كتاب الحج (١)
يجب، والعمرة على الفور في العمر (٢) مرة، على كل مسلم حرّ مكلف، ملك زادًا وراحلة (٣) صالحة لمثله، بعد كفايته الدائمة، ووجد
стр. 212
طريقًا آمنا لا خفارة فيه، ذا ماء وعلف، وزمانًا يسع السير. ويزيد الأعمى قائدًا، والمرأة محرمًا، مكلفًا، مسلمًا، باذلًا للخروج، وهو زوج، أو من تحرم عليه أبدًا بنسب أو بسبب مباح يحرمها، ونفقته عليها. ولا يشترط الراحلة لمسافة لا تقصر. ولا تثبت الاستطاعة ببدن أو ببذل مال.
وإن استناب مَنْ عجزُه ملازمٌ أجزأ عنه وإن عوفي بعد إحرام نائبه. فإن مات مفرطًا حج من كل ماله. فإن قل أو زاحمه دين فمن حيث بلغ. ومن وصى بحج نفل، أو استناب فيه ولو قادرًا، صحَّ من الميقات. ويصح حج عبد، وصبي، ويُحرِم عنه وليّه. ويستأذنه المميز، والأم هنا ولي، وعلى الولي عمل ما أعجزهما، ونفقة حجهما، وكفارته. ولا يملك منع زوجته من فرض مطلقًا، بل من نفل أحرمت -أو عبده- به، بلا إذنه. وإن بلغ أو عتق (١) في الحج بعرفة قبل سعيه، أو في العمرة، قبل طوافها أجزأهما.
باب المواقيت
وهي خمسة (٢): ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر
стр. 213
والمغرب الجحفة، واليمن يلملم، ونجد قرن، والمشرق ذات عرق. وهي لمن مرَّ بها من غيرهم.
ومن عرج (١) عنها أحرم إذا حاذى أقربها إليه. ومن منزله دونها أحرم منه. ولا يسن إحرامه قبل ميقاته ولا حَجّهُ قبل أشهره شوال، وذي القعدة، وعشر الحجة (٢).
ولا تكره العمرة في شيء من السَّنَةِ. وإن عبره مريد نسك، أو هو فرضه، رجع إن أمن فوت الحج فأحرم، وإن أحرم لزمه دم وإن عاد. ومن أراد مكة فدخلها حلالًا لغير قتال مباح أو حاجة متكررة لزمه دم. وإن جاوزها قاصدًا لغيرها، ثم أرادها، أو خوطب (٣)، أحرم مكانه مجانًا (٤).
وميقات عمرة من كان بمكة الحل، فإن أحرم منها لزمه دم.
стр. 214
باب أقسام النسك
وهي ثلاث، أفضلها التمتع (١)، ثم الإِفراد، ثم القران.
فالتمتع: أن يعتمر قبل الحج في أشهره ويفرغها.
والإِفراد: أن لا يأتي في أشهر الحج بغيره.
والقِرَان: أن يحرم بهما معًا، أو بالعمرة ثم بالحج قبل طوافها، ويفعل ما يفعله المفرِد.
ولا يصح إدخال العمرة (٢) على الحج. وتجزئ عمرة القِرَان (٣) عن عمرة الإِسلام.
стр. 215
وعلى المتمتع والقارن دم إن قصرا إلى الحرم. والمتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج، وحج من سنته ولم يخرج بينهما إلى مسافة قصر، ولم يحرم بالحج من الميقات. ولا يسقط دم المتعة والقران بفساد الحج. فإن عدم الدم موضعه صام ثلاثة أيام، والأفضل قبل يوم النحر، وله تقديمها إذا أحرم بالعمرة، وسبعة إذا فرغ من الحج وله تفريقها. وإن وجد الهدي بعد شروعه في الصوم أجزأه الصوم. وإن أخَّر الهدى عن أيام النحر، أو صوم الثلاثة عن أيام الحج قضى، وعليه دم. ويسن للمفرد، والقارن، فسخه إلى عمرة بعد طواف وسعي، ما لم يقفا بعرفة ولم يسوقا هديًا (١). وإن خافت متمتعة بحيضها فوته، أهلت وصارت قارنة، ولم تقض طواف القدوم.
ومن أحرم بنسك مطلقًا، صرفه إلى ما شاء، فإن أُنسيه، وقد ساق الهدي، لم يجزه عن العمرة، أو بحجتين أو عمرتين انعقد بواحد، أو عن اثنين، أو أحدهما مُبْهَمًا وقع عن نفسه، أو نفلًا، أو نذرًا، أو لغيره وعليه حجة الإِسلام صرف إليها.
باب صفة الإحرام (٢)
من أراده تنظف (٣)، وتجرد إلى إزار ورداء أبيضين نظيفين. وله التطيُّب،
стр. 216
واستدامته. ثم يحرم عقيب (١) صلاة، فينوي بقلبه، قائلًا بلسانه: اللَّهُمَّ إنِّي أريد النسك الفلاني فَيَسِّره لي وتقبَّل منِّي. ويشترط (٢) فيقول: وإن حبسني حابس فَمَحِلِّي حيث حبستني. ثم يلبي فيقول: لبَّيك اللَّهُمَّ لبيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إن الحمد، والنِّعمة، لك والملك، لا شريك لك. مكثرًا منها. ويدعو (٣) بعدها، ويجهر الذكر، ويقطعها الحاج حال رميه، والمعتمر حال طوافه.
باب محظورات الإحرام (٤)
وهي تسع: وطء كل فرج مطلقًا، ولا يفسد النسك
стр. 217
بغيره (١)، ويوجب شاة في العمرة، وبدنة في الحج. وعليها إن طاوعت. وعليهما إتمامه والقضاء من قابل من حيث أحرما إن كان أبعد من الميقات وإلا فمنه. وعليه نفقة قضائها إن أكرهها. ويسن تفريقهما (٢) من حيث وطئ. وفي الوطء بعد التحلل الأول دم، والإحرام من التنعيم. وإن وطئ متمتع بعد السعي وقبل الحلق فشاة.
الثّاني: دواعي الشهوة: فمن لمس، أو باشر دون الفرج، أو استمنى، أو كرَّر النظر فأمنى في حج فبدنةٌ، وإن أمنى بنظرة أو كررها فمذى أو لمس فلم ينزل فشاة. وإن أمنى بفكر، أو استمنى فمذى فلا شيء.
الثالث: النكاح: فلا يصح له، ولا منه، ولا دم، وله ارتجاع زوجته، ويكره له الخطبة وأن يشهد النكاح.
الرابع: إزالة الشعرة: ففي شعرةٍ مُدّ بُرٍّ، وفي اثنتين مُدّان، وفي ثلاث فصاعدًا دم، أو إطعام ستة فقراء، لكل مُدّ بُر، أو نصف صاع تمر أو شعير، أو صيام ثلاثة أيام. وشعر الرأس والبدن وحلقه وقطعه سواء،
стр. 218
وإن حلق مكره فدي الحالق. وله حلق حلال، وإزالة شعرٍ أذّى عينه وجلده به، والحجامة من غير قطع شعر. وحك رأسه وجسده برفق، وقتل القمل.
الخامس: قلم الأظفار: وحكمها كالشعر، وله إزالة مكسورها.
السادس: تغطية الرأس والأذنان منه، ولو بحناء (١) وطين أو دواء. وله تلبيده بصمغ وغسله ودهنه والحمل عليه وتظليله حتى في المحمل ويغطيه الخنثى ويفدي.
السابع: لبس المخيط: فلو وضع على كتفه قباء ولبس منطقة (٢) أو سروالًا، أو حقًّا، أو جمجمًا مع وجود إزار ونعل فدم. وله أن يتَّشح، ويتَّزر قميصًا، ويعقد هميانًا (٣) خاف حلّه، وإزارًا دون رداء، ويتقلَّد سيفًا ضرورة. وإحرام المرأة في وجهها، ولها السدل عليه بلا مباشرة، ولبس المخيط والحلي، وتشارك الرجل في دم القفازين. ولهما لبس المعصفر، والكحلى، والخضب بالحناء، والكحل بالإِثمد، ونظر المرآة، وتكره الزينة.
الثامن: الطيب: فلو طيّب بدنه، أو ثوبه بمسك، أو زعفران، أو ورس، أو نَد (٤)، أو ماء ورد، ونحوه أو دخان عود، أو أكل ما فيه طيب يظهر ريحه، أو ادّهن به، أو تعمَّد شمه، أو نزع ثوب إحرامه المطيب ثم
стр. 219
لبسه فدى. وله شم عود، وشيح، وقيصوم (١)، وإذخر، وورد، وبنفسج، وريحان، والادِّهان بما لا طيب فيه. ففدية التغطية، واللبس، والطيب، كفدية الحلق.
التاسع: الصيد: فلو أتلف بفعله، أو سببه، صيدًا وحشيًّا أصلًا مأكولًا، أو ما تولّد منه، ومن غيره كالسمع (٢)، أو العسبار (٣)، أو أزمنه، أو أكله وقد صيد لأجله، أو دلَّ عليه (٤)، أو أشار إليه ضَمِنه. وإن جرحه فغاب ضمن أرش جرحه، وكذلك إن وجده ميتًا ولم يتيقَّن موته بجرحه، أو قتله لصياله، أو لخلاصه من خطر هدر. ومن أحرم بصيد أرسله وملكه عليه، فإن أبى أرسل قهرًا. ولا يملك محرم صيدًا إلا بإرث، فإن أمسكه حتى يحل ثم ذبحه ضمنه وكان ميتة. وجزاء النعامة بدنة، والحمار، والبقر، والإِبل، والثيتل (٥)، والوعل بقرة، والضبع، والظبي، والثعلب، شاة،
стр. 220
والأرنب، واليربوع، جفرة، وهي بنت ثلث سنة، والوبر (١) جَدْي، والحمام، وهو ما عَبَّ وهدر شاة. وفي الصحيح، والكبير، والأنثى، والحامل، وعكسهم مثله في الحرم، أو قيمة المثل طعامًا، فيتصدق به، أو يصوم عن كل مُدّ بُرّ، أو نصف صاع تمر، أو شعير من القيمة يومًا. وفيما لا مثل له، وفي البيض، والجراد قيمته وفي الريش ما لم يعد ما نقص. وعلى الشركاء جزاء واحد.
ومن كرر محظور جنس سوى الصيد ولم يكفّر فكفارة واحدة، سواء فعلها رافضًا لإِحرامه، أو لا. ولا شيء مع نسيان تطيّب، ولبس، وسهو سائر المحظورات كعمده (٢).
فصل صيد الحرم (٣)
ونباته حرام على الحلال والحرام، سوى اليابس والإذخر وزرع الانسان. فلو قتل حلال من الحِلِّ صيدًا في الحرم ضَمِنَه، وإن عكس فلا. وإن أرسل كلبه لا سهمه من الحِل على صيد قريب الحرم فقتله فيه ضَمِنَه.
стр. 221
ويباح صيد السمك (١) من الحرم. وفي كبير شجره، والوسطى بقرة، والصغيرة شاة، والغصن ما لم يعد قسطه، والحشيش ما لم يعد قيمته. وإن أتلف غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه، ولا عكس. ويحرم الانتفاع بما ضمن.
وَحَدُّه من (٢) المدينة ثلاثة أميال، ومن العراق واليمن وعرفة والطائف وبطن نمرة سبعة سبعة. ومن الجعرانة تسعة، ومن جدة عشرة، وعرفة أحد عشر. ويحرم صيد حرم المدينة وشجره ونباته إلَّا لحاجة وجزاء ما حرم سَلَب الجاني لآخذه، وحَدّه بريدٌ في بريد. ومكة أفضل منها سوى لحد رسول اللَّه ﷺ (٣)
стр. 222
باب أركان الحج (١)
وهي أربعة:
أحدها: الإِحرام: وينعقد لمجرَّد النيّة ولا يزول برفضها. فمن حصره عدو عن البيت نحر هديًا موضعه وحل (٢)، فإن عدم صام عشرًا ثم حل، ويقضي الفرض. وإن حصر في الحج عن عرفة حل بعمرة. وإن حصر لمرض، أو ذهاب نفقة بقي حرامًا ما لم يكن شَرَطَ، فإن فاته الحج حل بعمرة.
الثّاني: الوقوف: فمن فاته بين فجري عرفة والنحر (٣) قضى الفرض
стр. 223
وأتى بدم، فإن عدم صام عشرًا. وإن أخطأ الناس كلهم الوقوف يوم عرفة أجزأهم (١).
الثالث: طواف الزيارة: وأول وقته نصف ليلة النحر، ولا حد لآخره. وشروطه عشرة (٢): النيّة، والطهارة، والستارة، والسبع، وجعل البيت عن يسرته، واستيعابه، والحِجْر منه، ولا يخرج عن المسجد، والموالاة، إلَّا لمكتوبة، وجنازة، وابتداؤه بالحَجَر، ومحاذاته بدنه كله. ومن شكَّ في عدد طوافه أخذ باليقين. فإن أخبره اثنان بما طاف رجع إليهما.
الرابع: السعي وشروطه (٣): البداءة بالصفا، والسبع، والموالاة، وأن يتقدَّمه طواف، ولا يقدم على أشهر الحج. وتسن له الطهارة. ويصح الطواف من راكب ومحمول.
стр. 224
وواجباته: سبعة: الإِحرام من الميقات. والوقوف بعرفة إلى الليل. والمبيت بمزدلفة إلى نصف ليلة النحر، وحَدُّها ما بين المأزِمين ومُحَسّر (١). الرابع: الرمي، كل جمرة بسبع حصيات، فإن رمى بغيره أو بحصى قد رُمي به، أو جهل حصوله في المرمي لم يجزه. ومن أخَّره أو بعضه عن أيام منى لزمه دم. الخامس: الحلق، أو تقصير الشعر، فإن حلق قبل الرمي، أو النحر أو بعد النحر، أو بعد أيام منى، كره ولا دم. السادس: المبيت بمنى لياليها، فمن تركه، أو ليلة لزمه دم، وحَدُّها من جمرة العقبة إلى مُحَسِّر. ولا مبيت على ساق، وراع، إلا إن غربت الشمس وهم بها فيلزم الراعي. السابع: طواف الوداع، فإن تشاغل بعده أعاده.
ومن طاف عند خروجه للزيارة أجزأ عن الوداع.
فصل
وأركان العمرة (٢): الإِحرام، والطواف.
وواجباتها: الإِحرام من الميقات أو الحل، والسعي، والحلق أو التقصير.
ومن عدم دم ترك الواجب صام عشرًا، ثلاثة قبل يوم النحر إن أمكنه
стр. 225
وإلَّا الكل بعده. فإن مات مفرطًا أُطعم عنه لكل يوم فقير، وما سوى ذلك مما سنذكره سنن لا شيء فيها.
باب صفة الحج والعمرة
يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة (١). فإذا رأى البيت كبَّر ورفع يديه، قائلًا جهرًا: اللَّهُمَّ إنك أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسَّلام وأدخلنا دارك دار السَّلام، اللَّهُمَّ زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا، وزد من عظَّمه وشرَّفه ممن حجّه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا، الحمد للَّه رب العالمين كثيرًا كما هو أهله. وكما ينبغي لكرم وجهه (٢) وعزّ جلاله، والحمد للَّه الذي بلّغني بيته، ورآني لذلك أهلًا، والحمد للَّه على كل حال.
اللَّهُمَّ إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئناك لذلك. اللَّهُمَّ تقبَّل منِّي، واعف عنِّي، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلَّا أنت.
ثم يضطبع (٣) ويستلم الحجر ويقبِّله ويقول: بسم اللَّه واللَّه أكبر (٤)،
стр. 226
اللَّهُمَّ إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتِّباعًا لسُنَّة نبيِّك محمَّد ﷺ . فإن عجز استلمه وقَبَّل يده.
ثم يطوف المتمتع للعمرة، وغيره للقدوم (١)، فيرمَل ثلاثة، ويمشي أربعة، ويستلم الركن اليماني كل مرة، ويقول في كل رملة كلَّما حاذى الحجر: اللَّه أكبر ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر، وفي بقية الرَّمَل: اللَّهُمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا. وفي الأربعة: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم. وفي آخر طوافه بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، ويدعو بما أحب. ولا اضطباع ولا رمل في غير هذا، ولا لمن بمكة مطلقًا، ولا يقضي الرمل.
ثم يصلِّي خلف المقام بالكافرون والإِخلاص، ثم يستلم الركن اليماني.
ثم يرقى الصفا من بابه فيكبِّر ثلاثًا ثم يقول: الحمد للَّه على ما هدانا (٢)، لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ثم يمشي إلى العلم. ثم يسعى إلى الآخر. ثم يمشي ويرقى المروة فيقول ما قال على الصفا، ثم ينحدر فيفعل كذلك سبعًا ذهابه وسعيه ورجوعه.
стр. 227
ثم يحلق أو يقصِّر المعتمر. ويبقى المتمتع سائق الهدي والمفرد والقارن حرامًا.
فصل (١)
وإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من مكة من كان حلالًا بها. ثم أتى منى قبل الزوال، فإذا طلعت الشمس أتى نمرة فيجمع بين الظهرين. ثم أتى عرفة، وحَدُّها من جبل عرنة وحوائط بني عامر، فيقف عند جبل الرحمة راكبًا وكلها موقف سوى عُرنة. ويكثر قول: لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير. فيجتهد في الدعاء.
فإذا غربت الشمس أتى مزدلفة على طريق المأزمين فيجمع بين العشاءين، ويأخذ حصى الجمار، فوق الحمص ودون البندق ويغسله (٢).
فإذا صلَّى الفجر رَقِيَ المشعر الحرام فيحمد ويكبِّر ويهلِّل ويدعو. فإذا أسفر أتى منى مسرعًا عن محسر رمية حجر؛ فيرمي جمرة العقبة ماشيًا بسبعٍ مكبِّرًا مع كلٍّ رافعًا يديه. وإن رمى بعد نصف ليلة النحر جاز.
стр. 228
ثم يهدي ويحلق أو يقصِّر. وقد حلَّ من كل شيء سوى النساء. والأقرع يمر الموسى.
ثم يأتي مكة فيطوف المفرد، والقارن، للزيارة، ويسعى إن لم يكن سعى مع طواف القدوم. ويطوف المتمتع للقدوم ثم يسعى ثم يطوف للزيارة، ثم قد حلَّ من كل شيء.
ثم يأتي زمزم، فيتضلع من مائها قائلًا: بسم اللَّه اللَّهُمَّ اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك.
ثم يرجع إلى منى، فيرمي من الغد بعد الزوال الجمرة الأولى، ويدعو طويلًا، ثم الوسطى كذلك، ثم العقبة لذلك ماشيًا، فإن عكس لم يجزه. ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك، فإن شاء التعجُّل دفن (١) باقي الحصا. وإن غربت الشمس وهو بمنى بات ورمى بعد الزوال. وإن رمى الكل آخر أيام منى جاز.
ثم يأتي مكة ويدخل البيت حافيًا، ويتنفَّل فيه. ويكثر النظر إليه، والاعتمار.
فإذا ودَّع وقف بين الركن والباب وقال: اللَّهُمَّ هذا بيتك، وأنا عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخَّرت لي من خلقك، وسيَّرتني في بلادك، حتى بلّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأَعَنْتَنِي على أداء نسكي. فإن رضيت عني فازدد عنِّي رضًى، وإلَّا فمن (٢) الآن، قبل أن تنأى عن بيتك داري. هذا أوان
стр. 229
انصرافي، إن أذنت لي غير مستبدل بك، ولا ببيتك، ولا راغب عنك، ولا عن بيتك. اللَّهُمَّ أصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير. ويصلِّي على الرسول ﷺ في جميع أدعيته.
والمرأة كالرجل، لكن لا ترمل، ولا تضطبع، ولا ترقى، وتقصِّر قدر أنملة، ولا وداع عليها مع حيض، ولا فدية.
ويدعو بباب المسجد.
وخُطَبُ الحج يومي عرفة، والنحر، وأيام منى، لتعريف الناس.
باب الهدي (١)
تجزئ مع الإِطلاق شاة، وعن الشاة سُبع بدنة، وعن البدنة بقرة. فلو ذبح بدنة مَن عليه شاة أخرجها كلها. والمجزئ جذع الضأن، وهو ابن نصف سنة، وثني غيره وهو ابن سنة من المعز، وسنتين من البقر، وخمس من الإِبل. ولا يجزي ذو عين قائمة، أو خاسفة، أو مرض مفسد اللحم، أو عجف لا نقي معه، أو عرج يمنع اتِّباع الغنم، أو عضب (٢). ويجزي الخصي غير المجبوب، والجماء (٣). ولا يتعيَّن إلَّا بقول.
ويسن تقليده (٤) وإشعاره، وسوقُه من الحِلّ، ووقوفه بعرفة، وله
стр. 230
إبداله بأجود منه، واسترجاع نفله قبل ذبحه، وركوبه مع حاجته وعدم ضرره، وجز صوفه إن نفعه، ويتصدَّق به، وشرب فاضل لبن ولده، ويذبحه معه.
وإن سرق مذبوحًا، أو ذبح بلا إذنه أجزأ. وإن أتلفه مفرطًا، أو أجنبي صرفت يوم تلفه في مثله قيمته كفاضلها، فإن قل تصدق. وإن ضل، أو تلف، أو تغيب، أو عطب دون محل ذبحه أجزأ. ولا يأكل منه، ولا رفيقه فإن الذمة ذمته ابتداء. ثم عينه، صنع به ما شاء، وعليه مكانه.
ووقت الذبح يوم العيد، بعد صلاته، ويومين بعده، وليلتهما، كدم المتعة، والقران، والأضحية. وذبح غيرها لما وجب بفعل محظور من حين وجوبه، إلَّا أن يستبيحه لعذر، فله الذبح قبله. وكذا ما وجب لترك واجب. وكل هدي، أو إطعام، فمحله الحرم، إلَّا مَن أتى في الحِلّ محظورًا لعذر، فمحله موضعه. ومحل الصوم كل مكان.
فصل
والأضحية كالهدي. ويُسَنّ لربّها ذبحها، فإن جهل، فمسلم يشهده. ويأكل، ويهدي، ويتصدَّق، أثلاثًا، فإن أكلها كلَّها ضمن ما يقع عليه اسم الصدقة. ولا يأكل من واجبها، ولا مما وجب لغيرها، إلَّا لمتعة وقران. وله أن ينتفع بجلدها، وجلها، ولا يبيعهما. ويكره (١) لمريد الأضحية أخذ شيء من شعره، أو بشرته في العشر، ويخلفه وارثه، ولا تُبع في دينه.
стр. 231
والعقيقة كالأضحية. ويسن عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، يذبح يوم سابعه، ويسمَّى ويحلق شعره ويتصدق بوزنه وَرِقًا، فإن فات ففي رابع عشرة، ثم في إحدى وعشرين. ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلَّا كاملة، ولا يكسر عظمها، ويجوز بيع جلدها وسواقطها، والصدقة بالثمن. ولا تسن الفَرَعة (١) والعتيرة (٢).
* * *
стр. 232
كتاب البيع (١)
يصح معاطاة (٢)، ولكلٍّ مِن المتبايعين الخيار إلى أن يفترقا بأبدانهما. فإن أسقطاه في المجلس أو في العقد سقط.
ويصح خيار الشرط مدة معلومة وإن طالت (٣)، وفسخ أحدهما في غيبة صاحبه. ويلزم العقد بمضيّ المدة وابتداؤها من العقد، ولا تدخل الغاية في المُغيّا (٤).
стр. 233
وإن شرطاه سنة في أثناء شهر عد وسائرها بالأهلة، وكذا كلما علق بالأشهر. وإن شرط الخيار لزيد صح وكان توكيلًا. وإن قال لزيد دوني (١) بطل.
والملك في مدة الخيار للمشتري وله نماؤه (٢) وإن فسخ العقد. ولا ينفذ تصرفه بغير عتق (٣) إلَّا أن يتصرَّف مع البائع أو يكون الخيار له وحده. وتصرُّفه بكل حال رضى إلَّا لتجربة. وتقبيل الجارية له وإن أعتقها أو ماتت بطل خياره، وللبائع الثمن. وتصرف البائع لا ينفذ ولا يفسخ.
ويثبت خيار المجلس في بيع، وصلح بمعناه، وإجارة. وخيار الشرط في بيع وصلح بمعناه، وإجارة في الذمة أو مدة (٤) لا تلي العقد. ولا يثبت لوارث إلَّا بطلب الميت. وكذا الشفعة وحد القذف. ومن علق عتق عبده على بيعه فباعه عتق وبطل البيع (٥).
стр. 234
باب ما يصح بيعه (١) وما لا يصح
يصح بيع البغل والحمار، والهر، والفيل، والفهد، والصقر، ودود القز وبزره، والعبد المرتد (٢)، والجاني، والمحارب (٣)، والنحل، والعين المأجورة، والجزء المشاع، وقفيز صبرة متساوية الأجزاء.
ولا يصح بيع حشرات، وآلة لهو، وكلب (٤)، ونجس سرجين، ودهن (٥)، ولبن (٦) أدمية، وعبد منذور عتقه، ونحل بهواء، وسمك بماء، إلَّا أن يشاهد ويمكن أخذه، وحمل بطن، ولبن ضرع، وصوف (٧) ظهر،
стр. 235
وملامسة (١)، ومنابذة، وعصير لخمّار، وسلاح في فتنة، ومبهم، وحاضر لباد، وفقد شرط من الخمسة، وبيع مسلم أو شراؤه على بيع أخيه وشرائه، ومن لزمته الجمعة بعد ندائها الثّاني، وعبد مسلم من كافر. ويكره بيع المصحف (٢) وإجارته دون شرائه وإبداله.
وإن باع عينًا برؤية متقدّمة لا تتغير فيها غالبًا، أو بصفة تكفي في السلم صح. ومتى وجدها المشتري بخلاف ذلك فله الفسخ، فإن اختلفا حلف. وإن باعه ذراعًا غير معين من أرض، أو ثوب، لم يصح. فإن علما ذرع الكل ملكه مشاعًا. وإن باعه حيوانًا مأكولًا (٣) واستثنى رأسه، أو جلده، أو طرفه صح. فإن أبى المشتري ذبحه دفع قيمة المستثنى. وإن باعه إلَّا رطلًا من لحمه، أو الأمة إلَّا حملها، أو الصُّبرة إلا قفيزًا، أو سلعة برقمها، أو بألف ذهبًا وفضة، أو بدينار إلا درهمًا، أو بدينار مطلق ولا نقد غالبًا، أو بعشرة نقدًا وبعشرين نسيئة، أو بصنجة، مجهولة، أو فرق بين ذي رحم محرم لم يصح (٤)،
стр. 236
إلَّا في فك أسير، وعتق. ويصح بيع غصب من غاصبه، أو قادر على أخذه. فإن عجز فله الفسخ، وإن باعه ما له ولغيره، أو خلًّا وخمرًا، أو تفرقا في صرف أو سلم عن قبض البعض صح فيما له، والخل، والبعض يسقطه من الثمن. فإن جمع بين بيع وصرف أو إجارة (١) صح. وإن جمع بين بيع ونكاح أو وكتابة، بطل البيع. وإن باع ما له ولغيره بإذنه اقتسما الثمن على قدر القيمة، وكذا إن باع من اثنين سلعتين بثمن واحد. وتصرف الفضولي باطل، فإن تصرف في ذمته فرضي من عقد له وإلا لزم الفضولي. وإن باع ما يظنه لغيره فبان له قد ورثه لم يصح. وبيع المكره باطل فإن أكره على وزن مال فباع ملكه فيه صح، وكره شراؤه، وإن قال: أنا عبد عمرو فاشترني، فاشتراه، فالعهدة على عمرو (٢).
باب الشروط (٣)
إذا اشترط البائع الفسخ لتعذر الثمن إلى وقت كذا، أو رهنًا، أو حميلًا يعرفانه فأبى الراهن تسليم الرهن، أو الحميل التحمل، فله الفسخ (٤). وأن شرط الأرض عشرة فبانت تسعة فللمشتري عشر الثمن
стр. 237
أو الفسخ. فإن بانت أحد عشر فالذراع للبائع مشاعًا ولهما الفسخ. وإن شرط العبد كاتبًا أو خصيًا أو الأمة بكرًا، أو الفهد صيودًا، أو الدابة هملاجة (١)، أو مجيء الطائر من مسافة معلومة، ففقد فله الرد، أو أرش فقد الصفة. وإن شرط الأمة ثيبًا، أو كافرة (٢) فانعكس فلا فسخ. فإن شرط الطائر مصوتًا، أو الأمة حاملًا لم (٣) يصح. وإن شرط البائع نفع المبيع مدة معلومة كسكنى وخدمة، أو المشتري (٤) نفع البائع كجذ وخياطة صح.
стр. 238
ولا يصح جمع شرطين. وإن شرط البائع قرضًا أو سلفًا أو صرفًا فسد العقد. وإن شرط أن لا يتصرف، أو إن أعتق فالولاء له، أو رهنا محرمًا، أو مجهولًا فسد الشرط. ولمن جهل فساده الفسخ أو أرش ما نقص من الثمن بفوت غرضه. وإن اشترط العتق على المشتري أجبر. ويصح شرط رهن المبيع على (١) الثمن.
باب بيع الأصول والثمار (٢)
يدخل غرس الأرض وبناؤها في البيع لكن الطلع (٣) المزهر والثمر البادي والزرع للبائع يبقى إلى أوان الجذاذ (٤) إلَّا أن يشترط المشتري.
стр. 239
وإن اختلفا في البدو حلف البائع. ولا يباع ثمر قبل صلاحه مفردًا إلَّا بشرط قطعه، فإن ترك حتى زاد بطل العقد والزائد للبائع (١) فصلاح الرطب حمرته أو صفرته، والعنب حلاوته، وما سواهما نضجه يصح بيعه مطلقًا. وعلى البائع سقيه وإن أضر بأصله. وللمشتري بيعه قبل جذّه. ومتى ظهر صلاح نوع بستان صح بيع جميع جنسه. ويباع ذي القشرين فيهما، والحب المشتد في سنبله بغير جنسه. وتالف ما بيع مفردًا بجائحه (٢) قبل أوان جذّه من ضمان بائعه.
باب الربا (٣)
يحرم إلَّا بين مسلم وحربي لا أمان له في كل مكيل أو موزون بيع
стр. 240
بجنسه. ولا يباع مكيل بجنسه وزنًا، ولا موزون بجنسه كيلًا (١). وعرف الكيل المدينة، والوزن مكة زمن النبوة (٢). فإن تعذر فعرف موضعه. ويشترط التقابض في المجلس في بيع مكيل بمكيل وموزون بموزون. فإن اختلف الجنسان جاز التفاضل دون النساء (٣) إلَّا في بيع عرض غير أفلس نافقة بنقد (٤). ولا يشترط التقابض في غير مكيل وموزون، ولا في مكيل بموزون (٥).
والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، وفروع الأجناس أجناس.
ولا يباع حب بطحينه، ولا نيء بمطبوخه، ولا أصل بعصيره، ولا خالص بمشوبه، ولا يابس (٦) برطبه إلَّا في العرايا (٧)، وهي بيع الرطب في
стр. 241
نخله خرصًا بمثله يابسًا تمرًا كيلًا في دون نصاب لتائق إليه عادم الثمن. ولرب الرطب شراء التمر به، فإن ترك فأتمر بطل في الأول. ولا يباع اللحم بحيوان من جنسه، ولا مد عجوة (١) ودرهم بمد عجوة ودرهم أو بمدين أو بدرهمين، ولا دينار صحيح ومكسور بصحيحين.
وتباع ذات صوف بصوف، وذات لبن بلبن.
وإن تبايعا ذهبًا بورق (٢) عينًا بعين فوجد بأحدهما عيب من جنسه فله رده، أو إمساكه إن تبايعا في المدة والبدل فقط في مجلس الرد، وإن وجد من غير الجنس بطل العقد. ومن اعتاض عن ثمر ربوي باعه نسيئة ما لا يباع (٣) به نسيئة أو باع العينة (٤) أو عكسها لم يصح.
стр. 242
باب قبض المبيع وتلفه (١)
من اشترى مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا لم يصح تصرفه فيه قبل استيفائه (٢) بذلك. فإن تقابضا جزافًا (٣) لعلمهما بقدره صح. وتلفه بجائحة عند البائع منه ويفسخ العقد (٤). وكذا إن خلطه ولم يتميز. فإن تلف بعضه فسخ بقدره وخُيّر المشتري في الباقي. وإن أتلفه (٥) البائع أو غيره فسخ المشتري وأخذ الثمن أو أمضى وأخذ القيمة من المتلف. وكذا حكم ما اشتراه بصفة أو رؤية متقدمة، وما عدا ذلك، فتصرف المشتري فيه قبل قبضه صحيح وتلفه منه.
стр. 243
وما ملك بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عتق كالبيع في ذلك لكن لا فسخ بتلفه فيجب مثل المثلي وقيمة غيره (١). وما ملك بإرث أو وصية من مكيل أو غيره فالتصرف فيه قبل قبضه صحيح (٢). ولا يصح التصرف في السلم والصرف قبل قبضه (٣). ويحصل قبض المنقول بنقله، وما لا ينقل بتخليته، والمتناول بتناوله، والمكيل، والموزون، والمعدود، والمزروع، بذلك. ومؤنة التوفية على البائع. ومن باع شاة اشتراها بقفيز فأكلته عنده دفع الشاة إلى مشتريها وقيمتها إلى بائعها. ولا يملك ما قبضه بعقد فاسد فيفسد تصرفه فيه ويلزمه أجرة المثل لمنفعة ويضمنه إن تلف.
باب الرد بالعيب (٤)
لمشتري المعيب رده أو إمساكه بأرشه (٥)، ولا يُرد كسبه ونماؤه المنفصل (٦). فإن كان النماء ولد أمة، أو وطء (٧)، أو فُصل أو صبغ أو نسج أو خرج عن ملكه تعين أرشه. ووطء (٨) الثيب وشرط البراءة من العيب
стр. 244
هدر. والرد على التراخي ما لم يوجد دلالة رضى (١). ولا أرش لمعيب ربوي (٢) بيع بجنسه، كما لو بان مكسور مأكول الجوف لا قيمة له، ولأحد الشريكين رد نصيبه من المعيب. ومن اشترى شيئين صفقة فبان أحدهما معيبًا فله إمساكه بأرشه أو ردّه بقسطه ما لم تحرمه (٣) الفرقة أو تنقصه. وإن تلف الصحيح واختلفا في قيمته حلف المشتري، أو في حدوث العيب حلف البائع، وإن احتمل قول أحدهما قُبل بلا يمين. وإن قال البائع: ليس المبيع هذا المردود، حلف. وإن حدث العيب بعد العقد، وقبل قبض المشترى، فله رده إلَّا فيما تلفه (٤) منه. وحمل الأمة دون البهيمة، وبول الرقيق المميز في الفراش، وزناه، وسرقته (٥)، وإباقه عيب.
باب التدليس (٦)
من اشترى مُصَرّاة نعم فله بعد ثلاث من علمه إمساكها أو ردّها وصاع تمر. فإن عدمه فقيمته موضع العقد. فإن صار اللبن عادة أو زال العيب فلا فسخ. ويثبت الخيار بكل تدليس مرغب كتحمير وجه الجارية، وحبس ماء الرحى. ومن باع صبرة عالمًا بقدرها لجاهل به ويعلم البائع لم يصح.
стр. 245
ويخير الركب (١) المتلقا، والمسترسل (٢)، والمنجوش (٣) مع غبن خارج عن العادة، فإن نجش البائع بطل البيع.
باب البيع بتخيير الثمن (٤)
أنواعه أربعة (٥): التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة،
стр. 246
وعلمهما برأس المال شرط. فلو أخبر المشتري بثمن فبان أزيد حط الزيادة وقسطها في المرابحة، وفي المواضعة بنقصه منها، فإن بان الثمن مؤجلًا أخذه مؤجلًا. وإن أخبر بأقل وادَّعى غلطًا حلف وأعطى أو فسخ. وإن اشترى ما باعه بربح أو أخذ أرشًا لعيبه في المبيع أو جناية عليه أو اشتراه ممن ترد شهادته له أو أراد بيع بعض صفقة لا ينقسم الثمن عليها بالأجزاء وكتم ذلك فللمشتري الخيار. وإن قال: الثمن مائة وعشرة خذه بها، ووضيعة درهم من كل عشرة، لزمه تسعة وتسعون، وإن قال: عن كل أو لكل، لزمه مائة. والإِقالة فسخ. وإن ألحقا خيارًا أو أجلًا أو زيادة في الثمن أو المثمن لم يلحق إلَّا مع الخيار.
باب خيار اختلاف المتبايعين (١)
إذا اختلفا في قدر الثمن حلف البائع ثم المشتري (٢) ثم لكل الفسخ إلَّا أن يرضى أحدهما. ومن نكل قضي عليه، وإن مات خلفه وارثه. فإن كان المبيع تالفًا تحالفا وغرم المشتري قيمته، والقول قوله في قدره، وقيمته، وصفته، إلَّا صفة عيب لبرص وخرق. وإن اختلفا في صفة الثمن أخذ بغالب
стр. 247
نقد البلد (١). فإن تساوى فالوسط، وإن اختلفا في أجل، أو شرط، أو مفسد للعقد حلف نافيه (٢). وإن اختلفا في قدر المبيع قبل تلفه، أو في عينه، حلف البائع، وكذا في قدر الثمن بعد قبضه والفسخ (٣). وإن تشاحّا في التسليم نصب له عدل، وإن كان دينًا أجبر البائع على التسليم، وله الفسخ بإعسار المشتري.
باب السلم (٤)
يصح في كلِّ ما يضبط بالصفات بشروط أربعة (٥): أجل معلوم له وقع في الثمن، وغلبة المُسْلم فيه في محله، وقبض الثمن كاملًا في المجلس، وذكر جنسه، ونوعه، وبلده، وقدره، وكونه حديثًا، أو عتيقًا، وجيدًا،
стр. 248
أو رديئًا (١). فإن أسلم في جنسين (٢) ولم يبين قسط كل جنس، أو في غلة قرية صغيرة، أو في مكيل لا عرف له، أو في مثل هذا الثوب، أو في أجود شيء، أو في مذروع وزنًا لم يصح. وإن أسلم في مكيل وزنًا أو عكسه، أو في شيء يأخذ منه كل يوم جزءًا معلومًا، أو في أردى شيء صح.
ويوفي المسلم موضع العقد، وإن عين غيره صح. وإن عقد في برية وفّى بأقرب الأماكن إليها. وإن عجل له السلم ولا ضرر في أخذه، أو أجود منه من جنسه، لزمه أخذه. وإن اختلفا في قدر الأجل، أو مضيه حلف المسلَم إليه، وإن تعذر المسلَم في محله فسخ المسلِم أو صبر. وإن تعذر البعض فسخ في قدره، أو في كيله صح. وتصح الإِقالة في كله وفي بعضه. ويرجع برأس ماله أو عوضه إن تعذر. ولا يشترط قبضه في مجلس الإِقالة.
стр. 249
باب القرض (١)
ما يصح بيعه يصح (٢) قرضه سوى الرقيق (٣). وما يمتنع فيه السلم. ومعرفة قدره وصفته شرط. ويملك بقبضه فيلزم الذمة بدله حالًا، وإن أُجّل وبُدّل ما كيل أو وُزن من جنسه. وله رد عين ما اقترض إلَّا أن يعيب أو يكسره السلطان (٤) فيلزمه قيمته وقت القرض. وإن طلب ببلد آخر ولم تنقص قيمته
стр. 250
ببلد القرض لزمه محمولًا، وإن نقصت لزمه قيمته. وإن بذله لزم ربه قَبوله مع أمن الطريق وعدم المؤنة. ومن تبرَّع لمقرضه بشيء حرم، إلَّا أن ينوي مكافأته. وله أخذ زعيم (١)، وهدية معتادة، وأزيد، وأجود، بلا شرط.
باب الرهن
يصح بكل دين سوى دين الكتابة (٢). وينعقد بعد وجوب الحق في كل عين يصح بيعها حتى الزرع قبل اشتداده والثمر قبل صلاحه (٣). فإن خيف فسادها جعل الحاكم ثمنها مكانها. وإن كانت مشاعًا ولم يوافق الشريك عدلها الحاكم (٤). ولا يلزم الرهن إلَّا بالقبض، ولا ينتقل عن يد أمينهما قبل تغيير إلَّا باتفاقهما. وإن استرد الراهن (٥) بإذن المرتهن زال لزومه، فإن عاد