← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(٦) [باب] ٥/ ٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان - الحكم بن نافع - قال: أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أعبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقلت: أنا. ثم قال

стр. 37

لترجمانه قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء أن يأثِروا عليَّ كذبا لكذبته عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتاله إياكم؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال. ينال منا وننال منه. قال: بماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل أحد منكم قال هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا. فقلت: لو كان أحدٌ

стр. 38

قال هذا القول قبله لقلت: رجل يأتيني [يأتسي] بقول قيل قبله. وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا. قلت: فلو كان من آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل. وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا. وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بم يأمرك؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف. وإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. قال: وكان رسول الله ﷺ كتب إليه فدعا بكتابه فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم

стр. 39

الروم، السلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني لأدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم اليريسيين، و ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ إلى قوله ﴿اشهدوا بأنا مسلمين﴾. قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات فأخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِر أمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. وفي هذا الحديث أن هرقل أذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع، فقال: يا معشر الروم: هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، وذكر الحديث. إذا تأملت معاني هذا الحديث الذي وقع في الفصل الأول من مسألته عن أحوال رسول الله ﷺ وأطواره وما استقراه من أوصافه تبينت حسن ما استوصف من أمره، واستبرأه من جوامع شأنه، ولله دره من رجل ما كان أقله [؟] لو ساعد معقوله مقدوره. فأما قوله في كتابه (إلى عظيم الروم) فمعناه إلى من تعظم الروم وتقدمه عليها، ولم يكتب إلى ملك الروم، بما يقتضيه هذا اسم من المعاني التي لا يستحقها من ليس من أهل دين الإسلام،

стр. 40

ولو فعل ذلك لكان فيه التسليم لملكه، وهو بحكم الدين معزول، ومع ذلك فلم يخله من نوع من الإكرام في المخاطبة، ليكون آخذا بأدب الله تعالى في تليين القول لمن يبتدئه بالدعوة إلى دين الحق. وقوله: أدعوك بدعاية الإسلام، يريد دعوة الإسلام، وهي كلمة الشعار التي إليها يدعى أهل الملل الكافرة، والدعاية مبنية من قولك: دعا يدعو، كما قيل: شكا يشكو شكاية، وقد تقام المصادر مقام الأسماء، وبيان الدعاية في قوله: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ الآية. وأما قوله: (فإن عليك إثم اليريسيين) فإنه رواه هكذا بالياء، وهو في سائر الروايات: فإن عليك إثم الأريسيين. هكذا حدثناه حمزة بن الحارث قال: حدثنا عبيد بن شريك البزار قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن

стр. 41

يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وذكر الحديث إلى أن قال: (أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين). وقال فيه: فلما فرغ من قراءة الكتاب كثر اللجب، مكان قوله (الصخب). قال بعض أهل اللغة: واحد الأريسيين: أريسي، وهو منسوب إلى الأريس وهو الأكار. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي: الأريس الأكار ويجمع على الأريسين بتخفيف الياء، وقد أرس يأرس أرسا، إذا صار أريسا. ويقال أيضا: الإرِّيس ويجمع على إريسيين وأرارسة.

стр. 42

والمعنى أنك إن لم تسلم وأقمت على دينك كان عليك إثم الزراعين والأجراء الذين هم خول وأتباع لك، ويقال: إنهم كانوا مجوسا. فأما اليريسي إن صح من الرواية فإن الياء فيه مبدلة عن الهمزة. وفي الخبر دليل على أن النهي عن أن تسافر بالقرآن إلى أرض العدو إنما هو في حمل المصحف من القرآن المجموع فيه السور أو الآيات الكثيرة دون الآية والآيتين ونحوها مما تقع به الدعوة. وقوله: (من أن يأثروا علي كذبا) معناه أن يرووا أو يرفعوا عليه كذبا، يقال: أثرت الحديث آثُره: إذا رويته. وقوله: الحرب بيننا وبينه سجال: أي دول ونوب، وأصله أن يستقي الرجلان فينزع هذا سجلا وهو الدلو، وينزع صاحبه سجلا، يقال: تساجل الرجلان وبينهما مساجلة: أي مباراة أيهما يغلب. وقوله: ولقد أمر أمر ابن أبي كبشة، فإن كبشة فيما يروى رجل

стр. 43

من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام وعبد الشعرى العبور، وكان المشركون ينسبون رسول الله ﷺ إلى أبي كبشة تشبيها له لمخالفته إياهم في الدين. ومعنى أمِر: عظُم وارتفع، وأصله الكثرة. يقال: أمر القوم إذا كثر عددهم. ويقال: أمَّرت الشيء بمعنى كثرته. وبنو الأصفر: هم الروم. واللجب: صوت ذو اختلاط في مثل صخب أو شغب. يقال: عسكرٌ لجب، وسحاب لجب بالرعد والريح. والدسكرة على هيئة القصر فيها منازل وبيوت للحشم والخدم. وقوله: حاصوا حيصة حمر الوحش، معناه نفروا وحادوا، يقال: حاص وجاص بمعنى واحد.

стр. 44

(ومن كتاب الإيمان) (٣) (باب أمور الإيمان) ٦/ ٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شبعة من الإيمان) وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فقال: بضع وسبعون، ولم يذكره أبو عبد الله لأن سهيلاً ليس من

стр. 45

شرطه. حدثناه ابن الأعرابي قال: حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون بابا، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان). وحدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن

стр. 46

مكرم قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار، حدثني أبوك -أبو صالح- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: (أولها لا إله إلا الله). فقد ثبت برواية سليمان بن بلال التي اعتمدها أبو عبد الله، ثم بمشايعة سهيل إياه في روايته أن الإيمان اسم ينشعب إلى أمور ذات عدد، جماعها الطاعة، ولهذا (صار) من صار من العلماء إلى أن الناس متفاضلون في درج الإيمان، وإن كانوا متساوين في اسمه، وكان بدءُ الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول الله ﷺ بضع عشرة سنة يدعو الناس إليها، ويسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض بعدُ، وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ وهذا الحكم مستمر في كل اسم

стр. 47

يقع على أمر ذي شعب وأجزاء، كالصلاة والحج ونحوهما. فإن رجلا لو مر على مسجد شوفيه قوم فيهم من يستفتح للصلاة وفيهم من هو راكع أو ساجد فقال: رأيتهم يصلون أو وجدتهم مصلين، كان صادقا في قوله، مع اختلاف أحوالهم في الصلاة، وتفاضُل أفعالهم منها، وكذلك هذا في مناسك الحج. ولو أن قوما أمروا بدخول دار فدخلها أحد فلما تعتب الباب أقام مكانه، وجاوزه الآخر حتى دخل صحن الدار، وأمعن في الدخول إلى البيوت والمخادع كانا في انطلاق اسم دخول الدار عليهما متساويين، مع اختلاف أحوالهما في القلة والكثرة منه، وعلى هذا سائر نظائرها وأشكالها، ويؤيد القول بأن الإيمان ذو شعب ما رويناه عن النعمان بن مرة الأنصاري. حدثنا ابن الأعرابي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن النعمان بن مرة الأنصاري أخبره أن رجلا ذكر عند رسول الله ﷺ الحياء فقال النبي ﷺ : (إن الحياء ذو شعب والحياء شعبة من الإيمان).

стр. 48

فإن قيل: إذا كان الإيمانُ عندكم على ما رويتموه من العدد بضعا وستين أو سبعين شعبة أو بابا، فهل يمكنكم أن تسموها بأسمائها بابا بابا، كما حصرتموها عددا وحسابا؟ أرأيتم إن لم يمكنكم ذلك وعجزتم عن تفصيلها شيئا شيئا، هل يصح إيمانكم بما هو مجهول عندكم غير معلوم لكم؟ قيل: إن إيماننا بحق ما كلفناه من ذلك صحيح، والعلم به حاصل، والجهل معه مرفوع، وذلك من وجهين: أحدهما أنه قد نص على أعلى الإيمان وأدناها [؟] باسم أعلى الطاعات وأدناها، وهو في خبر سهيل بن أبي صالح، فدخل في ذلك جميع ما يقع بينهما، من جنس الطاعات كلها، وجنس الطاعات معلوم غير مجهول. والوجه الآخر: أنه لم يؤخذ علينا معرفة هذه الأسماء بخواص أسمائها حتى يلزمنا ذكرها وتسميتها في عقد الإيمان وإنما كلفنا التصديق بجملتها، والاجتهاد في الإتيان بها بما أمكن منها، كما كلفنا الإيمان بأنبياء الله وملائكته وكتبه ورسله، وإن كنا لا نثبت أسماء أكثر الملائكة وأسماء كثير من الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين. ثم إن ذلك غير قادح فيما أتينا به من أصل الإيمان. وقد روي عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه : (أعددت لعبادي

стр. 49

الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وقد يلزمنا الإيمان بها جملة وإن كان لا سبل لنا إلى معرفة تفصيلها، وقد أشبعنا الكلام في بيان زيادة الإيمان ونقصانه وسائر أحكامه، فمن أحب أن يستوفي ما ذكرناه من علمه فليأخذ من كتاب السراج [؟]، فالقدر الذي ذكرناه هاهنا كافٍ على شرط ما أنشئ له هذا الكتاب إن شاء الله.

стр. 50

(٤) [باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده] ٧/ ١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، وإسماعيل، عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). قوله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يريد أن المسلم الممدوح هو من كان هذا صفته، وليس ذلك على معنى أن

стр. 51

من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم، وكان بفعله المنبئ عنه خارجا من الملة، وإنما هو كقولك: الناس العرب، والمال الإبل، تريد أن أفضل الناس العرب، وأفضل الأموال الإبل، كذلك أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله فيما أوجبه عليه من فرائضه أداء حقوق المسلمين، والكف عن أعراضهم، وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرمه الله عليه. ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم. ألا تراهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقنا (لعمله) محكما له: ما صنعت شيئا ولم تعمل عملا، وإنما يريدون بذلك نفي الإتقان له، لا نفي الصنعة عينها، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان.

стр. 52

(٦) [باب إطعام الطعام من الإسلام] ٨/ ١٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف). قوله: أي الإسلام خير؟ يريد أي خصال الإسلام خير؟ ودل صرف الجواب عن جملة خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميين على أن المسألة إنما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم، فجعل خير أفعالها وأفضلها في الأجر والمثوبة إطعام الطعام الذي به قوام الأبدان والأنفس، ثم جاء إلى بيان ما يكون به

стр. 53

قضاء حقوقهم من الأقوال، فجعل خيرها وأوسعها في البر والإكرام إفشاء السلام وجعله عاما لا يخص به من عرف دون من لم يعرف ليكون خالصا لله بريئا من حظ النفس والتصنع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كل مسلم فيه شائع. وقد روي في بعض الحديث أن السلام في آخر الزمان يكون معرفة.

стр. 54

(١١) [باب] ٩/ ١٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني أبو إدريس -عائذ الله- أن عباد بن الصامت وكان قد شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عفا وإن شاء عاقبه) فبايعناه على ذلك. يشكل من هذا الحديث قوله: ولا تاتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم). والبهتان: مصدر. يقال: بهَت الرجلُ

стр. 55

صاحبه بهتاً وبهتاناً، وهو أن يكذب عليه الكذب الذي يبهت من شدة نكره، ويتحر فيه، فيبقى مبهوتا منقطعا ومعناه هاهنا قذف المحصنات والمحصنين، وهو من جملة الكبائر التي قرنه بذكرها، وقد يدخل في ذلك الكذب على الناس، والاغتياب لهم ورميهم بالعضاية [بالعضائه] والعظائم وكل ما يلحق بهم العار والفضيحة، وموضع الإشكال في ذلك ذكر الأيدي والأرجل فيقال: ما معنى ذكرها وليس لها صنع فيما وقع عنه النهي من البهت؟ وتأويل ذلك على وجهين: أحدهما أن معظم أفعال الناس إنما تضاف منهم إلى الأيدي والأرجل، إذ كانت هي العوامل والحوامل، فإذا كانت المباشرة لها باليد، والسعي إليها بالرجل، (أضيفت) الجنايات إلى هذين العضوين، وإن كان يشاركها سائر الأعضاء فيها، أو كانت تختص بها دونها، ولذلك يقول الرجل إذا أولاه صاحبه معروفا من قول أو بلاغ في حاجة ونحوها: صنع فلان عندي يدا، وله عندي يد، ويسمون الصنائع الأيادي، وليس لليد نفسها في شيء منها صنع، وقد يعاقب الرجل بجناية يجنيها قولا بلسانه فيقال له: هذا بما كسبته يدك، واليد لا فعل لها هاهنا. ومن هذا قوله تعالى: ﴿ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس

стр. 56

بظلام للعبيد﴾. ومعنى الحديث: لا تبهتوا الناس افتراء واختلاقا من قبل أنفسكم بما لم تعلموه منهم ولم تسمعوه فيهم، فتجنوا عليهم من قبل أيديكم وأرجلكم جناية تفضحونهم (بها) وهم بُراء منها، فتأثموا وتستحقوا العقوبة عليها، واليد والرجل في هذا كناية عن الذات على المعنى الذي بينته لك. والوجه الآخر: أن يكون معناه: لا تبهتوا الناس بالعيوب كفاحا (وأنتم) حضور يشاهد بعضكم بعضا، كما يقول الرجل لصاحبه: قلت كذا وفعلت كذا بين يديك، أي بحضرتك ومشهد منك، وهذا النوع أشد ما يكون من البهت وأفظع ما يكون من المكروه. فأما قول الله في امتحان النساء المهاجرات: ﴿ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ فإنه يحتمل إلى ما ذكرناه من هذين الوجهين وجها ثالثا لا مساغ له في نعوت الرجال، وذلك

стр. 57

حملهن ولدًا على أزواجهن ليس منهم ينسبنه إليهم فيقلن: هذا منكم؛ وذلك أن موضع الولد وحضانته وتربيته في صغره إنما هو فيما بين الأيدي والأرجل منهم، فأخذ عليهم من الشرط لا يأتين بكذب وبهتان من الفعل محله من أنفسهن بين الأيدي والأرجل، وعلى هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: قلت لي حاجة إليك فقالت .... بين أذني وعاتقي ما تريد يريد أنها أمانة في رقبتي وذلك أن مكان الرقبة بين الأذن والعاتق

стр. 58

(١٢) باب من الدين الفرار من الفتن ١٠/ ١٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غنمٌ يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن). شعف الجبال: رؤوسها وأعاليها، واحدتها شعفة، وفيه بيان فضيلة العزلة وأنها للدين عصمة.

стр. 59

(١٥) [باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال] ١١/ ٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياء أو الحياة - يشك مالك- فينبتون كما تنبت الحِبة في جانب السيل؛ ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية). في هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار. وفيه دليل على تفاضل الناس في الإيمان، وإنما الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، أو ما كان في معناهما ولكن ما يشكل من المعقول (قد) يرد إلى عيار المحسوس،

стр. 60

ليُفهَم، ويشبه به ليعلم. والحبة: مكسورة الحاء، بذور النبات، والحبة: بفتحها واحدة الحب المأكول، والحيا: المطر.

стр. 61

(١٧) [باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم] ١٢/ ٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو روح -حرمي بن عمارة- قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله). قد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة من زيادة ونقصان، وكلها صحاح، منها حديث أبي هريرة الذي رواه عن عمر في محاجَّته أبا بكر في قتال مانعي الزكاة وهو قوله: أمرت أن أقاتل الناس

стр. 62

حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)، وهو حديث مختصر، ليس فيه ذكر الصلاة والزكاة. ومنها حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها). ومنها حديث ابن عمر هذا، وقد زاد فيه ذكر الزكاة، وقد اجتمعت هذه الأحاديث بأسانيدها في كتاب الزكاة من هذا الكتاب، ورتبتها هناك، وبينت وجوهها على اختلافها، لأن ذلك الموضع كان أملك تبيان [ببيان] وجوهها، وإشباع القول فيها، وليس هذا باختلاف تناقض، إنما هو اختلاف ترتيب، إذا اعتبرته بالزمان والتوقيت، وذلك أن الفرائض كانت تنزل شيئا فشيئا في أزمنة مختلفة، فكان حديث أبي هريرة الذي رواه عن عمر،

стр. 63

حكاية الحال عن أول مبدأ الإسلام والدعوة، إذ ذاك، مقصورة على كلمة الشهادتين وحقوقها مضمنة في درجها غير مذكورة، وحديث أنس وابن عمر متأخران، ثم سائر الأحاديث التي فيها ذكر الأشياء المزيدة على ما في هذه الأخبار الثلاثة من صيام الشهر، وإعطاء الخمس من المغنم المذكور في خبر وفد عبد القيس، إنما جاءت فيما بعد، وهو أيضا حديث صحيح لا يشك في ثبوته، وفيما وصفناه من ذلك دليل على أن هذه الفرائض كلها من الإيمان، وسنذكر فيما بعد فرق ما بين الإيمان بالله والإيمان لله فيزول معه الشبه في هذا الباب، وليس هذا موضع استقصائه، وقد أشبعت بيان هذا الباب في كتاب السراج. ومعنى قوله: (وحسابهم على الله) أي فيما يستسرُّون به دون ما يُخِلُّون به من الأحكام الواجبة عليهم في الظاهر، وفيه دلالة على أن الكافر المستسرَّ بكفره لا يتعرض له إذا كان ظاهر حاله الإسلام، وأن توبته مقبولة إذا أظهر الإنابة من كفر علم بإقراره أنه كان يعتقده قبل، وهو قول أكثر العلماء.

стр. 64

(١٩) باب [إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل] ١٣/ ٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان -الحكم بن نافع- قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد أن رسول الله ﷺ أعطى رهطا -وسعد جالس- وترك رجلا هو أعجبهم إليَّ. فقلت يا رسول الله: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا. فقال: أو مسلما. الحديث. ظاهر هذا الكلام يوجب الفرق بين الإيمان والإسلام، وهذه المسألة مما قد أكثر الناس الكلام فيها، وصنفوا لها صحفا طويلة، والمقدار الذي لا بد من ذكره هاهنا على وجه الإيجاز والاختصار: أن الإيمان والإسلام قد يجتمعان في مواضع، فيقال للمسلم: مؤمن وللمؤمن: مسلم، ويفترقان في مواضع، فلا يقال لكل مسلم مؤمن ويقال لكل مؤمن: مسلم فالموضع الذي يتفقان فيه هو أن يستوي الظاهر والباطن، والموضع الذي لا يتفقان فيه أن لا يستويا، ويقال

стр. 65

له عند ذلك: مسلم، يعني أنه مسلم، وهو معنى ما جاء في الحديث من قوله ﷺ : (أو مسلما)، وكذلك معنى الآية في قوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾، أي استسلمنا وفي الإسلام بمعنى الاستسلام قول أمية بن أبي الصلت: أسلمت وجهي لمن أسلمتْ .... له الريح تحمل مزناً ثقالا

стр. 66

(٢٣) [باب ظلم دون ظلم] ١٤/ ٣٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال أصحاب رسول الله ﷺ : أينا لم يظلم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. إنما قالت الصحابة هذا القول لأنهم اقتضوا من الظلم ظاهره الذي هو الافتيات بحقوق الناس، أو الظلم الذي ظلموا به أنفسهم، من ركوب معصية أو إتيان محرم، كقوله : ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية، وذلك

стр. 67

حق الظاهر فيما كان يصلح له هذا الاسم، ويحتمله المعنى عندهم، ولم تكن الآية نزلت بتسمية الشرك ظلما، وكان الشرك عندهم أعظم من أن يلقب بهذا الاسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزل قوله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾، فسمى الشرك ظلما، وعظم أمره في الكذب والافتراء على الله ، وذلك أن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن أشرك بالله وجعل الربوبية مستحقة لغيره، أو عدل به شيئا، واتخذ معه ندا فقد أتى بأعظم الظلم، ووضع الشيء في غير موضعه ومستقره.

стр. 68

(٢٤) باب [علامة المنافق] ١٥/ ٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان - هو أبو الربيع- قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثني نافع بن مالك بن أبي عامر - أبو سهيل- عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان). ظاهر هذا الكلام يوجب أن من جمع هذه الخلال المذكورة كان منافقا، وقد روينا عن الحسن أنه ذكر هذا الحديث فقال: إن بني يعقوب حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا، وائتمنوا فخانوا.

стр. 69

وهذا القول من رسول الله ﷺ إنما خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم، والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال، شفقا أن تفضي به إلى النفاق، وليس المعنى أن من بدرت منه هذه الخلال، وكان ما يفعل منها على غير وجه الاختيار والاعتياد له أنه منافق، وقد جاء في الحديث أن التاجر فاجر، وجاء أيضا أن أكثر منافقي أمتي قراؤها، وإنما هو على معنى التحذير من الكذب في البيع، وهو معنى الفجور، إذ كانت الباعة قد يكثر منهم التزيد والكذب في مدح المتاع، وربما كذبوا في الشراء ونحوه، ولا يوجب ذلك أن يكون التجار كلهم فجارا، وكذلك القراء قد يكون من بعضهم قلة الإخلاص في العمل والتبرؤ من الرياء والسمعة، ولا يوجب ذلك أن يكون من فعل شيئا من ذلك من غير اعتياد له منافقا.

стр. 70

والنفاق ضربان: أحدهما أن يظهر صاحبه الدين وهو مسر يبطن الكفر، وعلى هذا كانوا في عهد رسول الله ﷺ . والضرب الآخر منه: ترك المحافظة على أمور الدين سرا. ومراعاتها علنا، وهذا يسمى نفاقا، كما جاء من قوله ﷺ : (سباب المؤمن فسق وقتاله كفر)، وإنما هو كفر دون كفر، وفسق دون فسق، كذلك هو نفاق دون نفاق. وقد قيل: إن هذا القول من رسول الله ﷺ إنما جاء في رجل من المنافقين بعينه، كان في زمان النبي ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ لا يواجههم بصريح القول ولا يسميهم بأسمائهم، فيقول: فلان منافق، وإنما يشير إليهم بالأمارة المعلومة على سبيل التورية عن الصريح، وكان حذيفة بن اليمان يقول: إن النفاق إنما كان على عهد رسول الله ﷺ وما كان بعد زمانه كفر.

стр. 71

حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الشعثاء قال: كنت مع ابن مسعود، فقال حذيفة: ذهب النفاق، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله ﷺ ، ولكنه الكفر بعد الإيمان. ومعنى هذا القول أن المنافقين في زمان رسول الله ﷺ لم يكونوا قد أسلموا، إنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ونفاقا، ويسرون الكفر عقدا وضميرا، فأما اليوم وقد شاع الإسلام

стр. 72

واستفاض، وتوالد الناس عليه فتوارثوه قرنا بعد قرن، فمن نافق منهم بأن يظهر الإسلام ويبطن خلافه فهو مرتد، لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الدين، وإنما كان المنافق في زمان رسول الله ﷺ مقيما على كفره الأول، فلم يتشابها. فأما قول الحسن فيما كان من أولاد يعقوب ﵇، فإن ذلك الصنيع منهم كان أمرا نادرا غير معتاد. وكلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل، والقوم لمي صروا على ما كان منهم من الخطيئة، وقد تابوا وتنصلوا من فعلهم إلى أبيهم وسألوه أن يستغفر لهم، وتحللوا من المجني عليه، فحللهم واستغفر لهم، فلم تتمكن منهم صفة النفاق، والحمد لله.

стр. 73

(٢٨) [باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان] ١٦/ ٣٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا ابن سلام البيكندي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). قوله: إيمانا واحتسابا، أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على وجه التصديق به والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.

стр. 74

(٢٩) [باب الدين يسر] ١٧/ ٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين (أحد) إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة. معنى هذا الكلام: الأمر بالاقتصاد في العبادة، وترك الحمل منها على النفس ما يؤودها ويثقلها. يقول: إن الله لم يتعبد خلقه بأن ينصبوا آناء الليل والنهار، ولا يفتروا ولا يستريحوا أبدا، وإنما أوجب عليهم وظائف

стр. 75

الطاعات، في وقت دون وقت، تيسيرا منه ورحمة، فعليكم بالسداد، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقونه، واخلطوا طرف الليل بطرف النهار، وأجموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم. والدلجة: سير الليل، إلا أنهم قالوا: أدلج الليل إذا سار أول الليل، وادَّلج إذا سار آخره.
следующие страницы →