← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وإكراما لمجلسه، وكان أبو عبيد ابن حرب يقول: إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهم، فيخاف الثالث أن يكونا يدسان عليه غائلة أو مكروها، فأما إذا كانوا بحضرة الناس، فإذا هذا المعنى مأمون. وقوله: أجل أن يحزنه، أي: من أجل أن يحزنه وقد يتكلم به مع حذف من كقول الشاعر: أجل أن الله قد فضلكم .... فوق من أحكى صلبا بإزار

стр. 2137

كتاب الدعوات (٢) (باب أفضل الاستغفار) ١١٥١/ ٦٣٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال: حدثني بشير بن كعب العدوي قال: حدثني شداد بن أوس، عن النبي ﷺ قال: سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إل إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك منشر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: من قالها بالنهار موقنا، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل موقنا بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. قوله: وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان/ بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك، وقد يكون معناه أني مقيم على ما عهدت إلي من أمرك،

стр. 2138

ومتمسك به، ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه، واشتراطه الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه . وقوله: أبوء لك بنعمتك علي وأبوس لك بذنبي، يريد الاعتراف بالنعمة والاستغفار من الذنب. يقال: قد باء فلان بذنبه، إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه. ومنه قوله : ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾.

стр. 2139

(٤) (باب التوبة) ١١٥٢/ ٦٣٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثني هدبة بن خالد قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن أنس قال (قال) رسول الله ﷺ : لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة. قوله: لله أفرح، معناه أرضى بالتوبة وأقبل لها، والفرح الذي يتعارفه الناس في نعوت بني آدم غير جائز على الله ، إنما معناه الرضا كقوله : ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ أي: راضون والله أعلم. وقوله: سقط على بعيره، يعني عثر على موضعه وظفر به ومنه قولهم: على الخبير سقطت.

стр. 2140

(١٠) (باب الدعاء إذا انتبه من الليل) ١١٥٣/ ٦٣١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس قال: بت عند ميمونة، فقام النبي ﷺ ، فأتى حاجته، وغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءا بين وضوئين، لم يكثر وقد أبلغ، فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أبقيه. شناق لقربة: ما تشد به القربة من رباط أو سير أو خيط ونحوه. وقوله: أبقيه، معناه أرقبه وأنظره. يقال: بقيت الشيء أبقيه بقياً.

стр. 2141

(٣٩) (باب التعوذ من المأثم والمغرم) ١١٥٤/ ٦٣٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن، أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. وإنما اشترط ماء الثلج والبرد لأنهما ماءان مقطوران على الطهارة، لم يمرسا بيد ولم يخاضا برجل وذلك أوفى لصفة الطهارة وأبعد لهما من مخالطة شيء من أنواع النجاسة. وقوله: كما نقيت وكما باعدت، إشباع وتأكيد في البيان على مذهب العرف الجاري بين المتخاطبين في كلامهم وليس بشرط يتقيد به كلام أو يتحدد به فعل والله غني عن أن تضرب له الأمثال وأن يدل على معاني الأمور بالنظائر والأشباه.

стр. 2142

(٦١) (باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة) ١١٥٥/ ٦٤٠٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو يصلى، يسأل الله خيرا إلا أعطاه. وقال بيده قلنا: يقللها، يزهدها. قوله: يزهدها، يعني يقللها، والزهيد: القليل من كل شيء ورجل مزهد، أي: مقل، وهذه الساعة يتأولونها على وجهين: أحدهما: أنها ساعة الصلاة.

стр. 2143

والآخر: أنها آخر ساعة من النهار عند ذو الشمس للغروب، ويتأول على هذا الوجه قوله: وهو قائم يصلى، أي يدعو، لأن ذلك الوقت ليس بحين صلاة. وقد قال ﷺ : إن أحدكم في صلاة مادام ينتظر الصلاة، فيكون بانتظاره الصلاة قد لزمه اسم الصلاة.

стр. 2144

كتاب الرقاق (٧) (باب ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها) ١١٥٦/ ٦٤٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله/ ﷺ : إن أكثر ما يخاف عليكم ما يخرج الله لكن من بركات الأرض. قيل: وما بركات الأرض؟ قال: زهرة الدنيا. فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟، فصمت النبي ﷺ حتى ظننا أنه ينزل عليه، ثم قال: لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خضرة حلوة وإن ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم. وذكر الحديث. الحبط: أن تستكثر الماشية من المرعى حتى تنتفخ بطونها وتربو، فربما كان في ذلك هلاكها. وقوله: أو يلم، معناه أو يقارب الهلاك، وقد فسرنا سائر هذا الحديث فيما مضى.

стр. 2145

(٩) (باب ذهاب الصالحين، ويقال: الذهاب المطر) ١١٥٧/ ٦٤٣٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن مرادس الأسلمي قال: قال النبي ﷺ : يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم (الله) بالة. الحفالة والحثالة: الرذالة من كل شيء. ويقال: هي آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه. والثاء والفاء يتعاقبان كقولهم: ثوم وفوم وجدث وجدف. وقوله: يا يباليهم الله بالة، أي: لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا. يقال: باليت الشيء مبالاة وبالة.

стр. 2146

(١٥) (باب الغنى غنى النفس) ١١٥٨/ ٦٤٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس. العرض: مفتوحة الراء، واحد أعراض الدنيا، وهو كل ما ينفع به من عرض متاعها وحطامها. والعرض: ساكنة الراء، واحد العروض وهي الأمتعة التي يتبايع بها ويتجربها.

стр. 2147

(١٧) (باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا) ١١٥٩/ ٦٤٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث، قال: حدثنا عمر بن ذر قال: حدثنا مجاد أن أبا هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على/ الأرض من الجوع وإن (كنت) لأشد الحجر على بطني من الجوع، وذكر حديثا فيه طول. قد أشكل الأمر في (شد) الحجر على البطن من الجوع على قوم حتى توهموا أنه تصحيف، فزعموا أنه إنما هو الحجز جمع الحجزة التي بها الإنسان وسطه.

стр. 2148

قال: الشيخ أبو سليمان- رحمة الله عليه- ومن أقام بالحجاز وعرف عادات القوم، علم أنه الحجر، واحد الحجارة، وذلك أن المجاعة تصيبهم كثيرا، فإذا خوى البطن تهزم، فلم يمكن معه الانتصاب، فيعمد إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أشف منها، فيربطها حينئذ على البطن وشيد بحجزة فوقها، فتعتدل قامة الإنسان بعض الاعتدال.

стр. 2149

(٢٥) (باب الخوف من الله) ١١٦٠/ ٦٤٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ؛ ذكر رجلا فيمن كان سلف أو قبلكم آتاه الله مالا وولدا، فلما حضر قال لبنيه: أي أب كنت؟ قالوا: خير. قال: فإنه لم يبتئر عند الله خيرا. فسرها قتادة: لم يدخر وإن يقدم على الله يعذبه، فانظروا، فإذا مت فأحرقوني حتى (إذا) صرت فحما فاسحقوني أو قال: فاسهكوني وذكر الحديث. قوله: لم يبتئر. وتفسير قتادة أن معناه لم يدخر، صحيح في

стр. 2150

المعنى وأصله من قولك: بأرت الحفيرة أبأرها بأرا وبأرت الشيء وابتأرته إذا خبأته. وقوله: اسهكوني، فإن السهك دون السحق، وهو أن يفت الشيء أو يدق قطعا صغارا.

стр. 2151

(٢٦) (باب الانتهاء عن المعاصي) ١١٦١/ ٦٤٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني وأنا النذير/ العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة، فأدلجوا على مهلم فنجوا وكذب طائفة، فصبحهم الجيش، فاجتاحهم. هكذا رواه محمد بن خالد، فقال: العربان، فإن كان محفوظا فمعناه لمفصح بالإبراز، لا يكنى ولا يورى. يقال: رجل عربان، أي: فصيح اللسان. ويقال: أعرب الرجل بحاجته إذا أفصح بها.

стр. 2152

وقد روي لنا: أنا النذير العريان، ومعناه أن الربيئة إذا كان على مرقب عال، فبصر بالعدو، نزع فألاح به ينذر الوقم، فبقى عرياناً. والإدلاجُ: سير أول الليل. وقوله: فاجتاحهم، معناه استأصلهم. ومنه الجائحة التي تفسدُ الثمار وتهلكها.

стр. 2153

(٣١) (باب من هم بحسنة أو بسيئة) ١١٦٢/ ٦٤٩١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أبو عثمان جعد قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فيما يروى عن ربه قال، قال إن الله كتب الحسنات والسيئات فمن هم بحسنة فلم يعملها، كتبها له عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها، كتب الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة (ضعف) إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة. قوله: ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، هذا إذا لم يعملها تاركا رها مع القدرة عليها، لا إذا هم بها فلم يعملها مع العجز عنها وعدم القدرة عليها، ولا يسمى الإنسان تاركاً للشيء الذي لا يتوهم قدرته عليه.

стр. 2154

(٣٥) (باب رفع الأمانة) ١١٣٦/ ٦٤٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، حدثنا حذيفة، حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أترها مثل الوكت، ثم ينام نومة، فيقبض، فيبقى أثرها مثل المجل (كالجمر) دحرجته على رجلك فنط، فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلانٍ رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعتقله، وما أظرف وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردلٍ من إيمان، ولقد أتى على زمان ولا أبالي أيكم (بايعت)، لئن كان مسلما رده على

стр. 2155

الإسلام وإن كان نصرانيا رده على ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا. قلت: ذكر أبو عبيد هذا الحديث في كتابه وفسره قال: قوله: جذر قلوب الرجال. الجذر: الأصل من كل شيء. قال: والمجل: أثر العمل في الكف، يعالج بها الإنسان الشيء حتى يغلط جلدها. يقال: مجلت ومجلت يده. وأما المنتبر، فالمنتط قال: وتأوله بعض الناس على بيعة الخلافة. وهذا خطأ في التأويل وكيف يكون على بيعة الخلافة وهو يقول: لئن كان نصرانيا رده على ساعيه، فهل يبايع النصراني؟ قال: وإنما مذهبه فيه أن أراد مبايعة البيع والشراء، إنما ذكر الأمانة وأنها قد ذهبت من الناس، يقول: فلست أثق اليوم بأحد أئتمن على بيع ولا شراء إلا فلانا وفلانا. وقوله: رده على ساعيه: يعني الوالي الذي عليه يقول: ينصفني منه إن لم يكن له إسلام وكل من ولي شيئاً على قومٍ فهو ساعٍ عليهم وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة: هم السعاة.

стр. 2156

(الباب نفسه) ١١٦٤/ ٦٤٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. هذا يتأول على وجهين: أحدهما: أن الناس في أحكام الذين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف. ولا لرفيع منم على (وضيع)، كالإبل المائة لا تكون فيا راحلة وهي الذلول التي ترحل وتركب، جاءت فاعلة بمعنى مفعولة، أي: مرحولة يريد انها كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للركوب والسير. والعرب تقول للمائة من الإبل إبل. ويقال لفلان إبل، أي: مائة من الإبل وإبلان إذا كانت له مائتان.

стр. 2157

والوجه الآخر: يقول (إن) أكثر الناس أهل نقص وجهل، فلا تستكثر من صحبتهم ولا تواخ منهم إلا أهل الفضل وعددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة. ودليل ذلك قوله : ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وقوله: ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾.

стр. 2158

(٣٦) (باب الرياء والسمعة) ١١٦٥/ ٦٤٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل ح وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سلمة قال: سمعت جندبا يقول: قال النبي ﷺ : من سمع سمع الله به ومن يرائى يرائى الله به. يقول: من عمل عملا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزى على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه فيشيدوا عليه ما كان يبطنه ويسره من ذلك.

стр. 2159

(٣٨) (باب التواضع) ١١٦٦/ ٦٥٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن عثمان قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إليً بالنوافل حتى (أحبه) فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده (التي) يبطش بها ورجله التي يمشي بها، إن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنًه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته.

стр. 2160

قوله: "فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها"، هذه أمثال ضربها. والمعنى -والله أعلم- توفيقه للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها، فيحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من إصغاء إلى اللهو بسمعه ونظر إلى ما نهى عنه ببصره وبطش إلى مالا يحل له بيده، وسعى في الباطل برجله وقد يكون معناه سرعة إجابة الدعاء والإنجاح في الطلبة وذلك؟ أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع. وقوله: ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، فإنه أيضا مثل، والتردد في صفة الله غير حائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ وتأويله على وجهين: أحدهما: أن العبد قد يشرف في أيام عمره (على المهالك) مرات ذوات عدد من داء يصيبه وآفة تنزل به، فيدعو الله فيشفيه منا ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد امرا، ثم يبدو له في ذل ويتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا

стр. 2161

بلغ الكتاب أجله، فإنه قد كتب الفناء على خلقه واستأثر بالبقاء لنفس، وهذا على معنى ما روى أن الدعاء يرد البلاء والله أعلم. وفيه وجه أخر: وهو أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روى من قصة موسى وملك الموت صلوات الله عليهما وما كان من لطمه عينة وتردده إليه مرة أخرى وحقيقة المعنى في الوجهين معاً عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه والله أعلم.

стр. 2162

(٤٠) (باب طلوع الشمس من مغربها) ١١٦٧/ ٦٥٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: اخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر الساعة فقال لتقومن الساعة وقد رفع (أحدكم) أكلته إلى فيه فلا يطعمها، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه. يقال: لاط الرجل حوضه وألاطه إذا مدره وهو أن يعمل من لوط حجارة فيسد خصاصه بالمدر ونحوه لئلا يتسرب الماء.

стр. 2163

(٤١) (باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) ١١٦٨/ ٦٥٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا حجاج قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءة، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت عائشة أو بعض أزواجه وإنا لنكره الموت. قال: ليس ذلك ولك المؤمن إذا حضره الموت يبشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره (إليه) مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه. قلت: قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره وشرح هذا المعنى إنما إيثار العبد الآخرة على الدنيا واختيار ما عند الله على ما بحضرته فلا يركن إلى الدنيا ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها ويتأهب للقدوم على الله تعالى. وكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى من ركونه إلى الدنيا

стр. 2164

وإخلاده إلى حياتها وتركه الاستعداد للموت. واللقاء على وجوه منها الرؤية والمعاينة. ومنها البعث والنشور كقوله : ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾. أي: بالبعث والنشور. واللقاء: الموت كقوله تعالى: ﴿قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾. وقوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾ أي: خاف الموت، والرجاء المخافة هاهنا.

стр. 2165

وقال ابن الأحمر: لقاؤك خير من ضمان وفتنة .... وقد عشت أياما وعشت لياليا

стр. 2166

(٤٤) (باب يقبض الله الأرض يوم القيامة، رواه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ١١٦٩/ ٦٥٢٠ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفأها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة، فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبر بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى. قال: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال يعني النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: إدامهم بالام ونون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثورونون يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفا.

стр. 2167

قلت: هكذا رووه لنا وتاملت النسخ المسموعة من أبى عبد الله من طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل والفربري، فإذا كلها متفقة على نحو واحد باللام ونون. فاما النون فهو الحوت على وفاق ما فسر في الحديث. واما باللام فإنه شيء مبهم وقد دل الجواب من اليهودي على أنه اسم للثور وهو ما لم ينتظم لم يصح أن يكون على التفرقة اسماً لشيء، فيشبه أن يكون اليهودي أراد أن يعمى الاسم، فقطع الهجاء وقد احد الحرفين فقال: يالام وإنما هو في حق الترتيب لام ياء هجاء: لأي على وزن لعا، أي ثور. يقال للثور الوحشي اللأى، وجمعه الآلاء، فصحف فيه الرواة فقالوا: باللام-بالباء- وإنما هو يالام بحرف العلة وكتبوه بالهجاء المضاعف، فأشكل واستبهم كما ترى وهذا أقرب ما يقع لي فيه إلا أن يكون ذل بغير لسان العرب، فإن المخبر به يهودي، فلا يبعد أن يكون إنما عبر عنه بلسانه، ويكون ذلك في لسانهم بلا وأكثر العبرانية فيما يقوله أهل المعرفة بها مقلوب عن لسان العرب-بتقديم الحروف وتأخيرها- وقد قيل: إن العبراني هو العرباني، فقدموا

стр. 2168

وأخروا الراء والله أعلم بصحته. وقوله: كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، يريد خبزة الملة التي يصنعها السفر، فإنها لا تدحى كالرقاقة وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي.

стр. 2169

(٤٤) (الباب نفسه) ١١٧٠/ ٦٥٢١ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضائء عفراء كقرصة نقي، قال سهل أو غيره: ليس فيها معلم لأحد. العفرة: بياض ليس بالناصع. والنقي: الحوار، نقي من القشر والنخالة. وقوله: ليس فيها معلم لأحد يريد ان تلك الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه، والمعلم: واحد معالم الأرض، أي أعلامها التي يهتدى بها في الطرق.

стр. 2170

(٤٥) (باب الحشر) ١١٧١/ ٦٥٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، اثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى معهم حيث أمسوا. قلت: الحشر المذكور في هذا الحديث إنما يكون قبل قيام الساعة، يحشر الناس أحياء إلى الشام. فأما الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور، فإنه على خلاف هذه الصورة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها، إنما هو على ما ورد في الخبر أنهم يبعثون يوم القيامة حفاة عراة بهما غرلا وقد قيل: إن هذا البعث دون الحشر، فليس بين الحديثين تدافع، ولا تضاد.

стр. 2171

وقوله: وعشرة على بعير، يعني أنهم يعتقبون البعير الواحد يركب بعضهم ويمشي الباقون عقبا بينهم.

стр. 2172

(٤٥) (الباب نفسه) ١١٧٢/ ٦٥٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : يحشرون حفاة عراة غرلا قالت عائشة: فقلت يارسول الله: الرجال والنساء ينظر بعظمهم إلى بعض فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك.

стр. 2173

(٥١) (باب صفة الجنة والنار) ١١٧٣/ ٦٥٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد، عن عمرو، عن جابر أن النبي ﷺ قال: يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير. قلت: وما الثعارير قال: الضغابيس. الثعارير: يقال إنها ثمر الطراثيث وفسره في هذا الحديث الضغابيس والضغابيس يقال إنها هناة في أصول الثمام طوال رخصة تؤكل.

стр. 2174

(الباب نفسه) ١١٤٧/ ٦٥٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى: من كان في قلبة مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون، قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال: في حمأة السيل. وقال النبي ﷺ : ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية. قوله: امتحشوا، يعني احترقوا وحميل السيل ما يحمله السيل من الغثاء، والحبة- بكسر الحاء- بذور النبات. والحمأة: الطين الأسود المنتن.

стр. 2175

(٣٥) (باب في الحوض) ١١٧٥/ ٦٥٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثني عمرو بن علي قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم، ثم ليختلجن دوني، فأقول: يارب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. الفرط والفارط هو الذي يسبق إلى الماء، فيستقي لهم ويقرى في الحياض، حتى يردوا فيشربوا. وقوله: ليختلجن دوني، أي يعدل بهم عن الحوض وأصل الخلج الجذب وكل شيئين فرق بينهما فقد خلج أحدهما عن صاحبه.
следующие страницы →