← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[٧٣] (باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف) ١٧٣/ ٧١٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة بن قدامة حدثنا حميد الطويل حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: (أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري). قوله: تراصوا، معناه: تدانوا وتضاموا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع، ومنه قول الله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾.

стр. 387

[٨١] (باب صلاة الليل) ١٧٤/ ٧٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فآب إليه ناس فصفوا وراءه. قوله: يحتجره، أي يتخذه شبه الحجرة فيصلي فيها. وقوله: آب، أي جاء الناس من كل أوب وناحية، يقال من هذا: آب أوبا، ومن رجوع المسافر أوبا وإيابا في الأكثر من الكلام، والأصل فيهما الرجوع، وكان ﷺ يقول: (توبا توبا، أو أوبا أوبا، لا يغادر علينا حوبا)، فالأوب معناه الرجوع إلى الله ، قال الله : ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، أي الراجعين بالتوبة إليه، والله أعلم.

стр. 388

[٨٠] (باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) ١٧٥/ ٧٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد، أخبرنا عبدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، فقام أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح الناس ذكر ذلك الناس فقال: (إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل). فإن قيل: قد أكمل الله الفرائض ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس، فكيف كان يجوز دخول الزيادة عليها؟ قيل: إن صلاة الليل كانت مكتوبة على النبي ﷺ واجبة، وأفعاله التي تتصل بالشريعة واجب على الأمة

стр. 389

الائتساء به فيها، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل في وقت معلوم من الليل أو النهار حتى يتكرر ذلك منه، يقتدون به ويرونه واجبا، فترك ﷺ الخروج إليهم في الليلة الرابعة، وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل منه في حد الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به. والزيادة إنما يتصل وجوبها عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله ﷺ لا من جهة إنشاء فرض مستأنف زائد على الخمس، وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يدل ذلك على زيادة جملة الشرع المفروض في الأصل. وفيه وجه آخر: وهو أن الله سبحانه فرض الصلاة أول ما فرضها خمسين، ثم إنه شفع رسوله ﷺ فحط معظمها وجعل عزائمها خمسا تخفيفا عن أمته من أجل شفاعته ومسألته، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت والتزمت ما كانت استعفت منه وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يثبت فرضا عليهم، وقد ذكر الله سبحانه عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ونسكا ما كتبها الله عليهم، ثم لما قصروا فيها لحقهم اللائمة في قولهم: ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾، فأشفق ﷺ أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل به تخفيفا عن أمته، والله أعلم.

стр. 390

[٨٩] (باب ما يقول بعد التكبير) ١٧٦/ ٧٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة -قال: أحسبه هنية- فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله: إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: [اللهم] باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد). قوله: إسكاتة، وزنه إفعالة، من السكوت، ومعناها سكوت يقتضي بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة فيه، وإنما أرادوا بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام. ألا تراه

стр. 391

يقول: ما تقول في إسكاتك؟ وقوله: اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد فإنها أمثال، ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والذنوب والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان لم تمسهما الأيدي ولم تمتهنهما بمَرْس واستعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الذنوب، والله أعلم. وفيه مستدل لمن ذهب إلى المنع من التطهر بالماء المستعمل؛ لأنه يقول: إن منزلة الخطايا المغسولة بالماء الذي يتطهر به بمنزلة الأوضار الحالة في المغسولات المانعة من التطهر بها.

стр. 392

[٩٠] (باب) ١٧٧/ ٧٤٥ - قال أبو عبد الله: قال ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن عمر، حدثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ قال: (دنت مني النار، فإذا امرأة -حسبت أنه قال- تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت هزلا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل. قال نافع: حسبت أنه قال: من خشيش أو خشاش. وقوله: خشيش، ليس بشيء، إنما هو خشاش -مفتوحة الخاء- وهو حشرات الأرض وهوامها، فأما الخِشاش -مكسورة الخاء- فهو العود الذي يُجعل في أنف البعير.

стр. 393

[٩١] (رفع البصر إلى الإمام في الصلاة) ١٧٨/ ٧٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم (رأيناك) تكعكعت، قال: (إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا). قوله: تكعكعت معناه: تأخرت، وأصله في الجبن. يقال: كع الرجل عن الأمر، إذا جبن عنه، وتكعكع أصله تكعع على وزن تفعل، فأدخل الكاف لئلا يجتمع بين حرفين من نوع واحد فيثقل. ويقال أيضا: كاع الرجل يكيع بمعنى جبن.

стр. 394

[٩٥] (وجوب القراءة للإمام في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت) ١٧٩/ ٧٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر حتى ذكروا أنه لا يحسن أن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. ما أخرم: معناه لا أنقص منها، وأصل الخرم القطع. وقوله: أركد معناه أطيل القيام، والركود: طول اللبث.

стр. 395

ومنه قيل: ماء راكد، إذا كان لا يجري، والفعل المختار هو تطويل إحدى الركعتين الأوليين من الظهر والعشاء والحذف من الأخرى، وتخفيف الأخريين وفي العصر كذلك، وفي إحدى ركعتي صلاة الفجر والمغرب كذلك، وقد ذهب بعض العلماء إلى التسوية بين الأوليين في الطول والأخريين في القصر، والقول الأول أشبه بالسنة وأصح، وقد روى أبو قتادة عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورة يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكذلك كان يفعل في العصر، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية، وقد ذكر أبو عبد الله قال: حدثناه أبو نعيم حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.

стр. 396

[٩٨] (باب القراءة في المغرب) ١٨٠/ ٧٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين؟ قلت: أصحاب الحديث قلما يقيمون هاتين الكلمتين يروون بطُوَل [بطِوَل] الطوليين، والطول: الحبل وليس هذا بموضعه، وإنما هو بطُولَى الطوليين، يريد أطول السورتين، وطولى وزنه فعلى تأنيث

стр. 397

أطول، والطوليين تثنية الطولى ويقال: إنه أراد به سورة الأعراف، فإنها أطول من صاحبتها الأنعام، وهذا يدل على أن للمغرب وقتين، كما روي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

стр. 398

[٩٥] (باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت) ١٨١/ ٧٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن بشار، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي ﷺ فرد وقال: (ارجع فصل، فإنك لم تصل)، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل -ثلاثا- قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، وافعل في صلاتك كلها).

стр. 399

[١٢٢] (باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة) ١٨٢/ ٧٩٣ - قال أبو عبد الله: وحدثناه مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بإسناده سواء، وقال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها). قوله: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) أمر منه بأن يفتتح صلاته بالتكبير وأمره على الوجوب. وفي قوله: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) دليل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة، كما أن عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة، وهو قول أكثر العلماء. وقد روي عن علي من طريق الحارث أنه قال: يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين، والحارث مرغوب عن روايته.

стр. 400

وقد ثبت من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وطريقه في السند مرضي. وفيه إيجاب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال عند الرفع منهما. وقوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) معناه الإشارة إلى فاتحة الكتاب لمن أحسنها، والقرآن وإن كان كله مما قد يسره الله فتيسر، فإن بيان النبي ﷺ قد عيَّن ما لا تجزئ الصلاة إلا به من القرآن، وهو قوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، وهذا كقوله : ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج

стр. 401

فما استيسر من الهدي﴾. ثم إن بيان السنة قد عين ذلك وهو شاة فما فوقها من بهيمة الأنعام.

стр. 402

[٩٥] (باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت) ١٨٣/ ٧٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).

стр. 403

قلت: عموم هذا القول يأتي على كل صلاة يصليها المرء وحده أو من وراء الإمام، أسر إمامه القراءة أو جهر بها، ولم يذكر أبو عبد الله في هذا الباب غير هذا الحديث، لم يذكر فيه حديث عبادة؛ لأن رواية [راويه] محمد بن إسحاق بن يسار وهو لا يدخل

стр. 404

في شرطه، ولم يذكر أيضا ما يعارض هذا الحديث في جواز ترك المأموم القراءة؛ لأن ذلك لا يصح وإسناده لا يتصل.

стр. 405

[١٠٥] (باب الجهر بقراءة صلاة الفجر) ١٨٤/ ٧٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قرأ النبي ﷺ فيما أمر وسكت فيما أمر ﴿وما كان ربك نسيا﴾، ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. قوله: وسكت فيما (أمر) يريد أنه أسرَّ القراءة لا أنه تركها، فإنه ﷺ كان لا يزال إماما فلا بد له من القراءة سرا أو جهرا. ومعنى قوله: ﴿وما كان ربك نسيا﴾ وتمثله به في هذا الموضع هو أنه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتى يكون قرآنا متلوا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنه وكل الأمر

стр. 406

في بيان ذلك إلى رسوله، ثم أمر بالاقتداء به والائتساء بفعله، وذلك معنى قوله: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. وهذا في نوع ما أنزل من القرآن مجملا كالصلوات التي أجمل ذكر فرضها، ولم يبين عدد ركعاتها، وكيفية هيآتها، وما تجهر القراءة فيه مما تخافت، فتولى النبي ﷺ بيان ذلك، فاستند بيانه إلى أصل الفرض الذي أنزله الله ، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول الله ﷺ التي هي بيان مجمل الكتاب واجبة، كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي أوطارُ نفسه من نوم وطعام وإتيان أهل في نحو ذلك من الأمور غير واجبة، وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس ببيان لمجمل الكتاب، والذي يذهب إليه أنها واجبة. وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو ﴿وما كان ربك نسيا﴾ وكثيرا (ما) يحتج به أهل الظاهر، ونفاة القياس، ومن يرى أصل الأشياء على الإباحة حتى يقوم دليل الحظر.

стр. 407

وقوله: ما سكت عنه فهو عفو ليس في حق العموم والشمول على ما يذهبون إليه، وإنما هو في نوع خاص من الأشياء دون نوع، وهو كل شيء كان لهم فيه عادة جارية من حوائج الأطعمة والأشربة وما أشبههما، فما نص عليه منهما بالتحليل أو التحريم فهو البيان الشافي الذي لا يبقى في النفوس معه ريب، وما سكت عن ذكره فهو معفو لهم عنه، متروك على ما جرت به عاداتهم، وذلك كما روي عن (تلب) العنبري قال: صحبت رسول الله ﷺ فما سمعت منه لحشرات الأرض تحريما، يعني الضب ونحوه من الحشرات، يريد أنه ﷺ قد كان يعرف من عاداتهم أنهم يأكلونها فلم يعرض لها بتحريم فكان سبيله العفو المعقول منه الإباحة، فأما ما لم يتقدم للقوم فيه عادة من

стр. 408

استباحة لشيء منها فقررهم النبي ﷺ عليها، فليس من هذه الجملة، وهو موقوف على دليله لا يحكم فيه بعفو، لأنه حكم به من غير دليل ولا برهان، وحقيقة معنى هذا الكلام هو أن ما سكت عن إنكاره من عاداتهم فهو عفو، فيكون السكوت في مثل هذا دليلاً على الإباحة.

стр. 409

[١٠٦] (باب الجمع بين السورتين في الركعة) ١٨٥/ ٧٧٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قد قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشعر. الهذ: متابعة القراءة في سرعة كأنه كره ذلك وأنكره، واختلفوا في أول المفصل فقال بعضهم: أول المفصل سورة القتال، ويقال لها سورة محمد. وقال آخرون: أول المفصل سورة قاف، وقد روي ذلك في حديث مرفوع، وإنما سميت قصار السور مفصلا لكثرة الفصول التي تقع بينها من آية التسمية.

стр. 410

[١١١] (باب جهر الإمام بالتامين) ١٨٦/ ٧٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). قلت: في قوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا، دليل على أن رسول الله ﷺ كان يجهر بآمين، ولولا ذلك لم يكن يصح معنى التوقيت فيه؛ لأنه قد يختلف فيتقدم تأمين القوم ويتأخر والمأموم مأمور بالاتباع. وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ قال: ﴿آمين﴾ ويرفع بها

стр. 411

صوته إلا أن إسناده ليس من شرط أبي عبد الله. وقوله: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) معطوف على مضمر، وهو الخبر عن تأمين الملائكة كأنه قال: إذا قال الإمام آمين، فقولوا: آمين كما تقوله الملائكة، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، ولولا ذلك لم يصح تعقيبه بما عقبه به من حرف الفاء من قوله (فإنه) وقد روي تأمين الملائكة في هذا الحديث من رواية الأعرج عن أبي هريرة.

стр. 412

[١١٢] (باب فضل التأمين) ١٨٧/ ٧٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه).

стр. 413

[١١٣] (باب جهر المأموم بالتأمين) ١٨٨/ ٧٨٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي -مولى أبي بكر- عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين). قلت: وهذا لا يخالف قوله: (إذا أمن الإمام فامنوا)، لأن هذه الأقوال قد يتقارب مدى الوقت فيها، فنص بالتعيين مرة، ودل بالتقدير أخرى، وكأنه قال: إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ وأمن الإمام فقولوا: آمين، بدلالة حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة وهما أحفظ من أبي صالح وأفقه، وقد يحتمل أن يكون الخطاب في حديث أبي صالح لمن تباعد عن الإمام، فكان بحيث لا يسمع التأمين؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من قراءته على كل حال، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع.

стр. 414

وفي آمين لغتان: مد الهمز وقصرها، وفي تفسيره قولان كلاهما متقاربان، قيل: معناه اللهم استجب، وقيل: كذلك فليكن. ومن عادة العرب إذا سمعت ما تتمنى أن تقول: اللهم آمين وبَسْلًا.

стр. 415

[١١٤] (باب إذا ركع دون الصف) ١٨٩/ ٧٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن الأعلم -وهو زياد- عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (زادك الله حرصا ولا تعد). في هذا الحديث دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته، وذلك [أن] الركوع جزء من الصلاة، فإذا أجزأه منفردا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك، إلا أنه مكروه لقوله: ولا تعد، ونهيه إياه عن العود لمثله إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو كان نهي تحريم لأمره بإعادة الصلاة، والله أعلم. وكان الزهري والأوزاعي يقولان في الرجل يركع دون الصف: إن كان قريبا من الصف أجزأه، وإن كان بعيداً لم يجزئه.

стр. 416

وكان أحمد بن حنبل لا يرى صلاة المنفرد جائزة وراء الصف، ذهب فيه إلى حديث وابصة، ولم يذكره أبو عبد الله في كتابه ولم يعبأ به، وأجاز مالك والشافعي صلاة المنفرد خلف الإمام وهو قول أصحاب الرأي.

стр. 417

[١١٩] (باب إذا لم يتم الركوع) ١٩٠/ ٧٩١ - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب قال: راى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا عليها ﷺ . معنى الفطرة في هذا الحديث: الدين والملة، وإنما أراد بهذا الكلام توبيخه وتبكيته على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله كقوله ﷺ : (بين العبد وبين الكفر

стр. 418

ترك الصلاة) وكقوله: (من ترك الصلاة كفر)، وإنما هو توبيخ لفاعله وتخويف له من الكفر، أي سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة، ولم يرد به الخروج عن الملة والبراءة من الدين، والله أعلم. يدل على صحة ما تأولناه حديث المُخدَجي أنه قال لعبادة بن الصامت: يا أبا الوليد إن أبا محمد يزعم أن الوتر حق قال: وكان أبو محمد رجلا من الأنصار له صحبة فقال عبادة: كذب

стр. 419

أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جاء بالصلوات فأكملهن ولم ينقص من حقهن شيئا، جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء بهن وقد انتقص من حقهن شيئا جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.

стр. 420

حدثناه مكرم بن أحمد (حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا محمد بن عمرو) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن حبان عن المخدجي، هذا كان في كتاب أبي عبد الله الكرماني. فلو كان يكفر المرء بانتقاصه الصلاة وتركه توفية حقوقها لم يجز

стр. 421

له أن يجعل أمره إلى المشيئة إن شاء رحمه وإن شاء عذبه، وقد تكون الفطرة بمعنى السنة، كما جاء: خمس من الفطرة، فذكر السواك والمضمضة وأخواتهما. قلت: وترك تمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين: أحدهما: إيجازها وتقصير مدة اللبث فيها، وليس هو المراد من الحديث. والوجه الآخر: الإخلال بأصولها واخترامها حتى لا تقع أشكالها على الصور التي تقتضيها أسماؤها في حق الشريعة، وهذا النوع هو الذي أراده حذيفة والله أعلم.

стр. 422

[١٢٨] (باب يهوي بالتكبير حين يسجد) ١٩١/ ٨٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد

стр. 423

وطأتك على مضر واجعلها عليهم (سنين) كسني يوسف. وأهلُ المشرق يومئذ من مضر مخالفون له. قوله: (سمع الله لمن حمده) معناه الدعاء بالاستجابة لمن دعاه وحمده وأثنى عليه، ولذلك أتبعه قول: (ربنا ولك الحمد). وقد يقال: إنه دعاء من الإمام لمن وراءه من القوم فإنهم يقولون: ربنا ولك الحمد. ومن هذا قوله ﷺ : (اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع)، أي لا يقبل ولا يستجاب، وفيه إثبات القنوت وأن موضعه عند الرفع من الركوع. وفيه أن تسمية الرجال بأسمائهم وأسماء آبائهم فيما يدعا لهم وعليهم لا تفسد الصلاة. وقوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر)، فإن الوطأة: البأس، والعقوبة، وهي ما أصابهم من الجوع والشدة، ولذلك

стр. 424

شبهها بسني يوسف القحطة، وأصله من الوطء الذي هو الإصابة بالرجل وشدة الاعتماد فيها، وقد يوصف السلطان بالعسف وسوء السيرة فيقال: هو شديد الوطأة، ومنه قول الشاعر: ووطئتنا وطأ على حنق .... وطء المقيد نابتَ الهَرْمِ

стр. 425

[١٢٩] (باب فضل السجود) ١٩٢/ ٨٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا: يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا حتى ياتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم أحد يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في
следующие страницы →