← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى حديث أم كُرْز: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وأما قوله: وأميطوا عنه الأذى, فَفِيه أقاويل: قال محمد بن سيرين: لمَّا سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معناه فلم نجد. أخبرنا محمد بن هاشم, عن الدَّبَريِّ, عن عبدالرزاق, عن معمر.

стр. 1962

وقيل: إن المراد بالأذى شعره الذي عَلِق به دم الرحم, فيُماط عنه بالحلق. وقيل إنهم كانوا يُلَطِّخون رأس الصبي بدَم العقيقة وهو أذى, فنهى عن لطخه بالدم.

стр. 1963

(٣) (باب الفَرَع) ١٠٣٦/ ٥٤٧٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدان قال: حدثنا عبدالله قال: أخبرنا معمر, أخبرنا الزُّهريّ, عن ابن المسَيَّب, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: لا فرع ولا عَتِيرة. والفرَع: أول النِّتاج كانوا يَذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في رجب. قد جاء تفسير العتيرة: النسيكة التي تُعتَر, أي: تُذبح وكان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب ويسمونها الرَّجيبة, فنهى النبي ﷺ عنها. وكان ابن سيرين من أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب.

стр. 1964

وأما الفَرَع: فهو أول ما تلِده الناقة, وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية, فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم.

стр. 1965

كتاب الذبائح والصيد (٢) (باب صيد المِعْرَاض) ١٠٣٧/ ٥٤٧٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شُعبة, عن عبدالله بن أبي السفر, عن الشعبي قال: سمعت عَدِيَّ بن حاتِم قال: سألت رسول الله ﷺ عم المعراض فقال: إذا أصاب بحَدّه فَكْل, وإذا أصاب بعَرضِه فقَتَل, فإذا وَقِيد, فلا تأكل. فقلت: أُرسِل كَلبي. قال: (إذا) أَرسلتَ كلبَكَ وسمَّيت فكُل. قلت: أُرسِلُ كلبي. قال: فلا تأكل, فإنه لم يُمسك عليك, إنما أمسك على نفسه. قلت: أرسل كلبي, فأجد معه كلبًا آخر قال: لا تأكل, فإنك (إنما) سمَّيت على كلبك ولم تسمِّ على آخر.

стр. 1966

(٣) (باب ما أصاب المِعْراض بعَرضِه) ١٠٣٨/ ٥٤٧٧ - قال أبو عبدالله: وحدثنا قَبيصة قال: حدثنا سفيان, عن منصور, عن إبراهيم, عن همام بن الحارث, عن عَدِي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله: إنا نُرسل الكلاب المُعلَّمة. قال: كل ما أمسَكْن عليك. قلت: وإن قَتلن؟ قال: وإن قتلن. قلت: إنا نرمي المعراض قال: كُلُّ ما خَرَق, وما أصاب بعَرضه فلا تأكل. المِعْراض: نَصْل عريض له ثِقَل ورزانة, إذا (وقع) بالصيد من قِبَل حَدّه, فجَرَحَه أو قطع شيئًا من جلده ذكَّاه, وهو معنى قوله: فخرق -وإن أصاب بعرضه فقتل الصيد فهو وقيذ؛ لأن عَرضه لا يخرق ولا يسلك إلى داخله وإنما قتله بثقله ورزانته, كما إذا أصابه بحَجَر أو مَدَر أو نحوهما. وقوله: وإذا أصاب بعرضه/ فقتل, فإنه وَقيذ, إنما اشترط القتل في كونه وَقيذًا, لأنه إذا كان قد أثبته ولم يقتله, فأدرك ذكاته, حلَّ له أكاه, فلم يكن وقيذًا.

стр. 1967

وقوله: إذا أرسلت كلبك وسمَّيت فكُل, فإن ظاهره يُوجب أنه إذا لم يكن سمَّى لم يَحلَّ أكله. وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم قالوا: إن لم يكن تَركُه التسمية عَمدًا جاز أكله, وتأوله من لا يرى التسمية باللسان إرساله للكلب على قصد الاصطياد لا يكون في ذلك لاهيًا أو لاعبًا لا قصد له في ذلك. وقوله: فإن أكل فلا تأكل, فيه البيان أن الكلب إذا أكل من الصيد حَرُم أكله لأنه إنما أمسكه على نفسه. وإنما قال الله : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وكذلك الحكْم في الفهد (وما) كان معناهُما من جوارح السِّباع واختلفوا في جوارح الطير فقال بعضهم: حكمها حكم الكلاب في أن لا تُؤكل. وذهب آخرون: إلى أنه يُؤكل وإن كانت منه لأنه البازي يُعلم بالطعم, والكلب يعلَّم بترك الطعم. فأما إذا خالط الكلب المعلم, الذي أرسله صاحبه كلاب أُخر فشاركته في قتل الصيد, فإنه لا يُؤكل لأن أصل المصيد على الحظر فلا يُؤكل إلا بيقين وقوع الذكاة, فهما تيقَّن (وقوعها) على الشرط الذي أباحته الشريعة, وإلا فهو على أصله في الحظر.

стр. 1968

(٨) (باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة) ١٠٣٩/ ٥٤٨٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا ثابت بن يزيد قال: حدثنا عاصم, عن الشعبي, عن عدي بن حاتم, عن النبي ﷺ قال: إذا أرسلت كلبك وسمَّيتَ فأمسَك وقتل فكُل, فإن أَكَل فلا تأكل, فإنما أمسك على نفسه وإذا خالط كلابًا لم يُذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن, فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قَتل وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أَثرُ/ سَهمِك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل.

стр. 1969

(٨) (الباب نفسه) ١٠٤٠/ ٥٤٨٥ - وقال عبد الأعلى, عن داود, عن عامر, عن عَدِي أنه قال للنبي صلى عليه وسلم: يَرمي الصيد, فيقتفِر أثرهُ اليومين والثلاثة ثم يجده ميتًا وفيه سهمه. قال: يأكل إن شاء. قلت: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لإمكان أن يكون الماء هو الذي أهلكه, فيكون خروج نفسه به لا بالسهم الذي هو آلة الذكاة, وكذلك إذا رأى فيه أثرًا لغير سهمه لأنه لا يدري من الذي رماه من مُسلم أو مجوسي أو غيرهما, ولعلَّ المسلم الذي رمى إنما قصد بالرمي غيره, فضاف السهم إليه فأصابه. فأما إذا رَمَياه وهما مسلِمان, فانتَظمه السهمان, فإنهما شريكان فيه وكذلك إذا أرسلا كلبين معلَّمين فأصاباه معًا, فهما شريكان فيه, كما إذا أصاباه بالسهمين سواء.

стр. 1970

وقوله: يُقتَفر, معناه يتبع. يقال: اقتفرت الشيء إذا اتبعت أثره. وفيه دليل على أنه أغفل تتبعه وأتى عليه شيءٌ من الوقت, ثم وُجِد مَيتا, فإنه لا يأكله وإن كان فيه سهمه, وذلك إذا تتبَّعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو معذور والذكاة واقعة بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعًا غير مقدور عليه, فأما إذا لم يتبعه لأدركه قبل أن يموت, فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحَلْق واللَّبَّة, فإذا أغْفَل ذلك مع القدرة عليه وصار في حكم الميتة المقدور على ذكاتها تُحرج في بعض أعضائها وتترك حتى تهلك بألم الجراحة.

стр. 1971

(١٤) (باب آنية المجوس والميتة) ١٠٤١/ ٥٤٩٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو عاصم, عن حيوة بن شُريح قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله: إنا بأرض أهل الكتاب نأكل في آنيتهم. قال: لا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدًا, فإن تجدوا بدا فاغسلوه وكلوا. هذا إنما جاء في أواني المجوس ومن يذهب مذهبهم في مسَّ بعض النجاسات واستعماله في طُهورهم كأبوال البقر ونحوها وكذلك فيمن يعتاد أكل لحوم الخنازير, فإنه لا تستعمل أوانيهم إلا بعد إعواز غيرها وعند الضرورة المؤدية إليها وبعد الغُسل والتنظيف لها. فأما من كان مذهبه توقى النجاسات والتنزه منها, فإن أصل آنيتهم وثيابهم على الطهارة حتى يظهر خلافها.

стр. 1972

وكان مالك بن أنس فيمن استعار منهم قِدرًا قد نصبوها مرارا وتداخلها ودك الخنزير: يُغلى الماء على النار وتغسل به في الاحتياط.

стр. 1973

(الباب نفسه) ١٠٤٢/ ٥٤٩٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا المكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد, عن سلمة بن الأكوع قال: لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أوقدوا النيران. قال النبي ﷺ : علام أوقدتم النيران؟ قالوا: لحوم الحُمُر الإنسية. قال: أهريقوا ما فيها وكسروا قدورها. فقام رجل من القوم فقال: نهريق ما فيها وتغسلها. فقال النبي ﷺ أوذاك. قوله: كسروا قدورها. فيه دليل على أن بعض العنف والتغليظ عند ظهور المنكر وغلبة أهله جائز ليكون ذلك حسمًا لموادِّه وقطعًا لدواعيه وقد روى أن النبي ﷺ أمر بشقّ المشاعل والزقاق عند تحريم الخمر, وهي أموال وظروف قد يصلح أن تستعمل وينتفع بها في غير باطل ولكن ذلك لما اتصل بالمصلحة العامة لم يُراع فيه المعنى الخاص الذي هو حق الملك لأعيان معدودين وكان عمر بن الخطاب ﵁ يرى العقوبة في/ الأموال كَهِي في الأبدان إذا رأى ذلك في الرَّدع أبلغ, وعن المنكرات

стр. 1974

أزجر, وسلك مالك بن أنس هذا الطريق في بعض مذاهبه. ورأى الأوزاعي وأحمد بن حنبل أن يُحرق رحل الغال ومتاعه في المغانم وهذا إنما يستعمله الأئمة ومن يقيمونه مقامهم وليس لآحاد الناس وإن بلغوا في الصلاح كل مبلغ أن يتعاطوا شيئًا من ذلك لما يتوقع من فتنته ويتخوف من وقوع الفساد بسببه ولا للأئمة أم يفعلوا شيئًا من ذلك مع وقوع الغُنية عنه. ألا ترى أن النبي ﷺ لما قيل له: نُهريق ما فيها وتغسلها. قال: أو ذاك. وذلك أنه لما رآهم قد سلّموا الحكم وقبلوا الحق وضع عنهم الإصر الذي أراد أن يُلزمهم إياه عقوبة على فعلهم ومراعاة الحدود أولى والانتهاء إليها أوجب. قال الله تعالى (تِلْكَ حُدودُ الله فلا تَعْتَدُهَا ومَنْ يَتَعَدَّ حُدودَ الله فأولئك هم الظالمون)

стр. 1975

(١٣) (باب أكل الجراد) ١٠٤٣/ ٥٤٩٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شُعبة, عن أبي يعفور قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: غزونا مع النبي ﷺ سبع غزوات أو ستًّا- كنا تأكل معه الجراد. قلت: أكل الجراد مباح على عُموم الأحوال عند أكثر العلماء لا يفرقون بين ما مات منه بعد أن يؤخذ وبين ما وجد منه ميتًا, وسكوت الحديث عن تفصيل أمره دليل على التسوية فيه على اختلاف أحواله. وذهب مالك بن أنس في الجراد إلى أن ما وُجد منه حيًا ثم قطع أو شوى شيًّا فلا بأس بأكله, وما أخذ حيًّا فغفل عنه حتى يموت فلا يؤكل وإنما هو بمنزلة ما وجد ميتَا قبل أن يُصاد لأنه من صيد البر وأنَّ ذكاته قَتله.

стр. 1976

وقال اللَّيث بن سعد: أكره الجراد ميتًا/, فأما ما أُخذ وهو حيُّ فمات, فلا يرى بأكله بأسًا. وقال مالك في المجوسي: يصطاد الجراد لا يؤكل. وأكثر أهل العلم على إباحته والمسلم والمجوسي في صيده سواء لأن ميتته بمنزلة الذّكي. قلت: وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: أُحلت لنا ميتتان ودمان إلا أن أصحاب الحديث لا يرتضون طريقه.

стр. 1977

(٢١) (باب ذبيحة الأعراب ونحوهم) ١٠٤٤/ ٥٥٠٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أسامة بن حفص المديني, عن هشام بن عُروة, عن أبيه, عن عائشة ﵂ أنَّ قومًا للنبي ﷺ : أنَّ قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا عليه وكُلُوه. قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر فيه من العلم: أن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم في أسواق بلدان المسلمين وما يحمل إليها على أيدي الأعراب والأكراد وما كان من بلادهم من أهل الإسلام متاخمةً لبلاد أهل الكفر وكان عهدهم حديثًا بالإسلام, فإن الظاهر من أمره الإباحة, وكذلك الألبان والأجبان التي تعقد بالأنافخ, وقد يحتمل أن تكون ميتةً أو من ذكاة المجوس, لأن غالب الظن بمن كان من أهل دين الإسلام أنه لا يُطعم المسلمين اليته, وكذلك هذا فيما يحمل من

стр. 1978

البراري من الطير والعصافير المذبوحة ونحوها, هذا مما لم يعلم سبب يعرض من أجله الشَّك في شيء منها, فإذا كان شيءٌ من ذلك فالورع أن يُجتنب حتى يستبرأ أمره (فيُعلم من أين مخرجه) وكذلك الأمر في طعام البلدان التي حاز ضياعها بعض الولاة على سبيل الغصب تستبرأ ويتفقد الأمر فيها. وقد روى عن النبي ﷺ أنه بعثت/ إليه أم عبدالله أخت شداد بن أوس بقدح لبن عند فِطره وذلك في طول النهار وشدّة الحر, فردّ إليها الرسول: أني لك هذا اللبن؟ قالت: من شاةٍ لي, فردَّ إليها الرسول: أني لك هذه الشاة؟ ألا ترى لما ارتاب سأل وبحث عن الطعام وأصله حتى استبان الأمر فيه.

стр. 1979

(٢٥) (باب ما يُكره من المُثلةِ والمصبُورة والمُجثَّمة) ١٠٤٥/ ٥٥١٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شُعبة, عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس بن مالك على الحَكَم بن أيوب, فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجةً يرمونها. فقال أنس: نهى النبي ﷺ أن تُصْبَر البهائم. قوله: تُصْبَر: تُحبس على القتل. وأصل الصَّبر الحبس. ومنه يمين الصّبر ويدخل ذلك في باب المثلة. وقد روى أنه نهى عن المجثمة وهي الصبورة بعينها, وبين المُجثَّة والجاثمة فرق, فالجاثمة هي التي جثمت بنفسها, فإذا صِيدت على تلك الحال لم تُحرَّم, والمُجثمة: هي التي رُبطت وحُبست قهرًا, فإذا رميت حتى تهلك حَرُمت.

стр. 1980

(٢٦) (باب لحم الدجاج) ١٠٤٦/ ٥٥١٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا يحيى قال: حدثنا وكيع, عن سفيان, عم أيوب, عن أبي قِلابة, عن زَهْدَم الجرمي, عن أبي موسى قال: رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجًا. فيه أنه ﷺ أكل لحوم الطّير وهي من رقيق الطّعام وناعمه على خلاف من أنكر من أهل التقشف تناول الأطعمة الرَّقيقة. وفيه أنه لم يتنزه من أكلها مع إحاطة العلم بها وقد تتناول من العَذرة ونحوها من الأشياء التي هي غير نظيفة ومع نهيه عن لحوم الجلَاّلةِ إلا أنًّ الجَلَاّلة هي التي غالب علفها الجلة وهي العذرة,

стр. 1981

فأما إذا لم تكن غالب العَلَف فليس من جُملة الجلالة المنهي عنها. وقد يحتمل أن يكون ما أكله النبي ﷺ / من الدجاج محبوسًا في بيت يَعلِف الحَبَّ ونحوه من طِيبِ العلَف ولم يكن مُرسلًا أماكن النجاسات.

стр. 1982

(٣٠) (باب جُلود الميتة) ١٠٤٧/ ٥٥٣١ - قال أبو عبدالله: حدثنا زُهير بن حرب قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي, عن صالح قال: حدثني ابن شهاب أن عبيد الله بن عبدالله أخبره أن عبدالله بن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ مرَّ بشاة ميتة فقال: هلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة. قال إنما حَرُمَ أكلها. الإهاب: الجِلد. وظاهر الحديث على أن ما عدا اللحم والمأكول من أجزائها غير محرَّم وإلى (هذا) ذهب ابن عباس, وقد يحتجُّ بهذا الحديث من لا يرى الدِّباغ عامِلًا في تطهير جِلدِ غير المأكول من أجل أنه زعم أن الإباحة إنما جاءت في إهاب الشاء وهي مأكولة, وزعموا أن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة, لكنه يَخْلُفُها, والذكاة لا تطهر غير الحيوان المأكول اللحم, فالدِّباغ الذي يخلُفها أولى بأن لا يطهِّره. ومن أطلق الحُكم فيه نوع الحيوان الطاهر الذات مُشْفَعًا

стр. 1983

به قبل الموت كان الدباغ شاملًا بالتطهير مقام الحياة فيه. وقوله: هلَاّ استمتعتم بإهابها, دليل على جواز الانتفاع بها في جميع أنواع المتع على اختلاف أحوالها.

стр. 1984

(٣١) (باب المِسْك) ١٠٤٨/ ٥٥٣٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: مثَّل الجليس الصالح والسَّوء كحامل المِسْكِ ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة. قوله: يُحذيك/، يعني يَهَبُ لك الشيء منه يقال: أحذيت الرجل أُحذيه: إذا أعطيته الشيء وأتحفته به. ويقال: للهدية على البشارة الحُذيَّا. تقول: ما الحذيا إن أخبرتك بما يسرُّك؟ فيقول: كذا وكذا. وفيه دليل على طهارة المِسك وجواز بيعه.

стр. 1985

(٣٣) (باب الضَّبِّ) ١٠٤٩/ ٥٥٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن مسْلَمَة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبدالله بن عباس، عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتي بضَبٍّ محنوذ. المحنوذ: المشويُّ على رَضْفِ الحجارة. ومنه قول الله : (جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ)

стр. 1986

كتاب الأضاحي (٤) (باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر) ١٠٥٠/ ٥٥٤٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا صَدَقة قال: حدثنا، يعني ابن (عليَّة)، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ يوم النحر: كم كان ذبح قبل الصلاة فليُعِد. فقام رجل فقال يا رسول الله: إن هذا يوم يُشتهى فيه اللحم -وذكر جيرانه- وعندي جذعَة خير من شاتَيْ لحم، فرخص له، فلا أدري الرخصة من سواه أم لا؟، ثم انكفأ النبي ﷺ إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو يقال: فتجزعوها. قوله: تجزَّعوها، يعني اقْتسموها قِطَعًا وحصَصًا. والجزعة: القطعة من الشيء ويقال البقية منه.

стр. 1987

كتاب الأشْرِبَة (٢) (باب الخمر من العِنَب وغيره) ١٠٥١/ ٥٥٧٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا الحسن بن صَبَّاح قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا مالك بن مِغْول، عن نافع، عن ابن عمر قال: لقد حرِّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء. يُريد: خمر العنب، وكانت الأعناب بها قليلة، إنما كان خمرهم الفَضِيخ وهو البُسْر يُفضَخ والتمر, فإذا نشَّ شُرِبَ، وإنما أراد أن الحكم في التحريم لم يتعلق بغير الخمر المعروفة عندهم، فكلُّ ما أسكر من شراب فهو حرام. وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخمر إنما هي من عصير العنب/ فقط. وذهب غير واحد من فقهاء الكوفة إلى إنما هي من العنب

стр. 1988

والرطب. وقد رُوِي عن عمر أنه قال: إنما الخمر من هاتين الشجرتين، يعني الكَرمَة والنخلة، والمعنى الذي أراده بهذا القول: أن معظم الخمر إنما هو من عصير هاتين الشجرتين ولم يدفع أن تكون الخمر من غيرهما.

стр. 1989

(٥) (باب ما جاء في أن الخمر ما خامَر العقل من الشراب) ١٠٥٢/ ٥٥٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال: حدثنا يحيى، عن أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي خمسة أشياء؛ العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل. والخمر: ما خامر العقل. قال: قلت: يا أبا عمرو فشيء يصنع بالسند من الرزّ. قال: ذلك لم يكن على عهد رسول الله ﷺ أو قال: على عهد عمر. قلت: هذا يدل على أن قول عمر: الخمر من هاتين الشجرتين، معناه معظم الخمر من هاتين الشجرتين، كما تأولناه، وإنما عَدَّ عمر هذه الأنواع الخمسة من الخمور لاشتهار أسمائها في زمان عمر، ولم تكن جماعتها توجد بالمدينة الوجود العام، فإن الحنطة كانت بها عزيزة، والعسل مثلها أو أعزُّ منها، إنما كان يتخذ

стр. 1990

شراب العسل باليَمن، وكانوا يسمُّونه البتع، فعدَّ عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يُتَّخذ من الأرز أو غيره خمرًا بمثابتها، إذ كان يُخامر العقل فيُسْكِرُ كإسكارها. وفي قوله: الخمر ما خامر العقل، دليل على جواز الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق. وزعم قوم أن العرب لا تعرف النبيذ المُتخذ من التمر خمرًا. فيقال: إن الصحابة الذين سمَّوا الفَضِيخَ خمرًا عرب فُصحاء، فلو لم يصلح هذا الاسم لها لم يُطِلقُوه عليها.

стр. 1991

(٤) (باب الخمر من العسل, وهو البِتْع) ١٠٥٣/ ٥٥٨٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب, عن الزُّهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن عائشة قالت:/ سُئل رسول الله ﷺ عن البِتْع- وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه- فقال رسول الله ﷺ : كل شراب أسكر فهو حَرام. قلت: أشار ﷺ إلى الشراب الذي هو جِنس المشروب وجعله حراما, فدخل فيه قليله وكثيره بأي اسم سُمي وبأية صفة حُدَّ وهو معنى قول عمر: والخَمْر ما خامر العقل. وفيه إبطال قول من زعم أن الإشارة بالمسكر في قوله ﷺ ما أسكر كثيره فقليله حرام, إنما وقعت إلى الشَّربة الآخرة أو إلى الجُزء الذي يظهر السكر على شاربه عند شربه. قُلت: ومعلومٌ من طريق العادة والمعقول أنَّ الإسكار لا يختص بجزء من الشَّراب دون جزء, وإنما تُوجد أجزاء السُّكر في

стр. 1992

أجزاء المشروب, على سبيل التعاون كالشبع بالمأكول والريّ بالماء المشروب, وكل أمر يؤدي إلى نقض المعارف فهو منقوض وليس في المعارف أن يكون فعل الجُزء من الشيء أكثر من فعل كُلَّه, وهذا مُحالٌ وليس يخلو الشراب الذي يسكر كثيره إذا كان في الإناء من أن يكون حلالاً أو حرامًا, فإن كان حراما لم يجز أن يشرب منه قليلٌ وإن كان حلالاً لم يجز أن يحرم منه شيءٌ. فإن قيل: إنَّ الشراب حلالٌ في نفسه ولكن الله تعالى نهى أن يُشرب منه ما يُزيل العُقول. قيل: فينبغي أن تكون الشربة التي تزيل العقل وتُسكر معلومةً يعرفها كل شارب, إذ غير جائز أن يحرم الله على خلقه شيئًا ويتعبدهم به ولا يجعل لهم السبيل إلى معرفة ما حرَّم, ومعلوم أن طباع الناس مختلفة, فقد يسكر الواحد بالمقدار الذي لا يسكر صاحبه بشرب مثله, وإذا قِيس هذا بطبائع الناس لم يضبط ولم يعلم, والتعبد لا يقع إلا بالأمر/ المعلوم وإلا لم تقم له الحُجَّة وما أدى إلى هذا كان بادي العوار ظاهر الفساد. وقال قائل: إن الناس لما اختلفوا في الأشربة وأجمعوا على تحريم خمر العنب واختلفوا فيما سواه, لزمنا ما أجمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه وهذا خطأ فاحش, وقد أمر الله المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول, فكل مختلف فيه من الأشربة مردود إلى تحريم الله وتحريم رسوله الخمر, وقد ثبت عن رسول الله صلى

стр. 1993

الله عليه وسلم قوله: كُلُّ شراب أسكر فهو حرام, فأشار إلى الجنس بالاسم العام والنعت الخاص الذي هو علة الحُكم, فكان ذلك حجّةً على المختلفين, ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل للزم مثله في الربا والصرف ونكاح المتعة لأن الأمة قد اختلفت فيها. فلو قال قائل: كان الرِّبا مباحًا قبل أن يحرم, فلما حرم نظرنا إلى ما أجمعوا عليه, فحرمناه وأبحنا ما اختلفوا فيه, فلا بأس بالدرهم والدرهمين يدًا بيد, وإنما يحرم منه ما يكون غائبًا بناجز, وكذلك الأمر في المتعة, فلما لم يلزم هذا وكان الحُكم لما ورد به التحريم في الفضة بالفضة إلا مِثلاً بمثل, يدًا بيد, ولما ثبت من تحريم المتعة ولم يلتفت إلى ما سوى ذلك كان الأمر كذلك في اختلافهم في الأشربة لما قال ﷺ : كل شراب أسكر فهو حرام, وما أسكر كثيره فقليله حرام وكل مسكر خمر في عدَّة أحاديث لانشك في ثبوتها لم يلتفت إلى الاختلاف ولم يُعتد به, وليس الاختلاف حُجّةً. وبيان السُّنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين.

стр. 1994

(٢٣) (باب اختِناثِ الأسقية) ١٠٥٤/ ٥٦٢٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب, عن/ الزهري, عن عُبيد الله عن عبد الله بن عتبة, عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية, يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها. والتفسير: أحسبه عن الزَّهري. قلت: ومن هذا اشتق اسم المخنث وذلك لتكسره وتثنيه. ويقال: إنما نهى عن ذلك لأنه قد يغير ريح السّقاء ويكون ذلك أيضًا من أجل ما عساه يكون في السّقاء من أذى ينزل إلى جوفه وهو لا يشعر.

стр. 1995

(٢٨) (باب آنية الفضة) ١٠٥٥/ ٥٦٣٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس, عن نافع, عن زيد بن عبدالله بن عُمر, عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق, عن أم سلمة -زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجرُ في بطنه نار جهنم. أصل الجرجرة: هدير الفحل إذا اهتاج. ويقال: جَرْجَر الفحل إذا هدر في شقشقته, ومثله جرجرة الرَّحا. وفي إعرابه وجهان: أحدهما: أن ترفع النار, أي كأنه يصوت في بطنه نار جهنم. والوجه الآخر: أن ينصبها, أي كأنه يجرع في شربه نار جهنم لقوله : (إنَّما يَأكلون في بُطونهم نَارًا).

стр. 1996

وقال الشّافعي -رحمة الله-: أكره أن يُشربَ في الإناء المُضبب بالفضة لئلا يكون شاربًا على فضَّة ولم يكره علم الحرير في الثوب وإن كان النهي قد جاء عن لُبسه للرجال, فأباح قليله ولم يبح قليل الفضة في الإناء, وقد يجوز أن يكون الفرق بينهما أن لباس الحرير قد أبيح لجنس الإناث وأبيح لبعض الذُّكران عند الضرورة لمن به حكة ولمن كان بإزاء جرب, فيكون واقيةً له, فرخَّص في قليله إذا كان علمًا في ثوب وأما الشرب في الفضة, فإنما حرم من أجل/ المخيلة والسَّرَفِ وهو محرم على الرجال والنساء جميعًا, فلم يرخص في قليله وجعل حكمه حُكم كثيره.

стр. 1997

(٣٠) (باب الشُّربُ من قدح النبي ﷺ وآنيته) ١٠٥٦/ ٥٦٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان, قال: حدثني أبو حازم, عن سهل بن سعد قال: ذكر للنبي ﷺ امرأة من العرب, فأمر أبا أُسيد الساعدي أن يُرسل إليها, فأرسل إليها, فقدمت, فنزلت في أُجم بني ساعدة, فخرج النبي ﷺ , فدخل عليها, فإذا امرأة منكسة رأسها, فلما كلّمها ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. فقال: قد أعذتك مني فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. الأُجُم والأطم واحد الآجام والآطام وهي أبنيةٌ عاليةٌ شبه القصور. وفيه دليل جواز نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة إذا أراد أن يتزوجها.

стр. 1998

(٦) (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ١٠٥٧/ ٥٥٩٠ - قال أبو عبدالله: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس الكلابي, حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر قال: أخبرنا أبو مالك الأشعري: والله ما كذبني, سمع رسول الله ﷺ قال: لينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم,

стр. 1999

يأتيهم (يعني الفقير) (لحاجةٍ فيقولوا) ارجع إلينا غدًا, فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة. العَلَم: الجبل المرتفع. وفيه بيان أن المسخ قد يكون في هذه الأُمة وكذلك الخسف, كما كانا في سائر الأمم, خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون وإنما مسخها بقلوبها.

стр. 2000

كتاب المرضى (١) (باب ما جاء في كفارة المرض) ١٠٥٨/ ٥٦٤١ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا عبدالملك بن عمرو بن حلحلة, عن عطاء بن يسار, عن أبي سعيد الخُدري, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزنٍ ولا أذى ولا غمٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه. النصب: التعب. والوصب: المرض والسقم. وقوله: يُشاكها, أي: يصاب بها. يقال: شاكت رجلي شوكةٌ, إذا دخلت في رجلك, وشكت الشوكة: إذا وطئت عليها فأصابك حدّها.
следующие страницы →