← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

قال: حدثني إبراهيم , عن موسى بن عقبة. فأما قوله في روايه ابن إسحاق: ((فهي عليه ومثلها)) , فإن أبا عبيد قد رواه , وقال: أرى _والله أعلم _, أنه كان أخر عنه الصدقة عامين , وليس وجه ذلك إلا أن يكون من حاجة بالعباس إليها , فإنه قد يجوز للإمام أن يؤخرها إذا كان ذلك على وجه النظر , ثم يأخذها منه بعد. وأما قوله في رواية ورقاء: ((فهي علي ومثلها)) فإنه / يتأول على أنه قد كان تسلف منه صدقة عامين , إحدهما: صدقة ذلك العام الذي شكاه العامل فيها , وصدقة عام قبله. وفي ذلك: دليل على جواز تعجيل الصداقة قبل حلول الحلول على المال. وفيه أيضا: دليل على جواز تعجيلها لسنتين , فإن بعض من أجاز الفقهاء لم يجوزه لأكثر من عام واحد. وأما قوله في خبر موسى بن عقبة: ((فهي له ومثلها معها)) , فمحمول على موافقة سائر الأخبار , ومتأول على ما يطابق

стр. 702

الأصول، وتقديره أنه قال: فهي عليه، ومثلها معها. وقد جاء ففي كلامهم: (له) بمعنى (عليه)، كقوله : ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ أي عليهم، وكقول القائل لصاحبه: له الويل، بمعنى: عليه، وما أشبه ذلك من الكلام.

стр. 703

(٥٠) (باب الاستعفاف عن المسألة) ٣٢٤/ ١٤٧٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام، قال: سألت رسول الله، ﷺ ، فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل، ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى). قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. قوله: (فمن أخذه بسخاوة نفس)، يريد من أخذه من غير حرص وشره، فلا يمسكه ضنا به، لكن ينفقه ويتصدق به. وقوله: (ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع)، يريد أن سبيله في ذلك سبيل من يأكل من ذي سقم وآفة، يأكل فيزداد سقما، ولا يجد شبعا، فينجع فيه الطعام، وأحسبه أراد من به الجوع الكاذب، وهو علة من العلل

стр. 704

يزعم أهل الطب أنها تتولد من غلبة السوداء، أو يخطر ببالي أني قد سمعت في تفسيره شيئا، وهو أنه صفة دابة من الدواب، أو نحو ذلك فيما أراه، والله أعلم. وقوله: (اليد العليا خير من اليد السفلى)، فإنه يفسر على وجهين: أحدهما: أن العليا المنفقة والسفلى السائلة. والوجه الآخر: أن تكون العليا هي المتعففة، روي ذلك عن ابن عمر، وهو أشبه الوجهين ههنا.

стр. 705

(٥٢) (باب من سأل الناس تكثرا) ٣٢٥/ ١٤٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عبيد الله بن جعفر، قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : (ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم). المزعة: القطعة من اللحم. يقال: مزعت اللحم إذا قطعته قطعة قطعة. وتمزع الشيء: إذا تقطع. وهذا قد يحتمل وجوها منها: أنه يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا، لا جاه له، ولا قدر، كنى بالوجه عن الجاه والقدر، على معنى قول الناس: لفلان وجه عند الناس، أي قدر ومنزلة. ومنها أن يكون وجهه الذي يلقى به عظما، لا لحم عليه، إما بأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه، فعذب حتى سقط لحمه،

стр. 706

على معنى مشاكلة عقوبة الذنوب مواضع الجنابة من الأعضاء كقوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يريد أن الربا الذي أكلوه ربا في بطونهم وأثقلهم، وكقول النبي ﷺ : (رأيت ليلة أسري بي قوما تقرض شفاههم، كلما قرضت وفت. فقال جبريل: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون). وإما أن يكون ذلك علامة له، وشعارا يعرف به، وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه، وقد جاء في بعض الروايات في هذا الخبر أنه قال: يأتي اللهَ يوم القيامة ووجهه عظم كله).

стр. 707

(٥٣) (باب قول الله تعالى) ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ٣٢٦/ ١٤٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي ﷺ (قال): (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى، ويستحيي أن يسأل الناس إلحافا). معنى هذا الكلام: الحض على الصدقة، وحسن الارتياد لموضعها، وأن يتحرى وضعها فيمن هذا صفته من أهل التعفف، دون الملحفين الملحين في المسألة، والأكلة: اللقمة مضمومة، والأكلة مفتوحة المرة الواحدة من الأكل.

стр. 708

(الباب نفسه) ٣٢٧/ ١٤٧٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي، قال: حدثني كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي ﷺ ، فكتب إليه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله كره لكم ثلاثا، قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال).

стр. 709

قوله: (كره قيل وقال) يتأول على وجهين: أحدهما: أن يراد به حكاية أقاويل الناس، وأحاديثهم، والبحث عنها، والتتبع لها، فتنمي عليهم، فيقال: قال فلان كذا، وقيل لفلان كذا، مما لا يغني ولا يجدي خيرا، إنما هو الولوع بها، والشغف بذكرها، وهو من باب التجسس المنهي عنه، وقد يتأول أيضا على ما كان منه في أمر الدين فيقول: قيل فيه كذا، وقال فلان كذا، لا يرجع فيه إلى ثبت يقين، لكن يقلد ما يسمعه، ولا يحتاط لموضع اختياره من تلك الأقاويل والمذاهب، فلا يعتقد صحتها بحجة وبيان. وأما كثرة السؤال، فإنه يدخل فيها أمور: منها سؤال الناس أموالهم، والتعرض لما في أيديهم، والاستكثار منه على مذهب الشره والجشع، وترك الاقتصار منه على قدر الحاجة في حال الضرورة. ومنها أن يكون ذلك في سؤال المرء عما نهي عنه من متشابه أور الدين التي قد تعبدنا بالظاهر منها، فلا يعرف عللها على مذاهب أهل الزيغ والتشكك، وبغاة الفتنة الذين وصفهم الله في قوله : ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله﴾. ومنها ما كانوا يسألون عنه رسول الله ﷺ -

стр. 710

من أمور لم يكن بهم إليها حاجة، فتنزل بهم البلوى فيها، كمن سأل عن الرجل يجد مع أهله رجلا. قال سهل بن سعد الساعدي: فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، فروي أن الرجل لم يلبث أن ابتلي بذلك، وكما روي من قيام الرجل إليه، فقال: من أبي يا رسول الله؟ فغضب، وقال: (فلان)، وكما روي أنه قال: (إن أشد الناس جرما في الإسلام من سأل عن أمر لم يكن حرم فحرم لأجل مسألته). قلت: وقد جاءت المسائل في كتاب الله على ضربين: أحدهما محمود، كقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، ﴿ويسألونك عن

стр. 711

المحيض ...﴾ الآية. ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. في نحوها من الأشياء التي بهم إليها حاجة في أمر دينهم، وإليها مرجع قوله : ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. والضرب الآخر منهما: مذموم، كقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة أيام مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها﴾، ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. وما أشبه ذلك مما لا ضرورة بهم إلى علمه، وإليه مرجع قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. وأما قوله: ﴿وإضاعة المال﴾، فهي على وجوه، جماعها الإسراف في النفقة، ووضعه في غير موضعه، وصرفه عن وجه الحاجة إلى غيره، كالإسراف في النفقة على البناء، ومجاوزة حد الاقتصاد فيه، وكذلك اللباس والفرش، وتمويه

стр. 712

الأبنية بالذهب، وتطريز الثياب، وتذهيب سقوف البيت، فإن ذلك على ما فيه من التزين والتصنع إذا استعمل مرة لم يمكن بعد ذلك تخليصه وإعادته إلى أصله حتى يكون مالا قائما. ومن إضاعة المال تسليمه إلى من ليس برشيد، وفيه إثبات الحجر على المفسد لماله. ويدخل في إضاعة المال احتمالُ الغبن في البياعات ونحوها من المعاملات. ومن إضاعة المال سوء القيام على ما تملكه من المال، كالرقيق والدواب ونحوها، التي إذا لم تتعهدها ضاعت، ويدخل في النهي عن إضاعة المال قسمة ما لا ينتفع به الشريك القاسم إذا تفرد نصيبه كاللؤلؤة والسيف والحمام والطاحونة ونحوها من الأشياء، فإن القسمة في جميعها باطلة؛ لأنها إضاعة للمال، غير مفيدة نفعا، ولا مثمرة خيرا. وفيه وجه آخر، ومذهب ثان: وهو أن يتخلى الرجل من ملكه وهو محتاج إليه، وهو أن ينفقه، أو يتصدق به، أو يطعمه الناس، يريد به المعروف، ولعله قد يكون عليه الدين يلزمه أن يخرج إلى أصحابه منه، فهذا قد ضيع ماله، وأموال أصحاب الحقوق التي عليه.

стр. 713

فأما صنيع أبي بكر ﵁ في التخلي من ماله كله، فإنه لا يدخل في هذا لأنا قد استثنينا فيما قلناه موضع بقاء الحاجة من صاحبه إليه، وكان أبو بكر غنيا عما أخرجه من يده، غير محتاج إليه لقوة صبره، وحسن توكله، ومن في الأمة مثله حتى يقرن به، أو يقاس عليه؟ وإنما أنفقه على رسول الله ﷺ ، في وقت خلة الدين وحاجة المسلمين في زمان لا مال لهم غير ماله، ولا خليل يقوم لهم في مثل مقامه. وقد يحتمل أن يتأول معنى (إضاعة) المال على العكس مما تقدم ذكره من الوجوه بأن يقال: إن إضاعة المال حبسه عن حقه، والبخ به عن أهله، على معنى قول بعض حكماء الشعراء فيه: وما ضاع مال أورث المجد أهله .... ولكن أموال البخيل تضيع

стр. 714

(٥٤) (باب خرص التمر) ٣٢٨/ ١٤٨١ - قال أبو عبد الله: حدثني سهل بن بكار، قال: حدثنا وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن عباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي، قال: خرجنا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، قال: فأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ (بغلة) بيضاء، وكساه بردا، فكتب لهم ببحرتهم، وساق الحديث إلى أن قال: أشرف على المدينة، فقال: هذه

стр. 715

طابة، فلما رأى أحدا قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى. قال: دور بني النجار، ثم دور بني عبد الأشهل، ثم دور بني ساعدة، أو دور بني الحارث بن الخزرج، وفي كل دور الأنصاري، يعني خير). قوله: كتب لهم ببحتهم، يريد بأرضهم وبلدهم، والعرب تقول: هذه بحرتنا، أي بلدتنا. قال الشاعر: كأن بقاياه ببحرة مالك .... بقية سحق من رداء محبر وقوله: هذه طابة، يريد المدينة، وكانوا يسمونها يثرب، فسماها رسول الله ﷺ طابة، ومعناها الطيبة. يقال: طيب وطابٌ، وقال الشاعر يمدح

стр. 716

عمر بن عبد العزيز: مبارك الأعراق في الطاب الطابْ .... بين أبي العاص وآل الخطاب وقوله في أحد: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، يريد أن هل أحد وهم الأنصار سكان المدينة يحبوننا ونحبهم على مجاز قوله: ﴿وسئل القرية التي كنا فيها﴾ المعنى: أهل القرية، والله أعلم. وقوله: (خير دور الأنصار) يريد القبائل الذين يسكنون الدور، وإنما الدور المحال التي فيها الدور.

стр. 717

(٥٥) (باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري) ٣٢٩/ ١٤٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: (فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا، العشر، وما سقي بالنضح: فنصف العشر). العثري: هو البقل الذي يشرب بعروقه من غير سقي، جعل، ﷺ ، الصدقة فيما تخف مؤنته على الضعف، وفيما لا تخف على النصف، رفقا بأرباب الأموال والفقراء، ونظرا لهم في الوجهين معاً.

стр. 718

(٥٨) (باب من باع ثماره، أو نخله، أو أرضه، أو زرعه، وقد وجب فيه العشر، أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره، أو باع ثماره، ولم تجب فيه الصدقة) ٣٣٠/ ١٤٨٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة عن مالك عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: ما تزهي؟ قال: حتى تحمار. يقال: أزهت الثمرة، إذا صارت زهوا، وذلك إذا بدت فيها الحمرة، وهو حين بدو صلاحها، وأمان العاهة عليها، وإنما نهى عن ذلك قبل الإزهاء إذا أريد تقيتها على الشجر حتى تدرك وتنضج، فأما بيعها على القطع فجائز، والمعنى في النهي عن بيعها على التبقية قبل الإزهاء: احتياط على الأموال، ونظر للمساكين في حقوقهم، وأنها لا تخرص قبل بدو صلاحها، ولا تباع إلا بعد الخرص، فيعلم قدر العشر الذي هو حق الفقراء،

стр. 719

فيؤخذ من أهل الأموال عند جفاف الثمر، ويخلى بينهم وبين الثمار، توسعة عليهم، ليأكلوه رطبا ويابسا، وإنما سن الخرص في النخيل والكروم دون الحبوب، فإنها تترك في أيدي أربابها إلى أن تدرس وتكال، فتؤخذ بحساب ذلك، وذلك أن الحبوب إنما تؤكل بعد الجفاف غالبا وليست كالأرطاب والأعناب التي يكثر أكل الناس لهما، فاحتيط للفقراء بالخرص فيها لئلا تتلف حقوقهم.

стр. 720

(٦٤) (باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة) ٣٣١/ ١٤٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: (اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى). قلت: صلاة النبي ﷺ ، على المتصدق إنما هي على تأويله قوله: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء، إلا أن

стр. 721

الدعاء يختلف حسب اختلاف أحوال المدعو له، فصلاة النبي ﷺ لأمته دعاء لهم بالمغفرة، وقبول ما يتقربون به إلى الله من نسك وطاعة، وصلاة الأمة على الرسول ثناء عليه، ودعاء له بزيادة القربة والزلفة، وهذه الصلاة لا تليق بغيره، ولا يستحقها سواه. وقوله : ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ إنما نسقت إحدى الصلاتين على الأخرى جمعا بينهما في الاسم، لا في المعنى، كقوله : ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾ إنما نسقت الشهادات بعضها على بعض من طريق الاسم، لا من جهة التسوية في المعنى، لأن شهادة الله تعالى بالوحدانية علم منه بكنه ذاته، وحقائق صفاته، وشهادة الخلق له، إنما هي علم بما أطلعهم عليه من أمره دون ما لم يطلعهم عليه، كما قال تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾.

стр. 722

(٦٦) (باب: في الركاز الخمس) ٣٣٢/ ١٤٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس). قوله: (العجماء جبار) فهي البهيمة المنفلتة من صاحبها ليس لها قائد، ولا راكب يصرفها إلى الجهة التي يريدها، وسميت عجماء لعجمتها وعدم نطقها. ومعنى الجبار: الهدر، يقول: إذا جنت لا يلزم فيها دية ولا غرامة، وإن كان معها صاحبها راكبا لها أو قائدا ضمن جنايتها. وقوله: (البئر جبار) يتأول على وجهين: أحدهما أن يراد به البئر يحفرها الرجل بأرض الفلاة للمارة وأبناء السبيل، فيسقط فيها الإنسان فيهلك، كان هدرا لا يلزم حافرَها شيءٌ.

стр. 723

والوجه الآخر: أن يستأجر الرجل من يحفر له بئرا في ملكه، فينهار (عليه) البئر، فإنه هدر لا يلزم الآمرَ في ذلك شيءٌ. وكذلك قوله: (والمعدن جبار) هو أن يستأجر قوما لاستخراج شيء من الجواهر التي في بطون الأرض، فربما انهار عليهم المعدن فلا يكون على من استأجرهم في ذلك غرم. وقوله: (وفي الركاز الخمس) فإن الركاز عند أهل الحجاز المال العادي، وهو ما دفن في الجاهلية في أرض، أو بناء أو نحوهما، فركز فيها، فإذا وجده واجد كان فيه الخمس، وسواء قليله وكثيره بلغ نصابا أو لم يبلغ، ويؤخذ منه الخمس عاجلا لا ينتظر به مرور الحول. فأما المعدن ففيه ربع العشر، وذلك لثقل المؤنة فيه وخفة الأمر في الركاز، وقد جرت سنة الدين في حقوق الأموال أن ما غلظت مؤنته على صاحب المال خفف عنه في قدر الواجب عليه، وما خفت مؤنته وكثر نيله زيد في تقدير الواجب عليه، ويعتبر فيه النصاب، فلا يزكى حتى يبلغ من الورق مائتي درهم، ومن الذهب عشرين مثقالا، ولا يعتبر فيه الحول، بل يخرج الحق منه في مكانه، وشبه بما تخرج الأرض من الزرع إذا

стр. 724

بلغ النصاب أخرج منه الحق عاجلا، وهو قول أكثر أهل الحجاز، وجعله بعضهم مالا مستفادا، ينتظر به الحول، فيخرج منه الحق حينئذ، وهو أحد أقاويل الشافعي، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه.

стр. 725

(٦٨) (باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل) ٣٣٣/ ١٥٠١ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثنا قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة، فرخص لهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله ﷺ فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة. قول: اجتووا المدينة أي لم يوافقهم المقام بها قد جويت بطونهم والجوى الداء الباطن، وقد جاء في بعض الروايات: دويت بطونهم، أي سقت بطونهم، وألبان

стр. 726

اللقاح قد توصف للمستسقين، فرخص لهم النبي ﷺ أن يتعاطوا شرب ألبان الإبل وأبوالها، وفيه حجة لمن ذهب إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس، وقد يستدل به من يرى ذلك البول نجسا، على أن التداوي بالشيء المحرم عند الضرورة جائز. وفيه أيضا أن النبي ﷺ أباح ألبان إبل الصدقة لأبناء السبيل، وذلك -والله أعلم- لأن لهم شركا فيها؛ لأنهم أحد الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن. فأما قطعه أيديهم وأرجلهم فلأنهم قطاع الطريق، ومن الساعين في الأرض بالفساد، وتلك عقوبتهم الواجبة عليهم. وأما سمر أعينهم، فإن السمر أن تحمي مسامير الحديد

стр. 727

بالنار، فإذا حميت كحل بها المسمور، وقد يروى أنه سمل أعينهم، وسمل العين: فقؤها، وقد يحتمل أن تكون الراء واللام في الحرفين على البدل، وقد روي في بعض الأخبار، ولم يحضرني ذكر إسناده ههنا أنهم كانوا سمروا أعين الرعاة، فكان ما فعل من ذلك بهم امتثالا للقصاص في نوع ما فعلوه. وقد قيل: إن هذا إنما كان قبل أن تنزل الحدود، ثم حرم رسول الله ﷺ المثلة، ونهى عنها، وروي ذلك عن ابن سيرين.

стр. 728

(٦٩) (باب وسمِ الإمامِ إبِل الصّدقة بيده) ٣٣٤/ ١٥٠٢ - قال أبو عبد اللهِ: حدّثنا إبراهيم بنُ المُنذر، قال: حدّثنا الولِيد، قال: حدّثنا أبو عَمرو، قال: حدّثني إسحاق بن عبداللهِ /بنِ أبي طلحة، حدّثني أنسُ بنُ مالك قال: " غدوتُ إلى رسولِ، الله ﷺ ، بعبْدِ اللهِ بن أبيِ طلحة ليُحنّكه، فوافيتُه في يدهِ الميسمُ يَسِم إبِلَ الصّدقة. قُلتُ: إنما تُوسَم إبلُ الصّدقةِ لئَلَاّ تَختلطُ بالأموالِ المَملوكة، وتُوسَم أيضاً لكي يتنَزّه صاحبُها من شِرائِها، لئَلَاّ يكونَ عائداً في صَدَقتِه، لأنها شيءٌ أخرجَه لله ، فلا يعُود فيه بحالٍ، كما تَرَك المهاجِرونَ نُزول مَساكِنِهمْ بمكةَ بعْدَ الفَتحِ، لأنهمْ كَانوا تَركوها للهِ ، فلم يعودوا فيها حين وَصَلتْ أيديهم إليها.

стр. 729

وفيهِ، بَيَانُ جَوازِ وَسم البهائِم، وإنّ ذلك ليس من جُملةِ ما نُهيَ عنهُ من المَثلِ، والتَّعذيب للحَيوان. وفيه، تَأكيدُ أَمرِ إشعارِ البُدن، لأن ذلكَ إنما يُفعلُ لتَتَميزّ به عنِ الأموال المملوكة.

стр. 730

(٧٠) (بابُ فَرضِ صَدَقةِ الفِطر) ٣٣٥/ ١٥٠٣ - قال أبو عبدِ اللهِ: حَدّثنا مُحمَّد بن السَّكن قال: حَدّثنا محمدُ بن جهضَم، قال: حدّثنا إسماعيل بنُ جَعفَر، عن عُمَر (بن)، نافع، عن أبيه، عن ابن عُمَر، قال: فَرَض رسول الله، ﷺ ، زكاة الفطرِ صَاعاً من تَمرٍ أو صاعاً من شَعيرٍ على الحُرِّ والعَبدِ والذّكرِ والأنْثَى والصَغيرِ والكَبيرِ من المسلمين، وأمر أنْ تُؤدَّى قَبلَ خُروجِ الناس من الصلاةِ. فيه من العِلمِ: أنَّ وجوبَ صدَقةِ الفِطر وُجوبَ فَرضٍ لا وُجوبَ استحبابْ، وذَلِكَ لقوله: فرض رسولُ الله، ﷺ .

стр. 731

وفيه: بيانُ وُجوبها على الصّغيرِ الذي لا يطيقُ الصّيامَ كوجوبِها على الكَبير الذي يطيقُه. وفيه: بَيان وُجوبِها على العَبيد، كانوا لخِدمَةٍ أو تِجارَةٍ، وأنّها لا تَجِبُ إلا عن المُسلمين منْهم دونَ الكُفار، وأنها عليه عن عبيدِه الحُضُور والغيّب، وعن عبِيدِ عَبيدِه، وكُلُ ذلكَ بحكمِ العموم، ودخولِه تحتَ الاسم. وفيه: دليلٌ على انّ جميعَ ما يخرُجُ في صَدَقةِ الفِطر من أنواع الحبوب صاعٌ تامٌّ، وذلكَ لأنَّ غالبَ طَعامِهم / التَمر والشَعير، فأُمروا بإخراجِ صاعٍ كاملٍ منه، فَمنْ كان طَعامُه البُرَّ فقِياسه أن لا يُجزِئه أقل من صاعٍ. وفيه: بيان (أن) إخراجها إنما يجبُ أن يكونِ قَبلَ الصلاةِ، وَقدْ قال بعضُ أهلِ العلمِ: إنَ إخراجَها عن الصلاةِ لمْ تجزئه، وَرَخَصَ بعضُهم في إخراجِها بعد الصلاةِ، و (بعد) يوم الفطر، وهو قَولُ ابنِ سيرينَ، والنَّخَعي، وقال حَمّاد: أرجو أن لا يكونَ به بأس.

стр. 732

(٧٣) (باب صَدَقة الفِطر صَاعاً من طعام) ٣٣٦/ ١٥٠٦ - قال أبو عبدالله: حَدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: أخبَرنا مَالكٌ، عن زَيد بنِ أَسلمَ، عن عِياضِ بنِ عبداللهِ بن سَعدِ بن أبي سَرحٍ العَامريِّ أنه سمعَ أبا سعيدٍ الخُدريِّ، قال: كُنّا نُخرِجُ زَكاةَ الفطْر صاعاً من طَعامِ، أو صاعاً من شعير، أو صَاعاً من أقطٍ، أو صاعاً من زبيبٍ. في هذا الحديثِ: دليل على أنّ البُر لا يجزئُ فيه أقلَّ من صاعٍ، وذلك لقولِه: صاعاً من طَعامٍ، والطَعام هندَهم على ما ذّكره بَعضُ أهل العلمِ، (وحكاه) عنهم: اسمٌ للبُرِّ خاصّة، والدّليل على أنْه المُراد به في الحديثِ قَولُه على أَثر ذلكَ: أو صاعاً من شَعير، أو صَاعاً من أَقطٍ، أو صاعاً من زَبيب، فعَدَّدَ اصنَافَ الأقواتِ التي كانوا يَقتاتونَها في الحضر والبَدو، ولم يَذكُر فيها الُبُرَّ باسمه الخَاص، وهو أفضلُ أقواتِهم وأغلاها، وإنَّما فعل ذلِك اكتفاء بما تقدم ذكره في أول الحَديث، ثم نسق عليه سائرها بحَرف، أو الفاصِلة بينَ الشَيئين، فدلَّ ذلك على

стр. 733

صِحَّةِ ما وَصفناه، وقد تَضَمنَّ هذا الحديث ذِكرُ الأقِط، فكان فيه بّيانُ جَوازِه إذا كان صاحبه يَقتاتُه. وفيه ذكرُ الزَبيبِ مع تَوفِية الصاع، وقد ذهب بَعض الفُقَهاء إلى أنه يُجزئ من الزَّبيبِ نصفُ صاعٍ، وذلك خلافُ مورد به التوقيفُ. وفي الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ القِيَمَ لا يجوزُ / إخراجُها عن أعيانِ هذهِ الأشياءِ المذكورةِ، وذلكَ أنه ذكرَ أشياءَ مُختلِفةَ القِيَم، والتَّعديلُ منها متعذرٌ، فدلَ على أنَّ المُرادَ بها أعيانُها لا قِيمُها.

стр. 734

ومن كتاب المناسِك (١) (باب وُجُوبِ الحَجِّ وَفَضْلِهِ) ٣٣٧/ ١٥١٣ - قال أبو عبد الله: حَدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: أخبَرنا مَالكٌ، عن ابن شِهاب، عن سُلَيمان بنِ يسار، عن عبدالله بنِ عَباس، قال: كان الفضل رديف رسول الله، ﷺ ، فجاءت امرأةٌ من خَثعم فجَعَل الفضلُ ينظر إليها، وَجَعل النّبيُّ، ﷺ ، يَصرِف وجهَ الفَضل إلى الشّق الآخر، فقالت: يا رَسولَ الله، إنَّ فريضّة الله على عِبادِه في الحَجِ، أدركَت أبي شيخاً كبيراً لا يَثبُتُ على الرَّاحلةِ، أفَأحُجُ عنه؟ قال: " نعم "، وذلكَ في حَجّة الوداعِ. فيه من الفقهِ: جَوازُ حِجِّ الإنسان عن غيرهِ، وهو قَولُ أكثرِ أهل العلمِ ولم يجَوزهُ مالك بنُ أنس، وهو رَاوي الحَديث.، وَالحديثُ حُجَّةٌ عليه. وفيهِ، جوازُ حجِّ المرأةِ عن الرَّجل، وقد أباه بعضُ من يجيزُ

стр. 735

حج المّرءِ عن غيرهِ، من أجلِ أنَ المرأةَ تَلبَس القميص، والسَّراويلاتِ، والخِفافَ، وتغَطي رأسَها، ولا يباح شيءٌ منها للرَّجل. وفيه: دَليل جَواز الحَجِّ على من هذا صِفَته إذا وَجَد من يُطيعه في الحجِّ عنه، لأنه حينئذٍ مُستَطيعٌ به. وقدْ يّقولُ الرَجلُ: أنا مُستطيع أن أَبني دَاري إذا وَجد ما ينفق عليها، أو إذا كَان له من يتولّى بِناءها تَبَرعاً، وإن كان لا يَستَطيع صَنعَة البناءِ بنفسهِ. ومعنى قَولِها: إن فريضةَ الله أدركَتأبيشيخاًكبيراً، أي: انَّه أسلمَ وهو شيخ كبير.

стр. 736

(٣) (باب الحَج على الرّحلُ) ٣٣٨/ ١٥١٨ - قال أبو عبدِ الله /: حدَّثنا عَمرو بنُ عضلي، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا أيمنُ بن نَابلِ، قال: حدَّثنا القاسِمُ بنُ محمّد، عن عائشة أنها قَالت: يا رسول الله! اعتَمرتُم ولم اعتَمِر. قال: " يا عبدالرحمن اذهبْ بِأختِك فأعمرها من التّنعيم ". فأحْقَبَها على ناقةٍ فاعتَمَرت. قولُه: أحقَبَها، معناه أردَفَها على حقيبةِ الرَّجلِ.

стр. 737

(٧) (باب مُهَل أهل مكة للحج والعُمرة) ٣٣٩/ ١٥٢٤ - قال أبو عبدالله: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا وهيبٌ، قال: حدَّثنا ابنُ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباس، أن النبي، ﷺ ، وقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحليفة، ولأهل الشامِ الجُحفة، ولأهل نَجدٍ قَرنَ المَنازِلِ، ولأهل اليمنِ يَلَملم، هُنَّ لَهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ منْ غيرهنَّ ممن أراد الحَج والعُمرةَ، ومن كان دُون ذلك، فمنْ حيثُ أنشَأ، حتى أهل مكةَ من مكةَ. قلت: هذه المواقيت إنما وُقَّتت لتكون حدوداً لا يتجاوزها من أرادَ الإحرامْ في حَجٍ أو عمرةٍ، وهي لا تَمنعْ من تَقديمْ الإحرام قَبلَ بُلوغِها، والمَواقِيت للعِبادات على ضَربَينِ: أحدُهما ما ذكرناه، والآخرُ كَمواقيتِ الصلواتِ التي إنَّما ضُرِبت حدوداً لئلا تقدم الصلاةُ عليها. وقوله: " هُنَّ لَهُنَّ " يريدُ أنَّ هذه المواقيت لَهنَّ، أي

стр. 738

لهذه البلدان المُسماةِ، ولمن أتى عَليهٍنَّ من غير أهلِهنَّ، يريدُ: مِن غَيرِ أهلِ هذه البلدانِ المذكورةِ، كاليمانيِّ إذا جاءَ من طريق الشامِ وكان ميقاتُ إحرامِه الجحفةَ، والنجديِّ إذا جاء من اليمنِ كان ميقاتُه يلملَمَ. وفي قوله: " مِمَّن أراد الحَجَّ والعُمرة " بيانُ أنَّ الإحرام في هذه المواضعِ، إنَّما يجب على مَنْ كَانَ عِندَ مُرورِه بها قَاصِداً حجَّاً، أو عمرةً، دونَ من يَرَى الإحرامَ بعدَ مُجاوَزَتِهِ إياها، فإنَّ مَنْ حَضَرَتْهُ نِيَّةُ الحَج، أو العمرةِ بعدَما جاوَزَها، كانَ لَهُ إنشاءُ مَا نَواه مِن الحج والعُمرةِ من حيثُ حَضرتهُ النيَّة، ولا يَلزَمُهُ دَمٌ / كما يَلزَم من خَرَجَ من بَيتهِ يُريدُ الحَجَّ، أو العُمرةَ، فَطوى الميقَاتَ، وأحرمَ بعدما جَاوزَه. وقوله: " فمن كان دُون ذلك فمن حيثُ أنشأَ " يريدُ: من كَانتْ دَاره دونَ ذلكَ إلى ما يلي الحَرم أنشأَ الحَجَّ من دُويرَة أهلِهِ، ولا يلزَمهُ أن يصعَد إلى الميقاتَ فيحرمُ منهُ، حتى إنَّ أهل مكة (يُهِلون) من جَوفِ مكةَ. قلت: وهذا في الحَج، فأما العُمرة: فإنَّ أهل مكة يَخرجُونَ إلى أدنى الحِلّ، فَيُهلّونَ بما لا يجيزه غَيرُ ذلكَ، وإنَّما وجبَ عليهمُ الخُروج للعمْرة مِن أجل أنَّ الله قال: " وَلِلهِ عِلى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ " والحِجُّ معناه، القَصدُ، فَلَمَّا كانت أعمالُ العمرَةِ

стр. 739

كُلُّها واقعَةٌ في الحَرَمِ، أوجَبنا عليهِ الخروجَ إلى طَرَفِ الحلِّ للإحرامِ لَهَا، ليصير قاصِداً إلى البيتِ، ولمَّا لم يَكن للحَاجَّ بد مِنَ الخروجِ إلى عَرَفة، للوقوفِ بها، وعندَ منصَرفِه منها يصيرُ قاصِداً إلى البيتِ لم نوجِبُ عليه الخُروجَ إلى طرفِ الحِل. وفي الخَبرِ: دَليلٌ على أنَّ الكافِر إذا دَخلَ مكةَ فأسلَم بها، والغُلامَ إذ دخلها فاحتَلمَ هناك، والعبدُ يدخُلها فيُعتق بمكةَ، وأرادوا الحَج فأحرَموا من جَوفِ مكّةَ أنّه يجزيهمْ، ولا دَمَ عليهم، وهو قَولُ أصحابِ الرأيِ، وعند الشافعي يلزَمُهم دَمٌ، وقد علّق القَولُ فيه.

стр. 740

(١٦) (باب قول النبي، ﷺ " العَقيقُ وَادٍ مُباركٌ ") ٣٤٠/ ١٥٣٤ - قال أبو عبدِ الله: حدَّثَنا الحُميديُّ، قال: حَدَّثنا الوليدُ، وبشرُ بن بكر التَنيسي، قالا: حدَّثنا الأوزاعيُ، قال: حدّثنا يحيى، قال، حدَّثني عكرُمة، أنَّه سمعَ ابنَ عَباسٍ، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ ، بِوادي العَقيقِ يقول: " أتاني، آتٍ منْ ربيِ، فقال: صَلِّ في هذا الوادِ المبارِكِ، وقُل: عُمرَةٌ في حَجَّة ". قلت: العَقيقُ: مِيقاتٌ لأهلِ العراقِ، وقد رُوِيَ عن ابنِ
следующие страницы →