← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

(فاجتلدت هي وأُخْرَاهم) حتّى قَتلُوا اليَمان. فقال حُذيْفَةُ: أبي أبي, فقلوه. فقال حُذَيْفَة: غَفَر الله لكُم. فيه من الفِقْه: أَنَّ المسلم إذا قَتَلَ صاحِبَه خَطَأَ غَيْر قاصدٍ لقتله, فإنه لاشيءَ عليه, فكذلم القَوْم يزدَحمون في بعض الطُّرُق أو في يَوْم جمعة أو في طوافِ البيت ونحوها من المواطن, فيُصيبُ بَعضَهُمْ ضَغْطٌ فَيَهْلك, فإنَّهُ لايُؤخذ منهم أحدٌ بدَمه إلا أن يُعَلم أن قد فَعَل ذلك قَصدًا إلى إهلاكِه, فإنه مَأخوذٌ بما جَنَاه. (٢٠) (باب دِيَة الأصابعِ) ١٢٠٦/ ٦٨٩٥ - قال أبو عبدالله: حدّثنا آدمُ قال: حدَّثنا شُعْبةُ, عن قَتادة, عن عِكْرمة, عن ابنِ عَبَّاس, عن النبي ﷺ قال: هَذِه وهذه سواء, يعني الخِنْصَر والإبهام. قُلتُ: هّذَا أَصلٌ في كُلِّ شيءٍ من الجنايات لايُضبَطُ, فيُعلم

стр. 2207

قَدْرُهُ ويُوَقفُ على كَمَّيته, فإنّه إذا كان كذلك ولم يَكن اعتباره من طَريق المعْنى كام الحُكْم فيه مُعتَبرًا من طريقِ الاسْم كالأصابعِ والأسْنانِ ونحوها من الأعضاءِ والجَوَارح ذَواتِ العَدد في بدن الإنسان وكانَت دِياتُها مُتَساوية وإن اخْتلف جَمالُها ومَنافعُها ومَبلغ أفعالِها فيما أُرصِدَت له من الأُمور ومَعْلُومٌ أن للإبهْام من القُّوة والمنفَعَةِ ماليس للخِنْصَر, ثم جُعِلتْ دِيتُها سَواءً على المعْنى الذي قُلناه. وكذلك الأَمرُ/ في المواضِع قليلها وكَثيرها سَواءٌ, وقد تأخذ من الرَّأسِ والوَجْه مساحةً أكْثَرَ وأقلَّ وكَذلك الأمر في الجنين, ودِيَته ذَكَرَهُ وأُنثاه سَواء, والعِلَّة في جميع ذَلِك أنَّه لايُضبطُ ولا يُحاطُ به أحاطة حَصْر, ولايُوقَفُ عليه وعَلى دَقَائِق مَعانيه, فحُمل الأَمرُ في ذلك على جُملةِ الاسْم, والله أعلم بالمصالح وأَحصى للمبالغِ في كل مَعْلوم: (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا). (٢٢) (باب القَسَامَة) ١٢٠٧/ ٦٨٩٩ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا قُتَيْبة بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو بِشْر -إسماعيل بنُ ابراهيم الأَسديّ- قال: حدَّثنا

стр. 2208

الحجَّاجُ بنُ أبي عُثمَان قال: حدَّثنى أبو رَجَاء من آل أبي قلابة قال: حدَّثني أبو قِلابة في قِصّة القَسَامَةِ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يَعْني لأهل القَتيل بِمَن تَظُنُّونَ أو مَنْ تَروْن قَتله؟ قالوا: أنتُم قَتَلْتُمْ هذا؟ قَالوُا: لَا. قال: أَترضَونَ نَفَل خَمْسِين من اليَهُود ماقَتَلُوه؟ فقالوا: مايُبالون أن يقْتلُونَا أَجمعِين, ثم يَنْفُلون. قال: أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّية بإيمانِ خَمْسِين منكم؟ قالوا: ماكُنَّا لِنَحْلِف, فَودَاه من عِندِه. مَعْنى النَّفل: اليمين. وقوله: ينْفلوم معَناه يَحْلفُون, وأصله من قَوْلك: نَفَلْتُ الرجل عن نسبه, أي نفيته منه. وقولُه: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّية بإيمانِ خَمْسِين منكم) , يَدُلُّ على أَنَّ القَسامةَ لايُستَحَقُّ بها الدَّمْ, إنما توجب الدِّية لاغَيْر. (٢٤) (باب العَاقِلَة) ١٢٠٨/ ٦٩٠٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا صدقَةُ بنُ الفَضْل قال: حدَّثنا ابنُ عيينة قال: حدَّثنا مُطَرِّف قال: سَمِعْتُ

стр. 2209

الشّعْبِيَّ قال: سَمِعتُ أبا جُحيفَة: قال: سألتُ علِيًا هل عِنْدكُم شيء مما ليسَ في القُران؟ وقال مرَّةً: مِمَّا لَيْسَ عِند النَّاس. فقال: والَّذي فلق الحَبَّة وبَرَأَ النَسمة ماعِندنا الَاّ مافي القرآن إلَّا فَهمًا يُعْطَى رَجلٌ في كِتابِهِ وما في الصَّحيفَة. قُلت: ومافي الصَّحيفةِ؟ قال: العَقْلُ وقَكَاكُ الأسير وأن لايُقَتل/ مُسلِمٌ بكافر. قَولُه: إلَّا فَهمًا يُعْطَى رَجلٌ في كِتابِهِ, يعني مايُفهم من فَحوى كلامه ويُسْتَدْرَكُ من باطن معانيه التي هي غيْر الظَّاهر من نصه والمتلقى من لفْظهِ ويْدخُل في ذلك جَميع وجوهِ القياس والاسْتنباط التي يُتوصل إليها من طَرِيق الفهم والتَّفهُّم. وقولُه: ((العقل وفَكاك الأسير)) , فإنه أرادَ بالعقلِ ماتتحمَّله العاقِلَة من دِيَة القَتيل خَطَأ, وذلك أنّ ظاهره يُخالف الكِتاب وهو قولُه: (ولاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرَى) وإنّما هو تَوْقِيفٌ من جِهَة السُّنَّةِ أُريد به المَعُونَة وقُصِد فيه المَصْلحة ولو أُخِذَ قَاتِلُ بالخَطَأ بالدَّيةِ لأوشَكَ أن يأتي ذلك على جميع مالِه, فيحْتَاج ويَفْتقِر, وذلك لأَنَّ تَتَابُعَ الخَطَأ منه غَيْر مَأمونٍ والخَطأ في حُكم الدِّين عنه مَوضُوعٌ, ولو تُرِك الدَّمُ فلم يُعَوَّض عنه أولياءُ القَتيل لَصَار هَدَرًا والدَّمُ لايَذْهَب بَاطِلا. فقيل لِعَصَبة القَاتِل: تَرافَدُوا وتَعَاوَنُوا, فأدُّوا عنه الدَّيةَ, ولم يُكلفُوا منه إلا الشَّيء اليَسيرُ الذي لايُجحفُ بهم وهو قَدْرُ نِصْفِ دِينَار أو رُبْع دِينَار على حَسَب الوسع

стр. 2210

والجدَة, وقد حُقِن الدَّم وكان فيه إصلاحُ ذَات البينْ, ثم إنّ العَصَبة الذين هم العَاقِلة يَرثون صاحِبَهم الذي يَدُونَ عنه مرّه المَالَ كُلَّه إذا لم يكُن أصحابُ سِهَام, والفاضل عَنْهم منه إذا كانَوُا. وهَذِه الأُمور كلُّها خارجةٌ على معَاني الحِكمة وسُبُل المَصْلحة والحمدلله. وأمَّا فَكَاك الأسير: فإنه نَوعٌ من المعُونة, وبابٌ من حُقوق المعْروف زَائِدٌ على الحُقُوقِ الوَاجِبَة في الأموالِ من الصَّدقات المَفْروضَةِ. فأُلحِقَ بالعَقْل لأنَّ سبيلهُما واحدٌ في إنقاذِ النَّفْس التي قد أَشرَفَت على الهَلَكة وتَخْليصِها منها. وقَولُه: وأن لا (يُقَتل) مؤمنٌ/ بِكافِر, فإنما أَدخلَه في جُملة مااستَثْناه عن ظَاهر القُرآن, لأنَّ عُموم الكِتاب يُوجبُ القودّ على كُلِّ مَنْ قَتَل نفسا مُسلمةً أو كافَرةٌ, وهو حقّ الظّاهر من قوله: (النَّفْس بالنَّقْسِ) , فخَصَّت السنة نَفْسَ المُسلم إذا قَتَل الكافِرَ بأنْها غير مَقْتولة به, فلأجل ذلك اشترط خُروجَ هَذه الخِلالِ من الكتاب, أي: من نصّه, وظاهره, وإن كانت على وِفاق حُكْمِهِ ومعْنَاه.

стр. 2211

(٢٥) (باب جَنين المرأة) ١٢٠٩/ ٦٩٠٥ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا وُهيب قال: حدَّثنا هشام, عن أبيه, عن المُغيرة بن شُعبة, عن عمر ﵁ أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال: المغيرة: قضى النبي ﷺ بالغُرَّة عَبْدٍ أو أمة, فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي ﷺ قضى به. إملاصُ المرأة: إسقاطُها الولد. وأصل الإملاص: الإزلاقُ وكل شيء يزلِق من الكفّ فهو مَلِص. يقال: مَلِصَ الشيء بين يدي مَلَصًا. والغُرَّة: النسَمة من الرقيق ذَكَرًا كان أو أنثى.

стр. 2212

كتاب استتابة المُرتدِّين والمُعاندين وقتالهم (١) (باب إثم من أشرك بالله) ١٢١٠/ ٦٩٢١ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا خَلاد بن يحيى قال: حدَّثنا سفيان, عن منصور والأعمش, عن أبي وائل, عن ابن مسعود قال: قال رجل: يارسول الله أنؤاخذ بما عَمِلنا في الجاهلية؟ قال: من أحْسَنَ في الإسلام لم يُؤاخذ بما عَمِل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أُخِذ بالأول والآخر. قلت: ظاهر هذا الحُكم خِلاف ما أجمعت عليه الأمة من (أنَّ) الإسلام يَجُبُّ ما قبله. قال الله تعالى: (قُلْ لِلّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَف) وَوَجه هذا الحديث وتأويله: أنَّه إذا أَسلم مرة لم يُؤاخذ بما كان سَلَف من كُفْرِه ولم يُعاقَب عليه وإن أساءَ في الإسلام غَايةَ الإساءَة ورَكِبَ أشدَّ ما يكون من المعاصي مادامَ ثابِتًا على إسلامِهِ

стр. 2213

وإنما يُؤخذ بما جَنَاه في الإسلام من المعصية ويُعيّر بما كان منه في الكفر ويُبَكَّتُ به كأنه يقال له: أليس قد فعَلت كَيت/ وكَيت وأنت كافِر؟ فهَلّا مَنَعك إسلامُك من مَعَاودَة مثلِهِ إذ أسلّمْت؟ ثم يُعاقَب على قّدْر مايَستحقُهُ من المعصية التي اكتْسَبَها في الإسلام ولا يجوز أن يُعاقب عُقوبة الكفار؛ لأن المسلم لا يخَلُد في النار والكافر مُخَلّد فيها أبدًا. كتاب الإكراه (٢) (باب في بَيْعِ المُكْرَه ونَحْوِه في الحقِّ وغيره) ١٢١١/ ٦٩٤٤ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال: حدَّثني الليث, عن سعيد المَقْبُريِّ, عن أبيه, عن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد؛ إذ خَرَج إلينا رسول الله ﷺ فقال: انطَلِقُوا إلى يهودَ, فخرجنا حتى جئنا بيت المِدْرَاسِ فقال: يا معشر يهود: أسلموا تسلمُوا.

стр. 2214

فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريدُ أن أُجلِيَكُم, فَمْن وجد منكم بماله شيئًا فلْيَبعه, وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله. استدلَّ أبو عبدلله به في جَوَاز بَيْع المُكْره, وهذا ببَيْع المُضْطَر أَشْبَه وإنما المُكره على البَيْع هو الذي يُحْمَل على بَيْع الشيء شاء أم أبَى, واليهود لو لم يَبيعوا أراضيِهم لم يُحْمَلوا عليه, وإنما شَحُّوا على أموالِهِم, فاخْتَاروا بَيعها, فصاروا كأنهم اضْطُرُّوا إلى بَيعها كمن رَهِقَه دَينٌ واضْطُرَّ إلى بَيع ماله, فيكُون ذلك جائزًا ولو أُكْرِهَ عليه لم يَجُزْ. كتاب التَّعبير (٢٦) (باب القَيْد في المنام) ١٢١٢/ ٧٠١٧ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عبد الله بن الصَّبَّاح

стр. 2215

قال: حدَّثنا مُعْتمر قال: سَمِعْت عَوفًا قال: حدَّثنا محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا اقترب الزمان لم تَكَد تَكذِب رُؤْيا المؤمن, ورؤيا المؤمن جزء من ستة أربعين جُزءًا من النبوة, وما كان من النبوة فإنه لا يَكْذِب قال محمد: وأنا أقول هذه. قال: وكان يقال: الرُّويا ثلاث: حديثُ النفس, وتخويفُ الشيطان, وبُشرى من الله, فمن رأى شيئًا يكرهُه فلا يَقُصُّه على أحد وليقُم فليُصَلّ. قال: وكان/ يكره الغُلَّ في النوم, وكان يُعجبهم القَيْد (يقال" القَيْد) ثَبَاتٌ في الدين. ورواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال, عن ابن سيرين عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ وأدرجه بعضهم كُلَّه في الحديث, وحديث عَوفٍ أبْيَنُ. وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ في القَيْد. قوله: إذا اقْترب الزمان فيه قولان: أحدهما: أن يكون معناه تقارُب زمان الليل والنهار وقت استوائهما أيام الربيع, وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبًا, وكذلك هو في الخريف والمُعَبِّرون يقولون: أصدقُ الرؤيا ما كان وقت

стр. 2216

اعتدال الليل والنهار, (وإدراكِ الثمار) ويَنْعها. والوجه الآخر: أن اقترابَ الزمان انتهاء أمده إذا دنا قيام الساعة. وأما قوله: رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة, فقد كان بعض أهل العلم يقول في تأويله قولًا لا يكاد يتحقق من طريق البُرهان. قال: وذلك أن رسول الله ﷺ ثد بقي مُنذُ أول ما بدئ بالوحي إلى أن تُوفِّي ثلاثًا وعشرين سنة, أقام منها بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين, وكان يُوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستةُ أشهر وهي نصف سنة, فصارت هذه المُدَّة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مُدَّة زمان النبوة. قلت: وهذا وإن كان وجهًا قد تحتمله قِسمة الحساب والعدد, فإن أول ما يجب فيه أن يَثْبت ما قاله من ذلك خبرًا وروايةً, ولم نسمع فيه خبَرًا, ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرًا, فهو كأنه ظنٌ وحُسبان, والظن لا يغني من الحق شيئًا. ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على اذُهب إليه من هذه القسمة, لقد كان يجب أن تُلحق بها سائر الأوقات التي كان يُوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته, وأن تُلتَقط فتُلفَّق وتُزاد في أصل الحساب, وإذا صِرنا إلى هذه القضية بطلت هذه القسمة وسقط هذا الحساب من أصله. وقد ثبث عن رسول الله

стр. 2217

صلى الله عليه وسلم في عدَّة أحاديث من روايات كثيرة أنه كان يرى الرُّؤى المختلفة في أمور الشريعة ومُهِمَّات أسباب الدين, فيقَصُّها على أصحابه, وكان يقول لهم إذا أصبح, من رأى منكم رؤيا؟ , فيقُصُّونها عليه. وقال لهم: "رأيتُ ليلة القدر, فخرجت لأخبركم بها, فتلاحى رجلان في المسجد فأُنسِيتها, فاطلبوها في الوتر من العشر الأواخر من الشهر" , وقال يوم أحد: رأيتُ في سيفي ثُلمة, وكأني مردفٌ كبشا, فتأول ثُلمة السيف يصاب في أصحابه وأنه يُقتل كبش القوم, فكان أبيَّ بن خلف.

стр. 2218

وقال: رأيتُ كأني أنزع على قليب بدلو بكرة, فجاء أبو بكر, فأخذ مني, فَنَزع نزَعًا ضعيفًا والله يغفر له, ثم جاء عمر فاستحالت في يده غربًا فلم أرَ عبْرِيًّا يفرِي فَرِيه, فكأن ذلك مُتأولًا على خلافتهما. وقال حين سُحِر: رأيتُ رجلين أتياني, فقعد أحدهما عند رأسي, وقعد الآخر عند رجلي, فقال: أحدهما لصاحبه: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: في مُشط ومُشاقة وجُفِّ طَلْعَة في بئر ذَرْوان, فجاءها رسول الله عليه وسلم, فاستخرجها في أشياء كثيرة العدد, وكان بعض أمور الشريعة عن رؤيا أُريَها بعض أصحابه كرؤيا عمر بن الخطاب وعبد الله بن زيد الأذان في منامهما, فكان ذلك بمنزلة الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه

стр. 2219

وسلم, ولذلك صار شريعة ودينًا. ومنها رؤيا رسول الله ﷺ أشياء ذات عدد ذكرها في الحديث, وهذه بعد الهجرة وإلى من هذه كلها مانطق به الكتاب من رؤيا الفتح في قوله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) الآية, وقال: (ومَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا التي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) فدلَّ ماذكرناه من هذا وما تركناه من هذا الباب على ضعف هذا التأويل, ونقول: إن هذا الخبر صحيح وجُملة مافيه حقٌّ وليس كل ما يخفى علينا علَّته لا تلزمنا حجُّته, وقد نرى أعداد ركعات الصلوات وأيام الصيام رَمْيَ الجمار محصورة في حسابٍ معلوم وليس يُمكننا أن نصل من علمها إلى أمر يُوجب حصرها تحت هذه الأعداد ثون ما هو أكثر منها أو أقل, فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحًا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها. وهذا كقوله ﷺ في حديث آخر: "إن الهدى الصالح والسَّمت الصالح جزءٌ من خمسة عشر جزءًا من النبوة"

стр. 2220

وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة به متعذِّر لا يمكن الوقوف عليه, وإنما فيه هاتين الخصلتين من هدي الأنبياء وشمائلهم وأخلاقهم, فكذلك الأمر في الرؤيا أنه جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ومعنى الحديث تحقيق الرؤيا, وأنها مما كان الأنبياء يُثْبتُونه ويُحققونه, وأنها كانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم , والأنبياء التي كانت ينزل بها الوحي عليهم, والله أعلم. (٤٨) (باب تعبير الرُؤيا بعد صلاة الصُّبح) ١٢١٣/ ٧٠٤٧ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا مُؤمّل بن هشام قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثنا عوف قال: حدَّثنا أبو رجاء قال: حدَّثنا سَمُرة بن جُنْدُب قال: كان رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيَقُصُّ عليه من شاء أن يَقُصّ, وأنه قال لنا ذات غَدَاةٍ: إنه أتاني الليلة آتيان وأنهما ابتعثاني, وأنهما قالا لي انطلق،

стр. 2221

وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخرُ قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيَثْلغ رأسَهُ فيتدَهدَأ هذا الحجر ها هنا، فيتبعُ الحجرَ فيأخُذُه، فلا يَرجعُ إليه، حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعل به مثلَ ما فَعَلَ به المرّةَ الأولى. قال: قلتُ لهما: سبحان الله ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستَلْقٍ لقَفاهُ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديد، وإذا هو ناتاءُ أحدِ شِقّي وجهه فيُشرشِر شِدْقه إلى قَفاه ومِنْخَره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه, قال: وربما قال أبو رجاء: فيشُقُّ. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يَفرُغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعل مثلَ ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحانَ الله ما هذان؟ قال: قالا: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التنُّور. قال: فأحسَبُ أنه كان يقول: فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ، قال: فاطلعْنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراة، وإذا هم يأتيهم لَهَبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوْضَوْا. قال: قلتُ لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسِبتُ أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، فإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يَسبَح، وإذا على شَط النهر رجلٌ قد جَمَعَ عندَه حجارةً كثيرةً، وإذا ذلك السابحُ يسبحُ ما

стр. 2222

يسبحَ، ثم َّ يأتي ذلك الذي قد جمعَ عندَه الحجارةَ، فيفغَر له فاهُ فيلقمُهُ حجراً. قال فينطلقُ, فيسبَح، ثم يرجعُ إليه، كلما رَجَعَ إليه, فغَرَ له فاهُ, فألقمه حجراً. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل كريهِ المرآةِ، كأكرهِ ما أنتَ راءٍ رجلا مرآةً، فإذا عندَهُ نار له يحُشُّها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معْتمة فيها من كل نَور الربيع، وإذا بينَ ظهري الروضة رجلٌ طويلٌ، لا أكادُ أرى رأسَه طولاً في السماء، وإذا حَولَ الرجل من أكثرِ ولدانٍ رأيتهم قط، قال: قلت لهما: ما هذا ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمة، لم أرَ روضةً قط أعظمَ منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارْقَ فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبنِ ذهبٍ ولبنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفَتحنا ففتحَ لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خَلْقِهم كأحسنِ ما أنتَ راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال: قالا لهم: اذهبوا فقَعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهرٌ معترِض يجري كأنَّ ماءه المحضُ من البياض فذهَبوا فوقعوا فيه، ثمَّ رجعوا إلينا قد ذَهبَ ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسَنِ صورة. قال: قالا لي: هذه جنة عدنٍ وهذاك منزلك، قال: فسمَا بصري صُعُداً, فإذا قصرٌ مثل الرَّبابةِ البيضاء. قال: قالا لي: هذاك منزِلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما, ذراني فأدخُله، قالا: أما الآن فلا، وأنتَ داخِله. قال: قلتُ لهما: فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عَجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنُخبرُك، أما الرجلُ

стр. 2223

الأولُ الذي أتيتَ عليه يُثلَغ رأسه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه، يُشرشَرُ شِدقُهُ إلى قفاه، ومنخَرُه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكِذبَةَ تبلغُ الآفاق. وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناءِ التنور، فإنهم الزُّناة والزواني. وأما الرجل الذي أتيتَ عليه يَسبح في النهر ويُلقم الحجارة، فإنه آكِلُ الرِّبا. وأما الرجلُ الكريه المرآةِ، الذي عند النار يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازن جهنم. وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضة فإنه إبراهيم، وأما الولدانُ الذين حَوله فكلُّ مولودٍ ماتَ على الفطرة. قال: فقال بعضُ المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله: وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شَطرٌ منهم حسنٌ وشطرٌ قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحا وآخرَ سيئا، تجاوز الله عنهم. قوله: فيَثْلَغْ رأسه, يعني أنه يَشْدَخُه. يُقال: ثَلَغْتُ رأسه أثلَغه ثلْغًا إذا شَدَخْته. وقوله: فيتدهدأ الحَجَر, يعني يَتَدَحْرَج. يقال: تدَهْدَأ الشيء إذا تدَحْرج ودهدأته إذا دحرجته. قوله: فيُشرشر شدقه إلى قفاه, يعني يشقِّقه ويُقطِّعه. وقوله: ضوضؤا, يعني ضجُّوا وصاحوا. والضوضاء: الضجيج والصوت.

стр. 2224

وقوله: يَحُشُّها, يعني أنه يُحرك نارها لتَتَّقِد, يقال: حَشَشتُ النار أحشُّها حشًّا. وقوله: فأتينا على روضة مُعْتَمَّة, يعني وافية النبات والعَميم الطويل من النبات كقول الأعشى: *مُؤَزَّرٌ بعميم النبتِ مُكتَهل* ويقال: جارية عميمة, أي طويلة القَدِّ. وقوله: كأن ماءها المحض في البياض, فالمحض: اللبن الخالص الذي لا يشوبه شيء من الماء. وقوله: مثل الربابَة البيضاء, فإن الربابة السحابة التي رَكَب بعضها بعضًا وجَمعُها الرباب. وأما قول القائل: يارسول الله, وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين. فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحق بأولاد المسلمين في حُكْم الآخرة, وإن كان قد حَكَم لهم بحكم آبائهم في الدنيا

стр. 2225

وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال: "هم من آبائهم" وللناس في أطفال المشركين اختلاف. وعامة أهل السنة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر. وقد ذهبت طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة, وقد رُوي آثار عن نفر من الصحابة واحتجُّوا لهذه المقالة بحديث النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة, فأبواه يُهودانه ويُنصرانه ويُمجّسانه" واحتجوا بقول الله : (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) واحتجوا بقول الله : (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) قال بعض أهل التفسير: إنهم أطفال الكفار واحتجوا

стр. 2226

لذلك بأن اسم الولدان مشتق من الولادة ولا ولادة في الجنة, فكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا. (٤٧) (باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب) ١٢١٤/ ٧٠٤٦ - قال أبو عبدالله: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ, وَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا, فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ, فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ

стр. 2227

أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ, فَعَلَا بِه, ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ, فَعَلَا بِهِ, ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ, فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اعْبُرْ. قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ, وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ, فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ, فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَاخُذُ بِهِ, فَيُعْلِيكَ اللَّهُ, ثُمَّ يَاخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ, فَيَعْلُو بِهِ, ثُمَّ يَاخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَاخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِه, ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ, فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِأَبِي أَنْتَ, أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَاتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَاتَ بَعْضًا. قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَاتُ. قَالَ: لَا تُقْسِمْ. الظُّلَّة: السحابة, وكل ما أظلك من فوقك من سقيفة ونحوها فهو ظلَّة. وقوله: يَنطِف, يعني يقطر. وقوله: يتكففون, يعني أنهم يأخذون منه بأكفهم, والسبب: الحبل. والواصل بمعنى الموصول واختلف الناس في تأويل قوله ﷺ : "أصبتَ بعضًا وأخطأت بعضًا". فقال بعضهم: إنما صَوّبه في تأويل الرؤيا وخطّأه في الافتيات

стр. 2228

بالتعبير بحضرة رسول الله ﷺ . وقال بعضهم: موضع الخطأ في ذلك أن المذكور في الرؤيا شيئان وهما السَّمن والعسل, فعبرهما على شيء واحد وهو القرآن, وكان حقّه أن يَعْبُر كل واحد منهما على انفراده, وأنهما الكتاب والسنة لأنها بيان الكتاب الذي أُنزِل عليه. وبلغني هذا القول أو قريب من معناه عن أبي جعفر الطَّحاوِي. وفي قوله: لاتقسم, دليل على أن أمره ﷺ بإبرار المُقْسم خاص بالمراد, وإنما إبراره يلزم فيما يجوز الإطِّلاع عليه دون ما لايجوز. ألا تراه منعه العلم فيما اتصل بأمر الغيب الذي لم يجز الاطلاع عليه. (ومن كتاب الفتن) مما لم أسمعه من طريق الفِربْري.

стр. 2229

(٢) (باب قول النبي ﷺ : "سترون بعدي أمورًا تُنكرُونها ") ١٢١٥/ ٧٠٥٥ - قال أبو عبدالله: حدّثنا إسماعيل قال: حدَّثني ابن وهب, عن عمرو, عن بكير, عن بُسْر بن سعيد, عن جُنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عُبادة بن الصامت وهو مريض. قلنا: أصلحك الله, حّدث بحديث ينفعك الله به, سمعته من النبي ﷺ , قال: دعانا النبي ﷺ , فبايعناه, فكان أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعُسرنا وأَثَرَةٍ علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كُفرًا بَواحًا عندكم من الله فيه برهان. الأثرة: الاستئثار بالحظ وبخس الواجب لم من الحق. وقوله: إلا أن تروا كفرًا بواحًا, معنى البواح: الصُّراح, من قولك: باح بالشيء يبوح به بُوُوحًا وبواحًا, إذا صرح به, يريد القول الذي لا يحتمل التأويل, فإذا كان كذلك حل قتالهم, ومادام

стр. 2230

يحتمل وجْهًا من التأويل لم يجز ذلك , وهو معنى قوله: عندكم من الله فيه برهان, يريد نص آية أو توقيف لا يحتمل التأويل كقوله : (قّدْ جَاءَكُم بُرهَانٌ مِن رَبِّكُم) أي كتاب الله, والله أعلم. (١٦) (باب قول النبي ﷺ : "الفتنة من قبل المَشرق ") ١٢١٦/ ٧٠٩٤ - قال أبو عبدالله: حدّثنا علي بن عبدالله قال: حدّثنا (أزهر) بن سعد, عن ابن عَون, عن نافع, عن ابن عمر قال: ذكر النبي ﷺ قال: اللهم بارك لنا في شامنا, اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يارسول الله وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا, اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يارسول الله وفي نجدنا, فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن, وبها يطلع (قرن) الشيطان"

стр. 2231

نجْد: ناحية المشرق, ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها. وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض. والغَوْر: ما انخفض منها وتهامة كلها من الغَوْر, ومنها مكة, والفتنة تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال في أكثر ما يروى من الأخبار. (٢٧) (باب لا يدخل الدَّجَّال المدينة) ١٢١٧/ ٧١٣٢ - قال أبو عبدالله: حدّثنا أبو اليَمَان قال: أخبرنا شعيب عن الزُهْريّ قال: أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن أبا سعيد قال: حدثنا النبي ﷺ يوما حديثًا طويلًا عن الدَّجَّال وكان فيما حدَّثناه به أنه قال: يأتي الدَّجَّال وهو مُحرَّم عليه أن يدخل نِقاب المدينة, فينزل بعض السِّباخ التي تلي المدينة, فيخرج إليه يومئذ رجل, وهو خير الناس, أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدَّجَّال الذي حدَّثنا رسول الله ﷺ حديثه. فيقول الدَّجَّال: أرأيتم إن قتلْت هذا, ثم أحييته, هل تَشُكّون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله, ثم يُحييه. فيقول: والله ما كنت قبل أشدَّ بصيرة مني اليوم, فيُريدُ الدَّجَّال أن يقتله فلا يُسَلَّط عليه. قوله: نِقاب المدينة, ثم قال على أثره: بعض السِّباخ, فإن كان أراد به اسم بقعة بعينها, وإلا فالنقاب الطريق في الجبل, كأنّه

стр. 2232

أراد أن الدجال لا يدخل المدينة من طرقها. وقد يُسأل عن هذا, فيُقال: كيف يجوز أن يُجري الله تعلى آياته على أيدي أعدائه؟ وإحياء الموتى آية عظيمة من آيات أنبيائه. فكيف مَكَّن منه الدَّجَّال, وهو كذاب مفترٍ على الله يدعي الربوبية لنفسه؟ فالجواب: أن هذا جائز على سبيل الامتحان لعباده إذا كان منه ما يدل على أنه مُبطلٌ, غير مُحِقٍّ في دعواه, وهو أن الدَّجَّال أعور عين اليمنى "مكتوب على جبهته كافر, يقرأه كل مسلم" , فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص العَوَر الشاهدَين بأنه لو كان ربًّا لقدر على رفع العَوَر عن عينه ومحو السِّمة عن وجهه, وآيات الأنبياء التي أُعطوها الأنبياء بريئة عما يعارضها, ونقائضها, فلا يشتبهان بحمد الله.

стр. 2233

(٢١) (باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خَرَج بخِلافِه) ١٢١٨/ ٧١١١ - قال أبو عبدالله: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمَّاد بن زيد, عن أيوب, عن نافع قال: لما خَلَع أهل المدينة يزيد بن معاوية, جمع ابن عمر حَشَمه وولده فقال: إني سمعتُ النبي ﷺ يقول: يُنصب لكل غادِر لواءٌ يوم القيامة, وأنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله ثم يُنصب له القتال وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في الأمر إلا كانت الفصيل بيني وبينه. الفصيل: القطيعة والهجران. وأصله من الفصل بين الشيئين, ويقال: طعن الرجل صاحبه وكانت الفصيل, وهو أن يكونا في جيش يتقاتلون, فيطعنه, فينهزم الجيش, فذاك الفصيل ومعناه التفريق. وقوله: إنَّا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله, يعني على شرط ما أمر الله به ورسوله من البيعة, والبيعة: الفِعلة من البيع

стр. 2234

وذلك أن من بايع سلطانًا فقد أعطاه الطاعة, وأخذ منه العطية, فأشبهت البيع الذي هو مُعاوضة من أخذ وعطاء. ويقال: إن الأصل في ذلك أن العرب كانت تبايعت الأمتعة تصافقت بالأكف عند العقد عليها, وكذلك يفعلونه إذا تحالفوا وتعاقدوا, فشبَّهوا مُعاهدة الولاة التَّماسك بالأيدي بالبيع وسمَّوها بيعة. كتاب الأحكام (١) باب قول الله تعالى: (وأَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُم) ١٢١٩/ ٧١٣٧ - قال أبو عبدالله: حدّثنا عبْدَان قال: أخبرنا عبدالله, عن يونس, عن الزُّهرِيّ قال: أخبرني أبوسلمة بن عبدالرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: من أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصاني فقد عصى الله, وأطاع أميري فقد أطاعني, ومن عصى أميري فقد عصاني. قلت: كانت قريش ومن يليها من العرب لايعرفون الإمارة, فكانوا يَتَمنَّعُون على الأمراء, فقال رسول الله صلى

стр. 2235

الله عليه وسلم هذا القول يحضهم على طاعتهم والانقياد لهم فيما يأمرون به من المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ولَّاهم البلدان والقرى, فلا يخرجوا عليهم بالسيف ولا يحملوا عليهم السلاح لئلا تتفرق الكلمة ولا تُنقض الدعوة. (٤) (باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية) ١٢٢٠/ ٧١٤٢ - قال أبو عبدالله: حدّثنا مُسدَّد قال: حدّثنا يحيى, عن شعبة, عن أبي التَّيَّاح , عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة" هذا في الأمراء والعُمَّال ذون الخلفاء والأئمة, فإن الحبشة لا تُولى الخلافة ولا يُستخلف إلا قرشي لما جاء من الحديث فيه.

стр. 2236

وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن الخلافة قد يجوز أن تكون في سائر قبائل العرب وأفناء العجم, وهذا خلاف السنة وقول الجماعة. (٩) (باب من شاقَّ الله شقَّ الله عليه) ١٢٢١/ ٧١٥٢ - قال أبو عبدالله: حدّثنا إسحاق الواسطي قال: حدّثنا خالد. عن الجُريجي, عن طريف أبي تميمة, قال: شهدت صفوان وجُندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعتَ من رسول الله عليه شيئًا؟ قال: سمعته يقول: من سمَّع سَمَّع الله به يوم القيامة, ومن يشاقق يُشقق عليه يوم القيامة.

стр. 2237

قوله: من سمَّع يُسَمع الله به يوم القيامة, يريد أنه من راآى بعمله وسمَّع به الناس ليُكرموه بذلك ويُعظّموه شَهَّره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعوا ما يُحلّ به من الفضيحةعقوبة على ماكان معه في الجنيا من حُبِّ الشُهرَة والسُّمعة. وقوله: ومن يُشاقق يُشَقِّق الله عليه, يكون على وجهين: أحدهما: أن يُضارَّ الناس ويحملهم على ما يَشُقّ عليهم من الأمر. والآخر: أن يكون ذلك من شقاق الخلاف؛ وهو أن يكون في شِقٍّ منهم وفي ناحية من جماعتهم. (١٣) (باب هل يقضي القاضي أو يُفتي وهو غضبان) ١٢٢٢/ ٧١٥٨ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا آدم قال: حدَّثنا شُعبة قال: حدَّثنا عبدالملك بن عُميرقال: سمعتُ عبدالرحمن بن أبي بَكرةَ قال: كَتَبَ أبو بكرة إلى ابنه وكان بِسِجِسْتَان أن لا تقْضِ بين اثنين وأنت غضبان, فإني سمعتُ النبي ﷺ يقول: "لايَقضِينَّ حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان" قلتُ: الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويضر بالعقل,

стр. 2238

ولذلك قالت العرب: الغضب غُولُ العقل, يعني أنه يَغول العقل ويُذهبه, فتقلُّ معه الإصابة ولا يؤمن معه الخطأ في الحكم. قلت: وفي معنى الغضب كل ماغير طبع الإنسان من جوع أو مرض وحزن ونحوها, لا يقضيحتى يَسكُن جَاشُه وتزول هذه الأعراض عنه. (٤٣) (باب كيف يُبايِع الإمام الناس) ١٢٢٣/ ٧٢٠٧ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عبدالله بن محمد بن أسماء قال: حدَّثنا جُوَيرية, عن مالك عن الزُهرِيِّ أن حُميد بن عبدالرحمن أخبره عن المسور بن مخْرمة في قصة بيعة عثمان ﵁ قال: طَرَقَني عبدالرحمن بن عوف بعد هَجْعٍ من الليل, فضرب الباب فقال: ادْع لي عليا فدعوته, فناجاه حتى ابهارَ الليل وذكر القصة بطولها. يقال: أتيته بعد هجع من الليل, أي بعد طائفة من الليل, ومثله بعد هزع وهزيع منه. وقوله: حتى ابهار الليل, يعي حتى مضى نصف الليل, وبُهرَة كل شيء وسَطَه.

стр. 2239

(٥١) (باب الاستخلاف) ١٢٢٤/ ٧٢١٩ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا ابراهيم بنموسى قال: أخبرنا هشام, عن مَعْمَر, عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ , فتشهَّد وأبو بكر صامت لا يتكلم. قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يَدْبُرَنا. -يريد بذلك أن يكون آخرهم- فإن يَكُ محمدٌ قد مات, فإنّ الله قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به. وذكر الحديث. قوله: يَدْبُرَنا, يعني يخلفنا بعد موتنا ويبقى خِلافَنا. يقال للرجل إذا مشاخلف صاحبخ هو يَخْلُفه ويَذْنُبُه ويَدْبُره. كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (١) (باب قول النبي ﷺ : "بُعِثتُ بجوامع الكلم ") ١٢٢٥/ ٧٢٧٣ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا عبدالعزبز بن عبدالله قال: حدَّثنا إبراهيم بن سعد, عن ابن شهاب, عن

стр. 2240

سعيد بن المُسَيب, عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: بَيْنَا أن نائم رأيتني أُتِيت بمفاتيح الأرض, فوُضِعَتْ في يدي". قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تَرْغَثُونها أو كلمة تشبهها. قوله: تَرْغَثُونها, يعني تستخرجون دَرَّها وتَرتَضعونها. الرٌّغاب: الرضاع, وناقة رَغوث, وكذا الشاة, أي عَزيرة اللبن. (٥) (باب ما يكره من التعَمُّق والتنازع والغلو في الدين والبدع) ١٢٢٦/ ٧٣٠٢ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا محمد بن مُقاتل قال: أخبرنا وَكيعٌ, عن نافع بن عمر, عن ابن أبي مُليكة قال: كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر, لما قدم على النبي ﷺ وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس, وأشار الآخر بغيره فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي. فقال: ما أردت خلافك, فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ , فنزلت (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ) إلى قوله (وَأَجْرعَظِيم). قال ابن أبي مُليكة, قال ابن الزبير: فكان عمر

стр. 2241

بعد, ولم يذكر ذلك عن أبيه, يعني أبا بكر إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدثه كأخي السِّرار لم يسمعه حتى يستفهمه. سمعتُ أبا عمر يذكر عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال قوله: كأخي السِّرار , يعني كالسِّرار وأخي الصلة. قلت: وقد يكون معناه كصاحب السِّرار. (٧) (باب ما يُذكر من ذَمِّ الرأي وتكلف القياس) ١٢٢٧/ ٧٣٠٨ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا أبو عَوانَة, عن الأعمش, عن أبي وائل قال: قال سهل بن حُنيف: يا أيها الناس اتّهِموا رأيكم عن دينكم, لقد رأيتُني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد

стр. 2242

أمر رسول الله ﷺ لردَدْته وماوضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر. قال: وقال أبو وائل: شهدتُ صفِّين وبئست صِفُّون. قوله: أسهلن بنا, يعني أفضين بنا إلى سهولة. وأما قوله: وبئست صِفُّون, فإنما أعرَبَه لأنه أجراه مجرى الجمع وماكانمن الواحد على بناء المع, فإعرابه كإعراب الجمع, كقولك: دخلت فلسطين, وهذه فلسطون وأتيت قنَّسرين وهذه قنسرون, ويصرفونها مصارف الإعراب, ومن هذا النحو قوله : (كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّين وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ)

стр. 2243

كتاب التوحيد (٧) (باب قول الله تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) ١٢٢٨/ ٧٣٨٤ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا ابن أبي الأسْود قال: حدَّثنا حرمِي قال: حدَّثنا شعبة, عن قتادة عن أنس, وقال لي: خَلِيفة, حدَّثنا يزيد بن زُرَيع, حدَّثنا سعيد, عن أنس, عن النبي ﷺ قال: لا يزال يلقى فيها, وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العزة قدمه, فينزوي بعضها إلى بعض, ثم تقول: قدْقدْ بعزتك وكرمك, ولا تزال الجنة تَفضُل حتى يُنشئ الله لها خلقًا, فيُسكنهم أفضل الجنة. قد ذكرنا معنى القدم في هذا الحديث وتأويله فيما مضى.

стр. 2244

وقوله: قدْقدْ, معناه حَسْب. يقال: قدي وقدني بمعنى حسبي كقول الشاعر: قَدِي اليوم من وَجْد على هالكٍ قَديِ ويقال في معناه قطِي وقطْني. (٢٠) (باب قول النبي ﷺ : "لا شخص أغْيَرُ من الله ") ١٢٢٩/ ٧٤١٦ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا أبو عَوَانه قال: حدَّثنا عبدالملك, عن وَرَّاد -كاتب المُغيرة- قال: قال سعَدُ بن عُبادة: لو رأيتُ

стр. 2245

رَجُلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفح, فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني, ومن أجْل الله حرَّم الله الفواحش ما ظهر منها ومابطن, ولا أحد أحبَّ إليه العذر من الله, ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين, ولا أحد أحب إليه المدْحة من الله, ومن أجل ذلك وعد الجنة. قال أبو عبدالله: وقال عُبيد الله بن عمرو, وعن عبدالملك: لاشخص أغير من الله. قلت: إطلاق الشخص في صفة الله غير جائز, وذلك لأن الشخص لا يكون إلا جسمًا مؤلفًا وإنما يُسمى شخصًا ماكان له شُخوصٌ وارتفاعٌ ومثل هذا النعت منفيٌ عن الله وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تَصْحيفًامن الرَّاوي. والدليل على ذلك أن أبا عَوَانة قد روى هذا الخبر عن عبدالملك فلم يذكر هذا الحرف, وروتْه أسماء بنت أبي بكر, عن النبي ﷺ فقالت: لا شيء أغْيَرُ من الله, هكذا رواه أبو عبدالله قال: كتاب النكاح (١٠٧) (باب الغَيرَة) ١٢٣٠/ ٥٢٢٢ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا
следующие страницы →