Полный текст (2 260 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
في الصلاة، وهذا القول غلط لأن نسخ الكلام في الصلاة إنما وقع بعد الهجرة بمدة يسيرة، وأبو هريرة راوي هذا الحديث متأخر الإسلام، وقد رواه عمران بن حصين أيضا كذلك.
وفي تسمية النبي ﷺ الرجل ذا اليدين دليل على جواز التلقيب الذي سبيله التعريف دون القول المكروه الذي يجري مجرى الشين والتهجين.
وقد روى أنس أن النبي ﷺ كان يقول له: يا ذا الأذنين، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك التنهبيه على حسن الاستماع وجودة الوعي للقول.
وفي الحديث دليل على أنه إذا سها في صلاة واحدة مرات أجزأته عن جميعها سجدتان، وذلك أن النبي ﷺ سها عن الركعتين وتكلم ناسيا، ثم اقتصر على السجدتين فلم يزد عليهما.
стр. 317
وفي تشبيكه ﷺ بين أصابعه في المسجد دليل على أن خبر كعب بن عجرة في نهيه الخارج إلى الصلاة عن التشبيك إنما هو على ما قد تأولناه من الاحتباء بتشبيك الأصابع الجالب للنوم الذي ينقض عليه طهره، وإن كان على غير ذلك فهو مباح غير محظور، والله أعلم.
стр. 318
[٨٩] (باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ
١٢٩/ ٤٨٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أنس بن عياض قال: حدثنا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر في ذكر مواضع صلى فيها رسول الله ﷺ ونزلها في أسفاره ومغازيه، قال: كان يعرس بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرفي حتى يصبح، وكان ثم خليج في بطنه كُثُب (كان رسول الله ﷺ يصلي ثَم، فدحا السيل فيه إلى البطحاء حتى دفن ذلك المكان.
١٣٠/ ٤٨٦ - وأن ابن عمر كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء، وذلك العرق انتهى طرفه على حافة الطريق.
١٣١/ ٤٨٧ - قال عبد الله: وكان النبي ﷺ ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن يمين الطريق في مكان
стр. 319
بطح سهل.
١٣٢/ ٤٨٨ - قال: وصلى في طرف تلعة من وراء العرج وأنت ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، على القبور رَضْمٌ من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق.
قال: ونزل عند سرحات في مسيل دون هَرْشَى، ذلك المسيل لاصق بكراع هرشى، بينه وبين الطريق قريب من غَلْوة.
وفيه أن النبي ﷺ استقبل فُرضَتي الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة.
التعريس: نزول استراحة لغير إقامة، ويكون ذلك في الأكثر من آخر الليل ينزلون فينامون نومة خفيفة ثم يرتحلون.
وشفير الوادي: حرفه، وكذلك شُفره.
والخليج: وادٍ له عمق ينشق من آخر أعظم منه.
والكُثُب: جمع الكثيب، وهو ما غلُظ وارتفع عن وجه الأرض.
стр. 320
وقوله: فدحا السيل فيه بالبطحاء، أي سواه بما حمل من البطحاء، والبطحاء: حجارة ورمل. والعرق: جبيل صغير.
والسرحة: شجرة، والسرح: نوع من الشجر له ثمر.
والرويثة: اسم موضع، والبطح: الواسع، والتلعة: مسيل الماء من فوق إلى أسفل، والهضبة: فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل.
والرضم: حجارة كبار، واحدتها رضمة.
والسلمات: جمع سلمة، وهي شجرة ورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم.
وهرشى: ثنية معروفة وكراعها يمتد منها دون سفحها.
والغلوة: قدر رمية.
وفرضة الجبل: مدخل الطريق إليه، وأصل الفرضة مأخوذ من الفَرْض، وهو القطع غير البليغ.
стр. 321
[٩٨] (باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل)
١٣٣/ ٥٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا معتمر، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يُعرِّض راحلته فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته.
قوله: إذا هبت الركاب، معناه إذا هاجت، يقال: هب الفحل هبيبا: إذا اهتاج، يريد أن الإبل إذا هاجت لم تهدأ ولم تقر، فتفسد على المصلي إليها صلاتَه.
وقوله: فيعدله: أي يقيمه تلقاء وجهه.
стр. 322
[٩٩] (باب الصلاة إلى السرير)
١٣٤/ ٥٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لقد رأيتُني مضطجعة على السرير فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رجل السرير حتى أنسل من لحافي.
قولها: أسنحه، من قولك: سنح لي الشيء إذا عرض لك، تريد أني أكره أن أستقبله ببدني في صلاته، ومن هذا سوانح الطير والظباء، وهي ما يعترض الركب والمسافرين فتجيء عن مياسرهم وتجوز إلى ميامنهم.
стр. 323
[١٠٠] (باب يرد المصلي من مر بين يديه)
١٣٥/ ٥٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حميد بن هلال العدوي قال: حدثنا أبو صالح السمان، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.
معنى هذا الكلام أن الشيطان هو الذي يحمله على ذلك ويحركه عليه، ومعنى المقاتلة هاهنا الدفع العنيف، وقد يجوز أيضا أن يكون أراد بالشيطان المار بين يديه (نفسه) ذلك أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والإنس.
قلت: وهذا إنما يكون لمن كانت صلاته إلى سترة دون من صلى إلى غير سترة.
стр. 324
[١٠٦] (باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة)
١٣٦/ ٥١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامةَ بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.
فيه من الفقه أن من صلى وهو حامل على ظهره أو عاتقه كارةً أو نحوَها لم تبطل صلاته بحملها ما لم يحتج لإمساكه إلى عمل كثير أو التزام له ببعض أعضائه دائم.
وفيه دليل على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء.
قلت: ويشبه أن يكون النبي ﷺ لا يتعمَّد حمل هذه الصبية ووضعها في كل خفض ورفع من ركعات الصلاة، لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها، وإنما هو أن الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربه، وكان ﷺ أرحم الناس بالذرية، فإذا سجد ﷺ جاءت
стр. 325
فتعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض ﷺ من سجوده ويخليها وشأنها فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها إلى الأرض حتى إذا سجد وأراد النهوض عادت الصبية إلى مثل ذلك، هذا وجهه عندي ومعناه والله أعلم.
стр. 326
كتاب مواقيت الصلاة
[١] (باب مواقيت الصلاة وفضلها)
١٣٧/ ٥٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.
تريد: قبل أن تصعد من قاعة الدار إلى شعف الجدر وأعالي الحيطان، يقال: ظهرتُ فوق السطح إذا علوته، ومنه قول الله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ وقد روي من وجه آخر (قبل أن يظهر الفيء عليها).
стр. 327
[٩] (باب الإبراد بالظهر في شدة الحر)
١٣٨/ ٥٣٣ - ٥٣٤ قال أبو عبد الله: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر عن سليمان قال: صالح بن كيسان، حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ونافع عن ابن عمر أنهما حدثا عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم.
معنى الإبراد: انكسار شدة حر الظهيرة، وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد، وليس ذلك بأن يؤخر إلى أحد بردي النهار، وهو برد العشي، إذ فيه الخروج من قول الأمة.
وفيح جهنم: شدة استعارها، وأصله في الكلام السعة
стр. 328
والانتشار، وكانت العرب تقول في غاراتها: فيحي فياح، وقد روي أن لجهنم نفسين في الشتاء ونفسا في الصيف.
وكان أحمد بن حنبل يذهب إلى الإبراد في الصيف، وكان الشافعي يرى التعجيل إذا صلى وحده، فإذا كان إمام جماعة (ينتابه) الناس من بُعد أبرد.
ومعنى قوله: أبردوا عن الصلاة: تأخروا عنها مبردين.
стр. 329
[١١] (باب وقت الظهر عند الزوال)
١٣٩/ ٥٤١ - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن أبي المنهال، عن أبي برزة كان النبي ﷺ يصلي العصر، وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية.
حياة الشمس: بقاء حرها لم يفتر ونقاء لونها لم يتغير.
стр. 330
[١٢] (باب تأخير الظهر إلى العصر)
١٤٠/ ٥٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد -وهو ابن زيد- عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة، قال: عسى.
والجمع بين الصلاتين لا يكون إلا لعذر، ولذلك رخص فيه للمسافرين من أجل مشقة السفر، فلما وجد الجمع في الحضر طلبوا له وجه العذر، وكان الذي وقع لهم من ذلك المطر، لأنه أذى وفيه مشقة على المصلي إذا كلف حضور المسجد مرة بعد أخرى.
وقد روي هذا الحديث أيضا من طريق مالك. قال مالك: أرى ذلك في المطر.
стр. 331
والشرط فيه عند الشافعي: أن يكون ابتداؤه الصلاة الأولى والمطر قائم ويفتتح الصلاة الثانية مع قيام المطر ولا يراعى ما وراء ذلك.
стр. 332
[١٤] (باب إثم من فاتته العصر)
١٤١/ ٥٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله).
قوله: وتر، يعني نقص، ومنه قوله تعالى: ﴿ولن يتركم أعمالكم﴾ أي لم ينقصكم.
وقيل: معناه سُلِب أهلَه وماله فبقي وترا ليس له أهل ولا مال. يقول: فليحذر أن تفوته هذه الصلاة وليكره ذلك كراهته لأن يسلب أهله وماله.
стр. 333
[١٦] (باب فضل صلاة العصر)
١٤٢/ ٥٥٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا الحميدي قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾.
قوله: لا تضامون، يروى على وجهين:
أحدهما: تضامُّون - مفتوحة التاء مشددة الميم- وأصلها تتضامون، فحذفت إحدى التاءين، أي لا يضام بعضكم بعضا، كما يفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه، فيتزاحمون عند ذلك ينظرون إلى جهته.
стр. 334
يضام بعضهم بعضاً، يريد أنكم ترون ربكم وكل واحد منكم وادعٌ في مكانه لا ينازعه رؤيته أحد.
والوجه الآخر: لا تضامُون من الضيم، أي لا يضيم بعضكم بعضا في رؤيته وقوله عقب ذلك: فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، يدل على أن الرؤية قد يُرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين.
(ووقوع) الاختصاص لهاتين الصلاتين بالذكر وإن كانتا كسائر الصلوات في محل الفرضية كاختصاصهما بلقب التوسط بين الصلوات الخمس، وإن كانت كل واحدة من الخمس مستحقة لهذه الصفة في وضع الحساب.
وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾، وفيه تعيين هذه الصلاة فيروى عن علي ﵁ وأبي أيوب الأنصاري وعائشة،
стр. 335
وحفصة ﵃ أجمعين أنها صلاة العصر.
ورد روى عبيدة السلماني، عن علي أنه قال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله ﷺ يوم الأحزاب يقول: (شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا).
وروي عن أبي موسى الأشعري وابن عباس وجابر بن
стр. 336
عبد الله ﵃ أنهم قالوا: هي صلاة الفجر وهو قول عطاء وغيره من المكيين وإليه مال مالك والشافعي، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فلما لم تكن صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت غير الصبح علم بذلك أنها هي دون غيرها.
ولأنها صلاة تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار، فصارت كأنها من الليل والنهار، واستدلوا على ذلك أيضا بقوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ فخصه بهذا الذكر دون غيرها من الصلوات، ولأنها منفردة بوقتها، والظهر والعصر قد تجمعان بعرفة، وفي السفر، والمغرب والعشاء تجمعان بالمزدلفة وفي السفر كذلك، وصلاة الفجر لا تجمع إلى صلاة ولا تضم إليها صلاة، فهي الوسطى بين الصلوات.
وقد روي أيضا عن زيد بن ثابت، ويروى أيضاً عن
стр. 337
أسامة بن زيد أنهما قالا: هي صلاة الظهر، لأن رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، فيكون الناس في قائلتهم وتجارتهم، فنزلت هذه الآية تحريضا لهم على هذه الصلاة.
وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنها صلاة المغرب، واحتجوا لها بأنها ليست بأقل الصلوات ولا بأكثرها، ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها، كأن القائل به ذهب في الوسطى إلى التوسط الذي يكون
стр. 338
عدلاً بين الأمرين، وفضل القولين الأولين على القولين الآخرين بين.
وإن كان الصحيح من جملتها هو القول الأول لصحة الرواية فيه عن رسول الله ﷺ وهو حديث علي ﵁.
стр. 339
[٣٠] (باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس)
١٤٣/ ٥٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب.
قوله: شهد عندي رجال مرضيون، معناه: أعلموني وبينوا لي، ولم يرد به إقامة الشهادة التي يتحملها الناس ويقيمونها عند الحكام.
وقال علماء أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ أي أعلم خلقه وبين لهم.
وقوله: حتى تشرق الشمس، معناه: حتى تطلع، يقال:
стр. 340
شرقت الشمس تشرق شروقا، إذا طلعت، وأشرقت إشراقا إذا أضاءت. وهذه الصلوات التي ينشئها المصلي من غير سبب يوجبها دون ما له سبب منها، وقد وقع شرح ذلك وبيانه في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.
стр. 341
[١٧] (باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)
١٤٤/ ٥٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته).
معنى السجدة في هذا الحديث الركعة بركوعها وسجودها، والصلاة قد تسمى سجودا، كما سميت ركوعا، كقوله: ﴿ومن الليل فاسجد له﴾ أي صل. وقوله: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ يريد المصلين، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها
стр. 342
فسميت على هذا المعنى سجدة، وفيه بيان أن طلوع الشمس على من قد صلى من الفجر ركعة لا يقطع عليه صلاته، كما قال من فرق في ذلك بين غروب الشمس من أجل أن غروبها يوجب عليه الصلاة، وبين طلوعها من أجل أن طلوعها يحرم عليه الصلاة، والقياس إذا نازعه النص كان ساقطاً.
стр. 343
[١٧] (باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)
١٤٥/ ٥٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم -هو ابن سعد- عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراةَ، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيلَ فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتاب: أي ربنا، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا
стр. 344
قيراطا قيراطا، ونحن كنا أكثر عملا. قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء.
(قلت): يروى هذا الحديث على وجوه مختلفة في توقيت العمل من النهار وتقدير الأجرة، ودل فحوى الكلام من هذه القصة في هذه الرواية على أن مبلغ الأجرة لليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجرة النصارى للنصف الباقي من النهار إلى الليل قيراطان، (فلو تموا [؟] العمل) إلى آخر النهار لاستحقوا تمام الأجر، وأخذوا قيراطين قيراطين، إلا أنهم انخزلوا عن العمل ولم يفوا بما ضمنوه، فلم يصيبوا إلا ما خص كل فريق منهم من الأجرة وهو قيراط، ثم إنهم لما رأوا المسلمين وقد استوفوا قدر أجرة الفريقين معا حاسدوهم فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، فقيل لهم: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ ولو لم يكن صورة الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام. وقد روى أبو عبد الله هذه القصة من طريق أبي موسى الأشعري.
стр. 345
[١٧] (باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)
١٤٦/ ٥٥٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ : مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر أجيرين وقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي (شرطت) فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر فقالوا: (لك) ما عملنا، فاستأجر قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين.
(قلت) وقد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إنما مثلكم ومثل أهل
стр. 346
الكتاب من قبلكم مثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ ألا فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ألا فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من صلاة العصر إلى (مغيربان) الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فعملتم أنتم. قال: فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء. فقال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء.
قلت: وهذا في الظاهر خلاف ما تقدم؛ لأن في هذا قطع الأجرة لكل فريق منهم قيراطا قيراطا، وتوقيت العمل عليهم زمانا واستيفاؤه منهم وإيفاؤهم الأجرة، وفيه قطع الخصومة وزوال العتب عنهم وإبراؤهم من الذنب، وهذا الحديث مختصر وإنما اكتفى الراوي منه بذكر مآل العاقبة فيما أصاب كل واحد من الفرق من الأجرة ومبلغها دون ذكر الأحوال المذكورة في الروايتين الأوليين من ذكر عجزهم عن العمل.
стр. 347
وقولهم: لا حاجة لنا إلى أجرك. وذلك إشارة إلى تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع والملل، وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية التي حدَّت منه لهم، فحرموا تمام الأجرة بجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من إتمام العمل الذي ضمنوه ولم يفوا به، وكأن الصحيح من هذه القصة ما ذكرناه أولا من طريق سالم، عن أبيه، ومن طريق أبي بردة عن أبيه دون رواية نافع عن ابن عمر والله أعلم.
стр. 348
[١٨] (باب وقت المغرب)
١٤٧/ ٥٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي (عبيد) عن سلمة بن الأكوع قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب.
يريد إذا توارت الشمس بالحجاب فغابت، ولم يذكر الشمس اعتمادا على إفهام السامعين له، وكذلك هو في كتاب الله في قصة سليمان ﵇ فقال: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ ولم يجر للشمس قبلُ ذكرٌ، وكقوله ﵎: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة﴾ ولم يجر للأرض ذكر قبل، وكقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ ولم يجر قبل ذلك للقرآن ذكر.
стр. 349
وقد قيل: إن أصحاب رسول الله ﷺ حين جمعوا القرآن وضعوا سورة القدر عقب سورة العلق ليدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: ﴿إنا أنزلناه﴾ القرآن، إشارة إلى قوله ﴿اقرأ﴾.
стр. 350
[٢٢] (باب فضل العشاء)
١٤٨/ ٥٦٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: أعتم رسول الله ﷺ بالصلاة حتى ابهارَّ الليل، وذكر حديثا.
قوله: أعتم، معناه أخر الصلاة، ومنه قيل: قِرًى عاتم إذا لم يقدم العجالة للضيف وأبطأ عليه بالطعام.
وقوله: ابهار، قال الأصمعي: يقال: ابهار الليل، إذا انتصف، قال: وبهرة كل شيء وسطه:
وقال أبو سعيد الضرير: معناه إذا تتام طلوع النجوم واستنارت وذلك بعد أن يذهب فحمة الليل وظلمته بساعة.
وقال: ومنه الشيء الباهر، أي: الظاهر المضيء.
стр. 351
[٢٦] (باب فضل صلاة الفجر)
١٤٩/ ٥٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر (عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى البردين دخل الجنة).
يريد بالبردين: صلاتي الفجر والعصر، وذلك لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر.
стр. 352
[٣٩] (باب ما يكره من السمر بعد العشاء)
١٥٠/ ٥٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عوف حدثنا أبو المنهال عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير وهي التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرتجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية.
إنما سمي الظهر هجيرا لأنها تصلى في الهاجرة، وهي وقت انتصاف النهار.
وقوله: حين تدحض الشمس، أي حين تزول، ويقال: دحض الرجل في الوحل، إذا زلت قدمه، وأدحضت حجة فلان: إذا أبطلتها، وحياة الشمس: بقاء حرها، وإنما وصفت بالحياة ما دامت كذلك لقوة حرها، وكل شيء ضعفت منته وذهبت
стр. 353
قوته فقد مات، ومنه قول عمر بن الخطاب:
لا تأكلوا من هاتين الشجرتين إلا أن تميتموهما طبخا يريد به البصل والثُّوم، وعلى هذا المعنى قول الشاعر:
يا ليت شعري هل تموت الريحُ .... فأسكن اليوم وأستريح
стр. 354
[٤٠] (باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء)
١٥١/ ٦٠١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر قال: صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر عمره فلما سلم قام فقال: أرأيتم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.
قوله: وهل الناس، أي توهموا وغلطوا في التأويل.
يقال: وهل الرجل: إذا ذهب وهله إلى الشيء. والوهل: الوهم.
стр. 355
[٣٧] (باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة)
١٥٢/ ٥٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك).
﴿وأقم الصلاة لذكري﴾.
قوله: لا كفارة لها إلا ذلك، تحتمل وجهين:
أحدهما أنه لا يجوز له تركها إلى بدل، ولا يكفرها غير قضائها.
والآخر: أنه لا يلزمه في نسيانه لها كفارة ولا غرامة في مال، ولا يجب عليه في القضاء زيادة تضعيف لها، إنما يصلي ما ترك سواء.
وليس هذا على معنى (أنه) لا يجوز له تأخيرها من وقت
следующие страницы →