Полный текст (2 260 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
(١٣٢) (باب الخطبة أيام منى)
٣٨٠/ ١٧٤١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا قرة، عن محمد بن سيرين قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن، حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة، قال: خطبنا النبي ﷺ ، يوم النحر، فقال: (أتدرون أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليست بالبلدة؟ قلنا: بلى. وذكر الحديث.
قوله: أليست بالبلدة؟ يريد أليست بالبلدة المحرمة، يدل
стр. 807
على ذلك قوله : ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها﴾، وقوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا﴾، ويقال: إن البلدة اسم خاص لمكة، ولها أسماء.
أخبرني محمد بن نافع الخزاعي، قال: حدثنا عمي إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي، قال: أخبرني جدي، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: من أسماء مكة: بكة، وهي أم رُحْم، وهي أم القرى، وهي كوثا، وهي الباسَّة.
стр. 808
(وأخبرني أبو عمر) وقال أبو العباس - محمد بن يزيد النحوي - (عن ابن الأعرابي): ومن أسماء مكة: صلاح. وقال حرب بن أمية لأبي مطر الحضرمي يدعوه إلى حلفه ونزول مكة:
أبا مطر هلم إلى صلاح .... فيكفنك المداين من قريش
стр. 809
(١٤٠) (باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويُسهِل)
٣٨١/ ١٧٥١ - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان يرمي جمرة، الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسهل، فيقوم مستقبل القبلة طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله.
стр. 810
قوله: يُسهِل، أي: ينزل إلى السهل من الوادي. يقال: أسهل القوم إذا نزلوا عن الجبل إلى السهل.
стр. 811
(١٣٥) (باب رمي الجمار من بطن الوادي)
٣٨١/ ١٧٤٧ - قال أبو عبد الله: أخبرنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (رمى عبد الله من بطن الوادي. فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن ناسا يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره، هذا مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة).
قلت: إنما ذكر سورة البقرة في هذا لأن المناسك وأمور الحج إنما ذكر معظمها في سورة البقرة، وقال ﷺ :
стр. 812
(خذوا عني مناسككم)، فتولى بيانها بفعله. وفيه: أنه سماها سورة البقرة، فإن قوما لم يستحبوا أن يسموها بذلك، وإنما كانوا يقولون: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها الشعراء، ونحوهما.
وفيه: من السنة: أن جمرة العقبة ترمى، ولا يوقف عندها كما يوقف عند اللتين قبلها.
стр. 813
(١٤٧) (باب المحصب)
٣٨٣/ ١٧٦٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، ﵄، قال: (ليس المحصب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله، ﷺ .
قوله: (ليس المحصب بشيء) يريد: أنه ليس بمنسك من مناسك الحج، إنما نزله رسول الله ﷺ للاستراحة، ورقد بها رقدة، ثم ارتحل وهو الذي يسمى التحصيب.
قال أبو عبيد: وكان شيئا يفعل ثم ترك.
قال: والتحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالشعب الذي يخرجه إلى الأبطح حتى يهجع بها ساعة من الليل، ثم يدخل مكة.
قلت: وهو الذي يقال لها: ليلة الحصبة، وهي ليلة النفر.
стр. 814
كتاب العمرة
(١١) (باب متى يحل المعتمر ؟)
٣٨٤/ ١٧٩٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله، ﷺ : (بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا سخب فيه ولا نصب).
البيت: القصر. قال ابن الأعرابي: يقال هذا بيت فلان، أي قصره. والقصب: الدر المجوف. ومعنى اشتراطه نفي السخب والنصب، أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه السكن إلا كان بين أهله صخب وجلبة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب، فأخبر أن قصور الجنة وبيوتها بخلاف ذلك، ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا فيها.
стр. 815
(الباب نفسه)
٣٨٥/ ١٧٩٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عمرو، عن أبي الأسود، أن عبد الله -مولى أسماء بنت أبي بكر- حدثه أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرت بالحجون قالت: لقد نزلنا ههنا ونحن يومئذ خفاف، قليل ظهرنا، قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العشي بالحج.
قوله: مسحنا البيت، أي طفنا بالبيت، وذلك أن من طاف به مسح الركن فصار اسما لازما للطواف. قال
стр. 816
النابغة:
فلا لعمر الذي مسحت كعبته .... وما هريق على الأنصاب من جسد
وقال عمر بن أبي ربيعة:
ولما قضينا من منى كل حاجة .... ومسح بالأركان من هو ماسح
يريد: وطاف بالبيت من هو طائف.
стр. 817
(١٣) (باب استقبال الحاج القادمين، والثلاثة على الدابة)
٣٨٦/ ١٧٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدا بين يديه، وآخر خلفه.
أغيلمة: تصغير الغلمة، وكان القياس أن يقال غليمة، ولكنهم ردوها إلى أفعلة فقالوا: أغيلمة، كما قالوا: أصيبية في تصغير صبية، وفيه أنه حمل بين يديه وأردف، فدل على أن لا حرج في الحمل على الدابة ما أطاقت.
стр. 818
(١٩) (باب: السفر قطعة من العذاب)
٣٨٧/ ١٨٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: (السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله).
فيه حجة لمن ذهب إلى تغريب الزاني سنة بعد الجلد، إذ سماه عذابا. وقد قال : ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، وروي عن النبي ﷺ أنه قال في البكر: (إذا زنا جلد مائة وغرب سنة).
وقوله: (يمنع أحدكم طعامه وشرابه)، يريد أنه يمنعه
стр. 819
الطعام في الوقت الذي يريد أن يأكل فيه، لشغله بمسيره ويمنعه النوع الذي يستوفقه منه لعيشه وغذائه، والنوم -كذلك أيضا- يمنعه في وقته، واستيفاء القدر الذي يحتاج إليه لجمامه وراحته.
وفيه: الترغيب في الإقامة وترك الإكثار من السفر، لئلا تفوته الجمعات والجماعات، والحقوق الواجبة، (للأهل والولد والقرابات). وهذا في الأسفار التي هي غير واجبة، ألا تراه يقول: (فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله)، وإنما أشار إلى السفر الذي يختاره الإنسان لإرب له فيه، ونهمه من تجارة أو ضرب في الأرض للتغلب والجولان، دون السفر الواجب من حج أو غزو أو نحوهما.
стр. 820
كتاب جزاء الصيد
(٢) (باب إذا صاد الحلال فأهدي للمحرم الصيد أكله)
٣٨٨/ ١٨٢١ - قال أبو عبد الله: حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم. قال: فبينا أنا مع أصحابه ضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش، فحملت عليه، فطعنته فأثبته، واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نقتطع، فطلبت النبي ﷺ ، أرفع فرسي شأوا، وأسير شأوا. يعني: حتى أدركته. قلت: يا رسول الله! أصبت حمار وحش، وعندي منه فاضلة. فقال للقوم: (كلوا)، وهم محرمون.
стр. 821
فيه من الفقه: أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يصده ولم يعن عليه.
وقوله: أربع فرسي، فإن الرفع ما كان دون الحُضْر.
والشأو: الدفعة من السير.
وقوله: وعندي منه فاضلة، أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة، أي باقية معي.
وقوله: ضحك بعضهم إلى بعض، ما دل على أنهم لم يخبروه بمكان الصيد، ولم يدلوه عليه، حتى كان هو الذي نظر فرآه، وقد رأى بعض الفقهاء على الدال الفدية. منهم أبو حنيفة ومالك.
стр. 822
(٦) (باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل)
٣٨٩/ ١٨٢٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي، أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء، أو بودان، فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم).
قلت: في هذا الحديث دليل على أن المحرم لا يجوز له تملك الصيد بقبوله إياه إن أهدي إليه، وقياسا عليه شراؤه إن بيع منه، ولو كان يجوز ذلك له لما رده النبي ﷺ ، مع
стр. 823
قوله: (أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية).
وقوله: (لو أهدي إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت).
وفيه دليل على أن من في يده صيد وأحرم كان عليه إرساله، ورفع ملكه عنه، وقد اختلف الفقهاء فيمن اشترى صيدا وهو محرم. فقال الشافعي: لا يشتري الصيد، فإن اشتراه كان عليه إرساله، وكذلك قال أصحاب الرأي.
وكان أبو ثور يقول في المحرم يشتري من المحرم صيدا كان المحرم البائع اصطاده في الإحرام، لم يجز له بيعه، وكان عليه تخلية سبيله، وإن كان قد ملكه قبل ذلك فلا بأس به.
стр. 824
(١٨) (باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام)
٣٩٠/ ١٨٤٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: (اقتلوه).
فيه دليل على أن صاحب الحاجة إذا دخل مكة لم يلزمه الإحرام.
وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب، وإقامة الحد على الجاني، ولا يمهل في ذلك إلى أن يخرج، وقد يحتمل أن يقال على المذهب الآخر: إن النبي ﷺ كان مخصوصا بذلك، لقوله في الخطبة التي خطبها: (ألا وإنها لم تحل لي إلا ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كما كانت).
стр. 825
(٢٢) (باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة)
٣٩١/ ١٨٥٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء).
فيه دليل على أن الحجة الواجبة من رأس المال كالدين الواجب، وإنما تقضى، وإن لم يوص بها، وذهب بعضهم إلى أنها لا تقضى إلا أن يوصى بها، فإذا أوصى بها كان مقدما على الديون.
وقال آخرون: هي أسوة سائر الديون، والقول الأول أولى، وإليه ذهب الشافعي.
стр. 826
(٢٠) (باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي ﷺ أن يؤدى عنه بقية الحج)
٣٩٢/ ١٨٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينا رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته -أو فأوقصته- فقال النبي ﷺ : (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبا، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا).
قوله: وقصته، أي كسرت عنقه، وفيه أن التلبية لا تقطع حتى ترمى الجمرة، وقد ذكرنا هذا الحديث فيما قبل.
стр. 827
كتاب فضائل المدينة
(١) (باب حرم المدينة)
٣٩٣/ ١٨٦٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن عبيد بن عمير، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (حرام ما بين لابتي المدينة على لساني).
اللابة: الحرة، يريد: حرتي المدينة، والمدينة بين حرتين، وتجمع على اللاب واللُّوب.
стр. 828
(١) (الباب نفسه)
٣٩٤/ ١٨٧٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، (عن أبيه) عن علي ﵁ قال: ما عندنا إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، المدينة حرم ما بين عائر (إلى كذا)، من أحدث فيها حدثنا [حدثا] أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة
стр. 829
والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل.
قوله: (آوى محدثا) يروى على وجهين، أحدهما بفتح الدال، ويكون معناه الرأي المحدث في أمر الدين والسنة، ومن قال: محدثا -بكسر الدال- فإنه يريد به صاحبه الذي أحدثه وجاء به، يريد من جاء ببدعة في الدين، أو بدل سنة من سنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين بعده الذين أمر بمتابعتهم والتمسك بسنتهم.
وقوله: (لا يقبل منه صرف ولا عدل) فإن العدل يفسر تفسيرين: أحدهما الفدية كقوله : ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾.
ويقال: العدل الفريضة، والصرف: النافلة، ويقال: التوبة، ويقال: الصرف الحيلة.
وقوله: (ومن تولى قوما بغير إذن مواليه)، فإنه لم يجعل إذن مواليه في ذلك شرطا في جواز ادعاء نسب، أو ولاء، ليس هو منه وإليه، وإنما ذكر الإذن في هذا توكيدا للتحريم؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه، وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك.
стр. 830
وقوله: (من أخفر مسلما) فإن الإخفار نقض العهد.
يقال: خفرت الرجل إذا أمنته، وأخفر الرجل صاحبه: إذا نقض العهد، وختر بالذمة.
стр. 831
كتاب جزاء الصيد
(٢٧) (باب من نذر المشي إلى الكعبة)
٣٩٥/ ١٨٦٥ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن سلام، قال: حدثنا الفزاري، عن حميد الطويل، حدثني ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلا يهادى بين ابنيه قال: (ما بال هذا؟) قالا: نذر أن يمشي. قال: (إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني) ثم أمره أن يركب.
فيه: بيان جواز الركوب إذا عجز الناذر عن المشي إلى بيت الله، ولكن اختلف أهل العلم هل يلزمه في ذلك شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لا شيء عليه، إذ ليس في الحديث مع الإذن إيجاب شيء. وقال آخرون: إذا نذر المشي مشى ما أطاق، وركب إذا عجز، وعليه الفدية.
стр. 832
كتاب فضائل المدينة
(٥) (باب من رغب عن المدينة)
٣٩٦/ ١٨٧٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تتركون المدينة على خير ما كانت عليه لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير).
العوافي: طلاب الرزق، يقال: اعتفيت الرجل: إذا طلبت معروفه. يقال: رجل عاف، وقوم عفاة.
стр. 833
(٥) (باب من رغب عن المدينة)
٣٩٧/ ١٨٧٥ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تفتح اليمن، فيأتي قوم يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون).
قوله: (يبسون) هو أن يقال في زجر الدابة: بس بس، وهو من الزجر إذا سقتها. قال أبو عبيد: وهو من كلام كلام أهل اليمن، وفيه لغتان: بس وأبس.
стр. 834
(٦) (باب الإيمان يأزر [يأرز] إلى المدينة)
٣٩٨/ ١٨٧٦ - قال أبو عبد الله: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثني عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن الإسلام ليأزر [ليأرز] إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها).
قوله: يأزر [يأرز] معناه ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
стр. 835
(٩) (باب لا يدخل الدجال المدينة)
٣٩٩/ ١٨٨٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال).
الأنقاب: جمع نقب، وهو طريق في رأس جبل.
стр. 836
كتاب جزاء الصيد
(١٦) (باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل)
٤٠٠/ ١٨٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: خطبنا النبي ﷺ بعرفات فقال: (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل).
قلت: مطلق الإذن في لبس السراويل يوجب الإباحة بلا فدية، ومرسل اللبس إنما هو اللبس المعهود، دون الاتزار، فإن الاتزار بالسراويل لا يعم ستر العورة غالباً.
стр. 837
(٧) (باب ما يقتل المحرم من الدواب)
٤٠١/ ١٨٢٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور).
قوله: (كلهن فاسق)، يريد: كل واحدة وواحد منها فاسق، ومعنى الفسق: خبثهن، وكثرة الضرر فيهن.
стр. 838
وفيه دليل على أن المحرم إذا قتلهن لم يلزمه الفداء في شيء منهن، وكل دابة لم تحرم بالحرم لم تحرم على المحرم بحال، ويدخل في معناهن: الحيات والهوام، ذوات السموم والضرر، ويدخل في معنى الكلب العقور: الذئاب، والنمار والأسد الضارية.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه دعا على عقبة بن أبي لهب فقال: (اللهم سلط عليه كلبا من كلابك) فافترسه الأسد.
стр. 839
كتاب فضائل المدينة
(١٠) (باب المدينة تنفي الخبث)
٤٠٢/ ١٨٨٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن عباس، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني، فأبى -ثلاث مرار- فقال: (المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها). أي يخلص، وناصع كل شيء خالصه.
ويقال: إن الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد على الحديد، والكور ما كان مبنيا منه من طين.
стр. 840
(١٢) (باب)
٤٠٣/ ١٨٨٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله .... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه رفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة .... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة .... وهل يبدون لي شامة وطفيل
قال: ثم قال رسول الله ﷺ : (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد. اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى
стр. 841
الجحفة). قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، وكان بطحان يجري نجلا. تعني ماء آجنا.
الإذخر: شجر معروف. والجليل: نبت يقال: إنه الثمام، ومجنة: سوق متجر (ة) كانت بقرب مكة. وشامة وطفيل: عينان هناك، وكنت مرة أحسب أنهما جبلان حتى أثبت لي أنهما عينان.
وقوله: (بارك لنا في صاعنا ومدنا) يريد في طعامنا المكيل بالصاع والمد.
والنجل: ماء البئر، والآجن: المتغير الريح. ويقال: إن الجحفة كانت إذ ذاك دار اليهود، فلذلك دعا بنقل الحمى إليها.
стр. 842
ومن كتاب الصيام
(٢) (باب فضل الصوم)
٤٠٤/ ١٨٩٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (الصيام جنة، فإذا كان (يوم صوم أحدكم)، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها).
قوله: (الصيام جنة) يحتمل أن يكون أراد به جنة من النار، ووقاية للصائم دونها.
ويحتمل أن يكون أراد أنه جنة من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، فيمتنع به الصائم عن مواقعة المعاصي، فصار كأنه جنة وستر دونها.
стр. 843
وقوله: (فلا يرفث). الرفث: الخنا والفحش، نهاه عن قول الرفث والفحش، لئلا يفسد صومه فيحرم أجره.
ويقال: إن الرفث اسم لكل ما يريد الرجل من النساء.
وقوله: (فليقل إني صائم) يحتممل وجهين:
أحدهما: أن يقول ذلك فيما بينه وبين نفسه، لئلا تحمله النفس على مجازاة الشاتم، فيفسد بذلك صومه.
والآخر: أن يقول ذلك بلسانه، ليمتنع الشاتم من شتمه إذا علم أنه معتصم بالصوم، فلا يؤذيه ولا يجهل عليه.
والخلوف: تغير ريح الفم، يقال: خلف فمه خلوفا، ومثله: خلف اللحم: إذا أروح وتغير، والمعنى في كونه عند الله أطيب من ريح المسك: الثناء على الصائم، والرضا بفعله، لئلا يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب لخلوف فمه، ولأجل ذلك كره من كره السواك للصائم آخر نهاره، وبيان المعنى كأنه قال: إن خلوف فم الصائم أبلغ في القبول عند الله من ريح المسك عندكم.
قوله: (الصوم لي وأنا أجزي به)
فيه: تفضيل الصوم لما فيه من الإخلاص، وقد علمنا أن الطاعات كلها لله، وإنما المعنى أن الصوم عبادة خالصة، لا يستولي عليه الرياء والسمعة، لأنه عمل سر، ليس كسائر
стр. 844
الأعمال التي يطلع عليها الخلق، فلا يؤمن معه الشرك، وهذا كما روي أنه قال: (نية المؤمن خير من عمله)، وذلك لأن النية محلها القلب، فلا يطلع عليها غير الله ، وتقدير هذا الكلام: أن نية المؤمن منفردة عن العمل خير من عمل خال من النية، كما قال : ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ أي من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر؛ لأن الشيء لا يكون خيرا من نفسه، ومن عدة أمثاله معه.
وقوله: (وأنا أجزي به)، ومعلوم أن الله تعالى هو الذي يجزي بالأعمال الصالحة دون غيره، والمعنى: مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب، كقوله : ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾، وقد سمى رسول
стр. 845
الله ﷺ الصوم صبرا، وسمى رمضان شهر الصبر.
وقوله على أثره: (والحسنة بعشر أمثالها)، وإنما عقبه به إعلاما أن الصوم مستثنى من هذا الحكم، وإنما هو في سائر الطاعات عموما، دون الصوم المخصوص بهذا الحكم.
следующие страницы →