← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[٢٣] (باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس) ٧٥/ ٢٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حميد قال: حدثنا بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخسنت منه فاغتسلت ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك أنا على غير طهارة. قال: (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس). قوله: انخنست، معناه تواريت عنه. ويقال: أصل الخنوس الانقباض والتأخر. ويقال للرجل إذا كان مع قوم في مسير فتأخر عنهم قد خنس وانخنس. ومنه قول الله : ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ يقال: انخناسها: رجوعها

стр. 212

وتواريها تحت ضوء الشمس، ويقال: اختفاؤها بالنهار. وفيه دليل أن للجنب أن يؤخر الاغتسال عن أول وقت وقوعها، وله أن يخرج وهو جنب مارا في الطرق وأن يتصرف في أموره وحوائجه.

стр. 213

[٢٨] (باب إذا التقى الختانان) ٧٦/ ٢٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام قال: وحدثنا أبو نعيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل. الشعب الأربع: يريد بها الفخذين والإسكتين وهما حرفا الفرج. وقوله: جهدها، معناه حفزها، يريد التقاء الختانين. وقال ابن الأعرابي: والجهد من أسماء النكاح وفيه دليل على أن الختانين إذا التقيا وجب الغسل وإن لم يكن إنزال. وأن قوله: (الماء من الماء) منسوخ، وكان ذلك متقدما في صدر الإسلام.

стр. 214

(كتاب الحيض) [٥] (باب مباشرة الحائض) ٧٧/ ٣٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثني إسماعيل بن خليل قال: أخبرنا علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق وهو الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك إربه. فور الحيض: أوله ومعظمه، وذلك لأنه كالشيء الفائر من أصله ومنبعه، وليس معنى المباشرة الجماع، إنما هي ملاقاة البشرة البشرة، ولذلك قالت عائشة ﵂، وأيكم يملك إربه.

стр. 215

والإرب والأرب: الحاجة، وأكثر العلماء على منع جماع الحائض فيما دون الفرج، وقد رخص بعضهم في إتيانها فيما دون الفرج. قلت: وفي الآية من قوله : ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ معنى حسن يعيا به كثير من الناس، ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه، وقد يسأل السائل فيقول: ما معنى قوله: ﴿هو أذى﴾ وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى، وهو أمر معلوم حسا. فما الفائدة في هذا الجواب؟ والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس بشديد جدا، كقوله : ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وقوله: ﴿إن كان بكم أذى من مطر﴾ والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره، ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن، ولا يخرجن من البيوت فعل المجوس، وبعض أهل الكتاب، فعلمهم أن الأذى الذي بهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن.

стр. 216

[٤] (باب من سمى النفاس حيضا) ٧٨/ ٢٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا المكي بن إبراهيم قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: بينا أنا مع النبي ﷺ مضطجعة في خميصة، إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: أنفست؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. قلت: ترجم أبو عبد الله هذا الباب بقوله: من سمى النفاس حيضا، والذي ظنه من ذاك وهم. وأصل هذه الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم، إلا أنهم خالفوا في بناء الفعل (بين) الحيض والنفاس فقالوا: نفست المرأة -بفتح النون وكسر الفاء- إذا حاضت، ونفست -بضم النون وكسر الفاء- على وزن بناء الفعل للمجهول فهي نفساء إذا ولدت، والصبي منفوس.

стр. 217

والحيضة -بكسر الحاء- التحيض، كالقعدة والجلسة، أي الحال التي تلزمها الحائض من اجتناب لأمور وتوق لها. والخميصة: كساء أسود، وربما كان له علم أو فيه خطوط، والخميلة: ثوب من صوف له خمل.

стр. 218

[٦] (باب ترك الحائض الصوم) ٧٩/ ٣٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد -هو ابن أسلم- عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء: تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: ومم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها. العشير هاهنا: الزوج؛ لأنه يعاشر المرأة ويخالطها، جاء على

стр. 219

وزن فعيل كالنديم والوزير، وهن كثيرا ما يكفرن نعمة الأزواج ويستزدنهم ولا يشكرنهم. وفي الحديث دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين، وفيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل مع اعتبار الأمانة والصدق، وأن شهادة المغفل من الناس ضعيفة وإن كان رضياً في الدين والأمانة.

стр. 220

[٧] (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) ٨٠/ ٣٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سَرِفَ طمثت، فدخل النبي ﷺ وأنا أبكي فقال: ما يبكي؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست. قلت: نعم. قال: ذاك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. قولها: طمثت، تريد حضت، وامرأة طامث، أصل الطمث التدمية (ومنه) قوله: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾.

стр. 221

وقوله: أمرٌ كتبه الله على بنات آدم، أي امتحن الله به بنات آدم، فقضى بذلك عليهن، فهن متعبدات بالصبر عليه. وقوله: (افعلي ما يفعل الحاج)، فيه دليل على أن الحائض لا يحرم عليها الذكر والدعاء، وقد يستدل بذلك من يرى أن لها أن تقرأ القرآن، وفيه دليل على أنه لا يجيز لها دخول المساجد، وفيه دليل على أن الطواف مع الحدث لا يجزئ، إذ هو صلاة تحتاج من الطهارة إلى ما تحتاج إليه الصلوات.

стр. 222

[١١] (باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ؟) ٨١/ ٣١٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فمصعته بظفرها، هكذا. قال: (فمصعته) وهو في سائر الروايات (فقصعته) والمصع أصله في الضرب وهو الشديد منه فيكون على هذا معناه المبالغة في حكه. وأما القصع فهو دلكه بالظفر، ومعالجته به، ومنه قصع القملة.

стр. 223

[١٢] (باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض) ٨٢/ ٣١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قال: رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار. النبذة: القطعة اليسيرة، والكست: هو القسط، والقاف قد تبدل بالكاف والطاء بالتاء، يريد أنها تطهر بذلك وتطيب به.

стр. 224

[١٣] (باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض) ٨٣/ ٣١٤ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن جعفر البيكندي قال: حدثنا ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله تطهري بها. فأخذتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم. قوله: خذي فرصة، فإن الفرصة القطعة من القطن أو الصوف أو نحوهما. وأصلها مأخوذ من الفَرْص وهو القطع، ولذلك يسمى المفراص مفراصا. وأما قوله: من مسك، فإنه إنما جاء في سائر الروايات فرصة ممسكة، وتأولها على معنيين

стр. 225

أحدهما:- مطيبة بالمسك، والآخر من الإمساك. يقال: أمسكت بالشيء ومسكته بمعنى واحد، وإلى هذا ذهب القتيبي في تفسير هذا الحرف وأنكر القول الأول فقال: متى كان أهل ذلك الزمان يتوسعون في المعاش حتى يمتهنوا المسك في التطهر؟ أو كما قال، وهذا كأنه أشبه والله أعلم، فعلى هذا المعنى تكون الرواية فرصة من مَسْك -بفتح الميم- أولى (أي) من جلد عليه صوف، وأما الفرصة من المسك فلا يصح لها معنى على التفسير الأول، لأنها في التقدير كأنه قال: قطعة قطن أو صوف من مسك وهذا لا يستقيم إلا أن يضمر فيه شيء فيقال: قطعة من قطن أو صوف مطيبة من مسك، وفيه بعد.

стр. 226

[١٥] (باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض) ٨٤/ ٣١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم، هو ابن سعد قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة أن عائشة قالت: أهللت مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فكنت فيمن تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت أنها حاضت فلم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة قالت: يا رسول الله، هذه ليلة يوم عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول الله ﷺ : (انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك) ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت.

стр. 227

قد تكلم الناس في هذا الصنيع من عائشة، وفي قول رسول الله ﷺ لها: أمسكي عن عمرتك، ما معناه؟ فقال الشافعي: إنما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنها تترك العمرة أصلا، وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، كما فعل ابن عمر أدخل الحج على العمرة فصار قارنا. وذكر غيره من أهل العلم: أن عائشة كان مذهبها أن المعتمر إذا دخل الحرم حل له جميع ما يحل للحاج إذا رمى جمرة العقبة، فكان يحل لها بعد دخولها الحرم نقض رأسها والامتشاط، وهذا شيء لا يدرى ما وجهه، وعلى ما ذهب إليه الشافعي تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب، ولكن أراد ﷺ أن يطيب نفسها حين جزعت إليه، فقالت: كل نسائك ينصرفن بعمرة غيري، فأمر عبد الرحمن بإعمارها من التنعيم، لأن من مذهبه أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد، وأشبه الأمور ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، وهو أنه فسخ عليها عمرتها، وفسخ الحج في مذهب أحمد عام غير خاص، والله أعلم. وليلة الحصبة: ليلة النفر.

стр. 228

[١٩] (باب إقبال المحيض وإدباره) قال أبو عبد الله في غير إسناد ذكره قال: وكانت نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. تريد بذلك: الطهر من الحيضة. قلت: (معنى) القصة البيضاء: النقاء التام، وذلك أن النساء يرين ذلك عقب الدم وهي مشبهة بالقصة وهي شبه الجص أو قريب منه. وقال ابن وهب في تفسير القصة البيضاء: رأيت القطن الأبيض؟ كأنه هو.

стр. 229

قال: وقال ابن أبي سلمة: إذا كان ذلك نظرت إليها المرأة مثل ريقها في اللون فتطهر بذلك، هذا فيما بلغنا. وقال مالك: سألت النساء عن القصة البيضاء، فإذا ذاك أمر معروف عند النساء يرينه عند الطهر.

стр. 230

[٢٦] (باب عرق الاستحاضة) ٨٥/ ٣٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا معن قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل. وقال: (هذا عرق)، فكانت تغتسل لكل صلاة. قلت: هذا الحديث مختصر لا بيان فيه لحال هذه المرأة وصفتها، وليس كل مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة،

стр. 231

وإنما يجب ذلك على المرأة التي تسمى المتحيرة، وهي التي لا تميز الدم، ولا كانت لها أيام معلومة، أو كانت فنسيتها، ولا تعرف عددها، ولا مبادئ أوقاتها، فهذه يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة لإمكان أن يكون ذلك الوقت قد صادف منها وقت انقطاع دم الحيض، والغسل عليها عند ذلك واجب، ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات لإمكان أن تكون فيه حائضا، وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك، لتحيط علما بأن قد استوفت عدد الثلاثين في وقت كان لها أن تصوم فيه، وإن كانت حاجَّة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوما، لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت كان حكمها فيه حكم الطاهر، وليس في هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، إنما فيه أنه أمرها أن تغتسل فكانت هي تغتسل لكل صلاة، وقد يحتمل أن يكون ذلك تبرعا على سبيل الاحتياط، وإنما الواجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقط.

стр. 232

[٢٣] (باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى) ٨٦/ ٣٢٤ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن سلام قال: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية سمعت النبي ﷺ يقول: يخرج -يعني في العيدين- العواتق وذوات الخدور والحيض، ويشهدن الخير ودعوة المؤمنين، وتعتزل الحيض المصلى. العواتق: الحديثات الإدراك. يقال: جارية عاتق، وقد عتقت أي أدركت، وفيه دلالة على أن الحائض لا تهجر ذكر الله، وأنها تشهد مواطن الخير ومجالس العلم، خلا أنها لا تدخل المساجد.

стр. 233

[٢٧] (باب المرأة تحيض بعد الإفاضة) ٨٧/ ٣٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت. قال رسول الله ﷺ : لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن؟ فقالوا: بلى. قال: فاخرجن. قوله: ألم تكن طافت معكن؟ يريد طواف الإفاضة ليلة النحر، وفيه دليل على أن قوله: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) عام إلا في الحيض، فإنه لا طواف عليهن ولا فدية في تركهن ذلك.

стр. 234

وقوله: لعلها تحبسنا، فيه دلالة على أن لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة، فإن خرج قبل أن يفعله لم يجز له أن يحل حتى يعود إلى مكة فيطوفه، إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما يلزمه إذا عاد فطاف. فقال أبو حنيفة: عليه دم لتأخيره، وقال عامة أهل العلم: لا فدية عليه.

стр. 235

[١] (كتاب التيمم) (باب قول الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ .. الآية) ٨٨/ ٣٣٥ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن سنان قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا سيار، عن يزيد الفقير قال: حدثنا جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي؛ نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة).

стр. 236

قوله: (نصرت بالرعب مسيرة شهر)، معناه: أن العدو يخافني وبيني وبينه مسافة شهر، وذلك من نصرة الله إياه على العدو. وقوله: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، فإن أهل الكتاب لم تكن أبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ورخص الله تعالى لهذه الأمة أن يصلوا حيث أدركتهم الصلاة، وذلك من رحمة الله تعالى ورأفته بهم تيسيرا للطاعة وتكثيرا لها لتكثر عليها مثوبتهم، وإحدى هاتين اللفظتين يدخلها التخصيص بالاستثناء المذكور في الخبر الآخر وهو قوله: (إلا الحمام والمقبرة)، والخبر فيه مشهور صحيح، ويدخله التخصيص من جهة الإجماع، وهو النجس من بقاع الأرض. واللفظة الأخرى مجملة، وبيانها في الحديث الآخر من طريق حذيفة بن اليمان، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا

стр. 237

محمد بن إسحاق قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب الشهيد، قال: حدثنا ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش عن حذيفة (قال): قال رسول الله ﷺ : (جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) فبين أن التيمم إنما أبيح بنا بالتراب لا بسائر أجزاء الأرض كالنورة والجص ونحوهما من الجواهر. وقوله: وأحلت لي المغانم، فإن الأمم المتقدمة كانوا على ضربين: منهم من لم يبح للأنبياء جهاد الكفار منهم، فلم يكن لهم مغانم. ومنهم من أبيح لهم جهادهم، فكانوا إذا غنموا مالا جاءت نار فأحرقته، ولا يحل لهم أن يمتلكوه، كما أبيح ذلك لهذه الأمة والحمد لله على ذلك.

стр. 238

وقوله: أعطيت الشفاعة، فإنها هي الفضيلة العظمى التي لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء، وبها ساد الخلق كلهم حتى يقول: أنا سيد ولد آدم، وذلك في القيامة حتى يشفع للخلق في الحساب ولا يشفع غيره. حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب المعقلي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا موسى بن أعين،

стр. 239

عن معمر بن راشد، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأنا أول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، تحتي آدم فمن دونه). قوله: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) مع قوله: (لا يحل أحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى).

стр. 240

وقوله: (لا تخيروا بين الأنبياء) مختلفان في الظاهر، ووجه الجمع بينهما أن هذه السيادة إنما هي في القيامة، إذ قدم في الشفاعة على جميع الأنبياء، وإنما منع أن يفضل على غيره منهم في الدنيا، وإن كان ﷺ مفضلا في الدارين من قبل الله . وقوله: (ولا فخر) معناه إني إنما أقول هذا الكلام معتدا بالنعمة، لا فخرا واستكبارا، فقل من فخر إلا تزيد في فخره. يقول: إن هذا القول ليس مني على سبيل الفخر الذي يدخله التزيد والكبر. ولوء الحمد، لم أزل أسأل عن معناه حتى وجدته في حديث يروى عن عقبة بن عامر، أن من يدخل الجنة الحمادون الله على كل حال، يعقد لهم (لواء) فيدخلون الجنة. حدثنا ابن مالك قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا

стр. 241

قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمَدون الله على السراء والضراء).

стр. 242

[٢] (باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا) ٨٩/ ٣٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله ﷺ رجلا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله آية التيمم. قوله: (فصلوا) فيه دليل على أن من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه لا يترك الصلاة، لكن يصليها صلاة الوقت، إلا أنه يستأنفها إذا وجد الماء أو التراب إن لم يجد ماء.

стр. 243

[٦] (باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء) ٩٠/ ٣٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عوف قال: حدثنا أبو رجاء، عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ ، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فلما استيقظ رسول الله ﷺ شكوا إليه الذي أصابهم فقال: لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل ودعا بالوضوء، فتوضأ ونودي بالصلاة، فصلى بالناس ثم سار فاشتكى إليه الناس العطش، فنزل فدعا عليها وفلانا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا، قالا لها: انطلقي إذن. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ . قالت: الذي يقال له

стр. 244

الصابيء. قالا: هو الذي تعنين فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي ﷺ وحدثناه [وحدثاه] الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكى أفواههما، وأطلق العزالي فنودي في الناس، اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنه أشد ملئة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبي ﷺ اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. قال لها: تعلمين ما رزئناك من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا، وساق الحديث إلى أن قال: فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين وولا [ولا] يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام. في هذا الحديث من الفقه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن لسائر الصلوات التي تصلى في أوقاتها. وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة من الصلوات عن موضع الذكر لها ما لم تكن غفلة عنها أو استهانة بها. وقولها: ونفرنا خلوفا، فإن النفر هم الرجال كقوله:

стр. 245

ماله لا عُدَّ من نفره والخلوف: هم الذين خرجوا للاستسقاء. يقال: الحي خلوف، إذا خلفوا النساء والأثقال في الحي، وخرجوا إلى موضع الماء يستقون. يقال: أخلف الرجل واستخلف إذا استقى الماء. وقولها: الصابئ، تعني النبي ﷺ ، فإنهم كانوا يقولون له هذا القول، لأن كل من خرج من دين إلى دين كان يسمى صابئا مهموزا. يقال: صبأ الرجل إذا فعل ذلك فهو صابئ. فأما الصابئ بلا همز، فهو الذي مال إلى هوى. يقال: صبا الرجل يصبو فهو صاب. والعَزَالَى: جمع العزلاء، وهي عروة المزادة يخرج منها الماء خروجا واسعا. وقوله: ما رزئناك من مائك شيئا ولا نقصناك شيئا منه. والصرم: النفر النازلون على ماء، ويجمع على الأصرام. فأما الصرمة فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين من العدد.

стр. 246

[٨] (باب التيمم ضربة) ٩١/ ٣٤٧ - قال أبو عبد الله: أخبرنا -يعني محمدا- قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: (لو) أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي، فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا من الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:

стр. 247

إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، وضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه. فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ (وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار) لعمر: إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال: إنما كان يكفيك هكذا، ومسح وجهه وكفيه واحدة. قلت: فإن قيل: قول أبي موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. وقول عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، ثم قول أبي موسى عند ذلك: فإنما كرهتم هذا لذا؟ فقال: نعم، مناظرة الظاهر منها يأتي على إبطال حكم الآية، وأي عذر لمن ترك العمل بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على غير وجهها وفي غير حينها، وأن الذي يتعمد استحلال ذلك لعله قد يستحل أن يترك الصلاة أصلا، فما موجب الآية وحكمها؟ وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها مأمور بإقامتها؟

стр. 248

فالجواب: أن عبد الله لم يذهب هذا المذهب الذي ظنه هذا القائل، وإنما كان تأول الملامسة المذكورة في هذه الآية على غير معنى الجماع، وصار إلى أن الذي اختاره من التأويل أشبه بمعنى الآية وأحوط للتعدب، لأنه لو تأول الآية على معنى الجماع لكان ذلك ذريعة إلى الترخيص مما لا يؤمن معه الخروج إلى خلاف موجب حكم الآية من أجل ذلك اختار الوجه الآخر الذي هو ملامسة البشرة من النساء، ولو كان أراد غير ذلك لكان فيه مخالفة الآية صراحا، وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفقهه، وقد حصل من هذه القصة التي دارت بين عمر وعمار وعبد الله وأبي موسى أن رأى عمر وعبد الله انتقاض الطهارة بملامسة بشرة الرجل بشرة المرأة. وقول عمار: تمرغت في التراب، إنما هو لأنه حين رأى التراب بدلا عن الماء استعمله في جميع ما يأتي عليه الماء. وفي الحديث بيان أن التيمم ضربة واحدة في الوجه والكفين حسب. وفي حديث أبي الجهيم بن الصمة لا يصح في مسح الذراعين.

стр. 249

ومن كتاب الصلاة [١] (باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء) ٩٢/ ٣٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عم [عن] أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: أخذ بيدي جبريل فعرج بي إلى السماء الدنيا. قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد. فقال: أأرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح، علونا السماء الدنيا، إذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والتي عن شماله أهل النار. وساق الحديث في صعوده سماء سماء. قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام.

стр. 250

قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي ﷺ : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، وذكر القصة فيها إلى أن قال: فردت إلى خمس. قال: ثم أدخلت الجنة، فإذا هي حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. قوله: (أأرسل إليه)؟ يحتمل أن يكون معناه: هل أرسل إليه للعروج إلى السماء؟ إذ كان الأمر في بعثه رسولا إلى الخلق شائعا مستفيضا قبل العروج به. والأسودة: جمع السواد الذي هو الشخص للإنسان. يقال: سواد وأسودة، كما قيل: غراب وأغربة وقراح وأقرحة. والنسم: جمع نسمة، وهي نفس الإنسان، يريد أرواح بني آدم. وقوله: ظهرت، يعني صعدت، والمستوى المصعد. قال النضر بن شميل: أتينا أبا ربيعة أنا والخليل،
следующие страницы →