Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
(٥٣) (باب حديث الغار)
٧٥٧/ ٣٤٦٥ - قال أبو عبد الله: حدثني إسماعيل بن خليل قال: حدثنا علي بن مسهر ,عن عبيد الله بن عمر ,عن نافع ,عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: بينما نفر ثلاثة يمشون إذ أصابهم مطر /, فأووا إلى غار, فانطبق عليهم وذكر القصة إلى أن قال: فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لى على فرق من أرُزٌ, فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقراً, وإنه أتاني يطلب أجره فقلت: اعمد إلى تلك البقرة فسُقها ,فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنَّا ,فانساخت الصخرة.
هكذا رواه: انساخت بالخاء المعجمة وإنما هو بالحاء غير مُعجمة وأصله انصاحت ,أي: انشَّقت. يقال: انصاح الثوب انصياحاً إذا تشقَّق من قبل نفسه. والصاد أخت السِّين.
стр. 1472
(٥٤) (باب)
٧٥٨/ ٣٤٦٩ - قال أبو عبدالله: حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد , عن أبيه ,عن أبي سلمة ,عن أبي هريرة , عن النبي ﷺ قال: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم مُحدِّثون ,فإن كان في أُمتي منهم فإنه عمر بن الخطاب ﵁ ,المُحدِّث الملهم يُلقى الشيءُ في روعه ,فكأنه قد حُدِّث به , يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون كذلك وهو منزلة جليلة من منازل الأولياء ومرتبة عظيمة من مراتب الأصفياء.
حدثني ابو محمد الكوراني قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروى قال: حدثنا أبو عاصم ,عن عمر بن محمد بن زيد ,عن سالم بن عبد الله قال: ما قال عمر لشيء قطُّ إني أظن إلا كان كما ظنَّ.
стр. 1473
أخبرني إسماعيل بن أسد قال: إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الحارث بن مسكين قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب ,عن محمد بن وجلان عن نافع ,عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث جيشاً فأَمَّر عليهم رجلاً يُدعى سارية , فبينما عمر يخطب الناس يوماً جعل يصيح وهو على المنبر يا سارية الجبل , يا سارية الجبل ,
فقدِمَ رسول الجيش فسأله فقال يا أمير المؤمنين: لقينا عدُّونا فهزمونا ,فإذا صائح يصيح يا سارية الجبل يا سارية الجبل , فهزمهم الله.
стр. 1474
(٥٤) (باب)
٧٥٩/ ٣٤٧٨ - قال / أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال:
حدثنا أبو عوانة ,عن قتادة , عن عقبة بن عبد الغافر, عن أبي سعيد ,عن النبي ﷺ أن رجلاً كان قبلكم رَغَسَه الله مالاً. . وذكر حديث الرجل الذي قال لبنيه: إذا مُتَّ فأحرقوني ,ثم اسحقوني ثم أذروني في يوم عاصف.
قوله:" رَغَسَهُ الله مالاً ",يريد أعطاه الله مالاً نامياً ,
يقال: رجل مرغوس , إذا كان في ماله نماءٌ وبركةٌ ورواه لنا بعض شيوخنا:
راسه الله مالاً وهو غلط , فإن كان محفوظاً فإنما هو راشَهُ الله مالاً, والرّيش والرِّياش المال.
стр. 1475
(٥٤) (باب)
٧٦٠/ ٣٤٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن أسماء , قال: حدثنا جويرية بن أسماء ,عن نافع , عن عبد الله قال: عُذِّبت امرأةٌ في هرَّةٍ ,سجنتها حتى ماتت , فدخلت فيها النار , لا هي أطعمتها ولا سقتها,
إذ حبستها ولا هي تركتها فتأكل من خشاش الأرض.
خشاش الأرض: هوامُّها وحشراتها.
стр. 1476
(٥٤) (باب)
٧٦١/ ٣٤٨٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا بشر بن محمد قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا يونس ,عن الزُّهري قال: أخبرني سالمٌ أن ابن عمر حدَّثه أن النبي ﷺ قال: بينما رجل يجرُّ إزارهُ خُيلاءً خُسِفَ (به) ,فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة.
التجلجل: السُّؤُوخ في الأرض مع اضطرابٍ شديدٍ وتدافُعٍ من شقٍّ إلى شقٍّ.
стр. 1477
(٥٤) (باب)
٧٦٢/ ٣٤٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس ,عن أبيه ,عن أبي هريرة , عن النبي ﷺ قال: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.
بيد: كلمة معناها الاستثناء كأنه قال: غير أنَّا أو إلَاّ أنَّا أو لكن نحن أوتينا الكتاب بعدهم وأوتيه سائر الأمم قبلنا كأنه استثنى هذه الفضيلة الخاصة لهم.
стр. 1478
(٦١) (كتاب المناقب)
(١) (باب قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
٧٦٣/ ٣٤٩٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد , قال: حدثنا المغيرة وهو ابن عبد الرحمن ,عن /أبي الزِّنَاد, عن الأعرج ,عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:" الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن, مسلمهم تبعٌ لمسلمهم وكافرهم تبعٌ لكافرهم ".
٧٦٤/ ٣٤٩٦ - الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه.
قلت: معنى هذا الحديث تفضيل قريش على قبائل العرب وتقديمها في الإمامة والإمارة.
стр. 1479
وقوله: " مسلمهم تبعٌ لمُسلمهم ",معناه الأمر بطاعتهم ومتابعتهم.
يقول: من كان مسلماً فليتبعهم ولا يخرج عليهم.
وأما قوله:" وكافرهم تبعٌ لكافرهم ",فليس معناه معنى الفضل الأول في الأمر بالمتابعة ,فيكون الكافر تبعاً للكافر منهم ,كما يكون المسلم تبعا للمسلم منهم , وإنما معناه الإخبار عن حالهم في متقدِّم الزمان, يريد أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تُقدِّم قريشاً وتعظِّمُها ,وكانت دارهم موسِماً, والبيت الذي هم سدنته منسكاً, وكانت لهم السقاية والرفادة يُطعمون الحجيج ويُسقونهم فحازوا به الشرف والرئاسة عليهم.
وقوله:"خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقِهوا",يريد أن من كانت له مأثرةٌ وشرفٌ في الجاهلية فأسلم وحَسُن إسلامه, وفَقِهَ في الدِّين ,فقد أحرز مأثرته القديمة وشرفه التليد إلى ما استفاده من المزيد بحق الدين , ومن لم يسلم فقد هدَمَ شرفُه ,وضيَّع قديمه , ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يحذرون الإمارة, ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها وهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أنهم إذا وقعوا ففيها عن رغبة وحرص عليها زالت عنهم فضيلة حسن الاختيار ,وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم
стр. 1480
لعبد الرحمن بن سمرة:" يا عبد الرحمن لا َتَسَل الإمارة" وكقوله /" تطلبون الإمارة ,ثم تكون وبالاً عليكم ,فنعمت المُرضعة وبئست الفاطمة أو كما قال ,
وكقوله: من جُعِلَ قاضياً فقد ذُبح بغير سكِّين ".
والوجه الآخر: أن خيار الناس الذين يحذرون الإمارة ويكرهون الولايات حتى يقعوا فيها ,فإذا وقعوا فيها وتقلَّدوها زال معنى الكراهة ,فلم يُجز أن يكرهوها لأنهم إذا كان قيامهم بها على كرهٍ ضيَّعوا حقوقها ولم يقوموا بالواجب من أمرها , فإن من كره شيئاً تركه يقول: إذا وقعوا فيها فليُقبلوا عليها وليجتهدوا في القيام بحقوقها فعل الرَّاغب فيها غير الكارِهِ لها.
стр. 1481
فأما قوله في رواية أخرى عن أبي هريرة:" الناس تبعٌ لقريشٍ خيارهم تبعٌ لخيارِهم وشرارُهم تبعٌ لشرارِهم", فقد يحتمل معناه على ما فسرناه قبل ,ويحتمل أن يكون المعنى أنهم كانوا خياراً سلَّط الله عليهم الخيار, وإذا كانوا شراراً سلَّط الله عليهم الأشرار, وهو معنى ما روي عن بعض الصحابة ," كما تكونون كذلك يولَّى عليكم " وكما روى عن بعضهم:" عُمَّالكم أعمالكم ".
стр. 1482
(٢) (باب مناقب قريش)
٧٦٥/ ٣٥٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث ,عن عقيل ,عن ابن شهاب ,عن ابن المُسيَّب ,عن جُبير بن مُطعِمٍ قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فقلنا يا رسول الله: أعطيتَ بني المُطلَّب وتركتنا وإنما نحن وهو بمنزلةٍ واحدةٍ فقال النبي ﷺ :
"إنما بنو هاشم وبنو المُطلِّب شيءٌ واحد ".
قلت: هذا في أكثر الروايات "شيءٌ واحد" وقلَّ ما يُستعمل الأحد إلا في النفي كقولك: ما جاءني من القوم أحدٌ. ويقول في الإثبات: قد جاءني منهم واحدٌ , فأما الأحد في الإثبات من غير إضافةٍ له إلى شيءٍ بعدهُ فهو الواحد الذي قد تناهى فضله وشرفه فلا يكون له نظير في الفضل ولا شريك فيه.
وقد يروى أيضاً "إنما بنو هاشم وبنو المُطلِّب سى واحد",أي: سواء ,يُقال للشيئين المُتكافئين / هُما سِيَّانِ
стр. 1483
أي: مِثلَانِ , وفيه من الفقه أن الفيءَ لرسول الله صلى عليه وسلم يَضَعُهُ حيث يشاء يُقدِّم من يشاء ويؤخِّر ويزيد منه في العطاء وينقص على ما أراه الله من ذلك.
стр. 1484
(٦) (باب ذكر أسلم وغِفارٍ ومُزينة وجُهينة وأشجع)
٧٦٦/ ٣٥١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن غرير الزهري قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ,عن أبيه ,عن صالح أن عبدالله أخبره أن رسول الله ﷺ قال على المِنبر: غِفارٌ غفر الله لها وأسلم سالمها وعُصيَّةُ عصت الله ورسوله ".
يُقال: إن النبي ﷺ دعا لهاتين القبيلتين لأن
стр. 1485
دخولهما في الإسلام كان سِلماً من غير حرب وكانت غِفارٌ تُزَنُّ بسرقة الحجاج ,فأحب ﷺ أن يمحو عنهم تلك السيئة وأن يُعلم أنَّ ما سلف منها مغفورٌ لهم.
وأما عُصيَّة فهم الذين قُتلوا القرَّاء ببئر معونة بعثهم رسول الله ﷺ سريَّة فقتلوهم ,فكان يقنت عليهم رسول الله ﷺ في صلواته ويلعن رِعلا وذكوان ويقول:" وعُصيّة عصت الله ورسوله ".
стр. 1486
(٨) (باب ما يُنهى من دعوى الجاهلية)
٧٦٧/ ٣٥١٨ - قال ابو عبد الله: حدَّثني محمد بن سلام قال: اخبرنا مخلد بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال:
أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابراً يقول: غزونا مع رسول الله ﷺ وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعَّاب فكسع أنصارياً ,فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا فقال الأنصاري:
يا (للأنصار) وقال المهاجرىُّ: ياللمهاجرين ,فخرج النبي ﷺ فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم ,
فأخبر بكسعة المهاجري الانصاري. فقال النبي ﷺ : دَعُوها فإنها خبيثةٌ. وقال عبد الله بن أبيّ: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ, فقال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ لعبد الله , فقال النبي ﷺ :" لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ".
стр. 1487
الكسعُ: يكون ضرباً وطعناً من وراء.
وأما قوله:"لا يتحدَّث / الناس أنه يقتل أصحابه ",فإن في هذا الكلام باباً عظيماً من سياسة أمر الدّين والنظر في عواقب أموره وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهراً ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم ,فلو عُوقب المنافق على باطن كفره وظاهر حالة الإسلام لوجد أعداء الدين سبيلاً إلى تنفير الناس عن الدخول فيه والقبول له بأن يقولوا لإخوانهم وذويهم, مايؤمنكم إذا دخلتم في دين هذا النبي وحُصِّلتم في كفِّه وأنتم مؤمنون به ومخلصون له أن يدَّعي عليكم كفر الباطن وجحد السريرة وأن يقول لكم: قد أًوحي إليَّ في أمركم وجاءني الخبر عن سرِّكم أنكم منافقون, فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم, فلا تُغرِّروا بأنفسكم ولا تُسلّموها للهلاك , فيكون ذلك سبباً لنفور الناس عن الدين وزهادتهم فيه.
стр. 1488
(١٧) (باب ما جاء في أسماء رسول الله عليه وسلم)
٧٦٨/ ٣٥٣٢ - قال أبو عبد الله: حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن , عن مالك , عن ابن شهاب ,عن محمد بن جبير بن مطعم , عن أبيه قال: قال رسول الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء ,أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يُحشرُ الناس على قدمي وأنا العاقب.
قوله:" لي خمسة أسماء",معناه أن هذه الأسماء مذكورة في كتب الله تعالى ,فأي اسم وُجد منها فهو اسمه وصفته, أما محمد وأحمد فهما مشهوران ,وأما الحاشر فقد ذكر تفسيره في الحديث وهو الذي يُحشر الناس على قدميه ,ومعنى حشر الناس على قدمه أنه يُحشر أول الناس ,ثم يُحشر الناس على أثره كقوله:" أنا أول من
стр. 1489
تنشقُّ عنه الأرض "
والعاقب الآخر. يريد: أني خاتم الأنبياء جاء عقبهم.
يقال: عقبت القوم أعقبهم , إذا جئت آخرهم.
стр. 1490
(الباب نفسه)
٧٦٩/ ٣٥٣٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان ,عن أبي الزناد, عن الأعرج ,عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"ألا تعجبون كيف يصرف الله/عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مُذمَّماً وأنا محمد".
فيه من الفقه: أن الحدَّ لا يجب في كناية القذف وهو قول أكثر أهل العلم وأوجبه مالك في الكنايات , كما أوجبه في الصريح.
стр. 1491
(٢٢) (باب خاتم النبوة)
٧٧٠/ ٣٥٤١ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن (عبيد الله) قال: حدثنا حاتم (عن) الجعيد قال: سمعت السائب ابن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى عليه وسلم فدعا لى بالبركة وقمت خلف ظهره ,فنظرت إلى حاتم بين كتفيه مثل زرِّ الحجلة.
قال (ابن عبيد الله): الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه , وقال ابراهيم بن حمزة: رزُّ الحجلة: الرَّاى قبل الزَّاى.
قلت: ولست أدري ما معنى الكلام الذي ذكره في تفسير رزِّ الحجلة وما الفرس وما بين عينيه من ذلك؟
стр. 1492
وقد كنا ذكرنا هذا الحديث قبل, وحكينا قول من زعم أن رزَّ الحجلة بيض الحجل ورواية إبراهيم بن حمزة تدل على ذلك وهو مأخوذ من قولك: أرّزت الجرادة, اذ هي أثاخت ذنبها في الأرض فباضت سراتها.
стр. 1493
(٢٣) (باب صفة النبي ﷺ
٧٧١/ ٣٥٤٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا مالك بن أنس, عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن,
عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن, ولا بالقصير, وليس بالأبيض الأمهق, وليس بالآدم وليس بالجعد القَطَطِ ولا بالسَّبط.
الأبيض الأمهق ,هو الذي يحكى لونه لون الجصِّ. والمقه مثل المهق وهو أشد بياضاً منه وقيل: إنه الذي يضرب بياضه إلى الزُّرقة.
والجعد القطط من الشعر: ما تجعَّد وتفلفل كشعور السُّودان.
والسِّبط: المُسترسل منه الذي تكسَّر.
стр. 1494
(الباب نفسه)
٧٧٢/ ٣٥٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب, عن عروة , عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها مسروراً تبُرق أسارير وجهه فقال: ألم تسمعي ماقال: مُجزِّزُ المُدلجيُّ لزيدٍ وأسامة/ورأى أقدامهما إن بعض هذه الأقدام من بعض.
أسارير الوجه ,يقال: إنها خطوط في الجبين ,واحِدُها سرٌّ, ويجمع على الأسارير. قالوا: ويظهر ذلك عند الفرج.
وفيه اثبات أمر القافة ,وذلك أن رسول الله ﷺ لا يظهر الفرح إلا فيما كان حقاً. وكان زيد أبيض وجاء أسامة أسود, فارتاب الناس بأمرهما ,فمرَّ بهما مُجزِّزُ وهما تحت قطيفة قد بدت من تحتها أقدامهما فقال: إن بعض هذه الأقدام من بعض, فكان في إظهار رسول الله ﷺ السرور بذلك وحكاية ما سمعه من قوله , التقرير له وإمضاء السُّنة والله أعلم.
стр. 1495
(٢٥) (باب علامات النبوة)
٧٧٣/ ٣٥٧١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا سلم بن زرير قال: سمعت أبا رجاء قال: حدثنا عمران بن حصين أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير , فأدلجوا ليلهم حتى إذا كانوا في وجه الصبح عرَّسوا وساق الحديث إلى أن قال: (وجعلني) رسول الله صلى الله عليه وسم في ركوب بين يديه وقد عطشنا عطشاً شديداً ,فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأةٍ سادلةٍ رجليها بين مزادتين فقلنا: انطلقي إلى رسول الله عليه وسلم فقالت: وما رسول الله؟ فلم نُملّكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي ﷺ , فحدثته أنا مُؤتمةٌ, فمسح في العزلاوين, فشربنا عطاشاً أربعين رجلاً حتى روينا وملأنا كل قربةٍ معنا وإداوةٍ وهي تكاد تنضُّ من الملء قال: وجمع لها من الكسر
стр. 1496
والتمر حتى أتت أهلها ,فهدى الله ذلك الصِّرم بتلك المرأة , فأسلمت وأسلموا.
قوله:" فأدلجوا ليلهم ",أي: ساروا الليل كله.
والتعريس: نزول استراحةٍ من غير مُقامٍ, وأكثر ما يكون ذلك سحراً. والرُّكوب جمع الرَّاكب كقولك: شاهدٌ وشهودٌ.
والعزلاء: عروة المزادة.
وقوله: سادلةٌ رجليها , يريد مرسلةً رجليها.
وقولها: انها مُؤتمةٌ ,/ أي: ذات أيتام.
وقوله: تنضُّ من الملء, أي: تكاد تنشقُّ فيخرج منها الماء. يقال: نضَّ الماء من العين ,إذا نبع وكذلك نضَّ العَرَقُ,
وفلانٌ يستنضُّ معروف فلانٍ. أي: يستخرجه. وأما البضُّ بالباءِ فمعناه القطر. والصِّرم النَّفر النزول على الماء. فأما الصِّرمة فالقطعة من الإبل.
وفيه من العلم أن آنية أهل الشرك على الطهارة مالم تعلم فيها نجاسة ولم يعلم منهم ترك توقِّي النجاسات. وفيه أن الضرورة بالعطش تُبيح للإنسان الماء المملوك لغيره على عِوَض يُعطيه إياه وقد جمع لها رسول الله ﷺ من الكسر والتمر ,فكانت عِوَضاً عمَّا شَرِبُوه وأخذوه من ذلك الماء وإنما لم يبِن أثر النُّقصان فيه
стр. 1497
من ناحية البركة التي نزلت عليه بدعاء رسول الله ﷺ , والطعام عند عدمه قياس الماء في الاستباحه مع ردِّ العِوَض على صاحِبه والله أعلم.
стр. 1498
(الباب نفسه)
٧٧٤/ ٣٥٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا حُصين , عن سالم بن أبي الجعد , عن جابر بن عبد الله قال:
عَطِش الناس يوم الحُديبية وكان النبي ﷺ بين يديه رِكَوةٌ فتوضأ , فجَهِش الناس نحوه قال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك, فوضع يده في الرِّكوة , فجعل الماء يفور من أصابعه كأمثال العُيون. فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنَّا مِايَةَ ألفٍ لكفانا , كُنَّا خمس عشرة مِاية.
قوله: جَهِش النَّاس ,يريد أنهم فزعوا إليه ويُقال: إن ذلك أكثر ما يكون مع جَزَعٍ وبكاءٍ. يُقال: أجهشت نفسي للشئٍ وجهشت بمعنى واحدٍ.
стр. 1499
(الباب نفسه)
٧٧٥/ ٣٥٧٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف, قال: أخبرنا مالكٌ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول في قصة مجئ رسول الله ﷺ إلى دار أبي طلحة مع أصحابه:
أن أُمَّ سُليم جاءته بخُبزٍ/ فأمر به فَفُتَّ وعصرت عُكَّةً فأدمته وساق الحديث.
العُكَّة: وعاء للسَّمن لطيفٌ.
وقوله: أدمته. أي: أصلحته بالإدام. يقال: أدمتُ الخُبز, آدمه وخُبزٌ مأدومٌ.
стр. 1500
(الباب نفسه)
٧٧٦/ ٣٥٩٥ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن الحكم قال: حدثنا النَّضر قال: حدثنا اسرائيل قال: أخبرنا سعد الطائي قال: أخبرنا مُحِلُّ بن خليفة , عن عديِّ سعد حاتم قال: قال لي النبي ﷺ : إن طالت بك حياة لتَرَينَّ الظَّعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوّف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله ,قلت: فيما بيني وبين نفسي فأين دُعَّار طَيِّاءٍ الذين سَعَّروا البلاد؟
الدُّعَّار: جمع داعرٍ وهو الخبيث من الرِّجال.
وقوله: سعَّروا البلاد ,يعني أوقدوها بالسَّعير ,أى: بنار الشرِّ والفتنة.
وقد يستدلُّ به من يوجب الحج على المرأة إذا لم يكن معها ذو محرمٍ ,غير أن عند أصحاب هذه المقالة أن يكون معها نسوةٌ ثِقَاتٌ.
стр. 1501
(الباب نفسه)
٧٧٧/ ٣٥٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب , عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها عن زينب بنت جحش قالت: قلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:
"نعم إذا كثُرَ الخبث".
الخبث: الزِّنا ,فيما يُفسِّر من هذا الحديث.
стр. 1502
(الباب نفسه)
٧٧٨/ ٣٦٠١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز الأويسي قال: حدثنا إبراهيم ,عن صالح بن كيسان , عن ابن شهاب , عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"ستكون فتنةٌ, القاعد فيها خير من القائم, والقائم خير من الماشي, والماشي خير من السَّاعي ,من تشرَّف لها تستشرفه , يريد من طلع لها بشخصه طالعته بشرِّها".يقال: استشرفت الشيء إذا
стр. 1503
رفعت رأسك فنظرت إليه, كقول الشاعر:
تطاللت فاستشرفته فرأيته
فقلت له آأنت زيد الأرانب
/ وحقيقته أصابته بعينها.
стр. 1504
(الباب نفسه)
٧٧٩/ ٣٦٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا الوليد قال: حدثني ابن جابر قال: حدثني بسر بن (عبيد الله) الحضرمي قال: حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني, وساق الحديث إلى أن قال: وهل بعد ذلك الشر خيرٌ؟ قال:
"نعم. وفيه دخنٌ". قلت: فهل بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال:
"نعم. دُعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"
قلت: يا رسول الله. صِفهم لنا. قال:" هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ".
الدَّخن: الدُّخان , يريد أن الخير الذي يكون بعد الشرِّ لا يكون محضاً خالصاً ولكن يكون معه شوبٌ وكدورةُ بمنزلة الدُّخان في النار.
стр. 1505
وقوله:" هم من جلدتنا ,يريد من أنفسنا أو من قومنا , والجلد غشاء البدن , وإنما أراد به العرب ,فإن السُّمرة غالبةٌ عليهم واللون إنما يظهر في الجلد.
стр. 1506
(الباب نفسه)
٧٨٠/ ٣٦١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب, عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يارسول الله: اعدل. فقال:" ويلك من يعدل إذا لم أعدل".فقال عمر ﵁: يا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه. فقال:"دعه, فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ,يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ (ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شئ, ثم ينظر إلى نضيَّه - وهو قِدحُه - فلا يوجد فيه شئ) ,ثم نظر الى قُذَذِه فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدَّم , آيتُهُم رجلٌ أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة/أو مثل البضعة تدردر.
الرِّصاف: العقب الذى يلوى فوق مدخل النَّصل في السَّهم واحدتها رصفة.
والنَّضيُّ: ما بين النَّصل والرِّيش من القدح.
والقُذَذُ: جمع قُذَّة , وهي ريش السَّهم. يقال: هو أشبه به
стр. 1507
من القُذَّة لأنها تحذى على مثال واحد.
وقوله:" يمرقون من الدِّين "المروق, سرعة نفوذ السَّهم من الرَّميَّة حتى يخرج من الطرف الآخر ,والدِّين هاهنا الطاعة ,يريد خروجهم من طاعة الأئمة كما يخرج هذا السهم من الرَّميَّة وهي الطَّريدة التي تُرمى لا يعلق به شئ من دمها أو فرثها.
وقوله:" تَدَردَرُ",معناه تتحرَّك وتجئ وتذهب ومنه دردور الماء.
стр. 1508
(الباب نفسه)
٧٨١/ ٣٦١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن يزيد بن ابراهيم أبو الحسن الحرَّاني قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب في حديث الرَّحل قال: سمعت أبا بكر يُحدِّث بمخرجه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة وساق الحديث إلى أن قال: فقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك. قال: وإذا أنا بِراعٍ فحلب في قعب كُثبةً من لبنٍ ,فشرب رسول الله ﷺ حتى رضيت واتبعنا سراقة بن مالك فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها أرى في جلد من الأرض شكَّ زهير وذكرنا في الحديث قوله: أنفض لك ما حولك ,يريد أحرسك وأطوف هل أرى أحداً من الطلب, والكثبة: القليل من اللبن.
وقوله: ارتطمت به فرسه ,أي: ساخت قوائمها كما تسوخ (في الوحل) ورطمت الشئ إذا أوحلته فارتطم, والجلد: الأرض الصلبة المستوية المتن.
стр. 1509
(٦٢) (كتاب فضائل الصحابة)
(٢)) باب مناقب المهاجرين وفضلهم)
٧٨٢/ ٣٦٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل ,عن أبي اسحاق ,عن البراء قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً فقال: مُرِ البراء فليحمل إليَّ رحلي فقال عازب: لا , حتى تحدثنا كيف صنعت أنت/ورسول الله حين خرجت من مكة وذكر القصة.
فاستدل بعض أهل العلم على جواز ما يأخذه شيوخ السوء من المُحدِّثين على الحديث قال: وذلك أن عازباً لم يحمل رحله إلى بيته حتى حدثه أبو بكر بقصة مخرجه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة.
قلت: ولم يكن هذا من أبي بكر ﵁ ولا من عازب على مذهب هؤلاء فإن هؤلاء القوم إنما اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجراً, فهو شرطٌ معلوم لهم في أن لا يُحدِّثوا إلا بجعل وكان ما التمسه أبو بكر من حمل الرَّحل من باب
стр. 1510
المعروف , والعادة المعلومة في الشئ الذي له ثقل أو عظم حجم أن يحمله تلامذة التجار وخدمهم إلى رحل المبتاع , ومن المعروف أيضاً في ذلك أنهم يُنيلونه على نقله مبرّةً, وكلُّ ذلك يجري مجرى العُرف الدائر بينهم والمُستحسن في عاداتهم, إلا أن عازباً لحرصه على معرفة القصة في مخرجه مع رسول الله ﷺ واستفادته علمها ,تعجّل الفائدة وقدَّم المسألة فيها ولو لم يكن هناك نقلُ رحلٍ ولا حمل ثقل لكان لا يمنعه أبو بكر الفائدة من علم القصة فهل يسمح شيوخ السوء بما عندهم من هذه الأحاديث إذا لم يرشوا بنيلٍ ولم يلمظوا بشئٍ ,والقدوة في هذا قول الله تعالى: (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون) ,وقوله: (قل ما اسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المُتكلِّفين) وقوله: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجرىَ إلا على الله) وما أشبهها من الآي. وكقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبيِّنُنُّه للناس ولا تكتمونه) الآية. . وقال رسول الله
следующие страницы →