← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

(٤١) (باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً - إِلَى قوله - بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾) ٩٠٠/ ٤٥٣١ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قال: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قال: حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ قبله، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ عزوجل: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِي وَاجِبة عَلَيْهَا.

стр. 1717

معنى قوله: ﴿وصية لأزواجهم﴾ أي: فليوصوا وصية لأزواجهم. ومعنى قوله: ﴿متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ أي: متعوهن متاعا، فلا تخرجوهن، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ وكانت المرأة ينفق عليها ما لم تخرج من بيت زوجها، فإذا خرجت قطعت النفقة عنها.

стр. 1718

(الباب نفسه) ٩٠١/ ٤٥٣٢ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا حِبَّانُ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال: حدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ذكرت حديث سُبَيْعَةَ لعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فقال: أي: كأنه أنكره فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْىَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ / وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى. قوله: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة، أراد بالتغليظ طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الشهور لغير الحامل، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين. يقول: فإذا جعلتم عليها التغليظ، فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت لأقل من الأربعة الأشهر والعشر التي هي عدة المتوفى عنها غير الحامل.

стр. 1719

وقوله: نزلت سورة القصرى بعد الطولى، يعني قوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ والتي في الطولى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾. فكان ابن مسعود يحمل ذلك على النسخ، وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين، فتعتد أقصاهما، وذلك لأن إحداهما لا تدفع الأخرى، فلما أمكن الجمع بينهما جمع ولم يحمل الأمر فيهما على النسخ. وأما عامة الفقهاء: فإن الأمر عندهم فيهما محمول على التخصيص لقيام الدليل عليه من خبر سبيعة، وقد وضعت بعد موت زوجها سعد بن خولة بأيام، ثم حلت، قال لها رسول الله ﷺ : انكحي فقد حللت.

стр. 1720

(٦٥) (باب: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾) ٩٠٢/ ٤٩٠٩ - قال أبو عَبدِ الله: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: (وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرت حَدِيث سُبَيْعَةَ. قلت: في قول أبي هريرة: أنا مع ابن أخي، دليل على أن للتابعي أن يدخل مع الصحابي في الاختلاف.

стр. 1721

(٤٣) (باب: ﴿وقوموا لله قانتين﴾) أي: مطيعين ٩٠٣/ ٤٥٣٤ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ،/ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. قلت: قد ذكر في تفسير القانت أقاويل، أصحها وأجمعها أن القانت الداعي في حال القيام، وإذا دعا الرجل قائما. وقد قيل: القانت المطيع. وقيل: القانت العابد. وقيل: الذاكر لله. والقول الأول يجمع هذا كله.

стр. 1722

وقوله: (فأمرنا بالسكوت) ليس السكوت في الآية تفسيرا للقنوت، فيكون الساكت قانتا، ولكنهم لما أمروا بالذكر شغلوا عن الكلام وانقطعوا عنه فقيل: فأمرنا بالسكوت. وأما الصلاة الوسطى: ففي أكثر الروايات أنها العصر. وقد قيل: إنها صلاة الفجر، وقيل: هي صلاة الظهر، وأغرب ما جاء فيها أنها صلاة المغرب. روى ذلك عن قبيصة بن ذؤيب قيل: وإنما سميت الوسطى لأنها ليست بأكثر الصلوات في عدد الركعات ولا بأقلها، لكنها واسطة ثلاث بين أربع واثنتين والواو في قوله: ﴿والصلاة الوسطى﴾ بمعنى التخصيص والتفضيل لهذه الصلاة خاصة وإن كان سائر الصلوات مأمورا بالمحافظة عليها وذلك كقوله عزوجل: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾، وقد دخل النخل والرمان في جملة الفاكهة وإنما خص النخل والرمان تفضيلا لهما على سائر الفاكهة.

стр. 1723

(٥٥) (باب: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾) ٩٠٤/ ٤٥٤٦ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا روح قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ قال: أحسبه ابْنُ عُمَرَ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ نسختها الآيَةَ التي بعدها. قلت: قد يجري اسم النسخ على ما عفي عنه من الأشياء ووضع عن الأمة التعبد به، وهذا خبر / وقد اختلف الناس في نسخ الأخبار، فذهب كثير منهم إلى أن النسخ لا يجري فيها لأنه يؤدي إلى الخلف.

стр. 1724

وذهب آخرون: إلى إجازته ما لم يكن مقتضيا كذبا. والصحيح من المذهب في ذلك: أن النسخ لا يجري فيما أخبر الله تعالى عنه أنه كان وأنه فعل ذلك فيما مضى، لأنه يؤدي إلى الكذب والخلف. فأما ما تعلق من الأخبار بالأمر والنهي فالنسخ فيه جائز عند جماعة من الناس، وسواء كان ذلك خبرا عما مضى أو عن زمان مستقبل. وفرق بعضهم بين ما أخبر أنه فعله وبين ما أخبر أنه يفعله. قالوا: وذلك أن ما أخبر الله أنه يفعله يجوز أن يعلقه يجوز أن يعلقه بشرط، واخباره عما فعله لا يجوز دخول الشرط فيه وهذا أصح هذه الوجوه، وعليه تأول ابن عمر الآية والله أعلم. ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف عن عباده وهو كرم منه وفضل وليس بخُلف.

стр. 1725

(باب: ﴿مِنْه آياتٌ محكمات﴾) ٩٠٥/ ٤٥٤٧ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وما يَعلَم تَأويلَه إلا الله والرَّاسِخُونَ في العِلْم يَقُولُون آمنَّا به كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وما يَذَّكَّر إلّا أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهم اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». هذه الآية مشكلة جدا وأقاويل المتأولين فيها مختلفة، فأما الآيات المحكمات فهي المحكمات فهي التي يعرف بظاهر بنائها تأويلها، ويعقل واضح أدلتها باطن معانيها.

стр. 1726

وقيل: المحكم: الناسخ. فأما المتشابه: فقد اختلفت الأقاويل فيها وجماعها ما اشتبه / منها، فلم يتلق معناه من لفظه، ولم يدرك حكمه من تلاوته، وذلك على ضربين: ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به عقل مراده وعلم معناه. والضرب الآخر: هو ما لا سبيل إلى معرفة كنهه والوقوف على حقيقته ولا يعلمه إلا الله عزوجل، وهو الذي يتبعه أهل الزيغ ويطلبون سره، ويتبعون تأويله، ويكثر خوضهم في ذلك، فلا يبلغون كنهه، ويرتابون بأمره، فيفتنون به، وهو الذي أشير إليه بقوله: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم. ومعنى ذلك: كل شيء استأثر الله بكنه علمه، وتعبدنا بظاهر منه -وذلك كالإيمان بالقدر والمشيئة وعلم الصفات ونحوها من الأمور التي لم يطلع على سرها ولم يكشف لنا عن مغيبها، فالغالي في طلب علمها والباحث عن عللها طالب للفتنة ومتبع لها لأنه غير مدرك شأوها ولا منته إلى حد منها تسكن إليه نفسه، ويطمئن به قلبه، وينشرح له صدره وذلك أمر لم يكلفه ولم يتعبد به، فالخوض فيه عدوان والتعرض له فتنة والعلماء الراسخون في العلم يقولون: "آمنا به"، اطلعنا علي كنه حقيقته أم لا، "كل من عند ربنا"

стр. 1727

أي: جائز أن يتعبدنا الله بما هذا سبيله من العلم غير مستحيل ذلك في الحكمة، فيسلم الأمر ولا يتعدى الحد (وما يذكر إلا أولو الألباب) وهم ذوو العقول أولو التأمل والتدبر للقرآن، وأهل البصائر العالمون بمنازل العلوم ومراتبها واختلاف أقسامها في الظهور والغموض.

стр. 1728

(٦) (باب: ﴿قل فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾) ٩٠٦/ ٤٥٥٦ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟». قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا وَنَجْلِدُهُمَا. فَقَالَ: «لَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟». فَقَالُوا: / لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ (فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِى يُدَرِّسُهَا كَفَّة عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِي آيَةُ الرَّجْمِ، يعني فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قال: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحني عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. قوله: نحممهما، يعني نسود وجوههما بالحمم. والمِدراس: صاحب دراسة كتبهم. ومِفعَل ومِفعال من أبنية المبالغة

стр. 1729

في الفعل الذي يشتق منه الاسم. وقوله: يحني عليها -رواه بالحاء- وأكثر الرواة يخطونها -بالجيم والهمز- يجنأ عليها، أي: يميل. وقد ذكرنا هذا الحرف فيما تقدم. وفيه من الفقه: أن الإحصان قد يقع بنكاح أهل الكفر كما يقع بنكاح أهل الإسلام وأن الذميين إذا زنيا يرجمان كالمسلمين، وإنما رجمهما ﷺ بكتاب الله وبما أحى الله إليه يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارا بالحجة، وإحياء لحكم الله الذي كانوا يكتمونه ويحرمون القول فيه، والله أعلم. وفيه أنه لم يتعرض لهم حتى جاءوه متحاكمين إليه.

стр. 1730

(١٥) (باب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً﴾) ٩٠٧/ ٤٥٦٦ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر قصة ذهابه في عِيادةِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ومَا كانَ من قَولِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ له حين مرَّ بمجلسه قال: فقال النَّبِيُّ ﷺ : «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟» قَالَ سَعْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ، ولَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوه بِالْعِصَابَةِ، قَلَّمَا أَتَى اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ. البحرة: البلد، وقوله: فيعصبوه بالعصابة، يعني يرئسوه ويسودوه عليهم وكان الرئيس يسمى معصبا لما يعصب برأسه من

стр. 1731

الأمور ويقال: بل كان الرؤساء منهم / يعصبون رؤوسهم بعصابة يعرفون بها. وقوله: شَرِق يذلك، أي: غصَّ به. يقال: غصَّ الرجل بالطعام، وشرق بالماء وشجي بالعظم.

стр. 1732

(١) (باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾) ٩٠٨/ ٤٥٧٤ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: يخْبرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزوجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حِجْرِ وَلِيِّهَا، تُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ، يُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بهُنَّ أَعْلَا سُنَّتِهِنَّ فِى الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قولها: بغير أن يقسط في صداقها، يعني بغير أن يعدل فيه، فيبلغ به سنة مهر مثلها. يقال: أقسط الرجل في الحكم: إذا عدل. وقَسَط: إذا جار. قال الله عزوجل: ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾

стр. 1733

وقال: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ وتأويل الآية وبيان معناها: أن الله سبحانه خاطب أولياء اليتامى فقال: وإن خفتم من أنفسكم المشاحة في صدقاتهن وأن لا تعدلوا، فتبلغوا بهن صدقة أمثالهن، فلا تنكحوهن وانكحوا غيرهن من الغرايب اللواتي أحل الله خطبتهن من واحدة إلى أربع وإن خفتم أن تحوزوا -إذا نكحتم من الغرايب- أكثر من واحدة فاقتصروا منهن على واحدة أو ما ملكتم من الإماء.

стр. 1734

(١١) (باب: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾) ٩٠٩/ ٤٥٨٤ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قال: حدثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. قلت: قد قيل في أولي الأمر أنهم أمراء السرايا. وقيل: هم العلماء قال الشافعي: والقول الأول أشبه لأن قريشاً كانوا

стр. 1735

لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون / للأمير، فأمروا بالطاعة، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "من أطاع أميري فقد أطاعني"

стр. 1736

(١٦) (باب: ﴿﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾) ٩١٠/ ٤٥٩٠ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ يعني قوله عزوجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خالداً فيها﴾. هِي آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَيءٌ. قلت: القرآن كله في مذاهب أهل العلم بمنزلة الكلمة الواحدة، وما تقدم نزوله وما تأخر في وجوب العمل به سواء، ما لم يقع بين الأول والآخر منافاة، ولو جُمع بين قوله عزوجل: ﴿إن لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وبين قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ وألحق به قوله: ﴿لمن يشاء﴾ لم يكن متناقضا، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك.

стр. 1737

وأيضاً فإن قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾ يحتمل أن يكون معناه: فجزاؤه جهنم إن جازاه الله ولم يعف عنه، فالآية الأولى خبر لا يقع فيه الخُلف. والآية الأخرى وعيد يرجى فيه العفو والله أعلم. وقال بعض علماء السلف عند قراءة هذه الآية: هذا وعيد شديد في القتل حظر الله به الدماء.

стр. 1738

(١٠) (باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾) ٩١١/ ٤٦١٧ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ - رضى الله عنه -: مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِى تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ. فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَاناً، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ. قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. الفضيخ: البسر، يُفضخ أي يشدخ ويترك في وعاء حتى ينش. والفضخ: الكسر، والقِلال: جمع القلة وهي الآنية التي كانوا يشربون فيها.

стр. 1739

والقُلة: أيضاً الجرة يقلها / القوي من الرجال. وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد. وفيه دليل على أن الخمر لا يجوز استصلاحها بالعلاج لتصير خلا ولو رأوه صلاحا لم يريقوه ولو كان يصير مالا ما ضيعوه.

стр. 1740

(١٢) باب: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ٩١٢/ ٤٦٢١ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَني مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِىُّ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ. قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً». قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ.

стр. 1741

وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين من الصدر والخنين -بالخاء معجمة- من الأنف. ومنه قول الشاعر: *فلن يرجع الموتى خنين المآتم*

стр. 1742

(١٣) (باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾) ٩١٣/ ٤٦٢٣ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وهو أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». القُصب: المعا. والأقصاب: الأمعاء. والسوائب: ما سيبوه من النعم لآلهتهم، فحموا ظهورها لا تَحمِل، فتركوها ترعى، لا تُمنع من كلأ ولا ماء.

стр. 1743

(١٤) (باب: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾) ٩١٤/ ٤٦٢٥ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أن قَال «أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي. فَيقولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنت على كل شيء شهيد﴾». قوله: أصيحابي، هو تصغير الأصحاب وفيه تقليل عددهم، كما يقال: أُبيَّات من الشعر، في تصغير الأبيات وأُثيَّاب

стр. 1744

في تصغير الأثواب، وقد يلزم هذا كل من رأى رسول الله عليه وسلم وشاهده / من طريق الانتماء إليه، ولم يرد به خواص أصحابه الذين لزموه وعُرفوا بصحبته، فقد صانهم الله وعصمهم من التغيير والتبديل. وليس معنى الارتداد على الأعقاب الرجوع عن الدين والخروج عن الملمة [الملة]، إنما هو التأخر عن بعض الحقوق والتقصير فيها، ولم يرتد أحد من الصحابة بعده والحمد لله وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب مثل عيينة بن حصن جيء به أسيرا إلى أبي بكر، فجعل ولدان المدينة يطعنون في كَشحه ويقولون له: ارتددت، فكان يقول: ما ارتددت ولم أكن أسلمت، وجيء بالأشعث بن قيس فأطلقهما ولم يسترقهما وإنما كان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم ممن لا بصيرة لهم بالدين ولا معرفة لهم بأحكامه وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين، رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 1745

(٥) (باب: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾) ٩١٥/ ٤٦٥٨ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنقُرونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ. قوله: ينقرون، يعني ينقبون. والنقر أكثره إنما يكون في الصخور والخشب. والأعلاق: نفائس الأموال، وكل شيء له قيمة أو له قدر في نفسه ومزية فهو عِلق.

стр. 1746

(٩) (باب: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾) ٩١٦/ ٤٦٦٥ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِى أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَداً. وقَالَ: إِنَّ ابْنَ الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِى ابْنَ الزُّبَيْرِ. قوله: محلين، يعني مستبيحين القتال في الحرم، وكان ابن الزبير يُدعى المُحِل، ولذلك قال بعض شعراء قريش يشبب بأخته: ألا من لقلب مُعَنى غَزِل / بذِكر المحلة أخت المُحِل

стр. 1747

فقوله: يمشي القدمية، يعني التبختر وهو مثل، يريد أنه قد برز في الأمر وبلغ الغاية إلى أم هامته، والآخر لوى ذنبه، أي: لم يُتم لما أراده، لكن زاغ عن ذلك وحاد عنه.

стр. 1748

(٩) (الباب نفسه) ٩١٧/ ٤٦٦٦ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قال: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ من اِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْراً، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ. قوله: يتعلى عني: يترفع علي. وقوله: يربني أي: يكون ربا علي وأميرا. ومعنى قوله: لأحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولعمر، يعني لأناقش نفسي في معونته ولأستقصين عليها في النصح له والذب عنه.

стр. 1749

(١٢) (باب: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فلن يغفر الله لهم﴾) . ٩١٨/ ٤٦٧٠ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبيّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فسَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ». فقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزوجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. فيه حجة لمن رأى الحكم بدليل الخطاب ومفهومه وذلك أنه جعل السبعين بمنزلة الشرط، فإذا جاوز هذا العدد كان الحكم / بخلافه.

стр. 1750

وكان رأى عمر في معارضته التصلب في الدين والشدة على المنافقين، وقصده ﷺ الشفقة على من تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه عبدالله ولقومه وعشيرته من الخروج، وكان رئيسا عليهم ومعظما فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها لكان سبة على ابنه وعارا على قومه، فاستعمل ﷺ أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين والتألف عليه إلى أن نهي عنه، فانتهى ﷺ .

стр. 1751

(٢٠) باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٩١٩/ ٤٦٧٩ - قال أبوعبدالله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِى الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَاّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْقُرْآنَ قال زيد: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ ابن ثابتٍ الأَنْصَارِىِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ... إلى آخرهما.

стр. 1752

العسب: جمع العسيب، وهو سعف النخل، وكانوا يكتبون فيها. ومنه قول امرئ القيس: *كوحي زبور في عسيب يمان* وقوله: قد استحر القتل، معناه كثر واشتد، ووزنه استفعل من الحر، والمكروه يضاف أبدا إلى الحر، والمحبوب ينسب إلى البرد ومنه المثل: ولّ حارها من تولى قارها. وقوله: حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره، هذا مما يشكل أمره ويخفى معناه على كثير من الناس، فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أخذ عن الأفراد والآحاد من الناس ولم يستوثق له بالإجماع ولم يقدم في بابه الاحتياط الذي يؤمن معه الغلط ويرتفع به الاختلاف / وذلك أن هذا الحديث لم يستوف فيه قصة جمع القرآن وكيفيته ولم يستوعب ذكره وصفته. وقد كان كتب إليَّ بعض إخواني من بلخ في هذا الباب،

стр. 1753

فأخرجت لهم مسألة مستوفاة تشتمل على ذكر أكثر ما يلزم معرفته منه. والقدر الذي يحتاج إلى ذكره هاهنا هو أن يعلم أن القرآن كان مجموعا كله في صدور الرجال أيام حياة رسول الله ﷺ ومؤلفا هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه، فلم يقع فيه تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان إلا سورة براءة كانت من آخر ما نزل من القرآن لم يبين لهم رسول الله ﷺ موضعها من التأليف حتى خرج من الدنيا، فقرنها الصحابة بالأنفال وبيان ذلك في خبر ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فقرنتم بينهما ولم تجعلوا بينهما سطرا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: ان رسول الله ﷺ كان تنزل عليه السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآيات يقول: ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا، وكانت الأنفال أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها تشبه قصتها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين أمرها، فظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما وجعلتهما في السبع الطوال.

стр. 1754

أخبرناه ابن الأعرابي قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا عوف عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان وذكر القصة. قلت: هذا يدلك على أن الجمع كان حاصلا والتأليف أيام حياة رسول الله ﷺ كان موجودا، ومما يؤكد ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقرأ في صلاته سورة الأعراف وقرأ سورة / البقرة في صلاة الكسوف ومعلوم أن نزولهما لم يكن جملة. وقوله ﷺ : "شيبتني هود

стр. 1755

وأخواتها" وهي متفرقة الآي في النزول، فدل على أن الجمع قد سبق وفاته ﷺ وهو جمع النظم والتلاوة، وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا جمعوا القرآن كله في زمان رسول الله ﷺ . ٩٢٠/ ٥٠٠٣ - وقد ذكره أبو عبدالله قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عن أَنَسَ - رضى الله عنه - قال: يعني جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ.
следующие страницы →