Полный текст (2 260 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
غيرت النار منسوخ وإنما كانت خيبر سنة سبع من مقدم رسول الله ﷺ المدينة وكان الأمر بالوضوء فيهما متقدما، وهما حديثان في أحدهما الوضوء مما مست النار، وفي الآخر الوضوء مما غيرت النار، والسويق مما قد مسته النار، وإن لم يكن لها فيه بيان تغيير. وأما اللحم وإنضاجه بالطبخ فهو الذي قد غيرته النار، والأمران معا لا تجب فيهما الطهارة عند عامة العلماء.
стр. 177
[٥٥] (باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله)
٥٧/ ٢١٦ - قال أبو عبد الله: حدثني عثمان قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي ﷺ : (يعذبان وما يعذبان في كبير). ثم قال: (بل كان أحدهما لا يستنزه من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة)، ثم دعا بجريدة وكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة. فقيل له يا رسول الله: لم فعلت هذا؟ قال: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا أو إلا أن ييبسا).
стр. 178
قوله: (يعذبان في كبير) معناه أن التنزه من البول وترك النميمة غير كبيرين ولا شاقين على فاعلهما، ولم يرد أن المعصية فيما أتياه هينة صغيرة. ألا تراه كيف استدرك المعنى في ذلك بقوله: بل، لئلا يتوهم أن المراد به تهوين الأمر وتصغيره، وكلمة (بل) يستدرك بها المتقدم من الكلام، وفيه إثبات عذاب القبر.
وأما وضعه شَقَّ [شِق] الجريدة على القبر، وقوله حين سئل عن العلة في ذلك: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)، فقد يحتمل أن يكون ذلك لدعاء كان منه ومسألة في التخفيف عنهما مدة بقاء النداوة في الجريدة، وليس ذلك من أجل أن في الجريدة عينها معنى يوجبه، وقد قيل: إن المعنى في ذلك أن الرطب منه يسبح، وليس ذلك لليابس، وقد قُدم إلى الحسن مائدة فقيل له: يا أبا سعيد: هل يسبح هذا الخشب؟ قال: كان يسبح فأما الآن فلا.
يكون على هذا المعنى فيه دليل على استحباب تلاوة القرآن على القبور، لأنه إذا كان يرجى أن يخفف عن الميت بتسبيح الشجر، فتلاوة القرآن أعظم رجاء وأكثر بركة والله أعلم.
стр. 179
[٥٨] (باب صب الماء على البول في المسجد)
٥٨/ ٢٢٠ - قال أبو عبد الله: قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي ﷺ : دعوه (وأهريقوا) على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين.
السجل: الدلو الكبيرة. والذنوب: ملو [ملء] دلو ماء. وفيه من الفقه أن الماء إذا أتى على النجاسة على سبيل الغلبة والاستهلاك لها طهرها، وأن غسول النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها طاهر، ولو لم يكن كذلك لكان الغاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تنجيسا له من البائل.
فأما ما روي من حفر المكان ونقل ترابه فإسناده غير متصل،
стр. 180
إنما روي ذلك عن عبد الله بن معقل بن مقرن وهو مرسل، وعبد الله بن معقل لم يدرك النبي ﷺ ، ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير ولصاروا إلى أن يكونوا معسرين أقرب.
وبلغنا عن سفيان الثوري أنه قال: لم تجد [نجد] في أمر الماء إلا السعة.
وقال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي عن الذبابة تقع على النتن، ثم تطير فتقع على ثوب الرجل، فقال الشافعي: يجوز أن يكون في طيرانها ما يُيْبِس [ييبِّس] ما برجلها، فإن كان كذلك، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع.
стр. 181
[٥٩] (باب بول الصبيان)
٥٩/ ٢٢٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ -يعني في حجره- فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.
النضح: إمرار الماء عليه دفقا من غير مرس ولا درك، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الماء الناضح، والغسل المعروف إنما يكون بصب الماء ومرس الثوب وعصره، وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها، فما غلظ منها زيد في التطهير وما خف منها اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة وتوكيد.
стр. 182
[٦١] باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط)
٦٠/ ٢٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة: (قال): رأيتني أنا والنبي ﷺ نتماشى، فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فانتبذت منه فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ.
السباطة: ملقى التاب والقمام يكون بفناء الدور مرفقا لأهلها، ويكون مثل ذلك في الأغلب مرتفعا عن وجه الأرض منثالا يخد فيه البول ولا يرتد على البائل ويشبه أن يكون السبب في بوله قائما أنه قد أعجله البول ولم يجد للقعود موضعا، إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا.
وقد روي (في) ذلك وجه آخر حدثونا عن محمد بن
стр. 183
عقيل قال: حدثنا يحيى بن عبد الله الهمداني قال: حدثنا حماد بن غسان الجعفي قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه.
стр. 184
والثابت عن رسول الله ﷺ والمعتاد من فعله البول قاعدا وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لضرورة دعته إليه والله أعلم.
وقوله: فانتبذت منه. يريد تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذة.
وقوله: فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه، فالمعنى في إدنائه إياه مع استحبابه الإبعاد في الحاجة إذا أرادها هو أن يكون سترا بينها وبين الناس.
стр. 185
[٦٣] (باب غسل الدم)
٦١/ ٢٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء قالت: جاءت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه.
قوله: تحته، يريد المستجسد من الدم ليتحات وينقلع عن وجه الثوب، ثم تقرضه [تقرصه] وهو أن تفيض عليه بإصبعها ثم تغمزه غمزا جيدا وتدلكه بهما حتى ينحل ما تشرَّبه من الدم، ثم تنضحه بالماء، أي تصب عليه، والنضح هاهنا بمعنى الغسل.
стр. 186
[٦٣] (الباب نفسه)
٦٢/ ٢٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قوله: (إنما ذلك عرق) احتج به بعض فقهاء العراق في إيجاب الوضوء من خروج الدم (من غير السبيلين، وزعم أن النبي ﷺ علل نقض الطهارة بخروج الدم) من العرق، وكل دم برز من البدن فإنما يبرز من عرق، لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد.
стр. 187
قلت: وليس معنى هذا الحديث ما ذُهب [ذَهب] إليه، ولا مراد الرسول ﷺ من ذلك ما توهمه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق، وتصدع العروق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك من غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية، وإنما أشار ﷺ بهذا القول إلى فرق ما بين الحيض والاستحاضة، فإن الحيض مصحة للبدن لأنه يجري مجرى سائر الأثقال من البول والغائط فيجد البدن خفة، وإن الاستحاضة علة ومسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف.
وفي قوله: إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، دليل على أنها كانت تميز دم الاستحاضة من دم الحيض، وفيه دلالة على وجوب تقديم علامة الدم على الأيام.
стр. 188
[٦٦] (باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها)
٦٣/ ٢٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قدم ناس من عكل وعرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي ﷺ بلقاح وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﷺ فاستاقوا النعم (فجاء) الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِّرت [وسُمِرَت] أعينهم، فألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.
стр. 189
قوله (اجتووا المدينة)، يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم، واللقاح: الإبل ذوات الدر واحدتها لقحة.
وفي قوله: أمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، مستدل (لمن) رأى أن أبوال ما يؤكل لحومها طاهرة قالوا: ولو كانت محرمة لم يبح لهم أن يستشفوا بها لقوله ﵇: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
وقوله: سمرت أعينهم. السَّمْر: لغة في السمل، والراء واللام تتقارب مخارجهما، وقد يكون السمر من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار، والسمل: فقء العين كقول أبي ذؤيب.
стр. 190
سملت بشوك فهي عور تدمع
وقد اختلف الناس في معنى هذا الصنيع وتأويل ما كان من رسول الله ﷺ في أمرهم، فروي عن ابن سيرين أنه قال: كان ذلك قبل تحريم المثلة.
وروي في بعض الأخبار أنهم كانوا قد سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، فكان ما فعل بهم مجازاة على محاذاة أفعالهم، فيكون فيه على هذا الوجه دلالة على جواز امتثال القصاص على حسب الجناية.
وفي قوله: يستسقون فلا يسقون، دليل على أن هذا الفعل إنما فعل بهم للقتل، ولأجل ذلك لم يستبقوا، فلا يجوز لولي الدم على هذا أن يصنع بالقاتل مثل هذا الصنيع، ثم يستبقيه فلا يقتله.
стр. 191
[٦٧] (باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء)
٦٤/ ٢٣٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم كهيئتها إذ طعنت تفجَّر دما، اللون لون دم والعَرف عرف مسك.
الكلم: الجرح، والعرف: الريح، وأخبرني خلف بن محمد الخيام قال: حدثونا عن النضر بن شميل قال: كنت لا أعرف الواحد من الأعراف حتى مر بي هذا الحديث، فإذا هو عَرْف، وأصحاب الأعراف هم الذين يجدون عرف الجنة: أي ريحها.
стр. 192
[٦٨] باب البول في الماء الدائم)
٦٥/ ٢٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه).
الماء الدائم: هو الراكد الذي لا يجري، كما قد جاء من تفسيره في الحديث وهو الذي لا يجري. يقال: دام الشيء إذا سكن، ودامت القدر إذا سكن غليها، وهذا إذا كان الماء في حد القلة، فأما إذا كان كثيرا أو كان جاريا فالحكم فيه بخلاف ذلك، لأن جرية الماء ترفع النجس، ويخلفه الطاهر بعده.
стр. 193
[٦٩] (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته)
٦٦/ ٢٤٠ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس. قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، فجعلوا يضحكون
стр. 194
ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه. ثم جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل وبعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعد السابع فلم نحفظه قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله ﷺ صرعى في القليب قليب بدر.
قلت: قد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب إلى أن فرث ما يؤكل لحمه طاهر، والصلاة فيه جائزة وهو قول نفر من أصحاب عبد الله، وإليه ذهب سفيان الثوري. وقال بعضهم أيضا: إن دمه طاهر.
قالوا: والسلا يجمع الأمرين معا، وقد استقر النبي ﷺ ساجدا والسلا على ظهره، فلولا طهارته لم يقارَّه، لأن الصلاة مع النجاسة غير جائزة.
وذهب أكثر العلماء إلى أنه نجس، وتأولوا معنى الحديث على أنه ﷺ لم يكن تُعُبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، وأيضا فإن السلا (هو) الذي
стр. 195
يكون فيه الولد وليس فيه دم ولا فرث وإنما هو كعضو من أعضائها.
فإن قيل: إن السلا وإن لم يكن فيه فرث ولا دم فهو ميتة، لأن الذي نحر الجزور مشرك وثني. قيل: وهذا أيضا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، فكان ذلك في معنى المذكيات كما كانت تجوز مناكحتهم ثم حرم نكاحهم وطعامهم بعد، والله أعلم.
قلت: وقد روى أبو عبد الله في رواية أخرى من هذا الحديث أنهم كانوا وضعوا فرث الجزور ودمها مع السلا على ظهره ﷺ .
والجواب الصحيح فيه: أن التعبد إذ ذاك لم يكن وقع بتحريمه، والله أعلم.
стр. 196
[٧١] (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر)
٦٧/ ٢٤٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: (كل شراب أسكر فهو حرام).
قلت: فيه أبينُ الدليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان وبأية صنعة صنع، لأنه أشار إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر، كما لو قال: كل طعام أشبع أو كل شراب أروى كان ذلك على استغراق الجنس فيهما دون الجزء المتحدد بكمية (منهما) واستدل به أبو عبد الله في منع جواز النبيذ في الوضوء.
стр. 197
[٧٣] (باب السواك)
٦٨/ ٢٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
الشوص: دلك الأسنان عرضا بالسواك وبالإصبع ونحوهما. ويقال: إن المَوْص قريب منه. ويقال: بل الموص غسل الشيء في لين ورفق.
وأخبرني ابن مالك قال: استغسلت أعرابية ثوبا فقلت لها: نقيه وبيضيه، فقال: نعم، وأموصه لك موصة ثانية.
стр. 198
[٧٥] (باب فضل من بات على وضوئه)
٦٩/ ٢٤٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال: فعددتها على النبي ﷺ ، فلما بلغت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت.
قوله: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ) يريد إذا أردت أن تأتي
стр. 199
مضجعك فتوضأ. كقوله : ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) الآية. يريد إذا أردتم القيام إلى الصلاة فقدموا لها الطهارة وكقوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾.
أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن فقدم الاستعاذة.
وقوله: (رغبة ورهبة إليك)، عطف الرهبة على الرغبة، ثم أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعمل كل واحدة منهما لكان حقه أن يقول: رغبة إليك ورهبة منك، ولكن العرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها كقول بعضهم:
ورأيت بعلك في الوغا .... متقلدًا سيفاً ورمحا
стр. 200
والرمح لا يتقلد
وكقول آخر:
وزججن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج وإنما تكحل، إلا أنه لما جمعها في النظم حمل أحدهما على حكم الآخر في اللفظ، والفطرة هاهنا معناها دين الإسلام، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة وتكون بمعنى السنة كقوله: (خمس من الفطرة)، فذكر الختان والاستحداد وأخواتهما.
وفي قول البراء حين قال: (ورسولك) وتلقين النبي صلى
стр. 201
الله عليه وسلم إياه. وقوله: (لا وبينك) حجة لمن لم ير أن يروى الحديث على المعنى إلا على متابعة اللفظ والتمسك به وترك المفارقة له، وهو مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب والقاسم بن محمد وابن سيرين ورجاء بن حيوة وكذلك كان مذهب مالك بن أنس وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع ووهيب
стр. 202
وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ويقول: ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة من كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبها فرق وإن دق ولطف كقولك: بلى، ونعم، وتعال، وأقبل ونحوها من الكلام.
قلت: والفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المنبوء [المنبأ] المخبر، فعيل بمعنى مفعل، والرسول هو المأمور بتبليغ ما نبئ وأخبر به، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، فقد يحتمل أن يكون معنى رده إياه عن اسم الرسول إلى اسم النبي أن الرسول من باب المضاف فهو ينبئ عن المرسل والمرسل إليه، فلو قال: وبرسولك، ثم أتبعه بقول الذي أرسلت لصار البيان معادا مكررا فقال: ونبيك الذي أرسلت، إذ قد كان نبيا قبل أن يكون رسولا ليجمع له الثناء بالاسمين معا، وليكون تعديدا للنعمة في الحالين وتعظيما للمنة على الوجهين، والله أعلم.
стр. 203
اضطربوا في لفظه، فقال بعضهم: نهى عن سؤر المرأة. وقال عاصم: لا أدري أفضل شرابها أم فضل طهورها، هكذا رواه شعبة عن عاصم.
قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: وأما عبد العزيز بن المختار فجاء بطامة في هذا الإسناد، فروى عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ (نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا)، قال: وهذا خبر خطأ الإسناد والمتن، وشعبة
стр. 204
أحفظ من مائتين مثل عبد العزيز بن المختار.
قال: وعاصم عن عبد الله بن سرجس من الجنس الذي كان الشافعي يقول: أخذ طريق المجرة [أي سلك الجادة].
والفرق: إناء يسع ستة عشر رطلاً.
стр. 205
[٦] (باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل)
٧١/ ٢٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر فقال بهما على وسط رأسه.
الحلاب: إناء يسع قدر حلبة ناقة. ومنه قول الشاعر:
صاح هل رأيت [ريت] أو سمعت براع .... رد في الضرع ما قرى في الحلاب
стр. 206
[١١] (باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل)
٧٢/ ٢٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب -مولى ابن عباس- عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث قالت: وضعت لرسول الله ﷺ غسلا وسترته، فصب على يده فغسلها، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه، ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه، ثم صب على جسده، ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة فقال بيده هكذا ولم يردها.
قلت: أما صبه الماء بيمينه على شماله في الاستنجاء فهو ذو وجه واحد لا يجوز غيره.
وأما غسل الأطراف فإنه ينظر، فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إناء واسعا فإنه يضعه عن يمينه، ثم أخذ منه الماء بيمناه وجعله
стр. 207
على يسراه، وإن كان الإناء ضيق الفم كالقماقم ونحوها فإنه يضعه عن يساره وصب الماء منه على يمينه.
وأما رده الخرقة لم يتمسح بها فلا دلالة فيه على أنه غير مباح، فقد روي عن قيس بن سعد أنه قال: (اغتسل النبي ﷺ فأتيناه بملحفة فالتحف بها)، ورخص فيه الحسن وابن سيرين، وكان مالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد لا يرون به بأس. وروي عن ابن عباس أنه كان يكره ذلك في الوضوء ولم يكرهه في الاغتسال من الجنابة.
стр. 208
[١٤] (باب من تطيب ثم اغتسل، وبقي أثر الطيب) .
٧٣/ ٢٧١ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم.
وبيص الطيب: بريق لونه. يقال: وبص الشيء يبص وبيصا (وبصَّ) بصيصا بمعنى واحد، وفيه بيان أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه ولا موجب عليه كفارة وهو مذهب أكثر الصحابة.
стр. 209
(كتاب الغسل)
[٢٠] (باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل)
٧٤/ ٢٧٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، وينظر بعضهم إلى بعض، وكام [وكان] موسى يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على الحجر، ففر الحجر فجمح موسى في أثره يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربا.
قال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة.
стр. 210
الندب: الأثر الباقي من جراحة أو نحوها. قال ذو الرمة:
ملساء ليس بها خال ولا ندب
وفيه من الفقه جواز الاطلاع على عورات البالغين لإقامة حق واجب كالختان ونحوه من الواجبات.
وفيه جواز الاغتسال عريانا في الخلاء، وإن كان المستحب للمغتسل أن يتزر في الخلاء والملأ حيث يطلع عليه الناس وحيث لا يطلعون عليه.
стр. 211
[٢٣] (باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس)
٧٥/ ٢٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حميد قال: حدثنا بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخسنت منه فاغتسلت ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك أنا على غير طهارة. قال: (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس).
قوله: انخنست، معناه تواريت عنه. ويقال: أصل الخنوس الانقباض والتأخر. ويقال للرجل إذا كان مع قوم في مسير فتأخر عنهم قد خنس وانخنس. ومنه قول الله : ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ يقال: انخناسها: رجوعها
стр. 212
وتواريها تحت ضوء الشمس، ويقال: اختفاؤها بالنهار.
وفيه دليل أن للجنب أن يؤخر الاغتسال عن أول وقت وقوعها، وله أن يخرج وهو جنب مارا في الطرق وأن يتصرف في أموره وحوائجه.
стр. 213
[٢٨] (باب إذا التقى الختانان)
٧٦/ ٢٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام قال: وحدثنا أبو نعيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل.
الشعب الأربع: يريد بها الفخذين والإسكتين وهما حرفا الفرج.
وقوله: جهدها، معناه حفزها، يريد التقاء الختانين.
وقال ابن الأعرابي: والجهد من أسماء النكاح وفيه دليل على أن الختانين إذا التقيا وجب الغسل وإن لم يكن إنزال. وأن قوله: (الماء من الماء) منسوخ، وكان ذلك متقدما في صدر الإسلام.
стр. 214
(كتاب الحيض)
[٥] (باب مباشرة الحائض)
٧٧/ ٣٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثني إسماعيل بن خليل قال: أخبرنا علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق وهو الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك إربه.
فور الحيض: أوله ومعظمه، وذلك لأنه كالشيء الفائر من أصله ومنبعه، وليس معنى المباشرة الجماع، إنما هي ملاقاة البشرة البشرة، ولذلك قالت عائشة ﵂، وأيكم يملك إربه.
стр. 215
والإرب والأرب: الحاجة، وأكثر العلماء على منع جماع الحائض فيما دون الفرج، وقد رخص بعضهم في إتيانها فيما دون الفرج.
قلت: وفي الآية من قوله : ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ معنى حسن يعيا به كثير من الناس، ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه، وقد يسأل السائل فيقول: ما معنى قوله: ﴿هو أذى﴾ وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى، وهو أمر معلوم حسا. فما الفائدة في هذا الجواب؟
والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس بشديد جدا، كقوله : ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وقوله: ﴿إن كان بكم أذى من مطر﴾ والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره، ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن، ولا يخرجن من البيوت فعل المجوس، وبعض أهل الكتاب، فعلمهم أن الأذى الذي بهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن.
следующие страницы →