Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
للأصمعي: وما عجري وبجري؟ قال: همومي وأحزاني.
وقول الثالثة: زوجي العشنق، والعشنق: الطويل. تقول: ليس عنده أكثر من طول بلا نفع، فإن ذكرت ما فيه من العيوب طلقني وإن سكت عنه تركني معلقة لا أبما ولا ذات بعل.
ومنه قول الله تعالى: ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾.
وقول الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة.
تقول: ليس عنده أذى ولا مكروه، وإنما هذا مثل لأن الحر والقر كلاهما فيه أذى إذا اشتدا. ولا مخافة ولا سآمة. تقول: ليس عنده غائلة ولا شر أخافه ولا أسامه.
وقول الخامسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، فإن اللف في المطعم: الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيئا.
والاشتفاف: أن يستقصي ما في الإناء ولا يسئر فيه سؤرا وإنما أخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإذا شربها صاحبها قيل: اشتفها.
стр. 1892
قال أبو عبيد: وقولها: لا يولج الكف ليعلم البث. قال: أحسبها كان بجسدها عيب تكتئب به لأن البث هو الحزن وكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب تصفه بالكرم.
قلت: ليس وجه الكلام ما ذهب إليه أبو عبيد وإنما شكت قلة تعهده إياها، واستقصرت حظها منه. تقول: إنه يتلفف منثئيا عنها إذا نام ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل إلى أهله. ومعنى البث: ما تضمره المرأة من الحزن على عدم الحظوة منه ولا معنى لما توهمه من الداء بجسدها فيتأول ترك التفقد منه لذلك على معنى الكرم، وذلك أن (أول) الكلام ذم واستلام، فكيف يكون آخره مدحا ووصفا له بالكرم.
وقول السادسة: زوجي غياياء أو عياياء/ طباقاء, قال أبو عبيد: أما غياياء- بالغين- فليس بشيء إنما هو عياياء- بالعين- والعياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح وكذلك هو في الرجال. قال: والطباقاء: الغبي الأحمق الفدم.
стр. 1893
قلت: أصل الطباقاء ما قاله الأصمعي فيما حدثني به أبو رجاء الغنوي، عن أبيه، عن الأصمعي قال: الطباقاء هو الذي أمره مطبق عليه وأنشد جميل:
طباقاء لم يشهد خصوما ولم ينخ
قلاصا إلى أكوارها حين تعطف
وقول السابعة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، فإنها تصفه بكثرة النوم والغفلة في منزله على وجه المدح له وذلك أن الفهد كثير النوم.
يقال: أنوم من فهد، والذي أرادت به أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معايب البيت وما فيه فهو كأنه ساه عن ذلك.
وقولها: وإن خرج أسد، تصفه بالشجاعة. تقول: إذا خرج إلى البأس ومباشرة الحرب ولقاء العدو أسد فيها. يقال: أسد
стр. 1894
الرجل واستأسد بمعنى: القوة والشجاعة وعدم تهيب المواقف.
وقول الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، فإنها تصفه بحسن الخلق، ولين الجانب، كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهرها.
وقولها: والريح ريح زرنب، فإن فيه معنيين قد يكون أن تريد طيب ريح جسده ويكون أن تريد طيب الثناء في الناس.
وانتشاره فيهم كريح الزرنب، وهو نوع من أنواع الطيب معروف.
وقول التاسعة: زوجي رفيع العماد، فإنها تصفه بالشرف وسناء الذكر، وأصل العماد: عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت، وإنما هذا مثل، تعني أن بيته (رفيع) في حسبه رفيع في قومه.
وأما قولها: طويل النجاد: فإنها تصفه بامتداد القامة والنجاد: حمائل السيف، فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله.
стр. 1895
وقولها: عظيم الرماد، فإنها تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل وغيره من اللحوم، فإذا فعل ذلك عظمت ناره وكثر وقودها، فيكون الرماد في كثرة على قدر ذلك.
قلت: قد يكون/ إيقاده النار لمعالجة الطعام واشتواء اللحوم ليطعمها الأضياف كرما، وأمدح له أن تكون ناره لا تطفأ ليلا لتهتدي الضيفان، فيكثر غشيانهم إياه. كقول الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد
والأجواد المطعمون يعظمون النيران في ظلم الليل. ويوقدونها على التلال، ومشارف الأرض، ويرفعون على الأيدي منها الأقباس لتهتدي بسناها الأضياف.
أنشدني أبو عمر قال: أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
стр. 1896
ومستنبح بات الصدى يستتيهه
فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر
رفعت له نارا ثقوبا زنادها
تليح إلى الساري هلم إلى القدر
ويروى: حضأت له نارا.
وقولها: قريب البيت من النادي، يعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه، فينزل الأضياف ولا يستبعد منهم ويتوارى فرارا من نزول النوائب والأضياف به.
وقول العاشرة: زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح. تقول: إنه لا يوجههن ليسرحن نهارا إلا قليلا، ولكنهن يتركن بفنائه، فإن نزل به ضيف، لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته، فيقريه من ألبانها ولحومها.
وقولها: إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.
المزهر: العود الذي يضرب به، فأرادت المرأة أن زوجها قد عود إبله إذا نزل به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب، ويأتيهم بالمعازف، فإذا سمعت الإبل الصوت علمن أنهن
стр. 1897
منحورات وذلك قولها: أيقن أنهن هوالك.
وقول الحادية عشر: زوجي أبو زرع وما أبو زرع أناس من حلي أذني، تريد حلاني قرطة وشنوفا تنوس أذني.
والنوس: الحركة من كل شيء متدل. يقال منه ناس ينوس وأناسه غيره إناسة.
وقولها: وملأ من شحم عضدي لم ترد به العضد خاصة، إنما أرادت الجسد كله. تقول: أسمنني بإحسانه إلي؛ فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد.
وقولها: وبجحني فبجحت إلى نفسي، أي فرحني ففرحت نفسي وقد بجح الرجل يبجح إذا فرح.
وقولها: وجدني في أهل/ غنيمة بشق. قال أبو عبيد والمحدثون يقولون: بشق، يعني أن أهلها كانوا أصحاب غنم،
стр. 1898
ليسوا أصحاب خيل ولا إبل. وشق: موضع. قال: فجعلني في أهل صهيل وأطيط، تعني أنه طهب بي إلى أهله وهم أهل خيل وإبل لأن الصهيل: أصوات الخيل والأطيط: أصوات الإبل.
وقولها: ودأيس ومنق، تريد أنهم أصحاب زرع، فهم يدوسونه إذا حصد وينقونه من خلط، وزؤان ونحو ذلك.
وقولها: فعنده أقول فلا أقبح، وأشرب فأتقمح. تقول: لا يقبح علي قولي، بل يقبل مني. وأما التقمح في الشرب، فإنه مأخوذ من الناقة المقامح. قال الأصمعي: هي التي ترد الحوض فلا تشرب.
قال أبو عبيد: وأحسب قولها: فأتقمح. أي أروي حتى أدع الشراب من شدة الري. قال: وبعض الناس يروي هذا الحرف: وأشرب فأتقنخ ولا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم.
وقولها: أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح،
стр. 1899
فالعكوم: الأحمال، والأعدال:: هي التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع، واحدها: عكم. وقولها: رداح. تقول: هي عظام كثيرة الحشو، ومنه قيل للكتبة إذا عظمت رداح، وللمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال رداح.
وقولها: ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع مضجعة كمسل شطبة، فإن الشطبة: أصلها ما شطب من جريد النخل وهو سعفه، وذلك أنه يشقق منه قضبان دقاق: وتنسج منه الحصر، فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم، شبهته بتلك الشطبة، وهذا مما يمدح به الرجل.
وقولها: وتشبعه ذراع الجفرة، فإن الجفرة الأنثى من أولاد الغنم، والذكر: جفر. والعرب تمدح بقلة الطعم.
وقولها: جارية أبي زرع وما جارية أبي زرع لا تبث حدثينا تبثيثا.
وبعضهم يرويه لا تنث حديثنا تنثيثا- بالنون- وأحدهما قريب المعنى من الآخر، أي: لا تظهر سرنا.
وقولها: لا تنقث ميرتنا تنقيثا، تعني الطعام، أي: لا تأخذه فيذهب، تصفها بالأمانة والتنقيث: الإسراع بالسير.
وقولها: ولا تملأ بيتنا تعشيشا، فإن هذا الحرف رواه أبو عبيد/ ولم يفسره. والتعشيش- بالعين غير معجمة- مأخوذة من
стр. 1900
قولك: عشش الخبر: إذا تكرج وفسد، تريد أنها تحسن مراعاة الطعام المخبوز وتعهده بان تطعم منه أولا فأولا طريا ولا تغفل أمره فيتكرج ويفسد.
وقولها: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فالأوطاب: أسقية اللبن، واحدها: وطب. قالت: فلقى امرأة معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، يعني أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض، حتى تصير تحت خصرها فجوة يجري فيها الرمان.
وقولها: فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا، تعني الفرس أنه يستشري في سيره، أي: يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار، وأرادت بالخطى: الرمح لأنه يأتي من بلاد ناحية البحرين يقال لها الخط.
وقولها: نعما ثريا، تعني الإبل. والثرى: الكثير من المال
стр. 1901
وغَيره, ومنه الثَّروة في المال وهو الوفُور والكثرة فيه.
قلت: وفيه من العلم حُسن العِشرة مع الأهلِ واستحباب محادثتهم بما لا إثم فيه.
وفيه أن بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن, فلم يكن ذلك غِيبة؛ إذ كانوا لا يُعرفون بأعيانهم وأسمائهم, وإنما الغيبة أن يقصد الأعيان من الناس, فيُذكروا بما يكرهونه من القول ويتأذون به.
стр. 1902
(٨٦) (باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه)
٩٩٦/ ٥١٩٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد , عن الأعرج, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه, ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره, فإنه يُؤدّى شطره.
قوله: لا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه, إنما هو التطوع دون صيام الفرض في شهر الصوم, فإن كان ذلك قضاء للفائت من فرض الشهر , فإنها تستأذنه أيضا في ذلك ما بين شوال إلى شعبان, فإنها إذ ذاك تقضي الفرض من غير استئذان وهو الواجب الذي لا يسعها غير ذلك.
وقد رُوي عن عائشة أنها قالت: كان يكون علي الصوم فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان, وهذا يدل على أن حق الزوج
стр. 1903
محصور الوقت, فإذا اجتمع مع سائر الحقوق التي/ تدخلها المهلة كالحجّ ونحوه قُدِّم عليها.
أما قوله: ما أنفقت من غير أمره , فإنه يؤدى إليه شطره, فظاهر معناه أنها إذا أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت بالمعروف, وهو ما يكفيها من الطعام والكسوة التي تجب لمن هي في مثل حالها غَرمت شطره, يعني قدر الزيادة على الواجب لها وذلك أن نفقة المرأة نفقة معاوضة, فهي تتقدر بما يوازيها من العوض, فإن جاوزت ذلك ردت الفضل عن مقدار الواجب لها.
стр. 1904
كتاب النفقات
(٥) (باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها)
٩٩٧/ ٥٣٦٠ - وقد روى أبو عبد الله في معناه حديثًا آخر يخالف معناه ما ذكرنا من هذا التأويل , فال: حدثني يحيى قال: حدثنا عبدالرزاق , عن معمر, عن همام قال: سمعت أبا هريرة , عن النبي ﷺ قال: ما أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره, فله نصف أجره.
وهذا إنما يتأول على أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانت شطرين, فرغب الزوج في الإفراج عن حصة الصدقة وأن يطيب نفسًا عنها, لينقلب أجرها له, وهذا لا يدفع أن تكون غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها إن لم يطب الزوج نفسًا عنها
стр. 1905
(٨٨) (باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة)
٩٩٨/ ٥١٩٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك , عن يزيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار, عن عبدالله بن عباس وذكر قصة صلاة رسول الله ﷺ في خسوف الشمس, قال: فلما سلَّم قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت في مقامك هذا, ثم رأيناك تكعكعت , قال: إني رأيت الجنة, فتناولت منها عقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا, ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط, ورأيت أكثر أهلها النساء.
قالوا: لمَ يا رسول الله؟ قال: بكفرهن.
قيل: يكفرن بالله!! قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان.
قوله: تكعكعت, يعني: نكصت على عقبيك وتأخرت, وأصله من كعَّ الرجل إذا جبن وأنقبض عن الشيء وكاع مثله.
والعشير: الزوج, وسُمي عشيرًا لأنه يعاشرها, كما سُمي حليلًا لأنه يُحالها في موضع؟ واحد, وهي تُسمى حليلته لهذا المعنى.
стр. 1906
(١٠١) (باب إذا تزوج الثيب على البكر)
٩٩٩/ ٥٢١٤ - قال أبو عبدالله: حدثني يوسف بن راشد, قال: حدثنا أبو أسامة, عن سفيان قال: حدثنا أيوب, وخالد, عن أبي قِلابة, عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم, وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ .
قلت: السَّبْع, تخصيص للبكر لا تحتسب بها عليها وتستأنف القسمة فيما يُستقبل, وكذلك الثلاث للثيب يكون ذلك عفوًا لكل واحدة منهما بلا قصاص وهذا والله أعلم من المعروف الذي أمر الله به عشرتهن. فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وذلك أن البِكر لما فيها من الحياء ولزوم الخَفَر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر
стр. 1907
وحُسن تأتٍ, ورفقٍ ليتوصل الزوج إلى الأرب منها في مدة السبع؛ والثيب قد جربت الرجال, فلم تحتج معها إلى معاناة هذه الأمور, خلا أنها من حيث استجدت الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة وهي مدة الثلاث.
стр. 1908
(١٠٢) (باب من طاف على نسائه في غسل واحد)
١٠٠٠/ ٥٢١٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة , وله يومئذ تِسع نِسوة.
قلت: يشبه أن يكون هذا قبل أن يُسن القسم لهن, وإن كان ذلك بعد القسم فلا شيء في العدل أكثر من التسوية بينهن وتوفية كل واحدة منهن حقها, وقد سألوا عن إباحة الزيادة من عدد النساء للنبي ﷺ على مبلغ العدد الذي أُبيح منهن لأمته وعن المعنى ذلك؟
وفي إباحة الموهوبة له؟ وهذا باب له وقع في القلوب وعلق بالخواطر من النفوس, وللشيطان مجال في الوسواس به إلا عند من أيِّد بفضل عقل وأمد بزيادة علم.
وأول ما ينبغي أن يحصل من تقدمة العلم في هذا أن رسول الله ﷺ كان بشرًا مخلوقًا على طباع بني آدم في باب الأكل والشرب والنوم والنكاح وسائر مآرب الإنسان التي لا بَقاء
стр. 1909
له/ إلا بها. ولا صلاح لبدنِه إلا بأخذ الحظ منها, والناس مختلفون في تركيب طباعهم, ومبلغ قُواهم, ومعلوم بحكم المشاهدة وبالامتحان من جهة دلائل عِلْم الطب أن من صَحَّت خِلقته وقويت بِنْيتُه , فاعتدل مِزاج بَدنِه حتى أن يكون نُعوتِه ما نطقت به الأخبار المتواترة من صفة رسول الله ﷺ وما نُعت به فيها من صلاح الجسم ونضارة اللون وإشراب الحُمرة وإشعار الذراعين, والصدر, مع قوة الأسر وشِدّة البطش كان دواعي هذا الباب له أغلب, ونِزاع الطبع منه إليه أكثر لأن هذه الفطرة التي لا أفضل منها كمال الخِلقة ولا أقْوم منها في اعتدال البِنْية وكان ما عداها من الخلق وخالفها من النعوت منسوبًا إلي نقص الجبلَّة وضعف النحِيزة, وكانت العرب خصوصا تتباهى بقوة (النكاح وكثرة الولادة, ويذم من كان بخلاف هذا النعت من عدم)
النكاح وقصر الشَّبر ولذلك قالت في أمثالها: من يَطُل فعل أبيه
стр. 1910
يَنتطق به ومنه قول بعض شعرائهم:
فلو شاء ربي كان فعل أبيكم ... طويلًا كفعل الحارث بن سدوس
وكانت الخنساء إحدى نساء العرب الموصوفات بالجزالة وكمال العقل ويقال: إنه لم يكن في العرب أنثى أشعر منها, وقد خطبها دُريد بن الصِّمّة وهو أحد رجالات العرب وشجعانها؛ فردّته عن خِطبتها. وقالت في ذلك قصيدة هي المشهورة في ديوان شعرها موضع الحاجة إلى الذكر قولها:
معاذ الله يَنْكِحُنى حَبَرْكَى ... قصير الشِّبر من جُشَم بن بَكر
стр. 1911
فازدرته هذا الازدراء وسمَّته لذلك حَبَرْكا: وهو المتناهي في الضعف والوهن؛ إذ كان من صِفتِه عندها ضعف الشَّبر, ومعنى الشبر النكاح. ودعا/ رسول الله ﷺ لعليّ حين بَنَى بفاطمة ﵄ فقال: بارك الله في شَبْركما. ولما تنافر عامر وعلقمة قال أحدهما لصاحبه: أنا ولود وأنت عاقر وأنا عفيف وأنت عاهر, فتمدَّح بأولاده, كما تمدّح بالعِفّة وذمَّه بالعُقْر, كما ذمَّه بالعُهر والفجور وكان قلَّة الرُّزءِ من الطعام والاجْتِزاء بالعُلْقة من ذلك والاكتفاء باليسير منه في مذهب الحَمْد عِندهم والثناء والمدْح به مضاهيًا لمذْهَبِهم في المدحِ بالقوَّة على النكاح وكثرة النَّسل والوِلادِ
стр. 1912
وعلى العكس منه أن يكون رَغيبا أكولًا, ولذلك قال الأعشى يمدح رجلًا:
تكفيه حُزّة فِلْذٍ إن ألم بها
من الشواء ويُروى شُربه الغُمَر
стр. 1913
وفي الحديث الذي تَروِيه عائشة في وصف النساء أزواجهن:
قالت المرأة: ابن أبي زَرْع, فما ابنُ أبي زَرْع: مَضْجِعُه كمسَلِّ شًطْبَة وتُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة, تمدحه بقلّة الطُّعم كما ترى, وقال الأعشى في قصيدته يمدح هذا الرجل ويصفه بقلّة الشَّرَة على الطعام وحُسن الصبر عنه والطّيِّ دونه:
لا يتأرَّى لما في القِدر يرقُبُه
ولا يَعَض على شُرسُوفِه الصَّفَر
стр. 1914
يريد: أنه لا يعتريه الجوع حتى يجد مسَّه ويتأذَّى به.
وقال متمَّم بن نُويرة:
لقد كفّن المِنهالُ تحت ردائه
فتى غير مِبْطَان العَشيَّات أرْوعا
فهذا مذهبهم في هذا الشأن ومعانيهم في هذا الباب, فتأمل كيف اختار الله لنبيه صلى الله وعليه وسلم في كل واحد من الأمرين, فجمع له الفضائل التي يزداد من أجلها في نفوسهم جلالة وفي عيونهم قدْرًا وفخامة, ومن النَّقائض التي يُزدرى بها أهلها نزاهة وبراءة ومعلوم من/ شأنه ﷺ أنه كان يطوي الأيام
стр. 1915
ولا يأكل ويصومها, فيواصل بالليل ويُقلُّ الطعم إذا أكل وكان يتجوَّع حتى يتهشَّم من الخواء بطنه, فينحني لذلك مشهور عنه بأخبار التواتر التي لا يعرض الوهم فيها ولا يجوز الغلط عليها, هذا إلى ما بعثه الله به من الشريعة الحنيفية الهادمة لما كان عليه الأمر في دين النصارى من التبتل والانقطاع عن النكاح وهجران النساء, فدعا إلى المُناكحة والمواصلة وحَضَّ عليهما وقال: تناكحوا تكاثروا.
وقال: من استطاع منكم الباءة, فليتزوج, فكان ﷺ أولاهم بإتيان ما دعا (إليه) واستيفاء الحظ منه ليكون داعية للاقتداء به ووسيلة للإيتِسَاء بفعله.
فأما ما أبيح من زيادة القدر على أربع, فأمر لا ينكر في دين ولا عقل, أما ما جَرَت به السنة - سُنّة الدين - فقد كان لسليمان بن دواد ﵇ مائة امرأة كان يطوف عليهن, وقد روى ذلك أبو عبدالله في هذا الكتاب قال:
стр. 1916
(١١٩) (باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي)
١٠٠١/ ٥٢٤٢ - حدثنا محمود قال: حدثنا عبدالرزاق, قال: أخبرنا معْمر, عن ابن طاوس, عن أبيه, عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تَلِد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملَك: قل إن شاء الله, فلم يقل ونسى, فأطاف بهن, فلم تَلِد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ﷺ : لو قال إن شاء الله لم يَحْنَث وكان (أرجى) لحاجته.
وأما العقل: فحكمه الاحتذاء في هذا الباب حذو الحاجة وتدبيره بحسب المصلحة من غير تحديد له بشيء معلوم وإنما قُصِر بسائر الأمة على أربع من الحرائِر من غير تجاوز لهن لعلة الخوف عليهم أن لا يعدلوا فيهن وأن/ لا يقوموا بحقوقهن إذا زاد عددهن على الأربع؛ إذ عَلِم تعالى أن ذلك ليس في وسعهم وطاقتهم وكان الجز عن حقوقهن مأمونا على النبي ﷺ , والخوف زائلًا في أن يعدل بينهن. والدليل على أن العِلة في ذلك ما ذكرناه
стр. 1917
قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا). يقول: ألا تَجُوروا, فعلَّق الحكم بالعلة المقرونة به في الذكر وهي الخوف, وكانت هذه لم يجد هذا المعنى عنده مَحَلاًّ, ومما يُبَيِّن لك أنه لا عبرة بمُفرد العدد وكمّيته في القلة والكثرة أن النساء من ملك اليمين قد أُبِحْن للأمة بلا عدد محدود ولا غاية متناهية, فلو كان ذلك من أجل نفس الاستمتاع بهن ونَيل اللذة منهن وقضاء الوَطَر فيهن, لَوجب أن يُسوى بينهن وبين الحرائر في العدد لأن المتعة في النوعين معًا بمنزلة واحدة, فدلّ على أن الاماء إنما أبحن من غير شرْط في العدد من أجل أنه ليس لهن حق التسوية والتعديل على سادتهن, كما للحرائر على أزواجهن, وفي ذلك بيان ما قلناه.
قلت: وفي التأويل ذلك وجه آخر وهو أن النبي ﷺ من حيث كان لا يجوز عليه فعل الزنا ومواقعة الفاحشة ولا تطلع النفس إلى ما في أمته من النساء وسع عليه الأمر في عدد المناكح ليأخذ منها حظًا لا يُبقي لنفسه استشراف إلى غير من عنده من النساء , وهذه الأمور جائزة على غيره من الأمة, فقَصُرَ بحظوظهم عن مبلغ ما أبيح له من عددهن/ فقد قال الشافعي ﵀ في هذا الباب قولاً حسنًا. قال: إن الله لِما
стр. 1918
خصَّ به رسوله من وحيه, وأبَان (من فضله من المباينة) وبين خَلقه بما فرض عليهم من طاعته, وفرض عليه أشياء خفَّفها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قُربة إليه, وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينًا لفضيلته, فمن ذلك أن كل من ملك زوجة فليس عليه تخييرها وأمره الله أن يُخير نساءه فاخترنه وقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)
قالت عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى أُحِلَّ له النساء, يعني اللائي حُظرن عليه. وقال : (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
وقال : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) الآية. فأبانهن من نساء العالمين وخصّه بأن جعله (أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) , فهذه الأمور التي ذكرناها كلها معان يصح فيها التأويل ولا يستحيل شيء منها في مذهب الدين وعُرف العقول والحمد لله.
стр. 1919
وأما الموهبة: فقد وقعت في خلال الكلام الذي ذكرناه الإبانة عن معناها, وتخصيص النبي ﷺ بالأثَرة فيها, ثم إن معلومًا من شأن النبي ﷺ وحاله في عدم اليُسر وقلة ذات اليد وأنه لم يكون بحيث يتَّسع لاقتناء الولائد والاماء والاستكثار من عددهن, فيستغنى بمكانهن عن زيادة العدد على الأربع من الحرائر ومعقول أن للحرائر من الفضل في الدين والعقل أدب العشرة/ وصراحة النسب ما ليس للإماء وكان أفضل الأمرين أملكهما له وأولاهما به, فصرف زيادة حظه من النساء في الحرائر منهن دون الإماء.
وعلى هذا المعنى ذَهب من ذَهب من العلماء إلى أنه لم يكن له نكاح حرائر الذِّمِّيات. وقد قال ﷺ : كل سبب ونسب منقطع في القيامة إلا سببي ونَسَبي.
ومما خصّ به في هذا الباب وأبين فيه من سائر أمته أن أزواجه ممنوعات من النكاح بعده ولذلك سُمّينَ أمهات المؤمنين وذلك أن الأمر في باب النساء والحُرم لما جَرَت سُنّة الدين وقضايا العقول فيه
стр. 1920
على الاختصاص الأستئثار بهن والمحافظة عليهن الذبِّ عنهن حتى صارت هذه الأمور من أفضل ما يُثنى به على الرجال في سياستهن وكانت الغيرة من حميد الخصال حتى عدها رسول الله ﷺ من شعب الإيمان وقال: الغيرة من الإيمان.
وقال لسعد: أنت غير وأن أغيرُ منك والله أغير منا, جعل للنبي ﷺ الحظ الأوفى منها والقسم الأوفر منها حِصصها وبقي ذلك عليه بعد وفاته, فلم يُجعل إلى نكاح أزواجه سبيل بعد وفاته وجُعلن كالمعتدات مَاعشْنَ وجاءت هذه المعاني كلها على مطابقة ما وصفناه من أحكام هذا الباب في سُنة الدين وقضية العقول, ولمَا كان أمر المال والقِنة وحكم الطعام والقوت على خلاف ذلك من الإباحة في أصله والإفاضة به على من تعرَّض له وتصدى لنيله جرى ﷺ في ذلك على استقلال الحظ منه والإيثار على
стр. 1921
نفسه وتوفير الحظ على غيره ليَجرِي أمره في الوجهين على المذهب الحميد عنه/ أهل الشرف الفضل, وعلى العادة المرضية عندهم, وقد اختار الله لنبيه ﷺ من كل خَلْق وخُلُق أفضله وأحسنه, فلم يشهره في خلقته بطول بائن ولا يقصر شائن ولم يَبتَلهِ بآفة في بدنه من نقص عضو أو تشويه خَلْق أو وضاعة في نسب أو شراسة في خُلُق ومذهب, كل ذلك ليدل به على صدق نبوته وتحقيق الأمر في بيان رسالته والله أعلم حيث يجعل رسالاته والحمد لله على ما هدانا له من دينه وأكرمنا به من حُبِّ نبيه ﷺ كثيرًا.
стр. 1922
(١٠٦) (باب المُتشبِّع بما لم يَنَل , وما يُنهى من افتخار الضرة)
١٠٠٢/ ٥٢١٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد, عن هشام, عن فاطمة, عن أسماء, عن النبي ﷺ , ح قال: وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى, عن هشام قال: حدثتني فاطمة, عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول تلله إن لي ضَرَّة فهل عليَّ جُناح إن تشبَّعتُ من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله ﷺ : "المُتشبِّع بما لم يُعطَ كلابِس ثوبي زور".
هذا يُتأول على وجهين:
أحدهما: أن الثوب مثل, ومعناه أن المُتشبِّع بما لم بُعطَ صاحب زور وكذب, كما تقول للرجل إذا وصف بالبراءة من العُيوب: إنه طاهر الثوب, نقي الجيب ونحوه من الكلام, والثوب في ذلك مَثَل, والمراد به نفسه وكما يُقال في ضد ذلك: لبس
стр. 1923
ثوب غّدْر, يُكنَى بالثوب عن فعله, وعلى هذا المعنى قوله عزل وجل: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قيل في تأويله: عملك فأصلح/ ومثله في الكلام كثير.
والوجه الآخر: أن يكون به الثوب نفسه, وقد رُوِي لنا في هذا عن نعيم بن حماد قال: كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة, فإذا احتيج إلى شهادة الزور, شهد لهم فتُقبَل لِنُبْلِهِ وحُسن ثوبيه فيقال: قد أمضاها بثوبيه, يعني الشهادة, فأضيف الزور إليهما فقيل: لابِس ثَوبي زور.
стр. 1924
(١٠٧) (باب الغيرة)
١٠٠٣/ قال أبو عبدالله: وقال ورَّاد, عن المغيرة قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفح.
فقال النبي ﷺ : "تعجبون من غَيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير مني".
قوله: غير مصُفَح, يريد أنه يضربه بحدّ السيف للقتل والإهلاك, لابصفحِه وهو عُرضُهُ للزجر والإرهاب.
يقال: أصفَحتُ بالسيف, أصفح به, إذا ضربت بعُرضِه.
ومعنى الغَيرة من الله عزل وجل مُفسّر في حديث رواه أبو عبدالله على أثر هذا الحديث
стр. 1925
(الباب نفسه)
١٠٠٤/ ٥٢٢٣ - قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان, عن يحيى, عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة, عن النبي ﷺ قال: إن الله يغار وغَيْرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله .
قلت: وهذا أحسن ما يكون من تفسير غَيْرة الله وأبيَنُه.
стр. 1926
(١١١) (باب لا يَخْلونَّ رجل بامرأة إلا ذو محرم, والدخول على المغيبة)
١٠٠٥/ ٥٢٣٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث, عن يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الخير, عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والدخول على النساء.
فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال: الحِمْو: الموت.
معنى قوله: الحِمْو الموت, أي احذر الحِمْو, كما تحذر الموت.
والحِمْو: واحد الأحماء وهم الأصهار من قِبَل الزوج.
يقال لواحدهم: حَِمْو/ على قِنْو ودَلو. ويقال أيضًا: حَمَى على مثال قَفًا وعصًا. وقال هشام بن المغيرة المخزومي وطلَّق امرأته
стр. 1927
أسماء بنت مُخرَّبة, فتزوَّجها أخوه أبو ربيعة, فندم هشام على فراقها فقال:
ألا أصبحت أسماء حَجرًا محرمًا
وأصبحت من أدنى (حُموَّتها) حَما
يريد أنه صار أخًا لزوجها.
فأما الأصهار من قِبَل المرأة فهم الأختان وكل ذي رَحِم من محارم المرأة من الرجال والنساء الذين تَحرُم عليهم وتضع خِمارها عندهم أختان, والأحماءُ مِثل الأختان من أهل بيت الرجل, والأصهار تجمع الفريقين معًا وهذا على حكم اللغة لا تختلف فيه أهلها, وقد جرى في ذلك بعض الفقهاء على عُرف العامة فقال: إذا أوصى الرجل لأختاه دُفِع إلى أزواج بنات المُوصى وأخواته وكل من تحرم عليه من ذات رَحِم مَحْرَم وهو قول محمد بن الحسن.
стр. 1928
(١١٨) (باب لا تُباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها)
١٠٠٦/ ٥٢٤٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان, عن منصور, عن أبي وائل, عن عبدالله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : لا تباشر المرأة المرأة, فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها.
يُستدل بهذا الحديث على الجواز السَّلَم في الرقيق وسائر الحيوان لأن ضبطها يُمكن بالصفة الحاضرة, كما يقع ذلك بالعيان , وإذا كان بيع العين جائزًا؛ إذا هو معلوم كان بيع الصِّفة جائزًا؛ إذ هو محصور.
стр. 1929
(١٢١) (باب طلب الولد)
١٠٠٧/ ٥٢٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة, عن سيار, عن الشعبي, عن جابر بن عبدالله أن النبي ﷺ قال: إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحِدَّ المغيبة وتمتشط الشَّعِثة./ قال: وقال رسول الله ﷺ : فعليك بالكَيْس الكَيْس.
الاستحداد: الاحتلاق بالحديد, يعني إصلاح المرأة من شأنها إذا أتاها زوجها من غَيْبة. والكيس: يجري هاهنا مجرى الحذر وقد يكون بمعنى الرفق في الأمر وحُسْن التأتي له.
стр. 1930
كتاب الطلاق
(١) (باب قول الله تعالى:)
١٠٠٨/ ٥٢٥١ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل بن عبدالله قال: حدثني مالك, عن نافع, عن عبدالله بن عمر أنه طلَّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ , فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك, فقال رسول الله ﷺ : مُرْهُ فليراجعها, ثم ليمسكها, حتى تطهر, ثم تحيضو ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلَّق قبل أن يمَسَّ, فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تُطلق لها النساء.
قلت: فيه دليل على أن الأقراء التي تعتد بها المطلقة هي الاطهار وذلك لقوله: فتلك العِدَّة, فعقَّب تلك (بعد) الطهر , وقد تقدم ذِكر الحيض الأول الذي كان أوقَع فيه الطلاق,
следующие страницы →