Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
وقوله: فإن بها النظرة, يريد بها العين ويقال: عيون الجن أنفذ من أسنّة الرّماح وقد روينا أنه لما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلاً من الجن يقول:
قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عبادة
رمينا بسهمين ... فلم نخطى فؤاده
стр. 2032
(٣٦) (باب العين حق)
١٠٧٨/ ٥٧٤٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبدالرزاق, عن معمر, عن همّام, عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: العين حقُّ.
معنى قوله: العين حقّ, أي: الإصابة بالعين حقُّ وأن لها تأثيرًا في النفوس والطباع إبطالاً لقول من يزعم من أصحاب الطبيعة أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس والمشاعر الخمسة وما عداها فلا حقيقة له.
قلت: والفرق بين الرقية التي أمر النبي بها ﷺ وبين ما كرهه ونهى عنه من رقية العزَّامين وأصحاب النشر ومن يدعي تسخير الجن لهم أن ما أمر به ﷺ وأباح استعماله منها هو ما يكون بقوارع القرآن والعوذ التي يقع منها ذكر الله وأسماؤه على ألسن الأبرار من الخلق والأخيار الطاهرة نفوسهم, فيكون ذلك سببًا للشفاء بإذن الله, وهو الطب الروحاني, وعلى هذا كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله وبه كان يقع الاستشفاء واستدفاع أنواع البلاء, فلما عزَّ وجود
стр. 2033
هذا الصنف من أبرار الخليقة وأخيار البرية فزع الناس إلى الطِّب الجسماني حين لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في العلل والأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة والمعوذون والمستشفون بالدعوات الصالحة والبركات/ الموجودة فيهم.
وأما التي نهى عنها ﷺ , فهي أمور مشتبهة مركبة من حق وباطل, يجمع إلى ظاهر ما يقع فيها من ذكر الله تعالى ما يُستسرُّ به من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم وإلى نحو هذا المذهب ينحو أكثر من يرقي من الحية ويستخرج السم من بدن الملسوع. ويقال: إن الحية لما بينها وبين الإنسان من العداوة الجوهرية تؤالف الشياطين؛ إذ هي أعداءٌ لبني آدم والعداوة بين الجنسين وبين الآدمي عداوة جوهرية فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من أماكنها ومكامنها, وكذلك اللديغ إذا رُقي بتلك الأسماء سالت سمومها وجرت في مواضعها من بدن الإنسان فلذلك كُره من الرقي مالم يكن بذكر الله وأسمائه وبكتابه وباللسان الذي يُعرف بيانه ويفهم معناه ليكون بريئًا من شوب الشرك والله اعلم.
стр. 2034
(٢٤) (باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب)
١٠٧٩/ ٥٧٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا سيدان بن مُضارب أبو محمد الباهلي قال: حدثنا أبو معشر يوسف بن يزيد بن البراء قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك, عن ابن مليكة, عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم, فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راقٍ؟ فانطلق رجلٌ منهم, فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ, فجاء بالشاء إلى أصحابه, فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله: أخذ على كتاب الله أجرًا. فقال رسول الله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله .
السليم: اللديغ, وفي تسميته سليمًا قولان:
أحدهما: أن يكون ذلك منه على مذهب التفاؤل ليسلم,/ كما قيل للفلاة مفازة وهي مهلكة, أي: ليفوز صاحبها وينجو من الهلكة فيها.
стр. 2035
والقول الآخر: أنه أسلم وترك للإياس من برئه.
وفي قوله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ما يقطع الشبهة في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز كونه مهرًا في النكاح وعلى جواز بيع المصحف الذي فيه القرآن والإجارة عقد معاوضة كالبيع.
стр. 2036
(٤٤) (باب الفأل)
١٠٨٠/ ٥٧٥٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا هشام قال: حدثنا معمر, عن الزهري, عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة, عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : لا طيرة, وخيرها الفأل. قال: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.
أخبرني أبو محمد الكراني قال: حدثنا عبدالله بن شبيب قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا الأصمعي قلت لابن عون: ما الفأل؟ قال: أن تكون مريضًا, فتسمع يا سالم, أو تكون باغيًا فتسمع يا واجد.
стр. 2037
قلت: إنما صار الفأل خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن نُطق وبيان, فكأنه خير جاءك عن غيب.
واما سُنوح الطير وبروحها؛ فليس فيه شيء من هذا المعنى, وإنما هو تكلف من المتطير وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان؛ إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز, فيستدل بنطقها على مضمون معنى فيه؛ وطلب العلم من غير مظانة جهل, فلذلك تُركت الطيرة واستؤنس بالفأل.
стр. 2038
(٤٦) (باب الكهانة)
١٠٨١/ ٥٧٥٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا قتيبة, عن مالك, عن ابن شهاب, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة: أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى (بحجر) , فطرحت جنينها, فقضى فيه النبي ﷺ بغرة عبدٍ أو وليدة.
١٠٨٢/ ٥٧٦٠ - وعن ابن شهاب, عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين/يقتلُ في بطن أمه بغُرة عبدٍ أو وليدة. فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل مثل ذلك بطل؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما هذا من إخوان الكهان.
فسَّر الفقهاء الغرة بالنسمة من الرقيق عبدٍ أو أمة وقوموها نصف عُشر دية (أب) الجنين.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: لا يُقبل في دية الجنين إلا عبدٌ أبيض أو أمةٌ بيضاء. وكان يقول: لولا أن فيه معنى غير الاسم لقال: عبدٌ أو أمةٌ وإنما قال: غُرَّة للبياض.
стр. 2039
وقوله: ولا استهل, فمعنى الاستهلال: رفع الصوت: يقال: أهل الرجل واستهل, إذا رفع صوته
وقوله: ومثل ذلك بطل, فقد يُروى: ومثل ذلك يُطل, أي: يهدر. من قولك: طلَّ دم الرجل يُطل طلاً
ولم يعبه رسول الله ﷺ بقوله: إنما هذا من إخوان الكهان لأجل السجع نفسه وقد يوجد في تضاعيف كلام رسول الله ﷺ من السجع مالا يخفى ولكنه إنما عاب منه رده الحُكم وتزيينه القول فيه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأساجيع التي يُولعون بها فيروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلاً.
стр. 2040
(٥٤) (باب لا عدوى)
١٠٨٣/ ٥٧٧٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب, عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال لا يُورد الممرض على المصح.
قوله: لا يورد الممرض على المصح, ظاهره مخالف لقوله: لا عدوى, وقد يجمع بينهما فيوفق بين الخبرين على الوجه الذي ذكرته قبل وهو أن ذلك إنما جاء في الأدواء التي تشتد سهك رائحتها وينضج منها نظف, فإذا بركت الإبل في مبارك المرضى منها وتحاكت أجسادها, علق بها ذلك النظف/ وسرت روائح المجربين فيمن يُساكنهم ويؤاكلهم ويطول مقامه معهم, فيكون منها ظهور تلك الأدواء, فإنما نهى أن يورد الممرض وهو الذي إبله مراض على المُصح الذي إبله صحاح, فيتضرر بمجاورته على الوجه الذي بيناه.
стр. 2041
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون إنما نهى عن ذلك لكي إن كان في علم الله وقدره أن الصِّحاح تَجْرَب، لم يظن أن جَرَب المرضى هو الذي أعداها. والله أعلم.
стр. 2042
(٥٨) (باب إذا وقع الذباب في الإناء)
١٠٨٤/ ٥٧٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا قُتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جَعفر، عن عتبة بن مسلم -مولى بني التَّيم- عن عُبيد بن حنين -مولى بني زريق- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء.
قلت: وهذا مما يُنكره من لا يثبِتُ من الأمور إلا ما أدركه بحسه ومشاهدته ومن لا يعرف منها إلا ما صح عنده بالعُرف الجاري والتجربة القائمة، فأما من شَرَح الله قلبه بنور معرفته وأثلج صدره بثبوت نبوة رسوله ﷺ ، فإنه لا يستنكر ذلك ولا يَدْفعه إذا ثبتت به الرواية وليس لا يصح الشيء إلا بوجود نظيره
стр. 2043
إنما يصح الشيء بوجود دليله وقيام الدلالة من طريق العقل، وصحة الرواية في أخباره من طريق النقل يوجبان التسليم ويقطعان مادة الأشاغيب؛ وكيف لا يتعجَّب صاحب هذه المقالة من النَّحلة!! قد جمع الله في جِرمِها الشفاء والسم معًا، فتعسّل من أعلاها وتَسم من أسفلها بحُمَتِها.
والحية وهي حَتْف الإنسان وسمها قاتله، ثم صار لحمها مما يستشفى به في التِّرياق الأكبر من سُمها وفي كثير من الأدواء الفادحة معروف ذلك عند الأطباء؛ بل عند كثير من أوساط العوام، وقد يدخل الذباب في أدوية العين ويُسحَق مع الإثمد/ فيجلوا البصر ويقَويه وقد يؤمر من عضّه الكلب أن يستر وجهه عن الذباب، فإنه إن وقع عليه أسرع في هلاكه، فهذا يدلك من أقاويل الأطباء اجتماع الشفاء والسم معًا وليس بنا حاجة مع قول
стр. 2044
الرسول ﷺ الصادق المصدوق الذي يأتيه الوحي بأسرار الغيب إلى الاستشهاد بأقاويل الطب الذين إنما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من علْمه بمقدمات التجارب والامتحان ومن قول أستاذهم بْقراط في أول كتابه: التجربة خطر.
стр. 2045
كتاب اللباس
(٤) (باب ما أسفل الكعبين فهو في النار)
١٠٨٥/ ٥٧٨٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا شعبة قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار.
يُريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رِجله في النار، كنَّى بالثوب عن بدَن لابسه.
стр. 2046
(٥) (باب من جرَّ ثوبه من الخُيلاء)
١٠٨٦/ ٥٧٩٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بنت عُفَيْر قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: بَيْنَا رجل يجرّ إزاره خُسِف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة.
يريد بالتجليل السُؤوخ في الأرض والهوِيَّ فيها مع تدافع واضطراب.
стр. 2047
(٢٨) (باب لبس القسيِّ)
١٠٨٧/ ٥٨٣٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن نقاتل قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: حدثنا معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب قال: نهانا النبي ﷺ عن المياثر الحُمر (وعن) القَسِّيُّ.
المياثر الحُمْر: مراكب تتخذ من الحرير وقد تكون المياثر من الخز والنمور ونحوها، وسميت مياثر لوثارتها وهي مراكب العجم نهى عنها كراهية لزيّهم، ولما فيها من السرف والخيلاء وإنما كانت مراكبهم اللبود ونحوها/ أمر بأن يقتصر عليها ويتجاوز إلى ما عداها.
والقَسِّيُّ: ثياب منسوبة إلى بلاء يقال لها: القسُّ وهي مضلعة من حرير ويقال عي القزّية، أي: المتخذة من القزّ. وفيه كراهية الحمرة في لباس الرجال.
стр. 2048
(٣٧) (باب النعال السبتية وغيرها)
١٠٨٨/ ٥٨٥١ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج قال: قلت لعبدالله بن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية. فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها.
النعال السبتية: هي التي دبغت بالقرظ. ويقال: إنما قيل لها السبتية لأنها قد سُبت ما عليها من الشعر. يقال: سَبَت الرجل رأسه، إذا حَلقه، وقد يُمكن أن يستدل بلباسه ﷺ السبتية من الحذاء، على أن الدباغ لا تأثير له في شعر الميتة وأن الشعر ينجُس بموت الحيوان، فلذلك اختار أن يلبس من النعال ما لا شعر عليه؛ إذ كانت من النعال قد تكون من جلود الميتات المدبوغة والمُذَكَّياتِ المذبوحة.
стр. 2049
(٤٠) (باب ينزع نعله اليسرى)
١٠٨٩/ ٥٨٥٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكون اليمنى أولهما تُنعل وآخرهما تنزع.
стр. 2050
(٣٩) (باب لا يمشي في نعل واحدة)
١٠٩٠/ ٥٨٥٥ - وقال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، لِيُحْفِهما جميعًا أو لينعلهما جميعا.
قلت: أمرُه ﷺ بلبس النعل في رجله اليمنى أولا إنما هو لاستحبابه التيامن في كل شيء من أمره وتفضيله اليمنى على اليسرى، والحذاء كرامة للرجل ووقاية لها من الأذى، وإذا كانت اليمنى أفضل من اليسرى استحقت التبدية في لُبس النعل بها والتأخير في نزعها ليتوفر بدوام لُبسها حظها من الكرامة.
وأما نهيه عن المشي في النعل الواحدة، فإن معلومًا أن المشي قد يشق على هذه الحال لأن وقع إحدى الرجلين من الماشي على الحَفاء إنما يكون مع التوقي لأذى يصيبه وحجر يُنَكِّبه ويكون في وضعه الرِّجل الأخرى على خلاف ذلك من الاعتماد بها الوضع لها من غير محاشاة وتقية، فيختلف من أجل ذلك مشيه ويحتاج لذلك أن ينتقل عن سجية المشي المعتاد، فلا يأمن عند ذلك من العثار مع سماجته في الشكل وقُبح منظره في العيون، إذ كان يُتصور فاعل ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى.
стр. 2051
قلت: وقد يدخل في النهي عن ذلك كل لباس شفع كالخفين ولبس الرداء على المنكبين لا يرسل الرداء على أحد الشقين ويخلى الآخر وهو فعل الأغثار من عوام الناس.
وقد أبدع عوام الناس في أواخر الزمان لبس الخواتيم في اليدين وليس ذلك من جملة هذا الباب, ولا هو بحميد في مذاهب أهل الفضل والنبل وربما ظاهر بعضهم بلبس العدد من الخواتيم زوجين زوجين وكل ذلك مكروه ومستهجن في حميد العادات ورضي الشمائل, ولبس العلية من الناس. وفي الجملة فليس يستحسن أن يتختم الرجل إلا بخاتم واحدٍ منقوش, فيلبس للحاجة إلى نقشه, لا لحسنه وبهجة لونه.
стр. 2052
(٤٥) (باب خواتيم الذهب)
١٠٩١/ ٥٨٦٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا مسدد قال؛ حدثنا يحيى, عن عبيد الله قال: حدثني نافع, عن عبدالله أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه, فاتخذه الناس, فرمى به, واتخذ خاتمًا من ورقٍ أو فضة.
قلت: لم تكن الخواتم من لباس العرب وإنما هي من زي العجم, فأراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله.
فقيل له: إنهم لا/ يقرءون إلا كتابًا مختومًا, فاتخذ خاتمًا واستصنعه من الذهب وذلك أنه أشرف جواهر الأرض وأبقاها على مر الزمان, فلما رأى الناس تتابعوا في اتخاذ الخواتيم منه, رمى به, وحرَّم على الذكور لباس الذهب لما في ذلك من الفتنة وزيادة المؤونة واتخذ خاتما من فضة وكان يجعل فصه مما يلي كفه وذلك أبعد من التزين به وكان له ﷺ خاتمان من فضة, كان فص أحدهما منها وذلك لكراهته التزين ببعض الجواهر المتلونة ببعض الأصباغ الرائعة المناظر التي تميل إليها النفوس وكان فص الآخر حبشيا, وذلك ما لا بهجة له ولا زينة فيه, ويستحب أن لا يبلغ بوزن الخاتم مثقال من فضة.
стр. 2053
(٥٠) (باب نقش الخاتم)
١٠٩٢/ ٥٨٧٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثنا سعيد, عن قتادة عن أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ أراد أن يكتب إلى رهطٍ أو أناس من الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا عليه خاتم, فاتخذ خاتمًا من فضة نقشه: محمد رسول الله, فكأني بوبيص أو ببصيص الخاتم في إصبع رسول الله ﷺ أو في كفه.
يقال: وبص الشيء وبيصًا وبصَّ بصيصا, إذا برق وتلألأ.
стр. 2054
(٦٤) (باب تقليم الأظافر)
١٠٩٣/ ٥٨٩١ - قال أبو عبدالله: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب, عن سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: الفِطرة خمس: الخِتانُ والاستحدادُ, وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الآباط.
стр. 2055
(٦٥) (باب إعفاء اللِّحى)
١٠٩٤/ ٥٨٩٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد قال: أخبرنا عبدةُ قال: حدثنا عبيد الله بن عمر, عن نافع, عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : أنهكوا الشوارب واعفوا اللحى.
معنى الفِطرة هاهنا السنة وقد عدَّ الختان منها وذهب بعض الناس إلى أن الختان فرض. قال: وذلك/ لأنه شعار للدّين, ولولا أنه فرض لازم لم يجز كشف العورة له والنظر إليها بسببه, فدل ذلك على وجوبه وافتراضه.
وأما الاستحداد: فالاحتلاق بالحديدة وكان عادة السلف حلق العانة وقل ما كانوا يتناءرون
وقوله: أنهكوا الشوارب, يعني مبالغة القص.
والنهك: المبالغة في كل ما تعالجه من شيء وقد يستعمل ذلك في القتال والضرب, كما يستعمل في الأكل والشرب والطعام.
وقوله: أعفوا اللحى, يريد وفروها من قولك: عفا النبت إذا طر وكثر.
стр. 2056
(٦٨) (باب الجعد)
١٠٩٥/ ٥٩٠٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس, عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن, عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن, ولا بالقصير, وليس بالأبيض الأمهق وليس بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أ. هـ
الأمهق: هو الأبيض الذي يضرب بياضه إلى زرقة ومثله الأمقه.
والجعد القطط هو الذي تجعد شعره وتفلفل كشعور الزنج والحبش (والسبط) الذي يسترسل شعرهم فلا ينكسر منه شيء لغلظه.
стр. 2057
(الباب نفسه)
١٠٩٦/ ٥٩٠٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمر بن علي قال: حدثنا معاذ بن هانيء قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة, عن أنس بن مالك أو عن رجل, عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ ضخم القدمين.
١٠٩٧/ ٥٩١٠ - وقال هشام, عن معمر, عن قتادة, عن أنس قال: كان النبي ﷺ شثن القدمين والكفين.
الشثن: الغليظ الكفين وأوسعهما.
стр. 2058
(٧٢) (باب القزع)
١٠٩٨/ ٩٥٢٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد قال: حدثنا مخلدٌ قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله ابن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن القزع.
قال عبيد الله قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حُلق الصبي وترك هاهنا شعر وهاهنا, وهاهنا وأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه/. القزع: هو ما فسَّره عبيد الله أو غيره ومثله الذؤابة تترك في وسط الرأس ويحلق سائره وكذلك الطرة والصُّدغ ونحوهما,
وأصل القزع: قطع السحاب المتفرقة, شبه تفاريق الشعر في رأسه إذا حلق بعضه وأبقى بعضه بطخارير السحاب ومثل ذلك نهيه عن القنازع وهو أن يؤخذ الشعر ويترك منه شيءٌ في أماكن لم يؤخذ, واحدتها: قنزوعة.
стр. 2059
(٦٨) (باب الجعد)
١٠٩٩/ ٥٩١٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن أبي عدي, عن ابن عون, عن مجاهد عن ابن عباس رواه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبى.
الخُلب: كل حبل أجيد فتله من ليف أو قنب أو غير ذلك ما كان. ويقال: بل هو ليف المقل. وفيه بيان أن موسى ﵇ قد حج البيت خلاف ما تكذب اليهود, فتزعم أنه لم يحج البيت قط ولا كان اتخذه منسكًا.
стр. 2060
(٩٠) (باب نقض الصور)
١١٠٠/ ٥٩٥٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام, عن يحيى عن عمران بن حِطان أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ لم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه.
قلت: وفي سائر الروايات إلا قضبه, أي: قطعه, والتصاليب: أشكال الصليب وإنما كان يفعل ذلك لأن النصارى يعبدون الصليب, فكره أن يكون شيء من ذلك في بيته.
стр. 2061
(٨٩) (باب عذاب المصوِّرين يوم القيامة)
١١٠١/ ٥٩٥٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا الحُميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش, عن مسلم, عن مسروق قال: سمعتُ عبدالله قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون.
قلت: المصور هو الذي يصوّر أشكال الحيوان، فيَحْكيها بتَخْطيطٍ لها وتشكيل/ فأمَّا النقاش: الذي ينقش أشكال الشجر ويعمل التداوير والخواتيم ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروهًا وداخلًا فيما يلهى ويشغل القلب بما لا يغني، وإنما عظُمت العقوبة بالصورة لأنها تعبد من دون الله وبعض النفوس نحوها يَنزع.
стр. 2062
(٨٣) (باب وصْلِ الشعر)
١١٠٢/ ٥٩٣٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا أحمد بن المقدام قال: حدثنا فُضيل بن سليمان قال: حدثنا منصور بن عبدالرحمن قال: حدثتني أمي عن أسماء بنت أبي بكر أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني انكحْتُ ابنتي، ثم أصابتها شكوى، فتمزق شعرها وزوجها يستحثني بها أفأصل رأسها؟ فسَبَّ رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة.
стр. 2063
(الباب نفسه)
١١٠٣/ ٥٩٣٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرَّة قال: سمعتُ الحسن بن مسلم بن ينَّاق يُحدِّث عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مَرِضَت، فَتَمَعَّط شعرها، فأرادوا أن يَصِلوها، فسألوا النبي ﷺ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة.
قوله: تَمزَّق من المُزوق وهو خُروج الشعر من أصله وتَمعَّط قريبٌ منه. وأصلُ المَعطِ: المد، كأنه مدَّ شعرها بالنتف ونحوه.
ويقال: ذِئبٌ أمعط، إذا سقط شعره، فبقي أجرد، ومثله: تمرَّط الشعر، إذا تمرَّد الجلد وتجرَّد مما عليه من الشعر وإنما نهى عن ذلك لمِا فيه من الغش الخداع ولو رخَّص في ذلك لاتخذ وسيلة إلى أنواع من الغش والفساد، وإنما عَظُمَ الوعيد في هذا باللعن وفي النامصة والواشرة والواشمة ونحوها مما تقدم ذكره ومضى تفسيره قبل من
стр. 2064
جهة أن هذه الأمور تغيير/ للخِلقة وتَعاطٍ لإلحاق الصنعة من الآدمي بالخِلقة من الله ، وحكم الجُزء في ذلك حكم الكُل، ولَعلّه قد يدخل في هذا المعنى صنعة الكيمياء فإن من تعاطاها إنما يروم أن يُلحق الصَّنعة بالخِلقة وكذلك هو في كل مصنوع يشبَّه بمطبوع وهو بابٌ من الفساد عظيم.
стр. 2065
(٨٧) (باب المستوشمة)
١١٠٤/ ٥٩٤٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمُتنمصات والمتفلجات للحُسْن، المُغيّرات خلق الله، مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله.
وقد تقدم في تفسير هذه الألفاظ فيما مضى وقد رخص أكثر العلماء في القرامل وذلك أن أمرها لا يشتبه في إحاطة علم الناس بأنها استعارة فلا يظن بها تغيير الصورة.
стр. 2066
(٩١) (باب ما وطِيء من التصاوير)
١١٠٥/ ٥٩٥٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا مُسدد قال: حدثنا عبدالله بن داود، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: قَدِم النبي ﷺ من سَفَر وعلَّقتُ دُرنوكًا فيه تماثيل، فأمرَني أن أنزعه فنزعته.
الدرنوك: أصله ثياب غلاظ لها خمل، وقد تبسط مرةً فتسمى بساطًا، وتُعلَّق أخرى فتسمى سِترًا.
стр. 2067
كتاب الأدب
(١٣) (باب من وصل وصله الله)
١١٠٦/ ٥٩٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا خالد بن مَخلد قال: حدثنا (سليمان) قال: حدثني عبدالله بن دينار، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: الرَّحِم شُجْنَةٌ من الرحمن فقال الله: من وصلَكِ وصلته ومن قطعك قطعته.
معنى الشُجْنة: الوصْلة، وأصلها الغُصن من أغصان الشجر.
يقال: شَجَر مُتَشجِّن إذا التفَّ بعضه ببعض. ومن هذا قولهم: الحديث ذو شجون. ويقال: شِجنة. وشُجْنة -بالكسر والضم معًا- وقد روى أيضًا: توضع/ الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المِغزل، يعني صنَّارة المغزل وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخَيط، ثم يُفْتل المِغزَل.
стр. 2068
(١٤) (باب تبل الرحم ببلالها)
١١٠٧/ ٥٩٩٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أب خالد، عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعتُ النبي ﷺ جِهارًا غير سِرٍ يقول: إن آل أبي، قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر بياض لَيسُوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالحُو المؤمنين. زاد عنبسة بن عبدالواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص، سمعتُ النبي ﷺ : ولكن لهم رحم سأبلُّها ببلالها.
стр. 2069
البلال: مصدر بَلَلْت الشيء أبله بَلًا وبلالًا، ويقال: بَلَلْتُ رَحمي: إذا ندَّيتها بالصلة، وقد يتأول ذلك على الشفاعة من رسول الله ﷺ في القيامة وليس معنى الوِلاية التي نفاها ولاية الدين ولكن ولاية القرب والاختصاص.
стр. 2070
(٢٣) (باب حُسْن العَهْد من الإيمان)
١١٠٨/ ٦٠٠٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قال: ما غِرتُ على امرأة ما غِرتُ على خديجة ولقد هَلَكَتْ قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ولقد أمره ربه أن يُبشرها ببيتٍ في الجنة من قصب وإن كان ليذبح الشاة، ثم يهدي في خلتِها منها.
الُخلّة: هاهنا بمعنى الأخلاء، وُضع المصدر موضع الاسم كقول الشاعر:
ألا أبلِغا خُلَّتي مالِكًا
بأن خليلك لم يُقتلِ
следующие страницы →