Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
(٣٤) (باب إسلام سعيد بن زيد ﵁
٨١٧/ ٣٨٦٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن اسماعيل، عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل يقول: لو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً.
стр. 1577
(٣٥) (باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁
٨١٨/ ٣٨٦٧ - قال: وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا قيس قال: سمعت سعيدا: لو أن أحدا انفض لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينفض.
قوله: ارفض، يعني زال عن مكانه وتفرق أجزاؤه، وكذلك انفض. قول الله : ﴿لانفضوا من حولك﴾ وفض الجيش وفله واحد.
فإن (رواه) راو انقض - بالقاف - كان معناه تقطع وتكسر، والفضض: ما تكسر من الحجارة وتقطع منها.
وقوله: لكان محقوقا أن ينفض، أي واجبا، يقال: حق عليك أن تفعل كذا وأنت حقيق أن تفعله، ومحقوق أن تفعل ذلك.
стр. 1578
(٤٠) (باب قصة أبي طالب)
٨١٩/ ٣٨٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثنا عبد الملك قال: حدثنا عبد الله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويمنعك قال: هو في ضحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل.
الضحضاح: ماء يبلغ الكعب. يريد أنه خفف عنه العذاب بسببي وإنما يناله العذاب وتأخذه النار على قدر ذلك من جسده.
стр. 1579
(٤٢) (باب المعراج)
٨٢٠/ ٣٨٨٧ - قال أبو عبد الله: حدثني هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعه أن نبي الله ﷺ حدثه ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر إذ أتاني آت فقد قال: وسمعته يقول: فشق / ما بين هذه الى هذه، أي: من قصه إلى شعرته، وذكر حديث المعراج إلى أن قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل , قيل: من معك؟ قال: محمد.
قيل: قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى فسلمت عليه ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت: بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي. وساق الحديث إلى أن قال: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل
стр. 1580
آذان الفيلة إلى أن قال: ثم أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا وذكر بقية الحديث إلى أن قال: أمرت بخمس، ونادى مناد إني أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.
الحطيم: الحجر، وإنما قيل له الحطيم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه محطوم الجدار. والشعرة: العانة.
وقوله: (فقد) معناه قطع , والقد: القطع، ومثله القط.
وقوله: (قد أرسل إليه) قد تقدم تفسيره، وذكرنا أن معناه هل أرسل إليه ليعرج به إلى السماء؟ إذ كان الأمر في بعثه رسولا معلوما عندهم قبل ذلك والله أعلم.
وفيه وجه آخر: وهو أنه لا ينكر أن يكونوا لم يعلموا ذلك من بعثته لأنهم عباد الله موكلون بالعبادة، مرتبون لما أمروا به، مقصورون على ما أرصدوا له من الأمر الذي هم بإزائه لا غير،
стр. 1581
وليس عليهم إذا لم يعلموا نفص ولا لوم، إذ كانوا غير مأمورين بأن يؤمنوا بمحمد أمر خطاب، كما أمر محمد أن يؤمن بهم، ووجوب طلب العلم لا يعدو / الإنس والجن، وإنما حظ الملائكة الاجتهاد في العبادة دون طلب العلم وتتبع وجوهه.
وأما بكاء موسى ﵇ فقد تقدم ذكره وتقسيم ضروب البكاء بوجوهه، وأنه لم يكن على معنى المحاسدة له والمنافسة فيما أوتيه من الكرامة.
وقوله: فإذا نبقها مثل قلال هجر، يريد أن حب ثمرها في الوفور والكبر مثل قلال هجر. والقلال: الجرار، وهي معروفة عند المخاطبين بها معلومة القدر. وهي التي حد بها الكثير من الماء في قوله ﷺ : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا والتحديد لا يقع بالأمر المجهول.
стр. 1582
وقوله: (ثم أمرت بخمسين صلاة)، فإنه يشبه أن يكون الأمر الأول غير مفروض حتما لو كان عزيمة لم يكن لهما في ذلك مراجعة ولا معاودة وإنما فعلا ذلك على علم منهما بموضع البقيا والتخفيف، وباب مسألة الله تعالى والشفاعة إليه باب الحاجة والافتقار وهو نوع من العبادة وقد كان لموسى ﷺ من تقدمة المعرفة بأمور المتعبدين من الأمم ربما يعرض من الموانع في سوء احتمال اطباعهم إياها وقلة استقلالهم بها مالم يكن لنبينا محمد ﷺ ، فخشي من جهة النصح والشفقة ما أشار به عليه وأرشده إليه من طلب التخفيف عن أمته والله جواد كريم وبعباده رءوف رحيم.
وقد أنجحت الطلبة ونودي قد خففت عن عبادي وأجري الحسنة عشرا، فالصلوات خمس في التخفيف عددا وخمسون في التضعيف مثوبة وأجرا والحمد لله على مننه وإحسانه.
стр. 1583
(٤٤) (باب تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها)
٨٢١/ ٣٨٩٤ - قال أبو عبد الله: حدثني فروة بن أبي المغراء قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست سنين. فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة / ومعي صواحب لي، فصرخت: جميمة، فأتيتها ما أدري ما تريد مني، فأخذت بيدي حتى (أوقفتني) على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار وإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى
стр. 1584
الله عليه وسلم فأسلمتني إليه وأنا يومئذ ابنة تسع سنين.
قولها: وعكت، يعني حممت، والوعك: الحمى، وتمرق الشعر: سقوطه من علة، ومثله التمرط.
وقولها: وإني لأنهج. يقال: أنهج الرجل: إذا علاه البهر والنفس من الإعياء ونحوه.
وقولها: لم يرعني إلا رسول الله ﷺ ، يعني لم يفاجئني إلا رسول الله ﷺ ، وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير حينه أو من غير موضعه.
стр. 1585
(الباب نفسه)
٨٢٢/ ٣٨٩٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا معلى قال: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: (أريتك في المنام مرتين أريت أنك في سرقة من حرير).
السرقة: القطعة من السرق وهو الحرير، وكان الأصمعي يقول: السرق، دخيل في العربية من كلام الفرس وأصله في كلامهم سره، أي: جيد ى، ووصف أعرابي رجلا فقال: (له لسان أرق من ورقه وألين من سرقة).
стр. 1586
(٤٥) (باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة)
٨٢٣/ ٣٩٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث. عن عقيل قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا (بلغ) برك العماد لقيه بن الدغنة وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي وأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك لا يخرج، أنت تكسب المعدم وتصل الرحم وتحمل الكل
стр. 1587
وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، / ارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف في أشراف مكة، فلم تكذب قريش بجواره وقالوا له: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فلبث أبو بكر يعبد ربه في داره، ثم بدا له فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف - قريش يعني من المشركين - فأرسلوا إلى ابن الدغنة في ذلك وقالوا: إنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. فقال لابن الدغنة: إني أرد جوارك وأرضى بجوار الله /
والنبي ﷺ يومئذ بمكة فقال للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين، فهاجر من هاجر قبل المدينة وساق الحديث إلى أن ذكرت مخرج رسول الله ﷺ نحو المدينة معه أبو بكر. قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور وكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش كبايت، فلا يسمع أمرًا يكتادان
стр. 1588
به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حتى يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة - مولى أبي بكر - منحه من غنم فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليل فيبيتان في رسل منحتهما ورضيفها حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة تعني: بغلس قالت: واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني عبد بن عدي هاديا خريتا.
والخريت: الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما. / وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهما طريق السواحل.
стр. 1589
(٢) (الباب نفسه)
٨٢٤/ ٣٩٠٦ - قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم. يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فينما أنا جالس في مجلس قومي أقبل رجل منهم فقال: إني رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه، ثم ذكر أنه ركب في طلبهم. قال: فركبت فرسي، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي، فخررت عنها، فقمت فأهويت إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا؟، فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها،
стр. 1590
فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان. قال: وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا. وذكرت القصة في دنوهما من المدينة. قال: فأوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون. وذكرت باقي الحديث.
قوله: أنت تكسب المعدم، يعني تعطيه المال وتملكه اياه. يقال: كسبت الرجل مالا وأكسبته إياه. وأفصح اللغتين حذف الألف.
وقوله: وتحمل الكل. يعني المنقطع به، وأصل ﴿الكل﴾ العيال ومن لا يقوم بأمر نفسه. ومنه قوله الله : ﴿وهو كل على مولاه﴾ والكل أيضا اليتيم ومعناه راجع إلى الأول.
وقوله: فلم تكذب قريش بجواره، يعني لم ترد بجواره، وكل من كذب بشيء فقد رده.
стр. 1591
وقوله: يتقذف عليه نساء المشركين / وأبناؤهم. تصحيف والمحفوظ منه فيتقصف، أي: تزدحم عليه حتى يسقط بعضهم على بعض. وأصل القصف: الكسر. وانقصفت القناة: إذا انكسرت وقصفت الريح الشجرة. هكذا حدثنا في هذه القصة الحسن بن عبد الرحيم قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال:
أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة. وذكر الحديث بطوله وقالت: فتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهذا هو المحفوظ.
وأما تتقذف: فلا وجه له هاهنا إلا أن يجعل من القذف، يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه وفي هذا بعد.
وقولهم: إنا كرهنا أن نخفرك، معناه كرهنا أن ننقض ذمتك.
стр. 1592
يقال: خفرت الرجل: إذا حفظته. وأخفرته: إذا كان بينك وبينه عهد فنقضته.
وقوله: بين لابتين، واحدتهما لابة وهي الحرة، يريد المدينة وهي بين حرتين، والحرة، شبه الجبل من حجارة خشنة سود.
وقوله: وهو غلام ثقف. الثقافة: حسن التلقي للأدب. يقال: غلام ثقف وثقف.
واللقن: الحسن التلقي لما يعلمه ويسمعه.
وقوله: يدلج من عندهما بسحر، أي: يخرج في ذلك الوقت منصرفا إلى مكة.
يقال أدلج الرجل إذا سار الليل كله وأدلج - الدال مشددة - إذا سار سحرا.
وقوله: يكتادان به: هو من الكيد، أخرجه على وزن الافتعال. والمنحة: الشاة ذات اللبن، يمنحها الرجل صاحبه فيشرب من لبنها فيرد رقبتها.
والرسل: اللبن. والرضيف: أن تحمى الحجارة فتلقى في اللبن. الحليب، فتذهب وخامته وثقله.
وقوله: حتى ينعق بها. النعيق: دعاء الغنم بلحن تزجرها به. والخريت: الديل الماهر بالهداية، كما جاء في تفسيره في
стр. 1593
الحديث.
ويقال: إنه مأخوذ من خرت الإبرة كأنه يهتدي لمثل خرتها.
وقوله: قد غمس حلفا في آل / العاص بن وائل هو في الرواية التي ذكرناها من طريق حرملة، قد غمس يمين حلف: يريد أنه كان حليفا لهم وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوف أو نحوهما من شيء فيه تلوين فيكون ذلك تأكيدا للحلف.
وقوله: إني قد رأيت أسودة بالساحل. هو جمع سواد الإنسان وهو شخصه.
وقوله: فرفعتها تقرب بي، بالتقريب دون الحضر في سير الدابة وفوق سير العادة.
والأزلام: أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم وعلى بعضها لا، فكانوا إذا أرادوا أمرا استقسموا بها، فإذا خرج سهم الأنعام تموا لوجههم وإذا خرج السهم الآخر أحجموا عن قصدهم.
وواحد الأزلام: زلم، ومعنى الاستقسام طلب معرفة قسمي الخير والشر والنفع والضر في الأمر الذي هم بسبيله.
وقوله: غبار ساطع في السماء هو في سائر الروايات عثان، والعثان: الدخان.
стр. 1594
وقوله: فلم يرزآني، يعني لم يأخذا مني شيئا ولم ينقصاه من مالي.
والأطم: بناء معمول من حجارة كالقصر ويجمع على الآطام.
وقول اليهودي: هذا جدكم الذي تنتظرون، يعني حظكم ودولتكم التي كنتم تتوقعونها.
стр. 1595
(الباب نفسه)
٨٢٥/ ٣٩٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثني زكريا بن يحيى، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، وكان أول مولود في الاسلام، يعني المدينة.
المتم من ذوات الحمل: هي التي تمت لها مدة الحمل وشارفت الوضع /
стр. 1596
(٤٥) (الباب نفسه)
٨٢٦/ ٣٩١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بشر قال: حدثنا روح قال: أخبرنا عوف، عن معاوية بن قرة، حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر لأبي موسى وددت أنه برد لنا مع رسول الله ﷺ : الاسلام وأن كل شيء (عملناه) بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس.
قوله: بردلنا /، يعني سلم لنا، وأصله في الكلام الثبوت.
يقال: برد الشيء: إذا ثبت، وبرد لي على الغريم حق إذا وجب ويقال: ما برد لك على فلان فهو علي.
стр. 1597
(٤٥) (الباب نفسه)
٨٢٧/ ٣٩١٧ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن عثمان قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي اسحاق، عن البراء بن عازب، عن أبي بكر في قصة مخرجه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة قال: وأقبل راع في غنيمة فقلت: هل لي في غنمك من لبن؟ قال: نعم. فحلب كنفة من لبن.
هكذا قال في هذا الحديث وهو غلط وإنما هو كثبة من لبن، يريد القليل منه، وقد ذكرناه فيما قبل.
стр. 1598
(٤٥) (الباب نفسه)
٨٢٨/ ٣٩٢٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا دحيم قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أبو عبيد، عن عقبة بن وساج قال: حدثني أنس بن مالك قال: قدم النبي ﷺ المدينة، فكان أسن أصحابه أبو بكر، فغلفها بالحناء والكتم حتى قنا لونها.
القاني: من الألوان الشديد الحمرة الذي يضرب إلى السواد.
يقال: قنأ يقنأ قنوءا.
والكتم: يقال إنه الوسمة بل هو نبت آخر.
стр. 1599
(٤٥) (الباب نفسه)
٨٢٩/ ٣٩٢١ - قال ابو عبد الله: حدثني أصبغ قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يقال لها: أم بكر، فلما هاجر أبو بكر طلقها، فتزوجها ابن عمها الشاعر الذي قال هذه القصيدة رثى كفار قريش:
وماذا بالقليب قليب بدر
من الشيزى تزين بالسنام
وماذا بالقليب قليب بدر
من القينات والشرب الكرام
تحيا بالسلامة أم بكر
وهل لي بعد قومي من سلام
يحدثنا الرسول بأن سنحيا
وكيف حياة أصداء وهام
стр. 1600
الشيزى: شجر يتخذ منه الجفان وكانوا يسمون الرجل المطعم جفنة لأنه يطعم الناس في الجفان.
والقينات: واحدتهن قينة وهي المغنية.
الشرب: جمع الشارب، يعني الندماء الذي يجتمعون للشرب.
وأما قوله: تحيا بالسلامة أم بكر. فإنه يدل على معنى السلام الذي هو التحية السلامة. ومصدر قولهم: سلم الرجل سلاما وسلامة. ألا تراه كيف عطف عليه في المصراع الآخر بالسلام؟ يريد وهل لي بعد هلاك قومي من سلام؟
والأصداء: جمع الصدى وهو ما كان يزعمه أهل الجاهلية من أن روح الانسان تصير طائرا يقال له الصدى. ويقال إنه الذكر من الهام وذلك من ترهات أهل الجاهلية وأباطيلهم.
стр. 1601
(٤٦) (باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة)
٨٣٠/ ٣٩٣١ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثنى قال: حدثني غندر قال: حدثنا شعبة، عن هشام، عن أبيه، ى عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها قينتان تغنيان بما تعازفت الأنصار يوم بعاث.
يريد بالقنيتين جاريتين لا مغنيتين. يقال للحرة من الجواري قينة، وللأمة المملوكة قينة وللمغنية قينة وللماشطة التي تزين العرائس قينة.
ويوم بعاث: يوم مذكور من أيام الجاهلية كان للأوس على الخزرج.
وقوله: تعازفت، يحتمل أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف على تلك الأشعار وإنشادها، يتذامرون بذلك على القتال ويحتمل أن يكون من العزيف وهو أصوات الوغا كعزيف
стр. 1602
الرياح وهو ما يسمع من دويها. ومنه عزيف الجن وهو جرس أصواتها فيما يقال والله أعلم.
стр. 1603
(٦٤) كتاب المغازي
(٤) (باب قول الله تعالى ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ..﴾)
٨٣١/ ٣٩٥٣ - قال أبو عبدالله: حدثني محمد بن عبدالله بن حوشب قال: حدثنا عبدالوهاب قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: " إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شت لم تعبد " فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك، فخرج وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾.
قلت: قد بينا أن ابتهال النبي ﷺ في الدعاء يوم بدر، ومناشدته ربه إنما كان من أصحابه لتسكن إلى ذاك نفوسهم، وتطمئن قلوبهم، إذ كان بدر / أول يوم لقوا فيه العدو وكان المسلمون في قلة من العدد ورثاثة من الحال وأعداؤهم في وفور من العدد والعدة وكانوا يثقون بأنه إذا دعا الله وابتهل أجيب، فكان مناشدته ربه وإلحاحه في الدعاء لذاك، فلما رأى ﷺ أبا بكر
стр. 1604
قد سكن إلى ذلك وقد قال له: حسبك، اقصر عن الدعاء وأقبل يبشرهم بالنصر، وتلا قوله ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ ولولا أن الأمر على ماتأولناه لكان أبو بكر أصح يقينا منه وأقوى عزيمة وهذا مالا يجوز لمسلم أن يتوهمه بوجهه.
стр. 1605
(٨) (باب قتل أبي جهل)
٨٣٢/ ٣٩٦١ - قال أبو عبدالله: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا اسماعيل قال: حدثنا قيس، عن عبدالله أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر. فقال أبو جهل: هل أعمد من رجل قتلتموه؟
قوله: أعمد من رجل. قال أبو عبيد يقول: هل زاد على رجل قتله قومه، أي هل كان إلا هذا؟
يقول: إن هذا ليس بعار قال: وحكاه (أبوعبيدة) عن العرب.
стр. 1606
(الباب نفسه)
٨٣٣/ ٣٩٦٢ - قال أبو عبدالله: وحدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، عن سليمان التيمي، عن أنس قال: قال النبي ﷺ : من ينظر ماصنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده (قد ضربه) ابنا عفراء حتى برد. قال: أنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه؟
قلت: وهذا يؤكد ماحكاه أبو عبيد من كلام العرب في هذا المعنى.
٨٣٤/ ٤٠٢٠ - قال: قال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني، يريد الأنصار لأنهم أصحاب نخل وزرع.
стр. 1607
(٨) (الباب نفسه)
٨٣٥/ ٣٩٧٥ - قال أبو عبدالله: حدثني أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد؟ فنشد معك. فقال: إني إن شددت كذبتم.
يقال: كذب الرجل في القتال وهلل وعرد إذا حمل ثم كاع وانصرف.
стр. 1608
(٨) (الباب نفسه)
٨٣٦/ ٣٩٧٦ - قال أبو عبدالله: حدثني عبدالله بن محمد، سمع روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ذكر / لنا أنس بن مالك، عن ابي طلحة أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعه وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر.
الصناديد: العظماء. يقال: رجل صنديد. وكان الحسن يقول في دعائه: اللهم إنا نعوذ بك من صناديد القدر، يريد ما يأتي به القدر من البلايا العظام.
والطوى: البير المطوية، وهي التي قد ضرست بالحجارة لئلا تنهار والاطواء: جمع الطوي.
стр. 1609
(٨) (الباب نفسه)
٨٣٧/ ٣٩٨٠ - قال أبو عبدالله: حدثني عثمان قال: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
ثم قال: إنهم الآن يسمعون ما أقول، فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي ﷺ : إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم الحق، ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾.
٨٣٨/ ٣٩٧٦ - قلت: في حديث قتادة، عن انس، عن أبي طلحة الذي رويناه قبيل أن رسول الله ﷺ لما قال لهم هذا القول.
قال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندامة.
قلت: تأويل قتادة في هذا أحسن من رأي عائشة وادعائها على ابن عمر الغلط، وحديث أبي طلحة يؤكد ما رواه ابن عمر.
стр. 1610
(١٠) (باب)
٨٣٩/ ٣٩٩١ - قال أبو عبدالله: وقال الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر ابن عبدالله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله ﷺ فكتب عمر إلى عبدالله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد ابن خولة، فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلمت من نفسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها ابو السنابل بن بعكك ــ رجل من بني عبدالدار فقال: مالي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح؟ وإنك والله ما أنتِ بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر , قالت سبيعة: فلما قال ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي.
стр. 1611
قوله: تعلت من نفاسها، معناه: ارتفعت من نفاسها وطهرت من دمها. وقوله: ما أنت بناكح. يقال: امرأة ناكح، أي ذات زوج، كما يقال: حائض وطالق ولا يقال ناكحة إلا إذا أرادوا بناء الاسم من الفعل، فيقال: نكحت فهي ناكحة، وفيه أن للمرأة أن تنكح حين وضع حملها وإن لم تتعل من نفاسها. ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح، كما لا يمنع دم الحيض منه، وإلى هذا الحديث ذهب في انقضاء العدة بوضع الحمل عمر بن الخطاب وابن مسعود وأكثر الصحابة وهو قول عامة فقهاء
стр. 1612
الأمصار وتأولوا قوله ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا﴾ في الحول دون الحوامل.
وروى عن علي وابن عباس: أنها تعتد آخر الأجلين، وتفسيره أن تمكث حتى تضع حملها، فإن كانت مضت من مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً فقد حلت.
وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة من الأيام والليالي.
стр. 1613
(١٢) (باب)
٨٤٠/ ٤٠١٩ - قال أبو عبدالله: حدثني إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب؟ عن عمه، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن عبيدالله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي ــ وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله ﷺ ــ أخبره أنه قال لرسول ﷺ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت / لله أقتله يا رسول الله؟ فقال: لا تقتله. فقال: يا رسول الله: إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها. فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1614
لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال؟
قلت: معنى هذا أن هذا الكافر مباح الدم بحكم الذين قبل أن يقول كلمة التوحيد فإذا قالها حقن دمه فصار محظور الدم بمنزلة المسلم الذي قطعت يده , فإن قتله المسلم بعد ذلك صار مباحا بحق القصاص بمنزلة دم الكافر بحق الدين ولم يرد بقوله: إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها إلحاقا له بحكمه في الكفر على ما يتأوله الخوارج ومن يكفر المسلم بالكبيرة تكون منه.
стр. 1615
(١٢) (باب)
٨٤١/ ٤٠٢٤ - قال أبو عبدالله: وقال الليث، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب: وقعت الفتنة الأولى، يعني مقتل عثمان، فلم يبق أحد من أصحاب بدر، ثم وقعت الثانية، يعني الحرة، فلم يبقى من أصحاب الحديبة أحد، ووقعت الثالثة فلم ترتفع للناس طباخ.
هكذا قال: وإنما هو فلم ترتفع، وفي الناس طباخ، أي: خير.
وأصل الطباخ: القوة والسمن، ثم استعمل في غيرهما فقالوا: فلان لا طباخ له، أي: لا خير له ولا عقل. قال حسان:
المال يفشى رجالا لا طباخ لهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي
следующие страницы →