Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
(الباب نفسه)
٧٨٠/ ٣٦١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب, عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يارسول الله: اعدل. فقال:" ويلك من يعدل إذا لم أعدل".فقال عمر ﵁: يا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه. فقال:"دعه, فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ,يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ (ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شئ, ثم ينظر إلى نضيَّه - وهو قِدحُه - فلا يوجد فيه شئ) ,ثم نظر الى قُذَذِه فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدَّم , آيتُهُم رجلٌ أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة/أو مثل البضعة تدردر.
الرِّصاف: العقب الذى يلوى فوق مدخل النَّصل في السَّهم واحدتها رصفة.
والنَّضيُّ: ما بين النَّصل والرِّيش من القدح.
والقُذَذُ: جمع قُذَّة , وهي ريش السَّهم. يقال: هو أشبه به
стр. 1507
من القُذَّة لأنها تحذى على مثال واحد.
وقوله:" يمرقون من الدِّين "المروق, سرعة نفوذ السَّهم من الرَّميَّة حتى يخرج من الطرف الآخر ,والدِّين هاهنا الطاعة ,يريد خروجهم من طاعة الأئمة كما يخرج هذا السهم من الرَّميَّة وهي الطَّريدة التي تُرمى لا يعلق به شئ من دمها أو فرثها.
وقوله:" تَدَردَرُ",معناه تتحرَّك وتجئ وتذهب ومنه دردور الماء.
стр. 1508
(الباب نفسه)
٧٨١/ ٣٦١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن يزيد بن ابراهيم أبو الحسن الحرَّاني قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب في حديث الرَّحل قال: سمعت أبا بكر يُحدِّث بمخرجه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة وساق الحديث إلى أن قال: فقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك. قال: وإذا أنا بِراعٍ فحلب في قعب كُثبةً من لبنٍ ,فشرب رسول الله ﷺ حتى رضيت واتبعنا سراقة بن مالك فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها أرى في جلد من الأرض شكَّ زهير وذكرنا في الحديث قوله: أنفض لك ما حولك ,يريد أحرسك وأطوف هل أرى أحداً من الطلب, والكثبة: القليل من اللبن.
وقوله: ارتطمت به فرسه ,أي: ساخت قوائمها كما تسوخ (في الوحل) ورطمت الشئ إذا أوحلته فارتطم, والجلد: الأرض الصلبة المستوية المتن.
стр. 1509
(٦٢) (كتاب فضائل الصحابة)
(٢)) باب مناقب المهاجرين وفضلهم)
٧٨٢/ ٣٦٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل ,عن أبي اسحاق ,عن البراء قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً فقال: مُرِ البراء فليحمل إليَّ رحلي فقال عازب: لا , حتى تحدثنا كيف صنعت أنت/ورسول الله حين خرجت من مكة وذكر القصة.
فاستدل بعض أهل العلم على جواز ما يأخذه شيوخ السوء من المُحدِّثين على الحديث قال: وذلك أن عازباً لم يحمل رحله إلى بيته حتى حدثه أبو بكر بقصة مخرجه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة.
قلت: ولم يكن هذا من أبي بكر ﵁ ولا من عازب على مذهب هؤلاء فإن هؤلاء القوم إنما اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجراً, فهو شرطٌ معلوم لهم في أن لا يُحدِّثوا إلا بجعل وكان ما التمسه أبو بكر من حمل الرَّحل من باب
стр. 1510
المعروف , والعادة المعلومة في الشئ الذي له ثقل أو عظم حجم أن يحمله تلامذة التجار وخدمهم إلى رحل المبتاع , ومن المعروف أيضاً في ذلك أنهم يُنيلونه على نقله مبرّةً, وكلُّ ذلك يجري مجرى العُرف الدائر بينهم والمُستحسن في عاداتهم, إلا أن عازباً لحرصه على معرفة القصة في مخرجه مع رسول الله ﷺ واستفادته علمها ,تعجّل الفائدة وقدَّم المسألة فيها ولو لم يكن هناك نقلُ رحلٍ ولا حمل ثقل لكان لا يمنعه أبو بكر الفائدة من علم القصة فهل يسمح شيوخ السوء بما عندهم من هذه الأحاديث إذا لم يرشوا بنيلٍ ولم يلمظوا بشئٍ ,والقدوة في هذا قول الله تعالى: (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون) ,وقوله: (قل ما اسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المُتكلِّفين) وقوله: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجرىَ إلا على الله) وما أشبهها من الآي. وكقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبيِّنُنُّه للناس ولا تكتمونه) الآية. . وقال رسول الله
стр. 1511
صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه أُلجِمَ بلجامٍ من نار) في نحوه من الأحاديث ,ثم هو مذهب عامَّة السلف الصالح والمرضييِّن من الخلف ﵃.
стр. 1512
(٦١) (كتاب المناقب)
(٢٥) (باب علامات النّبوة في الإسلام)
٧٨٣/ ٣٦٢٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب ,عن عبد الله بن أبي حسين قال: حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس ,قال: قدم مسيلمة/ومعه بشرٌ كثير, فجعل يقول: إن جعل لي مُحمّد الأمر من بعده تبعته, فأقبل إليه رسول الله ﷺ وبيده قطعة جريد حتى وقف عليه في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقِرنَّك الله.
قوله: ليعقِرنَّك الله ,معناه ليُهلِكنَّك الله , وأصله من عقر النَّخل وهو أن تُقطع رؤوسها فتيبس ,يقال: عقرت النَّخلة عقراً, والعقر أيضاً عقرُ الإبل وهو أن تضرِب قوائمها بالسيف فتعرقب.
стр. 1513
(الباب نفسه)
٧٨٤/ ٣٦٢٢ - قتل أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلا قال حدثنا حماد بن أسامة ,عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة, عن جدِّه أبي بُردة, عن أبي موسى ,عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أني أُهاجر من مكة إلى أرض بها نخل, فذهب وهلىِ إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي يثرب.
قوله: ذهب وهلي, يريد ذهب وهمي إلى ذلك. يقال: وهل الرجل يهل إذا وهم الشئ.
وفيه أن النبي ﷺ سمَّاها يثرب وقد نهى أن تُدعى المدينة يثرب وسمَّاها طابة وإنما كرهَ ذلك والله أعلم لما فيه من معنى التثريب وكان ﷺ يُغيِّر الأسماء القبيحة إلى الأسماء الحسنة ويُشبه أن يكون إنما أطلق هذا الاسم عليها قبل نهيه عن تسميتها يثرب , بل هو الذي يجوز أن يظن به لا غير , لأنه
стр. 1514
لا يجوز أن يكون قد غيَّر اسمها إلى القبيح بعدما حلَّاها بالاسم الحسن, وللعرب في هذا الباب مذهبٌ معروفٌ وهو الميل إلى الأسماء الحسنة والتبُّرك بها والتفاؤل بحسنها والنُّفور عن الأسماء القبيحة والتَّطيُّر بها , فكأنه إنما وسَمَهَا بطابة لتكون داعيةً لرغبة الناس في المقام واستطابة العيش بالتوطُّنِ بها.
стр. 1515
(الباب نفسه)
٧٨٥/ ٣٦٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل قال: حدثنا عكرمة, عن ابن عباس قال: خرج /رسول الله ﷺ في مرَضِه الذي مات فيه في ملحفةٍ قد عصَّب بعصابة دسماء.
العصابة: العمامة. ومنه الحديث أن رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب ,يريد العمائم ومنه قول الفرزدق:
ورَكبٍ كأن الرَّيح تطلب عندهم
لها تِرَةٌ من جذبها بالعصائب
стр. 1516
الدَّسماء: السوداء , وقد رُوِيَ عن عثمان ﵁ أنه رأى صبياً تأخذه العين فقال:" دسِّموا نُونَتَهُ ", أراد بالنُّونَةِ النُّقرة التي في الذقن.
стр. 1517
(٢٦) (باب قول الله تعالى: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحقَّ وهم يعلمون)
٧٨٦/ ٣٦٣٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن ابن عمر أن رجلاً وامرأةً من اليهود زنيا فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجِمَا. قال عبد الله: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.
هكذا قال: يحني من حنيت الشئ أحنيه حنياً إذا عطفته والمحفوظ بالجيم والهمز يجنأ أي: يكبُّ عليها. يقال منه:
جنأ يجنأ جُنُوءاً.
стр. 1518
(٢٧) (باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آيةً , فأراهم انشقاق القمر)
٧٨٧/ ٣٦٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثني صدقة بن الفضل قال: أخبرنا ابن عيينة , عن ابن أبي نجيحٍ, عن مجاهد,
عن أبي معمر, عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: انشقَّ القمر على عهد النبي ﷺ شقَّتين فقال النبي ﷺ : اشهدوا.
стр. 1519
(الباب نفسه)
٧٨٨/ ٣٦٣٧ - قال أبو عبد الله: وحدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا يونس قال: حدثنا شيبان , عن قتادة , عن أنس وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثنا سعيد عن قتادة , عن أنس أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر. قلت: انشقاق القمر. آية عظيمة لا يكاد يعدلها شئٌ من آيات الأنبياء صلوات الله عليهم وذلك أنه أمر ظهر في ملكوت السماء خارج عن جملة طباع ما في العالم المُركَّب من الطبائع الأربع فيطمع في نيله بحيلة وعلاج وتأليف وتركيب ونحوها من الأمور التي يتعاطاها المحتالون ويتصنَّع لها المُتكلفون/ فلذلك صار الخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر وأبهر.
وقد أنكر هذا الخبر منكرون وقالوا: لو كان له حقيقة لم يجز أن يخفى أمره على عوامِّ الناس ولتواترت به الأخبار عن قرن إلى قرن لأنه أمر مصدره عن حسٍّ ومشاهدة , فالناس فيه شركاء وهم مطالبون بفطر العقول , ومن جهة دواعي النفوس بذكر كل أمر
стр. 1520
عجيب ونقل كل خبر غريب , فلو كان لما روي من ذلك أصلٌ لكان قد خُلِّد ذكره في الكتب ودوِّن في الصحف ولكان أهل السِّير وأهل التنجيم والحفظة على الأزمان وأهل العناية بالتاريخ يعرفونه , ولا ينكرونه , إذ كان لا يجوز الإطباق منهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه وجلاء أمره.
والجواب: أن الأمر في هذا خارج عمَّا ذهبوا إليه من قياس الأمور النادرة الغريبة إذا ظهرت لعامّة الناس واستفاض العلم بها عندهم , وذلك أن هذا شئٌ طلبه قوم خاصٌّ من أهل مكة على ما رواه أنس بن مالك فأراهم النبي ﷺ ذلك ليلاً لأن القمر آية الليل ولا سلطان له بالنهار وأكثر الناس في الليل تنام ومُستكنُّون بأبنية وحجب. والأيقاظ البارزون منهم في البوادي والصَّحارى قد يتفق أن (يكونوا) في ذلك الوقت مشاغيل بما يُلهيهم من سمر وحديث وبما يهمّهم من شغل ومهنة ولا يجوز أن يكونوا لا يزالون مقنعي رؤوسهم رافعين لها إلى السماء مترصِّدين مركز القمر من الفلك لا يغفلون عنه حتى إذا حدث بجرم القمر حدثٌ من الإنشقاق أبصروه في وقت انشقاقه قبل التئامه واتِّساقه وكثيراً ما يقع للقمر الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم والأفراد من جماعتهم , وإنما كان ذلك في قدر اللحظة التي هي
стр. 1521
مدرك البصر , ولو أحبّ الله أن تكون معجزات نبيّه ﵇ أموراً واقعةً/ تحت الحسِّ قائمةً للعيان حتى يشترك في معاينته الخاصة والعامة لفعل ذلك ولكنه سبحانه قد جرت سُنَّته بالهلاك والاستئصال في كل أمّة أتاها نبيُّها بآيةٍ عامة يُدركها الحسُّ فلم يؤمنوا بها وخصَّ هذه الأمة بالرحمة فجعل آية نبيها التي دعاهم إليها وتحدَّاهم بها عقليَّة , وذلك لما أُتوُه من فضل العقول وزيادة الأفهام ولئلا يهلكوا فيكون سبيلهم سبيل من هلك من سائر الأمم المسخوط عليهم المقطوع دابرهم , فلم يبق لهم عين ولا أثرٌ والحمد لله على لطفه بنا وحسن نظره لنا وصلى الله على نبيه المصطفى وعلى آله وسلم كثيراً.
стр. 1522
(٢٨) (باب)
٧٨٩/ ٣٦٤٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحيَّ يتحدثون عن عروة أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين ,فباع إحداهما بدينار (فجاء بدينار) وشاة, فدعا له بالبركة في بيعه , وكان لو اشترى التراب أُربح فيه.
قلت: أمر الوكالة مبني على النظر للموكِّل والحيطة له فيما وُكِّل فيه , ولا أعلم خلافاً في أن من وَكَّل رجلاً بأن يشتري له شيئاً بعينه بدينارين فاشتراه له بدينار أن بيعه جائز لأنه قد ائتمر له فيما وكَّله به وزاده خيراً, فهذا إذا اشترى بالدينار شاتين كان فعله جائزاً لما ذكرناه من المعنى, وأما بيعه إحدى الشاتين فقد يحتمل أن يكون ﷺ قد جعل ذلك إليه ووكَّله به وإن لم يكن مذكوراً في الخبر, وأما حكم الظاهر من الحديث وعدم بيان التفويض.
стр. 1523
فدلالته جواز بيع الرجل ملك غيره بغير إذنه إذا أجازه مالكه فيما بعد, وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة واسحاق بن راهويه ولم يُجزه الشافعي.
стр. 1524
(٦٢) (كتاب فضائل الصحابة)
(١) (باب فضائل أصحاب النبي ﷺ
٧٩٠/ ٣٦٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان , عن عمرو , قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: حدثنا أبو سعيد الخدري قال: قال رسول/الله ﷺ : يأتي على الناس زمان فيغزو فيه فئام من الناس, وذكر الحديث.
الفئام: الجماعات, ومنه قول الفزدق:
فئام ينهضون إلى فئام.
стр. 1525
(٥) (باب قول النبي ﷺ :"لو كنتُ مُتَّخذاً خليلاً ... "قالهُ أبو سعيد)
٧٩١/ ٣٦٦١ - قال أبو عبد الله: حدثني هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا زيد بن واقد ,عن بُسر بن عُبيد الله ,عن عائذ الله أبي إدريس, عن أبي الدرداء قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركُبِتِه فقال النبي ﷺ : أما صاحبكم فقد غامر وذكر الحديث وفيه فجعل وجه رسول الله ﷺ يتمعَّر.
стр. 1526
قوله:" غامر" معناه: خاصم, فدخل غمرة الخصومة وغمره الشئ مُعظمه كغمرَة الماء وغمرة الحرب ونحوهما , ورجلٌ مُغامرٌ إذا كان يُلابس الحروب وكذلك هو لابس الخصومات ونحوها من الأمور.
وقوله: يتمعَّر , معناه يتغيَّر من الضجر وأصله من قولهم:
أمعر المكان , إذا أجدب ,يريد أنه قد ذهبت نضارته ورونقه فصار كالمكان الأمعر.
стр. 1527
(٥) (باب قول النبي ﷺ :" لو كنت متخذاً خليلاً ... ")
٧٩٢/ ٣٦٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان قال: حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:"بينا أنا نائمٌ رأيتني على قليبٍ عليها دلوٌ, فنزعت منها ما شاء الله , ثم أخذها أبو بكر بن أبي قُحافة فنزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعفٌ, والله يغفر له , ثم استحالت غرباً, فأخذها ابن الخطاب فلم أرَ عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر, حتى ضرب النَّاس بِعَطَن.
القليب: البئر تُحفر فيُقلب تُرابها قبل أن تُطوى.
والغرب: دلو السَّانية , وهي أكبر من الذنوب.
والعبقريُّ: كل شيء بلغ النهاية في معناه , وقد يكون ذلك في الخير والشر.
والعطن: مناخ الإبل إذا صدرت عن الماء رِواءً - وهذا/
стр. 1528
مثل ضربهُ في ولاية أبي بكر وعمر بعد رسول الله ﷺ .
والذَّنوبان: هما سنتان وليهما أبو بكر وضعف نزعه: إنما هو اشتغاله بقتال أهل الرِّدة فلم يتفرَّغ لافتتاح الأمصار وجباية الأموال , وكان جودة نزع عمر طول أيامه وما فتح الله في عهده من الممالك, وأغنمه من الأموال, فحسنت بها أحوال المسلمين وأخصبت رحالهم.
стр. 1529
(الباب نفسه)
٧٩٣/ ٣٦٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال ,عن هشام بن عروة قال: أخبرني عروة بن الزبير وعن عائشة ﵂ في قصة وفاة رسول الله ﷺ وأن أبا بكر خطب الناس وأخبرهم بوفاته فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة فقال حباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أميرٌ. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء, هم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً.
وذكر الحديث.
قوله: فنشج الناس. النشيج: بكاءٌ معه صوت.
وقول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ,إنما قالوا ذلك على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها ولم يعلموا إذ ذاك أن حكم الإسلام بخلافه, فلما ثبت عندهم أن النبي ﷺ قال: الخلافة في قريش ,أذعنوا له وبايعوا أبا بكر.
стр. 1530
وقوله: هم أوسط العرب داراً, أراد به سطة النَّسب.
ومعنى الدَّار: القبيلة. ومنه قول النبي ﷺ :"خير دور الأنصار بنو النَّجار ثم بنو فلان ثم بنو فلان ,يريد خير قبائل الأنصار بنو النَّجار"وقوله:
(وأعربهم أحساباً) يريد: أنهم أشبه شمائل وأفعالاً بالعرب.
قال شمر: النسب: الآباء, والحسب: الفِعالُ وأنشد للمَتُلَمِّس:
стр. 1531
ومن كان ذا نسب كريم ولم يكن
له حسب كان اللئيم المُذَمَّما
والحسب: مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم, فمن كان يَعُدُّ لنفسه ولاية ومناقب أكثر كان أحسب.
стр. 1532
(الباب نفسه)
٧٩٤/ ٣٦٣٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة ,عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ :" لا تسبوا أصحابي , فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباُ ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ".
النَّصيف: النَّصفُ, كالثمين بمعنى الثُّمن, والعشير بمعنى العُشر يقول: إن المُدَّ الذي يُنفقه الواحد منهم من التمر ويتصدق به مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي يُنفقه مع السعة والوجد. وقد يُروى: ما بلغ مذَّ أحدهم -بفتح الميم- يريد الفضل والطول.
стр. 1533
(الباب نفسه)
٧٩٥/ ٣٦٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المسكين أبو الحسن قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا سليمان,
عن شريك بن أبي نمر, عن سعيد بن المسيب, أخبرني أبو موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ خرج حتى دخل بئر أريس فتوضأ, فقمت إليه ,فإذا هو جالس على رأس البئر وتوسط قُفَّها. وذكر الحديث بطوله.
يريد بالقُفِّ: الدَّكَّةُ التي جعلت حول البئر.
وأصل القُفِّ: ما ارتفع من متون الأرض ويُجمَع على القِفاف.
стр. 1534
(٦) (باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي ﵁
٧٩٦/ ٣٦٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا عبد العزيز بن الماجشون قال: حدثنا محمد بن المنكدر, عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ :"رأيتني دخلت الجنة وسمعت خشفةً فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلال ".
أصل الخشفة الحركة ومعناها هاهنا ما يسمع من حسِّ وقع القدم.
стр. 1535
(الباب نفسه)
٧٩٧/ ٣٦٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني الصَّلت بن محمد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب, عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر ﵁ لما طُعِن: والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه.
طِلاع الأرض: ملؤها, أي: ما يطلع عليها ويُشرف فوقها من الذهب.
стр. 1536
(٨) (باب قصة البيعة ,والإتفاق على عثمان بن عفان ﵁
٧٩٨/ ٣٧٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة ,عن حصين ,/عن عمرو بن ميمون قال: لما طُعِن عمر قال يا ابن عباس: انظر من قتلني؟ فجال ساعة, ثم جاء فقال: غلام المغيرة. فقال:
الصَّنع؟ قال: نعم. فقال: قاتله الله ,كنت أمرت به معروفا,
الحمدلله الذي لم يجعل منيَّتي بيد رجل يدَّعي الإسلام. وقال في وصيته: أوصي الخليفة بعدي بأهل الأمصار فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو. وذكر الحديث بطوله.
يقال: رجل صنع وامرأةٌ صناع: إذا كان في أيديهما صناعة ,ردأ وكان هذا الغلام نجاراً. والرِّدءُ: العون.
стр. 1537
(٩) (باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن ﵁
٧٩٩/ ٣٧٠١ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة قال: حدثنا
عبد العزيز ,عن أبي حازم ,عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال:" لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه",فبات الناس يدوكون ليلتهم أيُّهم يُعطيها.
قوله يدوكون, معناه يخوضون في ذلك ويتداولون الرأي فيه أيُّهم يستنبطه. وأصله من الدَّوك وهو كالدَّقِّ والسَّحق.
يقال: دكت الطيب دوكاً, ومنه سُمِّي صلَاّية الطَّيب مداكاً. شبَّه الأمر في ذلك بمن دقَّ شيئاً يستخرج لُبُّه ويعلم باطنه.
стр. 1538
(الباب نفسه)
٨٠٠/ ٣٧٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار قال:
حدثنا غندر, عن شعبة قال: سمعت إبراهيم بن سعد, عن أبيه قال: قال النبي ﷺ لعليٍّ:"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ".
هذا إنما قاله ﵁ حين خرج إلى تبوك فلم يستصحبه فقال:"تخلفني مع الذريّة"فضرب له المثل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطُّور ولم يرد به الخلافة بعد الموت, فإن المضروب به المثل وهو هارون كان موته قبل وفاة موسى صلوات الله عليهما وإنما كان خليفته في حياته في وقتٍ خاص, فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب له المثل به.
стр. 1539
(١٠) (باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵁
٨٠١/ ٣٧٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن أبي بكر قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني, عن ابن أبي ذئب, عن سعيد المقبري/عن أبي هريرة قال: يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حين لا آكل الخبير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان وفلان.
الخبير: الخبز المأدوم والخبرة: الإدام. والحبير: الثياب المُحبَّرة كالبرود اليمانية ونحوها.
стр. 1540
(٢٠) (باب مناقب عمَّار وحذيفة ﵄
٨٠٢/ ٣٧٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة, عن مغيرة ,عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام, فلما دخل المسجد قال: اللهم يسِّر لي جليساً صالحاً, فجلس إلى أبي الدرداء فقال له: ممن أنت؟
قال: من أهل الكوفة. قال: قلت: بلى. قال: أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيّه؟ -يعني من الشيطان-
يعني عمَّاراً. قلت: بلى. قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السَّواد؟ قال: بلى. وذكر الحديث.
قوله: صاحب السر ,يريد بذلك ما أسرَّ إليه النبي ﷺ من أسماء المنافقين وأطلعه عليه من أمرهم.
وأما صاحب السَّواد: فهو عبد الله بن مسعود.
стр. 1541
والسَّواد: السِّرار وهو ما رُوِيَ أن النبي ﷺ يختصُّ عبد الله اختصاصاً شديداً, لا يحجبه إذ جاءه ولا يرُدُّه إذا سأله.
стр. 1542
(١٥)؛ باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري)
٨٠٣/ ٣٧٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا هاشم حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله ,عن إسماعيل ,عن قيس قال: سمعت سعداً يقول: إني لأول العرب رمَى بسهمٍ في سبيل الله وكنَّا نغزو مع النبي ﷺ ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خلطٌ, ثم أصبحت بنو أسد تُعزِّرني على الإسلام, لقد خِبتُ إذاً وضلَّ عملي وكانوا وشوا به إلى عمر, قالوا: لا يحسن يُصلِّي.
قوله: تُعزِّرني ,معناه تؤدبني. ومنه التعزير الذي هو التأديب على الريبة ونحوها ,والمعنى: إنه يُعلِّمني الصلاة ويُعيِّرني بأن لا أحسِنَهَا.
وقد رُوِيَ في هذا من غير هذه الرواية أنه /قال: أما إني
стр. 1543
أَركُدُ في الأوليين وأَحذِفُ في الأخريين, وما آلو عن صلاة رسول الله ﷺ فقال عمر: كذاك الظن بك أبا إسحاق.
стр. 1544
(٢٧) (باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁
٨٠٤/ ٣٧٦٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة ,عن أبي إسحاق ,عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السَّمت والهدي من النبي ﷺ فقال: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً وهدياً ودلَاّ بالنبي ﷺ من ابن أمِّ عبدٍ.
السَّمت: حُسنُ الهيئة. والهدي: الطريقة والمذهب.
والدَّلُّ: قريب من الهدي كأنه يريد به أشكال الحركة والمشي والتصرُّف ونحو ذلك من الشمائل.
стр. 1545
(٦٣) (كتاب مناقب الأنصار)
(١١) (باب قول النبي ﷺ : اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)
٨٠٥/ ٣٧٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا شاذان أخو عبدان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي).
قوله: كرشي وعيبتي، يريد أنهم بطانتي وخاصتي.
وضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه وقد يكون الكرش عيال الرجل وأهله.
ويقال: لفلان كرش منثورة، أي: عيال كثيرة.
следующие страницы →