Полный текст (2 260 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وقال الشّافعي -رحمة الله-: أكره أن يُشربَ في الإناء المُضبب بالفضة لئلا يكون شاربًا على فضَّة ولم يكره علم الحرير في الثوب وإن كان النهي قد جاء عن لُبسه للرجال, فأباح قليله ولم يبح قليل الفضة في الإناء, وقد يجوز أن يكون الفرق بينهما أن لباس الحرير قد أبيح لجنس الإناث وأبيح لبعض الذُّكران عند الضرورة لمن به حكة ولمن كان بإزاء جرب, فيكون واقيةً له, فرخَّص في قليله إذا كان علمًا في ثوب
وأما الشرب في الفضة, فإنما حرم من أجل/ المخيلة والسَّرَفِ وهو محرم على الرجال والنساء جميعًا, فلم يرخص في قليله وجعل حكمه حُكم كثيره.
стр. 1997
(٣٠) (باب الشُّربُ من قدح النبي ﷺ وآنيته)
١٠٥٦/ ٥٦٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان, قال: حدثني أبو حازم, عن سهل بن سعد قال: ذكر للنبي ﷺ امرأة من العرب, فأمر أبا أُسيد الساعدي أن يُرسل إليها, فأرسل إليها, فقدمت, فنزلت في أُجم بني ساعدة, فخرج النبي ﷺ , فدخل عليها, فإذا امرأة منكسة رأسها, فلما كلّمها ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. فقال: قد أعذتك مني فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك قالت: كنت أنا أشقى من ذلك.
الأُجُم والأطم واحد الآجام والآطام وهي أبنيةٌ عاليةٌ شبه القصور.
وفيه دليل جواز نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة إذا أراد أن يتزوجها.
стр. 1998
(٦) (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه)
١٠٥٧/ ٥٥٩٠ - قال أبو عبدالله: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس الكلابي, حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر قال: أخبرنا أبو مالك الأشعري: والله ما كذبني, سمع رسول الله ﷺ قال: لينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم,
стр. 1999
يأتيهم (يعني الفقير) (لحاجةٍ فيقولوا) ارجع إلينا غدًا, فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة.
العَلَم: الجبل المرتفع. وفيه بيان أن المسخ قد يكون في هذه الأُمة وكذلك الخسف, كما كانا في سائر الأمم, خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون وإنما مسخها بقلوبها.
стр. 2000
كتاب المرضى
(١) (باب ما جاء في كفارة المرض)
١٠٥٨/ ٥٦٤١ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا عبدالملك بن عمرو بن حلحلة, عن عطاء بن يسار, عن أبي سعيد الخُدري, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزنٍ ولا أذى ولا غمٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
النصب: التعب. والوصب: المرض والسقم.
وقوله: يُشاكها, أي: يصاب بها. يقال: شاكت رجلي شوكةٌ, إذا دخلت في رجلك, وشكت الشوكة: إذا وطئت عليها فأصابك حدّها.
стр. 2001
كتاب الأشْربة
(٨) (باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي)
١٠٥٩/ ٥٥٩٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبدالواحد قال: حدثنا الشيباني، سمعتُ عبدالله بن أبي أوفى: نهى النبي ﷺ عن الجَرِّ الأخضر. قلت: أيشرَب في الأبيض؟ قال: لا.
قلت: لم يعلق الحُكم في قوله بخضرة الجر وبياضه إنما تعلَّق بالإسكار وذلك أن الجرار أوعية متينة قد تغيَّر فيها الشراب ولا يُشعر به، فنُهوا عن الانتباذ فيها وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لرقتها، فإذا تغير الشراب لم يلبث أن ينشقَّ السِّقاء فيكون أمارة يُعلم بها تغيُّره، فيُجتنب، وإنما جرى ذِكر الخُضرة من أجل أن الجِرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرًا، فأشير إليها بالعُرف الجاري فيها والأبيض بمثابتِه، والآنية لا تحرم شيئًا ولا تحله. وعَلَم الحُكم في تحريم الشِّراب ظهور الشدَّة فيها، فإذا ظَهرت حَرُم ومالم تظهر فهو على أصل الإباحة.
стр. 2002
كتاب المرضى
(١) (باب ما جاء في كفارة المرض)
١٠٦٠/ ٥٦٤٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا مُسدَّد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن سعد -هو ابن إبراهيم- عن عبد الله ابن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: مثَل المؤمن كالخامَة من الزرع تُفيئها (الريح) مرَّة وتعدلها مرَّة ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافُها مرة واحدة.
стр. 2003
(١) (باب ما جاء في كفارة المرض. وقول الله تعالى: (مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ))
١٠٦١/ ٥٦٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال/ قال رسول الله ﷺ : مثل المؤمن كمثل خامة زرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا تعدلت تكفأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة حتى يقصمَها الله إذا شاء.
الخامة: أول ما ينبت من الزرع على ساق. والأرزة: مفتوحة الراء من الشجر واحدة الأرَز. ويقال: هو شجر الصنوبر.
والانجعاف: الانقلاع. يقال: جعفت الرجل، إذا صرعْته.
وقوله: كفأتها، يعني قلبْتها. والصماء: الصلبة المُكتنزة ليست بجوفاء خوَّارة.
يقال: حجر أصم وصخرة صماء. والقَصْم: الكَسْر.
стр. 2004
(١٩) (باب تمنِّي المريض المَوت)
١٠٦٢/ ٥٦٧٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أو عبيد -مولى عبدالرحمن بن عوف- أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لن يدخل أحدًا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنَّ أحدكم الموت إما مُحسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يٍسْتعتب.
قوله: يتغمدني الله، معناه يغمرني الله برحمة منه وإذا اشتملت على شيء فغطيته من تحتك، فقد تغمدته. وقد يحتمل أن يكون معناه أنه صار له كالغمد للسيف؟
وقوله: يستعتب، يعني يسترضي، يريد التوبة والإنابة.
يقال: استعتبت الرجل، إذا استرضيته، فأعتبني، أي: صار إلى الرضا عني.
ومنه قوله تعالي: (وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ).
стр. 2005
كتاب الطب
(١) (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شِفاء)
١٠٦٣/ ٥٦٧٨ - قال عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا/ عمر بن سعيد بن أبي حُسين قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء.
فيه إثبات الطب وإباحة التداوي في عوارض الأسقام، وفيه الإعلام أن تلك الأدوية تشفى وتنْجَع بإذن الله .
стр. 2006
(٣) (باب الشفاء في ثلاث)
١٠٦٤/ ٥٦٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا سُريج بن يونس قال: حدثنا مروان بن شُجاع، عن سالم بن الأفْطَس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أحْسب عن النبي ﷺ قال: الشفاء في ثلاثة: في شَرطَة مِحْجم أو شربة عسل أو كَيَّة نار، وأنا أنهى أمتي عن الكيِّ.
قلت: هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به الناس وذلك أن الحَجْم يستَفْرغ الدم وهو أعظم الأخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مُسهل، وقد يدخل أيضًا في المعجونات المُسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الأخلاط التي في البدن.
وأما الكيِّ؛ فإنما هو الداء العضال الخِلطُ الباغي الذي لا يُقدَر على حَسْم مادَّته إلا به وقد وصفه النبي صلى الله عليه
стр. 2007
وسلم، ثم نهى عنه نهي كراهة لما فيه من الألم الشديد والخطَر العظيم، ولذلك قالت العرب في أمثالها: آخر الداء الكي، وقد كوى ﷺ سعد بن معاذ على أبجَلِهِ واكتوى غير واحد من الصحابة بعده.
стр. 2008
(٤) (باب الدواء بالعسل، وقول الله تعالى: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ))
١٠٦٥/ ٥٦٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا عبدالرحمن بن الغسل، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شَرْطة محْجم أو شَربة عسل أو لذْعَة بنار توافق الداء وما أُحِبُّ أن أتكتوي.
وقد ذكرنا في مسألة أفردناها في الطب وبيان ما جاء في أحاديث النبي ﷺ من وصف التداوي والعلاج أن الطب على نوعين: الطب القِياسي وهو طب/ اليونانيين الذي استعمله أكثر الناس في واسطة بلدان أقاليم الأرض، وطب العرب والهند وهو الطب التجاربي وذكرنا من شرح الجملة هناك ما فيه غنية وبلاغ إذا تأملت أكثر ما يصِفه النبي ﷺ من الداء، فإنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به العِلم النبوي الذي طريقه
стр. 2009
الوحي، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط بحُكمِه الحُكماء والألباء، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذه ونفثه وكل ما قاله من ذلك وفعله صوابٌ وحَسَنٌ بعصمة الله إياه أن يقول إلا صدقًا وأن يفعل إلا حقًا.
стр. 2010
(الباب نفسه)
١٠٦٦/ ٥٦٨٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عباس بن الوليد قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أخي يشتكي بطنه فقال: اسقه عسلًان ثم أته الثانية فقال: اسقه عسلًا، ثم أتاه فقال: قد فعلت. فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا، فسقاه، فبرأ.
стр. 2011
(٢٤) (باب دواء المبطون)
١٠٦٧/ ٥٧١٦ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا محمد بن بشار قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدَّثنا شُعبةُ, عن قتادة, عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنَّ أخي استطلق بطنه فقال: اسقه عسلاً, فسقاه, فقال: إني سقيته, فلم يزده إلا استطلاقا. فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك.
قلت: هذا مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب والعلاج وذلك أن الرجل إنما جاءه يشكو إليه استطلاق البطن فكيف يصف له العسل وهو مطلق؟
قلت: ومن عرف شيئا من أصول الطب ومعانيه علم صواب هذا التدبير/ وذلك أن استطلاق بطن هذا الرجل أنما كان من هيضة حدثت من الامتلاء وسوء الهضم والأطباء كلهم يأمرون صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسومها لا يمسكها وربما أمدت بقوة مسهلة حتى تستفرغ تلك الفضول, فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول, فربما أمسكت من ذاتها وربما عولجت بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط القوة, فخرج الأمر في
стр. 2012
هذا مذهب الطب مستقيما حين أمر ﷺ بأن تُمد الطبيعة بالعسل لتزداد استفراغا حتى إذا قذفت تلك الفضول وتنقت منها وقفت وأمسكت وقد يكون ذلك أيضًا من ناحية التبرك تصديقًا لقول الله : (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ).
وما يصفه النبي ﷺ من الدواء لشخص بعينه فقد يكون ذلك بدُعائه وتبريكه وحُسن أثره ولا يكون ذلك حكمًا عامًا في الأعيان كلها, فعلى هذا المذهب يجب حمل مالا يخرج على مذهب الطّب القياسي وإليه يجب توجيهه والله أعلم.
стр. 2013
(٧) (الحبة السوداء)
١٠٦٨/ ٥٦٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث, عن عقيل, عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.
قال الزهري: السام: الموت والحبة السوداء: الشونيز.
قلت: وهذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص؛ إذ ليس يجتمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم وذلك أنه/ حار يابس, فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء أبدا بالمضاد والغذاء بالمشاكل.
стр. 2014
(٧) (الباب نفسه)
١٠٦٩/ ٥٦٨٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا إسرائيل, عن منصور, عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالبُ بن أبجَرَ, فمرض في الطريق, فقدمنا المدينة وهو مريض, فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء, فخذوا منها خمسًا أو سبعًا, فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب, فإنَّ عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام.
стр. 2015
قلت: أما السَّعُوطُ بها على ما وصفه ابن أبي عتيق فليس ذلك في الحديث وإنما هو شيء من قبل نفسه, ثم روى عن عائشة ما رواه غيره ولم يزد عليه شيئا, ولعل (صاحبه) الذي وصف له السعُوط كان مزكومًا والمزكوم ينتفع برائحة الشونيز.
стр. 2016
(١٧) (باب من اكتوى أو كوى غيره, وفضل من لم يكتو)
١٠٧٠/ ٥٧٠٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا حصين, عن عامر عن عمران بن حُصين قال: لا رُقية إلا من عين أو خُمة, فذكرته لسعيد بن جبير قال: حدثنا ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : عرضت عليَّ الأمم وساق الحديث إلى أن قال: فإذا سوداءٌ قد ملأ يعني آفاق السماء, قيل: هذه أمَّتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب هو الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون: فقال عكاشة بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله قال: نعم. فقال آخر: أمنهم أنا, قال: سبقك بها عكاشة.
قوله: لا رُقية إلا من عين أو حمةٍ, معناه لا رقية أولى وأشفى من رقية العين وكان ﷺ يرقي/ولديه الحسن والحسين ﵄ فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من
стр. 2017
شر كل شيطان وهامةٍ ومن كل عين لامة.
والحمةُ: سم كل شيء يلدغ أو يلسع, وقد ثبت أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ رقى لديغًا بفاتحة الكتاب وأخذ عليه جعلا, فطيبه له رسول الله ﷺ وقال: ما أدراك أنها رُقية؟ فإذا كانت الرُّقية بالقرآن وبأسماء الله فهي مباحة وإنما جاءت الكراهة فيما كان منها بغير لسان العرب, فإنه يكون كفرا أو قولاً يدخله شرك.
فأما قولهم: هم الذين لا يسترقون, فليس في ثنائه على هؤلاء ما يبطل جواز الرقية التي قد أباحها ووجه ذلك أن يكون تركها من ناحية التوكل على الله والرضا بما يقضيه من قضاء وينزله من بلاء, وهذا من أرفع درجات المؤمنين المتحققين بالإيمان, وقد ذهب هذا
стр. 2018
المذهب من صالحي السلف أبو الدرداء وغيره من الصحابة, وروى ذلك عن أبي بكر الصديق وعبدالله بن مسعود, وقد يحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ما كان منها على مذهب التمائم التي كانوا يتعلقونها والعوذ التي كان أهل الجاهلية يتعاطونها يزعمون أنها ترفع عنهم الآفات ويرون معظم السبب في ذلك من قبل الجن ومعونتهم, وهذا النوع من الرقى محظور على أهل الدين, محرم عليهم التصديق بها والاعتقاد لشيء منها.
وأما الطيرة: فلا خفاء بأمرها, وبما يجب من اجتنابها وإضافة الخير والشر فيها إلى الله لا شريك له.
стр. 2019
(١٩) (باب الجُذام)
١٠٧١/ ٥٧٠٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا عفان: حدثنا سليم بن حيان قال: حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا عدوى ولا طيرة ولا صفر وفِرَّ/ من المجذوم فرارك من الأسد.
قوله: لا عدوى, يريد أن شيئًا لا يعدى من قبل ذاته وطبعه وما كان من ضرر وفساد, فإنما هو بمشيئة الله وقضائه وقدره ولذلك قال ﷺ حين قيل: جرب بعير, فأجرب مائة بعير, فمن أعدى الأول يريد أن الأول إذا كان مضافًا إلى الله , فالثاني بمثابته. وقد قيل في هذا وجه آخر وهو أن المراد به بعض الأدواء والعاهات دون بعض, وذلك كالطاعون يقع ببلد فيهرب منه خوفًا من العدوى, فنهى عنه رسول الله ﷺ وقال: إذا كان ببلد فلا تدخلوه, وإذا كان بالبلد الذي أنتم به فلا تخرجوا منه, أي: كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم منه.
стр. 2020
ومعنى قوله: لا تدخلوه, أي: ليكون أسكن لنفوسكم وأطيب لعيشكم.
والنوع الآخر منه: ما كان مثل الجُذام ونحوه, فإن المجذوم تشتد رائحته حتى يتضرر به من أطال مجالسته ومؤاكلته وربما نزع ولده إليه ولذلك جعل للمرأة الخيار إذا وجدت الزوج مجذومًا. وقد ذهب بعضهم في معنى ذلك إلى أنه إنما أمره بالفرار منه لأنه إذا رآه صحيح البدن سليمًا من الآفة التي به عظمت حسرته على ذلك واشتدَّ أسفه ما ابتلي به ونسي سائر نعم الله عليه, فأمر بالفرار منه لئلا يكون سببًا للزيادة في محنة أخيه وبلائه.
وأما الهامة: فإنما أراد بها إبطال قول أهل الجاهلية في أن عظام الموتى تصير هامة فتطير وكانوا يسمون ذلك الطائر: الصدى وكان ذلك من ترهاتهم وأباطيلهم.
وأما قوله: ولا صفر, فقد اختلفوا في تفسيره فقال بعضهم: هو حيةٌ تكون في البطن تصيب الماشية/والناس. قال: وهي أعدى من الجرب.
стр. 2021
وقال آخرون: معناه إبطال النسيء في أشهر الحرم وكانوا المُحَرَّم ويرِّحمون مكانه شهر صفر.
وأما الطيرة: فمعروفة وقد تقدم الكلام فيها فيما مضى من الكتاب.
стр. 2022
(٢١) (باب اللَّدود)
١٠٧٢/ ٥٧١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا على بن عبدالله قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، أخبرني عبيد الله عن أم قيس قال: دخلت بابن لي على النبي ﷺ وقد أعلقت عليه من العُذْرة فقال: علامَ تَدْغَرْنَ أولادكن بهذا العِلاق .. عليكن بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجَنْب يسعط من العذرة ويلدُّ من ذات الجنب. وسمعت الزهري يقول: بيَّن لنا اثنين ولم يبين خمسة.
قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: أعلقت (عليه) قال: لم يحفظ. إنما قال: أعلقت عنه، حفظته من في الزهري.
قلت: أكثر المحدثين يروونه أعلقت عليه، كما روى معمر،
стр. 2023
والصواب: ما حفظه سفيان. قال ابن الأعرابي: يقال: أعلقت عن الصبي، إذا عالجت منه العذرة وهي وجع الحلق وذلك أن تحنِّك بالإصبع، أي: ترفع حنكه بإصبعك.
وقوله: علامَ تدغرن أولادكن، فإن الدغر: الدفع.
يقول: لم تدفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمنهم وتؤذينهم بذلك.
وقوله: بهذا العلاق. صوابه أن يقال بهذا الإعلاق مصدر أعلقت عنه وأراد بالعود الهندي القسط.
قلت: وقد سألت الأطباء عن هذا العلاج، فلم يثبتوه إلا أن محمد بن العباس بن جهضم المصري ذكر لي أنه قد قرأ لبعض قدماء الأطباء: إن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم نفع منه القسط البحَري والله أعلم.
стр. 2024
(٢٨) (باب الحُمّى من فيح جهنم)
١٠٧٣/ ٥٧٢٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر/، عن النبي ﷺ قال: الحُمّى من فَيح جهنم فأطفئوها بالماء.
стр. 2025
(٢٨) (الباب نفسه)
١٠٧٤/ ٥٧٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى (حدثنا هشام) قال: أخبرني أبي، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: الحُمَّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.
قلت: هذا مما قد غلِط فيه بعض يُنتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن جسده، فأصابته علّة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علّته قال قولًا فاحشًا لا يُحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث، وذهابه عنه بتبريده الحُمِّيات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها، وكسر لهيبها، وإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على الوجه دون الانغماس وغط الرأس فيه.
стр. 2026
(٢٨) (الباب نفسه)
١٠٧٥/ ٥٧٢٤ - وقد روى أبو عبد الله في هذا الكتاب ما يشبه هذا المعنى قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها، أخذت الماء، فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء.
وقد روي من غير هذا الطريق فأبردوها بماء زمزم وهذا إنما هو من ناحية التبرك به، وقد قال ﷺ في زمزم إنها
стр. 2027
طعام طُعم وشفاء سُقم، وبلغني عن الأنباري أنه كان يقول: معنى قوله: فأبردوها بالماء، أي: تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء.
стр. 2028
(٣٠) (باب ما يُذْكر في الطاعون)
١٠٧٦/ ٥٧٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالحميد بن عبد الله بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبدالله بن عباس أن عمر بن الخطاب/ ﵁ خَرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرَغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام: وساق الحديث في استشارته إياهم واختلاهم عليه إلى أن قال: فنادى (عمر) في الناس إني مُصبح على ظَهْر، فأصبحوا عليه.
قال أبو عبيدة: أفرارًا من أقدار الله؟ فقال عمر: لو غير قالها يا أبا عبيدة: نعمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل
стр. 2029
هبطت واديًا له عُدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيْت الخصبة رَعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله.
قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيِّبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي في هذا عِلمًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فِرارًا منه. قال: فحَمِد الله عمر، ثم انصرف.
قوله: عدوتان. يقال لشاطئ الوادي العُدوة. ويقال: إن أكثر ما يكون ذلك صلابة يقال: عِدوة -بكسر العين-وعُدوة- بضمها وقرئ: () بالوجهين معًا.
وفيه أن عمر ﵁ قد استعمل الحَذَر وأثبت القدر معًا وهو طريق السنة ونهج السلف الصالح رحمة الله عليهم.
ومعنى قوله: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، أي: ليكون أسكن لنفوسكم وأقطع لما يوسوس به الشيطان إليكم، وإذا كنتم به فلا تخرجوا فرارًا منه، فتكونوا قد عارضتم القدر وادعيتم الحول والقوة في الخلاص منه.
стр. 2030
(٣٥) (باب رقية العين)
١٠٧٧/ ٥٧٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي قال: أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب/ -بنت أبي سلمة- عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سَعفة فقال: استرقوا لها، فإن بها النظرة.
الأصل في السُّفْع بالناصية، يريد أن بها مسًا من الجن وأخذًا منها بالناصية.
стр. 2031
وقوله: فإن بها النظرة, يريد بها العين ويقال: عيون الجن أنفذ من أسنّة الرّماح وقد روينا أنه لما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلاً من الجن يقول:
قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عبادة
رمينا بسهمين ... فلم نخطى فؤاده
стр. 2032
(٣٦) (باب العين حق)
١٠٧٨/ ٥٧٤٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبدالرزاق, عن معمر, عن همّام, عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: العين حقُّ.
معنى قوله: العين حقّ, أي: الإصابة بالعين حقُّ وأن لها تأثيرًا في النفوس والطباع إبطالاً لقول من يزعم من أصحاب الطبيعة أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس والمشاعر الخمسة وما عداها فلا حقيقة له.
قلت: والفرق بين الرقية التي أمر النبي بها ﷺ وبين ما كرهه ونهى عنه من رقية العزَّامين وأصحاب النشر ومن يدعي تسخير الجن لهم أن ما أمر به ﷺ وأباح استعماله منها هو ما يكون بقوارع القرآن والعوذ التي يقع منها ذكر الله وأسماؤه على ألسن الأبرار من الخلق والأخيار الطاهرة نفوسهم, فيكون ذلك سببًا للشفاء بإذن الله, وهو الطب الروحاني, وعلى هذا كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله وبه كان يقع الاستشفاء واستدفاع أنواع البلاء, فلما عزَّ وجود
стр. 2033
هذا الصنف من أبرار الخليقة وأخيار البرية فزع الناس إلى الطِّب الجسماني حين لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في العلل والأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة والمعوذون والمستشفون بالدعوات الصالحة والبركات/ الموجودة فيهم.
وأما التي نهى عنها ﷺ , فهي أمور مشتبهة مركبة من حق وباطل, يجمع إلى ظاهر ما يقع فيها من ذكر الله تعالى ما يُستسرُّ به من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم وإلى نحو هذا المذهب ينحو أكثر من يرقي من الحية ويستخرج السم من بدن الملسوع. ويقال: إن الحية لما بينها وبين الإنسان من العداوة الجوهرية تؤالف الشياطين؛ إذ هي أعداءٌ لبني آدم والعداوة بين الجنسين وبين الآدمي عداوة جوهرية فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من أماكنها ومكامنها, وكذلك اللديغ إذا رُقي بتلك الأسماء سالت سمومها وجرت في مواضعها من بدن الإنسان فلذلك كُره من الرقي مالم يكن بذكر الله وأسمائه وبكتابه وباللسان الذي يُعرف بيانه ويفهم معناه ليكون بريئًا من شوب الشرك والله اعلم.
стр. 2034
(٢٤) (باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب)
١٠٧٩/ ٥٧٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا سيدان بن مُضارب أبو محمد الباهلي قال: حدثنا أبو معشر يوسف بن يزيد بن البراء قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك, عن ابن مليكة, عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم, فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راقٍ؟ فانطلق رجلٌ منهم, فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ, فجاء بالشاء إلى أصحابه, فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله: أخذ على كتاب الله أجرًا. فقال رسول الله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله .
السليم: اللديغ, وفي تسميته سليمًا قولان:
أحدهما: أن يكون ذلك منه على مذهب التفاؤل ليسلم,/ كما قيل للفلاة مفازة وهي مهلكة, أي: ليفوز صاحبها وينجو من الهلكة فيها.
стр. 2035
والقول الآخر: أنه أسلم وترك للإياس من برئه.
وفي قوله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ما يقطع الشبهة في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز كونه مهرًا في النكاح وعلى جواز بيع المصحف الذي فيه القرآن والإجارة عقد معاوضة كالبيع.
следующие страницы →