← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[١٨] (باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى) ٣١١/ ١٤٢٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدانه قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول). قوله: (ما كان عن ظهر غنى) يريد ما كان عفوا قد فضل عن غنى، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام، كقولهم في الصنيعة إذا تبرع بها صاحبها: أعطى فلان فلانا ألف درهم عن ظهر يد، أي أعطاه تبرعا على غير عوض، وحقيقته أنه إنما أعطاه من أجل أن يتخذ به عنده يدا، والمعنى أن أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، ولذلك يقول: (وابدأ بمن تعول).

стр. 667

وقد قيل فيه وجه آخر: وهو أن يكون أراد بذلك التصدق عليه، يريد إجزال العطاء والإكثار منه، فيكون قد أبقى له بذلك غنى. والأول هو وجه الحديث.

стр. 668

[٢١] (باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها) ٣١٢/ ١٤٣١ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء، وبلال معه، فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تلقي القُلْب والخُرْص. القلب: الخلخال، والخرص: حلقة القرط. وفيه من الفقه خروج النساء إلى مصلى العيد وشهودهن الصلاة والدعاء هناك. وفيه أنهن مالكات لأموالهن يتصدقن فيها من غير إذن زوج أو ولي إذا كن رشيدات.

стр. 669

٣١٣/ ١٤٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثني صدقة بن الفضل قال: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن فاطمة، أن أسماء قال: قال لي النبي ﷺ : (لا توكي فيوكى عليك). الإيكاء: شد الوعاء بالوكاء، وهو الخيط الذي يشد به رأس الوعاء والقربة (ونحوهما). يقول: لا تبخلي فتدخري الموجود ضنا به، ولا تقتِّري في الواجب فيقتر عليك ويقطع المادة عنك، وهذا كقوله: (لا تحصي فيحصى عليك).

стр. 670

[٢٤] (باب من تصدق في الشرك ثم أسلم) ٣١٤/ ١٤٣٦ - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا هشام، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنت بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ : (أسلمت على ما سلف من خير). قوله: أتحنث، معناه أتقرب بها إلى الله وحقيقته أطرح الحنث بها عن نفسي. وقوله: (أسلمت على ما سلف من خير) أي: على حيازة

стр. 671

ما سلف لك من خير، أو قبول ما سلف لك من خير، والاحتساب به من عملك. وقد روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو محتسبة له، فإن مات على كفره كانت هدرا، أو كما قال في القرآن: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾.

стр. 672

[٢٨] (باب مثل المتصدق والبخيل) ٣١٥/ ١٤٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثُدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تُخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزمت كل حلقة مكانها، وهو يوسعها ولا تتسع). قلت: هذا مثل ضربه رسول الله ﷺ للجواد المنفق، والبخيل الممسك: وشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستجن بها، فصبها على (رأسه) ليلبسها، والدرع أول ما يلبس إنما يقع في موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميها ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلا، فجعل ﷺ مثل المنفق مثل من لبس درعاً

стр. 673

سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصَّنته، وجعل البخيل كرجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه ناتئتين دون صدره، فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينهما وبين أن تمر سُفلا على البدن واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير وقاية له أو تحصين لبدنه، وحقيقة المعنى أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبذل، وأن البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف والصدقة، وإلى نحوٍ من هذا المعنى أشير، والله أعلم، في قوله : ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. وقوله في هذه الرواية: حتى تُخفي بنانه، الرواية الصحيحة: (حتى تُجِنَّ بنانه)، هكذا حدثناه ابن الأعرابي قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ فقال فيه: (حتى تجن بنانه) أي تسترها، يقال: جن وأجن بمعنى واحد.

стр. 674

[٣٨] (باب زكاة الغنم) ٣١٦/ ١٤٥٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى الأنصاري قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله (بها) رسوله، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن (سئل) فوقها فلا يعط، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها (من) الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً

стр. 675

وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت -يعني ستة وسبعين- إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.

стр. 676

[٣٣] (باب العرض في الزكاة) ٣١٧/ ١٤٤٨ - ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليست عنده، وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء.

стр. 677

أعلام الحديث الجزء الثاني

стр. 678

(٣٨) (باب زكاة الغنم) ٣١٨/ ١٤٥٤ - وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى الثلاثمائة ففيهما ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها. ولا تخرج في الصدقة هَرِمَة، ولا ذات عَوَار، ولا تَيس إلا ما شاء المصدِّق. وما كان من خَلِيطَين، فإنهما يَتَراجَعَان بالسَّويَّة. ولا يُجمع بين مُتَفِّرِقٍ، ولا يُرَّق بين مُجتمِع، خشية الصدقة.

стр. 679

وفي الرِّقّة رُبع العُشْر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها. فرض قوله: " هذه فريضة الصدقة التي فَرَض رسول الله، ﷺ ، على المسلمين " معنى الفرض هاهنا: بيان التقدير كقوله : ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾. يريد تسمية المهر، وتقرير مبلغ كَميَّتِه. والفرض يكون بمعنى الإيجاب، وهو فرض الله تعالى أصل الزَّكاة، وإيجابه إياها جملة، وإنَّما فرض رسول الله، ﷺ ، بيان المجمل منه وتفصيله في أجناسه، وتقدير مبلغ الواجب في نوع منه. وقوله: " مَنْ سُئِل فَوقَها فلا يُعطِ ". فيه إباحة الدَّفع عن ماله إذا طُولب بما لا يلزمه من الزيادة على المفروض، وفيه إباحة أن يُقاتله عليها إن لم يكن رده عن ماله إلا بذلك، وقد رويناه فيما يُشبه هذا المعنى حديثاً حسناً، ذكره محمد بن إسحاق بن خزيمة في المسند الصحيح، أخبرنيه إبراهيم بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن

стр. 680

إسحاق قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن تَمَّام المِصري قال: حدثنا يحيى بن بُكْير قال: حدّثني الليث قال: حدّثني هشام بن سَعْدِ بنِ عُبادَةَ عن عباس بن عبدالله بن مَعْبِد بن عباس، عن عاصم بن عُمر بن قَتادة الأنصاري، عن قيس بن سعد بن عُبادة أن رسول الله، ﷺ ، بَعَثه ساعياً، فقال أبوه: لا تَخْرُجْ حتى تحدث برسول الله، ﷺ ، عَهداً، فلما أراد الخروج أتى رسول الله ﷺ : فقال رسول الله، ﷺ : " يا قيسُ، لا تَأتِ يوم القيامة على رقبتك بَعِير له رُغَاءٌ، أو بقرة لها خُوار، أو شاة لها يُعارٌ، ولا تكن كأبي رِغَالٍ " فقال سَعْد " يا رسول الله! وما أبو رِغَال؟ قال: " مُصدِّق / بَعَثَه صَالحٌ فَوَجَدَ بالطائف رجلاً في غُنَيْمة قريبة من الماء شِصَاصٍ، إلا شاةٌ واحدة، وابنٌ صغيرٌ، لا أم له، فَلَبَن تِلك الشاةِ عَيْشُهُ. قال

стр. 681

صاحب الغنم: من أنت؟ قال: رسول الله، فرحَّب به، وقال: هذه غنمي، فَخُذْ أيَّها أحببت، فنظر إلى الشاة اللَّبون، فقال: هذه. فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى، ليس له طعام ولا شراب غيرها، قال: إن كنت تُحِبُّ اللبن فأنا أحبُه. قال: خُذْ شاتين مكانها فأبى، فلم يزل يزيدُه حتى بذل له خمس شياهٍ شِصَاصٍ مكانها، فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى فَرسِه، أو إلى قَوسِه. - قُلتُ: الشَّك مني - فرماه فقتله، فقال: ما ينبغي لأحد أن يأتي رسول الله ﷺ ، بهذا الخبر قبلي، فأتى صاحب الغنم صالحاً، صلوات الله عليه، فأخبره، فقال صالح: اللهم (الْعَن) أبا رِغالٍ، اللهم (الْعَن) أبا رِغال ". فقال سعد بن عبادة: يارسول الله! أعف قيساً من السِّعاية. الغَنَم الشِّصاصُ: هي القليلات الألبان. يقال: شاه

стр. 682

شَصْوص، وغنم شِصاصُ. وفي الحديث: دليل على جواز أن يتولى المرء إخراج صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون دفعها إلى السلطان، وفيه: دليل على أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم تُستأنف لها الفريضة، وأنها إذا زادت بواحدة تغيَّر لها الفرض كسائر الآحاد الزائدة على منتهى الأوقاص، كالسادسة بعد الخمس والثلاثين، والسادسة بعد الخمس والأربعين، فيجب على ذلك في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لَبُون، وفيه: من الفقه أن كل واحدة من الشاتين، والعشرين الدرهم أصل في نفسها ليست ببدل، وذلك لأنه قد خيَّره بينهما بحرف، أو وكان معلوماً، أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة، لاختلاف ذلك في الازمان والأمكنة، وإنما هو تعويض، قدرته الشريعة، كالصَّاع في المُصرَّاة، والغُرَّة في الجنين،، لأن هذه أمور يتعذر الوقوف على مبلغ الاستحقاق فيها، وكانت لو تُرِكت إلى مايتداعاه الخصمان فيها لطال النزاع، وامتدت الخصومة، فلم يوجد من يفصل الحكم بينهما، ويحملهما على السَّواء. والصدقات إنما تُؤخذ من الأموال على المياه وفي

стр. 683

البوادي، وليس هناك سوق قائمة، ولا مُقوِّم يُرْجَع إلى قوله، فقدَّرت الشريعة في ذلك شيئاً معلوماً، يُجبر به النقص، وتنقطع معه مادة النِّزاع، وعلى هذا القياس، إن زاد التَّباين، وتضاعف حتى جاوز إلى ما وراء السِّنِّ، الذي يلي السِّن الأول، ضوعف الجَبْران بحساب ذلك، كمن وجبت عليه ابنة مخاض، فل تُوجد عنده، ولم تُوجد أيضاً ابنة لبون، وابن لبون، وإنما وُجدَت حِقَّه، فإنها تُؤخذ منه، ويَرُدُّ عليه السَّاعي أربعين درهماً، أو أربع شياه، وإنما لم يُرَدَّ (مع) ابن اللبون شيءٌ على من وجبت عليه ابنة مخاض، لأنه وإن زاد في السن فقد نقص بالذَكورية، وسنة الصدقات أن لا تؤخذ فيها إلا الإناث، فجبر نقص الذُّكُورة بزيادة السن فاعتدلا. وقوله في صدقة الغنم: " فإذا زادت على ثلثمائة، ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ "، فإنه أراد بذلك أن تزيد مائة أخرى حتى تبلغ أربعمائة، وذلك أن المائتين لمَّا توالت أعدادها، وعُلّقَتْ زيادة الصَّدقة (الواجبة) فيها بمائة مائة، ثم قيل: " فإذا زادت " عُقِل أن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هي مائة كاملة، لا مادونها، وهو قول عوام الفقهاء إلا ما حُكي عن بعضهم، وهو الحسن بن صالح بن حيٍّ من انه إذا زادت على ثلثمائة واحدة كان فيها أربع

стр. 684

شِيَاه، وهو قول متروك. وقوله: " ولا يُجمَعُ بين مُتَفرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِع خشية الصدقة "، فإن هذا إنما يَعْرِضُ في زكاة الخُلَطَاء، قال مالك: هو مثل أن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، فإذا أظلمها / المصَدِّق جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة. " ولا يُرَّق بين مُجَتمع " هو أن الخَليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدّق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاةٌ. وقال الشافعي ﵀: الخطابُ في هذا خطاب المَصَدق وربِّ المال معاً. قال: والخشيَة خَشْيَتان، خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثُر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يُحدث في المال شيئاً من الجَمع والتَّفريق خَشية الصدقة. وقوله: " وما كان من خَليطَين فإنهما يتراجعان بالسويَّة " فمعناه: أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، قد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ الْمصدِّقُ من

стр. 685

نصيب أحدهما شاةً، فيرجعُ المأخوذ من ماله على خَليطِه بقيمة نصف شاته، وفيه بيان الخُلْطَةِ في الأموال، وعلى أن الخُلطة قد تصح مع تميّز أعيان الأموال. وقال الشافعي: إذا تَمّ بماليهما نصابٌ (واحدٌ وجبت عليهما الزكاة، وقال مالك: ولا تَجب حتى يكون مالُ كُلّ) واحدٍ منهما قَدْرَ نِصاب. وقوله: " ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوار، ولا تَيْسُ (الغنم)، إلا ما شاء المُصدق "، فإن حق الفقراء إنما هو في وسط المال، لا يأخُذ المُصدِّق شرار الأموال، كما لا يأخذ كرائمها، ليكون ذلك عدلاً بين الفريقين، لا يُجحف بأرباب الأموال، ولا يَزرى بحقوق الفقراء، وإنما يأخذ ذَات العوار إذا كان في الغنم من الصحيح ما يفي بقدر الواجب من الصدقة فيها، فإن كانت كلها معيبةً أخذ من عَرْضِها، وتيس الغنم فَحلها، وإنما لا يُخذ لنقصه، وفَساد لحمه. وقوله: " إلا ما شاء المُصَدِّقُ "، يُريد السَّاعي، لأن له ولاية النظر، ويَدُه كيد الفقراء، وهو الوكيل لهم، ولذلك يأخذ عمالَتَه

стр. 686

من أموالهم. وقوله: / ((وفي الرقة ربع العشر)) , فإن الرقة الدراهم المضوربة , وتجمع على الرقين , وفي بعض الأمثال: إن الرقين ورق تذهب أفن الأففين. وقوله: ((فإن لم يكن إلا تسعون ومائة , فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)) , يوهم أنها إذا زادت على ذلك شيئا قبل أن تتم مائتين كانت فيها الصدقة , وليس الأمر كذلك , وإنما ذكر التسعين , لأنه آخر فصل من فصول المائة , والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالفصول , كالعشرات , والمئين , والألوف , فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص كمال المائتين , يدل على صحة ذلك قوله: ((لا صدقة في أقل من خمس أواق.)) قلت: ومما ذكر في هذا الحديث من أسنان الإبل مما يحتاج إلى تفسيره. ابنة المخاض: وهي التي عليها حول ودخلت في السنة

стр. 687

الثانية , وحملت أمها , فصارت من المخاض , وهي الحوامل والمخاض: اسم جماعة للنوق الحوامل. ومنها: ابنة اللبون: وهي التي أتى عليها حولان , ودخلت في السنه الثالثة , فصارت أمها لبونا بوضع الحمل فهي ذات لبن. ومنها الحقة: وهي التي أتى ثلاث سنين , ودخلت في السنة الرابعة , فاستحقت الحمل والضراب. ومنها الجذعة: وهي التي لها أربع سنين , ودخلت في الخامسة. وقوله: طروقتا الجمل , فالطروقة: هي التي طرقها الفحل , أي: ضربها , وهي فعولة , بمعى مفعولة , كذلك الحلوبة والجلوبة , ونحوهما.

стр. 688

(٣٦) (باب زكاة الإبل) ٣١٩/ ١٤٥٢ - قال أبو عبدالله: حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا الوليد بن مسلم , قال حدثنا الأوزاعي , قال: حدثني ابن شهاب , عن عطاء بن يزيد , عن ابي سعيد الخدري , أن أعربيا سأل رسول الله , ﷺ , عن الهجرة , فقال: ((ويحك إن شأنها شديد , فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟)) قال: نعم. قال فاعمل من ورراء البحار فإن الله لن يترك من أعمالك شيئا. قوله: ((لن يترك)) , معناه: / لن ينقصك. ومنه قول الله عزوجل: (ولن يتركم أعمالكم) وقوله: ((فاعمل من وراء البحار)) يريد إذا كنت تؤدي فرض الله نفسك ومالك , (فلا) تبال أن تقيم في وطنك , وإن كانت دارك من وراء البحار فلا تهاجر , ودار الهجرة وإنما هي في جزيرة العرب , ومن كانت داره من وراء البحار , لم يصل إلى المدينة إلا بعد قطعها , وعبورها إليها.

стр. 689

(٤٤) (باب الزكاة على الأقارب) ٣٢٠/ ١٤٦١ - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك , عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك , يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا , فلما نزلت هذه الآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون): قال: يا رسول الله: إن الله , عزوجل يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون): وإن أحب أموالي الي بيرحاء , وإنها صدقة لله أرجو برها , وذخرها عندالله , فضعها يا رسول الله! حيث أراك الله , قال: فقال رسول الله , ﷺ : (بخ , ذلك مال رابح , ذلك مال رابح , وإني أريد أن تجعلها في الأقربين)) , فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. قال: وقال حما بن سلمة: قال: ثابت البناني، قال أنس: ففجعلها أبو طلحة لأبي بن كعب ,

стр. 690

وحسان بن ثابت. رائح: رواه يحي بن يحي , وإسماعيل , عن مالك. ورابح رواه روح , وعبدالله بن يوسف. قوله: ((مال رابح)) , معناه , ذو ربح , كقولهم: ناصب. بمعنى ذي نصب , وقد يروى أيضا ((ذلك مال رائح)) , أي قريب , يروح خيره , ليس بعازب وذلك من أنفس ما يكون من

стр. 691

الأموال وأحضره نفعاً, كقول الشاعر: سأبغيك مالا بالمدينة إنني ... أرى عازب الأموال قلت فضائله وفي الحديث: دليل على أن الوقفف يصح , وإن لم يذكر سبله , ومصارف دخله. وفيه: دليل علي جواز أن يعطي الواحد من صدقة المال ففوق مائة درهم. / وذلك أن هذا الحائط كان مشهورا من أمره أن دخله كان يزيد على هذا القدر من المال زيادة كثيرة , ثم إن أبا طلحة جعله بين نفسين , ولا ففرق بين ففرض الصدقة , ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه , ويصح استحقاقة للمتصدق عليه.

стр. 692

(٤٥) (باب ليس على المسلم في فرسه صدقة) قال أبو عبدالله: حدثنا آدم , قال: حدثنا شعبة , قال: حدثنا آدم , قال: حدثنا شعبة , قال: حدثنا عبدالله بن دينار , قال: سمعت سليمان بن يسار , عن عراك بن مالك , عن أبي هريرة , قال: قال النبي , ﷺ : ((ليس علي المسلم في فرسه وغلامه صدقة)) قلت: هذا إذا لم يكونا للتجارة , وكان الفرس للركوب , والغلام للخدمة , وفيه بيان لا صدقة في الخيل أعيانها , وهذا لا يدففع وجوب صدقة الفطر في الغلام , لأن مطلق الصدقة إنما يعقل منها الصدقات المقدرة في الأموال , وقد روي ذلك مقروناً

стр. 693

بالحديث في بعض الروايات من طريق نافع بن يزيد , عن جعفر بن ربيعة , عن عراك , عن أبي هريرة , عن رسول الله , ﷺ : ((ليس على المسلم في عبده , ولا فرسه صدقة , إلا صدقة الفطر)) ,حدثنيه الثقة من أصحابنا , قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة , قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر , قال: حدثنا ابن أبي مريم , قال حدثنا نافع بن يزيد.

стр. 694

(٤٧) (باب الصدقة على اليتامى) ٣٢٢/ ١٤٦٥ - قال أبو عبدالله: حدثنا معاذ بن ففضالة, قال: حدثنا هشام عن يحي , عن هلال بن أبي ميمونة , حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن النبي , ﷺ , جلس ذات يوم على المنبر , وجلسنا حوله , فقال: ((إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها)) , فقال رجل: يا رسول الله! أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي , صلى الله علية وسلم , ففقيل له _ما شأنك , تكلم النبي , ﷺ , ولا يكلمك , فرأينا أنه ينزل عليه. قال: فمسح عنه الرحضاء فقال: ((أين السائل))؟ _وكأنه حمده _ فقال: ((إنه لا يأتي الخير بالشر , وإن مما ينبت الربيع / يقتل أو يلم إلا آكله الخضر , أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس , فثلطت , وبالت , ورتعت , وإن هذا المال خضرة حلوة , فنعم صاحب

стр. 695

المسلم , ما أعطى منه المسكين واليتيم , وابن السبيل , أو كما قال: ((وإنه من يأخذه بغير حقه ككان الذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة)) وقوله ((إنه لا يأتي الخير بالبشر , وإن مما يننبت الربيع يقتل , أو يلم)) , سقط من الكلام ففى الرواية (ما). هو مثل ضربه , ﷺ , انتظم الجواب عن مسألته , واستثى منها موضع الشبهة بالشرط الذيي ذكر فيه ,يريد أن جمع المال , واكتسابه غير محرم , ولكن الاستكثار منه , (والخروج) من حد الاقتصاد فيه ضار , كما أن الاستكثار من المأكل مسقم من غير تحريم للأكل , ولكن الاقتصا فيه هو المختار المحمود , والمعنى: أن مرعى الربيع , ونباته رخص ناعم , تستحليه , الماشية فتنتفخ بطونها , وربما كان ذلك سببا لهلاكها , وذلك مثل المستكثر من الدنيا الحريص عليها , وعلى جمعها. ومعنى قوله: ((يلم)) يقرب , أو يسرع أن يكون منه التلفف.

стр. 696

وقوله: ((إلا آكله الخضر)) , فإنه مثل المقتصد في طلب الدنيا , القانع منها بقدر الكفاية , والخضر من كلأ الصيفف, وليس من أحرار بقول الربيع الرخص الذي تستكثر من الماشية , وإنما ترتع منه شيئا شيئا , ولا تستكثر منه فتستوبله وجعل ما يكون من ثلطها , وبولها لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق , ووضعه فيها. وفيه: الحض على الإقتصاد في المال والحث على الصداقة والمعروف , وترك الإمساك والادخار. وقوله: ((وإن المال خضرة حلوة)) يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر مونقة , تعجب الناظر ولذلك / أنث , والعرب تسمي الشيء المشرق الناظر خضرا , تشبيها له بالنبات الأخضر. ويقال: إنما سمي الخضر خضرا لحسنه , ولإشراق وجهه. والرحضاء: عرق يرحض الجلد لكثرته ..

стр. 697

(٤٩) باب قوله تعالى: (وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) ٣٢٣/ ١٤٦٨ - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان , قال: حدثنا شعيب , قال: حدثنا أبو الزناد , عن الأعراج , عن أبي هريرة: أمر رسول الله , ﷺ , بالصدقة , فقيل: منع ابن جميل , وخالد بن وليد , وعباس بن عبدالمطلب , فقال النبي. ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله رسوله , وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدا. قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله , وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله , ﷺ , وهي صدقه ومثلها معها))

стр. 698

قال أبو عبدالله: وقال ابن إسحاق , عن أبي الزناد ((وهي عليه ومثلها)) , وقال ابن جريح: حدثت عن الأعرج بمثله. قوله: ((إنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه , وأعبده في سبيل يتأول على وجوه: أحدهما: انه قد اعتذرر لخالد , ودافع عنه , يقول: إذا كان خالد قداحتبس أدراعه , وأعبده في سبيل الله تبررا , وتقربا إليه , وذلك غير واجب عليه , فكيف يجوز عليه منع الصدقة الواجبة عليه؟ والوجه الثاني: أن خالدا إنما طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع , والأعبد على معنى أنها كانت عنده للتجارة , فأخبر النبي , ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها إذ قد جعلها حبسا في سبيل الله. وفي ذلك: إثبات الزكاة في الأموال التي ترصد للتجارة , وقد أوجبها عامة الفقهاء , غير أن بعض المتأخرين خالف في ذلك وهو كالشذوذ منه. وفيه (بيان) جواز إحباس آلات الحرب والسلاح,

стр. 699

وعلى قياسه الثياب والأمتعة التي ينتفع بها مع بقاء أعيانها. وفيه جواز إحباس الحيوان , (و) / الرقيق , والإبل ونحوها. والوجه الثالث: قد أجاز لخالد أن يحتسب بما قد احتسبه من الأدراع , والأعبد في سبيل الله من الصدقة التي أمر بقبضها منه , وذلك لأن أحد أصناف المستحقين للصدداقات في سبيل الله هم المجاهدون , فصرففها في الحال إليهم كصرفها في المال. وفيه على هذا الوجه: دليل على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال. ووضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف. وأما قوله في صدقة العباس: ((هي عليه صدقة ومثلها معها)) فإن هذه لفظه قل المتعابعون فيها لشعيب وقد ذكر أبو عبد الله أن ابن إسحاق ذكره عن أبي الزناد , فقال: ((هي عليه مثلها)) , وذكر ابن جريح أنه قال: ((حدثت عن الأعرج مثله , وهذا أولى لأن العباس رجل من صليبة بني هاشمي , لا تحل له الصدقة فكيف يستأثرها , ويمنعها أهل سهمان الصدقة , وقد رواه ورقاء عن أبي الزناد فقال: وأما العباس _ عم

стр. 700

رسول الله , ﷺ , _ ((فهي علي , مثلها)) وأخبرناه ابن داسة , فقال: حدثنا أبو داود , قال: حدثنا الحسن بن الصباح , قال: حدثنا أبو داود , قال: حدثنا شبابه , عن ورقاء , ورواه موسى بن عقبة , عن أبي الزناد , فقال هي له ومثلها معها)) حدثنا إبراهيم بن عبدالله , قال: حدثنا ابن خزيمة , قال: حدثني أحمد بن حفص عبدالله , قال: حدثني أبي

стр. 701

قال: حدثني إبراهيم , عن موسى بن عقبة. فأما قوله في روايه ابن إسحاق: ((فهي عليه ومثلها)) , فإن أبا عبيد قد رواه , وقال: أرى _والله أعلم _, أنه كان أخر عنه الصدقة عامين , وليس وجه ذلك إلا أن يكون من حاجة بالعباس إليها , فإنه قد يجوز للإمام أن يؤخرها إذا كان ذلك على وجه النظر , ثم يأخذها منه بعد. وأما قوله في رواية ورقاء: ((فهي علي ومثلها)) فإنه / يتأول على أنه قد كان تسلف منه صدقة عامين , إحدهما: صدقة ذلك العام الذي شكاه العامل فيها , وصدقة عام قبله. وفي ذلك: دليل على جواز تعجيل الصداقة قبل حلول الحلول على المال. وفيه أيضا: دليل على جواز تعجيلها لسنتين , فإن بعض من أجاز الفقهاء لم يجوزه لأكثر من عام واحد. وأما قوله في خبر موسى بن عقبة: ((فهي له ومثلها معها)) , فمحمول على موافقة سائر الأخبار , ومتأول على ما يطابق

стр. 702

الأصول، وتقديره أنه قال: فهي عليه، ومثلها معها. وقد جاء ففي كلامهم: (له) بمعنى (عليه)، كقوله : ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ أي عليهم، وكقول القائل لصاحبه: له الويل، بمعنى: عليه، وما أشبه ذلك من الكلام.

стр. 703

(٥٠) (باب الاستعفاف عن المسألة) ٣٢٤/ ١٤٧٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام، قال: سألت رسول الله، ﷺ ، فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل، ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى). قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. قوله: (فمن أخذه بسخاوة نفس)، يريد من أخذه من غير حرص وشره، فلا يمسكه ضنا به، لكن ينفقه ويتصدق به. وقوله: (ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع)، يريد أن سبيله في ذلك سبيل من يأكل من ذي سقم وآفة، يأكل فيزداد سقما، ولا يجد شبعا، فينجع فيه الطعام، وأحسبه أراد من به الجوع الكاذب، وهو علة من العلل

стр. 704

يزعم أهل الطب أنها تتولد من غلبة السوداء، أو يخطر ببالي أني قد سمعت في تفسيره شيئا، وهو أنه صفة دابة من الدواب، أو نحو ذلك فيما أراه، والله أعلم. وقوله: (اليد العليا خير من اليد السفلى)، فإنه يفسر على وجهين: أحدهما: أن العليا المنفقة والسفلى السائلة. والوجه الآخر: أن تكون العليا هي المتعففة، روي ذلك عن ابن عمر، وهو أشبه الوجهين ههنا.

стр. 705

(٥٢) (باب من سأل الناس تكثرا) ٣٢٥/ ١٤٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عبيد الله بن جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : (ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم). المزعة: القطعة من اللحم. يقال: مزعت اللحم إذا قطعته قطعة قطعة. وتمزع الشيء: إذا تقطع. وهذا قد يحتمل وجوها منها: أنه يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا، لا جاه له، ولا قدر، كنى بالوجه عن الجاه والقدر، على معنى قول الناس: لفلان وجه عند الناس، أي قدر ومنزلة. ومنها أن يكون وجهه الذي يلقى به عظما، لا لحم عليه، إما بأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه، فعذب حتى سقط لحمه،
следующие страницы →