← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وقوله: وعشرة على بعير، يعني أنهم يعتقبون البعير الواحد يركب بعضهم ويمشي الباقون عقبا بينهم.

стр. 2172

(٤٥) (الباب نفسه) ١١٧٢/ ٦٥٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : يحشرون حفاة عراة غرلا قالت عائشة: فقلت يارسول الله: الرجال والنساء ينظر بعظمهم إلى بعض فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك.

стр. 2173

(٥١) (باب صفة الجنة والنار) ١١٧٣/ ٦٥٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد، عن عمرو، عن جابر أن النبي ﷺ قال: يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير. قلت: وما الثعارير قال: الضغابيس. الثعارير: يقال إنها ثمر الطراثيث وفسره في هذا الحديث الضغابيس والضغابيس يقال إنها هناة في أصول الثمام طوال رخصة تؤكل.

стр. 2174

(الباب نفسه) ١١٤٧/ ٦٥٦٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى: من كان في قلبة مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون، قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال: في حمأة السيل. وقال النبي ﷺ : ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية. قوله: امتحشوا، يعني احترقوا وحميل السيل ما يحمله السيل من الغثاء، والحبة- بكسر الحاء- بذور النبات. والحمأة: الطين الأسود المنتن.

стр. 2175

(٣٥) (باب في الحوض) ١١٧٥/ ٦٥٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثني عمرو بن علي قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم، ثم ليختلجن دوني، فأقول: يارب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. الفرط والفارط هو الذي يسبق إلى الماء، فيستقي لهم ويقرى في الحياض، حتى يردوا فيشربوا. وقوله: ليختلجن دوني، أي يعدل بهم عن الحوض وأصل الخلج الجذب وكل شيئين فرق بينهما فقد خلج أحدهما عن صاحبه.

стр. 2176

(٥٣) (الباب نفسه) ١١٦٧/ ٦٥٨٥ - قال أبو عبد الله: وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي قال: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي. فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. قوله: يحلؤون، أي: يمنعون عن الحوض ويذادون عنه. يقال حلات الرجل عن الماء إذا منعته أن يرد. كقول الشاعر: محلأٍ عن سبيل الورد مصدود

стр. 2177

(٥٣) (الباب نفسه) ١١٧٧/ ٦٥٨٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح قال: حدثنا أبي قال: حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم (فقال: هلم) فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص إلا مثل همل النعم. الهمل من النعم: ما لا يرعى ولا يستعمل، يترك مهملا لا يتعهد حتى يضيع ويهلك، وقد يكون المهمل أيضاً بمعنى الضوال.

стр. 2178

كتاب القدر (٦) (باب إلقاء العبد النذر إلى القدر) ١١٧٨/ ٦٦٠٨ - قال أبو عبدالله: حدّثنا أبو نعيم / قال: حدثنا سفيان عن منصور, عن عن عبدالله بن مرّه, عن ابن عمر قال: نهى الرسول ﷺ عن النذر. قال: " إنه لايردُّ به شيئًا وإنما يستخرج من البخيل". قُلت: هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهى عن الشيء أن يُفْعل, حتَّى إذا فعل وقع واجبًا. وفي قوله: وإنما يستخرج به من البخيل دليل على وُجوبِ الوَفاءِ بالنَّذْر.

стр. 2179

كتاب الأيمان والنَّذُور (١) باب قوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ..) ١١٧٩/ ٦٦٢٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو النعمان - محمد بن الفضل - قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عبدالرحمن بن سمرة أن النبي ﷺ قال: " إذا حَلفْت على يمين, فرأيت غيرها خيرًا منها, فكفّر عن يمينك وَاتِ الذي هو خيرٌ ". قُلتُ: فيه جوازُ تقديم الكَفَّارة قبل الحِنْث وهو إذا كانت الكفَّارة عِتقاً أو طعاماً, فأما إذا لم يجدها فليس له أن يصوم قبل الحنْث لأن الصوم بَدلٌ عن واجب ولا وجوب للأصل مالم يحْنث فلا معنى للبدل. (١) (الباب نفسه) ١١٨٠/ ٦٦٢٥ - قال أبو عبدالله: وحدّثنا إسحاق بن

стр. 2180

إبراهيم قال: أَخبرنا عبدالرازق قال: أَخبرنا معْمر, عن هَمّام بن منبّه قال: حدثنا أبو هريرة, عن النبي ﷺ : والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يُعطى كفارته التي (فرض) الله عليه. (١) (الباب نفسه) ١١٨١/ ٦٦٢٦ - قال أبو عبدالله: وحدّثنا اسحاق قال: أخبرنا يحيى بنُ صالح قال: أخبرنا معاوية, عن يحيى, عن عكرمة, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من استَلج في أهله بيمين الحديث. استَلجْ: من اللَجاج, يريد أن يُقيم عليها ولا يتحلل منها بالكفارة.

стр. 2181

(٣) (باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ؟) ١١٨٢/ ٦٦٣٦ - قال أبو عبدالله: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب, عن الزُّهري قال: أخبرني عُروة, عن أبي عامِلاً, فجَاءه العامِلْ حين فَرغَ من عمله فقال: يارسُول الله هذا لكُم, وهذا أُهْدِي إليّ. فقال له: أَفلا قعدْت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيُهدى لك أم لا؟ / ثم قام رسولُ الله ﷺ عشيّة بعد الصلاة, فتَشهّد وأّثنى على الله بما هو أهله, ثم قال: أما بعد: فما بالُ العامل نستعمله, فيَأتينا ويقول: هذا من عملكم وهذا أهدى لي. أفلا قعد في بيت أبيه وأمه, فنظر: هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لايَغُلُّ أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحملهُ على عُنقه إن كان بعيراً جاء به له رُغاء, وإن كانت بقرة جاء بها لها خُوار, وإن كانت شاة جاء بها تيْعر, فقد بلّغتُ. قوله: تيْعر من اليعار وهو صوت الشّاء. وفيه من الفقه: أنّ

стр. 2182

هَدية العامل مردودة إلى بيت المال, وفيه دليل أنّ هدية الغريم لصاحب الدّين تجري مجرى الرّبا إلا أن يقتص من الحق, وكذلك سكنى المُرتهن الدّار المرهونة في يده إلا أن يكون يُكرى مثلها. وفيه إبطال كُل ذريعة وتلجئة, يتوصل بها إلى نفع لو انفرد بنفسه ولم يضمن بغيره لم تَطِب نَفْسُ صاحبه به. (٣) (الباب نفسه) ١١٨٣/ ٦٦٣٢ - قال أبو عبدالله: حذَثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني حَيْوه, قال حدّثني

стр. 2183

أبو عقيل -زُهرة بن معبد- أنه سمع جَدّه عبدالله بن هشام قال: كُنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عُمر بن الخطاب, فقال له عمر: يارسول الله لأنت أحبُّ إلى من كل (شيء) إلا نفسي. فقال النبي ﷺ : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي. فقال النبي ﷺ : الآن ياعمر. قلت: حُبّ الإنسان نفسه طَبْعٌ وحبه غيره اختيار بتوسُّط الأسباب, وإنما أراد ﷺ بقوله لعُمر, حُبّ الإختيار, إذ لاسبيل إلى قلب الطّباغ وتغْييرها عمّا جُبلت عليه يقول: لاتصدق في حُبي حتى تَفْدى في طاعتي وتُوثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك. (٣) (الباب نفسه) ١١٨٤/ ٦٦٤٣ - قال أبو عبدالله: (حدّثنا عبد الله بن

стр. 2184

مسْلمة, عن مالك, عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبالرحمن, عن أبيه, عن أبي سعيد أن رَجُلاً سمع رجلاً يقرأ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد) يُرددها, فلما أصبح جاء إلى رسول الله ﷺ , فذكر ذلك له, وكأن الرجل يتقالها. فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده أنها لتَعْدل ثُلث القرآن. قوله: يتقَالُّها, يعني يستقلها. وقوله: "إنها لتعدل ثُلث القرآن", أي: في الفضيلة والأجر, وليس يجوز تفضيل شيء من القرآن على شيء منه لذاته, فإن المفضول منقوص, وإنما فضّلت هذه السُورة في فضل ثوابها, إذ هي سورة الإخلاص ليس فيها شيء من العمل, إنما هي التوحيد والتفريد لاغير. (٤) (باب لاتحلِفُوا بآبائِكم) ١١٨٥/ ٦٦٤٧ - قال أبو عبدالله: حدّثنا سعيد بن غفير

стр. 2185

قال: حدّثنا ابن وهب, عن يونس, عن ابن شهاب قال: (قال) سالم قال: ابن عمر: سمعت (عُمَر) يقول: قال لي رسول الله ﷺ , إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر: فوالله ماحلفت بها منذ سمعته ذاكرًا ولا آثرا. قوله: آثرا, إنما هو من قولك: أثرت الحديث آثره, فأنا آثر إذا حدثت به عن غيرك. يقول: لم أحلف بأبي من قبل نفسي ولا حدثت به عن غيري. وقوله: ذاكرًا, ليس من الذّكر بعد النّسيان, إنما يريد مُحدثاً به من قولك: ذَكرت كذا, وثُلت كذا ونحوهما. (٩) باب قول الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) ١١٨٦/ ٦٦٥٦ - قال أبو عبدالله: حدّثنا إسماعيل قال:

стр. 2186

حدثني مالك, عن ابن شهاب, عن ابن المسيب, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لايموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسُّه النار إلا تحلّه القسم. يريد بتحلة القسم قول الله (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) يقال: حللت اليمين تحليلا وتحله إذا أبررتها. يقول: أنه حلل لايبقى في النار إلا بقدر مايُبر الله قسمه. وموضع القسم في قوله: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا). كأنه قال: / وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا وقال بعضهم: هو معطوف على قوله: (فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِين). (١١) (باب عهد الله ١١٨٧/ ٦٦٥٩ - قال أبو عبدالله: حدّثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن عدي, عن شعبة, عن سليمان ومنصور

стр. 2187

عن أبي وائل, عن عبدالله, عن النبي ﷺ قال: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع مال رجل مسلمٍ أو قال أخيه: لقي الله وهو عليه غضبان, فأنزل الله تصديقه (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الآية. ١١٨٨/ ٦٦٦٠ - قال سُليمان في حديثه: فمرّ الأشعثُ بن قيس فقال: مايُحدِّثكم عبدالله؟ قالوا له. فقال الأشعَثُ: نزلت فيّ وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا. قُلت: فيه حُجُةٌ لمن رأى العهد يمينا وهو أن يقول: وعهْدِ الله, وقد جعله أبو حنيفه ومالك والأوزاعي يمينًا إذا حُنث كُفر. وقال الشافعي: إن أراد به يمينًا وإلا فلا. (١٧) باب قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) إلى قوله ... (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ١١٨٩/ ٦٦٧٦ - قال أبو عبدالله: وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة, عن الأعمش, عن أبي

стр. 2188

وائل, عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمينِ صَبْرٍ يقَتَطِعُ بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غَضْبان. قُلتُ: يمين الصَّبْرِ, هي يمين الحكم يُصْبر عليها حتى يحلف. وأصلُ الصبر: الحبس, أي: يجبر عليها حبْرًا. وفيه حُجة لمن لم يَرَ في الغَمُوس كفارة. كتاب كفَّارات الأَيْمان (٩) (باب الاستِثْناء في الأَيْمان) ١١٩٠/ ٦٧١٨ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا حمّاد, عن غَيْلان بن جرير, عن أبي بُردَة بن أبي موسى, عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله ﷺ في رَهط الأشعريين أستَحْمله. فقال: والله لا أحملُكم, ماعندي ماأحمْلُكم, ثم لبثنا ماشاء الله, فأتى بشَائِل, فأمر لنا بثلاثة ذَوْدٍ, وذكر الحديث. قوله: أتى بشائل, جاء بلَفْظ الواحد, والمراد به الجميع كالسَّامر والنادي. يقال: ناقةُ شائلٌ ونوق شَوْلُ إذا قلّت ألبانُها, وأصله من

стр. 2189

قولك: شال الشّيْءُ, إذا ارتفع كالميزان/ ونحوه, يعني بذلك ارتفاع ألبانِها. يقال: شَائِل وشَوْلُ كما قيل: صاحب وصحب وراكب ورَكُب. وقد جَاء في غير هذه الرواية, فأتى بشَوائل وهي جَمْع شائِل. كتاب الفَرائض (٥) (باب مِيرَاثِ الوَلَد من أبِيه وأُمِّه) ١١٩١/ ٦٧٣٢ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيل قال: حدَّثنا وُهْيب قال: حدَّثنا ابن طاو, عن أبيه عن ابن عبَّاس, عن النبي ﷺ قال: ((ألحِقُوا الفرائض بأَهلِها فما بقى فهو لأَوْلَى رَجُل ذَكَر)). ((قوله: الحقوا الفرائض بأهلها)) أي: بذَوي السِّهام الذين يرِثون سِهامًا مِعلومة. وقَولُه: ((قما بَقِى فهو لأَوْلى رَجُل ذكر)) , أي: لأَقْرب رَجُل من العَصبَة. والوَلْي: القُربُ. ومنه سُمِّى قَيِّم المرأة في العَقْد عليها وقَيِّم الطِّفل في حِفظِ مالِه وتدبير أمره وليًّا وذلك أنهما أقرَب الناسِ إليهما وأَولَاهُما بما يَليان من شأنهما.

стр. 2190

وقولُه: رجل ذكر, إنما كرر البيان في نَعْتِهِ بالذُّكورة ليُعلم أنَّ العَصبة إذا (كان) عَمًّا أو ابن عم أو من كان في مَعناهُما, فكان معه أختٌ له أنَّ الأخت لاترثُ شيئًا, ولا يكون باقي المال بينهما للذَّكر مِثلُ حَظِّ الأُنْثيَيْنِ كما يكون ذَلِك فِيمَن يرِث بالولادة. (١٤) باب (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ..) الآية ١١٩٢/ ٦٧٤٤ - قال أبو عبدالله: حدّثنا عُبَيْدُالله بنُ موسى عن إسْرائيل, عن أبي اسحاق, عن البراءِ قال: آخِرُ آيةٍ نزلت خاتِمةُ سورة النساء: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ). قُلت: الكلالة في قول عامّة أهل العلْمِ مَنْ عدا الوالد والوَلد من الوَرثةِ. (٢٠) (بابُ مِيراثِ السَّائبة) ١١٩٣/ ٦٧٥٣ - قال أبوعبدالله: حدّثنا قَبِيصةُ قال:

стр. 2191

حدثنا سفيان, عن أبي قَيْس, عن هُزَيْل, عن عبدالله ﵁ قال: إنَّ أهل الإسلام لايسيِّبون وإنّ أهل الجاهليِّة كانوا يسيِّبون. قُلتُ: معناه إبطال حكم السَّائبة في الوَلاءِ والمِيراثِ, وهو أن يُعتق الرجلُ مملُوكَه سائِبةً, / فلا يكون له عليه وَلاءٌ ولايكون له منه مِيرَاثٌ على عادة أهل الجاهليَّةِ في ذلك, وقد ذهب إليه بعض أهلِ العلم فقال: السَّائبة يضع ميراثَهُ حيث شَاءَ. وقَولُ عامّة أهل العلم بخلافِه والولاء لمن أُعتق وسَواءٌ في ذلم السائبة وغيرُ السائبة. كتاب الحدود (٧) (باب لعن السارق إذا لم يُسمَّ) ١١٩٤/ ٦٧٨٣ - قال أبو عَبدالله: حدَّثنا عُمر بن حفص بن غِياث قال: حدَّثنا الأّعَمشُ قال: سَمِعتُ

стр. 2192

أبا صالح, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: لَعَن الله السَّارق, يسرقُ البيضةَ فَتُقْطعُ يَدُه, ويسرِق الحَبْل فتُقطعُ يَدُه. قال الأعمشُ: كانوا يَرَوْنَ أنه بَيْض الحديد, والحَبْل: كانوا يرون أنه مما يَسْوى دراهم. قُلتُ: تَأويلُ الأعمش هذا غَيرُ مطابقٍ لمذهب الحديث ومَخْرج الكلام فيه, وذلك أنه ليس بالسائغ في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه هذا الحديث من اللوم والتثريب: أخزى الله فلانا عَرَّض نفسه للتلف في مَالٍ له قدر ومزية, وفي عَرَض له قِيمة. إنَّما يُضْرَب المَثَل في مِثْلهِ بالشيء الوَتِح الذي لاوَزنَ له ولا قيمة, هذا عادة الكلام وحكم العرف الجاري في مثله. وإنَّما وجه الحديث وتأويله: ذَمُّ السرقة وتهجينُ أمرِها وتحذيِرٌ سوءِ مغَبَّتها فيما قلَّ وكَثُرَ من الملا. يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لاقيمة له كالبيضة المذرة, والحَبْل الخَلِقُ الذي لاقيمة له إذا تعاطاها المُسْتَرق, فاستَمرت بِه العادة لم يَنْشَبْ أن يؤديه ذلك إلى سَرِقَة مافَوقَها, حتى يبلُغ قَدْرَ مايقطَع فيه اليد, فتقطع يده. يقول: فَلْيَحذَر هذا الفعل وليتَوقّهْ قَبْل أن تَمْلِكَهُ العادة ويَمْرُنَ عليها ليسلم من سوء مغبته ووَخيمِ عاقِبتهِ.

стр. 2193

(١٣) (باب قول الله تعالى: (والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) وفي كم يُقطع ؟) ١١٩٥/ ٦٧٩٠ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس, عن ابن وهب, عن يُونس, عن ابنِ شِهاب, عن عُروةَ بن الزُّبير وعَمرة, عن عائشة, عن النبي ﷺ قال: تُقطع يَدُ/ السَّارق في رُبْع دينار. ١١٩٦/ ٦٧٩٥ - قال أبو عبدالله: وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس, عن نافع, عن ابن عُمر أنّ رسول الله ﷺ : قَطَع في مَجِنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم. قُلتُ: فيه البيانُ الواضِحُ أن اليد قد تُقطع فيما دون عشرة دراهم وليس أحدُ الحديثين بمخالف للآخر لأن الأصل في النّقد كان في زمن رسول الله ﷺ الدنانير, وعلى ذلك جرت العادة في كَتَبَهِ وثائق البِيَاعَات: دراهم وزْن سَبْعَة إذا كانت

стр. 2194

الأثمانُ دراهم, وكان صرف الدينار إذ ذاك اثني عَشَر دِرْهَمًا فيَخُصُ الرُّبْعَ من الدنانير ثلاثةُ دراهم, والحديثَان مُتَّفقان ليس بينهما خِلافٌ. كتاب الفَرائِض (١٧) (بابُ مِيراثِ المُلاعَنة) ١١٩٧/ ٦٧٣٨ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا يَحْيَى بن قَزعة قال: حدثنا مالك, عن نافع, عن ابنِ عُمر, أنَّ رجلًا لاعَن امرأتَه في زمان النَّبي ﷺ بينهما وألحق الوَلَد بالمرأة. قولُه: انْتَقل من ولدها, يعني انْتَفى منه يُقالُ: نَقلت الرجل عن نسبٍ كان يَعتزي إليه, أي نَفَيْتهُ. ومنه قَولُ المُتلمِّس:

стр. 2195

أرى عُصَمًا في نَصْل بُهثةَ رائما ... وينقُلُني عن آلِ زَيْدٍ فبيسما (٢٦) (باب لايَرِثُ المسلم الكافِر ولا الكافرُ المُسلم) ١١٩٨/ ٦٧٦٤ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا أبو عاصم, عن ابن جُريْج, عن ابن شهاب, عن علي بن حُسين, عن عَمْرو بن عثمان, عم أسامة بن زيد أنَّ النبي ﷺ قال: لايّرِث المُسلم الكافر ولا الكافِرُ المسلم. قُلتُ: عُمومُ هذا القول يمنعُ التَّوارثَ بين كل مُسلم وكافر سواء كان الكافرُ على دينٍ يُقَرُّ عليه أو كان مُرتدَّاً يحب قتلُه وكذلِك يأتي عُمومه على كل مالٍ كان لع تَليدِ مِلْكه أو حديث كَسْبه بعدها.

стр. 2196

وقد ذهب بعض السلف إلى توريث المُسلم من الكافر. وقال: نَرثُهم ولايرِثُوننا, كما نَنْكحُ نساءهم ولايَنْكِحُونَ نِساءَنا وعُمومُ الخَبَر يَمنع منه. وذهب بعض الفقهاء إلى أنَّ ماكسبه المرَتدُّ فهو لورثته وماكان من قديم مِلْكه فهو فَيْءٌ. كتاب الحدود (٣١) (باب رَجْم الحُبلى من الزّنا إذا أَحصنت) ١١٩٩/ ٦٨٣٠ - قال أبو عبدالله: حدّثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدثنا ابراهيم بنُ سعد, عن صالح (عن ابنِ) شِهابٍ, عن عُبَيْد بن عبدالله بن عتبة بن مسعود, عن ابن عباس

стр. 2197

- ﵁ قال: خَطَبَ عُمر ﵁ فقال في خطبته: ثم إنه بلغَني أنَّ قائلًا منكم يقول: والله لو مات عُمَر بايعت فلانا, فلا يغْتَرَّنَّ امرؤٌ أن يقول: إنما كانت بيعْة أبي بَكْر فَلْتةً وتمَّت, ألا وإنها قد كانت كذلِكَ, ولكن الله وقَى شرَّها وليْس فيكم من تُقطع الأعناق إليه مِثلُ أبي بَكْر, وذكَر القِصّة إلى أن قا: فَتَشهَّد خطيب الأنصار فقال: أما بعد: فَنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام, وأنتم معشرُ المُهاجرين رَهْط وقدْ دَفّتْ دَافةٌ من قومكم, فإذا هم يُريدُونَ أن يَخْترلونا من أصلنا وأن يحْضُنُونا من الأمْر, فلمَّا سكت أَردتُ أن أتكلّم وكنت زورت مقالةً أعجبتني أريدُ أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحدّ, فلمّا أَردتُ أن أتكلَّم قال أبوبكر: على رِسْلِكَ, فكرِهت أن أغضبَه, فتكلم أبو بكر, فكان هو أحلم مني وأوقر, والله ماترك من كلمة أعبتني في تزويري إلا قال في يَدِيهتِهِ مِثلَها أو أفضلِ منها حتى سَكت وساق الكلام إلى أن قال: فقال قائِلْ الأنصار: أنا جُذَيْلُها المُحكَّك, وعُذيْقها المُرَجَّب, منا أميرٌ ومنكم أميرٌ يامعشر قُريش, فكثُر اللّغط, وارتفعت الأصوات, حتى فَرِقتُ من الإختلاف فقُلتُ: ابسط يدَك يا أبا بكر, فبسط يدَه, فبايعْتُه وتابعَه المُهاجرون, ثم بايعته الأنصار وذكر الحديث إلى أن قال: فمَن بَايع رَجُلًا من غير مشورة من المسلمين, / فلا يتابع هو ولا الذي بايَعَهُ, تَغِرةً أن يُقتلا. قولهُ: إنّما كانت بيْعه أبي بكر فَلتهً, فإن معنى الفَلتةِ: الفُجَاءة.

стр. 2198

وقوله: وليْس فيكم من تُقْطَعُ الأعناق إليه مِثْل أبي بكر, يُريد أنَّ السابق مِنكم الذي لايلحَق شَأوه في الفَضْل أحدٌ لايكون مِثلًا لأبي بكر لأنه قد أَبَدَّ على كل سابق, فلذلك مَضْت بيْعَتُهُ على حالِ فُجاءة ووقى الله شرَّها, فلا يطمعن بعده أحد في مثل ذلك ولا يبايعُنَّ إلا عن مّشورة واتفاق رَايٍ. وقوله: تّغِرَّة أن يقتلا, معناه: حّذّرا من القتل, وهو مصدر قولك غّرَّرتُ بالرجل تغريرا وتَغِرَّة, يُريد أنه إذا فعل ذلك فقد غَرَّر بنفسه وبِصاحبه وعرضها للقتل, وسُئل سَعد بن ابراهيم عن تفسير التَّغِرَّة. فقال: عقوبتهما أن لايُؤمَّرَ واحد منهما. وقوله: وأنتم مَعْشر المهاجرين رَهط وقد دَفَّت دَافَّةٌ من قومكم, يريدُ أنكم قومٌ طَرَأَةٌ وغُرباء, أقبلْتم من مَكَّة إلينا. والدَّافَّة: الرُّفقَة يدفّون في سَيرهم, والدّفيف: السير ليس بالشديد. والرَّهطُ: مابين الثَّلاثة إلى العشرة, أي: إن عَددكُم بالإضافة إلى الأنصار عّددٌ قليل. وقولُه: يُريدون أن يحضنُونا من الأمر, أي: يُخرِجونا من الأمر وأن يَستَأثِروا به علينا.

стр. 2199

يُقال: حضنْتُ الرجل في الأمر, إذا اقتطعتُه دونه وعَزلته عنه. وقولُه: وكنت زورتُ مقالةً, يعني هيأتها وحسَّنتها. وقولُه: أنا جُذَيْلُها المحكك وعذيقُها المرجَّب, فإن الجُذيل تصغير الجّذْل, وهو عُود ينصب للإبل الجَرْبَى تحتكُّ به من الجَرَب, فأراد أنه (يُستشفَى بِرأيه, كما) تُستشْفَى الإبل بالإِحتكاك بِذلك العُود. والعُذَيق: تَصْغير العَذْق, والعَذق - بفتح العين - النخلة, وهي إذا كانت كريمة فمالت بَنَوْا لها من جانبها المائل بناء رفيعًا يعمدها لئلا تسقُط/ فذلك التّرجيب. وقَولُه: منا أمير ومنكم أمير, فإنما قال ذلك لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمارة, إنما كانت تعرف السيادة, يكون لِكُلِّ قبيلة سيِّد, فلا تُطيعُ إلا سيِّد قومها فَجرى هذا القول منه على العادة المعهودة لهم في ذلك حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه, فلما بلغه قول النبي ﷺ : ((الخلاقة في قُريش)) أمسك عن ذلك, فأقبلت الجماعة إلى البيعة وبذلوا من أنفُسِهم الطّاعة.

стр. 2200

(٢٧) (باب إذِا أقرّ بالحدِّ ولم يُبيِّن, هل للإمام أن يستر عليه ؟) ١٢٠٠/ ٦٨٢٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عبدالقدوس بن محمد قال: حدَّثنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدَّثنا همَّام بن يحيى قال: حدَّثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة, عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي ﷺ . فجاءه رجلٌ فقال: يارسول الله إني أصبْت حَدَّا فأقِمْهُ عليّ. قال: ولَم يسأله عنه قال: حضرت الصَّلاة, فصلى مع النبي ﷺ , فلما قضَى الصَّلاة, قام إليه الرجلُ, فقال: يارسول الله إني أصبت حدَّا. فأقِم فيَّ كتاب اللهِ. قال: اليس قد صلَّيت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لَكَ ذَنبك أو قال: حدَّك. قُلتُ: فيه من العِلم أنَّه لايُكشف عن الحدود وأنَّها تُدْرَأ ماوُجِد السبيل إليه, وهذا الرَّجُل لم يُفصِحْ بأمر يُلزَم به في الحُكْمِ إقامة الحدَّ عليه, إنما قال: إني أصبت حّدَّا ولعلّه أصاب بعض صغائر الذُّنوب أو نوعًا من اللمم الذي لايجب في مثله الحدُّ, فظنّ أنه حَدٌّ, فلم يَكشِفه عنه رسول الله ﷺ , كما قال في حديث آخر: ((لعلَّك قَبَّلْتَ أو باشَرْت)) ورأى التعرض منه

стр. 2201

لإقامة الحدِّ عليه توبةً منه, وقد صلى معه فقال: ((أليسْ قد صَلْيت معنا؟ فقال: نعم. (قال) فإنَّ الله قد غفر لك ذَنبك أو حدّك وهو تأويل قوله : (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) وقد يكون ذلك بأن يُعلِمَه الله/ بَوْحي منه أنه قد غَفَر له ذَنبه, ولو كان أفصَحَ له بأَمر يُوجب حدَّا لإقامه عليه ولم يعف عنه والله أعلم. (٤١) (باب ماجَاء في التَّعْريضِ) ١٢٠١/ ٦٨٤٧ - قال أبو عبدالله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالكٌ, عن ابن شهاب, عن سعيد بن المُسيّب. عن أبي هُريرة: أن رسول الله ﷺ جَاءَه أعرابي فقال: يارسول الله إن امرأتي ولدت غُلاما أسود. فقال: هلْ لَكَ من إبلٍ؟ قال: نعم. قال: ماألوانها؟ قال: حُمر. قال: فيها أورق. قال: نعم. قال: فأنَّي كان ذلك؟ قال: أراه عِرْقُ نزعه. قال: فلعل ابنك هذا نَزَعَهُ عرق. في هذا الحديثِ من العِلْم: أنَّ التّعريض بالقذف لا يُوجِب

стр. 2202

حدّا, وفيه إثبات الشّبه والقيَاس به, وإنّما سأله عن ألوان الإبلِ وهي حَيوان تَجْري طِباعُ بعضها على مُشاكله بعض في اللّون والخِلْقة, ثم قد يندُر منها الشيئُ لعلة أو عارض سبب, فردّ إليها أمر الآدمِيِّين فيما يظْهر فيهم من اخْتِلافِ الخَلْق والألوانِ من أجل نوادر الطِّباع ونَوازع العروق وهذا أصلٌ في قياس الشَّبَه, وفيه الرَّجرُ عن تحقيق ظنِّ السّوء. وفيه تقديم حُكم الفراش على اعِتبارِ الشّبِه. كتاب الدِّيَاتِ (٢) باب قَول اللهِ تعالى: (وَمَنْ أَحيَاهَا ..) ١٢٠١/ ٦٨٧٥ - قال أبو عَبدِاللهِ: حَدَّثنا عَبدُالرَّحمن بنُ المُبارك قال: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيد: قال: حدَّثنا أَيوبُ ويُونُس, عن الحَسَن, عن الأحنف بن قيس, قال: ذهبتُ لأَنصرُ هذا الرَّجُل, فَلقِيني أبَو بَكْرة قال: أين تُرِيدُ؟ قُلتُ: لأَنصُر هذا الرَّجُلَ, قال ارجِع, فإنّي سمعتُ رسَول الله ﷺ يَقُول: إذا التقى المُسلِمان بسِيْفَيْهما فالقَاتِلُ

стр. 2203

والمقْتولُ في النَّار. قُلتُ: يارسول اللهِ هذا القَاتِلُ, فما بالُ المقْتُول؟ قال: إنَّه كان حرِيصًا على قَتْل صاحِبه. قولُه: ((القَاتِلُ والمَقْتولُ في النَّار)) , هذا إنَّما يَكون كذلك إذا لم يكونا يتقاتَلان على تأويل إنَّما يتقاتلان على عَداوة بَيْنَهُما أو عَصَبيَّة أو طَلبَ دُنْيا أو نحوِها من / الأمور, فأمَّا من قاتل أهلَ البَغْي على الصِّفَة التي يَجِبُ قِتالُهم عليها, فقُتِل أو دَفع عن نفسه وحَرِيمهِ فَقَتل, فإنه لايَدْخُل في هذا الوَعيدِ لأنّه مأمُور بالقِتَال للذَّبِّ عن نَفسِه غيرُ قاصدٍ به قَتْلَ صاحبه. ألا تراه يقولُ: ((إنَّه كان حَريصًا على قَتْلِ صاحبه)) ومن باغِيًا أو قاطَع طَريقٍ من المُسلمين فإنه لايحرصُ على قتله, إنَّما يدفَعُه عن نفسِه, فإذا انتَهى صاحِبُه كَفَّ عنه ولم يتبعْه. فبانَ أَنَّ الحديثَ لم يَرِدْ في أهلِ هذه الصَّفةِ, فأمَّا مَنْ خَالف هذا النَّعْتِ فهو الذِي يَدخُل في الحَديثِ الذي ذَكَرناه ويُؤكِّد ذَلِك حديثُ ابن عبَّاس.

стр. 2204

(٩) (باب من طلب دم امرئ بغير حقٍّ) ١٢٠٣/ ٦٨٨٢ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا أبو اليَمان قال: أخبرنا شُعيب عن عبدالله بن أبي حسين قال: حدَّثنا نَافِعُ بنُ جُبَيْر, عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال: أبغَضُ الناس إلى الله ثلاثَةٌ: مُلحدٌ في الحرام, ومبتغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية, ومُطَّلبٌ دم امرئ بغَيْر حَقّ ليُهَريق دّمهُ. (١٤) (باب القصاص بَيْن الرِّجال والنِّساء في الجِراحاتِ) ١٢٠٤/ ٦٨٨٦ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عمرُو بنُ عَليَّ قال: حدَّثنا يَحْيَى قال: حدَّثنا سُفيان قال: حدَّثنا مُوسى بنُ أبي عَائِشة, عن عُبيد الله بن عبدالله, عن عائشة قالت: لدّدْنَا النبي ﷺ في مرضه فقال: لاتَلُدُّوني. فقُلنا: كَراهِيَة المَرِيض للدواءِ. فلمَّا أفاق (قال) لايَبقَى أحدٌ مِنكُم إلا لُدَّ

стр. 2205

غير العَبَّاس, فإنه لم يَشهدكم. قُلتُ: فيه حُجَّةٌ لَمن رَأَى في اللّطمةِ والسَّوطِ ونَحْوهما من الضَّربِ والإيلام, والقِصاصَ على وَجْه التَّحرِّي وإن لم يُوقف على حّدّه, لأن اللُّدُود يتَعذَّر ضَبطُه وتَقديرُه على حدٍّ لايُتَجاوَز. وفيه دَليلٌ: على أنَّ الشُّركاءَ في الجنَاية يُقَصُّ من كُلّ واحدٍ منهم إذا كانت أفعالُهم لاتَتَمَيَّز كالنَّفَر يَشْتركُون في قَتْل نَفس واحدةٍ, أو قَكْع يَدِ رَجُل, أو ماأَشبه ذَلك مِمَّا لايَتميّز فيه الفِعلُ, ولايتجزَّأُ ولَيسَ كَذلِك الجِنَاية في أخْذِ المَالِ, لأنَّها قد تَتَبعَّضُ/وتَتَجزَّأُ, فلو أن جَماعة اشتركُوا في سَرِقَة رُبعْ دينارٍ لم يُقْطَعُوا ما لم يبلغ المَالُ المسْروق مايُخصّ كلُ واحدٍ منهم رُبْعَ دينارٍ, ولو اشْتَركوُا في قَتل نفْس واحدةٍ كانوا مقتولين بها. (١٠) (باب العَفْو في الخَطَأِ بعدَ المَوتِ) ١٢٠٥/ ٦٨٨٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثني محمدُ بنُ حَرْب قال: حدَّثنا أبو مَرْوان- يَحْيى بنُ أبي زَكَرِبَّا الواسِطي, عن هِشام, عن عُروةَ, عن عائشة قالت: صرخ إبليس يومَ أحد في النَّاس: ياعبادَ الله أُخْراكُم, فرجعت أولاهُم على أخراهم,

стр. 2206

(فاجتلدت هي وأُخْرَاهم) حتّى قَتلُوا اليَمان. فقال حُذيْفَةُ: أبي أبي, فقلوه. فقال حُذَيْفَة: غَفَر الله لكُم. فيه من الفِقْه: أَنَّ المسلم إذا قَتَلَ صاحِبَه خَطَأَ غَيْر قاصدٍ لقتله, فإنه لاشيءَ عليه, فكذلم القَوْم يزدَحمون في بعض الطُّرُق أو في يَوْم جمعة أو في طوافِ البيت ونحوها من المواطن, فيُصيبُ بَعضَهُمْ ضَغْطٌ فَيَهْلك, فإنَّهُ لايُؤخذ منهم أحدٌ بدَمه إلا أن يُعَلم أن قد فَعَل ذلك قَصدًا إلى إهلاكِه, فإنه مَأخوذٌ بما جَنَاه. (٢٠) (باب دِيَة الأصابعِ) ١٢٠٦/ ٦٨٩٥ - قال أبو عبدالله: حدّثنا آدمُ قال: حدَّثنا شُعْبةُ, عن قَتادة, عن عِكْرمة, عن ابنِ عَبَّاس, عن النبي ﷺ قال: هَذِه وهذه سواء, يعني الخِنْصَر والإبهام. قُلتُ: هّذَا أَصلٌ في كُلِّ شيءٍ من الجنايات لايُضبَطُ, فيُعلم

стр. 2207

قَدْرُهُ ويُوَقفُ على كَمَّيته, فإنّه إذا كان كذلك ولم يَكن اعتباره من طَريق المعْنى كام الحُكْم فيه مُعتَبرًا من طريقِ الاسْم كالأصابعِ والأسْنانِ ونحوها من الأعضاءِ والجَوَارح ذَواتِ العَدد في بدن الإنسان وكانَت دِياتُها مُتَساوية وإن اخْتلف جَمالُها ومَنافعُها ومَبلغ أفعالِها فيما أُرصِدَت له من الأُمور ومَعْلُومٌ أن للإبهْام من القُّوة والمنفَعَةِ ماليس للخِنْصَر, ثم جُعِلتْ دِيتُها سَواءً على المعْنى الذي قُلناه. وكذلك الأَمرُ/ في المواضِع قليلها وكَثيرها سَواءٌ, وقد تأخذ من الرَّأسِ والوَجْه مساحةً أكْثَرَ وأقلَّ وكَذلك الأمر في الجنين, ودِيَته ذَكَرَهُ وأُنثاه سَواء, والعِلَّة في جميع ذَلِك أنَّه لايُضبطُ ولا يُحاطُ به أحاطة حَصْر, ولايُوقَفُ عليه وعَلى دَقَائِق مَعانيه, فحُمل الأَمرُ في ذلك على جُملةِ الاسْم, والله أعلم بالمصالح وأَحصى للمبالغِ في كل مَعْلوم: (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا). (٢٢) (باب القَسَامَة) ١٢٠٧/ ٦٨٩٩ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا قُتَيْبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو بِشْر -إسماعيل بنُ ابراهيم الأَسديّ- قال: حدَّثنا

стр. 2208

الحجَّاجُ بنُ أبي عُثمَان قال: حدَّثنى أبو رَجَاء من آل أبي قلابة قال: حدَّثني أبو قِلابة في قِصّة القَسَامَةِ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يَعْني لأهل القَتيل بِمَن تَظُنُّونَ أو مَنْ تَروْن قَتله؟ قالوا: أنتُم قَتَلْتُمْ هذا؟ قَالوُا: لَا. قال: أَترضَونَ نَفَل خَمْسِين من اليَهُود ماقَتَلُوه؟ فقالوا: مايُبالون أن يقْتلُونَا أَجمعِين, ثم يَنْفُلون. قال: أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّية بإيمانِ خَمْسِين منكم؟ قالوا: ماكُنَّا لِنَحْلِف, فَودَاه من عِندِه. مَعْنى النَّفل: اليمين. وقوله: ينْفلوم معَناه يَحْلفُون, وأصله من قَوْلك: نَفَلْتُ الرجل عن نسبه, أي نفيته منه. وقولُه: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّية بإيمانِ خَمْسِين منكم) , يَدُلُّ على أَنَّ القَسامةَ لايُستَحَقُّ بها الدَّمْ, إنما توجب الدِّية لاغَيْر. (٢٤) (باب العَاقِلَة) ١٢٠٨/ ٦٩٠٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا صدقَةُ بنُ الفَضْل قال: حدَّثنا ابنُ عيينة قال: حدَّثنا مُطَرِّف قال: سَمِعْتُ

стр. 2209

الشّعْبِيَّ قال: سَمِعتُ أبا جُحيفَة: قال: سألتُ علِيًا هل عِنْدكُم شيء مما ليسَ في القُران؟ وقال مرَّةً: مِمَّا لَيْسَ عِند النَّاس. فقال: والَّذي فلق الحَبَّة وبَرَأَ النَسمة ماعِندنا الَاّ مافي القرآن إلَّا فَهمًا يُعْطَى رَجلٌ في كِتابِهِ وما في الصَّحيفَة. قُلت: ومافي الصَّحيفةِ؟ قال: العَقْلُ وقَكَاكُ الأسير وأن لايُقَتل/ مُسلِمٌ بكافر. قَولُه: إلَّا فَهمًا يُعْطَى رَجلٌ في كِتابِهِ, يعني مايُفهم من فَحوى كلامه ويُسْتَدْرَكُ من باطن معانيه التي هي غيْر الظَّاهر من نصه والمتلقى من لفْظهِ ويْدخُل في ذلك جَميع وجوهِ القياس والاسْتنباط التي يُتوصل إليها من طَرِيق الفهم والتَّفهُّم. وقولُه: ((العقل وفَكاك الأسير)) , فإنه أرادَ بالعقلِ ماتتحمَّله العاقِلَة من دِيَة القَتيل خَطَأ, وذلك أنّ ظاهره يُخالف الكِتاب وهو قولُه: (ولاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرَى) وإنّما هو تَوْقِيفٌ من جِهَة السُّنَّةِ أُريد به المَعُونَة وقُصِد فيه المَصْلحة ولو أُخِذَ قَاتِلُ بالخَطَأ بالدَّيةِ لأوشَكَ أن يأتي ذلك على جميع مالِه, فيحْتَاج ويَفْتقِر, وذلك لأَنَّ تَتَابُعَ الخَطَأ منه غَيْر مَأمونٍ والخَطأ في حُكم الدِّين عنه مَوضُوعٌ, ولو تُرِك الدَّمُ فلم يُعَوَّض عنه أولياءُ القَتيل لَصَار هَدَرًا والدَّمُ لايَذْهَب بَاطِلا. فقيل لِعَصَبة القَاتِل: تَرافَدُوا وتَعَاوَنُوا, فأدُّوا عنه الدَّيةَ, ولم يُكلفُوا منه إلا الشَّيء اليَسيرُ الذي لايُجحفُ بهم وهو قَدْرُ نِصْفِ دِينَار أو رُبْع دِينَار على حَسَب الوسع

стр. 2210

والجدَة, وقد حُقِن الدَّم وكان فيه إصلاحُ ذَات البينْ, ثم إنّ العَصَبة الذين هم العَاقِلة يَرثون صاحِبَهم الذي يَدُونَ عنه مرّه المَالَ كُلَّه إذا لم يكُن أصحابُ سِهَام, والفاضل عَنْهم منه إذا كانَوُا. وهَذِه الأُمور كلُّها خارجةٌ على معَاني الحِكمة وسُبُل المَصْلحة والحمدلله. وأمَّا فَكَاك الأسير: فإنه نَوعٌ من المعُونة, وبابٌ من حُقوق المعْروف زَائِدٌ على الحُقُوقِ الوَاجِبَة في الأموالِ من الصَّدقات المَفْروضَةِ. فأُلحِقَ بالعَقْل لأنَّ سبيلهُما واحدٌ في إنقاذِ النَّفْس التي قد أَشرَفَت على الهَلَكة وتَخْليصِها منها. وقَولُه: وأن لا (يُقَتل) مؤمنٌ/ بِكافِر, فإنما أَدخلَه في جُملة مااستَثْناه عن ظَاهر القُرآن, لأنَّ عُموم الكِتاب يُوجبُ القودّ على كُلِّ مَنْ قَتَل نفسا مُسلمةً أو كافَرةٌ, وهو حقّ الظّاهر من قوله: (النَّفْس بالنَّقْسِ) , فخَصَّت السنة نَفْسَ المُسلم إذا قَتَل الكافِرَ بأنْها غير مَقْتولة به, فلأجل ذلك اشترط خُروجَ هَذه الخِلالِ من الكتاب, أي: من نصّه, وظاهره, وإن كانت على وِفاق حُكْمِهِ ومعْنَاه.
следующие страницы →