← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

(١١١) (باب لا يَخْلونَّ رجل بامرأة إلا ذو محرم, والدخول على المغيبة) ١٠٠٥/ ٥٢٣٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث, عن يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الخير, عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال: الحِمْو: الموت. معنى قوله: الحِمْو الموت, أي احذر الحِمْو, كما تحذر الموت. والحِمْو: واحد الأحماء وهم الأصهار من قِبَل الزوج. يقال لواحدهم: حَِمْو/ على قِنْو ودَلو. ويقال أيضًا: حَمَى على مثال قَفًا وعصًا. وقال هشام بن المغيرة المخزومي وطلَّق امرأته

стр. 1927

أسماء بنت مُخرَّبة, فتزوَّجها أخوه أبو ربيعة, فندم هشام على فراقها فقال: ألا أصبحت أسماء حَجرًا محرمًا وأصبحت من أدنى (حُموَّتها) حَما يريد أنه صار أخًا لزوجها. فأما الأصهار من قِبَل المرأة فهم الأختان وكل ذي رَحِم من محارم المرأة من الرجال والنساء الذين تَحرُم عليهم وتضع خِمارها عندهم أختان, والأحماءُ مِثل الأختان من أهل بيت الرجل, والأصهار تجمع الفريقين معًا وهذا على حكم اللغة لا تختلف فيه أهلها, وقد جرى في ذلك بعض الفقهاء على عُرف العامة فقال: إذا أوصى الرجل لأختاه دُفِع إلى أزواج بنات المُوصى وأخواته وكل من تحرم عليه من ذات رَحِم مَحْرَم وهو قول محمد بن الحسن.

стр. 1928

(١١٨) (باب لا تُباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها) ١٠٠٦/ ٥٢٤٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان, عن منصور, عن أبي وائل, عن عبدالله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : لا تباشر المرأة المرأة, فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها. يُستدل بهذا الحديث على الجواز السَّلَم في الرقيق وسائر الحيوان لأن ضبطها يُمكن بالصفة الحاضرة, كما يقع ذلك بالعيان , وإذا كان بيع العين جائزًا؛ إذا هو معلوم كان بيع الصِّفة جائزًا؛ إذ هو محصور.

стр. 1929

(١٢١) (باب طلب الولد) ١٠٠٧/ ٥٢٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة, عن سيار, عن الشعبي, عن جابر بن عبدالله أن النبي ﷺ قال: إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحِدَّ المغيبة وتمتشط الشَّعِثة./ قال: وقال رسول الله ﷺ : فعليك بالكَيْس الكَيْس. الاستحداد: الاحتلاق بالحديد, يعني إصلاح المرأة من شأنها إذا أتاها زوجها من غَيْبة. والكيس: يجري هاهنا مجرى الحذر وقد يكون بمعنى الرفق في الأمر وحُسْن التأتي له.

стр. 1930

كتاب الطلاق (١) (باب قول الله تعالى:) ١٠٠٨/ ٥٢٥١ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل بن عبدالله قال: حدثني مالك, عن نافع, عن عبدالله بن عمر أنه طلَّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ , فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك, فقال رسول الله ﷺ : مُرْهُ فليراجعها, ثم ليمسكها, حتى تطهر, ثم تحيضو ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلَّق قبل أن يمَسَّ, فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تُطلق لها النساء. قلت: فيه دليل على أن الأقراء التي تعتد بها المطلقة هي الاطهار وذلك لقوله: فتلك العِدَّة, فعقَّب تلك (بعد) الطهر , وقد تقدم ذِكر الحيض الأول الذي كان أوقَع فيه الطلاق,

стр. 1931

ثم أتبعه ذِكر الطهر الثاني, ثم ذكر الحيض بعدهما ثالثًا, ثم ذكر الطهر رابعًا, ثم ألصق به قوله: فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلق لها النساء, فدل أن الطهر هو العدَّة. واللام في قوله: لعدتهن, بمعنى (في) أي: طلقوهن في وقت عدتهن, كما يقول: كتبت لعشر من الشهر, أي في وقت خلا فيه من الشهر عشر ليال. وفي الحديث: دليل على أن الطلاق في وقت الحيض بدعة. وفيه دليل على أنه مع كونه بدعة واقع, ولولا ذلك لم يُؤمر بالمراجعة. وفيه دليل: على أن من طلق امرأته في طهر, فد كان مسَّها فيه, مطلق لغير السُّنة. ومعنى اشتراطه مُضى الطهر الأول والتربص بها الطهر الثاني تحقيق معنى المراجعة/لوقوع الجماع لأنه إذا كان جامعها في ذلك الطهر لم يكن طلاقها للسنة, فتحتاج إلى أن يتربص بها الطهر الثاني بعد الحيض, ليصح فيه إيقاع الطلاق السني والله أعلم.

стр. 1932

(٢) (باب إذا طُلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق) ١٠٠٩/ ٥٢٥٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة, عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض, فذكر عمر للنبي ﷺ فقال: ليراجعها. قلت: تُحتسب؟ قال: فمه. وعن قتادة, عن يونس بن جبير, عن ابن عمر قال: مُره فليراجعها. قلت: تحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟ يُريد أنه يعتدّ بالتطليقة الأولى ويحتسب بها من الثّلاث. وقوله: أرأيت إن عجز واستحمق؟ يُريد أرأيت إن عجر واستحمق أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق؟ وهذا من المحذوف الجواب المدلول عليه بالفحوى.

стр. 1933

(٨) (باب (لِمَ تُحرِّم ما أَحَلَّ الله لك ؟)) ١٠١٠/ ٥٢٦٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا فَزْوَةُ بن أبي المغراء قال: حدثنا علي بن مسهر, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحَلْواء والعسل, وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه, فدخل على حفصة بنت عمر, فاحتبس أكثر مما كان يحتبس, فغِرتُ فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكة وعسل, فسقت النبي ﷺ منه شربةً فقلت: أما والله لنَحْتالنَّ له. فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك, فإذا دنا فقولي: أكلت مَغافير؟ فإنه سيقول لكِ: لا. فقولي له: ما هذه الرِّيح التي أجد؟ فإنه سيقول لكِ: سقتني حفصة شربة عسل فقولي له: جَرَست نحله العُرفُط وذكر الحديث. المغافير: واحدها مغفور وهو نوع من الصُّموغ التي تتحلب من الشجر. ويقال: هو شيء يتحلب من العرفط حلو كالناطف وله ريح/مُنكرة. والعُرفُط: من شجر العِضَاه. والعضاه: كل شجر له شوك. وقولها: جرست نحله العُرفُط, أي: أكلت.

стр. 1934

ويقال للنَّحل: جَوارسُ, يعني أواكِل, وكان النبي ﷺ يكره أن يوجد منه شيءٍ من الأطعمة والأشربة, وكان يتوقاها لأجل من يناجي من الملائكة وقال: إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

стр. 1935

(١١) (باب الطلاق في الإغلاق والكره والسَّكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشِّرْك وغيره ..) ١٠١١/ ٥٢٧١ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان قال/ حدثنا شعيب, عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب, عن أبو هريرة ﵁ قال: أتي رجل مِنْ أسلَم رسول الله ﷺ , فناداه فقال يا رسول الله - وهو في المسجد -: إن الآخر قد زنا, يعني نفسه, فأعرض عنه, فتنحى (لِشِقِّ) وجهه الذي أعرض قِبَله حتى فعل ذلك أربعًا, فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: هل بك جُنون؟ قال: لا. فقال النبي ﷺ : اذهبوا به, فارجموه وكان قد أحصَن. ١٠١٢/ ٥٢٧٢ - وعن الزُّهري قال: أخبرني من سمع جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: كنت فيمن رجمه, فرجمناه بالمصلى بالمدينة, فلمَّا أذلقتْه الحجارة جَمَزَ, حتى أدركناه بالحرة, فرجمناه حتى مات.

стр. 1936

وقوله: فتنحى قِبَل وجهه, معناه قصد الجهة التي إليها وجهه ونحا نحوها من قولك: نحوت الشيء أنحُوه. وقوله: أَذلقْته الحجارة, يعني أصابته الحجارة بذلقها, وذلق كل شيء حدُّه. وقوله: جَمَزَ معناه ففرَّ مُسرعًا. وفيه من الفقه: أنه إنما ردّه كرَّة بعد أُخرى لأنه اتهمه بجنونٍ أو آفةٍ في عقله وأنه لم يطالبه بالإقرار في أربعة مجالس مختلفةٍ, كما ذهب إليه بعض الفقهاء.

стр. 1937

(٢٤) (باب الإشارة في الطلاق والأمور) ١٠١٣/ ٥٢٩٥ - قال أبو عبدالله: / وقال الأويسي: حدثنا إبراهيم بن سعد, عن شعبة بن الحجاج, عن هشام بن زيد, عن أنس بن مالك: عدا يهودي في عهد رسول الله ﷺ على جارية, فأخذ أوضاحًا كانت عليها ورضخ رأسها, (فأتى بها) أهلُها رسول الله ﷺ وهي في آخر رمق وقد أُصمِتَت فقال لها رسول الله ﷺ : من قتلك؟ فلان لغير الذي قتلها. فأشارت برأسها: أن لا. قال: ففلانٌ لقاتلها. فأشارت, أي نعم. فأمر به رسول الله ﷺ . فرضخ رأسه بين حجرين. الأوضاح: الحلُّي من الفضة, وسميت أوضاحًا لبياض لونها. والوضح: البياض وفيه اعتبار المماثلة في القصاص وقد ذكر في غير هذه الرواية أن اليهودي لما أخذ أقر بقتلها, فقتل.

стр. 1938

(٢٥) (باب اللعان) ١٠١٤/ ٣٥٠١ - قال أبو عبدالله: حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا سفيان قال أبو حازم سمعته من سهل بن سعد الساعدي يقول: قال رسول الله ﷺ : بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين وقرن بين السبابة والوسطى. قوله: كهذه من هذه, يريد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد.

стр. 1939

(٣٦) (باب قول الإمام: اللهم بَيِّن) ١٠١٥/ ٥٣١٦ - قال أبو عبدالله: حدثني إسماعيل قال: أخبرني عبدالرحمن بن القاسم, عن القاسم بن محمد, عن ابن عباس أن عاصم بن عدي أتاه رجل من قومه, فذكر أنه وجد مع امرأته رجُلاً, فذهب به إلى رسول الله ﷺ فأخبره وكان رجلاً مُصفرًا, قليل اللحم, سبط الشعر, /وكان الذي وجد عند أهله آدم خدْلاً كثير اللحم, جعدًا قططًا, وذكر الحديث. الخدْل: المكتنز اللحم. يقال: ساقٌ خدله, أي ممكورة كأنها طُويت طيًّا.

стр. 1940

(٤٦) (باب تُحدُّ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا) ١٠١٦/ ٥٣٣٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك, عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, عن حميد بن نافع قال: قالت زينب بنت أم سلمة: سمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: أن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكْحَلُهُا؟ فقال رسول الله ﷺ : لا, مرتين أو ثلاثًا, كل ذلك يقول: لا, ثم قال رسول الله ﷺ : إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول. ١٠١٧/ ٥٣٣٧ - قال حُميد فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا ولبست شرّ ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تم لها سنة, ثم يؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفت ضبه, فقل ما تفتض بشيء إلا مات, ثم تخرج, فتعطى البعرة, فترمى بها, ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره. وسُئل مالك: ماتفتض .. ؟ قال: تمسح به جلدها.

стр. 1941

الحِفْش: بيت صغير لا يكاد يتسع للتقلُّب والمجال. ومنه التحفش: وهو التجمع والتقبض. وقولها: تَفْتَضّ, هو من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته, ومنه قوله الله : (لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ). والمعنى: أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة. وقال مالك: معنى ذلك أن تمسح بها جلدها. وقال الأخفش: تفتض, معناه تتنظف به وتتنقَّى. قال: وهو مأخوذ من الفِضَّة تشبيهًا له بنقائها وبياضها. ومعنى الرَّمي بالبَعرة أي/ أن حِداد السنة في جَنب ذِمام الزوج بمنزلة البَعْرة.

стр. 1942

(٤٨) (باب القُسْط للحادَّة عند الطهر) ١٠١٨/ ٥٣٤١ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد, عن أيوب, عن حفصة, عن أم عطية قالت: كنا نُنهى أن نحدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب, وقد رُخص لنا عند الطهر إذا (اغتسلت) إحدانا من محيضها ثم, في نُبذةٍ من كُسبٍ وأظفار, وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز. العَصبُ من الثياب: البُرود والحِبَر ونحوها, وسُمي عصبا لأن غزله يُعصب ويُصبغ قبل أن يُنسج. والكُست: هو كستير القُسْط الهندي. والنُّبذة: اليسير من كل شيء.

стр. 1943

(٦٩) (كتاب النفقات) (١٠) (باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة) ١٠١٩/ ٥٣٦٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا على بن عبدالله قال: حدثنا سفيان قال: أخبرني ابن طاوس, عن أبيه وأبو الزِّناد, عن الأعرج, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: خير نساءٍ ركبن الإبل نساء قريش. وقال: صالح نساء قريش أحْنَاهُ على ولد في صغَره وأرعاه على زوج في ذات يده. قوله: أحناه من الحنِّو وهو العطف والشفقة. وقوله: أرعاه من الإرعاء وهو الإبقاء. يقال: رعاه من الرِّعاية يرعاه رِعاية وأرعى عليه من الإبقاء ارعاء.

стр. 1944

كتاب الأطعمة (باب الخُبز المرقق, والأكل على الخِوان والسُّفرة) ١٠٢٠/ ٥٣٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام, عن أبيه, وعن وهب ابن كيسان قال: كان أهل الشام يُعَيِّرون ابن الزبير يقولون: يا ابن ذات النطاقين, فقالت له أسماء: يا بُني إنهم يُعيِّرونك بالنطاقين هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نِطاقي/ شققته نصفين, فأَوكَيتُ قِربة رسول الله ﷺ بأحدهما وجعلت في سُفرَته آخَر. قال: وكان أهل الشام إذا عَيَّروه بالنطاقين يقول: إيهًا والإله: تلك شَكاَةٌ ظاهِرٌ عنك عَارُها. قوله: إيهًا, معناه الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير لذلك من قولهم تقول العرب في استدعاء الشيء إيهًا وإيه وإيه غير مُنَوَّن. وقوله: تلك شكاة, إنما هو مِصْراع بيت الهُذَلي وهو قوله:

стр. 1945

وعَيَّرها الواشُون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارُها يقول: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليك, ومعنى ظاهر عنك, أنه قد ارتفع عنك ولم يتعلق بك والظهور على الصعود على الشيء ولا الارتفاع فوقه. ومنه قوله: (وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ)

стр. 1946

(١٢) (باب المؤمن يأكل في مِعىً واحد) ١٠٢١/ ٥٣٩٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك, عن أبي الزناد, عن الأعرج, عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : يأكل المسلم في مِعىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء. ومعنى هذا الكلام: أن المؤمن الممدوح بإيمانه بالمُستحق لشرائط كماله يُقِلُّ الطَّعم ويكتفِي باليسير منه ويؤثِر على نفسه لما يرجو من ثوابه, وأن الكافر يستكثر منه ويستأثر به لا يدَّخر للآخرة ولا ينظر للعاقبة وبذلك وُصفوا في قوله تعالى: (وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ) وقوله: (وَتَاكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا) , وليس وجه الحديث أن من كان كثير الأكل لا يُشبعه القليل من الطعام, كان ناقص الإيمان, فقد ذُكر عن غير واحد من أفاضل السلف وصالحي الخلف: أنهم كانوا يستوفون الطعام وينالون منه النيل الصالح, فلم يكن ذلك وَصْمةً في دينهم ولا نقصًا/ في إيمانهم.

стр. 1947

وقد قيل: إن معناه أن في المؤمن البركة تضاعف له, فيُشبعه القليل, وفي الكافر عدم البركة فلا يشبعه إلا الكثير. وقد رُوي أن ذلك إنما قيل في رجل بعينه.

стр. 1948

(الباب نفسه) ١٠٢٢/ ٥٣٩٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شُعبة, عن عَدِي بن ثابت, عن أبي حازم, عن أبي هريرة أن رجلاً كان يأكل أكلًا كثيرًا فأسلم, فكان يأكل أكلًا قليلًا, فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إن المؤمن يأكل في مِعىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء. يعنى أن المؤمن يأكل بُلْغة وقُوتًا عند الحاجة, والكافر يأكل شهوة وحرصًا للذة, وجَريًا على ذميم العادة. وقد قيل: إن الناس في الأكل على طبقات, فطائفة يأكلون كل ما وجدوا مطعُومًا عن حاجة (إليه) وعن غير حاجة وهذا فِعل أهل الجهل والغفلة الذين شاكلت طِباعهم طباع البهائم. وطائفة يأكلون إذا جاعوا, فإذا ارتفع الجوع أمسكوا وهذه عادة المقتصدين من الناس المتماسكين منهم في الشمائل والأخلاق. وطائفة يتجوَّعون ويرتاضون الجوع قمعًا لشهوات النفوس, فلا يأكلون إلا عند الضرورة ولا يزيدون منه على ما يَكسِر غَربَ الجوع وهذا من عادة الأبرار وشمائل الصالحين الأخيار.

стр. 1949

(١٣) (باب الأكل متَّكئًا) ١٠٢٣/ ٥٣٩٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو عبدالله: حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا مِسعَر, عن علي بن (الأَقْمر) , سمعت أبا جُحَيفة يقول: قال النبي ﷺ : لا آكل متكئًا. المتكئ: هو الذي اقتعد وسادة أو اعتمد وِطاءً, وإنما يفعل ذلك من ينصب الموائد وينقل الألوان ويستكثر من الطعام يقول ﷺ : / إني لا أفعل ذلك, لكني آكل العُلقة وأجتزئ باليسير من الطُّعم, فأقعد مُسْتَوفِزًا وأقوم عنه مستعجلًا.

стр. 1950

(١٨) (باب النهش, وانتشال اللحم) ١٠٢٤/ ٥٤٠٤ - قال أبو عبدالله: حدثني عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب, عن محمد, عن ابن عباس: تَعَرَّق رسول الله ﷺ كَتِفًا, ثم قام فصلَّى ولم يتوضأ. ١٠٢٥/ ٥٤٠٥ - وعن أيوب وعاصم, عن عِكرمة, عن ابن عباس قال: انتشل النبي ﷺ عَرْقًا من قِدر, فأكل, ثم صلى ولم يتوضأ. التعرق: أخذ ما على العَرق من اللحم. وقوله: انتشل, يعني أنه أخرج اللحم من القِدْر قبل أن يستحكم نُضجه وهو النشيل. ويقال للعُود الذي يُستخرج به اللحم من القِدر المِنشل.

стр. 1951

(٢٣) (ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون) ١٠٢٦/ ٥٤١٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا قُتيبة قال: حدثنا يعقوب, عن حازم قال: سألت سهل بن سعد: هل أكل رسول الله ﷺ النقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله عليه وسلم (القى)؟ من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه ونثفُخُه, فيطير ما طار وما بقِي ثريناه, فأكلناه. قوله: ثريناه, أي بللناه بالماء, وأصله من الثرى وهو التراب النَّدِي.

стр. 1952

كتاب الطب (٨) (باب التلبينة للمريض) ١٠٢٧/ ٥٦٨٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا حِبَّان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال: حدثنا يونس بن يزيد, عن عقيل, عن ابن شهاب, عن عروة, عن عائشة أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك وكانت تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن التلبينة تُجِمُّ فؤاد المريض, وتذهب ببعض الحُزن. التلبينة: ذكر الأصمعي أنها حساء يعمل من دقيق أو من نُخالة ويجعل فيه عسل. قال بعضهم: ولا أراها سميت تلبينة إلا تشبيها لها باللبن / لبياضها ورقَّتها.

стр. 1953

كتاب الأطعمة (٣٢) (باب الحلوى والعسل) ١٠٢٨/ ٥٤٣١ - قال أبوعبدالله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي, عن أبي أسامة, عن هشام قال: أخبرني أبي, عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُحب الحلواء والعسل. قلت: حُبُّه ﷺ الحلواء ليس على معنى كثرة التشهي لها شدَّة نزاع النفس إليها, تأنُّق الصنعة في اتخاذها فعل أهل الشره والنهم, وإنما هو أنه هو أنه كان إذا قُدَّم إليه الحلواء نال منها نيلًا صالحًا من غير تعذير, فيعلم بذلك أنه قد يُعجبُهُ طعمها وحلاوتها. هذا وجه الحديث ومذهبه, وفيه دليل على جواز اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا

стр. 1954

يترخصُ لأن يأكل من الحلاوة إلا ما كان حلوًا بطبعه وجَوهره كالعسل والتمر ونحوها من غير أن يُخلطا بلتٍ أو دسم, واسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصَّنعة وجمع أن يكون حلاوة ودسمًا مستهلكين في ثفل

стр. 1955

(٤٣) (باب العَجْوة) ١٠٢٩/ ٥٤٤٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا جُمعه بن عبدالله قال: حدَّثنا مروان قال: أخبرنا هاشم بن هاشم قال: أخبرنا عامر بن سعد وعن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من تصبَّح كل يوم بسبع تمراتٍ عجوة, لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سِحر. قوله: تصبَّح, يعني أكلها صباحًا قبل أن يطعم شيئًا, وكونها عوذةٌ من السُّم والسحر إنما هو من طريق التبرك لدعوةٍ سبقت من النبي ﷺ فيها, لا لأن من طبع التمر أن يصنع شيئًا من ذلك والله أعلم.

стр. 1956

(٤٨) (باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرةً عشرة) ١٠٣٠/ ٥٤٥٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا الصَّلتُ بن محمد قال: حدثنا حماد بن زيد, عن الجعد أبي عثمان, عن أنس, وعن سنان بن أبي ربيعة, عن أنس أن أم سُليم أمَّه عمدت إلى مُدٍّ/ من شعير جشَّتْه وجعلت منه خطيفةً وعصرت عليه عُكّه عندها, ثم بعثتني إلى النبي ﷺ فدعوته. الخطيفة: سمعت أبا عمر يقول: هي الكَبُولاء ويقال أنما سميت خطيفة لأنها تُخطف بالملاعق والأصابع.

стр. 1957

(٥٤) (باب ما يقول إذا فرغ من طعامه) ١٠٣١/ ٥٤٥٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان, عن ثور, عن خالد بن معدان, عن أبي أمامة أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكْفِى ولا مُودّع ولا مُستغنى عنه ربّنا. قوله: غير مكفى, أي غير محتاج إلى الطعام (فَيُكفي) , لكنّة يُطعم ويكفي, وقوله: ولا مودع, أي: غير مستغني عنه ولا متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده وكل من استغنى عنه شيء تركه. ومن هذا المعنى قول الله : (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) قيل فيه: ما تركك منذ أرسلك وما أبغضك منذ أحبك وقيل: ما أخلاك ربُّك من صنعه.

стр. 1958

(٥٨) (باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه) ١٠٣٢/ ٥٤٦٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان, عن هشام بن عُروة, عن عائشة, عن النبي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء. هذا مُضمن بشرطٍ, وهو أن يكون صائمًا قد خوى. أو بعيد العهد بوجود الطعام قد تاقت نفسه إليه حتى يعوقه ذلك عن إيفاء الصلاة حقها. فقيل له: خُذ حاجتك من الطعام لتطمئن نفسك وتسكن إلى الصلاة.

стр. 1959

كتاب العقيقة (١) (باب تسمية المولود غداة يولد لمن يعق عنه وتحنيكه) ١٠٣٣/ ٥٤٦٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني بُريد, عن أبي بردة عن أبي موسى قال: ولد لي غلامٌ فأتيتُ به النبي ﷺ , فسماه إبراهيم وحنكه بتمره, ودعا له بالبركة ورفعه/ إلىَّ وكان أكبر ولد أبي موسى. فيه بيان أنه سمَّى المولود حين حنَّكه ولم يؤخِّره إلى مضيِّ الأسبوع على ما يذهب إليه كثير من الناس. وقد روى من طريق الحسن, عن سمرة, عن النبي ﷺ في المولود, يخلق يوم سابعه ويُسمى. وممن ذهب من الفقهاء إليه واستحب أن تكون أن تكون التسمية يوم السَّابع: مالك بن أنس.

стр. 1960

(٢) (باب إماطة الأذى عن الصَّبي في العقيقة) ١٠٣٤/ ٥٤٧١ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد, عن أيوب, عن محمد, عن سلمان بن عامر قال: مع الغلام عقيقته. ١٠٣٥/ ٥٤٧٢ - وقال أصبغُ: أخبرني ابن وهب, عن جرير بن حازم, عن أيوب السختياني, عن محمد بن سيرين قال: حدثنا سلمان بن عامر الضبيِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مع الغلام عقيقته, فأهريقُوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى. العقيقة: اسم الشاةِ التي تذبح عن المولود ويقال: سُميت عقيقة لأنها تُعقُّ مذابحها, أي تُشقّ وتقطع. ويقال بل أصُل العقيقة الشَّعر الذي يحلق, وقد يستدل بقوله: فأهريقُوا عنه دمًا, من يرى الشاة الواحدة مجزية في الغلام. وإليه ذهب مالك بن أنس

стр. 1961

وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى حديث أم كُرْز: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وأما قوله: وأميطوا عنه الأذى, فَفِيه أقاويل: قال محمد بن سيرين: لمَّا سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معناه فلم نجد. أخبرنا محمد بن هاشم, عن الدَّبَريِّ, عن عبدالرزاق, عن معمر.

стр. 1962

وقيل: إن المراد بالأذى شعره الذي عَلِق به دم الرحم, فيُماط عنه بالحلق. وقيل إنهم كانوا يُلَطِّخون رأس الصبي بدَم العقيقة وهو أذى, فنهى عن لطخه بالدم.

стр. 1963

(٣) (باب الفَرَع) ١٠٣٦/ ٥٤٧٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدان قال: حدثنا عبدالله قال: أخبرنا معمر, أخبرنا الزُّهريّ, عن ابن المسَيَّب, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: لا فرع ولا عَتِيرة. والفرَع: أول النِّتاج كانوا يَذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في رجب. قد جاء تفسير العتيرة: النسيكة التي تُعتَر, أي: تُذبح وكان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب ويسمونها الرَّجيبة, فنهى النبي ﷺ عنها. وكان ابن سيرين من أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب.

стр. 1964

وأما الفَرَع: فهو أول ما تلِده الناقة, وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية, فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم.

стр. 1965

كتاب الذبائح والصيد (٢) (باب صيد المِعْرَاض) ١٠٣٧/ ٥٤٧٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شُعبة, عن عبدالله بن أبي السفر, عن الشعبي قال: سمعت عَدِيَّ بن حاتِم قال: سألت رسول الله ﷺ عم المعراض فقال: إذا أصاب بحَدّه فَكْل, وإذا أصاب بعَرضِه فقَتَل, فإذا وَقِيد, فلا تأكل. فقلت: أُرسِل كَلبي. قال: (إذا) أَرسلتَ كلبَكَ وسمَّيت فكُل. قلت: أُرسِلُ كلبي. قال: فلا تأكل, فإنه لم يُمسك عليك, إنما أمسك على نفسه. قلت: أرسل كلبي, فأجد معه كلبًا آخر قال: لا تأكل, فإنك (إنما) سمَّيت على كلبك ولم تسمِّ على آخر.
следующие страницы →