← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[٢٦] (باب فضل صلاة الفجر) ١٤٩/ ٥٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر (عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى البردين دخل الجنة). يريد بالبردين: صلاتي الفجر والعصر، وذلك لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر.

стр. 352

[٣٩] (باب ما يكره من السمر بعد العشاء) ١٥٠/ ٥٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عوف حدثنا أبو المنهال عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير وهي التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرتجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية. إنما سمي الظهر هجيرا لأنها تصلى في الهاجرة، وهي وقت انتصاف النهار. وقوله: حين تدحض الشمس، أي حين تزول، ويقال: دحض الرجل في الوحل، إذا زلت قدمه، وأدحضت حجة فلان: إذا أبطلتها، وحياة الشمس: بقاء حرها، وإنما وصفت بالحياة ما دامت كذلك لقوة حرها، وكل شيء ضعفت منته وذهبت

стр. 353

قوته فقد مات، ومنه قول عمر بن الخطاب: لا تأكلوا من هاتين الشجرتين إلا أن تميتموهما طبخا يريد به البصل والثُّوم، وعلى هذا المعنى قول الشاعر: يا ليت شعري هل تموت الريحُ .... فأسكن اليوم وأستريح

стр. 354

[٤٠] (باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء) ١٥١/ ٦٠١ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر قال: صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر عمره فلما سلم قام فقال: أرأيتم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. قوله: وهل الناس، أي توهموا وغلطوا في التأويل. يقال: وهل الرجل: إذا ذهب وهله إلى الشيء. والوهل: الوهم.

стр. 355

[٣٧] (باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة) ١٥٢/ ٥٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك). ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾. قوله: لا كفارة لها إلا ذلك، تحتمل وجهين: أحدهما أنه لا يجوز له تركها إلى بدل، ولا يكفرها غير قضائها. والآخر: أنه لا يلزمه في نسيانه لها كفارة ولا غرامة في مال، ولا يجب عليه في القضاء زيادة تضعيف لها، إنما يصلي ما ترك سواء. وليس هذا على معنى (أنه) لا يجوز له تأخيرها من وقت

стр. 356

الذكر حتى لا يسعه إن كان في حال قيام أو قعود أن لا يتحول عنها إلى غيرها قبل أن يصليها بحال أو يكون في صلاة يصليها فيقطعها قبل أن يتمها، ولكنه على أن لا يغفل أمرها مع الإمكان ويشتغل بغيرها. وفي حديث أبي قتادة أنهم لما ناموا عن صلاة الفجر، ثم انتبهوا بعد طلوع الشمس، أمرهم النبي ﷺ أن يقودوا رواحلهم، ثم صلاها بعد. وفيه دليل على أنه إن ذكر الفائت في وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها صلاها ولم يؤخرها.

стр. 357

[٤١] (باب السمر مع الضيف والأهل) ١٥٣/ ٦٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو النعمان، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا أبي، حدثنا أبو عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، وذكر قصة أضياف من فقراء أهل الصفة، حملهم أبو بكر إلى منزله، وأمرهم أن يطعموهم، وبقي أبو بكر عند النبي ﷺ حتى تعشى (ومضى) من الليل ما شاء، فلما جاء قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أوما عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا عنتر [؟] وسب وجدَّع، وذكر الحديث بطوله. قوله: يا عنتر، هكذا حدثناه خلف الخيام -بالعين غير

стр. 358

المعجمة وبالتاء التي هي أخت الطاء مضمومتين -ورواه مرة أخرى: يا غُنثَر بالغين المعجمة والثاء المثلثة- فإن كانت الرواية الأولى بالعين محفوظة فإنها مفتوحة العين والتاء، سألت أبا عمرو [الصواب: أبو عُمَر الزاهد] عنه فقال: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: العنتر: الذباب، وسمي عنترا [؟] لصوته، فشبهه حين حقره وصغره بالذباب. فأما الغنثر -بالغين المعجمة- فهو مأخوذ من الغثارة وهي الجهل، يقال: رجل أغثر. وقوله: يا غنثر: معدول عنه، كما قيل: يا حُمْق من أحمق، والنون زيادة.

стр. 359

كتاب الأذان [٢] (باب الأذان مثنى مثنى) ١٥٤/ ٦٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة. قوله: (أمر بلال) يريد أن النبي ﷺ أمره بذلك لأن الأذان شريعة من الشرائع، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله ﷺ لا يضاف إلى غيره، ومن زعم أن الآمر لبلال أبو بكر ﵁ فقد غلط، لأن بلالا قد كان لحق بالشام أيام أبي بكر ولم يقم بالمدينة بعد موت رسول الله ﷺ . وقوله: (ويوتر الإقامة إلا الإقامة) يريد أنه كان يوتر ألفاظ الإقامة التي هي شفع في الأذان (إلا الإقامة) يعني لفظ الإقامة

стр. 360

نفسها وهو أن يقول: قد قامت الصلاة مرتين، وإنما فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت والإقامة أمارة لقيام الصلاةن ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار سببا لأن تفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة فظنوا أنها الأذان.

стр. 361

[٤] (باب فضل التأذين) ١٥٥/ ٦٠٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطُر بين المرء ونفسه. العامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في نداء الفجر: الصلاة خير من النوم، والتثويب هاهنا الإقامة بعد الأذان، وأصل التثويب رفع الصوت بالإعلام، قال الشاعر: يأوي إلى ساحته المثوِّبُ يريد المستغيث، وأصل هذه الكلمة أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع يعلم بذلك أصحابه، فسمي رفع الصوت في الأذان تثويباً.

стр. 362

وقيل: إن التثويب في الأذان مأخوذ من قولك: ثاب بمعنى عاد إلى الشيء بعد ذهابه عنه، فقيل للمؤذن إذا قال في أذانه: الصلاة خير من النوم، ثم عاد إليه مرة أخرى فقالها: قد ثوَّب، أي ردد القول به مرة أخرى، وكذلك في الإقامة إذا قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، مرتين.

стр. 363

[٦] (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) ١٥٦/ ٦١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغير حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام، وأنه امر واجب لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على ترك الأذان وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه. وقد اختلف أهل العلم فيمن ترك الأذان وحده في حضر أو سفر، فذهب أكثرهم إلى أنه إذا صلى بلا أذان ولا إقامة لم يعد الصلاة. وقال عطاء ومجاهد فيمن نسي الإقامة: يعيد الصلاة.

стр. 364

وقال الأوزاعي فيمن نسي الأذان والإقامة: يعيد ما دام في الوقت، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه.

стр. 365

[٩] (باب الاستهام في الأذان) ١٥٧/ ٦١٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن سمي -مولى أبي بكر- عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا). قوله: لاستهموا، يريد القرعة، وإنما قيل في الإقراع الاستهام لأنها سهام يكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم حاز الحظ المرسوم به. والتهجير: التبكير بصلاة الظهر. والهاجرة: نصف النهار.

стр. 366

[٣٣] (باب احتساب الآثار) ١٥٨/ ٦٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب، حدثنا حميد، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : (يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم)؟ ١٥٩/ ٦٥٦ - وزاد ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي ﷺ ،

стр. 367

فكره رسول الله ﷺ أن يُعروا المدينة فقال: (ألا تحتسبون آثاركم)؟ قوله: يُعروا: معناه كره أن تصير دُورهم عراءً. والعراء: الفضاء من الأرض، وآثارهم: خطاهم.

стр. 368

[١٠] (باب الكلام في الأذان) ١٦٠/ ٦١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس يوم رَزْغ، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمره أن ينادي: الصلاة في الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، إنها عَزْمة. الرزغة: وحل شديد، وقد رزغ الرجل إذا ارتكم في الوحل فهو رزغ، وكذلك الردغة مثل الرزغة.

стр. 369

[١٥] (باب من انتظر الإقامة) ١٦١/ ٦٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام يركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن (يستبين) الفجر ثم اضجع [اضطجع] على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. قوله: سكت، يريد فرغ من الأذان بالسكوت.

стр. 370

[١٤] (باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الإقامة ؟) ١٦٢/ ٦٢٤ - قال أبو عبد الله: حدثني إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الجريري، عن أبي بريدة، عن عبد الله بن المغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: (بين كل أذانين صلاة لمن شاء). يريد بالأذانين: الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر كقولهم: سيرة العمرين، وإنما هما أبو بكر وعمر، والأسودان للتمر والماء، وإنما الأسود أحدهما.

стр. 371

[٢١] (باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار) ١٦٣/ ٦٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ح، وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). في قوله: (ما فاتكم فأتموا) دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة الإمام فهو أول صلاته؛ لأن الإتمام إنما يكون في أمر قد مضى بعضه.

стр. 372

[٢٩] (باب وجوب صلاة الجماعة) ١٦٤/ ٦٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحطب، ثم آمر بالصلاة ويؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقا سمينا أو مِرْماتين حسنتين لشهد العشاء). العَرْق: العظم بما عليه من اللحم، وأما المرماتان: فإن أبا عبيد قال: يقال: إن المرماة ما بين ظلفي الشاة. قال أبو عبيد: وهذا حرف لا أدري ما وجهه إلا أنه هكذا يفسر. وقال غيرُ أبي عبيد: المرماة: سهم يتعلم عليه الرمي.

стр. 373

فأما قوله: حسنتين، فلا أدري (على أي شيء) يتأول معنى الحسن فيهما حتى يكون شرطا للإجابة إليه؟ إلا أن يكون ذلك على التفسير الأول الذي حكاه أبو عبيد، فإن أبا عمر أخبرني قال: أخبرنا السياري قال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: الحَسَن والحُسْن: العُظَيم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبح والقبيح: العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف، قال: وأنشدني: الحسن والقبح في عضو من الجسد .... فوق الذراع وتحت المنكب العضد فيكون لعله أراد تشبيه أحد العظمين بالآخر، أعني المرماة، والعظم الذي في المرفق مما يلي البطن، إذ كان كل واحد

стр. 374

منهما عظماً عارياً من اللحم، ويكون معنى الكلام التقريع والتوبيخ. يقول: إن أحدكم يجيب إذا دُعي إلى ما هذا وصفه في الحقارة وعدم النفع، ولا يجيب إلى الصلاة. قلت: وهو شيء لا أحقه ولا أثق به والله أعلم بمعناه.

стр. 375

[٣٨] (باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ١٦٥/ ٦٦٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالكٍ بن بحينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا (و) قد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف لاث به الناس، فقال له رسول الله ﷺ : آلصبحَ أربعا؟ آلصبح أربعا؟!

стр. 376

قوله: لاث به الناس، معناه أحاطوا به والتفوا حوله. قال العجاج: لاث به الأشاء والعبريُّ أي: لائثٌ، فقلب، كقولهم: هارٍ بمعنى هائر. وقوله: آلصبح أربعا، آلصبح أربعا؟ يريد أن الصلاة الواجبة إذا أقيمت لم يصل في زمانها غيرها من الصلوات.

стр. 377

[٥٢] (باب متى يسجد من خلف الإمام) ١٦٦/ ٦٩٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق حدثني عبد الله بن يزيد، حدثني البراء -وهو غير كذوب- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدا ثم نقع سجودا بعده. قوله: وهو غير كذوب، أخبرنا ابن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: قوله: وهو غير كذوب، لا يريد به البراء، لا يقال لرجل من أصحاب رسول الله

стр. 378

صلى الله عليه وسلم غير كذوب، وإنما أراد به عبدَ الله بن يزيد الذي روى عن البراء. قوله: وهو غير كذوب، لا يوجب تهمة في الراوي حتى يحتاج إلى أن ينفي عنه بهذا القول، إنما يوجب ذلك إثبات حقيقة الصدق (له) لتقع الوثيقة بقوله ويتأكد العلم بروايته، وهذا عادة الصحابة فيما يروونه عن رسول الله ﷺ من قول يريدون إيجاب العمل به أو تأكيد العلم فيه كقول أبي هريرة في غير حديث: سمعت خليلي الصادق المصدوق. وقول عبد الله بن مسعود: حدثني الصادق المصدوق: أن النطفة إذا وقعت في الرحم الحديث. وهذا لا يوجب ظنة كانت فترفع بهذا القول أو تنفى بزيادة هذا الوصف، إنما هو نوع من الثناء، وضرب من ضروب التأكيد للشيء إذا اشتدت به العناية من القائل فيؤكده به.

стр. 379

[٥٣] (باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام) ١٦٧/ ٦٩١ - قال أبو عبد الله: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: (أما يخشى أحدكم -أو لا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار). هذا وعيد شديد، وذلك أن المسخ عقوبة لا تشبه العقوبات، فضرب المثل به ليتقي هذا الصنيع ويحذر. وكان ابن عمر لا يرى صلاة لمن فعل ذلك، فأما أكثر العلماء فإنهم لم يروا عليه إعادة الصلاة إذا فعل ذلك مع شدة الكراهية له والتغليظ فيه. وقالوا: إذا فعل ذلك كان عليه أن يعود إلى الركوع أو السجود حتى يرفع الإمام، وكان الأوزاعي يقول: عليه أن يعود فيمكث قدر ما ترك.

стр. 380

[٤٢] (باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) ١٦٨/ ٦٧١ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا أبي قال: سمعت عائشة عن النبي ﷺ قال: (إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء). قوله: فابدأوا بالعشاء، لفظه عام والمراد به خاص، وإنما رخص في ذلك للصائم الذي تاقت نفسه إلى الطعام، أو الجائع الذي قد بلغ منه الجوع الضعف، لأنهما إذا قاما إلى الصلاة وفي أنفسهما الحاجة إلى الطعام لم يستوفيا شرائط الصلاة وحقوقها من الخشوع والإخلاص لمنازعة النفس الطعام، ولم يكن من عادة القوم الاستكثار من الأطعمة ونقل الألوان فتطول مدة الأكل ويفوت معه وقت الصلاة، إنما كانوا يتناولون الخفيف من الطعام شربة لبن أو كف تمر أو نحو ذلك. فأما من لم يكن به الجوع الغالب فإنه لا يؤخر الصلاة للطعام بدليل الحديث الآخر.

стр. 381

[٤٣] (باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل) ١٦٩/ ٦٧٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين فصلى ولم يتوضأ. قوله: يحتز من الحز، وهو قطع يتقدر بمبلغ الحاجة، ومنه الحُزة: وهي القطعة من اللحم ونحوه. وفيه بيان جواز قطع اللحم المطبوخ والمشوي بالسكين، وإنما المكروه الذي روي فيه النهي قطع الخبز بالسكين. وفيه بيان أن أكل ما غيرته النار لا يوجب وضوءاً.

стр. 382

[٥٧] (باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين) ١٧٠/ ٦٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام، ثم قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه أو قال خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة. الغطيط: صوت يسمع من تردد النفس كهيئة صوت المخنوق، ومنه غطيط البَكْر، والخطيط قريب منه، والغين والخاء متقاربا المخرج، وقد مر ذكر معاني هذا الحديث فيما تقدم.

стр. 383

[٦٣] (باب من شكا إمامه إذا طوَّل) ١٧١/ ٧٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل، فوافى معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء، فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه، فأتى النبي ﷺ فشكا إليه معاذا، فقال النبي ﷺ : يا معاذ أفتان أنت؟ أو قال: أفاتن أنت؟ ثلاث مرات، فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة. قوله: جنح الليل، معنا [معناه] أقبل بظلمته. يقال: جنح جنوحا، ومنه جنح الليل، وهو إقبال ظلمته. والناضح: البعير الذي يُسنَى عليه. وقوله: أفتان أنت؟ فإن الفتنة كثيرة التصرف في الاستعمال، ومعناها هاهنا صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلال، قال:

стр. 384

الله : ﴿ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم﴾ أي بمضلين. وقوله: فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، يريد: هلا قرأت، كقوله : ﴿فلو إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين﴾. وقوله: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون﴾، والمعنى في هذا كله فهلا. وفيه من العلم أنه جعل الحاجة عذرا في تخفيف الصلاة كالكبر والضعف المانعين من تطويلها.

стр. 385

[٦٥] (باب من أخفَّ الصلاةَ عند بكاء الصبي) ١٧٢/ ٧٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: إني لأقوم في الصلاة، أريد أن أطول، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق على أمه. استدلوا من هذا على جواز تطويل الركوع والمد منه إذا أحس بإقبال رجل إلى الصلاة ليدركها معهم، وذلك أنه أجاز الحذف من الصلاة بسبب الصبي، فلأن يجوِّز يسير المكث ليدركها القاصد للصلاة والساعي إليها أولى.

стр. 386

[٧٣] (باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف) ١٧٣/ ٧١٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة بن قدامة حدثنا حميد الطويل حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: (أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري). قوله: تراصوا، معناه: تدانوا وتضاموا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع، ومنه قول الله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾.

стр. 387

[٨١] (باب صلاة الليل) ١٧٤/ ٧٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فآب إليه ناس فصفوا وراءه. قوله: يحتجره، أي يتخذه شبه الحجرة فيصلي فيها. وقوله: آب، أي جاء الناس من كل أوب وناحية، يقال من هذا: آب أوبا، ومن رجوع المسافر أوبا وإيابا في الأكثر من الكلام، والأصل فيهما الرجوع، وكان ﷺ يقول: (توبا توبا، أو أوبا أوبا، لا يغادر علينا حوبا)، فالأوب معناه الرجوع إلى الله ، قال الله : ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، أي الراجعين بالتوبة إليه، والله أعلم.

стр. 388

[٨٠] (باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) ١٧٥/ ٧٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد، أخبرنا عبدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، فقام أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح الناس ذكر ذلك الناس فقال: (إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل). فإن قيل: قد أكمل الله الفرائض ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس، فكيف كان يجوز دخول الزيادة عليها؟ قيل: إن صلاة الليل كانت مكتوبة على النبي ﷺ واجبة، وأفعاله التي تتصل بالشريعة واجب على الأمة

стр. 389

الائتساء به فيها، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل في وقت معلوم من الليل أو النهار حتى يتكرر ذلك منه، يقتدون به ويرونه واجبا، فترك ﷺ الخروج إليهم في الليلة الرابعة، وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل منه في حد الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به. والزيادة إنما يتصل وجوبها عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله ﷺ لا من جهة إنشاء فرض مستأنف زائد على الخمس، وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يدل ذلك على زيادة جملة الشرع المفروض في الأصل. وفيه وجه آخر: وهو أن الله سبحانه فرض الصلاة أول ما فرضها خمسين، ثم إنه شفع رسوله ﷺ فحط معظمها وجعل عزائمها خمسا تخفيفا عن أمته من أجل شفاعته ومسألته، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت والتزمت ما كانت استعفت منه وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يثبت فرضا عليهم، وقد ذكر الله سبحانه عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ونسكا ما كتبها الله عليهم، ثم لما قصروا فيها لحقهم اللائمة في قولهم: ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾، فأشفق ﷺ أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل به تخفيفا عن أمته، والله أعلم.

стр. 390

[٨٩] (باب ما يقول بعد التكبير) ١٧٦/ ٧٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة -قال: أحسبه هنية- فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله: إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: [اللهم] باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد). قوله: إسكاتة، وزنه إفعالة، من السكوت، ومعناها سكوت يقتضي بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة فيه، وإنما أرادوا بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام. ألا تراه
следующие страницы →