← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16946

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)

الخطابي

Полный текст (2 260 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

(٥٤) (باب ما يُذكر في بيع الطّعام , والحُكْرَة) ٤٦٠/ ٢١٣٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا موسى بن إسماعيل , قال: حدّثنا وُهَيْب , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عبّاس , أنّ رسول الله , ﷺ , نَهى أن يَبيع الرجل طعاما حتى يَستوفيَه. قلتُ لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: " ذاك رداهمٌ بدراهم , والطّعام مُرْجأ ". قُلت: معنى قوله: والطعام مُرْجأ , أيّ مُؤجل غيرُ حاضر. يُقال: أرْجأتُ الشيء ورَجأته: إذا أخّرته , وقد يُتكلّم به مهموزا وغير مهموز , وتأوّل ابن عبّاس هذا على السلف , وهو أن يَشتري منه طعاما بمائةٍ دراهم إلى أجَل , فيَبيعه قبل أن يقبضه منه بمائة وعشرين , وهذا غير جائز لأنّه في التّقدير: بيعُ دراهم بدراهم , والطّعام مؤجلٌ غائبٌ غيرُ حاضر.

стр. 947

(٥٨) (باب لا يبيع على بيع أخيه , ولا يسوم على سَوم أخيه , حتى يأذَن له أو يَترك) ٤٦١/ ٢١٤٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عليّ بن عبد الله , قال حدّثنا سُفيان , قال: حدّثنا الزُّهري , عن سعيد بن المُسَيَّب , عن أبي هُريرة , ﵁ , قال: نهى رسول الله , ﷺ , أن يبيع حاضر لبادٍ , ولا تناجَشوا , ولا يَبِع الرجل على بَيْع أخيه , ولا يَخْطُب على خِطْبَة أخيه , ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتَكْفَأ ما في إنائها. وأما نهي بيع الحاضر للبادي , فهو نهي كراهة من أجل منع الناس ما يَرْتفِق به بعضهم من بعض في البيانات, لا نهي إيجاب. وقد جاء في هذا الحديث مقرونا به من رواية أخرى: " دَعوا الناس يَرزق الله بعضهم من بعض ". وصاحب البادية إذا دَخل الحَضر بطعام , أو متاع غيره , فإنه إلا يُقيم ريثما يبيع

стр. 948

الشيء ويَنصرف , فإذا تَوكّل له الحاضر , وتربَّص بمتاعه حتى يبيعه , حَرَم النّاس زيادة الرِّفق فيه , وليس هذا بمخالف لنهيه عن تَلقّي الرُّكبان , والنّظر لهم في أمتعتهم والاحتياط لأموالهم , لأنّ من تلقّاهم ربّما كَذَبهم عن سعر السوق , وخَدَعهم عمَّا في أيديهم , فيستقيموا إلى قوله , فيُخرج الشيء من أيديهم بالوَكْس , ويكون فيه الغَبْن الكثير , وفي ذلك استعمال الغش , وترك النصح لهم , فأمّا إذا دخل البدويّ البلد , وشاهد السّوق والسِّعر فهو بخلاف الأوّل , لأنّ الغِّ فيه مأمون , والغَبْن مرفوع , وإنّما هو منع التجارة الحاضرة بأسعارها الجارية , ادِّخارا للأمتعة , وتربُّصا بها الغلاء. وفيه معنى الحُكرة , المنهيّ عنها , فلذلك تأوَّل النّهي عن تلقّي الرّكبان من تأوَّله من الفُقهاءعلى التّحريم , وكان ابن عبّاس يقول في قوله: " لا يَبيع حاضر لباد " ولا يكون له سِمسارا يَحْمِلُه على الأمْرَين معا البيع والشّراء.

стр. 949

وقال ابن سيرين: هي كلمة جامعة للبَيع والشّراء. وقوله: " لا تناجشوا " فإن النّجش أن يَزيد الرّجل في ثَمَن السِّلعة ولا يُريد شِراءها , ولكن لِيَسمعه غيره فيَزيد لزيادته , وفيه غُرور وخِداع , وأصل النّجَش: الخَتْل , والتناجُش: أن يكون ذلك من اثنين , يَفعل ذلك من أجل صاحبه , ليُكفأ فيه بمثله إذا كان هو البائع. وقوله: ولا يَبِع الرجل على بيع أخيه , فإنما هو بهد أن يَتعاقدا , وهما في مجلِسهما قبل أن يتفرّقا , فإذا جاء بمتاع أجْوَد منه , وأرخَص في السّعر , فعرَضه على المُبتاع , دعَته الرغبة فيه إلى فَسْخ البيع المتقدِّم , وفي ذلك إضرار بالبائع وإبخاس له , فأمّا ما دام المتبايعان متساوِمَين ومُتراوِدَين للبيع , فإنّ ذلك لا يدخُل في النّهي , ولا يُضَيّق على من فعَله , كبيع النبي , ﷺ . القَدَح والحِلْس فيمن يَزيد. وقوله: " ولا يَخْطُب على خِطْبة أخيه " , فإنه هو أيضا على هذا المعنى , وهو أن يَرْكَن أحدهما إلى الآخر , ويَتواضعا للعَقْد , فأمّا قبل ذلك فلا يُضَيِق عليه. ألا ترى أنّ النبيّ ,

стр. 950

صلى الله عليه وسلم , قال لفاطمة بنت قيْس , لمّا جاءته تستشيره , وقد خطبها أبو الجَهْم , ومُعاوية: أمّا أبو الجهم فلا يَضَع عصاه عن عاتِقه , وأمّا مُعاوية فصُعلوك لا مال له , انكِحي أسامة. قالت: فتزوَّجتُ أسامة فاغتبطت به. وقوله: " ولا تَسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأ ما في إناءها " , فإنّ كَفْء الإناء قَلْبه وتحويل ما فيه إلى غيره , وهو مَثل يُريد به الحُظْوَة عند الزّوج , نهَى المرأة إذا رغب فيها الرجل , وعنده امرأة , أن تجعل شَرْط نكاحها طلاقه امرأته التي عنده , فتكون عند ذلك في استِبدادها , بالحَظّ عنده كَمَن قَلَب من إناء غيره ما فيه فحازه لنفسه.

стр. 951

(٦١) (باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة) ٤٦٢/ ٢١٤٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن عبد الله بن عُمر أنّ رسول الله , ﷺ , نَهى عن بيع حَبَل الحَبَلَة , وكان بيعا يَتَبايَعُه أهل الجاهلية , وكان الرّجل يَبتاع الجَزور إلى أن تُنتِج الناقة , ثمّ تُنتِج الذي في بَطْنها. قُلتُ: " ثُمَّ تُنْتِج " , إنّما فَسَد هذا البيع , وبَطَل من أجل الغَرَر , وذلك لأنه لا يَدْري هل تُنْتِج تلك الناقة , أم لا تُنتِج إن بَقِيَت؟ ورُبّما هَلَكت قبل أن تَحْمِل وتَلِد , ولأن الآجال المَجْهولة لا تَجوز في البُيوع والعُقود , ويَجِب أن تكون معلومة.

стр. 952

(٦٤) (باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّل الإبِل والبَقَر والغَنَم وكلّ مُحَفَّلَة) ٤٦٣/ ٢١٥٠ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن أبي الزِّناد , عن الأعْرَج , عن أبي هُرَيرة , أنّ رسول الله , ﷺ , قال: " لا تصَرّوا الغَنَم , ومن ابتاعها فهو بخير النَظَرَيْن بعد أن يَحْلُبَها إن رَضِيَها أمسَكَها , وإن سَخِطَها ردَّها وصاعا من تَمْر ". ٤٦٤/ ٢١٤٩ - قال أبوعبد الله: وحدّثنا مُسَدَّد , حدّثنا مُعْتَمِر , سمعتُ أبي يقول: حدّثنا أبو عثمان , عن عبد الله بن مَسْعود: " مَن اشترى شاة مُحَفَّلَة فرَدَّها , فَلْيَرُدَّ معها صاعا ". أصل التَّصْرِيَة: حَبْس الماء وجَمعه. يقال: صَرَّيْت الماء , إذا حَبَسْته مكان , ومنه (قيل) لمَجْمَع المياه ومَصَبِّها: الصَّراة. فقيل للشّاة أو النّاقة إذا تُرِكت من الحَلب أيّاما حتى يَجتمع اللّبن في ضَرْعِها مُصَرّاة , وذلك غِش قد دَلَّس به صاحبها للمُشتري ليَرغب فيها , فجعل النبيّ , ﷺ , له الخِيار في

стр. 953

ذلك إذا حَلَبها حَلْبَة أو [اثنتين] , فتَبَيَّن له أن ذلك ليس بِلَبَنِها المُعتاد في كلّ يوم , فإن شاء أمْسَكَها إن رَضِي بالعَيْب , وإن شاء ردَّها. وفيه: بيان أن العيب , لا يَحْرُم بيعه , وأنّ التَّدليس لا يُفْسِد أصل العَقْد , وإنّما يوجِب الخِيار للمُشتري , فإن رَضِيَه رضي البيع , وإن سخِطه كان له أن يفسَخَه , ويَرُدّ معها صاعا من تمر بدلا من اللبن الذي حَلَبَه منها , ولأنّ العَقْد قد وَقَع على الشّاة وعلى لَبَنها. وقد صار اللبن مُسْتَهلَكا , لا يُمكِنه رَدّه بِحاله وبِقَدْر عِياره , ولاختِلاطه باللبن الحادث , وكان لا يُؤمَن أن يَقَع بينهما في ذلك تَداع واختلاف , فجاءت الشّريعة فيها بِعِوَض مُقَدَّر , ينْقَطِع بينهم بذلك النزاع , ويُرفع به الخلاف , ما جاءت به في نظائرها من الأمور التي لا يمكن ضَبْطها وحَصرها بتعديل القِيَم , وهي كالدِّيَة في النّفوس , جُعِلَت مائة من الإبِل , مع اختلاف أحوال الأنفُس في ذواتها من القوّة , والضَّعْف , والكِبَر , والصَّغَر , والجمال , والدَّمامة , والفضائل , والنَّقائص , وكالدِّية في الأصابع مع اختلاف خَلْقِها ومنافعها , وكذلك

стр. 954

الأسنان , سَوَّى بين مَقاديمها وأواخرها , وكالجَنين جُعِلت فيه الغُرَّة , والمُوضِحَة جُعِل فيها خَمْسٌ من الإبِل , وقد تصغُر وتكبُر , وكما جعل ﷺ مَن وَجَبت عليه بنتُ لَبون وليس عِنده إلا بنت مَخاض أن يُعطِيها المُصَدِّق وشاتَيْن أو عشرين دِرْهما جَبْرا لنُقصان ما بين السّنين , ومعلوم أنّ ذلك قد يَتفاوت ولا يَعْتَدِل في التَّقْويم بكلّ مكان وفي كلّ زمان.

стр. 955

والمُحَفَّلة: هي المُصَرَّاة , وسُمِّيت مُحَفّلة لاجتماع اللبن في ضَرعِها , وكل شيء كَثَّرْتَه فقد حَفَّلْتَه , والحَفْل: والجَمْع الكثير , ومدّة الخِيار فيها ثلاث , وقد ذُكِرت في سائر الرّوايات , وإن لم يَذكرها أبو عبد الله في هذا الحديث. وفيه: دليل على أن بيع الشّاة اللبون بشاة مِثلها غيرُ جائز , لأنّ اللبن يَأخذ بحظٍّ من الثّمن , واللبنان قد يتفاوتان , وما جَرى فيها الرِّبا إذا بِيع بعضه ببعض غير متساويان كان فاسداً ..

стр. 956

(٦٦) (باب بيع العبد الزَّاني) ٤٦٥/ ٢١٥ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا الليث , قال: حدّثني سعيد المَقْبُري , عن أبيه , عن أبي هُريرة أنّه سمعه , يقول: قال النبي , ﷺ ,: " إذا زَنَت أمة أحدكم فتَبَيّن زِناها , فليجلدها ولا يُثَرِّب ". التّثريب: معناه: التّوبيخ والتّعيير , يقول: لا يَتْرك إقامة الحدّ عليها , ويَقتصر على التّوبيخ والتّعيير. وفيه: بيان جَواز إقامة السَّيِّدِ الحَدَّ على البالغين من أرِقّائه إذا زَنوا , ولا يرفعهم إلى السلطان.

стр. 957

(الباب نفسه) ٤٦٦/ ٢١٥٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا إسماعيل , قال: حدّثنا مالك , عن ابن شِهاب , عن عُبيد الله بن عبد الله , عن أبي هُريرة , وزَيد بن خالد , أنّ رسول الله , ﷺ , سُئل عن الأَمَة إذا زَنَت ولم تُحْصَن. قال: " إن زَنَت فاجلدوها , ثُمّ إن زَنَت فاجلدوها , ثمّ إن زَنَت فبيعوها , ولو بضفير ". قال ابن شِهاب: لا أدري أبَعْدَ الثالثة أو الرّابعة؟ الضَّفير: الحَبْل المَضْفور , أيّ: المَفْتول. يُقال: ضَفَرْتُ الحَبْل والشَّعْر , إذا فَتَلته. وقوله: " ولم تُحصِن " , مَشْكِل جدَّا , وقد رُوِي هذا الحَديث من غير طريق , وليس فيه ذِكْر الإحصان , وقد يَحْتَمِل ذلك وجهين:

стр. 958

أحدهما: أن يكون معناه العِتق , فإنّها إن كانت كذلك لم يُقَم عليها حَدّ الحَرائر. والوجه الآخر: أن يكون المُراد به النِّكاح , وظاهر الحديث يوجِب الرَّجْم على الأَمَة إذا زَنَت بعد النّكاح , وسُقوط الرَّجْم عنها كالإجماع , وكان قتادة يَرى نكاح المَمْلوك إحْصانا له , وإليه ذَهَب أبو ثَوْر. واختلف الناس في المملوكة إذا زَنَت , ولا زَوْج لها , فرُوِي عن ابن عباس أنه قال: لا حَدّ عليها حتى تُحصِن , وكذلك قال طاوس , وقرأ ابن عباس [فإذا أُحْصِنَّ فإن أتَين بفاحشة فعليهن نِصف ما على المُحصنات من العذاب] , بضمّ الألف. وقال: أكثر الفُقَهاء: تُجلَد وإن لم تَتَزوَّج. ومعنى الإحصان فيهنّ الإسلام , وقرأها الأعمش , وعاصم , وحمزة , والكِسائي: ــ مفتوحة الألف ــ بمعنى أسْلَمن.

стр. 959

(٧٣) (باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تَحِل) ٤٦٧/ ٢١٦٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن هشام بن عُروة , عن أبيه , عن عائشة , ﵂ , قالت: جاءتني بَريرة , فقالت: كاتبتُ أهلي على تسع أواق , في كل عام أوقيّة , فأعينيني. فقلت: إنّ أحبَّ أهلك أن أعُدّها لهم , ويكون ولاؤك لي فَعَلت , فذهبت بَريرة إلى أهلها , فقالت لهم , فأبوا عليها , فجاءت من عندهم ورسول الله , ﷺ , جالس , فقالت: إني قد عَرضت عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم , فسمِع النبي , ﷺ , فقال: يعني لعائشة ــ " خُذيها واشْترطي لهما الولاء , فإنّ الولاء لمن أعتَق " , ففَعَلت عائشة , ثمّ قام رسول الله , ﷺ , في الناس , فحمد الله , أثنى عليه , ثم قال: " أمّا بعد , ما بال رجال يَشْترِطون شُروطا ليست في كتاب الله , ما كان من شَرط ليس في كتاب الله , فهو باطل , وإن كان مائة شرط , قضاء الله أحقّ , وشَرطه أوثَق , وإنّما الوَلاء لمن أعْتَق ". قُلت: قد اختلف الناس في قوله: " اشْتَرطي لهم الولاء " ,

стр. 960

فذهب بعضهم إلى أنّ هذه اللفظة لا تَصِحّ في الرواية , وأنّها شيء تَفَرَّد به مالك , عن هِشام بن عُروة , لم يُتابع عليه. وكان يحيى بن أكْثَم , يقول: هذا لا يجوز على رسول الله , ﷺ , ولا يُتَوَهّم أنّه يأمر بغُرور أحَد. وتَأَوَّله بعضهم فقال: مَعنى " لهم " في هذا معنى " عليهم " , كقول الله : [أولئك لهم اللعنة] , والمعنى: عليهم اللعنة , وإليه ذَهَب المُزَني. قُلتُ: وليس الأمرُ على ما ذهبوا إليه , وقد تابع مالكا في روايته عن هِشام بن عروة , جرير بن عبد الحميد , وأبو أسامة في غير هذا المَوضِع من الكتاب.

стр. 961

كتاب المكاتب (٣) (باب استعانة المُكاتب وسُؤاله النّاس) ٤٦٨/ ٢٥٦٣ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل , قال: حدّثنا أبو أسامة , عن هشام , عن أبيه , عن عائشة , وذَكَرت القِصّة إلى أن قالت: فَسَمِع بذلك رسول الله , ﷺ , فقال: " خُذيها فأعتِقيها , واشْتَرِطي لهم الوَلاء , فإنّ الولاء لمن أعْتَق ". ورَوى محمد بن إسحاق بن خُزَيمة حديث جَرير , عن هشام قال: حدّثنا علي ّ بن حُجْر , ويوسُف بن موسى , قال: حدّثنا جرير , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة , وذَكرت القصة إلى أن قالت: فقال رسول الله ,

стр. 962

صلى الله عليه وسلم: " ابتاعيها فأعتقيها , واشترطي لهم الوَلاء , فإنّ الولاء لِمَن أعتَق " , حدّثنيه ابن سِنان قال: حدّثني ابن خُزَيمة بذلك. فقد اجتمع في هذا ثلاثة طُرُق عن هشام: مالك , وجرير , وأبو أسامة. قُلتُ: وقد رَوَى أيضا أبو عبد الله ما يَشُد حديث مالك.

стр. 963

(٥) (باب إذا قال المُكاتِب: اشترني , أعتِقني , فاشتراه لذلك) ٤٦٩/ ٢٥٦٥ - من طريق أيمن , عن عائشة. قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدّثني أبي , أيْمَن , عن عائشة وذكرت قِصة بَريرة أنّ النبي ﷺ , قال: " اشتريها فأعتقيها , ودعيهم يشترطوا ما شاءوا " , فاشترتها عائشة فأعتقتها , فاشترط أهلها الولاء , فقال النبي , ﷺ : " الولاء لِمَن أعتق , وإن اشترطوا مائة شَرط ". وقد رَوَى نافع , عن ابن عُمَر نَحواً من ذلك.

стр. 964

كتاب البيوع (٧٣) (باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تَحِلّ) ٤٧٠/ ٢١٦٩ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن ابن عُمَر , [أنّ] عائشة أرادت أن تشتري بَريرة فتُعتِقها , فقال أهلها: نبيعُكِها على أن ولاءها لنا , فذكرت ذلك لرسول الله , ﷺ , فقال: " لا يَمنعُكِ ذلك , فإنّما الولاء لمن أعتق ". فاتِّفاق هذه الروايات فيها يدلّ على أن قول يحيى بن أكثم فيه غَلَط. وتأويل المُزَنيّ غير صحيح , وإنّما وجه الحديث , ومعناه: أنّ الولاء لما كان لُحمَة كلُحْمَة النَّسب , وكان الإنسان إذا أعْتَق عبدا ثَبَت ولاؤه له , كما إذا وَلَد ولدا ثَبَت نسبه منه , فلو

стр. 965

نُسِب إلى غيره لم يَنتقِل نسبه إلى والده , كذلك إذا أراد نقل ولائه عن محلِّه في حقِّ الدين إلى غيره لم ينتقل عنه , ولمّا كان هؤلاء القوم جاهلين بحُكم الدين , وكانوا يشترطون في الولاء أمرا لا يجوز في حقّ الشريعة , لم يعبَأ رسول الله , ﷺ , لقولهم , ولا رأى ذلك قادحا في عَقْدِه البيع , وجَعْلِه بمنزلة اللَّغو من الكلام , وتَرَكَهم يقولون ما شاؤوا من القول فيه , لتكون الإشادة بِرَدّه وإبطاله قولا يخطُب به على الناس , والتعليم فيه أمرا ظاهرا يَرفع عنه على رؤوس الأشهاد , فيكون أبلغ في النكير , وأوكد في التغيير , وكان بعضهم يتأوَّل قوله: " اشترطي لهم الولاء " , على معنى الوعيد الذي ظاهِره الأمر , وباطنه النهي , كقوله : ﴿اعملوا ما شئتم﴾. وقوله: ﴿وأجلِب عليهم بخَيلك ورَجِلِك﴾. ويقال: عنى به التّجَلُّد.

стр. 966

(٧٦) (باب بيع الشّعير بالشّعير) ٤٧١/ ٢١٧٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال أخبرنا مالك , عن ابن شهاب , عن مالك بن أوس بن الحَدَثان , أخبره أنه التمس صَرْفا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عُبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني , فأخ الذهب يُقلبها في يده , ثمّ قال: حتّى يأتي خازني من الغابة , وعُمر يَسمع ذلك , فقال: والله لا تُفارقه حتى تأخذ منه. قال رسول الله , ﷺ : الذهبُ [بالذهب] , رِبًا إلا هاءَ وهاء , والشّعيرُ بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاء , والتّمر بالتّمر ربًا إلا هاء وهاء , والبُرُّ بالبرّ ربًا إلا هاءَ وهاء. قوله: " هاءَ وهاء " , معناه: التّقابُض يدا بيد , وهاءَ ممدود , والمَدَّة فيه بَدَل من الكاف في قول الليث بن المُظَفّر , كأنّه

стр. 967

يقول: هاكَ , أي: خُذ , وقد يُروى أيضا هاءِ وهاءِ بالكسر. وهذه المذكورات في الخبر هي الأصول التي يجري فيها الرّبا , وهي نُقود ومطْعوم خُصّت بأن لا يُباع واحد منها بآخر إلا يدا بيد , إلا أنّها إذا اتَّفقت الأجناس كالذَّهب بالذَّهب , والفضّة بالفضّة , والتمْر بالتّمْر , والبُرّ بالبُرّ , لم يَجُز بيع شيء منها بالآخر , إلا سواءً بسواء , وإذا اختلفت الأجناس كالذهب بالفِضّة , والتّمر بالشّعير , جاز بيع واحد باثنين وبأكثر , كيلًا ووزنا , يدًا بيد , ولم يَجُز نَسيئة , وعلى هذا يجري بيع كلّ شيء في الرِّبا , إذا بِيع بما فيه الرِّبا من جِنْسِه , ومن غير جِنْسِه , وكان الظاهر من قوله: هاءَ وهاءَ , يُوجب أن يكون التقابُض يدا بيد , في وقت واحد , إلا أنّ عُمر , ﵁ , قد بيَّن المُراد بذلك , فجَعل التقابض إذا وَقَع في المجلس قبل أن يُفارقه بمنزلة لو أَعْطى بيد وأخذ بأُخرى , فلو أن رجلا صارَف دارهم بدنانير , فأعطى دنانير وقام في حاجة له , فوَكَّل وكيلا بِقَبْض الدَّراهم لم يَجُز ذلك , ولو وَكَّل رجلا بأن يصرِف دراهم بدنانير , فأعطى الوكيل الدراهم , وجاء مُوَكِّله ليَسْتَوفي الدنانير لم يَجُز ذلك , وإن كان المُوَكَّل صاحب المال ووَلِيَّه , ولو كان ذلك في بيع شيء آخر من العُروض والأمتِعَة جاز ذلك , وبَرِيَ المُشتري من الثَّمَن إذا عَلِم أنّه كان وكيلا له فيما باعه منه , وهذا على قول أكثر أهل العِلم.

стр. 968

(٧٧) (باب بيع الذَّهب بالذَّهب) ٤٧٢/ ٢١٧٥ - قال أبو عبد الله: حدّثنا صَدَقة بن الفَضْل , قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة , قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق , قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة , عن أبيه , قال: (قال) , رسول الله , ﷺ : " لاتبيعوا الذَّهب بالذّهب إلا سواءً بسواء , والفِضّة بالفِضّة إلا سواءً بسواء , وبيعوا الذَّهب بالفِضّة , والفِضّة بالذّهب كيف شئتم ". قلتُ: والرِّبا يدخل في الأشياء على وَجْهين: فما كان جِنْسا واحدا , فإنّ التحريم يقع فيه بالزيادة في الوزن , والنّسأ في الوَقت , وما كان من جِنسين مُختلفين , فالتّحريم يقع فيه من جِهة النسأ , والتّفاضل فيه جائز.

стр. 969

(٧٨) (باب بيع الفضّة بالفِضّة) ٤٧٣/ ٢١٧٧ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: أخبرنا مالك , عن نافع , عن أبي سعيد الخُدْري أنّ رسول الله , ﷺ , قال: " لا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلا بمثل , ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلا مثلا بمثل , ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ". قوله: " ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض " , يريد لا تُفضّلوا بعضها على بعض , والشَّفّ ههنا: الزِّيادة , وقد يكون الشَّف أيضا بمعنى النُّقصان والحَرْف من الأضداد , والنَّاجِز: الحاضِر.

стр. 970

(٧٩) (باب بيع الدينار بالدينار نَسَاء) ٤٧٤/ ٢١٧٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عليّ بن عبد الله , قال: حدّثنا الضَّحاك بن مُخْلِد , قال: حدّثنا ابن جُرَيج , أخبرني عمرُو بن دينار , أنّ أبا صالح الزيّات , أخبره أنّه سَمِع أبا سعيد الخُدْري , يقول: الدّينار بالدينار , والدِّرهم بالدِّرهم. فقلت له: فإنّ ابن عبّاس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألته فقُلت: سمِعته من النبي , ﷺ , أو وَجدته في كتاب الله؟ فقال: كلّ ذلك لا أقول , وأنتم أعلم مني برسول الله , وإنّما أخبرني أُسامة أنّ النبيّ , ﷺ , قال: " لا رِبا إلا في النّسيئة ". قُلتُ: تأوّلوا حديث أسامة على أنّه قد سَمِع من آخِر الحديث , ولم يُدْرِك أوَّله , كأنّه سُئل عن التّمر بالشّعير , أو البُرّ بالتّمْر , أو الذّهب بالفِضّة مُتفاضلا. فقال: إنّما الرِّبا في النّسِيئة في

стр. 971

مثل هذه المسألة , فإنّ الأجناس إذا اختلفت جاز فيها التّفاضُل إذا كانت يدًا بيد , وإنّما يدخُلُها الرِّبا من جِهة النَّسيئة إذا لم يكن يدًا بيد , وإنّما خَرَّجوه على هذا لوُقوع الإجماع من الأُمَّة بخلافِه. ومن النّاس من يزعُم بأنّه منسوخ , والأوّل أصحّ , وذلك أنّ النَّسخ إنّما يقع في أمر كان شريعة , قبل وُرود النّسخ عليه , فأمّا إذا لم يكن أمرا مشروعا قبل , فإنّه لا يُطلق عليه اسم النّسخ , وهذا مما يَغْلَط فيه كثير من أهل العلم , فيضعون التّحريم موضع النّسخ , كمن يزعُم أنّ شُرب الخَمْر منسوخ , ولم يكُن شُربُها قَطّ شريعة , ولا دِينًا فيُنسَخ , إنما كانوا يشربونها على عاداتهم قبل أن يَرِد الحظْر فيها , فلمّا وَرَد النّهي عن شُربها حُرِّمت , وإنّما يُقال فيما هذا سبيله: إنّه حَرَّم هذا بعد الإباحة , ويُقال بالنّسخ في مِثْل الصّلاة إلى بيت المَقْدِس , كانت شريعة , فَحُوِّلت إلى الكعبة , وفيما أشْبَه ذلك من ناسخ أمرِ الدِّين ومنسوخه.

стр. 972

(٩٣) (باب بيع المُخاضَرة) ٤٧٥/ ٢٢٠٧ - قال أبو عبد الله: حدّثني إسحاق بن وَهْب , قال: حدّثنا عُمَر بن يونُس , قال: حدّثنا أبي , قال: إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري , عن أنس بن مالك أنه قال: نهى رسول الله , ﷺ , عن المُحاقَلَة والمُخاضَرة والمُلامسة والمُنابذة والمُزابَنَة. المُحاقلة: بيع الزّرع القائم في الأرض بالحَبِّ اليابس , مأخوذ من الحَقْل , وهو القَراح في لُغة أهل المدينة , ومنه المثل: لا تُنبِت البقْلة إلا الحَقْلة. والمُخاضرة: بيع الثمار وهي خُضَر , لم يَبدُ صلاحها , وهي مُفاعَلة من اثنين , وذلك أنّما تبايعا شيئاً أخضر.

стр. 973

وأمّا بيع المُلامسة , والمُنابذة وفقد فسّرناهما فيما تقدّم من الكتاب. وأمّا المُزابنة: فهي بيع الثّمر في رؤوس النّخل بالتّمر , وذلك لأنه يدْخُله الرِّبا , بأن لا يعلم مساواة أحدهما الآخر , ولو راما التسوية بينهما لتعذّرت , ونبّه رسول الله , ﷺ , على المعنى في ذلك في حديث سعد بن أبي وقاص , حين سُئل عن الرُّطَب بالتّمر , فقال: أيَنقُص الرُّطَب إذا يَبُس؟ فقالوا: نعم , قال: فلا إذن , فإنّما اعتبر النبي , ﷺ , التعديل بينهما عند الجفاف , لتعذّر علمه في الحال , وقد ذَكَر هذا الحديث مالك في المُوَطّأ , ولم يذكره أبو عبد الله , لأنّ راويه عن سعيد زيدٌ أبو عياش , وليس في الشهرة والمعرفة بذاك , وإن كان مالك لم يذكر في كتابه متروكا , فالمُزابنة مُحرّمة إلا ما استُثني من جُملتها من .. العرايا ..

стр. 974

(٨٢) (باب بيع المُزابنة , وهي بيع التّمر بالثّمر , وبيع الزّبيب بالكَرْم , وبيع العرايا) ٤٧٦/ ٢١٨٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن مُسْلَمَة , قال: حدّثنا مالك , عن نافع , عن ابن عُمر , عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله , ﷺ , رَخَّص لصاحب العَرِيَّة أن يبيعها بِخَرْصِها. قال: وحدّثنا.

стр. 975

(٨٣) (باب بيع الثّمَر على رؤوس النَّخل بالذّهب أو الفِضَّة) ٤٧٧/ ٢١٩١ - عليُّ بن عبد الله: حدّثنا سُفيان , قال: قال لي يحيى بنُ سعيد , سمعتُ بُشَيرا , قال: سمعتُ سهل بن أبي حَثْمَة , أنّ رسول الله , ﷺ , نهى عن بيع الثَّمَر بالتَّمْر , ورَخَّص في العَرِيَّة أن تباع بخَرصِها , يأكلها أهلها رطَبا. وقال سفيان مرّة أخرى: إلا أنّه رَخَّص في العَرِيَّة , يبيعها أهلها بخَرصِها , يأكلونها رُطَبا. فاستثنى ﷺ , العَرِيَّة من جُمْلَة المُزابَنَة , لحاجة النَّاس إليها , ورَخَّص في بيعها بالتَّمْر المَوضوع على الأرض خَرْصا وتقديرا له فيما دون خمسة أَوْسُق , فلم يكن ذلك مُعارضا لخبر التَّحْريم في المُزابَنة , لأنّه استثناء , وتخصيص من جُمْلَتها. والمعنى فيه بَيِّن , وهو ما ذكرنا من الحاجة , والضَّرورة فيه. وقد ذكر أبو عبد الله الحديث في تقدير الجائز بيعه من العَرايا.

стр. 976

(٨٣) (الباب نفسه) ٤٧٨/ ٢١٩٠ - قال أبو عبد الله: حدّثني عبد الله بن عبد الوهَّاب , قال: سمعتُ مالكا , وسأله رجل , وهو عُبيد الله بن الرّبيع: أحَدَّثَك داود , عن أبي سُفيان , عن أبي هُريرة أنّ النبيّ , ﷺ , رَخَّص في بيع العَرايا في خمسة أوسُق أو دون خمسة أوسُق؟ قال: نعم. وقال الشّافعي ﵀: إذا باع من العرايا ما يبلغ خمسة أوسُق لم أفْسَخ البيع , وأسْتَحِبُّ أن يكون ما يتبايعانه أقلّ من خمسة أوسُق , لأنّ الرّاوي شكّ في الخمسة , قال: والذي يلزمه على معنى أصوله أن لا يُجيز خمسة أوسُق منها , ويَفْسَخ البيع فيها , لأنّ

стр. 977

التحريم في المُزابنة يقين , والرُّخصة في الخمسة الأوسق مشكوك فيها , الشّك لا يُزاحِم اليقين , فالذي يجب أن يُعتمد ف قَدْر إباحته منها هو أربعة أوسق. والعَرِيَّة: ما أُعْرِي من جُملة المُزابنة , فرُفِع عنها حُكمها , فعَرِي عن التحريم لجهة التّحليل , وقد اختلف تفسير العلماء لها , وكلّ ما قالوه راجِع إلى هذا المعنى. قال مُحمّد بن إسماعيل , قال موسى بن عُقْبَة: العَرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها. وقال مالك: العَرِيَّة: أن يُعْرِي الرّجل النَّخلة , ثمّ يَتأذّى بدخوله عليه , فرخّص له أن يشتريها منه بالتّمر. فأمّا أصلها في الاشتقاق , فقد قيل: إنّها من قول القائل: أَعْرَيت الرجل النّخلة , أي: أطعمته ثمرها , يعروها متى شاء , أي: يأتيها فيأكل رُطَبها. يُقال: عَرَوْتُ الرّجل , إذا أتيته تطلب مَعْروفَهُ فأعراني , أي: أعطاني , كما قيل: طلب إليّ فأطلبته وسألني فسألته.

стр. 978

وقد ذهب بعضُ أهل العِلم في معنى العَرِيَّة إلى أنّها النّخلات يُعريها الرّجل من حائطه لرجل , ثم يبدو له فيها فيُبطِلها , ويُعطيه مكانها تمرا , فسُمِّي هذا بيعا في التّقدير على المَجاز , وحقيقته الهِبَة عند قائل هذا القول. قلتُ: وهذا غير صحيح لأنّ الرُّخصة منها جاءت مقرونة بالنّهي في حديث سهل بن أبي حَثْمَة , فلو أنّها استثناء من جملة التحريم في المُزابنة , لم يكن للرخصة معنى , لأنّ للرخصة إنّما تلغي المحظور , والمحظور ههنا المزابنة , فثَبَت أنّ العَرِيّة مستثناة من جملة النّهي.

стр. 979

(٨٥) (باب بيع الثّمار قبل أن يبدو صلاحها) ٤٧٩/ ٢١٩٣ - قال أبو عبد الله: وقال الليث , عن أبي الزِّناد , كان عروة بن الزّبير يُحدِّث عن سهل بن أبي حَثْمَة أنه حدَّثه عن زيد بن ثابت , قال: كان النّاس في عهد رسول الله , ﷺ , يتبايعون بالتّمر , فإذا جَذَّ الناس , وحضر تقاضيهم , قال المُبتاع: إنه أصاب التّمر , الدُّمَان , وأصابه مُراض , وأصابه قُشام , عاهات يحتجّون بها , فقال رسول الله , ﷺ , لمّا كَثُرت عنده الخصومة في ذلك: " فإمّا لا , فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمرة , كالمشورة يُشير بها , لكثرة خُصومتهم ".

стр. 980

قال أبو عبد الله: رواه علي بن بحر , قال: حدّثنا حَكَّام , قال: حدَّثنا عَنْبَسَة , عن زَكَرِيّا , عن أبي الزِّناد , عن عُروَة , عن سهل , عن زَيد. قال الأصمعي: الدُّمَان: أن تَنْشَقَّ النخلة أول ما يبدو قلبها عن عَفَن وسَواد. قال: والقُشام: أن يَنْتَقِض ثمر النّخل قبل أن يصير بَلَحا. والمُراض ــ مضمومة الميم ــ اسم لأنواع الأمراض , وإنّما تجيء أسماء الأمراض غالبا على فُعال , كالصُّداع , والسُّعال , والنُّحاز , والكُراز , وما أشبهها.

стр. 981

(٨٥) (الباب نفسه) ٤٨٠/ ٢١٩٤ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال حدّثنا مالك , عن نافع , عن ابن عُمر أنّ رسول الله , ﷺ , نهى عن بيع الثّمار حتى يبدو صلاحها , نهى البائع والمُبتاع. قُلت: إنّما نهى عن بيعها قبل بُدُوِّ الصلاح إذا كان على معنى التَّبْقِيَة , إذ لا خِلاف في جَواز بيعها إذا كان على شَرْط القَطْع , وإنّما وَقَع النَّهي عنه على هذا الوجه احتياطا للأموال , واحتِرازا من الغَرَر فيها , وذلك أنّها إذا بدا صلاحها أمِنَت العاهة غالبا , ما دامت وهي رِخْوة , رَخْصَة , قبل أن تشتدّ , فإنها بعَرض الآفات والجوائح عليها , غير مأمونة , فالنّهي عن بيعها في ذلك الوقت نظرٌ للفريقين , وصلاحٌ لهما.

стр. 982

(٨٧) (باب إذا باع الثّمار قبل أن يبدو صلاحها ثمّ أصابته عاهة فهو من البائع) ٤٨١/ ٢١٩٨ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن يوسُف , قال: حدّثنا مالك , عن حُمَيد , عن أنس بن مالك أنّ رسول الله , ﷺ , نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهى , قيل: ما تُزْهى؟ قال: حتّى تَحْمَرّ. وقال: أرأيت إذا منع الله الثّمرة , بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه!!؟ قوله حتى تُزهى , تفسيره في الحديث: أي: حتى تَحمر , والبَلَح إذا بَدَت فيه الحُمرة أو الصُفرة ولان فهو الزّهو. وفي قوله: " أرأيت إن منع الله الثّمرة " , دليل على أنّ حُكم الثمار إذا لم يُشترط فيها القَطع التَّبْقِيَة , وأنّ على البائع تركها على الشّجر , وأنّ العُرف في ذلك بمنزلة الشَّرْط , ولولا التَبْقِيَة لم يكن لقوله: " أرأيت إن منع الله الثمرة " معنى ولولا بقاؤها على الشّجر , لكان قد أُمِن حدوث الجائحة عليها , ولانقطعت التَّبِعَة عنها , فلم يكن له على أخيه مال يأخذه به.

стр. 983

وفيه: دليل على استحباب وضع الجائحة , وقد أوجبها بعض العلماء , وهو ظاهر ما يوجبه هذا القول من رسول الله , ﷺ , وأكثر أهل العلم على أنه إنّما أمَرَ به على وجه المعروف , لا سبيل الإيجاب , والله أعلم.

стр. 984

(٨٥) (باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) ٤٨٢/ ٢١٩٦ - قال أبو عبد الله: حدّثنا مُسَدّد , قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد , عن سليم بن حيّان , قال: حدّثنا سعيد بن ميناء , قال: سمعتُ جابر بن عبد الله , قال: نهى النبي , ﷺ , أن تُباع الثمرةُ حتى تُشْقَح. قيل: ما تُشْقَح؟ قال: تَحْمارُّ , وتَصْفارُّ , ويؤكل منها. والتّشقيح: تغيُّر لونها إلى الصُّفرة , أو الحُمرة , والشُّقْحَة: لونٌ غير خالِص في الحُمرة أو الصُفرة , وإنّما هي تغيّر اللون إلى الكُمودة.

стр. 985

ومنه قولهم: قَبيحٌ شَقيح , أي: متغيّر اللون إلى السّماجة والقُبح. وقوله: تحمارّ وتصفارّ , معناه: ظهور أوائل الحُمرة , أو الصُّفرة فيها , قبل أن تَشيع , وإنما يُقال ذلك في اللون غير المُتمكّن , كقولك: ما زال يحمارُّ ويصفارُّ: إذا كان يتلوّن بالحُمرة , وبالصُفرة أخرى , ثمّ يَزُول.
следующие страницы →