← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

والسَّواد: السِّرار وهو ما رُوِيَ أن النبي ﷺ يختصُّ عبد الله اختصاصاً شديداً, لا يحجبه إذ جاءه ولا يرُدُّه إذا سأله.

стр. 1542

(١٥)؛ باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري) ٨٠٣/ ٣٧٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا هاشم حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله ,عن إسماعيل ,عن قيس قال: سمعت سعداً يقول: إني لأول العرب رمَى بسهمٍ في سبيل الله وكنَّا نغزو مع النبي ﷺ ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خلطٌ, ثم أصبحت بنو أسد تُعزِّرني على الإسلام, لقد خِبتُ إذاً وضلَّ عملي وكانوا وشوا به إلى عمر, قالوا: لا يحسن يُصلِّي. قوله: تُعزِّرني ,معناه تؤدبني. ومنه التعزير الذي هو التأديب على الريبة ونحوها ,والمعنى: إنه يُعلِّمني الصلاة ويُعيِّرني بأن لا أحسِنَهَا. وقد رُوِيَ في هذا من غير هذه الرواية أنه /قال: أما إني

стр. 1543

أَركُدُ في الأوليين وأَحذِفُ في الأخريين, وما آلو عن صلاة رسول الله ﷺ فقال عمر: كذاك الظن بك أبا إسحاق.

стр. 1544

(٢٧) (باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ ٨٠٤/ ٣٧٦٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة ,عن أبي إسحاق ,عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السَّمت والهدي من النبي ﷺ فقال: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً وهدياً ودلَاّ بالنبي ﷺ من ابن أمِّ عبدٍ. السَّمت: حُسنُ الهيئة. والهدي: الطريقة والمذهب. والدَّلُّ: قريب من الهدي كأنه يريد به أشكال الحركة والمشي والتصرُّف ونحو ذلك من الشمائل.

стр. 1545

(٦٣) (كتاب مناقب الأنصار) (١١) (باب قول النبي ﷺ : اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) ٨٠٥/ ٣٧٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا شاذان أخو عبدان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي). قوله: كرشي وعيبتي، يريد أنهم بطانتي وخاصتي. وضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه وقد يكون الكرش عيال الرجل وأهله. ويقال: لفلان كرش منثورة، أي: عيال كثيرة.

стр. 1546

والعيبة: هي التي يخزن فيها المرء حر ثيابه، ومصونها ضرب المثل بها، يريد أنهم موضع سره وأمانته.

стр. 1547

(١١) (الباب نفسه) ٨٠٦/ ٣٨٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن يعقوب قال: حدثنا ابن الغسيل قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: خرج رسول الله ﷺ وعنده ملحفة متعطفا (بها) على منكبه وعليه عمامة دسماء. وذكر الحديث. قوله: متعطفا بها، يريد مرتديا بها. والعطاف: الرداء. والدسماء: السوداء. وقد ذكرناه قبل.

стр. 1548

(١٢) (باب مناقب سعد بن معاذ ﵁ ٨٠٧/ ٣٨٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثني قال: حدثنا فضل بن مساور ختن أبي عوانة قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. هذا يتأول على وجهين: أحدهما: / أن يكون أراد بالعرش السرير الذي حمل عليه ومعنى الاهتزاز: الحركة والاضطراب وكان ذلك فضيلة له، كما كان رجف الجبل وحركته فضيلة لمن عليه وهو ماروي أن النبي ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك

стр. 1549

الجبل فقال: اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. والوجه الآخر: أن يكون المراد به عرش الله والمراد به حملة العرش. ومعنى الاهتزاز: السرور والاستبشار. ومنه اهتزاز النبات إذا حسن واخضر، وكذلك اهتزاز الأرض في قوله : ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾. وبعض ذلك من بعض قريب. قال: وعن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله. فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير. فقال:

стр. 1550

أنه كان بين الحيين ضغائن، سمعت النبي ﷺ يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. قلت: وهذا يصحح لك وجه القول الثاني الذي ذكرناه وأراد جابر بقوله / كان بين الحيين ضغائن، أن سعدا من الأوس، فالخزرج لا تقر لها بالفضيلة والبراء من الخزرج.

стр. 1551

(الباب نفسه) ٨٠٨/ ٣٨٠٤ - قال أبو عبدالله: حدثني محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري أن أناسا نزلوا على حكم سعد بن معاذ فقال له النبي ﷺ : إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. قال: حكمت بحكم الله أو بحكم الملك. هذا يروى على وجهين: أحدهما: بحكم الملك، يريد الله الذي له الملك والملكوت وهو الأشبه بالصواب، فإن الحكم له وله الخلق والأمر. والوحه الآخر: بحكم الملك الذي نزل بالوحي في أمرهم. وفيه من الفقه: أن من نزل من أهل الكفر على حكم رجل من المسلمين نفذ حكمه عليه ما وافق الحق ولذلك قال ﷺ : (حكمت / فيهم بحكم الملك).

стр. 1552

(١٨) (باب مناقب أبي طلحة ﵁ ٨٠٩/ ٣٨١١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب عليه بحجفة له وكان رجلا راميا سديدا القد، فكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا. قال: ولقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغان في أفواه القوم. قوله: مجوب عليه بحجفة، يعني مترس عليه يقيه بالحجفة وهي الترس. والجوب: الترس. وقوله: سديد القد، أراه شديد المد، يريد النزع في القوس ولذلك اتبعه قوله: وكسر قوسين أو ثلاثا. وقد يحتمل أن تكون الرواية شديد القد - بكسر القاف - يريد

стр. 1553

به وتر القوس. وقوله: أرى خدم سوقهما. فالخدم: جمع الخدمة وهي الخلخال. والمخدم: موضع الخلخال من الساق. وقوله: تنقزان القرب، إنما هو تزفران القرب، أي: تحملانهما. ويقال للإماء السقاءات: الزوافر. فأما النقز: فهو الوثب. يقال: نقز نقزانا، إذا وثب وثبا متقاربا. وأما القز: فهو الوثب البعيد. وقد روي أن إبليس ليقز القزة ما بين المشرق والمغرب.

стр. 1554

(١٩) (باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁ ٨١٠/ ٣٨١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن قيس بن عباد، عن رجل قال: رأيت رؤيا على عهد النبي ﷺ ، فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها -، وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة. فقيل لي: ارقه. قلت: لا أستطيع، فأتاني منصف، فرفع ثيابي من خلفي فرقيت وهو عبد الله بن سلام. المنصف: الوصيف. قال عمر بن أبي ربيعة: قالت لها ولأخرى من مناصفها لقد وجدت به فوق الذي وجدا

стр. 1555

(٧٨) (كتاب الأدب) (٥٤) (باب ماي يكره من التمادح) ٨١١/ ٦٠٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: شعبة، عن خالد، عن / عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن رجلا ذكر عند النبي ﷺ ، فأثنى رجل خيرا، فقال النبي ﷺ : ويحك قطعت عنق صاحبك. يقول: مرارا إن كان أحدكم لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكى على الله أحداً.

стр. 1556

(٦٣) (كتاب مناقب الأنصار) (١٩) (باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁ ٨١٢/ ٣٨١٢ - قال: وقال سعد: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قلت: قول سعد: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وقد علم أن رسول الله ﷺ قال ذلك فيه، وأوجب له الجنة مع التسعة من أصحابه الذين هو عاشرهم، لا تنفي ما قد سمعه في ذلك من رسول الله ﷺ ، لكن كره التزكية لنفسه ولزم التواضع ولم ير لنفسه من الإستحقاق ما رآه لأخيه. ويحكى عن سفيان الثوري أنه كان يقول: أنا أخير بين الصحابة وأقدم العشرة وأروي عن رسول الله ﷺ ما قال من أنهم في الجنة وأرجو ذلك لهم ولا أشهد لغير رسول الله ﷺ أنه في الجنة.

стр. 1557

قلت: معنى هدا القول من سفيان هو أن باب التخيير بين الصحابة مستفاد من باب المعرفة بفضائلهم، فاذا وقفت على فضائلهم ووقفت على منازلهم ومراتبهم في التقديم والتأخير، وأما القطع لهم بدخول الجنة فمن باب علم الغيب ولا يتوصل إلى ذلك من جهة أخبار الآحاد لأنها إنما تفيد العلم الظاهر، ووقوع التصديق به إنما يكون بغالب حسن الظن وقد استأثر الله بالمغيب، ولا سبيل إلى مطالعته إلا بكتاب ناطق أو خبر عن الرسول ﷺ من طريق التواتر لا يرتاب بصحته. وقوله: (وحسيبه الله،) يعني أن الله محاسبه على أعماله ويعاقبه على ذنوبه إن شاء. وقوله: ويحك قطعت عنق صاحبك، فإنما كره ذلك شفقا من إعجاب المقول / له بذلك والاعتزاز بقوله فيجد في نفسه الاستطالة والكبر وذلك جناية عليه وتعزيز بذنبه، فيصير كأنه قطع عنقه فأهلكه.

стр. 1558

٢٤ (باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل) ٨١٣/ ٣٨٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن أبي بكر قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحي، فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه. قلت: امتناع زيد بن عمرو من أكل ما في السفرة إنما كان من

стр. 1559

أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب فتتنزه من أكله، وقد كان رسول الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم (التي) كانوا يذبحونها لأصنامهم. فأما ذبائحهم لمأكلتهم فإنا لم نجد في شيء من الأخبار أنه كان يتنزه منها ولأنه كان لا يرى الذكاة واقعة إلا بفعلهم قبل نزول الوحي عليه وقبل تحريم ذبائح أهل الشرك، فقد كان بين ظهرانيهم مقيما معهم ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة. وكانت قريش وقبائل من العرب تتنزه في الجاهلية من أكل الميتات ولعله ﷺ لم يكن يتسع إذ ذاك لأن يذبح لنفسه الشاة ليأكل منها الشلو أو البضعة ولا كان فيما استفاض من أخباره أنه كان يهجر اللحم ولا يأكله، واذا لم يكن بحضرته إلا ذكاة أهل الشرك ولا يجد السبيل إلى غيره، ولم ينزل عليه في تحريم ذبائحهم شيء، فليس إلا أكل ما يذبحونه لمأكلتهم بعد أن يتنزه من الميتات تنزيها من الله لها واختيارا من جهة الطبع لتركها استقذارا (لها) وتقززا منها وبعد أن يتجنب الذبائح لأصنامهم عصمة من الله له لئلا يشاركهم في تعظيم الأصنام بها، وقد أنكح رسول الله ﷺ ابنته زينب أبا العاص بن الربيع / وهو مشرك وقد هاجر ﷺ إلى المدينة وبقيت عند أبي العاص بمكة مدة طويلة إلى أن

стр. 1560

لحقت برسول الله ﷺ بعد، وكان عند عمر بن الخطاب امرأتان مشركتان طلقهما يوم الحديبية حين نزل قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾. وقوله: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ فكان أمر الطعام قبل وقوع تحريم ذبائح أهل الشرك على وتيرة أمر المناكح في الإباحة وقد كان ﷺ يتنزه في أمر طعامه وشرابه عن كل خبيث من الأطعمة وذي ضير أو ذي رائحة كريهة وعما ليس منها بطيب في نفسه في مخرج كسبه وذلك أن الله قال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾. وقال ﷺ : (إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نأكل

стр. 1561

طيباً وأن نعمل صالحا) وكان لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس وقدم إليه الضب فلم يأكله من غير تحريم له وقال: (لم يكن من طعام قومي فأجدني أعافه)، وكان لا يأكل الثوم

стр. 1562

والبصل والكراث لحدة رائحتها، ورخص لأصحابه في أكلها إذا نضجت طبخا. وقال: (إني أناجي من لا تناجون)، يريد الملك، وكان يكره أن يطعم شيئا له رائحة، ودخل على نسائه فقلن له: إنا نجد منك ريح المغافير، وهو يتحلب من بعض الشجر، له رائحة، فساءه ذلك فقال لهن: إني شربت عسلا. فقلن: جرست نحلة العرفط، فحرم على نفسه العسل حتى عوتب على ذلك بقوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فوجب بهذه الأمور ومقتضاها أن لا تكون نفسه تسامحه في حال من الأحوال أن يتناول شيئا من أطعمة القوم وأغذيتهم إلا ما كان ذاته طاهرة ومخرجه طيبا، فإنه ﷺ لم يزل عند الله مكتوبا نبيا، ولم يزل على شريعة إبراهيم / صلوات الله عليه، وقد كان يخلو في غار حراء ويتحنث فيه الليالي ذوات العدد من غير وحي أو نزول أمر فيه، لكن كرامة

стр. 1563

من الله وزلفة له وتقربا منه بالعمل الصالح إليه وعلى شاكلة ذلك الأمر فيما جعله قوتا له وقياما لينتظم المعنيين معا بقوله: (أمرنا معشر الأنبياء أن لا نأمل إلا طيبا ولا نعمل إلا صالحا). وقد أباح الله لنا طعام أهل الكتاب وأحل لنا ذبائحهم، والنصارى يذبحون باسم المسيح ويشركون في ذلك بالله . ثم لم يحرم علينا ما يذبحونه في قول أكثر أهل العلم وأن كان غير واحد من العلماء قد قال: إنهم إذا ذبحوا باسم المسيح أو لغير اسم الله لم تحل ذبائحهم، وكره بعضهم أيضا ما يذبحون للكنائس والبيع ولأيامهم التي يعبدون فيها، وإنما استطابوا من ذبائحهم ما كان منها لأقواتهم، وقد كره بعض أهل العلم أن يولي المسلم الكتابي ذبح الشاة التي هي ملك للمسلم ولم ير أن يذكيها إلا مسلم، وإنما رأى أن تحل ذبائحهم ما كان ملكا لهم فتولوا ذكاتها وتأولوا الآية من قوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ على هذا المعنى دون ما كان ملكا للمسلم، إذا كان له فيمن يتولى ذبحها وذكاتها من المسلمين مندوحة. وقد حكي عن مالك بن أنس أنه كان لا يرى أن تؤكل الشحوم من ذبائح اليهود لأنها محرمة عليهم وأحسبه ذهب في ذلك إلى قوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ وليست الشحوم من طعامهم.

стр. 1564

(٧٢) (كتاب الذبائح والصيد) (٢٢) (باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم) ٨١٤/ ٥٥٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى انسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه، فالتفت (فإذا) النبي ﷺ فاستحييت. قلت: فهذا من صنعيهم ما يدل على أن ذكاتهم تبيح الشحوم، كما تبيح اللحم / من الذبيحة، وإنما امتنع عبد الله بن مغفل من أخذه استحياء من النبي ﷺ لئلا يظن به الاستيثار على أصحابه. وفيه دليل على أن ذكاة أهل الحرب من أهل الكتاب كذكاة من له ذمة منهم في بلاد الإسلام.

стр. 1565

(٦٣) (كتاب مناقب الأنصار) (٢٧) (باب القسامة في الجاهلية) ٨١٥/ ٣٨٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث (حدثنا قطن أبو الهيثم حدثنا أبو يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس) أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجر رجلا من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر رجل من هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الابل، فأعطاه عقالا فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الابل إلا بعيرا واحدا فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الابل؟ فقال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال: فحذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن فقال: أشهد الموسم؟ فقال:

стр. 1566

ما أشهد، وربما شهدته. قال: أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم. قال: إذا أنت شهدت الموسم فنار يالقريش فاذا أجابوك فناد يالبني هاشم، فإن أجابوك فسل أبي طالب فأخبره أن فلانا قتلني ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه. قال: قد كان أهل ذاك منك، فمكث حينا، ثم أن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم. قال: يالقريش. قالوا: هذه قريش. قال: يالبني هاشم. قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فأنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه / فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب: أحب أن تجيز ابني هاشم برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل، فأتاه لرجل منهم فقال: يا أبا طالب: أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان ماية من الإبل، يصيب كال رجل بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان

стр. 1567

فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. فقال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. قلت: إنما كتبنا هذا الخبر بطوله، واقتصصناه بتمامه. لما يجمعه من أمور منها ما يدخل في أمر الدين وأحكام الشريعة ومنها ما يدخل في باب الاعتبار والاتعاظ ليكون ردعا للظالم وسلوة للمظلوم فالذي يدخل منه في أمر الدين وأحكامه أن القسامة أمر كان أهل الجاهلية يستعملونه ويحكمون به فيما بينهم، وكانوا يشيطون بها الدم إذا امتنع المدعى عليهم من الدية، وإن الإسلام قد قررها وأثبت الحكم بها إلا أن القائلين بها من الفقهاء قد اختلفوا في صورتها والشرائط التي تتعلق بها فقال مالك والشافعي: لا تكون القسامة إلا مع لوث ومع نوع من الدلالة مخيلة.

стр. 1568

وذهب مالك إلى أنها تشيط الدم. وقال الشافعي: القسامة لا توجب الدم إنما توجب النية. ومما يستفاد من العلم بهذا الخبر أن دية النفس لم تزل كانت ماية من الإبل. وأن الأيمان في الحرم إذا وقعت في الأمور التي لها شأن كانت بين الركن والمقام، ومن هاهنا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا، وعلى ذلك تأول عبد الرحمن بن عوف حين مر على قوم يحلفون بين الركن والمقام /

стр. 1569

فقال: أعلى عظيم من المال؟ فكان ذلك متقدرا بعشرين دينارا، وقد يحسب بعض الناس أنه إنما ذهب إليه من جهة استحقاق الاسم، فجعل العظيم من المال ما كان مبلغه عشرين دينارا، وناقضوه على هذا بقوله فيمن أقر عن الحاكم بعظيم من المال على الإبهام من غير بيان كمية، ثم لا يوجب عليه بحق هذا الإقرار إلا ما يقربه من دراهم فما فوقه أو هو دونه. ولم يذهب الشافعي في هذا إلا اعتبار الاسم، لكن إلى العرف القائم والعادة الجارية في قديم الدهر في أنه لا يكون اليمين بين الركن والمقام في أقل من عشرين دينارا أو مائتي درهم وهو قدر ما تجب فيه الزكاة. ألا ترى أن المبلغ الذي افتدى به الرجل من اليمين حتى لم تصبر الأيمان عشرون دينارا وهي قيمة بعيرين وذلك أن الإبل كانت تقوم عندهم هذا التقويم، إذ جعل على أهل الذهب ألف دينار بدلا من الماية من الإبل وعلى أهل الفضة عشرة الآف درهم من صرف العشرة بدينار، ومعنى الصبر في اليمين الإيجاب والإلزام حتى

стр. 1570

لا يسعه أن يحلف، وأصل الصبر في اللغة الحبس، فاليمين المصبورة ما حبس عليها صاحبها وحكم عليه بها. وأما ما فيه من باب الاتعاظ والاعتبار، فإن من عجيب أمر الله ولطيف حكمته أنه جعل دعاء المظلوم منهم وسيلة له في استدراك ظلامته، وجعل الحرم والأشهر الحرم مظنة لاستجابة دعائه وإعدائه على الظالم فيها وكان ذلك أمرا معلوما عندهم يرهب المظلوم به الظالم ويتوعده عليه، فكان لا يكاد يخلفهم ذلك ولا يخفر بهم وكان وجه الحكمة في ذلك والله أعلم أن يتحاجزوا فيما بينهم ويتمانعوا من الظلم والبغي، إذ لم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا لهم كتاب ولا كانوا يؤمنون / بالبعث والحساب، فلوا تركوا مع ذلك سدى هملا لأكل القوي منهم الضعيف، واهتضم الظالم المظلوم، ولكان عقباه الدمار ولبطلت هذه العواقب التي أظهرها الله آخر الزمان وخروج النبي الأمي من أصلابهم والمؤمنين من ذرياتهم فأقام عمود الحق بهم وثبت أركان الدين بحميد مقامهم، وإلى هذا مرجع قول الله : ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم﴾. وقد جاءت أخبار في هذا الباب كثيرة م ظهور استجابة أدعية

стр. 1571

المظلومين في أيام الجاهلية وإعدائهم على الظلمة، ونذكر منها خبرا واحدا يجمع فنونا منها. حدثنا الحسين بن علي التمار قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الدينوري، عن المعافى بن عمران، عن شهاب بن خراش، عن نضيل بن أبي الأشعث، قال: قسم عمر بن الخطاب قسما فنظر إلى رجل أعمى يقوده قائد فيتعب قائده لبلادته فقال عمر: والله ما رأيت منظرا أسوأ من هذا قط. قال له قائده: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا؟ قال: لا. فمن هو؟ قال: هذا ابن الضبعاء الذي بهله بريق. قال عمر: بريق نبز فما اسمه؟ قال: عياض. قال: ادعو لي عياضا. فجاء عياض فقال له عمر: يا عياض ما قصة هذا الرجل الضرير؟ فقال يا أمير المؤمنين: هذا أمر كان في الجاهلية قال: فهو أجدر أن يحدث به في الإسلام.

стр. 1572

قال: إني جاوزت بني الضبعاء وكانوا عشرة وكانوا يظلمونني ويؤذونني فأمهلتهم حتى دخل الشهر الحرام يعني رجبا، ثم أومأت إليهم وقلت: (أقتل) بني الضبعاء إلا واحدا. ثم ارم في الرجل فذره قاعدا أعمى إذا قيد يعيي القائدا قال: فهلكوا والله يا أمير المؤمنين كلهم إلا هذا / الأعمى الذي رأيت فإني استثنيته. فقال عمر: ما أعجب هذا. فقال: أنا أحدثك يا أمير المؤمنين بأعجب منه فقال: حدث القوم يسمعوا فقال: إني جاوزت رجلا من أهل اليمن يقال له ابن تقاصف فكان يؤذيني ويمنعني حقي ويسعى علي بالمكروه، فأمهلت حتى دخل الشهر الحرام، ثم أشرت إليه وقلت:

стр. 1573

إلاه كل آمن وخائف وسامعا هتاف كل هاتف (إن الخناعي أبا تقاصف) لم يعطني حقي ولم يناصف فاجمع مع الأحبة الا لاطف ثم ارمهم في جوف كل راجف فبينما هم يا أمير المؤمنين بعين يعالجون حفرا لهم فانهار عليهم فموتوا والله كلهم. فقال عمر: ما أعجب هذا. فقال رجل:

стр. 1574

يا أمير المؤمنين أنا أحدثك بأعجب منه، كان رجل من حي فمات أهله فورثهم وجاور قوما من بني مؤمل، فحسدوه وقصدوه بالمكروه ومنعوه حقه فأمهل حتى دخل الشهر الحرام ثم مد نحوهم وقال: اللهم ارم بني مؤمل وارم على اقفائهم بمثكل بصخرة صما أو بجحفل إلا رياحا إنه لم يفعل قال: فبيناهم يسيرون بين صدين تدهدهت صخرة فسقطت عليهم (فقتلتهم) إلا رياحا الذي استثناه، فإنه كان ينهاهم عن الظلم فيخالفونه فقال عمر: ما أعجب هذا!! ثم قال: أتدرون لم كان كذلك؟. قالوا: أن أعلمنا يا أمير المؤمنين فأخبرنا. قال: لأنهم كانوا أهل جاهلية. فأجيب دعاء بعضهم على بعض لينحجز بعضهم عن ظليمة بعض وأنتم أخركم الله فقال: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾.

стр. 1575

(٣٣) (باب إسلام أبي ذر الغفاري ﵁ ٨١٦/ ٣٨٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا المثنى، عن أبي جمرة، عن ابن عباس في قصة قدوم أبي ذر مكة وإسلامه وأنه بقي يومين لا يتعرف إلى أحد، فمر به علي فقال: أما نال للرجل أن يعرف منزله فأقامه وذهب به وذكر الحديث. قوله: أما نال / للرجل، معناه أما حان. وفي حديث خروج النبي ﷺ إلى المدينة أن أبا بكر قال له: قد نال الرحيل يا رسول الله، ﷺ ، يعني حان.

стр. 1576

(٣٤) (باب إسلام سعيد بن زيد ﵁ ٨١٧/ ٣٨٦٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن اسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل يقول: لو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً.

стр. 1577

(٣٥) (باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁ ٨١٨/ ٣٨٦٧ - قال: وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا قيس قال: سمعت سعيدا: لو أن أحدا انفض لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينفض. قوله: ارفض، يعني زال عن مكانه وتفرق أجزاؤه، وكذلك انفض. قول الله : ﴿لانفضوا من حولك﴾ وفض الجيش وفله واحد. فإن (رواه) راو انقض - بالقاف - كان معناه تقطع وتكسر، والفضض: ما تكسر من الحجارة وتقطع منها. وقوله: لكان محقوقا أن ينفض، أي واجبا، يقال: حق عليك أن تفعل كذا وأنت حقيق أن تفعله، ومحقوق أن تفعل ذلك.

стр. 1578

(٤٠) (باب قصة أبي طالب) ٨١٩/ ٣٨٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثنا عبد الملك قال: حدثنا عبد الله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويمنعك قال: هو في ضحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل. الضحضاح: ماء يبلغ الكعب. يريد أنه خفف عنه العذاب بسببي وإنما يناله العذاب وتأخذه النار على قدر ذلك من جسده.

стр. 1579

(٤٢) (باب المعراج) ٨٢٠/ ٣٨٨٧ - قال أبو عبد الله: حدثني هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعه أن نبي الله ﷺ حدثه ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر إذ أتاني آت فقد قال: وسمعته يقول: فشق / ما بين هذه الى هذه، أي: من قصه إلى شعرته، وذكر حديث المعراج إلى أن قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل , قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى فسلمت عليه ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت: بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي. وساق الحديث إلى أن قال: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل

стр. 1580

آذان الفيلة إلى أن قال: ثم أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا وذكر بقية الحديث إلى أن قال: أمرت بخمس، ونادى مناد إني أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي. الحطيم: الحجر، وإنما قيل له الحطيم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه محطوم الجدار. والشعرة: العانة. وقوله: (فقد) معناه قطع , والقد: القطع، ومثله القط. وقوله: (قد أرسل إليه) قد تقدم تفسيره، وذكرنا أن معناه هل أرسل إليه ليعرج به إلى السماء؟ إذ كان الأمر في بعثه رسولا معلوما عندهم قبل ذلك والله أعلم. وفيه وجه آخر: وهو أنه لا ينكر أن يكونوا لم يعلموا ذلك من بعثته لأنهم عباد الله موكلون بالعبادة، مرتبون لما أمروا به، مقصورون على ما أرصدوا له من الأمر الذي هم بإزائه لا غير،
следующие страницы →