Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
(٩١) (باب ما وطِيء من التصاوير)
١١٠٥/ ٥٩٥٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا مُسدد قال: حدثنا عبدالله بن داود، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: قَدِم النبي ﷺ من سَفَر وعلَّقتُ دُرنوكًا فيه تماثيل، فأمرَني أن أنزعه فنزعته.
الدرنوك: أصله ثياب غلاظ لها خمل، وقد تبسط مرةً فتسمى بساطًا، وتُعلَّق أخرى فتسمى سِترًا.
стр. 2067
كتاب الأدب
(١٣) (باب من وصل وصله الله)
١١٠٦/ ٥٩٨٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا خالد بن مَخلد قال: حدثنا (سليمان) قال: حدثني عبدالله بن دينار، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: الرَّحِم شُجْنَةٌ من الرحمن فقال الله: من وصلَكِ وصلته ومن قطعك قطعته.
معنى الشُجْنة: الوصْلة، وأصلها الغُصن من أغصان الشجر.
يقال: شَجَر مُتَشجِّن إذا التفَّ بعضه ببعض. ومن هذا قولهم: الحديث ذو شجون. ويقال: شِجنة. وشُجْنة -بالكسر والضم معًا- وقد روى أيضًا: توضع/ الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المِغزل، يعني صنَّارة المغزل وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخَيط، ثم يُفْتل المِغزَل.
стр. 2068
(١٤) (باب تبل الرحم ببلالها)
١١٠٧/ ٥٩٩٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أب خالد، عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعتُ النبي ﷺ جِهارًا غير سِرٍ يقول: إن آل أبي، قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر بياض لَيسُوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالحُو المؤمنين. زاد عنبسة بن عبدالواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص، سمعتُ النبي ﷺ : ولكن لهم رحم سأبلُّها ببلالها.
стр. 2069
البلال: مصدر بَلَلْت الشيء أبله بَلًا وبلالًا، ويقال: بَلَلْتُ رَحمي: إذا ندَّيتها بالصلة، وقد يتأول ذلك على الشفاعة من رسول الله ﷺ في القيامة وليس معنى الوِلاية التي نفاها ولاية الدين ولكن ولاية القرب والاختصاص.
стр. 2070
(٢٣) (باب حُسْن العَهْد من الإيمان)
١١٠٨/ ٦٠٠٤ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قال: ما غِرتُ على امرأة ما غِرتُ على خديجة ولقد هَلَكَتْ قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ولقد أمره ربه أن يُبشرها ببيتٍ في الجنة من قصب وإن كان ليذبح الشاة، ثم يهدي في خلتِها منها.
الُخلّة: هاهنا بمعنى الأخلاء، وُضع المصدر موضع الاسم كقول الشاعر:
ألا أبلِغا خُلَّتي مالِكًا
بأن خليلك لم يُقتلِ
стр. 2071
وما كان من المصادر يستوي فيه الرجال والنساء والآحاد والجماعات يقال: رجلٌ وامرأة خُلة وقوم خلة كقولهم: ماء غور ومياه غور.
وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه.
стр. 2072
(٢٩) (باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه)
١١٠٩/ ٦٠١٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا ابن أبي ذئب, عن سعيد, عن أبي شُريح أن النبي ﷺ / قال: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقة.
البوائق: جمع البائقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد. يقال: باقهم الدّهر يبوقهم بووقا, إذا نزل بهم بعض حوادث الدهر وفي كلام أبي فرعون الأعرابي وكان فصيحًا, فانباق على الدهر بكلكله, يريد نزول مكاره الدهر به وكان ابن هبيرة يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من بوائق الثقات.
стр. 2073
(٣١) (باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)
١١١٠/ ٦٠١٩ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني سعيد المقبرىّ, عن أبي شريح العدويُّ قال: سمعتْ أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي ﷺ فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قال؛ وما جائزته؟ قال: يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام, فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.
قوله: جائزته يوم وليلة, معناه أنه يتكلف له إذا نزل به الضيف يومًا وليلة فيتحفه ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام وفي اليومين الآخرين يقدم له ما حضر, فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه, فإن زاد عليه استوجب به أجر الصدقة.
стр. 2074
(٣٤) (باب طيب الكلام)
١١١١/ ٦٠٢٣ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو, عن خيثمة, عن عدي بن حاتم قال: ذكر النبي ﷺ النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه, ثم قال شعبة: أما مرتين فلا أشك, ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرةٍ, فإن لم تجد فبكلمة طيبة.
يقال: أشاح الرجل بوجهه, إذا صرف وجهه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له, كأنه ﷺ كان يراها ويحذر وهج سعيرها, فنحى وجهه عنها, والشياح: الحذار كقول الشاعر: شايحن منه أيما شياح
стр. 2075
(٣٥) (باب الرفق في الأمر كله)
١١١٢/ ٦٠٢٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد, عن ثابت, عن أنس بن مالك أن أعرابيًا بال في المسجد فقالوا إليه فقال رسول الله ﷺ : لا تزرموه, ثم دعا بدلو من ماء, فصب عليه.
(قوله عليه وسلم: لا تزرموه, يعني: لا تقطعوا عليه بوله.
يقال: أزرمت على الرجل بوله, وزرمه البول إذا انقطع, ومثله: زرم الدمع إذا انقطع, والزرم المنقطع) , ويقال: هو المتحاشي المنقبض.
وأنشدني أبو عمر قال أنشدني أبو العباس, عن ابن الأعرابي:
وشاعرٍ جاءوا به عَبمُّ .... إذا يُقال هاتِ يزرئمُّ
стр. 2076
وفي الحديث من العلم: رفق النبي ﷺ بالأعرابي تألفا له على الدين مع صيانته المسجد من زيادة النجاسة لو هُيج الأعرابي عن مكانه, فأقبل وأدبر, وفيه أنه رأى الذنوب كافيًا في غسل بوله ولم يأمره بحفر المكان ونقل التراب.
стр. 2077
(٣٨) (باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفاحشًا)
١١١٣/ ٦٠٣٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا عبدالوهاب, عن أيوب, عن عبدالله بن أبي مليكة, عن عائشة: أن يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليكم فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم. قال: مهلاً يا عائشة عليك بالرفق وإياك والفحش. قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم, فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ.
قلت: فسروا السام بالموت في لسانهم كأنهم دعوا عليه
стр. 2078
بالموت, وكان قتادة يرويه السآم عليكم -ممدود الألف من السآمة, أي: تسأمون دينكم. وأما قوله ﷺ لعائشة: إياك والفحش, ولم يكن من عائشة إفحاش في القول إلا دعاءً عليهم بما كانوا أهلاً له من غضب الله وهم الذين بدءُوا بالقول السيء, فجازتهم على ذلك, فإنما الفحش مجاوزة القصد في الأمور والخروج منها إلى الإفراط.
ولذلك قال الفقهاء: يصلى في الثوب أصابه الدم إذا لم يكن فاحشًا, أي؛ كثير القدر لا يتعافاه الناس فيما بينهم.
وفي الحديث من الفقه: أن من دعا على رجل بالهلاك وبما أشبه ذلك من المكروه لم يكن/ حكمه حكم المفتري فيما يلزمه من حدّ, أو تعزير, وذلك أن السَّاب إنما يريد شينه وعيبه بسبه أو عارًا يلصقه به وإنما هذا شيء دعا الله به عليه والله لا يستجب دعاء الظالم فيه, فلم يجد الدعاء بالهلاك ونحوه منه محلاًّ, كما يجد الشتم من عرض المشتوم موقعًا؛ إذا أضاف الأمر القبيح إليه, وقد
стр. 2079
استعدى بنو عجلان عمر بن الخطاب على النجاشي الشاعر حين هجاهم فقال لهم أنشدوني ما قال فيكم, فأنشدوه قوله:
إذا الله عادى أهل لؤمٍ ودقةٍ فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل
فقال عمر: إن كان ظالمًا فلا يستجاب له وإن كان مظلومًا فسوف يستجاب له. وهذا على معنى قول النبي ﷺ : يستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ. ويدخل في هذا الباب حديثه الآخر.
стр. 2080
(٣٨) (الباب نفسه)
١١١٤/ ٦٠٣٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا عمرو بن عيسي قال: حدثنا محمد بن سواء قال: حدثنا روح بن القاسم , عن محمد بن المنكدر, عن عروة, عن عائشة: أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ , فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة أو بئس ابن العشيرة, فلما جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه, فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت: كذا وكذا, ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال رسول الله ﷺ : يا عائشة متى عهدتني فحَّاشًا, إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره.
قلت: يجمع هذا الحديث علمًا وأدبًا وليس قول رسول الله ﷺ في أمته بالأمور التي يسمهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبةً وإثمًا, كما يكون ذلك من بعضهم في بعض؛ بل
стр. 2081
الواجب عليه أن يبين ذلك ويُفصح به ويعرف الناس أمره فأن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لمِا جُبِل عليه من الكرم وأعطيه من حُسْن الخُلُق، أظهر له من البَشاشة ولم يَجْبَهْه بالمكروه لِيَقْتدى به أمته في اتقاء شرّ من هذا سبيله وفي مُدَاراته لِيسْلَمُوا من شرّه وغائلته، ﷺ .
стр. 2082
(٣٩) (باب حُسْن الخُلق والسخاء وما يُكره من البُخْل ..)
١١١٥/ ٦٠٣٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب، عن الزهري قال: حدثنا حُميد بن عبدالرحمن أن أبا هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يتقارب الزمان وينقص العمل ويُلقي الشُحّ يكثر الهَرجُ. قال: وما الهرج؟
قال: القتل القتل.
قوله: يتقارب الزمان فيه أقوال:
أحدها: أن يكون أراد به قُربَ زمان الساعة. يقول: إذا كان آخر الزمان ودنا مجيءُ الساعة كان من اشتراطها الهرجُ والشُحُّ ونقص الأعمال.
стр. 2083
ويحتمل أن يكون أراد به قِصَر مُدَّة الأزمنة ونقصها عما جَرَت به العادة فيها وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مَغْربها وهو معنى الحديث الآخر: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السَّعفة.
وفيه وجه ثالث: وهو أنه أراد بتقارب الزمان قصر أزمنة الأعمار.
ووجه رابع: وهو أن يكون أراد به تقارب أحوال الناس في الشر والفساد.
وقوله: "العمل" هكذا. قال: العمل، فإن كان محفوظًا ولم يكن منقولًا عن العُمْر إليه, فمعناه الطاعات تَقِلُّ الرغبة
стр. 2084
فيها ويشتغل الناس بالدنيا والسعي فيها، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات، فيُنقص منها ولا تؤدَّى الأمانة فيها.
وقوله: الهَرْج: القَتل، فحقيقة الهرج القتل في الفتنة ويقال: إن أصل الهرج القتل بلسان الحبشة.
стр. 2085
(٤٤) (باب ما ينهى عن السِّباب واللعن)
١١١٦/ ٦٠٤٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا فُليج بن سليمان قال: حدثنا هِلال بن علي، عن أنس قال: لم يكن النبي ﷺ فاحِشًا ولا لعَّانًا ولا سبَّابًا، كان يقول عند المعتبة: / ماله تَرِب جَبينُه.
الدعاء بتَتْريب الجَبين يحتمل وجهين.
أحدهما: أن يخرَّ لوجهه فيُصيبَ التراب جبينه.
والآخر: أن يكون دعاء له بالطاعة ليُصلّي فيترب جبينه.
والأول أشبه لأن الجبين نفسه لا يُصلى عليه الإنسان.
أخبرني أبو عمر عن أبي العباس قال: الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة من ناحيتهما. ومنه قوله : (وَتَلَّهُ لِلْجَبِين).
стр. 2086
وعلى هذا يكون معنى تَرِبَ جبينه، أي: صرع لجبينه، فيكون سقوطُ رأسه على الأرض من ناحية الجبين. والمَعْتَبَة: السُّخْط، مصدر عَتَبْت على الرجل أعتِب عليه عَتْبًا ومعتبة.
стр. 2087
(٥٠) (باب ما يُكره من النميمة)
١١١٧/ ٦٠٥٦ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام قال: كنا مع حُذيفة فقيل له: أن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان. فقال حذيفة: سعمتُ رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة قتَّات.
القتات: النمَّام. وكان أبو عمر يُفَرق بين القتَّات والنمَّام والقسَّاس. قال: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون (فيَنُمُّ) حديثهم.
والقتات الذي يتسمَّع على القوم وهم لا يعلمون، والقساس الذي يقُسُّ الأخبار، أي: يسأل الناس عنها، ثم ينثو بها على أصحابها.
стр. 2088
(٥٧) (باب ما ينهى عن التحاسد والتدابُر)
١١١٨/ ٦٠٦٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب، عن الزُّهري قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحلُّ للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.
معنى التدابر: التهاجر وهو أن يولِّي كل واحد منهما صاحبه دُبره وقال المؤرِّج: معنى التدابر في هذا الحديث الاستئثار، وأنشد الأعشى:
ومستدبرٍ بالذي عنده
عن العاذلات وإرشادها
أي: مُستأثِرٍ (برأيه)
стр. 2089
قلت: وهذا في هجران من يدعوك إلى هجرة عتب أو جفوة أو ما أشبه ذلك من باب الأخلاق وحقوق المعاشرة، فأما من أتي معصية أو جنى على الدين وأهله جنايةً/ فقد حلّت الرخصة في عقوبته بالهجران أكثر من ذلك، وقد أمر رسول الله ﷺ بهجران كعب بن مالك مع الرهط الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، فهجروهم خمسين يومًا لايكلمونهم حتى نزلت توبتهم وكان أمره أن لا يقرب أهله في هذه المدة وقد آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا وصعد مَشْرَبَةً له، فلم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر.
стр. 2090
(٥٨) (باب (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم))
١١١٩/ ٦٠٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث.
قوله: إياكم والظن، يعني تحقيق الظن والحكم بما يقع في القلب منه، كما يُحكم بيقين العلم في الأمور المعلومة وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يملك دفعها والأمر والنهي إنما يردان بتكليف الشيء المقدور عليه دون غيره مما لا يُملك ولا يُستطاع.
стр. 2091
(٦٦) (باب من تجمل للوفود)
١١٢٠/ ٦٠٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى ابن أبي إسحاق قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبراق؟ قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه. قال: سمعت عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : إنما يلبس الحرير من لا خلاق له, فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث.
قلت: مذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع وكذلك كان يتوخى في أكثر مذاهبه الاحتياط في أمر الدين وكان ابن عباس يقول في روايته: إلا علمًا في ثوب وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس ولو أن رجلا حلف أن لا يلبس غزل فلانة, فانُّخِذَ له قميص أو رداء من غزلها وغزل أخرى معها نظر, فإن كان حصة غزل المحلوف عليها لو انفردت كان يبلغ إذا نسج أدنى شيء مما يقع على مثله اسم اللبس حنث وإن لم يبلغ قدر ذلك لم يحنث. والعلم لا يبلغ هذا القدر, فكان قول ابن عباس أشبه والله أعلم.
стр. 2092
(٦٧) (باب الإخاء والحلف)
١١٢١/ ٦٠٨٣ - قال أبو عبد الله: / حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا قال: حدثنا عاصم قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي ﷺ قال: لا حلف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري.
قلت: قال سفيان بن عيينة: فسر العلماء قوله: حالف أي: آخى وهذا هو الصحيح لثبوت الخبر أنه ﷺ قال: لا حلف في الإسلام وإنما كانوا يتحالفون في الجاهليه لأن الكلمة لم تكن مجتمعة, وكان يحالف قومًا آخرين منهم لتكون أيديهم واحدة, فأما اليوم فقد جمع الله بالاسلام الكلمة, وألف بين القلوب, فلا حاجة بالمسلمين إلى الحِلْف.
стр. 2093
(٧٣) (باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال)
١١٢٢/ ٦١٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك, عن عبد الله بن دينار, عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء (بها) أحدهما.
قلت: وهذا إذا قاله من غير تأويل, فإن كان المقول له مستحقًا لهذه الصفة وإلا فقد باء بها القائل وهذا على مذهب قوله : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ولم يرد به القائل نفسه؛ لكن خصمه المقول له ولكن العرب تلطف القول وتكنى ليكون أعف في اللفظ وأحسن في الأدب.
стр. 2094
(٧٥) (باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى)
١١٢٣/ ٦١١٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن زياد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثني سلم أبو النضر -مولى عمر بن عبيد الله- عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله ﷺ حجيرة خصفة -أو حصيرًا, فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها. قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته, ثم جاءوا ليلةً وأبطأ رسول الله ﷺ , فلم يخرج إليهم, فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب, فخرج إليهم مُغْضَبًا فقال لهم: مازال بكم صنيعكم حتى ظننت أن سيكتب عليكم, فعليكم بالصلاة في / بيوتكم فإن خير صلاة المرء
стр. 2095
في بيته إلا الصلاة المكتوبة.
قوله: احتجر, يعني أنه اتخذ شبه حجرة. والخصفة ما يعمل منه جلال التمر, ويكون ذلك من سعف المقل وغيره, وغضب النبي ﷺ غضب شفقة على الأمة وخوف عليهم أن سيفرض ذلك, فلا يقوموا بحقه فيعاقبوا عليه. وقد حكى الله عن قوم ألزموا أنفسهم أنواعًا من الطاعات لم تكن واجبة عليهم, ثم لم يرعوها, فلحقتهم اللَاّئمة فقال (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا).
ومعنى قوله: حتى ظننت أن سيكتب عليكم, معنى الظن هاهنا الخوف, أي: خفت أن ستكتب عليكم.
وفيه من العلم: كراهة الخروج إلى المشاهد والمساجد المشهورة والاجتماع بها في ليالٍ معلومة من الشهر أو الجمعة إلا
стр. 2096
المساجد الثلاثة التي خصها رسول الله ﷺ بقوله: لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس.
وفيه بيان: أن أفضل صلاة النافلة ما كان منها في البيوت والأكنان المستورة.
стр. 2097
(٧٦) (باب الحذر من الغضب)
١١٢٤/ ٦١١٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك, عن ابن شهاب, عن سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ليس الشديد بالصرعة, إنما الشديد (الذي) يملك نفسه عند الغضب.
الصرعة: الذي يصرع الرجال على وزن فعلة -بضم الفاء وفتح العين والهاء- للمبالغة في الصفة. يقال: رجل صُرعة وضحكة ولعنة وهزاة في نظائرها من هذا الباب.
стр. 2098
(٧٦) (الباب نفسه)
١١٢٥/ ٦١١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر, عن أبي حصين, عن أبي صالح, عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي ﷺ : / أوصني. قال: لا تغضب, فردد مرارًا قال: لا تغضب.
معنى قوله: لا تغضب, هو أن يحذر أسباب الغضب وأن لا يتعرض للأمور التي تجلب عليه الضجر فتغضبه. فأما نفس الغضب, فطبع في الإنسان لا يمكنه نزعه وإخراجه من جبلته وقد يكون معنى قوله: لا تغضب, أي: لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من القول والفعل.
وقد قيل: أن أعظم أسباب الغضب الكبر, وإنما يغضب الإنسان لما يتداخله من الكبر عندما يخالف في أمر يريده أو يعارض في شيء يهواه, فيحمله الكبر على الغضب لذلك, فإذا تواضع وذل في نفسه ذهبت عنه عزة النفس وماتت سورة الغضب, فسلم بإذن الله من شره.
стр. 2099
(٧٨) (باب إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)
١١٢٦/ ٦١٢٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا منصور, عن ربعي بن حراش قال: حدثنا أبو مسعود قال: قال النبي ﷺ : أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت.
معنى قوله: النبوة الأولى, أن الحياء لم يزل ممدوحًا على ألسن الأنبياء الأولين ومأمورًا به, لم ينسخ فيما نسخ من الشرائع, فالأولون والآخرون فيه على منهاجٍ واحدٍ.
وقوله: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت, لفظه لفظ أمرٍ ومعناه الخبر. يقول: إذا لم يكن (لك) حياءٌ يمنعك من القبيح صنعت ما شئت, يريد ما تأمرك به النفس وتحملك عليه مما لا تحمد عاقبته, وحقيقته: من لم يستحِ صنع ما شاء.
стр. 2100
وفيه وجهٌ آخر: وهو أن يكون أراد به افعل ما شئت من شيءٍ لا يُستحيا منه, أي: ما يُستحيا منه فلا تفعله.
وفيه وجهٌ ثالثٌ: وهو أن يكون معناه الوعيد, كقولهِ عز َّوجل َّ (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ).
стр. 2101
(٨١) (باب الانبساط إلى الناس)
١١٢٧/ ٦١٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو التياح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن النبي ﷺ / ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟
النغير: تصغير النغر وهو طوير له صوت. وفيه من الفقه جواز صيد المدينة وأنه ليس حرمتها كحرمة مكة في تحريم صيدها.
وفيه تكنية الصبي الصغير، وفيه جواز السجع في الكلام.
стр. 2102
(٨١) (الباب نفسه)
١١٢٨/ ٦١٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ وكانت لي صواحب يلعبن معي وكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلى، فيلعبن معي.
قولها: فيسربهن إلى، أي يرسلهن إلى، ويحوشهن إلى سرب ماقبلي.
وفيه: أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وغنما رخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ، ومعنى الكراهة فيها قائم للبوالغ.
стр. 2103
(٨٣) (باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)
١١٢٩/ ٦١٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.
وهذا لفظه خبر ومعناه أمر. يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيحرج مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر.
وقد يرويه بعضهم: لا يلدغ المؤمن- بكسر الغين- في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه على هذه الرواية.
стр. 2104
(٩٠) (باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، وما يكره منه)
١١٣٠/ ٦١٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك- ﵁ قال: أتى النبي ﷺ بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال: ويحك يا أنجشة!! رويدك سوقا بالقوارير.
قوله: سوقا بالقوارير، قد روى أن أنجشة هذا اسم غلام أسود كان حاديا/ وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير.
وفيه وجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت بالحداء، فكره أن يسمعهن الحداء، فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في شرعة الآفة إليها.
وهذا المعنى مذكور في حديث آخر رواه أبو عبد الله.
стр. 2105
(١٦) (باب المعاريض مندوحة عن الكذب)
١١٣١/ ٦٢١١ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق قال: حدثنا حبان قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: كان للنبي ﷺ حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت فقال النبي ﷺ : رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير. يقول قتادة، يعني ضعفة النساء.
следующие страницы →