← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16952

المنور في راجح المحرر

تقي الدين الأدمي

Полный текст (467 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إذا اختلف الترجيح" (١). ويقول الحجاوي في "الإِقناع" في أثناء مقدمته: "اجتهدت في تحرير نقوله واختصارها لعدم تطويله مجردًا غالبًا عن دليله وتعليله على قول واحد وهو ما رجحه أهل الترجيح منهم العلامة القاضي علاء الدين في كتبه "الإِنصاف"، وتصحيح الفروع، والتنقيح" (٢). أما "غاية المنتهى" للعلامة مرعي الكرمي فهو جمع بين "الإِقناع" للحجاوي، و"منتهى الإِرادات" للفتوحي، فقد أشار أن صاحبي "الإِقناع" و"منتهى الإِرادات" قد نحا نحو صاحب "الإِنصاف" و"التنقيح" العلامة المرداوي ثم قال: "فصار كتابيهما من أجل كتب المذهب ومن أنفس ما يرغب في تحصيله، لهذا يقول العلامة السفاريني (٣) مقولته المشهورة: عليك بما في الإِقناع والمنتهى، فإذا اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب غاية المنتهى" (٤).

стр. 107

أما العلامة الفتوحي صاحب "منتهى الإِرادات" فيقول في خطبته: "ولا أحذف منهما إلَّا المستغنى عنه والمرجوح وما بني عليه، ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح إلَّا إذا كان عليه العمل أو شهر أو قوي الخلاف فربما أشير إليه" (١). وخلاصة القول في الراجح المعتمد من المذهب ما يأتي: ١ - إن الفترة الزمنية التي استقر عليها المعتمد عند المتأخرين تبدأ منذ انتهاء المرداوي من وضع كتابه القيم "التنقيح المشبع" إلى وفاته عام ٨٨٥ هـ ثم إلى عام ١٠٥١ هـ، وهو تاريخ وفاة العلامة منصور البهوتي صاحب "الروض المربع" وشارح "منتهى الإِرادات" وهو آخر المجموعة وفاة. ٢ - إن مدار الفتوى والترجيح على ما رجحه صاحب التنقيح عند الجميع تقريبًا. ٣ - إن المفتى به والمعتمد عند طبقة صاحب المحرّر المجد ابن تيمية وصاحب المنوَّر الأدمي من جهة والمفتى به عند المتأخرين من جهة أخرى سيكون متقاربًا، ذلك أن مدار كلا الطبقتين على "المقنع" الذي صنفه شيخ المذهب ابن قدامة وما طرأ عليه من زيادات، كما في "زوائد المحرّر على الكافي" و"زوائد الكافي على المقنع" اللذين جمعهما ابن عبيدان في "زوائد الكافي والمحرّر على المقنع" (٢) الذي عاش في الفترة ما بين (٦٧٥ -

стр. 108

٧٣٤ هـ)، وكذلك ما وضعه المرداوي في خلاصة الإِنصاف الذي هو "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، الذي قدمنا أن مدار الأمر عليه عند المتأخرين. ٤ - نقل صاحب المحرّر من "متقدمي الأصحاب" لا يخرج كتابه عن المفتى به والمتعارف عليه خاصة مع ترجيح واختصار الأدمي له غالبًا. * * *

стр. 109

الفصل الرابع مفردات المذهب للإِمام أحمد ﵀ مذهب مستقل في الفقه وأصول الفقه وله قواعده وأصوله المعروفة من اجتهاده، وقد مرت معنا آنفًا. وقد يوافق اجتهاده وقوله اجتهاد وقول غيره ممن سبقه أو عاصره، لكن هذا لا يعني أنه تابع أو مقلد له بل هو مجرد الموافقة لأن الحق واحد. وللإمام أحمد مفردات تفرد بها عن غيره في الفقه، وقد حرص على جمعها وشرحها عدة أئمة، وفي ذلك رد على من ادعى أنه لا حاجة لمذهب أحمد لقربه من مذهب الشافعي. يقول ابن فيروز في حاشيته على حاشية الزاد ما نصّه (١): "ومن مناقب الإِمام أحمد للشيخ يوسف ابن عبد الهادي: ومن الناس من يقول ليس بين مذهب أحمد ومذهب الشافعي خلاف إلَّا في مسائل قليلة نحو ستة عشر مسألة، وهذا قول الأغبياء وإشارة إلى أنه لا حاجة إلى مذهب أحمد، فإذا حقق الإِنسان النظر وجد مذهب أحمد يخالف مذهب الشافعي رحمهما اللَّه تعالى في أكثر من عشرة آلاف مسألة بل وأكثر من ذلك، هذا القاضي عز الدين صنف المفردات المخالفة للمذاهب الثلاثة كتابه المشهور

стр. 110

الذي فيه أكثر من ثلاثة آلاف مسألة وهي بالضرورة تخالف مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ومفردات مخالفة الشافعي فقط لم يذكرها. . . ويقول: "وقد وضعت كتاب قرة العين فيما حصل من الاتفاق والاختلاف بين المذهبين. . . ". ثم شرع بعد ذلك في بيان وسطية مذهب أحمد في أبواب ومسائل نأخذ منها مثلًا: ١ - مذهبه بالقول بطهارة بول جميع الحيوانات المأكولة اللحم وروثها كالغنم والبقر والإبل والخيل والدجاج والأوز وغير ذلك، وهذا مما تعم به البلوى، ولولا مذهب أحمد لضاق الأمر على الناس وعسر عليهم الأمر هنا. ٢ - مذهبه في طهارة مني الآدمي، ومني ما يؤكل لحمه، وفي ذلك رخصة. ٣ - ومن ذلك جواز المسح على الجورب وفيه رخصة. ٤ - ومنه الدخول في صوم رمضان بالغيم والقتر ليلة الثلاثين من شعبان. ٥ - ومن ذلك صحة البيع بالمعاطاة. ٦ - ومن ذلك أن الوالد له أن يملك من مال ولده ما يشاء. ٧ - ومنه أن الخلع فسخ لا ينقص به عدد الطلاق. ٨ - ومنه عدم وقوع الطلاق من السكران. ٩ - ومنه الرد في باب الفرائض وتوريث ذوي الأرحام. ١٠ - ومنه أن الكافر إذا مات حكم بإسلام من لم يبلغ من ولده. إلى غير ذلك من المسائل.

стр. 111

كتب المفردات (١): جمع بعض الأئمة مفردات الإِمام أحمد في مؤلفات منها: ١ - "المفردات"، لأبي الخطاب (ت ٥١٠ هـ). ٢ - "المفردات"، لأبي الوفاء ابن عقيل (ت ٥١٣ هـ). ٣ - "المفردات في الفقه"، لأبي يعلى صاحب الطبقات (ت ٥٢٦ هـ)، وتسمى رؤوس المسائل المفردات في الفقه. ٤ - "المفردات"، لأبي الحسن بن عبد اللَّه الزاغوني (ت ٥٢٧ هـ). ٥ - "المفردات"، لعبد الوهاب بن الواحد الشيرازي المعروف بابن الحنبلي (ت ٥٣٦ هـ). ٦ - "المفردات"، للوزير ابن هبيرة (ت ٥٦٠ هـ). ٧ - "المفردات"، لأبي يعلى الصغير محمد ابن القاضي أبي خازم (ت ٥٦٥ هـ). ٨ - "النظم المفيد الأحمد في مفردات الإِمام أحمد"، لعز الدين محمد بن علي العمري المقدسي (ت ٨٢٠ هـ). ٩ - "منح الشفا الشافيات شرح المفردات"، لمنصور البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، مطبوع. (وهو شرح للنظم المفيد الأحمد. . . المتقدم). ١٠ - "الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني"، لأحمد الدمنهوري (ت ١١٩٢ هـ)، وهو مطبوع.

стр. 112

١١ - "المفردات"، لغلام ابن المَنِّي: إسماعيل بن علي الأزجي، المعروف بغلام ابن المَنِّي، (ت ٦١٠ هـ). ١٢ - "نظم المفردات"، لابن عبد القوي، ناظم المذهب (ت ٦٩٩ هـ). * * *

стр. 113

الباب الرابع "منهج الدراسة والتحقيق " الفصل الأول: منهج الدراسة. الفصل الثاني: منهج التحقيق.

стр. 114

الفصل الأول منهج الدراسة هذه الدراسة عبارة عن محاولة متواضعة لسبر أغوار كتاب قيم في الفقه هو "المحرّر" للمجد ابن تيمية بصحبة غواص متفنن هو العلامة الأدمي الذي استخرج درره وخلصها من الشوائب ورصعها في "منوره"، فجاءت بأنوار على نور، وقربت ما كان بعيدًا، وفكَّت ما كان مستغلقًا، واختصرت ما كان مطوّلًا بتوفيق اللَّه تعالى. منهج الدراسة تنتهج الدراسة إضافة إلى تحقيق النص وضبطه وحسن إخراجه منهجًا يقوم على قراءة مخطوط المنوَّر قراءة فقهية متأنية للخروج بما يأتي: ١ - توضيح الفكرة التي جاء بها الأدمي في اقتصاره على الراجح المعتمد. ٢ - الاستدلال بما جاء به من ترجيحات وبيان موافقتها للمعتمد عند المتأخرين. ٣ - ذكر أثر المحرّر عليه ومدى استفادته منه. ٤ - ذكر الخلاف بينه وبين المحرّر في الأبواب والفصول والعناوين.

стр. 115

٥ - ترقيم الزيادات التي جاء بها الأدمي في منوّره إن وجدت مع ترقيم لصفحات المخطوط بين معقوفتين في الهامش. ٦ - الاهتمام بدراسة بعض المسائل الفقهية بشيء من التوسع مع الترجيح بحسب الطاقة وبيان ما يرد عليها من اعتراضات. ٧ - الوقوف على مصطلحات المحرّر ومصطلحات المنوَّر لمعرفة أوجه التوافق والخلاف إن وجدت. ٨ - التعرف على من نقل منهم المحرّر ومن نقل عنه وبالمثل في المنوَّر إن وجد. ٩ - الاستشهاد بالآيات والأحاديث والآثار حسب ما تستدعيه الحاجة في بعض المسائل والفصول والأبواب. ١٠ - معرفة أوجه الخلاف والتوافق بين متوسطي المذهب ومتأخريه. لهذا، لا تجد الدراسة بدًّا من التعرض للمحرّر بالقدر الذي نتعرض فيه للمنوَّر باعتبار أن الأخير خلاصة الأول كما أسلفنا، وهذا مما سيعزز الدراسة ويكسبها قدرة على التعرف على مواضع الأوجه والاختيارات والخلاف والراجح بعون اللَّه تعالى. وتزداد أهمية الدراسة من جهة مقارنة ما جاء في المنوَّر بما هو معتمد وراجح عند المتأخرين مما سيكسب الدراسة معاصرة ونقلة من طبقة متوسطي المذهب إلى متأخريه مع الموائمة.

стр. 116

الصعوبات التي واجهت الدراسة مع الإشارة إلى الإيجابيات لا تخلو دراسة من مصاعب خاصة إذا كانت الدراسة قائمة على مصدر نادر صنفه مؤلف ليس له ذكر مفصّل في طبقات الحنابلة وكتب الأعلام. ويمكن إجمال الصعوبات التي واجهت الدراسة بما يأتي: أولًا: "ندرة المخطوط الذي قامت عليه الدراسة": إن ندرة هذا المخطوط من بين مجموعة علَّامة الكويت الراحل الشيخ عبد اللَّه الخلف رحمه اللَّه تعالى جعلت الدراسة تقوم على نسخة فريدة واحدة. لهذا يمكن تصور المصاعب التي تواجه هذا النوع من الدراسات التي تتطلب جهدًا مضاعفًا. ثانيًا: "نقص هذه النسخة": رغم ندرتها فإنها كذلك غير كاملة، فإن كتاب الشهادات والإِقرار ورغم قصر هذه الأبواب إلَّا أن نقصها يفقد شيئًا من قيمة المخطوط، خاصة صفحاته الأخيرة التي في العادة يذكر فيها ما يعرِّف بالمؤلف أو الناسخ وتاريخ النسخ. ثالثًا: الطمس الموجود في أوله وآخره: هذا الطمس قد زاد من صعوبة التعرف على المؤلف والناسخ وتاريخ المؤلف والنسخ. ومع ذلك، فإن هذه المشكلة حلت بسبب شهرة هذا الكتاب بين علماء المذهب وكثرة الإِشارة إليه وإلى مؤلفه مما خفف من هذه الصعوبة.

стр. 117

رابعًا: اختصار الأبواب والفصول ودمجها: يمتاز منهج المؤلف ﵀ بأنه قائم على اختصار كتاب المحرّر بالاقتصار على الراجح، وهذا دفعه إلى اختصار الأبواب والفصول ودمجها مع بعض مما أوجد صعوبة في المقابلة مع الأصل. خامسًا: إلغاء بعض عناوين الأبواب: وهذا أمر متوقع لأن الأدمي ﵀ عمد إلى اختصار المحرّر وعرض الراجح منه، فهذا أدى إلى إلغاء بعض العناوين أو تغييرها طلبًا للاختصار والإِجمال، وهذا يوجد صعوبة أمام الباحث في التقصي الدقيق. مزايا وإيجابيات وفي المقابل هناك مزايا وإيجابيات ساعدت الباحث على إتمام بحثه بعون اللَّه تعالى، وهي: ١ - وجود المحرّر مطبوعًا ومحققًّا بواسطة عالم جليل من المهتمين بكتب وعلماء الحنابلة، ألا وهو الشيخ حامد الفقي الذي يسر عرض المحرّر مما يسر على الباحث فهم المنوَّر. ٢ - أن المحقق الشيخ حامد الفقي نشر المحرّر وفي حاشيته "النكت والفوائد السنية" للعلامة الفقيه المدقق ابن مفلح، وهذا يسِّر أيضًا فهم المحزر وبالتالي المنوَّر بطبيعة الحال. ٣ - أن مخطوط المنوَّر مصحح ومقابل على نسخة أو ربما على مؤلفه، لأن هوامشه لا تكاد تخلو من إشارات تدل على التصحيح بقوله "صح" أو بقوله "بلغ مقابلة"، أو كتابة الحرف "ن" مما يدل على وجود نسخة أخرى له مع كتابة العبارات والكلمات المصححة والإِشارة إلى موضعها بخط مائل يوضح محلها بدقة.

стр. 118

٤ - أن خط المنوَّر مقروء وواضح عمومًا، ولا توجد صعوبة في قراءته إلَّا ما ندر، وغالبًا ما يتم فك هذه الصعوبة بالرجوع إلى المحرّر أو إلى حاشية ابن مفلح على المحرّر، أو الإِنصاف وأمهات المذهب خاصة كتاب الوجيز وشرحه لابن البهاء البغدادي حيث تتشابه عباراته مع المنور إلى حد التطابق. ٥ - دقة عبارات الأدمي في المنوَّر وسهولة فهمها، مما يدل على أنه ﵀ قد استوعب المحرّر فهمًا ومراجعة، فخرج بالمنوَّر الذي هو زبدة وخلاصة المحرّر، فرحمهما اللَّه تعالى معًا. * * *

стр. 119

الفصل الثاني منهج التحقيق يقوم هذا المنهج على ما هو معتاد في هذا المجال مع ما يختص به لطبيعة النص المحقق، وتقسم الدراسة التحقيقية إلى قسمين: القسم الأول: تحقيق النص وذلك باتباع قواعد التحقيق المتعارف عليها للحصول على نص دقيق مقروء ومفهوم، وقد تدرّجت هذه المرحلة إلى ما يأتي: ١ - تم الاطلاع على الأصل وهو نسخة وحيدة محفوظة في وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية في الكويت، قسم إدارة المخطوطات والتراث من مخطوطات مجموعة الشيخ عبد اللَّه الخلف الدحيان ﵀ برقم (٢/ ٢٩٣) مجموع (١)، ويقع في الصفحات من ٢٧ إلى ١٤٨.

стр. 120

٢ - تم تصوير الأصل من قبل إدارة المخطوطات والمكتبات الإِسلامية، وتسلَّم الباحث النسخة وذلك بموافقة رسمية من "لجنة التراث" التابعة لإِدارة المخطوطات في الوزارة للقيام بتحقيقها ودراستها. ٣ - قمت بنسخ المخطوط مع الاستعانة على فهمه بكتاب المحرّر للمجد عبد السلام بن تيمية الذي هو الأصل الذي لخص المؤلف منه، كما أن لدي نسخة من مخطوط المحرّر. ٤ - راعيت عند نسخ المخطوط جملة من القواعد المتعارف عليها ومنها: (أ) رسم الكتابة وفق القواعد الإِملائية المعاصرة مع ضبط بعض الكلمات بالشكل. (ب) وضع علامات الفواصل والنقط، ونقطتي التفسير والقول حسب الحاجة. (ج) إعجام ما أهمله الناسخ وهو كثير. (د) وضع الهمز حسب القواعد، إذ أن المؤلف لا يهمز، كقوله في باب حمل الجنازة والدفن: "وإن مات في بير لا نفع فيه"، أي: بئر، وتصحيح بعض تصحيفات الناسخ وهي قليلة. (هـ) تصويب بعض الأخطاء الإِملائية من الناسخ. (و) المحافظة على النص بالصورة التي لا تغيره عن أصله مع ترقيم صفحاته ووضع ذلك بين معقوفتين. (ز) وضع عناوين الأبواب والفصول بمفردها كل عنوان على رأس الباب أو الفصل ونحو ذلك، إذ أن الناسخ يجعل الجميع متصلًا مع السطور التي قبله والتي بعده. ٥ - عزو الأحاديث التي جاءت في النص، إذ أن المؤلف يدمج

стр. 121

ألفاظ الأحاديث مع المتن كما جاء في باب صفة الحج والعمرة في ذكر الأدعية المأثورة في قوله مثلًا عند دخول المسجد الحرام. . . "فإذا رأى البيت. . . إلخ"، قائلًا جهرًا: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دارك دار السلام، اللَّهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا. . . إلخ"، وفي الحقيقة تكثر الأحاديث في هذا الباب. ٦ - التعريف بالأعلام إذا جاء ذكرهم، كقوله في باب صفة الحج والعمرة عن باب "بني شيبة" فيعرفون ونحو ذلك. ٧ - تعريف المواقع الجغرافية وأسماء الجبال والوديان والأنهار والقرى والمواقيت، كعرفة وعرنة ونمرة ومنى، مع الإِشارة إلى الاتجاهات الأصلية وغيرها من المواقع والمواضع بحسب الحاجة. ٨ - ترقيم صفحات المخطوط، والإشارة إلى زيادات الأدمي على المحرّر هكذا "زد" مع رقم الزيادة. القسم الثاني: دراسة المسائل الفقهية نظرًا لأن الكتاب مختصر لكتاب المحرّر مع تقديم الراجح، فقد قدمنا في صدر هذا الباب أننا سنقارن الراجح بما هو معتمد عن المتأخرين في المذهب الذين سبق الإِشارة إليهم في الباب الثالث وسيكون عملنا على النحو التالي: ١ - مقارنة ما يرجحه المؤلف بما اعتمده صاحب "الإِنصاف" و"التنقيح" المرداوي، وصاحب "الإقناع" الحجاوي، وصاحب "المنتهى" الفتوحي، وصاحب "الغاية" مرعي الكرمي، وكذلك صاحب "الروض المربع" البهوتي بقدر الإِمكان خاصة إذا تباينت العبارات واقتضى الأمر ذكرها كلها أو الاكتفاء بما يجملها.

стр. 122

٢ - الاستدلال على ما جاء في هذه الكتب من الكتاب والسنَّة بما هو مقدم في هذه الكتب من أدلة من الآيات والأحاديث حسب الحاجة. ٣ - عرض بعض الروايات والأوجه التي ذكرها صاحب "المحرّر" لمعرفة كيف انتهى المؤلف إلى ترجيح بعضها مع الأمثلة. ٤ - بيان الصحيح من المذهب بدقة مع الاستعانة بكتب الخلاف التي عنيت بتصحيح الروايات كـ "الإِنصاف" مثلًا. ٥ - الاستعانة بما يختاره مجتهدو المذهب من اختيارات كاختيارات ابن تيمية ﵀، وبعض الشروح المعاصرة كحاشية ابن قاسم على الروض. ٦ - الإِشارة إلى المذاهب الأخرى بقدر المستطاع. ٧ - فك بعض العبارات من المؤلف مما يحتاج إلى تمثيل في بعض الأبواب. وكذلك شرح معاني بعض الكلمات، الغامضة مثل قوله في باب الوليمة: "ولم يدع الجفلى"، والجفلى: معناها الدعوة العامة إلى الوليمة من غير اختصاص كما في المصباح (ص ١٠٣)، وقوله في باب العاقلة: "تشرع في دعوى قتيل معصوم عمدًا أو خطأً مع لوث"، واللوث: هو العداوة الظاهرة كما بينها المحرّر (٢/ ١٥٠) وغيره. * * *

стр. 123

كتاب المنور في راجح المحرر على مذهب الإمام المبجل والحبر المفضل أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ وأرضاه - تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين أحمد بن محمد بن علي الأدمي (كان حيا قبل عام ٧٤٩ هـ) دراسة وتحقيق د. وليد عبد الله المنيس

стр. 124

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ للَّه الذي شَرَّف عِلمَ الشريعةِ وفَضَّله، ورفعَ قَدْرَ العـ. . . (١) على كثير من العلم [. . .] (٢) تفضيل الثناء وجَمّله، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادةً تملأُ فِجاجَ [. . .] (٣)، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله أشرف من أرسله صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه، صلاةً بِصِلاتِ الصَّلواتِ مُتَّصلة. وبعد: فهذا مختصرٌ في الفِقه على مذهبِ الإِمامِ الأَنْبلِ أحمدَ بنِ محمدٍ بن حنبل (٤)، سميته بالمنوّر في راجح

стр. 125

المحرر (١)، قَرّبتُ فيه جُمَلَ ألفاظِه، ليسهُلَ على متعلِّمه وحُفّاظِه، وأسالُ اللهَ العظيمَ أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم. * * *

стр. 126

كتاب الطهارة (١) باب المياه أقسامها ثلاثة (٢):- طاهر مطهّر وهو المطلق، وإن غَيّره طاهرٌ يَشُقّ

стр. 127

صَونُه أو مقرّه (١)، أو ملحه مطلقًا، أو مُكْثه، أو مجاور، أو مَحلُّ تطهير قبل فَصْلِهِ، أو خَلَتْ به مُكلّفةٌ لرفع حدثها (٢)، لكن لا ترفعُ فَضْلَتُها إنْ قَلّت

стр. 128

حَدَثَ رجلٍ ولا خنثى. ويكره شديدُ حرٍّ ومسخّنٍ بنجاسة أمكنَ وصولُها، وغَصْب. - الثّاني: طاهرٌ غيرُ مُطهِّرٍ، وهو ما غيّرهُ طاهرٌ يَسْهُل صونُه، أو قلّ ورَفَع حدثا، أو انفصل عن محلٍّ غير أرضٍ بعد طهارته غير متغير. - الثالث: نجسٌ، وهو قليل راكدٌ وَرَدَتْهُ نجاسة، وكثيرٌ غَيّرته. والكثير خمسمائة رطل عراقي تقريبًا (١).

стр. 129

ولا يَطْهُر كثيرُهُ إلَّا بزوال تَغَيُّرِهِ، إما بِمُكثه، أو بِنَزْحٍ بَقَّى (١) كثيرًا، أو بإضافة كثير طهور. ولا قليلٌ إلَّا بالإِضافة مع زوال تغيره. ولا يطهر مائع غير ماء تحلل، ولا ما تشرَّب نجاسة. ومن شك في نجاسةِ طاهرٍ أو عَلِمَه أخذَ باليقين، ولا يُقبل خبر ثقة بتنجيسِه قبل ذكرِ سببه (٢).

стр. 130

باب غسل النجاسة (١) يكره بماء زمزم (٢)، وتغسل من السبيلين مكاثرة (٣)، ومن كلب وخنزير سبعًا (٤)، واحدة بتراب، ومن غيرهما ثلاثًا، وعصرِه الخفيف، وتثقيل الثقيل، وقلبه ودقِّه غَسْلُه. وتطهر الأرض والمبنيات بِصبَّةٍ مزيلةٍ.

стр. 131

والمذيُّ وبولُ الغلامِ ما لم يَطعَمَ بنَضْحِه، والمُزَفّت بغسله، وبغسل الصقيل وحيطان [البئر] (١) الصغيرة. ولا يسألُ عن ساقط ماء ويُجاب. وإن خَفِيَت فيما يُغْسَلُ عادة غَسَلَ ما يجزم أنها فيه. ولا تُطَهِّرُ شمسٌ وريحٌ واستحالةٌ إلَّا خمرةً قُلِبَت بنفسها. والبلغم، وما لا نَفْسَ له (٢) سائلة حيًّا وميتًا، [ومنيِّهما] (٣) ورطوبة فرج المرأة، والريح، وبول المأكول، وقيئه، وروثه، ومحل الاستجمار، والنعل بعد دلكه، ودم السمك، والشهيد ما دام عليه، وغير المسفوح، وطين الشوارع المجهولة، وصوف الميتة، وشعرها، وريشها، إن طهرت حية طاهر (٤). وجلدُها وإن دُبغ (٥)، وعظمها، ولبنها، وأنفحتها إن نجست ميتة، وجلد غير المأكول وإن ذبح، وسؤره سوى الهر فما دونها خلقة، والنبيذ، وبول الخفاش نجس (٦). ويعفى عن يسير دم وفروعه في جامد من طاهر إلَّا من سبيله إن حرم أكله إلَّا من قُبُلِ حائض، ومذي، ويسير قيء نجس. وعرق، وريق بغل، وحمار، وسبع بهيمة، سوى كلب وخنزير. ويكره الخَرْز بشعر خنزير،

стр. 132

والغسل بمطعوم سوى نخالة خالصة، وملح. باب الآنية يحرمُ اتخاذُها من النقدين واستعمالُها، والطهارةُ منها (١)، وفيها، وبها، وتجزئ. ولا بأس بضبة فضة يسيرة لحاجة (٢)،

стр. 133

ويحرم مباشرتها بالاستعمال (١). * وآنية الكتابي، وثيابه، طاهرة، إن جُهل حالها. ويوجب (٢) اشتباه طهور بطاهر مِنْ كلٍّ وضوءًا وبنجسٍ التيممَ إنْ تعذَّر تطهيرُ أحَدِهما بالآخر، أو وجود طهور بيقين. وإن اضطر إلى شربٍ تحرَّى (٣) وشَرِبَ الطاهرَ، وتوضَّأ بالطهور وتيمَّم، ومع النجس يشرب الطهورَ ويَغْسِلُ فَمَه عند وجود طهور، والمحرّم بغصب أو غيره كالنجس (٤). باب الاستطابة (٥) سُنّ لمريد الخلاءِ: قولُ: بسم اللَّه أعوذُ (٦) باللَّه من الخُبث والخبائث.

стр. 134

وتقديمُ يُسراه داخلًا وتأخيرها خارجًا، قائلًا: غفرانَك (١)، الحمدُ للَّه الذي أذهب عني (٢) الأذى وعافاني. واعتماده (٣) على يسراه، وسكوته (٤)، فلو عطس (٥) حَمِد بقلبه، ومسح ذكره من أصله ثلاثًا، وبُعْدُهُ فضاءً، واستتاره وارتياده مكانًا رخوًا (٦)، واستنجاؤه ناحية إن خاف تلوثًا، وابتداؤه بقبُلِه، وتُخَيَّرُ المرأة، ويغسل الأقلف، [. . .] (٧) فرجها.

стр. 135

ويكرَهُ استصحابُه ما فيه ذكر اللَّه تعالى بلا عذر، ورفع ثوبه قائمًا. وأن يمكث (١) فوق حاجته. واستنجاؤه بيمينه. واستقبال النيّرين (٢)، والريح بلا حائل. وبوله في شق وسَرَب (٣)، ومَسْقَط (٤) ثمر. ويحرم في طريق، وظل نافع، وماء راكد، واستقبال القبلة واستدبارها فضاءً. ويجب الماء لنجس خارج السبيلين، فإن لم يَعْدُ (٥) أجزأ كل طاهر مُنْق سوى روث وعظم ومحترم. وتثليث المسح حتم، ويُجزئ بثلاث شعب

стр. 136

حجر، أو بثلاث مَسَحَات بأرض أو حائط، فإن لم ينق زاد إلى وتر. والماء أولى من الحجر، وجمعهما أفضل. ويصح الوضوء قبل الاستنجاء دون التيمم. باب السواك (١) يُسَنّ كُلَّ وقت، ويكره برمّان وريحان، ولصائم من (٢) الزوال، وبرطب مطلقًا. ويؤكد لتغير فم، ووضوء، وصلاة، بأراك مغسول، عرضًا، وعلى اللسان، ويجزئ بأصبعه (٣) أو خرقة.

стр. 137

ويجب ختان بالغ أَمِنْ (١). ويُسنُّ الادِّهان غِبًّا، والاكتحالُ وِترًا، وحَف الشارب، وقلم الظفر مُخَالِفٌ (٢)، كل جمعة، والتَّيامُن، ونتفُ الإِبط، وحلقُ العانة، ونظرُ المِرآة، والتطييب (٣). ويُكره القَزَعُ (٤)، ونَتْفُ الشيب، وتغييرُه بسواد إلَّا لحرب، وغرزُ الجِلد بكُحل، ووصلُ شعر (٥) الأنثى، وثقب أُذن الذكر (٦).

стр. 138

باب الوضوء (١) فروضُه: النيّةُ، ومحلُّها القلبُ عند أول فرض، ثم التسميةُ، ثم غَسلُ الوجه، وحَدُّهُ من منابت شعر الرأس عادة إلى مُسترسل اللحية، وما بين الأذنين والفم والأنف، ثم غَسْلُ اليدين مع المِرفقين، فيغسل الأقطعُ رأسَ الآخر (٢)، ثم مَسْحُ الرأسِ مع الأذنين، ويُجزئُ بغير اليد وغَسْلُه (٣)، ثم غَسْلُ الرِّجلَين مع الكعبين، والترتيبُ والموالاةُ عُرفًا. وسُننه: تقديمُ النيَّه (٤)، واستصحابُها ذِكْرًا، ثم غسلُ الكَفّين ثلاثًا، ويُؤكّدُ مِنْ نوم الليلِ، وتقديمُ المَضمضةِ والاستنشاقِ على سائرِ الوجهِ، ومبالغتُهما لِمُفْطِرٍ، وتخليلُ الشَّعرِ الساتِرِ، والأصابِع [المفرَّقة] (٥)، والغسلةُ الثانيةُ [والثالثة]، ورَفْعُ نَظرِه إذا فَرَغَ مُتشهِّدًا (٦).

стр. 139

ويُكرهُ: الزيادةُ على ثلاثٍ، وتَكْرار مَسْحُ رأسٍ وأُذُن، ومَسحُ عُنُق، وغَسْلُ داخِلِ عَين. ولا يُكرهُ تنشيفُ أعضائِهِ (١) [. . .] (٢). بابُ المسح (٣) مَنْ سَتَر بعد كمال طُهره (٤) محل فرضِ رِجْله بما يمكن متابعة المشي به، وثَبَت بنفسه، أو نَعلٍ أو زرٍّ، أو سَتَر رأسَهُ بعمامةٍ ذاتِ ذُؤابة: مسحَ أكثرَها وظاهِرَ قَدَمِه، ولا يُسنُّ مسحُ أسفلِهِ ولا يُجزئُ الاقتصار عليه (٥). ويمسحُ مِنْ حدثه يومًا وليلة (٦) مقيمًا، وثلاثة بلياليهن سفر قصر، فلو

стр. 140

أحدث ثم سافر أَتَمَّ كمسافرٍ، وإنْ مسحَ ثم سافرَ كمقيمٍ، وكذا إن أقام أو قَدِم إلَّا أن يجاوزه فيخلع. والعاصي بسفره كمقيم. وإن أدخل حائلًا على حائل ممسوحٍ مسح الأسفل، وإن كانا مُخرَّقين فلا مسح وإن سَتَرَا. ومتى ظهر بعضُ قدمه، أو مِنْ رأسه ما لا يظهر عادةً، أو انقضت المدةُ، أو خلع النَّعل المثبتة اغتسل واستأنف. والمرأةُ كالرجل في حائلِ القدم، وغسلُهُ أفضل. ومن شَدَّ (١) جُرحًا أو كسرًا ولم يَعْدُ قدرَ الحاجة مسحه إلى برئه (٢)، فإن شق قَلْعُ الزائدِ (٣) تيمم له. أو يمسحُ ماسحها كل حائل وبالعكس، فإن عمّت محل الفرض سقط ومسحت. باب نواقض الوضوء (٤) وهي خارج السبيلين، ومِنْ سائر (٥) البدن: بول وغائط، وفاحشُ

стр. 141

نجس غيرهِما، وزوال العقل، إلَّا يسير نومِ قائم وقاعد، وملاقاةُ جسمُ الرجلِ المرأَة، والمرأةُ الرجلَ لشهوة، ومسُّ ذكر كل آدمي متصل أصلي بالكف ولو بزائد (١)، ولا ينقض أحد فرجَي الخنثى إلَّا أن يمسّ (٢) ذكرٌ ذكره أو أنثى قُبُله لشهوة، وأكلُ لحم الإِبل (٣) ولو نِيْئًا، وغسل الميت، والرِّدَّة. ولا ينتقضُ وضوءُ ملموس، ولا مِنْ شعر، أو سن، أو ظفر، أو مع حائل. ومن شك في طُهر أو حدث فباليقين، فإن تيقّنهما وشك في أسبقهما فبضد حاله [إلَّا أن يتيقن فعلهما فيكون على مثل حاله قبلهما. . . بعضو نجس. . . وله نَسخُهُ، ومن كتب أو ألواح هو فيها وفضة نقشت] (٤). باب الغسلُ (٥) الغسلُ يوجبه خروج المنيّ، وانتقالُهُ دفقًا بلذة

стр. 142

فيهما (١)، فإن خرج، أو بقيّةُ الجماع بعد غسل لم يُعد، وتغييب حشفة أصلية أو قدرِها (٢) في كل فرج أصلي، وإسلام، وموت، وحيض، وولادة بدم. وإن وجد مستيقظٌ بللًا وجهله منيًا اغتسل، فإن تقدمه لمس أو فكر أو إبْرِدَة (٣)، أو ضاجعه محتلم في ثوب واحد فلا غسل، لكن لا يؤم أحدُهما صاحبه. ولمن لزمه الغسل قراءة بعض آية تبرُّكًا، وعبور مسجد، ويحرم لُبثه فيه إلَّا بوضوء. يصح، ويسن (٤) غسل فرج الجنب ووضوؤه كل ونوم وجماع، ولا يصح لجنابة من حائض قبل طهرتها، ولا يجب بالتصاق الختانين والسحاق.

стр. 143

فصل ويُسن (١) للجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوفين، والإِحرام حتى مع نفاس، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والرمي، والطواف، ومن غسل الميت، ولإِفاقةٍ بلا احتلام، والاستحاضة لكل صلاة. وكاملُه (٢): إزالةُ الأذى، والنية، والتسمية، والوضوء، وقرون الرأس، ثم سائر البدن ثلاثًا، ودلكه، وغسل قدميه ناحية. ومجزئه: النية، وتعميم البدن حتى باطن الفم والأنف. ومن نوى الحدثين، أو طهارة مسنونة ناسيًا حدثه، أو رفعَ أحداثِ جنسٍ أجزأَهُ. وتنوي المستحاضةُ استباحةَ الصلاة لبقاء حدثها، ولا يجب الترتيب والموالاة. ويُسن بصاع، والوضوء بِمُد (٣). ويجزئ ما أسبغ.

стр. 144

ويَحرمُ دخول الحمام بلا مئزر، وللمرأة بلا ضرورة، وتكره القراءة فيه لا السلام. ويحرمُ كشفُ العورة ولو خلوة ويُباح لتداوٍ وختان ومعرفة بلوغ. باب التيمم (١) يُشرع إذا حلَّت الصلاةُ لمن طلب الماء عُرفًا فأعوزَه أو خافَ ضررًا بسببه على نفسه، أو أهله، أو ماله، أو رفيقه، ولو حضرًا. والسنةُ: ضربةٌ (٢) يمسح بباطن أصابعه وجْهَه، ثم براحتيه ظاهرَ كفيه

стр. 145

إلى كوعيه ويخلل أصابعه. وطهورية التراب وغباره (١)، والترتيبُ، والموالاة شرط. وينوي الجنبُ الحدثين؛ ومن نوى نفلًا أو أطلق لم يصلِّ فرضًا، ومن نواه صلَّى كل وقته ما شاء وجمع. ولا يتيمم قبل الوقت، وآخره أفضل. فإن قدر عليه وخاف فوت الوقت أو فوت الجنازة لم يتيمم. وإن قلَّ الماء عن طهره لزمه استعماله ثم التيمُّم للباقي. ويغسل صحيحَ بدنه ويتيمم لجريحه. ويلزمه قبوله هبة، وشراؤه بزيادة يسيرة غير مجحفة. فإن عدمه والتراب صلى، فإن زاد على مجزئ من ركن أو واجب أعاد. ويبطل تيممه بخروج الوقت، وَبِدَلِّ الماء (٢)، أو لقدرته عليه، ولو فيها، وبخلع حائل ويبطل ما تيمم له. فإن تنوع محتاج ماء وبذل لأولاهم به قدم من كفاه، ثم الميت، ثم المتنجّس، ثم الحائض، ثم الجنب الذكر. ويتيمم جريح الوجه عند غسله. باب الحيض أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست أو سبع (٣). وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره. فمن ابتدأها
следующие страницы →