← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

(٨١) (باب الانبساط إلى الناس) ١١٢٧/ ٦١٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو التياح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن النبي ﷺ / ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ النغير: تصغير النغر وهو طوير له صوت. وفيه من الفقه جواز صيد المدينة وأنه ليس حرمتها كحرمة مكة في تحريم صيدها. وفيه تكنية الصبي الصغير، وفيه جواز السجع في الكلام.

стр. 2102

(٨١) (الباب نفسه) ١١٢٨/ ٦١٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ وكانت لي صواحب يلعبن معي وكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلى، فيلعبن معي. قولها: فيسربهن إلى، أي يرسلهن إلى، ويحوشهن إلى سرب ماقبلي. وفيه: أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وغنما رخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ، ومعنى الكراهة فيها قائم للبوالغ.

стр. 2103

(٨٣) (باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ١١٢٩/ ٦١٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. وهذا لفظه خبر ومعناه أمر. يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيحرج مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر. وقد يرويه بعضهم: لا يلدغ المؤمن- بكسر الغين- في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه على هذه الرواية.

стр. 2104

(٩٠) (باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، وما يكره منه) ١١٣٠/ ٦١٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك- ﵁ قال: أتى النبي ﷺ بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال: ويحك يا أنجشة!! رويدك سوقا بالقوارير. قوله: سوقا بالقوارير، قد روى أن أنجشة هذا اسم غلام أسود كان حاديا/ وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير. وفيه وجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت بالحداء، فكره أن يسمعهن الحداء، فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في شرعة الآفة إليها. وهذا المعنى مذكور في حديث آخر رواه أبو عبد الله.

стр. 2105

(١٦) (باب المعاريض مندوحة عن الكذب) ١١٣١/ ٦٢١١ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق قال: حدثنا حبان قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: كان للنبي ﷺ حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت فقال النبي ﷺ : رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير. يقول قتادة، يعني ضعفة النساء.

стр. 2106

(٩٢) (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن) ١١٣٢/ ٦١٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : لأن يمتليء جوف رجل حتى يريه، خير له من أن يمتليء شعرا. قلت: سقطت منه كلمة وهي قوله: قيحا. قوله: يريه، أي: يفسد جوفه، قال أبو عبيدة: هو أن يأكل القيح جوفه. وقال الأصمعي: هو الورى على مثال الرمي. يقال: رجل مورى- غير مهموز- وهو أن يدوى جوفه. وأنشد: ورى *قالت له وريا إذا تنحنحا*

стр. 2107

(٩٥) (باب ما جاء في قول الرجل: ويلك) ١١٣٣/ ٦١٦٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: ويلك ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال إنك مع من أحببت (فقلنا) ونحن كذلك. قال: نعم، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا. قلت: كان سؤال الناس رسول الله ﷺ عن قيام الساعة على وجهين: أحدهما: على معنى التعنت له والتكذيب بها. والآخر: على سبيل التصديق بها والشفق بها، فلما قال البدوي: متى الساعة؟ امتحنه/ ﷺ مستبرما.

стр. 2108

حاله بقوله: ما أعددت لها؟ ليعلم هل هو ممن يسأل عنها عنتا أو ممن يسأل شفقا وحذرا، فلما ظهر له إيمانه بالله ورسوله وتصديقه بالبعث. قال له: أنت مع من أحببت، فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة.

стр. 2109

(٩٧) (باب قول الرجل للرجل: اخسأ) ١١٣٤/ ٦١٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: أشهد أنك رسول الأميين. ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله، فرضه النبي ﷺ ، ثم قال: آمنت بالله وبرسله. وذكر الحديث. قلت: قد ذكرنا هذا الحديث فيما مضى من الكتاب وتكلمنا بما حضرنا من القول فيه. وأما هذه اللفظة (فرضه) فقد وقعت في هذه الرواية- بالضاد المعجمة- التي معناها الكسر وهو غلط والصواب: فرصه رسول الله ﷺ بالصاد- أي: قبض عليه بيديه، فضم بعضه إلى بعض، ومن هذا قوله : ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾.

стр. 2110

(١٠٠) (باب لا يقل: خبثت نفسي) ١١٣٥/ ٦١٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي. قلت: لقست وخبثت واحد في المعنى تقول: لقست نفسي ومقست وتبثرت، بمعني خبثت، وإنما كره من ذلك اسم الخبث، فاختار اللفظة البريئة من البشاعة السليمة منها، وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن.

стр. 2111

(٩٥) (باب ما جاء في قول الرجل: ويلك) ١١٣٦/ ٦١٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا/ الأوزاعي قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت. وذكر القصة في وقوعه على أهله في رمضان وأن النبي ﷺ أتى بعرق فقال: خذه، فتصدق به. فقال يا رسول الله عليه وسلم أتى بعرق فقال: خذه، فتصدق به. فقال يا رسول الله: أعلى غير أهلي، فو الذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة، يعني أحوج مني. قوله: طنبي المدينة، يعني لابتيها. وأصله من أطناب الثوب، شبه المدينة بفسطاط مضروب وشبه لابتيها بأطناب الفسطاط.

стр. 2112

(١٠١) (باب لا تسبوا الدهر) ١١٣٧/ ٦١٨٢ - قال أبو عبد الله حدثنا عياش بن الوليد قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تسموا العنب الكرم.

стр. 2113

(١٠٢) (باب قول النبي ﷺ : إنما الكرم قلب المؤمن) ١١٣٨/ ٦١٨٣ - قال: وحدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : ويقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن. قلت: نهيه عن تسمية شجر العنب كرما وهو اسمه المشهور عندهم، إنما معناه التوكيد لتحريم الخمر وتأيد النهي عنها وسلبها الفضيلة بتغيير نعتها المأخوذ عندهم من اسم الكرم؛ إذا كان في تسليم هذا الاسم تقرير لدعواهم فيها وتسويغ لما كانوا يتوهمونه من التكرم في سقيها وشربها، فأمر بأن لا تدعى كوما وأن تسمى مواضعها وأشجارها حدائق الأعناب. وقال: إنما الكرم قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام قال ﷺ : الكرم التقوى. وهو معنى قوله : ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

стр. 2114

(١٠٩) (باب من سمي بأسماء الأنبياء) ١١٣٩/ ٦١٩٥ - قال أبو عبد الله حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله ﷺ : إن له مرضعا/ في الجنة. هذا روى على وجهين:- مرضعا- بضم الميم- أي: من يتم رضاعه وقد روى في حديث إنه له من يتم رضاعه في الجنة. ويروى إن له مرضعا في الجنة- بفتح الميم- ومعناه أن له رضاعًا في الجنة.

стр. 2115

(١٠٩) (الباب نفسه) ١١٤٠/ ٦١٩٤ - قال أبو عبد الله حدثنا ابن نمير قال: حدثني محمد بن بشر قال: حدثنا إسماعيل قلت لابن أبي أوعى رأيت إبراهيم ابن النبي قال: مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه ولكن لا نبي بعده.

стр. 2116

(١١٤) (باب أبغض الأسماء إلى الله) ١١٤١/ ٦٢٠٥ - قال أبو عبد الله حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ : أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل يسمى ملك الأملاك.

стр. 2117

(١١٤) (الباب نفسه) ١١٤٢/ ٦٢٠٦ - قال أبو عبد الله وحدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رواية قال: أخنع الأسماء عند الله، الحديث. قوله: أخنى الأسماء إن كان محفوظا، فمعناه أفحش الأسماء وأقبحها من الخنا وهو الفحش. وأما أخنع، فمعناه أوضعها لصاحبه وأذلها له عند الله. يقال: خنع الرجل خنوعا، إذا تواضع وذل.

стр. 2118

(١١٧) (باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق) ١١٤٣/ ٦٢١٣ - قال أبو عبد الله حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن عروة يقول: إنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان. فقال رسول ﷺ : ليسوا بشيء. قالوا يا رسول الله: فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا، فقال رسول الله ﷺ : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة. قوله: ليسوا بشيء، معناه نفي ما يتعاطونه من علم الغيب، أي: ليس/ قولهم بشيء صحيح يعتمد، كما تعتمد أقوال الأنبياء وأخبارهم فيما يخبرون به من علم الغيب الذي يوحى إليهم وهذا كما يقول القائل لصاحبه إذا عمل عملا من غير إحكام له وإتقان لصنعته: ما عملت شيئا، فإذا قال قولا غير سديد: لم تقل شيئا، وما أشبه ذلك من هذا الباب. وقوله: قر الدجاجة، هكذا رواه في هذا الحديث من هذا

стр. 2119

الطريق وقد رواه فيما تقدم، كما تقر القارورة، فلست أبعد أن يكون الصواب من الرواية قر الزجاجة ليلائم معناه معنى القارورة في الحديث الآخر. وإن صحت الرواية في الدجاجة، فمعناه صوت الدجاج من قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وقد قرت قطعت صوتها كقول الشاعر: *وإن قرقرت هاج الهوى قرقريها* قال: الشيخ أبو سليمان: ورواه الفربري، عن أبي عبد الله: قر الدجاجة- بكسر القاف- كأنه حكاية صوتها.

стр. 2120

قلت: قد بين النبي ﷺ أن إصابة الكاهن أحيانا في بعض أقواله إنما هو من جهة استراق السمع يأتيه ربيبه من الجن، فيلقي إليه الكلمة التي سمعها استراقا من الوحي، فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان سمع، فربما أصاب على وجه الاعتبار لما لم يسمع بما سمع، وربما أخطأ وهو الغالب من أمرهم وهؤلاء الكهان فيما علم من أمرهم بشهادات الامتحان، قوم لهم إذهاب حادة ونفوس شريرة وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بما في وسعه من القدرة وأعطوه من التسليط في أوطارهم ومطالبهم، فهم يفزعون إليهم في الأمور ويستفتونهم في الحوادث التي يتحاكم فيها إليهم، فيرجمون حسب/ ما تلقنهم إخوانهم الشياطين وبذلك وصفهم الله تعالى فقال: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾. ثم قال: ﴿والشعراء يبتعهم الغاوون﴾ الآية. فوصلهم به في

стр. 2121

الذكر، ولذلك أن تجد الكهان يسجعون في كلامهم، فيقطعونه تقطيع قوافي الشعر وتجد الواحد بعد الواحد من فحولة الشعراء يدعي أن له خليلا من الجن يملى عليه الشعر ويقوله على لسانه، كما جاء من ذلك في شعر الأعشى من ذكره مسحلاً وجهنام.

стр. 2122

وحدثني محمد بن الحسين الآبري قال: حدثنا محمود بن الصباح المازني قال: حدثني الحسن بن بشر بن الأخنس قال: حدثنا عبد الله بن معية الرقي قال: حدثنا الوليد زرزر، عن أبي حمزة الثمالي، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال: كنت في سفر في الجاهلية، فأضللنا الطريق، فصرت إلى مظال وخيام، فقلت: المنزل، فنزلت، فقدموا لنا ألبان الوحش وإذا هم حي من الجن، ثم دعوا شيخا منهم فقالوا: يا مسحل، فأقبل رجل أسود، فقالوا: غننا، فأنشد يقول: نأتك أمامة إلا سؤلا .... وبدلت منها بطيف خيالا

стр. 2123

ثم غني: أتهجر غانية أم تلم .... أم الحبل واه (بها) منجدم فقلت: هذا لطرفة والأعشى، فقال: كذبا، ما قالا من هذا شيئا، أنا الذي كنت ألقي الشعر على ألستنهما. وحدثني ابن الزئبقي قال: حدثنا محمد بن زكريا التستري قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا الأصمعي قال: قال ابن شبرمة لما مات الفرزدق جاء شيطانه إلى في النوم فقال لي: تقبلني تكون أشعر العرب. قال قلت: من أنت؟ قال: أنا شيطان الفرزدق. قلت: اخس.

стр. 2124

وقد ذكر الله أمرهم في كتابه وبين حالهم في التطابق على عداوة أنبيائه وأوليائه فقال: ﴿وكذلك/ جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. فهذا بيان أمر حزب أهل الضلال والافتراء على الله والمتكلفين لما لبسوا منه، المتشبهين بأنبياء الله الذين اصطفاهم لدينه وائتمنهم على وحيه، وقد وصف الله تعالى أنبياءه الذين برأهم من هذه الآفات وميز بينهم وبين الأولياء في خواص نعوتهم بان الأنبياء لا يتكلفون القول ولا يطلبون على ما يخبرون به الأجر، فقال : ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ وقال: اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون﴾. والكاهن يتكلف الكذب، والزور ويختلق ما يقول عن املاء من الشياطين ويطلب الأجر والعوض عليه ولذلك نهى النبي ﷺ عن حلوان الكاهن وهو ما يأخذه من الجعل على ما يفتريه من القول، والنبي لا يتكلف إنما يتبع الوحي ويؤدى الأمانة ولا يأخذ الرشوة ولا يطلب عليها الإتاوة ولذلك ترى الأنبياء يقولون في كثير مما

стр. 2125

يسن عنهم: لا نعلم حتى يوحي إليهم، ولا ترى الكهان يمتنعون من التقول والثألي في جميع ما يسألون عنه، فهما حزبان: حزب الهدى وصفتهم ما ذكرناه وأولياؤهم الملائكة والصالحون من خلق الله، وحزب الضلالة وأولياؤهم الشياطين والأشرار من خلق الله كقوله: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾.

стр. 2126

(١٢٥) (باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب) ١١٤٤/ ٦٢٢٣ - قال أبو عبد الله حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله يحب العطاس ويكره/ التثاؤب، فإذا عطس، فحمد الله، فحق على كل مسلم أن يشمته وأما التثاؤب فغنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع. قوله: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، معني المحبة والكراهة فيهما إنما يتصرف إلى الأشياء الجالبة لهما وذلك أن العطاس غنما يكون مع خفة البدن وانفتاح السدد، وعدم الكظة والتثاؤب إنما يغلب على الإنسان عند امتلاء البدن وثقله وسببه الإكثار من المآكل والتخليط فيه.

стр. 2127

وقوله: فحق على كل مسلم أن يشمته، فإنه يريد أنه من فرض الكفاية، فإذا شمته واحد من القول سقط عن الباقين. حدثني محمد بن احمد بن عمرو الزئبقي قال: حدثنا أبي عن محمد بن حرب الهلالي قال: حدثني قزعة قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك بن مروان يقول: ما تثاءب نبي قط وإنما لمن علامة النبوة.

стр. 2128

(كتاب الاستئذان) (باب بدء السلام) ١١٤٥/ ٦٢٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن جعفر قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب، فسلم على أولئك، لنفر من الملائكة جلوس، فاسمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله، فكل من يدخل، يعني الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن. قوله: "خلق الله آدم على صورته" الهاء: وقعت كناية بين اسمين ظاهرين، فلم يصلح أن تصرف إلى الله لقيام

стр. 2129

الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه (ليس كمثله شيء)، فكان مرجعها إلى آدم، والمعنى أن ذرية آدم إنما خلقوا أطوارا كانوا في مبدأ الخلقة نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا صورا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل/، فيولدون أطفالا وينشئون صغارا إلى أن يكبروا، فيتم طول أجسامهم. يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، لكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقا تاما طوله ستون ذراعا، وقد كنا ذكرنا في معنى هذا الحديث وجوها أربعة أو خمسة، وهذا الوجه كاف بين.

стр. 2130

(١١) (باب الاستئذان من أجل البصر) ١١٤٦/ ٦٢٤٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي ﷺ ، فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو بمشاقص، فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه. المشقص: نصل عريض. والختل: أن يأتيه من حيث لايراه. وقد يستدل به من لا يرى قصاصا على من فقأ عين الناظر المطلع عليه في بيت ويجعلها هدرا.

стр. 2131

(١٢) (باب زنا الجوارح دون الفرج) ١١٤٧/ ٦٢٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لم أر شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ ، عن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. قوله: ما رأيت أشبه باللمم، يريد اللمم المعفو عنه المستثنى في الكتاب وهو قوله : ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ ومعناه ما يلم به الإنسان من شهوات النفس، وإنما سمي النظر والمنطق زنا لأنهما من مقدمات الزنا، وحقيقته إنما يقع بالفرج. وقال الشافعي- رحم الله- إذا قال لرجل: زنت يدك، كان قذفا، كما يقول: زنا فرجك.

стр. 2132

قال بعض أصحابه: يجب أن لا يكون هو قذفا، واحتج بهذا الحديث وقال كما يقول: زنت عينك ولم يختلفوا أنه/ ليس بقذف. قلت: يشبه أن يكون الشافعي إنما جعله قذفا لأن الأفعال من فاعليها تضاف إلى الأيدى كقوله : ﴿وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير﴾ وكقوله: ﴿ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ وليس بمقصور على جناية الأيدى دون غيرها من الأعضاء، فكأنه إذا جعل اليد زانية صار الزنا وصفا للذات لأن الزنا لا يتبعض ولا يجوز أن يحمل على معنى الكناية في قوله، لان المكاني لا تكون قذفا عنده.

стр. 2133

(١٦) (باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال) ١١٤٨/ ٦٢٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل قال: كنا نفرح بيوم الجمعة. قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة، فتأخذ من أصول السلق، فتطرحه في قدر وتكرر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة، انصرفنا، فسلمنا عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتعذى إلا بعد الجمعة. قوله: وتكركر، معناه تطحن أو تجش، وأصله من الكر، ضوعف عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت كالجرجرة للرحى، والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش وهو فرق القرقرة.

стр. 2134

(١٧) (باب إذا قال: من ذا فقال: أنا) ١١٤٩/ ٦٢٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد- هشام بن عبد الملك- قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي، فدققت الباب. فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال أنا. أنا، كأنه كرهها. قلت: قوله: أنا، لا يتضمن الجواب عما سأل ولا يفيد العلم بما استعلم وكان الجواب أن يقول: أنا جابر، ليقع بتعريف الاسم تعيين الشخص الذي وقعت المسألة عنه، فلما قال: أنا، لم يزد عليه، صار كأنه/ تعرف إلى نفسه، فاستقصره عليه، فكان ذلك معنى الكراهة.

стр. 2135

(٤٧) (باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة) ١١٥٠/ ٦٢٩٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال النبي ﷺ : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى يختلطوا بالناس اجل أن يحزنه. قلت: قد أخبر ﷺ بالسبب في ذلك وهو أن الواحد من الثلاثة إذا بقي فردا وصاحباه يتناجيان، حزن لذلك أن لم يكن أسوتهم في النجوى، ولعله قد يسوء ظنه بهما فيما يستخليان به من الحديث، فيخطر بباله أنهما يدبران عليه سوءا، فأرشد ﷺ إلا الأدب في ذلك، بقيا على الثالث، ومحافظة على حقه

стр. 2136

وإكراما لمجلسه، وكان أبو عبيد ابن حرب يقول: إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهم، فيخاف الثالث أن يكونا يدسان عليه غائلة أو مكروها، فأما إذا كانوا بحضرة الناس، فإذا هذا المعنى مأمون. وقوله: أجل أن يحزنه، أي: من أجل أن يحزنه وقد يتكلم به مع حذف من كقول الشاعر: أجل أن الله قد فضلكم .... فوق من أحكى صلبا بإزار

стр. 2137

كتاب الدعوات (٢) (باب أفضل الاستغفار) ١١٥١/ ٦٣٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال: حدثني بشير بن كعب العدوي قال: حدثني شداد بن أوس، عن النبي ﷺ قال: سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إل إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك منشر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: من قالها بالنهار موقنا، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل موقنا بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. قوله: وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان/ بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك، وقد يكون معناه أني مقيم على ما عهدت إلي من أمرك،

стр. 2138

ومتمسك به، ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه، واشتراطه الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه . وقوله: أبوء لك بنعمتك علي وأبوس لك بذنبي، يريد الاعتراف بالنعمة والاستغفار من الذنب. يقال: قد باء فلان بذنبه، إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه. ومنه قوله : ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾.

стр. 2139

(٤) (باب التوبة) ١١٥٢/ ٦٣٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثني هدبة بن خالد قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن أنس قال (قال) رسول الله ﷺ : لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة. قوله: لله أفرح، معناه أرضى بالتوبة وأقبل لها، والفرح الذي يتعارفه الناس في نعوت بني آدم غير جائز على الله ، إنما معناه الرضا كقوله : ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ أي: راضون والله أعلم. وقوله: سقط على بعيره، يعني عثر على موضعه وظفر به ومنه قولهم: على الخبير سقطت.

стр. 2140

(١٠) (باب الدعاء إذا انتبه من الليل) ١١٥٣/ ٦٣١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس قال: بت عند ميمونة، فقام النبي ﷺ ، فأتى حاجته، وغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءا بين وضوئين، لم يكثر وقد أبلغ، فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أبقيه. شناق لقربة: ما تشد به القربة من رباط أو سير أو خيط ونحوه. وقوله: أبقيه، معناه أرقبه وأنظره. يقال: بقيت الشيء أبقيه بقياً.
следующие страницы →