← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[١٥٦] (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم) ٢٠٣/ ٨٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. قوله: (على أثر سماء) يريد على أثر مطر، وسمي المطر سماء لنزوله من السماء على مذهبهم في استعارة اسم الشيء لغيره إذا كان مجاورا له أو بسبب منه. والنوء: الكوكب، ولذلك سموا منازل القمر الأنواء، وإنما سمي النجم نوءا لأنه ينوء طالعا عند مغيب رقيبه من ناحية المغرب، وكان من عادتهم في الجاهلية أن يقولوا: مطرنا (بنوء)

стр. 457

كذا، فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله ، وينسون الشكر له على ذلك، وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا، فزجرهم عن هذا القول فسماه كفرا، إذ كان ذلك يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا اعتقد أن الفعل للكوكب وهو فعل الله لا شريك له.

стр. 458

كتاب الزكاة [٢٠] (باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها) ٢٠٤/ ١٤٣٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو عاصم، عن (عمر) ابن سعيد عن (ابن) أبي مليكة أن عقبة بن الحارث حدثه قال: صلى النبي ﷺ العصر، فأسرع ثم دخل البيت، فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له: صليت العصر، فلم تلبث أن خرجت. فقال: (كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته). التبر: قطع الذهب قبل أن تضرب دنانير، والقطعة منها تبرة. ويقال: تبرت الشيء إذا قطعته، ومنه قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾ أي متقطع هالك، والله أعلم. وتبييت الشيء حبسه عندك ليلاً.

стр. 459

[١٦٠] (باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث) ٢٠٥/ ٨٥٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا). قد توهم بعض الناس أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة، فوضع هذا الحديث في جملة الأعذار المبيحة ترك حضور الجماعات، وإنما هذا توبيخ له وعقوبة على فعله ليحرم بذلك فضيلة الجماعة. وقد قيل إن المكروه منه النيء دون المطبوخ. فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر، والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما يسقط على الأرض وينبطح على وجهه، وعند العرب: أن كل شيء بقيت له أرومة في الأرض، تخلف ما قطع من ظارها، وتتروح في الصيف ما يبس منه في الشتاء، فهو شجر، وما ليس له أرومة يبقى فهو نَجْم. ومنه قول الله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ فالقطن شجر، وقد

стр. 460

يبقى في كثير من البلدان سنين ذوات عدد والباذنجان كذلك يبقى سنوات، وأما اليقطين والريحان ونحوهما مما يخالف هذه الصفة فليس بشجر، فإذا حلف رجل على شيء من الشجر فالاعتبار من جهة الاسم، والحقيقة على ما ذكرته لك. وفي العرف ما يتعارفه الناس في بلدانهم ومجاري عاداتهم. والله أعلم.

стр. 461

[١٦٠] (باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث) ٢٠٦/ ٨٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: زعم عطاء أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي ﷺ قال: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أي فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته، وأن النبي ﷺ أُتِي بقِدر فيه خَضِرات من بقول فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها إلى بعض أصحاب كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: (كل فإني أناجي من لا تناجي). وقال أحمد بن صالح، عن ابن وهب: أُتِي ببَدْر. قال ابن وهب: يعني طبقا فيه خضرات. قلت: سمي الطبق بدرا لاستدارته وحسن اتساقه تشبيها

стр. 462

له بالقمر إذا امتلأ نورا. ويقال: عين بدرة، إذا كانت واسعة مرتوية، وهكذا رووه لنا عن أبي داود، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، ولعل القِدر تصحيف والله أعلم. وفيه أنه لم يبلغ بالكراهة له التحريم، ألا ترى أنه قال لبعض أصحابه: كله. وقال: أناجي من لا تناجي، يريد الملك. وقد جاء في الحديث أن الملائكة تتأذى بما يتأذى به بنو آدم. قلت: وإن لم يكن لفظ القِدْر تصحيفا، فإن الثوم كان منضجا بالطبخ، فلأجل ذلك لم يكره أكله لأصحابه. وقول ابن شهاب: زعم عطاء أن جابرا زعم، ليس على معنى التهمة منه لواحد منهما فيما رواه، ولكنه لما كان أمرا مختلفا فيه جعل الحكاية عنه بالزعم، وهذا اللفظ لا يكادون يستعملونه إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه. ويقال: في قول فلان مزاعم إذا لم يكن موثوقاً به.

стр. 463

[١٦١] (باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور ؟ وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم) ٢٠٧/ ٨٥٧ - قال أبو عبد الله: حدثني أبو موسى -محمد بن المثنى- حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت سليمان الشيباني، قال: سمعت الشعبي قال: أخبرني من مر مع النبي ﷺ على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه فقلت يا أبا عمرو: من حدثك؟ فقال: ابن عباس. هذا يروى على وجهين: على قبرِ منبوذٍ، بمعنى إضافة القبر إلى المنبوذ، والمنبوذ: اللقيط. ويروى على قبرٍ منبوذ على معنى أن يكون المنبوذ نعتا للقبر، أي قبر منتبذ ناحيةً عن القبور، وفيه على هذا الوجه معنى كراهية

стр. 464

الصلاة في المقابر، ولذلك اشترط انتباذَ هذا القبر عن القبور، وفيه جواز الصلاة على الميت بعد دفنه في القبر، وفيه على الوجه الآخر أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة ونحوها من أحكام الدين.

стр. 465

[١٦٢] (باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والعكس) ٢٠٨/ ٨٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان، فخرج النبي ﷺ فقال: (ما انتظرها أحد غيركم من أهل الأرض، ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، (وكانوا) يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. قوله: أعتم معناه أخر الصلاة لظلمة الليل، وعتمة الليل ظلمتها، وبها سميت صلاة العشاء عتمة، وقد روى ابن عمر نهى النبي ﷺ عن تسمية العشاء عتمة، وكان ابن عمر إذا سمعتها من إنسان صاح عليه وغضب. وفيه أن آخر وقت العشاء الآخرة مضيُّ ثلث الليل الأول.

стр. 466

[١٦١] (باب وضوء الصبيان) ٢٠٩/ ٨٦١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يد بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد. قوله: ناهزت الاحتلام، معناه قاربت، ومنها انتهاز الفرصة، وهو الاقتراب من التمكن منها. ويقال: هذه الدراهم نهز ألفٍ ونهز ألفين، أي قدرها، ونحوها أو قريب منها. وفيه

стр. 467

من الفقه أن المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن (يصلي) إلى سترة لم يكن له منع المار بين يديه.

стр. 468

كتاب الجمعة [١] (باب فرض الجمعة) ٢١٠/ ٨٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة، (أنه) سمع رسول الله ﷺ يقول: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله فالناس فيه تبع: اليهود غدا والنصارى بعد غد. قوله: (نحن الآخرون)، يريد في العصر والزمان من مدة أيام الدنيا، والسابقون في الكرامة والفضل في الآخرة. وقوله: (بيد أنهم) كلمة معناها الاستثناء، أي غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. وقوله: (هذا يومهم الذي فرض عليهم)، يريد أن المفروض على اليهود والنصارى نسك يوم الجمعة وتعظيمه، فاختلفوا فيه، فمالت اليهود إلى يوم السبت لأنهم زعموا أنه يوم قد فُرغ فيه من خلق الخلق، قالوا: فنحن نستريح فيه عن العمل ونشتغل

стр. 469

بالعبادة والشكر لله ، وذلك معنى قوله : ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ والمعنى أنهم ألزموه عقوبة لهم، ومال النصارى إلى يوم الأحد وقالوا: هو أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخليقة، فهو أولى بالتعظيم. قال رسول الله ﷺ : فهدنا [فهدانا] الله، يريد أنه هدانا لليوم الذي فرضه وهو الجمعة وهو سابق للسبت وللأحد، فنحن السابقون لهم في الدنيا من هذا الوجه، والسابقون في القيامة إلى الجنة، والمفضلون في الثواب عليهم، والحمد لله على ذلك والمنة له.

стр. 470

[٢] (باب فضل الغسل يوم الجمعة) ٢١١/ ٨٧٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). قد ذهب قوم من السلف إلى إيجاب غسل الجمعة، وذلك لقوله: فليغتسل، وهو أمر وظاهره الوجوب، واحتجوا فيه أيضا بحديث أبي سعيد الخدري.

стр. 471

[٣] (باب الطيب للجمعة) ٢١٢/ ٨٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن المديني، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر قال: حدثني عمرو بن سليم الأنصاري، أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد) قال عمرو: أما الغسل فأشهد له أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا، ولكن هكذا في الحديث. قالوا: فقد أوجبه بصريح البيان فيه كما ترى، وكان أبو هريرة يقول: هو واجب كغسل الجنابة، وكان الحسن يوجبه، ويذهب مالك بن أنس إلى الإيجاب له، وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه غيرُ واجب، وتأولوا الحديث على معنى الترغيب

стр. 472

فيه، والتوكيد لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التمثيل والتشبيه، واستدلوا في ذلك بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب، ولم يختلفوا في (أنهما) غير واجبين، قالوا: فكذلك المعطوف عليه. واحتجوا أيضا فيه بعمر وعثمان ﵄.

стр. 473

[٢] (باب فضل الغسل يوم الجمعة) ٢١٣/ ٨٧٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل. قال الشافعي: الرجل هو عثمان بن عفان، فلو كان الغسل واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر، أو لرده عمر حين لم يرجع، فلما لم يرجع ولم يؤمر بالرجوع وبحضرتهما المهاجرون والأنصار دل على أن ذلك ليس بفرض. واحتجوا في ذلك أيضا بحديث عائشة.

стр. 474

[١٦] (باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس) ٢١٤/ ٩٠٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله (حدثنا) يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة: كان الناس مهنة، وكانوا إذا راحوا راحوا في هيئتهم، فقيل: لو اغتسلتم. المهنة: جمع الماهن، وهو الخادم، كما قيل: ظالم وظلمة، وكاتب وكتبة، والمهنة: الخدمة، يريدون أنهم كانوا يروحون إلى الجمعة في الثياب التي يباشرون فيها العمل والخدمة، وأرض الحجاز حارة والعرق يسرع إليهم (فتتغير) الروائح، فإنما أمروا بالغسل لقطع الرائحة، والله أعلم. والاستنان: الاستياك، وهو مأخوذ من دلك السن بالسواك.

стр. 475

[٤] (باب فضل الجمعة) ٢١٥/ ٨٨١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سمي -مولى أبي بكر- ابن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. قوله: من راح في الساعة الرابعة ومن راح في الساعة الخامسة مشكل، وذلك أن الجمعة لا يمتد وقتها من أول حين الرواح إلى خمس ساعات، وقد يتأول على وجهين: أحدهما: ما ذهب إليه مالك بن أنس. أخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر قال: كان مالك بن أنس يقول في هذا الحديث: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، قال: وهذه الساعات كلها في ساعة واحدة من يوم الجمعة، يريد أنه لم يرد به تحديد

стр. 476

الساعات التي يدور عليها حساب الليل والنهار، وتنقسم إليها مدة اليوم الواحد من اثنتي (عشرة) عند الاعتدال إلى ما زاد عليها ونقص منها عند الاختلاف، وإنما هو مجاز وتوسع في الكلام حين سمى أجزاء تلك الساعة ساعات كقول القائل: بقيت في المسجد ساعة، وقعدت عند فلان ساعة، ونحو ذلك من الكلام المرسل الذي لا يراد به الحصر والتحديد. والوجه الآخر: ما ذهب إليه محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي قال: أخبرني أحمد بن الحسين التيمي عنه أنه كان يقول: قوله راح إلى الجمعة في الحديث، إنما هو بعد طلوع الشمس، كأنه يذهب إلى معنى القصد منه دون محل الفعل، وذلك أنه إنما تصلى الجمعة بعد أن يحين الرواح وقت الزوال، فسمي القاصد لها قبل وقتها رايحا [رائحا] كما قيل للمتساومين: متبايعان لقصدهما البيع، وللمقبلين إلى مكة حجاج، ولما يحجوا بعد،

стр. 477

وهذا أشبه الوجهين عندي، والله أعلم. وقوله: قرب دجاجة، وقرب بيضة، معناه أنه تصدق بهما متقربا بذلك إلى الله .

стр. 478

[٧] (باب يلبس أحسن ما يجد) ٢١٦/ ٨٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁، رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ : (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) ثم جاءه منها حلل فأعطى عمر منها حلة فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. قال رسول الله ﷺ : (إني لم أكسكها لتلبسها) فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا. الحلة السيراء: هي المضلعة بالحرير، وسميت سيراء لما فيه من الخطوط التي تشبه السيور. يقال: حلة سيراء، كما قالوا: ناقة عشراء.

стр. 479

وقوله: (من لا خلاق له في الآخرة)، أي: من لا نصيب له فيها. وقد روي عن النبي ﷺ في الحرير أنه قال: (من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) وقرأ: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾. وفيه أن ذا الرحم الكافر يُوصَل ويُبَر دون الطاعة في أمر الدين، وفي الرأي والمشورة.

стр. 480

[٨] (باب السواك يوم الجمعة) ٢١٧/ ٨٨٧ - قال أبو عبد الله: أخبرنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة). فيه دلالة على أن أمر النبي ﷺ على الوجوب، ولولا وجوبه على المأمور، ولزومه إياه، لم يكن لهذا الاشتراط معنى، إذ كان يأمر وهو لا يجب. وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك غير واجب، ولو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق.

стр. 481

[٩] (باب من تسوك بسواك غيره) ٢١٨/ ٨٩٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقلت: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ فاستن به وهو مستند إلى صدري. قوله: قصمته يريد كسرته فأبنت منه الموضع الذي كان قد استن به عبد الرحمن. وأصل القصم: الدق والكسر. وقناة قَصْمة، أي متكسرة، وكل قطعة منها قصمة. ويقال لما تكسر من رأس السواك إذا قُصم القُصامة. ويقول القائل لصاحبه: والله لو سألتني قُصامةَ سواكٍ ما أعطيتك.

стр. 482

[١١] (باب الجمعة في القرى والمدن) ٢١٩/ ٨٩٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته). أصل الرعاية في الكلام حفظ الشيء، وحسن التعهد له، وقد اشترك هؤلاء المذكورون في التسمية، وجرى الاسم عليهم على سبيل التسوية ومعانيهم في ذلك مختلفة، فأما رعاية الإمام فإنها ولاية أمور الرعية، والحياطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم. وأما رعاية الرجل أهله: فالقيام عليهم، والسياسة لأمرهم وتوفيتهم الحق في النفقة والعشرة.

стр. 483

وأما رعاية المرأة في بيت زوجها: فحسن التدبير في أمر بيته والتعهد لمن تحت يدها من عياله وأضيافه وخدمه. ورعاية الخادم: حفظ ما في يده من مال سيده والنصيحة له فيه، والقيام بما استكفاه من شغل وخدمة. وقد استدل ابن شهاب من هذا الحديث على أن للسيد إقامة الحد على مماليكه، وقد روي ذلك نصا في حديث أنه قال: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم). وقيل: فيه دليل على أن الجمعة يجوز إقامتها بغير سلطان إذا اجتمعت شرائطها من العدد الذين يشهدونها. وقيل: فيه أيضا دليل على أن الرجلين إذا حكَّما بينهما حكما نفذ حكمه عليهما إذا أصاب الحق فيما يفعله من ذلك.

стр. 484

[١٨] (باب المشي إلى الجمعة) ٢٢٠/ ٩٠٨ - قال أبو عبدا لله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). قوله: (فلا تأتوها تسعون)، هذا السعي غير السعي المذكور في قوله : ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ السعي الذي في الحديث هو الشد على الأقدام، والتوسعة في الخطى، والسعي الذي في الآية هو القصد إلى الصلاة والتفرغ لها، وترك التخلف عنها. وفي قوله: (وما فاتكم فأتموا) دليل على أن ما يدركه المرء من باقي صلاة الإمام هو أول صلاته، لأن الإتمام إنما يكون بناء على متقدم محتسب به.

стр. 485

[٢٦] (باب الخطبة على المنبر) ٢٢١/ ٩١٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: أخبرني ابنٌ لأنس أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان جِذْعٌ يقوم إليه النبي ﷺ فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه. قال سليمان عن يحيى، أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس سمع جابرا. العشار: الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة، ويقال: إنها اللواتي أتى على حلهن عشرة أشهر. يقال: ناقة عشراء، ونوق عشار على غير قياس.

стр. 486

[٣٣] (باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين) ٢٢٢/ ٩٣١ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي، حدثنا سفيان، عن عمرو سمع جابرا قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: (صليت؟) قال: لا، قال: (فصل ركعتين). فيه من الفقه جواز الكلام في الخطبة إذا حزب أمر واحتيج إلى الكلام، وفيه أن الخطبة لا تمنع الداخل في المسجد من إقامة حق التحية الواجبة عليه له. وفيه ما يؤكد أمر هذه الصلاة، إذ لو لم تكن واجبة لما اشتغل بها عن واجب هو فيه، وقد دل أمره إياه بأن يصليها ركعتين على أن عدد صلاة التطوع بالنهار كهو بالليل.

стр. 487

[٣٥] (باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة) ٢٢٣/ ٩٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أصابت الناسَ سنةٌ على عهد رسول الله ﷺ فبينا هو يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه (وقال): (اللهم حوالينا ولا علينا)، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرا، فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدَّث بالجَوْد.

стр. 488

السنة: القحط، والقَزَعة: قطعة من السحاب منقطعة عنها وجمعها القزع. وقوله: رأيت المطر يتحادر على لحيته، يريد أن السقف قد وكف حتى خلص الماء إليه. وقوله: اللهم حوالينا، فيه إضمار كأنه قال: أمطر حوالينا، أو اجعله حوالينا في الصحارى واصرفه عن الأبنية والدور. وقوله: صارت المدينة مثل الجوبة، فإن الجوبة هاهنا التُّرْس، يقال للترس الجوب، وقد جاء في غير هذه الرواية فبقيت المدينة كالترس، يريد أنها بقيت في استدارتها وهي غير ممطورة، والجوبة أيضا الوهدة كالترس المنقطعة عما علا من الأرض حواليها. والجود المطر الواسع.

стр. 489

[٢٩] (باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد) ٢٢٤/ ٩٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا ابن الغسيل، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: صعد النبي ﷺ المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفا بملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد .. وذكر حديثا. قوله: متعطفا بملحفة، يريد مرتديا بها، والعطاف: الرداء. وأما قوله: بعصابة دسمة، فليس ذلك من الدسم الذي هو

стр. 490

لَطْخ الودك ونحوه، وذلك ما لا يليق أن يمس رأسه وجبينه ﷺ ، وإنما أراد بالدسمة السوداء. وقد روي في حديث آخر أنه خطب الناس وعلى رأسه عمامة دسماء، أي سوداء. قال الشاعر: إلى كل دسماء الذراعين والعقب

стр. 491

كتاب الخوف [٥] (باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء) ٢٢٥/ ٩٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، قال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فلم يعنف واحدا منهم. هذا مما يحتج به من يرى تساوي الأدلة، ويرى كل مجتهد مصيبا، يقول: ألا ترى أنه ﷺ قد عذرهم ولم يعنف واحدا منهم. لت: وليس الأمر في ذلك على ما ذهبوا إليه، وإنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل ألا ترى قولهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. يريد أن طاعة رسول الله ﷺ فيما أمر من إقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها الذي أمرنا بإقامتها على عموم الأحوال فيه، وإنما هو كأنه قال: صلوا في بني

стр. 492

قريظة، إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليهم، وكذلك الأمر فيما تأولت الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة عن أول وقتها، وكان ذلك عندهم كأنه قيل لهم: صلوا الصلاة في أول وقتها، إلا أن يكون لكم عذر فأخروها إلى آخر وقتها، وتخصيص العموم بناء على أصل متقرر، ومن خصه بدليل فإنه لم يخرجه عن جملة أصله الموجب له، وفي القول بتساوي الأدلة تجويز أقوال مختلفة الأصول متضادة الأحكام، وهي على اختلافها وتضادها صواب كلها عندهم.

стр. 493

كتاب العيدين [٢] (باب الحراب والدرق يوم العيد) ٢٢٦/ ٩٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن حدثهم عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش فحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ، فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقل: دعهما، فلما غفل غمزتهما حتى خرجتا، وكان يوم عيد تلعب السودان بالدرق والحراب. فإما سألت رسول الله ﷺ ، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدي على خده وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة)، حتى إذا

стр. 494

مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم، قال: فاذهبي. بعاث: يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، وبقيت الحرب قائمة بينهما إلى أن قام الإسلام مائة وعشرين سنة. فيما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، وكان الشعر الذي تغنيان به في وصف الحرب والشجاعة والبأس وما يجري في القتال بين أهله، وهو إذا صُرف إلى جهاد الكفار وإلى معنى التحريض على قتالهم كان معونة في أمر الدين، وقمعا لأهل الكفر، فلذلك رخص رسول الله ﷺ فيه، فأما الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحُرَم والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء المسقط للمروءة، وحاشاه ﷺ أن يجري شيء من ذلك بحضرته فيرضاه أو يغفل النكير له، وكل من رفع صوته بشيء جاهرا بذكره ومصرحا باسمه لا يستره ولا يكني عنه فقد غنى به. وحدثني أحمد بن عفو الله قال: حدثنا عبد الله بن

стр. 495

سليمان، عن يحيى بن عبد الرحيم الأخفش، عن أبي عاصم قال: أخذ بيدي ابن جريج حتى وقف بي على أشعب الطَّمِع فقال له: غَنِّ ابنَ أخي ما بلغ من طمعك. فقال: بلغ من طمعي أنه لم تُزف بالمدينة جارية إلا كسحْت بابي طمعا أن تُهدى إلي. يريد أخبر جاهرا بما في نفسك ومصرحا به. وقوله: (دونكم يا بني أرفدة)، معناه إطلاق الإذن، إذ هي
следующие страницы →