← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أمن المساجد، والمشاهد، والمرابط، والمنازل، التي ينتابُها النّاس لإقَامةِ العبَادةِ، أو لنفعٍ (بارتِفاقٍ)، وكذلك الآبار العاديّة والحياض والبرك في المفاوز والبَوادي المسَبّلةُ، فإنَّ كل من حال بينها وبين الناس إلا بِجُعْلٍ، أو نَولٍ يأخُّذه منهم، كانت يَدُهُ / مقصُورةُ إلا أن يكونَ للقيَّم الذي يتَولاها صُنعٌ، أو عَملٌ، كَسَقي الماء للوارِدةِ، وتنظيفِ المَكانِ للنَّازلةِ، ونَحوها من الأمورِ، فإنَّ أجر العاملِ في ذلكَ يلزمُ من استَعملهُ في ذلك، واستَأجرهُ عليهِ.

стр. 772

(٤٢) (الباب نفسه) ٣٥٧/ ١٥٨٥ - قالَ أبو عبدِ الله: حدَّثني عُبيد بن إسماعيل، قالَ: حدّثني أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: قال لي رسولُ الله، ﷺ ، " لَولا حَدَاثة قَومكِ بالكُفر لنقَضتُ البيتَ، ثمَ أبنيهِ على أساسِ إبراهيمَ، فإنّ قريشاً استقصرتْ بناءَهُ، وجعلت له خَلفاً. قوله: " جعَلت لهُ خَلفاً ". يريد باباً من خَلفهِ، يدخُلُ الناس إليه من وجهه، ويخرُجون من خَلفِهِ.

стр. 773

(٤٤) (بابُ تَوريثِ دُورِ مكةَ وبَيعها وشِرائها) ٣٥٨/ ١٥٨٨ - قالَ ألو عبدِ الله: حدَّثني أصبغُ، قالَ: أخبرني ابنُ وهب، عن يونس، عن ابنِ شِهابٍ، عن علي بنِ حُسينٍ، عن عمرو بنِ عثمان، عن أُسامةَ بن زيدٍ أنّه قالَ: يا رَسولَ الله، أينَ تنزِلُ في دَاركَ بمكَّة؟ فقالَ: " وهل تَرك عَقيلً، من رِباعٍ أو دُورٍ " استَدل به الشافعي ﵀ في جَوازِ بيعِ دُورِ مكَّة وإجارتها، وموضعِ الاستدلالِ منه (أنّهُ) أجازَ بيعَ عقيلٍ

стр. 774

الدُّور التي كان وَرثها، وكانَ عقيلٌ وَطالبٌ ورثا أبا طالبٍ، ولم يرثه علي، ولا جَعفر، لأنّهما كانا مُسلمين، وكَان عَقيل، طالبٌ إذ ذاك كافرين فَورثاه، ثمّ أسلم عَقيل، وباع الدُّور والعقار، فاستدل الشَافعي، بذلك على صحةِ ملكه فيها، وعلمي أن أنَّ تلكَ الدُّور لو كانت قائمة على ملك عقيلٍ، لم يَنزلها رسول الله، ﷺ ، لأنَّها دَورٌ هجروها في الله، وتَركوها له، فلم يكونوا ليعودوا فيها بسكناها، ولم (يبلُغنا) عن أحدٍ منَ المُهاجرين أنّضه سكنَ داره بمكة بَعدَما وَصلت أيديهم إليها، زمان الفتحِ وكانَ أولاهُم بذلكَ رسول الله، ﷺ .

стр. 775

(٤٥) (بابُ نزول النبي ﷺ مكة) ٣٥٩/ ١٥٨٩ - قالَ أبو عبدِ الله: حدّثنا أبو اليمان، قالَ أخبرنا شُعيب، عن الزُّهري، قالَ: حدّثني أبو سلمَة، أنّض أبا هريرة قال: قال رسولُ الله، ﷺ ، حينَ أرادَ قُدوم /مكة: " منزِلنا غداً إن شاء الله بخيفِ بني كشنانة حيثُ تَقاسموا على الكُفر ". الخيفُ: هو ما انحدر عن الجبلِ، وارتفعَ عن المسيلِ. ويقالُ: إنَّه وادٍ بِعينه. وجاء في رِواية أخرى أنّ موضع هذا الخيف المحصَّب، وأمّا تَقاسُمهم على الكُفر فإنّ قريشاً تحالفت على أن لا يُكلموا بني هاشم، ولا يُجالسوهم، ولا يناكحوهم، ولا يبايعوهم. حتى يُسلِّموا رسول الله، ﷺ ، فيشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم

стр. 776

إنّما اختار النُّزول في ذلكَ المَوطن، شكراً للهِ على النِّعمة في دخولِ مكةّ ظاهراً، ونقضاً لِما تَعاقدوه بينهم، وتقاسَموا عليهِ من ذلكَ، والله أعلم.

стр. 777

(٤٩) (بابُ هدمِ الكعبةِ) ٣٦٠/ ١٥٩٥ - قالَ أبو عبدِ الله: حدَّثنا عمرو بن علي، قالَ: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قالَ: حدَّثنا عبيدِ الله بنُ الأخنسِ، حدَّثني ابنُ أبي مليكةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبي، ﷺ ، قالَ: " كأني بهِ أسودَ أفحجَ يقلعُها حجراً حَجراً " يُريدُ بها الكَعبة، كما في خبرٍ آخر، يخربها ذو السويقتين من الحبشةٍ. والأفحجُ: البعيدُ ما بينَ الرجلينِ، وذلكَ من نعوتِ الحُبشانِ، وقيلَ: ذو السُويقتينِ لأنَّ في سِيقانِ الحبشِ حُمُوشةً، نصغرهُما لدِقتهما ونَقصِهما.

стр. 778

(٥٠) (باب ما ذكر في الحجر الأسود) ٣٦١/ ١٥٩٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة، عن عمر، ﵁، أنه جاء إلى الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله، ﷺ يقبلك ما قبلتك. معنى هذا الكلام: تسليم الحكم في أمور الدين، وترك البحث عنها وطلب العلل فيها، وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من معانيها، وقد توجد أمور الشريعة على ضربين: أحدهما: ما كشف لنا عن علته، وبين وجه الحكمة فيه. الآخر: ما لم يبين ذلك منه، فما كان من هذا الضرب فليس (فيه) إلا التسليم، وترك المعارضة له بالقياس والمعقول: وإنما

стр. 779

فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار، كما فضلت تلك البقعة على سائر بقاع الأرض، وكما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام، وليلة القدر على سائر الليالي، ولذلك يقول القائل في مكة: ما أنت يا مكة إلا وادي .... شرفك الله على البلاد

стр. 780

وليس لهذه الأمور علة يرجع إليها، وإنما هو حكم الله ، ومشيئته ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ ﴿له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾.

стр. 781

(٥٧) (باب الرمل في الحج والعمرة) ٣٦٢/ ١٦٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثني سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ استلمك ما استلمتك. فاستلمه ثم قال: وما لنا وللرمل، إنما كنا رأينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ ، فلا نحب أن نتركه. قلت: كان عمر ﵁ طلوبا للآثار، بحوثا عنها وعن معانيها، لما رأى الحجر يستلم، ولا يعلم فيه سببا يظهر للحس، ولا تتبين له عائدة في الفعل، ترك فيه الرأي والقياس، وصار إلى الاتباع، ولما رأى الرمل وقد ارتفع سببه الذي

стр. 782

كان أحدث من أجله في الزمان الأول هم بتركه، ثم لاذ بالاتباع، متبركا به، ومتعرضا للفضل فيه، وقد يحدث الشيء من أمر الدين لسبب من الأسباب، فيزول ذلك السبب، ولا يزول حكمه، كالعرايا، والاغتسال للجمعة ونظائرهما. وفي الحديث دليل على أن أفعال النبي ﷺ على الوجوب حتى يقوم على خلافه دليل.

стр. 783

(٥٨) (باب استلام الركن بالمحجن) ٣٦٣/ ١٦٠٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان، قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، (عن ابن شهاب)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: طاف النبي ﷺ ، في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن. المحجن: عصا خفيفة، عقفاء الرأس، يحرك بها الراكب بعيره، ويتناول بها الشيء، يقال: حجنت الشيء واحتجنته: إذا حزته.

стр. 784

(٦٤) (باب طواف النساء مع الرجال) ٣٦٤/ ١٦١٨ - قال أبو عبد الله: قال لي عمرو بن علي: حدثنا أبو عاصم، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، قال: كانت عائشة تطوف حَجْرة، من الرجال. يريد به ناحية منتبذة عنهم، وفي بعض الأمثال: ترعى حجرة، وتربض وسطاً.

стр. 785

(٧٥) (باب سقاية الحاج) ٣٦٥/ ١٦٣٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن شاهين قال: حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله ﷺ بشراب من عندها، فقال: اسقني. قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقني، فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يستقون ويعملون فيها. فقال: اعملوا، فإنكم على عمل صالح، وقال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه -يعني عاتقه- وأشار إلى عاتقه. فيه من العلم: أن رسول الله ﷺ إنما حرمت عليه الصدقات الواجبة في الأموال، فأما الصدقة التي سبيلها المعروف، كالمياه التي تكون في السقايات تشربها المارة

стр. 786

واللبن يحلب عند ورد الإبل، يسقاه الواردة، فإنها لم تحرم عليه، وقد استسقى اللبن في مخرجه إلى المدينة، فسقي، فشرب، وجرى في ذلك على المعهود من عادات أبناء السبيل. وفيه: إثبات أمر سقاية الحاج، وتقريره على ما كان عليه. ومما يؤكد ذلك ترخيصه للعباس وأهل السقاية أن يتركوا ليالي منى المبيت بها من أجل سقايتهم. وفي قوله: (لولا أن تغلبوا عليه لنزلت) دليل على أن ظاهر أفعاله فيما يتصل بأمور الشريعة على الوجوب، فترك الفعل شفقا أن يتخذ واجبا، ورغب في الفضل بما استحبه، وتمناه لولا ما استثناه من العذر فيه.

стр. 787

(٨٠) (باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة) ٣٦٦/ ١٦٤٨ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. الشعائر: المناسك، واحدتها شعيرة، أي: هي شعار للطاعة، وعلامة لها على صفة مخصوصة، وإنما أراد بهذا الكلام أن رفع الحرج في الطواف بين الصفا والمروة إنما هو لما كانوا يجدونه في أنفسهم من مضاهاة أهل الشرك، وذلك غير دال على أن السعي بينهما ليس بواجب.

стр. 788

(٨١) (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة) ٣٦٧/ ١٦٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة، قالت: كانت أم عطية لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بيبا، وذكرت حديثا. قولها: بِيَبَا: لغة كقولك: بأبي فلان، أبدلت الهمزة ياء، وقالت امرأة من العرب مات لها ابنان ترثيهما، أنشدنيه

стр. 789

التمار قال: أنشدنا ابن الأنباري: وقد زعمت أني جزعت عليهما .... وهل جزع أن قلت وابيباهما وهل جزع أن قلت شيئا علمته .... وأثنيت ما قد أولياني كلاهما

стр. 790

(٩١) (باب الوقوف بعرفة) ٣٦٨/ ١٦٦٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع محمد بن جبير، عن أبيه، جبير بن مطعم، قال: أضللت بعيرا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس، فما شأنه ههنا؟ الحُمْس: قريش، وكانت تقف بجَمْع، لا تخرج من الحرم، وتقول: لا نخلي الحرم، ولا نقف إلا فيه، وسُموا حمسا لتشددها في أمر دينها. والحماسة: الشدة، وفي صنيعهم ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ أي: من عرفة، وفي ضمنه الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة -ومعناها التفرق والانتشار- إنما يكون عن اجتماع قبله في مكان.

стр. 791

(٩٢) (باب السير إذا دفع من عرفة) ٣٦٩/ ١٦٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص. العنق: السير الواسع، ودابة معناق. والنص: فوق العنق، ويقال: هو رافع السير، ومنه سميت منصة العروس، وذلك لارتفاعها. والفجوة: المتسع بين الشيئين.

стр. 792

(٩٤) (باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط) ٣٧٠/ ١٦٧١ - قال أبو عبد الله: حدثني سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا إبراهيم بن سويد، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، أخبرني سعيد بن جبير -مولى والبة الكوفي- حدثني ابن عباس أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا، وضربا، وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار (فإن البر ليس) بالإيضاع". الإيضاع: سير شديد حثيث دون الجهد. يقال: أوضعت بعيري فوضع، ومنه قوله : ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾.

стр. 793

(٩٨) (باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر) ٣٧١/ ١٦٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، (عن القاسم)، عن عائشة قالت: استأذنت سودة النبي ﷺ ، ليلة جمع، وكانت ثقيلة ثبطة، فأذن لها. الثبطة: البطيئة، قال: ثبطت الرجل عن حاجته إذا حبسته عنها، وكان ﷺ يقدم ضعفة أهله ليلة جمع قبل حَطْمة الناس، ويرمون الجمرة ليلا، ولم يختلف العلماء في أن الرمي قبل نصف الليل غير جائز. وقال الشافعي: إذا كان الرمي بعد نصف الليل جاز. وفي قول أكثر العلماء: لا يجاز أن يرمي قبل الفجر، واحتج الشافعي بحديث أسماء، وقد ذكره أبو عبد الله.

стр. 794

(٩٨) (الباب نفسه) ٣٧٢/ ١٦٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله -مولى أسماء- عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فمضينا فارتحلنا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه! ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: يا بني إن رسول الله ﷺ أذن للظعن. الظُّعُن: النساء، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن بارتحال زوجها وتقيم بإقامته. (وقوله): يا هنتاء [هنتاه] يريد يا هذه، يقال للمذكر إذا كني عنه: هن، وللمؤنث: هنة.

стр. 795

(١٠٠) (باب متى يدفع من جمع) ٣٧٣/ ١٦٨٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر صلى بجمع الصبح، ثم وقف، فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وإن النبي ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس. قولهم: أشرق ثبير، أي لتطلع عليك الشمس. وثبير: جبل، يقال: أشرق الرجل: إذا دخل في وقت الشروق، كما يقال: أصبح: إذا دخل في وقت الصباح. وأمسى: إذا دخل في وقت المساء. وشروق الشمس: طلوعها. يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت، وكان قول أهل الجاهلية في هذا: أشرق ثبير كيما نغير، أي: ندفع ونفيض.

стр. 796

(١٠٣) (باب ركوب البدن) ٣٧٤/ ١٦٨٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، فقال: إنها بدنة، قال: اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة. هذا القول يدل منه ﷺ على أن ركوب البدنة عند الحاجة إليه والضرورة فيه مباح، وإطلاقه الإذن له في ركوبها من غير شرط قرنه به، يدل على أنه لا يلزمه في ذلك غرم، لما نقصها إن جهدها السير، وإلحاقه الوعيد بصاحب البدنة في تركه الركوب يؤكد هذا المعنى إذا كان لعلة، إنما امتنع من ركوبها شفقا من إثم أو غرم فيها، فكان ظاهر الخبر أن لسائقها ركوبها على كل حال، إلا أن جابرا روى في هذه القصة أن النبي ﷺ قال: (اركبها بمعروف تجد ظهرا)، فدل أنها إنما يباح ركوبها مع الحاجة والضرورة فيها.

стр. 797

(١٠٨) (باب إشعار البدن) ٣٧٥/ ١٦٩٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: فتلت قلائد هدي النبي ﷺ ثم أشعرها، وقلدها -أو قلدتها- ثم بعث بها النبي ﷺ إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلالاً.

стр. 798

(١١١) (باب القلائد من العهن) ٣٧٦/ ١٧٠٥ - قال أبو عبد الله: حدثني عمرو بن علي قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا ابن عون، عن القاسم، عن عائشة قالت: فتلت قلائدها من عهن كان عندي. الإشعار: أن تطعن في سنام البدنة حتى يسيل منه دم، وقد أنكر الإشعار بعض أهل العلم ورآه من جملة المثلة المنهي عنها، وليس الإشعار من المثلة في شيء، وقد أشعر رسول الله ﷺ بُدنَه في آخر أيام حياته، وكان نهيه عن المثلة أول مَقدَمِه المدينةَ، وإنما الإشعار علامة يعلم بها أنها بدنة لتتميز بها عن الأموال المملوكة، كالوسم بالحديد المحمي بالنار، لتتميز به الأملاك، ولا تختلط الأموال، فالإشعار باب والمثلة باب آخر. والعهن الصوف: ويقال: هو المصبوغ منه.

стр. 799

(١٢١) (باب يتصدق بجلود الهدي) ٣٧٧/ ١٧١٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، وعبد الكريم الجزري، أن مجاهدا أخبرهما أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن عليا أخبره أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بُدنِه وأن يقسم لحومها وجلودها ولا يعطي في جزارتها شيئا. يريد: لا يعطي منها في أجرة الجزار شيئا؛ لأن الأجرة في معنى البيع، ولا مدخل للبيع في شيء من الهدي، إنما هو ليتصدق به أو يؤكل، أو يهدى. والجُزارة: اسم لما يجزر، كالسقاطة والنشارة: اسم لما يسقط من الشيء ولما ينشر من الخشب وغيره.

стр. 800

ليتصدق به أو يؤكل أو يهدى. والجزارة: اسم لما (يجزر) كالسقاطة والنشارة: اسم لما يسقط من الشيء ولما ينشر من الخشب وغيره.

стр. 801

(١٢٥) (باب الذبح قبل الحلق) ٣٧٨/ ١٧٢٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي ﷺ : زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج، قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: لا حرج. قلت: هذه رخص جاءت في أعمال محلها كلها يوم النحر، وهي مترتبة في حق الدين والسنة، فالرمي أولها، فإذا رمى الجمرة كان عليه الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف، وهذا السائل قد عكس القصة، فطاف أولا، وهو معنى قوله: زرت، وذلك أن الطواف الواجب الذي هو بعد الوقوف يدعى طواف الإفاضة وطواف الزيارة، ثم حلق قبل أن يذبح، والذبح قبل الحلاق لقوله : ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾.

стр. 802

وكان حق الرمي أن يقدم، فأخره عن جميع هذه الأفعال، وكان ذلك منه على سبيل الجهل والنسيان. والدليل على ذلك ما روي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا قال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، ولم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: لا حرج. وإنما رفع عنه الحرج لأن الإثم موضوع عن الناسي، ثم إنه لم يكن ترك من أعيان هذه المناسك، إنما ترك فيها الترتيب. وفي قوله: لا حرج، دليل على أنه لا يلزم في ذلك دم، ولا فدية، وكان ابن عباس يقول: من قدَّم من نسكه شيئا أو أخره فعليه دم. والمستحب للحاج أن يطوف يوم النحر اقتداء برسول الله ﷺ ، ويكره له تأخيره عن أيام التشريق.

стр. 803

(١٢٧) (باب الحلق والتقصير عند الإحلال) ٣٧٩/ ١٧٢٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (اللهم ارحم المحلقين)، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين. قلت: كان عادة أكثر العرب اتخاذ الشعر على الرءوس وتوفيرها وتزييتها، وكان التسبيد والحلق فيهم قليلا، وكانوا يرون ذلك نوعا من الشهرة، وكان يشق عليهم الحلاق، فمالوا إلى القص والتقصير، فلما أمر ﷺ من لا هدي معه بالإحلال في الحديث الذي تقدم ذكره، وجدوا من ذلك في أنفسهم، فقالوا: كيف نحل وقد سمينا الحج؟ وإنما الحلق بعد أن يبلغ الهدي محله، واستبطأهم في ذلك، وقال لهم: افعلوا ما آمركم به، وقال: لولا أني لبدت رأسي وسقت

стр. 804

معي الهدي لأحللت وحلقت، فلما أحلوا كان منهم من حلق ومنهم من قصر ولم يحلق لما يجد في نفسه منه، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة والمغفرة، وقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم وسئل في أمرهم فعمهم بالدعاء بعد. وقد كان جرى منهم يوم الحديبية نوع من هذا الصنيع، إلى أن قالت له بعض نسائه ورأته غضبان: ما لك يا رسول الله؟ فقال: كيف لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أطاع، أو كما قال. فقالت له: ابدأ أنت يا رسول الله ﷺ ، فاحلق رأسك، فلما رأوه فعل

стр. 805

ذلك تبادروا فاحتلق عامتهم إلا من قصر منهم، فاستحق من احتلق من الثناء أكثر ممن قصر، وقد قيل: إن هذا القول إنما كان من رسول الله ﷺ حين حلق في حجته. وقد قيل: إنما جاء هذا فيمن كان لبد رأسه، فإن من لبد رأسه وجب عليه الحلق، ومن لم يفعل كان مخيرا، إن شاء حلق وإن شاء قصر.

стр. 806

(١٣٢) (باب الخطبة أيام منى) ٣٨٠/ ١٧٤١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا قرة، عن محمد بن سيرين قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن، حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة، قال: خطبنا النبي ﷺ ، يوم النحر، فقال: (أتدرون أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليست بالبلدة؟ قلنا: بلى. وذكر الحديث. قوله: أليست بالبلدة؟ يريد أليست بالبلدة المحرمة، يدل

стр. 807

على ذلك قوله : ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها﴾، وقوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا﴾، ويقال: إن البلدة اسم خاص لمكة، ولها أسماء. أخبرني محمد بن نافع الخزاعي، قال: حدثنا عمي إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي، قال: أخبرني جدي، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: من أسماء مكة: بكة، وهي أم رُحْم، وهي أم القرى، وهي كوثا، وهي الباسَّة.

стр. 808

(وأخبرني أبو عمر) وقال أبو العباس - محمد بن يزيد النحوي - (عن ابن الأعرابي): ومن أسماء مكة: صلاح. وقال حرب بن أمية لأبي مطر الحضرمي يدعوه إلى حلفه ونزول مكة: أبا مطر هلم إلى صلاح .... فيكفنك المداين من قريش

стр. 809

(١٤٠) (باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويُسهِل) ٣٨١/ ١٧٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان يرمي جمرة، الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسهل، فيقوم مستقبل القبلة طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله.

стр. 810

قوله: يُسهِل، أي: ينزل إلى السهل من الوادي. يقال: أسهل القوم إذا نزلوا عن الجبل إلى السهل.
следующие страницы →