Полный текст (2 260 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
(١٣) (باب مَن أحبَّ البَسط في الرزق)
٤٤١/ ٢٠٦٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن أبي يعقوب
الكرماني قال: حدثنا حسان , قال حدثنا يونس ,
قال: محمد , عن أنس بن مالك , قال: سمعت رسول الله ,
ﷺ , يقول: " مَن سَرَّه أن يُبسط له , رِزقُه ,
ويُنسأ في أَثَره , فليَصِل رَحِمَه ".
قلتُ: معنى " الأَثر " في هذا باقي العُمْر. قال كعب بن
стр. 912
زهير:
والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أمل ٌ
لا تنتهي العينُ حتى ينتهي الأثرُ
ويقال: نَسَأَ الله في عُمُرك , وأنْسَأَ الله عُمرك. وأصل
النسأ: التأخير. ومنه قوله : [إنما النّسيء زيادة في
الكفر] وهو تأخير المحَرَّم إلى صَفَر.
стр. 913
(١٤) (باب شراء النبيّ ﷺ بالنسيئَة)
٤٤٢/ ٢٠٦٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسلم بنُ إبراهيم ,
قال: حدّثنا هشام , قال: حدثنا قتادة , عن أنس قال:
وحدثني محمد بن عبد الله بن حَوشَب , قال:
حدثنا أسْباط - أبو اليَسع البصري , - قال: حدثنا هشام
الدَّستُوائي , عن قتادة , عن أنس أنه مشى إلى النبي ,
ﷺ , بخبز شعير , وإهالة سَنِخَة , ولقد رَهَنَ
النبي , ﷺ , دِرْعا له بالمدينة عند يهودي , وأخذ
منه شعيرا لأهله.
الإهالة: الوَدَك. والسَنِخَة: المتغيرة الريح من طول الزمان.
стр. 914
وفيهِ: جواز الرهن في الحَضَر , وإنما جاء ذكره في الكتاب
بشرط السَّفَر , وهو قوله عزّوجلّ: [وإن كنتم على سفر ولم
تجدوا كاتبا فرهانٌ مقبوضة].
وفيه: معاملة من يُظنّ في ماله الحرام , مالم يُتيقن أن المأخوذ
منه عينُ الحرام , وذلك أن اليهود يستبيحون الربا , وبيع الخمور ,
ونحوها من الأشياء التي هي محرمة علينا.
стр. 915
(١٥) (باب كسبِ الرّجل وعملِه بيدِه)
٤٤٣/ ٢٠٧٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا إسماعيل بن
عبد الله , قال: حدثني ابن وَهْب , عن يونس , عن
ابن شهاب , أخبرني عروة بن الزُّبير أن عائشة , قالت: لما
استُخْلِف أبو بكر الصديق , قال: لقد عَلم قومي أن حِرفتي لم تكن
تَعْجِز عن مُؤنة أهلي , وشُغِلْتُ بأمر المسلمين , فيَأكل آل أبي بكر
من هذا المال , ويَحْترف , للمسلمين , بإزاء ما يَأكل منه.
حرف معنى الحِرفَة في هذا: الكَسْبُ. وقوله: يَحْتَرِف , يريد: أن
يكتسب للمسلمين بإزاء ما يأكل من أموالهم.
стр. 916
وفيه: البيان أن للعامل أن يأخذ من عَرَض المال الذي
يعمل فيه , ما يَستحِقه لعمالته إذا لم يكن فوقه إمام يَقْطَع له أجرة
معلومة , وقد رُوِي عن النبي , ﷺ , أنه قال:
" ما تركت صَدقة بعد نَفَقة أهلي , ومُؤْنَة عامِلي " , ومعنى الآل
في هذا الأهل.
стр. 917
(١٩) (باب إذا بَيَّن البَيِّعان , ولم يَكْتُما , ونَصَحا)
ويذكر عن العَدَّاء بن خالد , قال: كَتَب لي النبي ,
ﷺ : " هذا ما اشترى محمد رسول الله من العَداء
بن خالد بَيْع المسلم من المسلم , لا داء ولا خِبْثَة , ولا غائلة "
قال: وقال قَتادَة ــ: الغائلة: الزِّنا , والسرقة , والإباق.
стр. 918
قُلتُ: معنى الغائلة: ما يَغتال حَقك من حيلة , وما يُدَلِّس
عليكَ في الغَيب من عَيب. والداء: ما يكون بالرقيق من الأدواء
التي يُرِدُّ بها , كالجنون , والجُذام , والبَرَص , ونحوها من
الآفات , والخِبْثَة: ما كان خبيث الأصل , مثل أن يُسبى من له
عَهْد. يقال: هذا سَبْيٌ خِبَثَة: إذا كان ممن يَحرُم سَبْيُه , وهذا
سَبْيٌ طِيَبَة ــ على وزن الخِيَرَة ــ إذا كان ممن يَطيب سَبيه , ويَحِل
استرقاقه.
стр. 919
(٢٥) (باب مُوكِل الرِّبا)
٤٤٤/ ٢٠٨٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد ,
حدثنا شعبة , عن عَوْن بن أبي جُحَيْفَة , قال: رأيت
أبي , اشترى عبدا حَجاما , فسألته ــ يَعني تكسير مَحاجمه ــ ,
فقال: نهى النبي , ﷺ , عن ثَمَن الكلب , وثَمن
الدم , ونهى عن الواشمة , والمَوشومة , وأكل الربا وموكِله ,
ولَعَن المُصوّرين.
قلتُ: نَهيُ النبي , ﷺ , عن ثَمَن
стр. 920
الكلب , يُوجب فساد بَيع الكلب , لأن العَقْد أحد طَرَفيه الثَّمَن , والآخر المُثَمّن ,
فإذا بَطَل أحدهما بَطَل الآخرى , وظاهر النهي يُوجبفساد المنهي عنه ,
إلا أن تقوم دلالة على خِلافه , وهذا هُو مَذْهب العلماء في قديم الدهر وحَديثه ,
ولا يُمكن أن يُتوصل إلى معرفة فساد الشيء بأمر أبْيَن من النهي عنه.
ونَهيُه عن ثَمَن الدم , يُريد: أجْر الحَجَّام , نَهْي تَنْزيه ,
بدليل حديث محيِّصَة , حين قِيل له: أعّلِفْه ناضحك , ولأنه
ﷺ , احْتَجَم , فأعطى الحَجَّام أجْرَه , ولو كان حَراما لم يُعْطِه.
والواشِمَة: هي التي تَشِمُ يَد صاحبتها المَوْشومَة , وذلك أن
يُعَلِّمه بدارات ونُقوش غَرْزا بالإبر حتى تَدْمَى , ثم تُحْشَى بإثْمِد
ونحوه , فإذا انْدَمَلَت بَقِيَت آثارها خُضْرا , نَهَى الفاعِلَة والمَفْعول
стр. 921
بها ذلك. لأنه من عَمَل الجاهلية.
وفيه: تغيير الخَلْق.
ومعنى قوله: نَهَى عن الواشمة , أي: فِعْل الواشمة.
وأما أكْل الربا , فقد ذَكَر شَانه في كتابه , وأغْلظَ الوعيد له , وسَوَّى رسوله , ﷺ , بينه , وبين مُوكِلِه , إذ كان
لا يَتَوصَّل إلى أكله إلا بمُعاوَنَته ومُشارَكَته إيَّاه فهُما شريكان في الإثْم , كما كانا شريكين في الفِعْل , وإن كان أحدهما مغتَبطا بفِعله لما
يَسْتَفْضِلُه من الرِّبح , والآخر مُهْتَضَما بما يَلْحَقُه من النَّقْص. ولله
حدود لا تُتَجاوز في وقت العُدْم والوُجْد , وعند اليُسْر
والعُسْر , والضرورة لا تلحَقُه بوجه في أن يُوكلَه الربا , لأنه قد يَجِد
السبيل إلى أن يَتَوَصَّل إلى حاجته بوجه من وجوه المُعامَلات والمُبايَعات.
وأما لعنة المُصَوِّرين , فإنما يَنْصرِف ذلك إلى من يُصَوِّر
الحَيوان دون الشَّجَر ونحوها من أشكال الأشياء , وقد رُوِيَ عنه
ﷺ , أنهم يُعَذَّبون في القيامة يقال لهم: " أحْيُوا
ما خَلَقْتُم " , وليس في تصوير الشجَر ونحوِها من الفِتنة ما في
تصوير الحَيَوان , فإن الأصنام التي عُبِدَت , إنما هي صور الحيوان ,
تُعْمَلُ , فَتُعْبَدُ من دون الله فالفتنة فيها أشَدُّ , والإثْم أعْظَم.
стр. 922
(٣٠) (باب الخَيَّاط)
٤٤٥/ ٢٠٩٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن
يوسُف , قال: أخبَرَنا مالك , عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طَلْحَة أنه سَمِعَ أَنَس بن مالك , يقول: إنّ خَيَّاطا دَعَا رسول
اللهِ , ﷺ , لطعام صَنَعَهُ , قال أنس بن مالك:
فَذَهَبت مع رسول الله , ﷺ , فَقَرَّب إليه خُبْزا
ومَرَقا فيه دُبًّاءٌ وقَدِيدٌ , فرأيت النبي , ﷺ , يَتَتَبّع
الدُّبَّاء مِن حَوَالَي القَصْعَة , فلم أزَل أحِب الدُّبَّاء مِن يَومِئذ.
فيه من الفِقْه: جَوَاز الإجارات , وذلك أنّ قَوما أبْطَلوها ,
فقالوا: إنها ليست بأعيان مَرْئيَّة , ولا صِفات مَعْلومة , وفي صَنْعَة
الخِياطَة معنىً ليس في سائر ما ذَكَرَه أبو عبد الله في كتابه من ذكْر القَيْن
والصّائغ والنّجار , وذلك أن , هؤلاء الصُّنَّاع إنما كون منهم
الصّنْعَة المُحْصَنَة فيما يَسْتَصْنِعُه صاحِب الحَديد والخَشَب , وصاحب
الذّهب والفِضّة , وهي من أمور الصّنْعة تُوقَفُ على حَدِّها ولا يَخْتَلِط
بها غَيرها. والخَّياط إنما يَخِيط الثّوب في الأغلب بخُيوط من عنده ,
فيَجْمَع إلى الصَّنْعة الآلة. أو إحداهما معناها التجارة , والأخرى:
معناها الإجارة , وحِصّة إحداهما لا تَتَميَّز مِن حِصَّة الأُخرى ,
стр. 923
وكذلك هذا في الخَرَّاز والصَّباغ إذا كان يَخْرُز , بخيوطه ,
ويصبغ هذا بصِبْغ من عنده على العادة المُعْتادة فيما بَيْن هؤلاء
الصُّناع , وجميعُ ذلك فاسدٌ في القِياس. والأصل في هذا أنّ
النبي , ﷺ , قد وجَدَهم على هذه العادات أول
زَمَان الشّريعة , فلم يُغَيِّرها , فصارت , الأمور بِمَعزِل عن
موضوع أمْر القياس , فالعَمَل بها ماض , والمُعاملة عليها صحيحة
لِما فيها من الإرفاق الذي لو طُولِبوا فيها بغَيْرِه لَشَقَّ عليهم , ودَخَل
الضَّرَر في أمْوالهم , والله أعلم.
стр. 924
(٣٤) (باب شراء الدَّواب والحَمير)
٤٤٦/ ٢٠٩٧ - قال أبو عبد الله: حدّثني محمد بن بَشَّار ,
قال: حدّثنا عبد الوهاب , قال: حدّثنا عُبيدُ الله , عن
وَهْب بن كَيْسان , عن جابر بن عبد الله , قال: كُنت مع النبي ,
ﷺ , في غَزَاة فأَبْطَأَ عليّ , جَمَلي وأعْيَا , فأتى
النبي , ﷺ , فقال: جابر؟ قُلت: نَعَم. قال:
ما شَانُك؟ قلت: أبْطَأ عَلَيّ جَمَلِي وأعْيَا , فَجَعَل , يَحْجُنُه
بِمِحْجَنِه. ثم قال: " اركبْ " , فركِبْت , فلقد رأيتُه أكُفُّهُ عن
رسول الله , ﷺ , قال: " تَزَوَّجْتَ "؟ قلت:
نَعَم. قال: " بِكْرًا أو , ثَيِّبًا "؟ قلتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قال: " أفلا
جارِيَة تُلاعِبُها وتُلاعِبُك "؟ قلتُ: إنّ لي أخَوَاتٍ فأحْبَبْتُ أن أتَزَوَّجَ
امرأة تقُوم عليهنّ. قال: " أما إنّك قادمٌ , فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ
الكَيْسَ ". ثُم قال: " أتَبِيعُ جَمَلَك "؟ قلت: نَعَم , فاشْتَراه منِّي
стр. 925
بأوقيّة ثم قَدِم رسول الله , ﷺ , قَبلي , وقَدِمت بالغداة , فأمر بلالا أن يزِنَ لي أوقِيَّة فوَزَن لي بلال , فأرْجَح في الميزان , ثم قال لي النبي , ﷺ ,: "خُذ جَمَلك , ولك ثَمَنه".
قوله: " يَحْجُنه بمِحْجَنه " يريد , أنه , يتناوله به ويُحركه للسير.
والمِحْجَن: عصا (في طرفها) , عُقَّافة. وقوله: الكَيْس الكيس. ذكره أبو عبد الله في موضع آخر من هذا الكتاب مقرونا بقوله: الكَيْس الكيس , أي: الوَلَد.
قلت: وهذا مُشْكِل , وقد يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أن يكون قد حَضَّه على طلب الولد , وأَمَرَه باستعمال الكيس , والرفق فيه , وحسن التَّأني له, وكان جابر لا ولد له إذ ذاك. وقد يحتمل أن يكون قد أمَرَه بالتّوَقّي والحذر عند إصابة أهله , مخافة أن تكون حائضا , وقد طالت الغيبة عليه , امتدت أيام العُزْبة , فإذا باشَرَها لم يجْتَنِب المَأتى , وهو مَوضِع
стр. 926
الوَلَد , فَكَنى عنه بالوَلَد , والكَيْس: شِدّة المُحافظة على الشيء , كقول الشاعر:
وفي بَني عبدِ دُبَير كَيْسُ
على الطعام ما غنا غُبَيسُ
وقد يكون معنى الكَيس: حُسن التّأديب , وكان علي , يقول:
أما تَراني كَيِّسا مُكَيّسا
بَنَيتُ بعد نافع مُخَيَّسا
وفيه من الفقه أنّ الهبة الشائعة جائزة , وذلك أنّ مقدار الرجحان هبة شائعة , غير معلومة القدر.
стр. 927
(٣٦) (باب شراء الإبِل الهِيم أو الأجْرَب)
٤٤٧/ ٢٠٩٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عليّ , قال: حدّثنا سُفيان , قال: قال عَمْرو: كان ههُنا رجل اسمه نَوَّاس , وكانت عنده إبل هِيم , فذَهب ابن عُمَر فاشترى تلك الإبِل من شَريك له , فجاء إليه شريكه , فقال: بِعنا تلك الإبل , فقال: ممَّن بِعْتَها؟ فقال: مِن شيخ كذا وكذا. فقال: وَيْحَك ذاك -والله- ابنُ عُمَر , فجاءه , فقال: إنّ شريكي باعك إبلا هيما , ولم يَعْرِفك. قال: فاسْتَقْها , فلما ذهب يَسْتاقها قال: دَعْها , رضِينا بقضاء رسول الله , ﷺ : لا عَدْوى.
لستُ أدري ما العدوى من هذا الحديث , وإنما الهِيم جماعة الأَهْيَم والهَيْما: وهو العطشان. ومنه قوله : [فشاربون شُرب الهيم].
قيل: هي التي لا تَرْوى , فإن كان أراد هذا المعنى فما أرى أنّ
стр. 928
للعدوى مَدْخلاً في هذا , إلا أن يكون ذلك داء إذا رَعَت مَعَ سائر الإبل وأو تُرِكت معها ظُنّ بها العدوى , وقد يُحتمل أن يكون ذلك من الهُيام , وهو كالجنون , يُصيبها فلا تلزم القَصْد في سَيْرها , وهذا المعنى أيضا مثل الأوّل , إلا أن يكون يُصيبها ذلك من داء كما قلنا , والله أعلم.
стр. 929
(٣٧) (باب بَيْع السّلاح في الفِتْنة وغيرها)
٤٤٨/ ٢١٠٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة , عن مالك , عن يَحيَى بن سعيد , ابن أفْلَح عن أبي محمد - مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله , ﷺ , عام حُنين , فأَعْطانِيه , فبِعْت الدِّرْع , فابْتَعت به مَخْرَفا في بني سَلِمة , وإنه لأوّل مال تأَثَّلْتُه في الإسلام.
المَخْرف: البُستان , وسُمِّي مَخْرَفا لِما يُخْتَرف من ثماره.
فأما المِخْرَف - مكسورة الميم - فهو الوِعاء الذي يُجمع فيه خُرْفَة الثمار.
стр. 930
وأمّا قوله: تأَثَّلْته , فمعناه: اتَّخذته أصْل مال , وأثْلَةُ كلّ شيء: أصله. وقد سقط من هذا الحديث شيء , لا يتم الكلام إلا به , وهو أنه قَتل رجلا من الكُفار , فأعطاه النبي , ﷺ , هذا الدِّرع من سَلَبه , وهو مذكور في الحديث من سائر الروايات.
стр. 931
(٤٠) (باب التجارة فيما يُكره لُبْسُه للرجال والنساء)
٤٤٩/ ٢١٠٥ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا مالك , عن نافع , عن القاسم بن محمد , عن عائشة أنها أخبرته أنها اشترت نُمْرُقَة فيها تَصاوير , فلما رآها رسول الله , ﷺ , قام على الباب , فلم يدخله للكراهية. فقلت: يا رسول الله , أتوب إلى الله , وإلى رسوله , ماذا أذنبت؟ فقال: " ما بال هذه النُمْرُقَة "؟ قلت: اشتريتها لتَقعُد عليها وتَوسَّدها. فقال النبي , ﷺ : " إنّ أصحاب هذه الصُّوَر يوم القيامة يُعَذّبون , فيُقال لهم: أحْيُوا ما خَلَقْتُم. وقال: " إنّ البيت الذي فيه الصّوَر لا تدخله الملائكة ".
النُمْرُقَة: الوِسادة.
وفيه: بيان أنّ الصور أين ما وُجِدت في سَقْف بيت , أو وَجْه جِدار , أو فِراش , أو بِساط , كان لها شخصٌ ماثِل , أو لم يكُن فهي مُحرّمة.
وقوله: " أحْيُوا ما خَلَقْتم " ريد: ما صوّرتم , وأصل الخلق: التقدير , وذلك أنّ الصور المنقوشة إنّما تُصوّر وتُقَدّر بصور الحيوان المخلوقة , فخرج الكلام على هذا المعنى , فقيل: خَلَقْتُم.
стр. 932
(٤٢) (باب كَم يَجُوز الخِيار ؟)
٤٥٠/ ٢١٠٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا صَدَقة , قال: أخبرنا عبد الوهاب , قال: سمعت يَحيَى , قال: سمعت نافعا , عن ابن عُمر , عن النبي , ﷺ , قال: " المُتبايعان بالخِيار في بَيْعِهما ما لم يَتَفَرّقا , أو يكون البيع خِيارا ". قال نافع: وكان ابن عُمر إذا اشترى شيئا يُعجِبه فارق صاحبه.
قلت: ظاهر التّفَرُّق من المُتَبايعين هو التّفرق بأبدانهما عن مقامهما الذي تعاقدا فيه البيع , وعَقَل ابن عُمر ذلك فكان يستعمِلُه , وهو رواي الحديث.
ومعنى قوله: وأن يكون البيع خِيارا. هو أن يقول أحدهما لصاحبه , وهما بَعْدُ في المجلس: اختر , فإذا فعل ذلك انقطع الخِيار الأول الذي قد شُرِط فيه التفرق , وبيان ذلك في هذا الحديث من رواية أيوب.
стр. 933
(٤٣) (باب إذا لم يُوَقِّت الخِيار هل يَجُوز البَيْع)
٤٥١/ ٢١٠٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا أبو النُعمان , عن نافع , عن ابن عُمر , قال: رسول الله , ﷺ : " البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرّقا. أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر " , وربما قال: " أو يكون بَيْع خيار ".
قلت: وأوْضَح من هذا , ومن الأول رواية الليث بن سعيد , عن نافع , عن ابن عمر.
стр. 934
(٤٥) (باب إذا خَيَّر أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وَجَب البيع)
٤٥٢/ ٢١١٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا قُتيبة , قال: حدّثنا الليث , عن نافع , عن ابن عُمر , عن رسول الله , ﷺ , قال: " إذا تبايع الرّجلان فكلّ واحد منهما بالخِيار ما لم يتفرَّقا , وكانا جميعا , أو يُخيِّر أحدهما الآخر , فتبايعا على ذلك فقد وَجَب البيع ".
(وإن تفرّقا بعد أن يَتباعيا , ولم يَترك واحد منهما البيع فقد وَجَب البيع).
قلت: قوله: " وكانا جميعا " يُبطل كلّ تأويل يَتَأوّلُه من خَالَف ظاهِر الحديث من أهل العراق وغيرهم , وكذلك قوله: " وإن تفرّقا بعد أن يَتَبايعا , ولم يتَرك واحد منهما البيع فقد وَجَب البيع ".
стр. 935
وفيه: أبْيَن دِلالَة على أنّ التَّفَرُّق بالبدَن هو القاطِع للخِيار , وأنّ للمُتَبايعَين أن يَتْرُكا البَيْع بَعْد عَقْدِه , ما داما في مجلسهما , ولَو كان معناه: التَّفَرُّق بالأداء لخلا الحديث عن الفائدة , لأنّ النّاس مُخَلَّوْن وآراءهم في أملاكهم قبل أن يَعْقِدوا عليها عقدا , ويُوجِبوا فيها لأحد حَقا , فأيّ فائدة في ذكر البَيْع إذَن. وإذا كان حقيقة البَيْعِ العَقْدَ فليس بَعد العَقْد تَفرّق إلا التزايل بالأبدان.
وأما مالك؛ فقد رَوَى الحديث , ولم يَقُل به؛ فروايته حُجّة عليه , ورأيه في تَرْك القول به متروك , والله الموفّق.
стр. 936
(٤٨) (باب ما يُكره من الخِداع في البَيْع)
٤٥٣/ ٢١١٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن عبد الله بن دينار , عن عبد الله ابن عُمر أنّ رجلا ذُكِر للنّبي , ﷺ , أنه يُخدَع في البُيوع , فقال: " إذا بايعتَ فقُل: لا خِلابة ".
الخِلابة: مصدر خَلَبْت الرجل , إذا خَدَعْته , أخْلُبُه خَلْبا وخِلابَة. ويُقال: إنّ هذا الرّجل حَبَّان بن مُنْقِذ , جعل النبيّ , ﷺ , هذا القول منه بمنزلة شَرْط الخِيار , ليكون له الرَّد إذا تبيَّن أنّه قد خُدِع.
وقد قيل: إنه جاء خاصا فيه , وذهب بعضهم إلى أنّ الحُكم فيه عام. قال أحمد بنُ حنبل في بيع المُسترسِل: يُكره غَبْنُه ,
стр. 937
وعلى صاحب السَّلعة أن يَسْتَقْصي له , وقد حُكِي عنه أنه , قال: إذا بايعه فقال: لا خِلابة , فله الرّد. وفرَّق بعض الفقهاء في هذا بين يَسير الغبن وكثيره , فإذا بَلَغ القَدْر الذي لا يتغابن به النّاس كان له الرّد , وإن كان يسيرا فلا ردّ.
стр. 938
(٤٩) (باب ما ذُكِر في الأسواق)
٤٥٤/ ٢١١٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا قُتَيْبة , قال: حدّثنا جرير , عن الأعمش , عن أبي صالح , عن أبي هُريرة , قال: رسول الله , ﷺ : " صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في بيته وسُوقه بِضْعا وعِشرين درجة , ذلك بأنه إذا توضَّأ فأحْسَن الوُضوء , ثمّ أتَى المسجد , لا يُريد إلا الصلاة لا ينْهُزُه إلا الصلاة , لم يَخْطُ خطْوة إلا رُفِع له بها درجة , أو حُطّت عنها بها خطيئة ".
قوله: " لا ينهزه " أصل النّهْز: الدّفع. يُقال: لَهَزَه ونَهَزَه , إذا دَفَعَه , ومنه انتِهاز الفُرصة , يريد أنه لا يُزْعِجه , ولا يُنْهِضه إلى المسجد إلا الصلاة.
стр. 939
(٤٩) (الباب نفسه)
٤٥٥/ ٢١٢٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا آدم بن أبي إياس , قال: حدّثنا شُعْبة , عن حُمَيد الطويل , عن أنس , قال: كان النبي , ﷺ , في السّوق , فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتَفَتَ إليه النبي , ﷺ , فقال: إنّما دَعَوتُ هذا. فقال النبي , ﷺ : " تَسَمَّوا باسمي , ولا تَكْتَنوا بكُنْيَتي ".
قُلت: كان ابن سيرين يرى هذا النهي عامًّا , ولا يُجيز أن يُكنّى أحد بأبي القاسم سواءٌ كان اسمه محمدا , أو غيره من الأسماء.
بلغنا عن الشافعي أنه كان يرى ذلك , ويقول: لا يحلّ لأحد أن يَكتَنِي بأبي القاسم , سواء كان اسمه محمدا , أو لم يكن.
وقد قيل: إنّ المَكروه من ذلك أن (يُجمَع) بين هذا الاسم وهذه الكنية معا , فإذا لم ُيُجْمَعا فلا بأس بذلك , والله أعلم.
стр. 940
(٤٩) (باب ما ذُكِر في الأسواق)
٤٥٦/ ٢١٢٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عليّ بن عبد الله , قال: حدّثنا سفيان , عن عُبيد الله ــ هو ابن أبي يَزيد ــ عن نافع بن جُبير بن مُطعم , عن أبي هُريرة , قال: خَرَج النبي , ﷺ , في طائفة النهار , لا يُكَلّمني , ولا أُكلّمه حتى أتَى سُوق بني قَيْنُقاع , فجلس بفناء بيت فاطمة , فقال: أثَمّ لُكَع , أثَمّ لُكَع؟ فحَبَسْته شيئا , فظننتُ أنها تُلبِسُه سِخابا , أو تُغسِّله , فجاء يشْتَدّ حتى عانقه وقبّلَه وقال: " اللهمّ إني أحِبُّه , فأحْبِبه , وأحِبّ من يُحِبُّه ".
قوله: " أثَمّ لُكَع ": يُريد الحَسَن بن علي , ﵄ , وهذا يقال على معنيَيْن:
أحدهما: على معنى الاستصغار , والآخر: على معنى الذمّ , والذي أراه في هذا الحديث هو المعنى الأوّل , سمَّاه لُكْعاً لِصِباه
стр. 941
وصِغَره , وأصله فيما حدّثني أبو رَجاء الغَنَوي , عن أبيه , سوّاز بن عبد الله , قال: (حدّثني أبي) , حدّثنا عبد الوارث بن سعيد , قال: سألتُ نُوح بن جَرير , عن اللُّكْع قال: نحنُ أرباب الحَمير نحنُ أعلم به , هو الجَحْش الرّاضع.
فأما إذا أُريد به الذمّ , فكما رُوِي عنه , ﷺ , من قوله: لا تَقوم السّاعة حتى يكون أسعدَ الناس بالدّنيا لُكْع ابن لُكْع " , أي: لئيم ابن لئيم.
والسَّخاب: قِلادة يُتَّخَذ خَرَزها من الطِّيب من غير ذَهَبٍ ولا فِضَّة.
стр. 942
(٤٩) (الباب نفسه)
٤٥٧/ ٢١٢٣ - قال أبو عبد الله: حدّثني إبراهيم بن المُنذِر , قال: حدّثنا أبو ضَمْرَة , قال: حدّثنا موسى , عن نافع , عن ابن عُمَر أنهم كانوا يشترون الطّعام من الرُّكْبان على عَهْد النبيّ , ﷺ , فبَعَث عليهم من يَمْنَعُهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتّى ينقلوه.
قُلت: هذا إنّما هو فيما يُشترى منه جَزافا دُون ما يُشترى منه كَيْلا , فإنّ القَبْض في الصُّبْرَة تباع جزافا , إنّما يقعُ بالنّقل , وفي المَكيل بالكَيْل , والقُبوض يَخْتَلِف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها , وعلى حَسَب عادات الناس فيها , فإن كان ما اشتراه من الطّعام كَيْلا , وحَصَل مَقْبوضا , فأراد أن يبيعه بالكَيْل الأوّل لم يَجُز لِنهي النبيّ , ﷺ , عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصّاعان: صاع البائع , وصاع المُشتري , والمعنى
стр. 943
في ذلك , أنّ مَن ضَمِن شيئا كان له ربحه وفضلُه , وعليه نقْصُه وغُرْمُه , الكَيْل قد يختلف وليس كالوَزْن , فربّما حَصَل في الكَيْل الثاني فَضْل على الأوّل , فيكون ذلك للبائع , لأنّه من ضمانِه دون المُشتري , وربّما نَقَص فيكون عليه إيفاؤه , وذلك أنّ مَن باع شيئا كان عليه تسليمه , وتسليم الطعام المَكِيل إنّما يكون باكتِياله , وليس البائع الأوّل بائع هذا , ولا هو وكيل للبائع الثاني , فالتّسليم على هذا الوجه غير فاصِل.
قُلتُ: وإنّما جرى الأمر على هذا في الكَيل , لأنّه يَدخُلُه الاجتِهاد , فصار التفاوُت الذي يقع فيه مُتَجاوَزا عنه , وليس كذلك عيار الوَزْن , فإنّه أمر محصور لا يَتَفاوت , فيجوز على هذا أن يبتاعه بالوزن , ثمّ يَبيعه من حَضَره بالوَزن الأوّل , والله أعلم.
стр. 944
(٥١) (باب الكيل على البائع والمعطي)
٤٥٨/ ٢١٢٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسف , قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن عبد الله بن عُمَر أن رسول الله , ﷺ , قال: " من ابتاع طعاما فلا يَبِعْه حتّى يسْتَوفيه ".
стр. 945
(٥٥) (باب بيع الطّعام قبل أن يُقبض , وبيع ما ليس عندك)
٤٥٩/ ٢١٣٥ - قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله , قال: حدّثنا سُفيان , قال: الذي حفظناه من عمرِو بن دينار , سَمِع طاووسا , يقول: سمعت ابن عباس , يقول: أمّا الذي نَهى عنه النبي , ﷺ , فهو الطّعام أن يُباع حتى يُقبَض. قال بان عباس: ولا أحْسِب كلّ شيء إلا مِثله.
قُلت: قاسَ ابن عباس ما عدا الطّعام على الطّعام , بِعِلَّة أنّ عَيْن مَبيعِه لم تُقبَض , أو يكون إنّما قاله لنهي النبي , ﷺ , عن ربح ما لم يُضمن , والشيء المَبيع ضمانُه قبل القبض على البائع , فلم يطِب للمشتري ربحُه.
стр. 946
(٥٤) (باب ما يُذكر في بيع الطّعام , والحُكْرَة)
٤٦٠/ ٢١٣٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثنا وُهَيْب , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عبّاس , أنّ رسول الله , ﷺ , نَهى أن يَبيع الرجل طعاما حتى يَستوفيَه. قلتُ لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: " ذاك رداهمٌ بدراهم , والطّعام مُرْجأ ".
قُلت: معنى قوله: والطعام مُرْجأ , أيّ مُؤجل غيرُ حاضر. يُقال: أرْجأتُ الشيء ورَجأته:
إذا أخّرته , وقد يُتكلّم به مهموزا وغير مهموز , وتأوّل ابن عبّاس هذا على السلف , وهو أن يَشتري منه طعاما بمائةٍ دراهم إلى أجَل , فيَبيعه قبل أن يقبضه منه بمائة وعشرين , وهذا غير جائز لأنّه في التّقدير: بيعُ دراهم بدراهم , والطّعام مؤجلٌ غائبٌ غيرُ حاضر.
стр. 947
(٥٨) (باب لا يبيع على بيع أخيه , ولا يسوم على سَوم أخيه , حتى يأذَن له أو يَترك)
٤٦١/ ٢١٤٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عليّ بن عبد الله , قال حدّثنا سُفيان , قال: حدّثنا الزُّهري , عن سعيد بن المُسَيَّب , عن أبي هُريرة , ﵁ , قال: نهى رسول الله , ﷺ , أن يبيع حاضر لبادٍ , ولا تناجَشوا , ولا يَبِع الرجل على بَيْع أخيه , ولا يَخْطُب على خِطْبَة أخيه , ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتَكْفَأ ما في إنائها.
وأما نهي بيع الحاضر للبادي , فهو نهي كراهة من أجل منع الناس ما يَرْتفِق به بعضهم من بعض في البيانات, لا نهي إيجاب.
وقد جاء في هذا الحديث مقرونا به من رواية أخرى: " دَعوا الناس يَرزق الله بعضهم من بعض ". وصاحب البادية إذا دَخل الحَضر بطعام , أو متاع غيره , فإنه إلا يُقيم ريثما يبيع
стр. 948
الشيء ويَنصرف , فإذا تَوكّل له الحاضر , وتربَّص بمتاعه حتى يبيعه , حَرَم النّاس زيادة الرِّفق فيه , وليس هذا بمخالف لنهيه عن تَلقّي الرُّكبان , والنّظر لهم في أمتعتهم والاحتياط لأموالهم , لأنّ من تلقّاهم ربّما كَذَبهم عن سعر السوق , وخَدَعهم عمَّا في أيديهم , فيستقيموا إلى قوله , فيُخرج الشيء من أيديهم بالوَكْس , ويكون فيه الغَبْن الكثير , وفي ذلك استعمال الغش , وترك النصح لهم , فأمّا إذا دخل البدويّ البلد , وشاهد السّوق والسِّعر فهو بخلاف الأوّل , لأنّ الغِّ فيه مأمون , والغَبْن مرفوع , وإنّما هو منع التجارة الحاضرة بأسعارها الجارية , ادِّخارا للأمتعة , وتربُّصا بها الغلاء. وفيه معنى الحُكرة , المنهيّ عنها , فلذلك تأوَّل النّهي عن تلقّي الرّكبان من تأوَّله من الفُقهاءعلى التّحريم , وكان ابن عبّاس يقول في قوله: " لا يَبيع حاضر لباد " ولا يكون له سِمسارا يَحْمِلُه على الأمْرَين معا البيع والشّراء.
стр. 949
وقال ابن سيرين: هي كلمة جامعة للبَيع والشّراء.
وقوله: " لا تناجشوا " فإن النّجش أن يَزيد الرّجل في ثَمَن السِّلعة ولا يُريد شِراءها , ولكن لِيَسمعه غيره فيَزيد لزيادته , وفيه غُرور وخِداع , وأصل النّجَش: الخَتْل , والتناجُش: أن يكون ذلك من اثنين , يَفعل ذلك من أجل صاحبه , ليُكفأ فيه بمثله إذا كان هو البائع.
وقوله: ولا يَبِع الرجل على بيع أخيه , فإنما هو بهد أن يَتعاقدا , وهما في مجلِسهما قبل أن يتفرّقا , فإذا جاء بمتاع أجْوَد منه , وأرخَص في السّعر , فعرَضه على المُبتاع , دعَته الرغبة فيه إلى فَسْخ البيع المتقدِّم , وفي ذلك إضرار بالبائع وإبخاس له , فأمّا ما دام المتبايعان متساوِمَين ومُتراوِدَين للبيع , فإنّ ذلك لا يدخُل في النّهي , ولا يُضَيّق على من فعَله , كبيع النبي , ﷺ . القَدَح والحِلْس فيمن يَزيد.
وقوله: " ولا يَخْطُب على خِطْبة أخيه " , فإنه هو أيضا على هذا المعنى , وهو أن يَرْكَن أحدهما إلى الآخر , ويَتواضعا للعَقْد , فأمّا قبل ذلك فلا يُضَيِق عليه. ألا ترى أنّ النبيّ ,
стр. 950
صلى الله عليه وسلم , قال لفاطمة بنت قيْس , لمّا جاءته تستشيره , وقد خطبها أبو الجَهْم , ومُعاوية: أمّا أبو الجهم فلا يَضَع عصاه عن عاتِقه , وأمّا مُعاوية فصُعلوك لا مال له , انكِحي أسامة. قالت: فتزوَّجتُ أسامة فاغتبطت به.
وقوله: " ولا تَسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأ ما في إناءها " , فإنّ كَفْء الإناء قَلْبه وتحويل ما فيه إلى غيره , وهو مَثل يُريد به الحُظْوَة عند الزّوج , نهَى المرأة إذا رغب فيها الرجل , وعنده امرأة , أن تجعل شَرْط نكاحها طلاقه امرأته التي عنده , فتكون عند ذلك في استِبدادها , بالحَظّ عنده كَمَن قَلَب من إناء غيره ما فيه فحازه لنفسه.
следующие страницы →