← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وجف الطلعة: قشرها الذي يدعى الكفرى. وأما قوله في نخلها: (كأنه رؤوس الشياطين) ففيه قولان: أحدهما: أنه مستدقه كرؤوس الحيات، والحية يقال لها: الشيطان. والآخر: /أنها وحشة المنظر، سمجة الأشكال، كأنها فيما يتصور استبشاعا لها، واستقباحا لصورها، رؤوس الشياطين، المشوهة، الخلق، الهائلة المنظر. وقد أنكر قوم من أصحاب الطبائع السحر، وأبطلوا حقيقته، ودفع آخرون من أهل الكلام هذا الحديث، وقالوا: لو جاز أن يعمل في نبي الله السحر، أو يكون له فيه تأثير، لم يؤمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى إليه من أمور الدين والشريعة، ويكون في ذلك ضلال الأمة. والجواب: أن السحر ثابت وحقيقته موجودة، وقد اتفق أكثر

стр. 1402

الأمم؛ من العرب، والفرس، والهند، وبعض الروم، على إثباته، وهؤلاء من أفضل سكان واسطة الأرض، وأكثرهم علما وحكمة، وقد ذكر الله أمر السحر في كتابه في قصة سليمان، وما كان الشياطين يعملونه من ذلك، ويعلمون الناس منه، فقال: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، وأمر بالاستعاذة منه، فقال: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ ورد في ذلك عن النبي، ﷺ ، وعن الصحابة، ﵃، أخبار كثيرة، لا ينكرها لكثرتها إلا من أنكر العيان، وجحدوا الضروة، ولذلك فرع الفقهاء في كتبهم من الأحكام في السحرة وما يلزمهم من العقوبات فيما يأتونه من أفعالهم، كما فعلوه في سائر الجنايات التي يقترفها الجناة من أهل العبث والفساد، ولا يبلغ مالا أصلا له، ولا حقيقة هذا المبلغ من الشهرة والاستفاضة، فنفي السحر جهل، والاشتغال بالرد على من نفساه لغو وفضل. فأما ما زعموه من دخول الضرر على النبوة من أجل إثبات السحر، وتأثيره في أهلها، ووقوع الوهن في أمرها، فليس الأمر في ذلك على ما قدروه، والأنبياء صلوات الله عليهم يجوز عليه من الأعراض والعلل، ما يجوز على غيرهم إلا فيما خصهم الله به من العصمة في أمر الدين الذي أرصدهم/ له، وبعضهم به، وليس تأثير السحر في أبدانهم بأكثر من القتل، وتأثير السم والأمراض.

стр. 1403

وعوارض الأسقام فيهم، وقد قتل زكريا، وابنه يحيى ﵉، وسم نبينا، ﷺ في الشاة التي أهديت له بخيبر، وقال آخر عمره: (ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري). وقال عبد الله بن مسعود: دخلت على رسول الله ﷺ وهو محموم فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا. فقال (أجل. إني أوعك وعك رجلين منكم). فلم يكن شيء مما ذكرنا قادحا في نبوتهم، ولا دافعا لفضيلتهم، وإنما هو امتحان وابتلاء. وقد قال ﷺ : (إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء، كما يضاعف لنا الثواب) أو ما يقال. ولم يكن أحد يلقى من عداوة الشيطان وكيده ما يلقاه النبي،

стр. 1404

صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله ﵎ في محكم كتابه أن الشيطان يكيد الأنبياء أشد الكيد، ويعرض لهم بأبلغ ما يكون من العنت، فقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ أي: في قراءته، كيدا له، وتلبيسا على أمته. وقال ﷺ فيما رواه شريك بن طارق: ما من احد منكم إلا وله شيطان. فقيل: ولك يا رسول الله؟ فقال: (ولي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم). والسحر من عمل الشيطان، يفعله في الإنسان بنفثه، وهمزه ووسوسته ويتولاه الساحر بتعليمه إياه، ومعونته عليه، فإذا تلقاه عنه استعمله في غيره بالقول، والنفث في العقدة. وللكلال والقول تأثير بين في النفوس والطباع، ولذلك صار الإنسان يحمى ويغضب إذا سمع الكلام المكروه، وربنا حم الإنسان يحمى ويغضب إذا سمع الكلام المكروه، وربما حم الإنسان من غم يصيبه، وبقول يسمعه، وقد مات فيم رويناه من الأخبار قوم بكلام سمعوه، ولقول امتعضوا منه، ولولا أن يطول الكتاب لذكرنا منها أخبارا بأسانيدها، وعزينا إلى أصحابها.

стр. 1405

فأما ما يتعلق من أمره ﷺ بالنبوة، فقد/ عصمه الله في ذلك، وحرس وحيه أن يلحقه الفساد والتبديل، وإنما كان يخيل إليه من أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا، وفي إتيان أهله قصرة، إذا كان قد أخذ عنهن بالسحر، دون ما سواه من أمر الدين والنبوة، وهذا من جملة ما تضمنه قوله : ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ الآية. فلا ضرر إذن مما لحقه من السحر على نبوته، ولا نقص فيما أصابه منه على دينه وشريعته، والحمد الله على ذلك. وقوله: ألا تنشرت، فإن النشرة معروفة، وهي ضرب من علاج المصاب بمس الجن، وعمل السحر، ينشر به ذلك القارض تنشيرا، وقد يجلل صاحبه بصبوب من مياه مختلفة المواضع، ينفث فيه، ويرقى به، وقد كرهه غير واحد من العلماء.

стр. 1406

وأخبرني أبو محمد الكراني، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، قال: حدثنا الأصمعي، قال: قال أبو عمرو بن العلاء: النشرة:

стр. 1407

سحر. وأنشد لجرير: أدعوك دعوة [ملهوف])، كأن به .... مسا من الجن أو ريحا من النشر - النهاية -

стр. 1408

(٥٩) (كتاب بدء الخلق) (١١) (باب صفة إبليس وجنوده) ٧١٤/ ٣٢٦٩ - قال أبو عبدالله؛ حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني أخي , عن سليمان , عن يحيى بن سعيد , عن سعيد بن المسيَّب , عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال؛" يعقِدُ الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقدٍ ", وذكر الحديث. قافيةُ الرأس: القَفَا , وقافية كل شئ: آخره , ومنه قافية الشِّعر وهو ما يقفُو البيت من آخر حروفه.

стр. 1409

(١١) (الباب نفسه) ٧١٥/ ٣٢٧٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا محمد قال: أخبرنا عبدةُ , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا طلع حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تبرُزَ وإذا غاب حاجِبُ الشمس فَدَعوا الصلاة حتى تغيب ". ٧١٦/ ٣٢٧٣ - ولا تحيَّنوا بصلاتكم طلوع الشمسِ ولا غُروبها , فإنها تطلع بين قرني شيطانِ/أو الشيطان ". قوله:" بين قرني شيطان" يتأول على وجوه ,أحدها أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين فودي رأسه وهما قرناه , أي جانبا رأسه , فتقع العبادة له إذا سجدت عبدة الشمس لها. وقيل: إن قرن الشيطان: جمعه وأصحابه , وكل نشوء زمان قرن. وقيل: معنى القرن: القوة. من قولك: أنا مقرن لهذا

стр. 1410

الأمر , أي: مطيق له , قوي عليه. والقرون لذوات القرون كالأسلحة. يقول: إن الشمس تطلع حين قوة الشيطان واستحواذه على عبدة الشمس. وقيل: إن معنى القرن في هذا اقترانه بها , والوجه الأول أشبه لانتظامه معنى التثنية في القرنين.

стр. 1411

(الباب نفسه) ٧١٧/ ٣٢٧٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ ". قلت: وفي رواية محمد بن سيرين , عن أبي هريرة زيادة لم يذكرها أبو عبدالله لا يستغنى عنها في بيان معنى الحديث. حدثنا ابن السماك قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن , عن محمد بن سيرين , عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا:

стр. 1412

هذا الله خلق الخلق. فمن خلق الله؟ قال أبو هريرة: فقد سئلت اليوم عنها مرتين. وحدثنا ابن السماك قال: حدثنا محمد بن سليمان الواسطي قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب , عن أيوب عن محمد , عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ؛ لا يزال الناس يسألون عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خلقنا , فمن خلق الله؟ قال: فبينما أبو هريرة ذات يوم آخذ بيد رجل وهو يقول: صدق الله ورسوله صدق الله ورسوله. قال أبو هريرة: لقد سألني عنها رجلان وهذا الثالث. قلت:/ وجه الحديث ومعناه ترك الفكر فيما يخطر بالقلب من وساوس الشيطان , والامتناع من قبولها واللياذ بالله في الاستعاذة منه والكف عن مجاراته في حديث النفس ومطاولته في

стр. 1413

المحاجة والمناطرة والاشتغال بالجواب على ما يوجبه حق النظر في مثله لو كان المناظر عليه بشرا وكلمك في مثل هاك فإن من ناظرك وتسمع كلامه ويسمع كلامك لا يمكنه أن يغالطك فيما يجري بينكما من الكلام حتى يخرجك من حدود النطر ورسوم الجدل فإن باب السؤال والجواب وما يجري فيه من المعارضة والمناقضة معلوم والأمر فيه محدود محصور , فإذا رعيت الطريقة وأصبت الحجة وألزمتها خصمك انقطع وكفيت مؤنته وحسمت شغبه , وباب ما يوسوس به الشيطان إليك غير محدود ولا متناه لأنك كلما ألزمته حجة , وأفسدت عليه مذهبا راغ إلى نوع آخر من الوساوس التي أعطي التسليط فيها عليك فهو لا يزال يوسوس إليك حتى يؤديك إلى الحيرة والضلال فأرشد النبي ﷺ عندما يعرض من وساوسه في هذ الباب إلى الإستعاذة بالله من شره والانتهاء عن مراجعته وحسم الباب فيه بالإعراض عنه والاستعاذة بذكر الله والإشتغال بأمر سواه , وهذا حيلة بليغة وجنة حصينة يخزى معها الشيطان ويبطل كيده. قلت: ولو أراد النبي ﷺ محاجته وأذن في مراجعته والرد عليه فيما يوسوس به لكان الأمر على كل موحد سهلاً في قمعه وإبطال قوله , فإنه لو يقدر أن يكون السائل عن مثل هذا واحدا من البشر لكان جوابه والنقض عليه متلقى من سؤاله ومأخوذا

стр. 1414

من فحوى كلامه وذلك انه اذا قال: هذا الله خلق فمن الذي خلقه؟ فقد نقض بأول كلامه آخره وأعطى أن لا شئ يتوهم دخوله تحت هذه الصفة من ملك وإنس/ وجن ونوع من أنواع الحيوان الذي يتأتى منه فعل لأن جميع ذلك واقع تحت اسم الخلق ,فلم يبق للمطالبة مع هذا محل ولا قرار. وأيضا فلو جاز على هذه المقدمة أن يسأل فيقال من خلق الله؟ فيسمى شئ من الأشياء يدعى له هذا الوصف للزم أن يقال: ومن خلق ذلك الشئ ولامتدّ القول في ذلك إلى مالا يتناهى , والقول بما لا يتناهى فاسد , فسقط السؤال من أصله. ومما كان يقال) لمن) يسأل هذا السؤال إنما وجب إثبات الصانع الواحد لما اقتضاه أوصاف الخليقة من سمات الحدث الموجبة أن لها محدثا فقلنا إن لها خالقا ونحن لم نشاهد الخالق عيانا فنحيط بكنهه ولم يصح لنا أن نصفه بصفات الخلق فيلزمنا أن نقول إن له خالقا , والشاهد لا يدل على مثله في الغائب , وإنما يدل على فعله , والاستدلال إنما يكون بين المختلفات دون المشتبهات, والمفعول لا يشبه فاعله في شئ من نعوته الخاصة, فبطل ما يقع في الوهم من اقتضاء خالق لمن خلق الخلق كله , ولو صرنا نكثر في هذا لدخلنا في نوع ما نهينا عنه فيما رويناه من الحديث فإذن ننتهي إلى ما أمرنا به من حسم هذا الباب في مناظرة الشيطان لجهله وقلة إنصافه وكثرة شغبه ,

стр. 1415

وقد تواصى الحكماء فيما دونوه ورسموه من حدود الجدل وآداب النطر بترك مناظرة من هذا صفته وأمروا بالسكوت والإعراض عنه.

стр. 1416

(الباب نفسه) ٧١٨/ ٣٢٨٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا يحيى بن جعفر قال حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني عطاء , عن جابر , عن النبي ﷺ قال: إذا استجنح أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ , فإذا ذهبت ساعة العشا فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله وخمّر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا. قوله: استجنح. هو أن تقبل ظلمة الليل وجنح الليل أول ما يظلم. /وقوله: خمر إناءك. يريد غط رأسه وقوله:"ولو تعرض عليه شيئا ", يريد إن لم تطبقه بغطاء فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا ,يقال: عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول عامة الناس إلا الأصمعي فإنه كان يقول: أعرضه , مضمومة الراء خاصاً في هذا.

стр. 1417

(الباب نفسه) ٧١٩/ ٣٢٨٨ - قال أبو عبدالله: وقال الليث (حدثني) خالد ابن يزيد , عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الأسود أخبره عن عروة , عن عائشة , عن النبي ﷺ قال:" الملائكة تحدث في العنان- والعنان: الغمام, بالأمر يكون في الأرض, فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن , كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة ". العنان: قد فسر في الحديث أنه الغمام. وقوله:" فتقرها في أذن الكاهن ", كما تقر القارورة. قال ابن الأعرابي يقال: قررت الكلام في أذن الأبكم إذا وضعت فمك على سماخه فنفثته فيه. وقوله:" كما تقر القارورة ",يريد: تطبيق رأس القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منه فيها.

стр. 1418

(الباب نفسه) ٧٢٠/ ٣٢٨٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا ابن أبي ذئب , عن سعيد المقبري ,عن أبيه , عن أبي هريرة , عن النبي ﷺ قال: "التثاؤب من الشيطان , فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع. فإن أحدكم إذا قال: ها , ضحك الشيطان ". معنى هذا الكلام تحذير السبب الذي يتولد منه الثوباء وهو التوسع في المطعم والإستكثار من الأكل حتى تكتظ به المعدة فيكون من الثوباء , وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزين له ذلك , فإذا قال: "ها" يعني بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحاً بذلك.

стр. 1419

(الباب نفسه) ٧٢١/ ٣٢٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني سليمان بن عبدالرحمن قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى ابن أبي كثير قال: حدثني عبدالله بن أبي قتادة/ , عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان ,فإذا حلم أحدكم فليبصق عن يساره , وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره " قوله: "الرؤيا الصالحة من الله " ,يريد أنها بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن به ظنه , ويكثر عليها شكره, وأراد بالحلم الرؤيا الكاذبة التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقلّ حظه من شكره ولذلك أمره أن يبصق عن يساره ويتعوذ بالله

стр. 1420

من شرها كأنه يقصد به طرد الشيطان وإخزاءه. يقال: حلم الرجل يحلم حلماً إذا رأى في منامه شيئاً, وحلم يحلم حلماً إذا توقّر فلم يخفَّ إذا سمع ما يكره, وحلم الأديم يحلم إذا أصابه فساد قبل أن يدبغ.

стр. 1421

(١٥) (باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال) ٧٢٢/ ٣٣٠٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى ,عن إسماعيل قال: حدثني قيس ,عن عقبة بن عمرو وأبي مسعود قال: أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمين فقال:" الإيمان (يمانٍ) هاهنا ألا إن القسوة وغلظ القلب في الفدَّادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر ". قوله:" الإيمان يمانٍ ",ثناءٌ على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم إياه. وجعله يمانيا لظهوره من شقِّ اليمن, ولذلك قيل الركن اليماني ,يُراد الركن الذي يلي شقَّ اليمن , وكما قال الشاعر:

стр. 1422

* وسُهيلٌ إذا استقلَّ يمان ٍ * يريد: طلوعه من قبل اليمن. وقد رويَ في هذا الحديث من غير هذه الرواية: " أتاكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرقُّ أفئدة ً " يريد -والله اعلم - بلين القلب سرعة خلوص الإيمان إلى قلوبهم وحسن قبولهم له. ويقال: الفؤاد غشاء القلب , والقلب حبَّتُه وسويداؤهُ وإذا رقَّ الغشاء أسرع نفوذ الشئ إلى ما وراءه. وقوله: " وغلظ القلوب في الفدَّادين " , فإن الفدَّادين يُفسّر على وجهين: أحدهما: أن يكون جمعاً للفدَّاد وهو شديد الصوت / من الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل ومن يعالجها من أهلها وهذا إذا رويته بتشديد الَّدال من فدَّ يفدُّ: إذا رفع صوته.

стр. 1423

والوجه الآخر: أنه جمع الفدَّان وهو آلة الحرث؛ السّكّة وأعوادها , وذلك إذا رويتها بتخفيف الدَّال يريد أهل الحرث , وإنما ذمَّ ذلك وكرهه لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة فيكون معها قساوة القلب.

стр. 1424

(١٥) (باب خير مال المسلم غنمٌ يتبع بها شعف الجبال) ٧٢٣/ ٣٣٠٨ - قال أبو عبدالله: حدثني عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة , عن هشام , عن أبيه , عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " اقتلوا ذا الطُّفيتين فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل". أراد بذي الطُّفيتين من الحيَّة التي في ظهرها خطَّان كالخوصتين. ويقال: الطُّفى خوص المقل وهو شرُّ الحيَّات فيما يُقال.

стр. 1425

وقوله: يلتمس البصر. قال أبو سعيد الضرير: معناه يطمس البصر. وقوله: يصيب الحبل , هو أنها إذا لحظت الحامل أسقطت.

стр. 1426

(الباب نفسه) ٧٢٤/ ٣٣٠٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدثنا يحيى ,عن هشام قال: حدثني أبي ,عن عائشة: أمر النبي ﷺ بقتل الأبتر وقال:" إنه يصيب البصر ويذهب الحبل ". قلت: هذا يؤكد تفسير أبي سعيد في اللمس أنه طمسُ البصر. والأبتر حيَّةٌ قصيرة الذنب , والبتر: شِرار الحيَّات.

стр. 1427

(١٥) (الباب نفسه) ٧٢٥/ ٣٣١٢ - ٧٢٦/ ٣٣١٣ - وذكر عن مالك بن إسماعيل عن جرير بن حازم , عن نافع , عن ابن عمر أنه كان يقتل الحيَّات , فحدثه أبولبابة أن النبي ﷺ نهى عن قتل جنَّان البيوت فأمسك عنها. يقال: إن الجِنَّان هذه الحيَّات الطِّوال البيض وقلَّ ما تضرُّ شيئاً فلذلك أمسك عن قتلها.

стр. 1428

(٦٠) (كتاب أحاديث الأنبياء) (١) (باب خلق آدم وذرِّيته) ٧٢٧/ ٣٣٢٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عمارة , عن أبي زرعة , عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في صفة أهل الجنة:" أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوَّة والأنجوج عود الطيب. قد فسرنا الألوَّة في حديث قبل هذا وهو العود , والأنجوج: هو الألنجوج. ويقال له أيضاً يلنلجوج وهو عود الطيب.

стр. 1429

(الباب نفسه) /٧٢٨/ ٣٣٣٠ قال أبو عبد الله: حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبدالله قال اخبرنا معمر عن همام , عن أبي هريرة , عن النبي ﷺ نحوه. يعني لولا بنو إسرائيل لم يخنزِ اللحم ولولا حوَّاء لم تخُن أنثى زوجها. قوله: لم يخنزِ اللحم , معناه لم يَنتُن. يقال: خنز اللحم يخنزُ وخَزُنَ يخزَنُ إذا أنتن وتغيَّر.

стр. 1430

(الباب نفسه) ٧٢٩/ ٣٣٣٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني عبدالله بن مرَّة ,عن مسروق , عن عبدالله قال: قال رسول الله ﷺ :" لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها لأنه أول من سنَّ القتل". الكِفل: النصيب. ومنه قول الله : (يؤتكم كفلين من رحمته).

стр. 1431

(٢) (باب الأرواح جنودٌ مُجنَّدة) ٧٣٠/ ٣٣٣٦ - قال أبو عبدالله: وقال الليث , عن يحيى بن سعيد عن عمرة , عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" الأرواح جنودٌ مُجنَّدة, فما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف ". هذا يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون إشارةً إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد. فإن الخير من الناس يحنُّ إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره ومثله , فالأرواح إنما تتعارف لغرائب طباعها التي جُبلت عليها من الخير والشرِّ, فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتآلفت وإذا اختلفت تنافرت وتناكرت , ولذلك صار الإنسان يُعرف بقرينه ويُعتبر حالهُ بأليفه وصحيبه.

стр. 1432

والوجه الآخر: أنه إخبارٌ عن بدء الخلق في حال الغيب على مارُوِيَ في الأخبار أن الله خلق الأرواح قبل الأجسام فكانت تلتقي فتشامُّ , فصار كلٌ منها إنما يُعرف ويُنكر على ما سبق له من العهد المُتقدِّم والله أعلم.

стр. 1433

(٦) (باب قول الله تعالى: (وإلى عادِ أخاهم هوداً قال يا قومِ اعبُدُوا الله) ٧٣١/ ٣٣٤٤ - قال أبو عبدالله: وقال ابن كثير. عن سفيان, عن أبيه , عن ابن أبي (نُعم ٍ) , عن أبي سعيدٍ قال: بعث عليٌّ إلى النبي ﷺ بذهيبة ٍ, فقسمها بين أربعة ٍ: الأقرع/ بن حابس الحنظليِّ ,ثم المُجاشعي , وعُيينة بن حصن الفزاري وزيدٍ الطائي ,

стр. 1434

ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ,ثم أحد بني كلاب ,فغضبت قريش والأنصار قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا. قال:"إنما أتألَّفهم ",فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ,ناتئ الجبين ,كثُّ اللحية, محلوقٌ , فقال: اتق الله يا محمد. فقال:"من يطيعُ الله إذا عصيت؟ , أيامنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ فسأله رجل قتله ,أحسبه خالد بن الوليد ,فمنعه ,فلما ولَّى قال:" إنه من ضئضئ هذا أو قال في عقب هذا: قوم يقرءون القرآن , لا يجاوز حناجرهم ,يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ,يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ". الصناديد: الرؤساء ,واحدهم صنديد , والضئضئ هاهنا النسل والعقب إذا كثروا. وقوله:" لا يجاوز حناجرهم", أي: لا يرفع في الأعمال الصالحة. وقوله:" يمرقون من الدين "المروق النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر والدين هاهنا الطاعة , يريد أنهم يخرجون من طاعة

стр. 1435

الأئمة كما يخرج السهم من الرمية وهذا نعت الخوارج الذين لا يدينون الأئمة ويخرجون على الناس يستعرضونهم بالسيف. فإن قيل: أليس قد قال:" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد", فكيف لم يدع خالداً أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمان خروجهم إذا كثروا , وامتنعوا بالسلاح ,فاعترضوا الناس بالسيف ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك , فيوجد الشرط الذي علَّق به الحكم , وإنما أنذر ﷺ بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل وقد كان , كما قال ﷺ , وأول ما نجم من ذلك في أيام علي بن أبي طالب ﵁ ثم اتصل إلى زماننا هذا. والذُّهيبة: إنما أنَّثها على نيِّة القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض / اللغات.

стр. 1436

(٨) (باب قول اللهِ تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا ً) ٧٣٢/ ٣٣٤٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا المُغيرة بن النعمان قال: حدثني سعيد بن جبير , عن ابن عباس, عن النبي ﷺ قال:" إنكم محشورون حُفاة ً عُراة ً غُرلا ً", ثم قرأ: (كما بدأنا أول خلق ٍ نُعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين). وأول من يُكسا يوم القيامة إبراهيم , وإن ناساً من أصحابي يؤخذ منهم ذات الشمال ,فأقول: يعني أُصيحابي. فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح: (وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم) إلى قوله: (فإنك أنت العزيز الحكيم).

стр. 1437

قوله:" غُرلا ً" وهو جمع الأغرل وهو الأقلف ومثله الأرغل بتقديم الراء على الغين. وقوله:" مازالوا مرتدِّين على أعقابهم ", لم يُرد به الردّة عن الإسلام, ولذلك قيِّده بقوله: على أعقابهم , وإنما يُعقل من الارتداد الكفر إذا أًُطلق من غير تقييدٍ ومعناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة والتأخر عنها كقولك: نكص على فلانٌ على عقبيه. وقولك: ارتدَّ على عقبه إذا تراجع إلى وراءٍ ولم يرتدَّ بحمد الله ومنِّه أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ وإنما ارتدَّ قومٌ من جُفاة العرب الذين كانوا دخلوا في الإسلام أيام حياته رغبة ً ورهبة ً كعُيينة بن حصن جيء به أبا بكرٍ أسيراً وبالأشعث بن قيس فلم يقتلهما ولم يسترقّهُما , فعاودا الإسلام بعد , وإنما توعَّد الله بالخلود في النار من مات على ارتداده فقال: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمُت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). وقوله:" أُصحابي" ,إنما صغَّر ليدل بذلك على قلَّة عدد من هذا وصفه.

стр. 1438

(الباب نفسه) ٧٣٣/ ٣٣٥٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل بن عبدالله قال: حدثني أخي عبدالحميد ,عن ابن أبي ذئب, عن سعيد المقبري/, عن أبي هريرة , عن النبي ﷺ قال:" يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترةٌ وغَبَرةٌ فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ,فأيُّ خزي ٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله: إني حرّمت الجنة على الكافرين ,ثم يقول يا إبراهيم: ما تحت رجلك؟ فينظر فإذا بِذيخ ٍ مُلتَطخ ٍ فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار ". الذَّيخُ: ذكرُ الضِّباع. قال الشاعر: وذِفرَى كَكَاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ أصاب فريقَةَ ليل ٍ فعَاثَا

стр. 1439

(٨) (باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا ً) ٧٣٤/ ٣٣٥٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن محبوب قال: حدثنا حماد بن زيد ,عن ايوب, عن محمد ,عن ابي هريرة وذكر حديث سارة وأنها لما أدخلت على ذلك الجبار, فذهب يتناولها بيده فأُخذ فقال: ادعي الله لي ولا أضرك ,فدعت الله فأُطلق , فأخدمها هاجر , قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء. قوله: "أخدَمها هاجر" ,يريد أنه وهب لها خادماً وهي هاجر. وقوله: يا بني ماء السماء ,يريد؛ العرب وذلك أنهم يعيشون بماء السماء يتبعون مواقع القطر في بواديهم. ويقال: إنه إنما أراد زمزم أنبطها الله لهاجر فعاشوا به فصاروا كأنهم أولادها.

стр. 1440

(٩) (باب يزفُّون: النسلان في المشي) ٧٣٥/ ٣٣٦٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمرٌ ,عن أيوب السَّختياني وكثير ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر, عن سعيد ابن جبير قال ابن عباس. . وذكر قصة هاجر وإسماعيل وأنها عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلَّوى أو يتلبَّط , , وذكر الحديث إلى أن قال: فمرَّت بهم رفقةٌ من جُرهُم , فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طيرا عائفاً فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه من ماء فأرسلوا جَريَّاً أو جَرِيين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبياتٍ منهم وشبَّ الغلام وتعلَّم العربية منهم وأنفسهم, فلما أدرك زوَّجوه امرأةً منهم , وجاء إبراهيم بعدما تزوَّج إسماعيل يُطالع ترِكتَه. . وذكر القصة بطولها. قوله: يتلَّوى , معناه يتقلَّب ظهراً لِبطن ٍ.
следующие страницы →