← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[٨] (باب التيمم ضربة) ٩١/ ٣٤٧ - قال أبو عبد الله: أخبرنا -يعني محمدا- قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: (لو) أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي، فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا من الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:

стр. 247

إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، وضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه. فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ (وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار) لعمر: إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال: إنما كان يكفيك هكذا، ومسح وجهه وكفيه واحدة. قلت: فإن قيل: قول أبي موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. وقول عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، ثم قول أبي موسى عند ذلك: فإنما كرهتم هذا لذا؟ فقال: نعم، مناظرة الظاهر منها يأتي على إبطال حكم الآية، وأي عذر لمن ترك العمل بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على غير وجهها وفي غير حينها، وأن الذي يتعمد استحلال ذلك لعله قد يستحل أن يترك الصلاة أصلا، فما موجب الآية وحكمها؟ وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها مأمور بإقامتها؟

стр. 248

فالجواب: أن عبد الله لم يذهب هذا المذهب الذي ظنه هذا القائل، وإنما كان تأول الملامسة المذكورة في هذه الآية على غير معنى الجماع، وصار إلى أن الذي اختاره من التأويل أشبه بمعنى الآية وأحوط للتعدب، لأنه لو تأول الآية على معنى الجماع لكان ذلك ذريعة إلى الترخيص مما لا يؤمن معه الخروج إلى خلاف موجب حكم الآية من أجل ذلك اختار الوجه الآخر الذي هو ملامسة البشرة من النساء، ولو كان أراد غير ذلك لكان فيه مخالفة الآية صراحا، وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفقهه، وقد حصل من هذه القصة التي دارت بين عمر وعمار وعبد الله وأبي موسى أن رأى عمر وعبد الله انتقاض الطهارة بملامسة بشرة الرجل بشرة المرأة. وقول عمار: تمرغت في التراب، إنما هو لأنه حين رأى التراب بدلا عن الماء استعمله في جميع ما يأتي عليه الماء. وفي الحديث بيان أن التيمم ضربة واحدة في الوجه والكفين حسب. وفي حديث أبي الجهيم بن الصمة لا يصح في مسح الذراعين.

стр. 249

ومن كتاب الصلاة [١] (باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء) ٩٢/ ٣٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عم [عن] أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: أخذ بيدي جبريل فعرج بي إلى السماء الدنيا. قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد. فقال: أأرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح، علونا السماء الدنيا، إذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والتي عن شماله أهل النار. وساق الحديث في صعوده سماء سماء. قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام.

стр. 250

قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي ﷺ : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، وذكر القصة فيها إلى أن قال: فردت إلى خمس. قال: ثم أدخلت الجنة، فإذا هي حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. قوله: (أأرسل إليه)؟ يحتمل أن يكون معناه: هل أرسل إليه للعروج إلى السماء؟ إذ كان الأمر في بعثه رسولا إلى الخلق شائعا مستفيضا قبل العروج به. والأسودة: جمع السواد الذي هو الشخص للإنسان. يقال: سواد وأسودة، كما قيل: غراب وأغربة وقراح وأقرحة. والنسم: جمع نسمة، وهي نفس الإنسان، يريد أرواح بني آدم. وقوله: ظهرت، يعني صعدت، والمستوى المصعد. قال النضر بن شميل: أتينا أبا ربيعة أنا والخليل،

стр. 251

وهو فوق سطح، فسلمنا فقال: استووا، يريد اصعدوا. وصريف الأقلام معناه والله أعلم ما يكتبه الملائكة من أقضية الله ووحيه، وما ينتسخونه من اللوح المحفوظ، أو ما شاء الله من ذلك أن يُكتب، ويرفع لما أراده من أمره وتدبيره في خلقه سبحانه لا يعلم الغيب إلا هو، الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب، والاستثبات بالمهارق والصحف، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا. وحبائل اللؤلؤ: ليس بشيء إنما هو جنابذ اللؤلؤ، وهكذا سمعته في هذا الحديث من غير هذه الرواية، يريد قباب اللؤلؤ.

стр. 252

[٤] (باب الصلاة في ثوب واحد ملتحفا به) ٩٣/ ٣٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله ﷺ : أولكلكم ثوبان؟ قوله: (أولكلكم ثوبان)؟ لفظه لفظ مسألة واستخبار ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيق الثياب. والتقدير لها عندهم، وقد وقعت في ضمنه الفتيا عن طريق الفحوى كأنه استزادهم في هذا علما وفهما. يقول: إذا كان ستر العورة واجبا على كل واحد منكم، وكانت الصلاة واجبة عليكم، وليس لكل واحد منكم ثوبان، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟

стр. 253

[٥] (باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه) ٩٤/ ٣٥٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ : (لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء). قلت: هذا نهي استحباب وليس على طريق الإيجاب، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى في ثوب واحد أحد طرفيه على نسائه وهي نائمة، ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به، ويفضل منه ما يكون لعاتقه، إذ كان لا بد أن يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذي يسترها، وبيان جواز الصلاة من غير شيء على العاتق في حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث.

стр. 254

[٦] (باب إذا كان الثوب ضيقا) ٩٥/ ٣٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد. فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب واحد. قال: إن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به.

стр. 255

قوله: ما السرى؟ معناه لأي شيء كان مسراك الليلة؟ والسرى: سير الليل. والاشتمال الذي أنكره منه هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده. والالتحاف في هذا بمعنى الارتداء، وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب، ويرتدي بالطرف الآخر منه، فإن كان ضيقا لا يتسع لأن يرتدي بالطرف الآخر منه اتزر به وأجزأته الصلاة، ولا أعلم خلافا في أنه إذا غطى ما بين سرته إلى ركبته كانت صلاته جائزة، والسنة أن يصلي في إزار ورداء إذا وجدهما وكان بعض العلماء يقول: لا أجيز شهادة من صلى بغير رداء، يعني خلف بن أيوب.

стр. 256

[١٠] (باب ما يستر من العورة) ٩٦/ ٣٦٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. اشتمال الصماء هو أن يجلل بدنه الثوب يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر. ونهيه أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء هو أن يحتبي بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فتبقى هناك -إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسيل شيئا منه على فرجه- فرجةٌ تبدو منها عورته. ٩٧/ ٣٦٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: نهى النبي ﷺ عن بيعتين: عن اللماس والنباذ، وأن تشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب واحد.

стр. 257

قد فسرنا اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد، وأما اللماس فهو بيع الملامسة المنهي عنه، وهو أن يلمس الثوب بيده من غير أن ينشره أو يقلبه للنظر إليه، ثم لا يكون له فيه الخيار إذا نشره فوجد به عيبا، وفيه دليل على فساد بيع الأعمى؛ لأنه إنما يكون بيعه لمسا من غير تقليب ولا نظر إليه ببصر. والنباذ: هو بيع المنابذة وهو يفسر تفسيرين: أحدهما: أن ينبذ الثوب إليه من غير أن يقول: بعتك الثوب، إنما هو النبذ فقط فيكون أمارة للعقد. والوجه الآخر: أن يحضر الرجل القطيع من الغنم فينبذ الحصاة فيقول لصاحبها: أيها أصابه الحجر فهو لي بكذا، وفي هذا غرر وجهل بالمبيع فلم يجز.

стр. 258

[١٣] (باب في كم تصلي المرأة في الثياب) ٩٨/ ٣٧٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد التلفع بالثوب: هو الاشتمال به، ويقال: لفعه الشيب إذا شمله، والمروط: الأردية الواسعة، واحدها مِرط، وفيه بيان أن صلاة النبي ﷺ الفجر كانت غلسا، وأن التنوير والإسفار به كان منه نادرا غير دائم، وفيه استحباب شهود النساء صلاة الجماعة.

стр. 259

[١٤] (باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها) ٩٩/ ٣٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي). الخميصة: كساد [كساء] أسود -وقد يكون فيها أعلام وخطوط- والأنبجانية منسوبة وهي كساء له زئبر. وقوله: ألهتني عن صلاتي، يريد شغلتني. يقال: لهي الرجل عن الشيء يلهى عنه إذا غفل عنه، ولها يلهو من اللهو واللعب، وفيه الأمر بحفظ البصر في الصلاة وترك النظر إلى ما يفتنه في صلاته أو يشغله عنها.

стр. 260

[١٦] (باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه) ١٠٠/ ٣٧٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: أهدي إلى النبي ﷺ فروج حرير فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره، وقال: لا ينبغي هذا للمتقين. الفروج: القباء المشقوق من خلف، وفيه بيان أن من صلى في ثوب حرير كانت صلاته جائزة وإن كرهناه له.

стр. 261

[١٥] (باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى عن ذلك) ١٠١/ ٣٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي ﷺ : (أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي). القرام: ستر رقيق، وفيه دليل على أن الصور كلها منهي عنها سواء كانت لها أشخاص ماثلة أو غير ماثلة. كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار أو غير ذلك، ويشبه أن تكون عائشة إنما كانت سترت به موضعا كان عورة من بيتها لنهي النبي ﷺ عن ستر الجدر.

стр. 262

[١٨] (باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب) ١٠٢/ ٣٧٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو حازم سألوا سهل بن سعد: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم مني، هو من أثْل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، وقام عليه رسول الله ﷺ حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه. قال أبو سليمان رحمة الله عليه: فيه من الفقه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة، وكان المنبر ثلاث مراق، ولعله إنما قام على

стр. 263

الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان. وفيه أن الإمام إذا كان أرفع مقاما من القوم لم تفسد إمامته وكان ائتمام القوم به جائزا وإن كان ذلك مكروها، وإنما صلى النبي ﷺ (على) المنبر تعليما لهم ليراعوا صلاته ويحفظوا عنه سننها وآدابها، وقد رويت الكراهة في صلاة الإمام على مكان أرفع من مقام المأموم، وإنما كان رجوعه القهقرى للسجود على الأرض لئلا يولي ظهره القبلة. والأثل: شجر الطرفاء، والغابة: الغيضة.

стр. 264

(الباب نفسه) ١٠٣/ ٣٧٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسه فجُحِشت ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة له درجتها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا)، ونزل لتسع وعشرين. قالوا: يا رسول الله: إنك آليت شهرا. قال: إن الشهر تسع وعشرون.

стр. 265

قوله: فجُحِشَت ساقه، الجحش: الخدش إذا كثر منه. والمشربة: شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض. وأما قوله: إن صلى قاعدا فصلوا قعودا، فهذا أمر قد اختلف العلماء فيه، يذهب الأكثرون إلى أن هذا منسوخ بإمامة رسول الله ﷺ في آخر صلاة صلاها في مرضه أم بهم فيها قاعدا والناس من ورائه قيام، وذهب غير واحد من أصحاب الحديث إلى أن هذا الحكم ثابت غير منسوخ، منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب محمد بن إسحاق بن خزيمة ومال إليه أبو بكر بن المنذر، وزعموا أن حديث إمامة النبي ﷺ في مرضه مختلف فيه، هل كان الإمام رسول الله ﷺ أم أبا بكر؟ وإنما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها

стр. 266

قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ وذكرت بعض الحديث قلت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر قالوا: فهذه رواية أبي معاوية وقد خالف شعبة أبا معاوية في ذلك، فروي [فروى] عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر، وروى شعبة أيضا عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه.

стр. 267

قالوا: فلما اختلفت الأخبار في هذه الصلاة وتعارضت تركناها إلى حديث أنس الذي لا معارض له. قلت: قد روى أبو عبد الله خبر إمامة النبي ﷺ في مرضه من عدة طرق كلها على وفاق رواية أبي معاوية من طريق الأعمش وغيره.

стр. 268

كتاب الأذان [٤٧] (باب من قام إلى جنب الإمام لعلة) ١٠٤/ ٦٨٣ - قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا ابن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار أي كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر ﵁.

стр. 269

[٥١] (باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) ١٠٥/ ٦٨٧ - قال أبو عبد الله: وحدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فسألتها عن مرض رسول الله ﷺ وساق الحديث إلى أن قال: قالت عائشة فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد، فقال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي ﷺ قال: هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئاً، غير أنه

стр. 270

قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي. قلت: فهذا حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مع علمه وفقهه وإتقانه عن عائشة، مع موافقة ابن عباس إياها على أن الإمام في تلك الصلاة رسول الله ﷺ لا أبو بكر، وعروة بن الزبير يسمع ما يسمع من عائشة بلا حجاب لأنها خالته، والأسود ومسروق وأضرابهما يسمعون من وراء حجاب، وقد خالف شعبة في هذا الحديث عن الأعمش، ووافق أبا معاوية حفص بن غياث وعبد الله بن داود أراه الخريبي، ومحاضر بن المورع.

стр. 271

[٣٩] (باب حد المريض أن يشهد الجماعة) ١٠٦/ ٦٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال الأسود: كنا عند عائشة قالت: لما مرض النبي ﷺ فحضرت الصلاة فأذن قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لا يستطيع أن يصلي بالناس، فأعادها وقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فخرج أبو بكر وصلى، فوجد النبي ﷺ من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش: فكان يصلي النبي ﷺ وأبو بكر يصلي بصلاته والناس بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم.

стр. 272

[٦٧] (باب من أسمع الناس تكبير الإمام) ١٠٧/ ٧٠٢ - قال أبو عبد الله: وحدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة وذكر الحديث. وقال فيه: وقعد النبي ﷺ إلى جنب أبي بكر، وأبو بكر يسمع الناس التكبير. قال أبو عبد الله: وتابعه محاضر عن الأعمش. ثم قال أبو عبد الله: حديث أنس في صلاة القوم قعودا إذا كان الإمام قاعدا، ثم قال: قال الحميدي: هذا عندنا منسوخ بصلاة النبي في مرضه الذي مات فيه جالسا الناس خلفه قيام، قال أبو عبد الله: وهذا أصح. قلت: فقد زكى أبو عبد الله شهادة هذه الأخبار فوجب المصير إليها، هذا مع شهادة الأصول لهذا المذهب، وذلك أن كل من أطاق عبادة بالصفة التي وجبت عليها في الأصل، لم يجز له تركها إلا أن يعجِز عنها.

стр. 273

والأسيف: الرقيق القلب الذي يسرع إليه الأسف والحزن. وقوله: يهادى بين رجلين، أي يحمل فيما بينهما، يعتمد مرة على شق، ومرة على الآخر.

стр. 274

وقوله: إن الشهر تسع وعشرون، إشارة منه إلى الشهر الذي قد آلى فيه، وإذا نذر الإنسان صوم شهر بعينه فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا قال: لله علي أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه إكمال العدد ثلاثين. وقوله: إنكن صواحب يوسف، يريد النسوة اللاتي فتنه وتعنتنه.

стр. 275

[٢١] (باب الصلاة على الخمرة) ١٠٨/ ٣٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة. الخمرة: كالسجادة تنسج من خوص وترمل من الخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن حديد الأرض، ومنه سمي الخمار الذي يستر الرأس.

стр. 276

[٢٠] (باب الصلاة على الحصير) ١٠٩/ ٣٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصل لكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث [لُبس]، فنضحته بماء فقام رسول الله ﷺ وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف. فيه من الفقه أن مقام النساء متأخر عن مقام الرجال، وفيه أن صلاة الفرد من وراء الصف جائزة، وفيه استحباب الجماعة للنوافل كهي للفرائض، وفيه جواز صلاة الجماعة في البيوت.

стр. 277

[٢٨] (باب فضل استقبال القبلة) ١١٠/ ٣٩١ - قال أبو عبد الله: حدثني عمرو بن عباس، قال: حدثنا ابن المهدي قال: حدثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياهٍ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله، وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته. في هذا الحديث من العلم أن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضا إنما تجري على الظاهر من أحوالهم دون باطنها، وأن من أظهر شعار الدين وتشكل بشمائل، أهله أجري على أحكامهم، ولم يكشف عن باطن أمره، فلو أن رجلا وجد في جماعة يصلون في مسجد، أو كان في رفقة مسافرين، يصلي معهم الصلوات في أوقاتها مستقبلا قبلتهم، وقد رأوه يأكل معهم من ذبائحهم، ومن أطعمتهم، ثم مات ولم يعرفوه باسم أو نسب ولا اعتقاد دين أو مذهب، كان

стр. 278

الظاهر من حكمه أنه مسلم، والواجب في حقه أن يصلي عليه إن مات، وأن يدفن في مقابر المسلمين، وأن يحفظ دمه وماله ما دام حيا فيهم ومعهم، وكذلك لو لم يعرف رجل غريب في بلد من بلدان أهل الإسلام بدين أو مذهب، غير أنه يرى عليه زي المسلمين ولباسهم، حمل ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ذلك، ولو وجد مختون بين ظهراني قتلى قُلْف كان حقه أن يعزل عنهم في التربة والمدفن، وإذا وجد لقيط في بلد المسلمين كان حكمه حكمهم، وإن كان فيه أهل ذمة فادعاه رجل منهم ألحق به في النسب وأبقي في الدين على حكم الدار. وقوله: (فلا تخفروا الله في ذمته) معناه: لا تخونوا الله في تضييع حق من هذا سبيله. يقال: خفرت الرجل إذا حميته، وأخفرته إذا غدرت به ولم تف بما ضمنته من حفظه وحمايته.

стр. 279

[٢٨] (باب فضل استقبال القبلة) ١١١/ ٣٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثني نعيم قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم). قلت: الحديث الأول إنما جاء في الكف عمن أظهر شعار الدين وأن لا يتعرض له في دم أو مال حتى يظهر منه خلاف ذلك، وهذا الحديث إنما جاء في ترك الكف عمن لم يظهر شعار الدين حتى تستوفى منه هذه الشرائط المذكورة وقد جاء في هذا الحديث من رواية أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)، من غير ذكر شيء من الشرائط المذكورة في حديث أنس، وبه احتج عمر على أبي بكر حين أراد قتال العرب على منع الزكاة، وجاء في

стр. 280

رواية ابن عمر أنه ﷺ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، الحديث. وإنما (اختلفت) الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات تشرع شيئا بعد شيء، فخرج كل قول من هذه الأقوال على شرط المفروض الواجب منها في حينه ووقته، فصار كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم وحرمة المال، فهي كلها مؤتلفة على هذا الترتيب غير مختلفة.

стр. 281

[٢٩] (باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق) ١١٢/ ٣٩٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا). قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله. قد ذكرنا في كتاب الطهارة معنى النهي عن استقبال القبلة واستدبارها وبينا وجه التشريق والتغريب في ذلك فأغنى عن إعادته هاهنا. فأما المراحيض فإنها جمع المرحاض، وهو المغتسل، مأخوذ من قولك: رحضت الشيء إذا غسلته، وكان مذهب أبي أيوب التسوية في النهي بين الأبنية والصحارى قولا بالظاهر ومرًّا عليه بحكم العموم، ولذلك قال: فننحرف ونستغفر الله.

стр. 282

وكان عبد الله بن عمر يفرق بين الأمرين، فيرى استقبالها في الأبنية جائزا، وكان يخص خبر النهي بفعل رسول الله ﷺ حين رآه قاعدا لحاجته على ظهر بيت حفصة مستقبل بيت المقدس.

стр. 283

[٣٠] (باب قول الله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ ١١٣/ ٣٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء: سمعت ابن عباس قال: لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: هذه القبلة. قوله: (هذه القبلة) يريد -والله أعلم- أن أمر القبلة قد استقر على هذا البيت، لا يُتوجه للصلاة إلى غيره، وكانوا يستقبلون قبل ذلك بيت المقدس، ثم نسخ ذلك وحولت القبلة إلى الكعبة، كأنه يقول: إن القبلة لا تنسخ بعد اليوم، فصلوا إلى الكعبة أبدا فهي قبلتكم. وقد يحتمل ذلك أيضا وجها آخر، وهو أن يكون قد علمهم السنة في مقام الإمام، واستقباله البيت من وجه الكعبة دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كانت الصلاة إليها من جميع جهاتها مجزية.

стр. 284

وفيه معنى آخر: وهو أن يكون قد دل بهذا القول على أن حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانا دون الاقتصار على التآخي [التأخِّي] لمصادفته استدلالا واجتهادا، فيلزم المعاين للبيت أن لا يقتصر على النية في التوجه إليها فعلَ الغائب عنها دون أن يدركه حسا ويثبته نظرا، كما كان الواحد ممن أدرك رسول الله ﷺ وشاهد حضرته يلزمه النظر إليه حتى يثبت عينه، فيكون إيمانه به عن حس وعيان وإحاطة علم وإتقان، ولا يقتصر من ذلك على معرفة الاسم والصفة، كما يكتفي به الغائب عنه، وذلك فائدة قوله (هذه القبلة) وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها معرفة وعلما. وقد قال على هذا المعنى أصحاب الشافعي ﵀: لو دخل رجل المسجد الحرام في ليلة مظلمة لا يتبين فيها الأشخاص لم يكن له أن يصلي حتى يستبين شخص الكعبة؛ لأن شاهد فلا يجوز له الصلاة بالاستدلال. فأما قول ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم يصل في الكعبة فقد ثبت من رواية بلال، وقد كان رسول الله ﷺ أدخله معه الكعبة أنه صلى فيها، وقول المثبت أولى من قول النافي.

стр. 285

(٣١) (باب التوجه نحو القبلة حيث كانط) ١١٤/ ٣٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء أن القبلة لما حولت إلى الكعبة قال: فصلى مع النبي ﷺ رجل ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ نحو الكعبة، فتحرَّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة. فيه من الفقه وجوب قبول أخبار الآحاد، وفيه أن ما مضى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يعلموا بنسخها وبناء الباقي منها نحو الكعبة، صحيح، وهذا أصل في كل أمر مأذون فيه قد جرى العمل به ثم رفع أو لحقه نسخ، فإن الماضي منه صحيح إلى أن يعلم رفعه أو نسخه.
следующие страницы →