← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قلت: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد في ﴿إذا السماء انشقت﴾، وصح عنه السجود في (والنجم)، وهو ما رواه ابن مسعود، فليس وجه التوفيق بين الحديثين إلا أنه من المباح إن شاء سجد وإن شاء لم يسجد، وفعله مستحب، وليس بعزيمة، وإليه ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة.

стр. 527

كتاب تقصير الصلاة [١] (باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر) ٢٤٦/ ١٠٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم وحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعةت عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا. قلت: قد اختلف الناس في هذه المسألة اختلافا كثيرا، واضطربت أقاويلهم فيها اضطرابا شديدا، فكان الذي اعتمده أبو عبد الله من جملة الروايات فيها هذا الحديث، وهو يجمع حكاية الفعل عن رسول الله ﷺ وكون هذه المدة حدا لجواز القصر من رأي ابن عباس، وكأنه ذهب في ذلك إلى أن أصل الصلاة الإتمام، وإنما يجوز القصر بعلة السفر، ومدة التسع عشرة في مقام المسافر مستثناة من جملة حكم صلاة المقيم،

стр. 528

وما وراءها مردود إلى الأصل ومقر عليه، وقد قال به الشافعي إلا أنه شَرَط في ذلك وجود الخوف وجعل مدة الرخصة لمن لا يخاف عدوا أربعة أيام، ولو كانت العلة في ذلك الخوف لم يكن للتحديد معنى إذا كان الخوف موجودا، ألا ترى أن الخائف يصلي صلاة الخوف ما امتد الزمان بلا تحديد إذا كان الخوف موجودا، فالقول في هذا الباب ما ذهب إليه ابن عباس وهو أصح ما روي في هذا الباب، وقد روي عن ابن عباس في هذا روايتان أخريان: إحداهما أن النبي ﷺ أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة يقصر في الصلاة، والرواية الأخرى خمس عشرة وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أن أصحها وأثبتها في الرواية ما ذكره أبو عبد الله ولم يعرض لغيره بذكر، فالقول في ذلك على ما وصفناه والله أعلم.

стр. 529

[٢] (باب الصلاة بمنى) ٢٤٧/ ١٠٨٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لابن مسعود فاسترجع ثم قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر ركعتين، وصليت مع عمر بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات (ركعتان) متقبلتان. قلت: استرجاع ابن مسعود إنما كان من أجل الأسوة، ولولا أن المسافر يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم يتابعوا عثمان ومعه ملأ من الصحابة وأهل الموسم من الآفاق، وقد ثبت أن ابن

стр. 530

مسعود صلى معه أربعا، ثم قال: الخلاف شر، فلو كان بدعة لم يكن مخالفته شرا لكن صلاحا وخيرا. وقد روي عن الزهري أنه قال: إنما فعل ذلك عثمان لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها.

стр. 531

[٤] (باب في كم يقصر الصلاة) ٢٤٨/ ١٠٨٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم). يستدل به من يجعل حد السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة ثلاثا، لأن دلالته ظاهرة أن المرأة يجوز لها الخروج في سفر مسافته أقل من ثلاثة لقصر المسافة وخفة الأمر في ذلك، وإنما جاءت الرخصة في الطويل من السفر الذي يلحق فيه المسافر مشقة السفر، وتعب السير، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي. قلت: لو كان العلة في ذلك ما ذهبوا إليه لجاز للمرأة أن تسافر فيما دون الثلاث بلا محرم، وقد ثبت عن النبي ﷺ نهيها عن أن تسافر مسيرة يوم وليلة بغير محرم، ورواه أبو عبد الله قال:

стр. 532

٢٤٩/ ١٠٨٨ - : حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها ذو حرمة) فدل أن ذلك ليس بعلة لجواز القصر. وقد ذهب الأوزاعي إلى القصر في مسيرة يوم تام، وفيا لخبر دليل على أن المرأة إذا لم تجد ذا محرم لم يلزمها الخروج إلى الحج.

стр. 533

[١٨] (باب صلاة القاعد بالإيماء) ٢٥٠/ ١١١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين -وكان رجلا مَبْسورا- قال: سألت النبي ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: (من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد). قال أبو عبد الله: نائما، أي مضطجعا. قلت: قد كنا تأولنا هذا الحديث في كتاب المعالم على أن المراد به صلاة التطوع دون الفرض، ولذلك فاضل بين ثوابها عند اختلاف أحوالها، إذ لا يجوز للمفترض أن يصلي قاعدا وهو يقدر على أن يصليها قائما، ولو فعل ذلك لم تجزه عن فرضه بتة فضلا عن أن يكون له نصف أجر القائم، وعلى هذا المعنى تأوله أبو عبيدة [أبو عبيد] وغيره من العلماء إلا أن قوله: (ومن صلى نائما فله

стр. 534

مثل نصف أجر القاعد) يفسد هذا التأويل إذا كان المضطجع لا يصلي التطوع كما يصلي القاعد، فرأيت حين وجدتُ الحديث من رواية أبي عبد الله أنه إنما أراد به المريض المفترض الذي لو تحامل في القيام لأمكنه ذلك مع شدة المشقة والزيادة في ألم العلة الموضوعتين عنه في حكم ما يترخص به المريض من الأعذار، وجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام للزيادة في الأجر والثواب مع جواز الفرض إذا صلاه قاعدا وكذلك هذا في المضطجع الذي لو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة، جعل أجره على النصف من صلاة القاعد مع جواز صلاته على تلك الحال والله أعلم. قلت: ويشبه أن يكون هذا الكلام فتيا أفتاها عن مسألته وجوابا له عن حاله في علته تلك، وليست علة الباسور على ما فيها من الأذى بالمانعة من القيام في الصلاة مع الرخصة له في القعود إذا اشتدت مشقته عليه والله أعلم. وقوله: ومن صلى نائما، أي على هيئة النائم في الاضطجاع، كما جاء من رواية أخرى في الحديث: صل قائما، فإن لم تستطع فصل قاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. وفيه أنه أمره أن يصلي على جنب لا مستلقيا على قفاه.

стр. 535

[١٢] (باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها) ٢٥١/ ١١٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه. قوله: (يسبح) معناه يصلي النافلة وهي السبحة، ومنه حديث عائشة ﵂ في سبحة الضحى. وقوله: (حيث كان وجهه) فإن هذا إنما يجوز في تضاعيف الصلاة، فأما إذا أراد افتتاح الصلاة فإنه يستقبل القبلة، فإذا كبر صلى حيث توجهت به راحلته، والأصل في الصلاة أنها لا تجزئ إلا باستقبال القبلة، إلا أنه كان يشق على المسافر لو كلف ذلك في جميع أجزاء صلاته، وعند الافتتاح يخف عليه الأمر فيه، ولو كلف المسافر الاستقبال في صلاته كلها لقل حظه من العبادة ولفاتته أوراده، وربما عاقه عنها إذا نزل الإعياء والكلال وتعهد مهنة السفر فرخص له في ترك الاستقبال إلا في موضع الافتتاح، فإن ذلك لا يشق عليه ولا يصده عن وجهة سفره.

стр. 536

كتاب التهجد [٥] (باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب) ٢٥٢/ ١١٢٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط وإني لأسبحها. تريد صلاة الضحى. قلت: وهذا من عائشة إخبار عما علمته دون ما لم تعلم، وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى صلاة الضحى يوم الفتح في بيت أم هانيء.

стр. 537

وفي حديث أبي ذر وأبي هريرة قال كل واحد منهما: أوصاني خليلي ﷺ أن لا أدع ركعتي الضحى.

стр. 538

[١٣] (باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه) ٢٥٣/ ١١٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص حدثنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ذكر عند النبي ﷺ رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة فقال: بال الشيطان في أذنه. قوله: بال الشيطان في أذنه، يشبه أن يكون ذلك مثلا ضربه له، شبهه حين غفل عن الصلاة وتثاقل بالنوم عن القيام لها ممن وقع البول في أذنه فثقل سمعه وفسد حسه لذلك، والبول ضار

стр. 539

مفسد، فلذلك ضرب المثل به، وهذا كقول راجز العرب: بال سهيل في الفضيخ ففسد وليس هناك بول إنما هو طلوع نجم سهيل وحدوث فساد الفضيخ بعد ذلك فجعله كالبول يقع في الشراب فيفسده. وإن كان المراد بهذا القول عين البول من الشيطان نفسه، فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة، والله أعلم.

стр. 540

[١٤] (باب الدعاء والصلاة من آخر الليل) ٢٥٤/ ١١٤٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له). قلت: هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها. أخبرنا الزعفراني، حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا

стр. 541

عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، قال: كان مكحول والزهري يقولان: أمروا الأحاديث. وحدثونا عن عباس الدوري قال: كان أبو عبيد

стр. 542

يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني. وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أن رجلا قال له: كيف ينزل؟ فقال له بالفارسية: (كَدْخُذايْ كارِ خِويشْ كُنْ) [معناه: يا سيدي اشتغل بعملك] ينزل كما شاء. وإنما يُنكِر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما شاهده من النزول الذي هو تَدَلٍّ من أعلا إلى أسفل وانتقال من فوق إلى تحت. وهذه صفة الأجسام والأشباح، فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام، فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه، وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده، وعطفه عليهم، واستجابته دعاءهم، ومغفرته لهم، يفعل ما يشاء، لا يتوجه على صفاته كيفية، ولا على أفعاله لمية سبحانه ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.

стр. 543

[١٧] (باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الضوء [الوضوء] بالليل والنهار) ٢٥٥/ ١١٤٩ - قال أبو عبد الله: حدثني إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)؟ دف النعل: حفيفها، وما يحس من صوت لها عند وطئها، وأصل الدف: السير السريع، ومنه قول الحسن: إنهم وإن دفدفت بهم الهماليج، أي: أسرعت.

стр. 544

[٢٠] (باب) ٢٥٦/ ١١٥٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي العباس قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال: (قال) لي النبي ﷺ : (ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار)؟ قلت: إني أفعل ذلك. قال: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونقهت نفسك، وإن لنفسك حقا ولأهلك حقا، فصم وأفطر وقم ونم). قوله: (هجمت عينك) معناه غارت عينك، وضعف بصرها، وقوله: نقهت نفسك، أي أعيت وكلت، والناقه: المعيي. وقوله: (إن لنفسك حقا)، أي: في الإبقاء عليها، فإنك إنما تستخرج منها الطاعة مع بقائها وسلامة قواها. وقوله: (ولأهلك حقا)، أي: في العشرة وإيفاء حقوق الصحبة.

стр. 545

[٢١] (باب فضل من تعارَّ من الليل فصلى) ٢٥٧/ ١١٥٤ - قال أبو عبد الله: حدثني صدقة بن الفضل، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، قال: حدثني عمير بن هانئ، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، قال: حدثني عبادة، عن النبي ﷺ : (من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر ودعا استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته). قوله: تعار، معناه استيقظ من نومه، وأصل التعار السهر

стр. 546

والتقلب على الفراش، ويقال: إنه لا يكون إلا مع كلام وصوت، وقيل: إنه مأخوذ من عِرار الظَّلِيم وهو صوته.

стр. 547

[٦٤٤] (باب صلاة النوافل جماعة) ٢٥٨/ ١١٨٦ - قال أبو عبد الله: (حدثني إسحاق) حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري يقول: جئت رسول الله ﷺ فقلت له: أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين (قومي) يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى. فقال رسول الله ﷺ : (سأفعل)، فغدا علي وأبو بكر بعدما اشتد النهار، فاستأذن فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام، فكبر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا، فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله ﷺ في بيتي، فثاب رجال

стр. 548

حتى كثروا في البيت وساق الحديث. الخزير: طعام يتخذ من دقيق ولحم. وفيه من الفقه أن صلاة النافلة تصلى جماعة، وأن نوافل النهار تصلى ركعتين كهي بالليل. وقوله: فسمع أهل الدار، يريد أهل المحلة التي فيها الدُّور. ومنه الحديث أنه قال: (خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بلحارث، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير). ومثله الحديث الآخر: أنه أمر ببناء المساجد التي في الدور وتنظيفها، يريد المحال التي فيها الدور، ومن هذا قول الله : ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾. وقوله: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ وفيه استحباب

стр. 549

تأخِّي الصلاة في المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ والتبرك بذاك، وفيه أن الموضع الذي اتخذه في بيته مسجدا لم يخرج من ملكه، فيكون بمنزلة المساجد المتخذة في المحال للصلاة فينقطع عنها الإملاك. وفيه أن النهي عن أن يوطن الرجل مكانا يصلي فيه، إنما هو في المساجد دون البيوت.

стр. 550

كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة [٦] (باب مسجد بيت المقدس) ٢٥٩/ ١١٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك سمعت قَزْعة -مولى زياد- قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي). قوله: لا تشد الرحال، لفظه خبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها من المشاهد والمساجد ومواطن القُرَب، يريد أنه لا يلزمه الوفاء بشيء من ذلك حتى يُشد الرحل له وتقطع المسافة إليه غير هذه المساجد الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم، فأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع، فإن له الخيار في أن يأتيها فيقضيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها، وقد تشد الرحال إلى المسجد الحرام فرضا للحج والعمرة، وكانت تشد إلى مسجد رسول الله ﷺ في

стр. 551

حياته للهجرة، وكانت واجبة على الكفاية في قول بعض العلماء، فأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب، وقد يُتأول معنى الحديث على وجه آخر، وهو أن لا يُرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه المساجد الثلاثة فقد ذهب بعضُ السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد.

стр. 552

[٥] (باب فضل ما بين القبر والمنبر) ٢٦٠/ ١١٩٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي). معنى هذا الكلام: تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى وعبادته في مسجدها، وتفضيل البقعة (التي بين البيت والمنبر خصوصا منها، يقولأ: من لزم طاعة الله في هذه البقعة ..) آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة، وإن من لزم عبادة الله عند المنبر سُقي في القيامة من الحوض، والله أعلم.

стр. 553

كتاب العمل في الصلاة [٥] (باب التصفيق للنساء) ٢٦١/ ١٢٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال النبي ﷺ : (إن التسبيح للرجال والتصفيح للنساء). التصفيح: التصفيق باليد، مأخوذ من صفحتي الكف وضرب إحداهما بالأخرى.

стр. 554

[١٠] (باب ما يجوز من العمل في الصلاة) ٢٦٢/ ١٢١٠ - قال أبو عبد الله: حدثني محمود -وهو ابن غيلان- حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة فقال: (إن الشيطان عرض لي فشد عليَّ (يقطع) الصلاة عليَّ فأمكنني الله منه فذعتُّه، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان ﵇ ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ فرده الله خاسئا). قوله: دعتُّه معناه خنقته، والذعت: شدة الخنق. يقاق: ذعت وساب وسات بمعنى واحد.

стр. 555

[١٧] (باب الخصر في الصلاة) ٢٦٣/ ١٢١٩ - قال أبو عبد الله: حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى، حدثنا هشام، حدثنا محمد، عن أبي هريرة قال: نُهِي أن يصلي الرجل مختصِرا. وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى النبي ﷺ . الاختصار في الصلاة هو أن يضع يده على خاصرته، وفيه نوع من الاستراحة، وإنما السنة أن يضع الرجل يديه على صدره إحداهما فوق الأخرى. وقد يفسر الاختصار في الصلاة تفسيرا آخر، وهو أن يمسك بيده مِخْصَرَة أو عصا يعتمد عليها في صلاته.

стр. 556

كتاب السهو [٢] (باب إذا صلى خمسا) ٢٦٤/ ١٢٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم. قلت: إسناد هذا الحديث إسناد لا مزيد عليه في الجودة، وأكثر رواته علماء أهل الكوفة وفقهاؤها، وكل منهم قد قال به، فيشبه أن يكون من ذهب من فقهاء الكوفة إلى خلافه لم يبلغه الحديث، فلذلك قال: إن لم يكن قعد في الرابعة قدر التشهد (وسجد في الخامسة فصلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد) فقد تمت له الظهر،

стр. 557

والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة، ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو. وهذه أحوال لا يبنى تأليفها على ما جاء في الحديث، ولا تخلو صلاة النبي ﷺ من أن يكون قعد منها في الرابعة أو لم يكن قعد، فإن كان قعد فيها فإنه لم يضف إليها السادسة، وإن كان قعد في الرابعة فإنه لم يستأنف، فاتباع الحديث على الأحوال كلها أولى.

стр. 558

[٨] (باب إذ كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع) ٢٦٥/ ١٢٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب قال: حدثني عمرو، عن بكير، عن كريب، عن أم سلمة في الركعتين بعد العصر قالت: سمعت النبي ﷺ ينهى، تعني عن الصلاة بعدها، ثم رأيته يصيهما فسألته عن ذلك فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان). فيه من الفقه أن النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع، إنما هو عن الابتداء بها وإنشائه تطوعا دون ما كان لها سبب من واجب أو أمر مندوب إليه، وفيه أن فوائت النوافل تقضى ولا تترك. وقد جاء أنه صلى الله عيه وسلم قد واظب عليها بعد ذلك، فإنه كان من عادته إذا فعل شيئا من الطاعات في وقت لم يقطعه فيما يستقبل واتخذه عادة.

стр. 559

[٩] (باب الإشارة في الصلاة) ٢٦٦/ ١٢٣٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم، فحُبس رسول الله ﷺ وحانت الصلاة فقال بلال لأبي بكر: قد حبس رسول الله ﷺ وحانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم، فأقام بلال وتقدم أبو بكر، فكبر للناس، وجاء رسول الله ﷺ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله ورجع القهقرى وراءه، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في

стр. 560

التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟ فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ . قلت: يجمع هذا الحديث أنواعا من العلم والأدب، منها أن الصحابة لم يرهقوا الصلاة حين حان وقتها انتظارا لمجيء رسول الله ﷺ ، وبادروا إلى إقامتها في أول وقتها، فلم ينكر رسول الله ﷺ ذلك من فعلهم. ومنها جواز بعض الصلاة بإمام وبعضها بإمام آخر. ومنها جواز الائتمام بمن قد تقدم افتتاح المأموم صلاته قبله. ومنها جواز أن يكون الرجل في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما. ومنها أن الالتفات من غير استدبار القبلة لا يقطع الصلاة، ومنها أن العمل اليسير كالخطوة والخطوتين يتقدم بها المصلي عن مقامه أو يتأخر عنه لا يفسد صلاته. ومنها أن سنة الرجال فيما ينوبهم في الصلاة من حادث أمرٍ التسبيحُ، وأن التصفيق سنة النساء، وهو صفق إحدى اليدين

стр. 561

بالأخرى لا ببطونها، ولكن بظهور أصابع اليمنى على الراحة من اليد اليسرى. وفيه جواز صلاة رسول الله ﷺ خلف أمته. وفيه تفضيل أبي بكر وتقديم رسول الله ﷺ إياه في الصلاة، والرضا بإمامته لو كان ثبت في مكانه وتم على صلاته، ولذلك أشار إليه بأن يقيم بمكانه. وفيه جواز الدعاء والتحميد في الصلاة، ورفع اليد له عند حادث نعمة يجب شكرها، فلا يكون الاشتغال به ناقضا صلاته. ومنها أن أبا بكر عقل عن إشارة رسول الله ﷺ أنه أمرُ تقديمٍ له وإكرام، لا أمر إيجاب وإلزام، ولولا ذلك لم يستجز مخالفته فيما أمره. وقول أبي بكر ﵁: لا ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما: أن يكون ذلك منه على مذهب التواضع والاستصغار لنفسه؛ لأن الإمامة موضع الفضيلة ومحل الرئاسة، ومن سنة الدين أن يتقدم فيها الأفضل فالأفضل والوجه الآخر: أن أمر الصلاة كان في حياة رسول الله ﷺ يختلف ويستحيل من حال إلى حال، فلم يكن

стр. 562

يُؤمَن أن يحدث الله تعالى في ذلك الحال أمرا من أمره، إما زيادة أو نقصانا أو تبديل هيئة، وهو لا يعلم ذلك، فرأى أن المستحق للإمامة رسول الله ﷺ (دونه) لكي يُعلم إن حدث في أمر الصلاة شيء اقتدى القوم به في ذلك، ويشبه أن يكون مع ذلك قد استدل أبو بكر بشَقِّه الصفوف حتى خلص إلى الصف الأول وقام وراءه، أنه لو أراد أن لا يتقدم في تلك الصلاة لثبت من ورائها حيث انتهى به المقام، إذ كان من سنته أن يقف الداخل حيث انتهى به المقام ولا يزاحم الجموع ولا يشق الصفوف.

стр. 563

كتاب الجنائز [٢] (باب الأمر باتباع الجنائز) ٢٦٧/ ١٢٣٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الأشعث قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرِّن، عن البراء قال: أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والديباج، والقسي، والإستبرق. قلت: هذه الخصال السبع المذكورة في هذا الحديث إنما هي أمور جاءت في حقوق المسلمين ومراتبها في الوجوب مختلفة وفي حكم العموم والخصوص غير متفقة، فأما اتباع الجنائز فإنه من

стр. 564

الحقوق الواجبة على الكفاية إذا قام بتجهيز الميت والصلاة عليه قوم، سقط فرضه عن الباقين، وكان ما تفعلونه [يفعلونه] من وراء ذلك فضيلة، وعيادة المريض من الفضائل المرغب فيها الموعودِ عليها الأجرُ والثوابُ، إلا أن يكون المريض منقطعا به ليس له متعهد، فعيادته حينئذ واجبة وتعهده لازم. وأما إجابة الداعي فإنه حق خاص في دعوة الإملاك دون غيرها من الدعوات، ومن شرائطها أن لا يكون في المدعاة منكر، فإن كان فيها لهو أو منكر وسِعه أن لا يشهدها حتى يُنحَّى ويماط. ومنها نصر المظلوم: وهو واجب بشرائطه، ويدخل فيه المسلم والذمي، وربما كان نصره قولا، وربما كان فعلا، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقيل: يا رسول الله، هذا أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: تأخذ على يد الظالم فذلك نصرك إياه. وأما إبرار القسم: فإنه خاص في أمر دون أمر، وذلك فيما يحل من الأمور ويجوز منها، وفيما يمكن ويتيسر، ولا يخرج القسم

стр. 565

عليه، ألا ترى أن النبي ﷺ لما استعبره أبو بكر الرؤيا فقال له: أصبت بعضا وأخطأت بعضا، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت مما أخطأت، فقال: لا تقسم، ولم يخبره. وأما رد السلام: فمن فروض الكفاية إذا كان جماعة، فرد بعضهم سقط الفرض عن الباقين، وإذا كان واحدٌ تعين عليه وجوب الرد. وأما تشميت العاطس فإنما يجب إذا كان قد حمد الله، فإن لم يحمد لم يشمت، وقد روى لنا الأوزاعي أن رجلا عطس بحضرته فلم يحمد الله، فقال له: كيف تقول إذا عطست؟ فقال الرجل: الحمد الله، فقال له: فرحمكم الله، أي: إنما شمته حين استخرج منه الحمد. وأما آنية الفضة: فالنهي عنها عام يستوي فيه الذكران والإناث، وذلك لأنها من باب السرف والمخيلة، وإفساد المال وإضاعته، وسائر المذكورات معه من خاتم الذهب وأنواع الحرير خاصة للرجال، دون النساء.
следующие страницы →