وعلمهما برأس المال شرط. فلو أخبر المشتري بثمن فبان أزيد حط الزيادة وقسطها في المرابحة، وفي المواضعة بنقصه منها، فإن بان الثمن مؤجلًا أخذه مؤجلًا. وإن أخبر بأقل وادَّعى غلطًا حلف وأعطى أو فسخ. وإن اشترى ما باعه بربح أو أخذ أرشًا لعيبه في المبيع أو جناية عليه أو اشتراه ممن ترد شهادته له أو أراد بيع بعض صفقة لا ينقسم الثمن عليها بالأجزاء وكتم ذلك فللمشتري الخيار. وإن قال: الثمن مائة وعشرة خذه بها، ووضيعة درهم من كل عشرة، لزمه تسعة وتسعون، وإن قال: عن كل أو لكل، لزمه مائة. والإِقالة فسخ. وإن ألحقا خيارًا أو أجلًا أو زيادة في الثمن أو المثمن لم يلحق إلَّا مع الخيار.
باب خيار اختلاف المتبايعين (١)
إذا اختلفا في قدر الثمن حلف البائع ثم المشتري (٢) ثم لكل الفسخ إلَّا أن يرضى أحدهما. ومن نكل قضي عليه، وإن مات خلفه وارثه. فإن كان المبيع تالفًا تحالفا وغرم المشتري قيمته، والقول قوله في قدره، وقيمته، وصفته، إلَّا صفة عيب لبرص وخرق. وإن اختلفا في صفة الثمن أخذ بغالب
стр. 247
نقد البلد (١). فإن تساوى فالوسط، وإن اختلفا في أجل، أو شرط، أو مفسد للعقد حلف نافيه (٢). وإن اختلفا في قدر المبيع قبل تلفه، أو في عينه، حلف البائع، وكذا في قدر الثمن بعد قبضه والفسخ (٣). وإن تشاحّا في التسليم نصب له عدل، وإن كان دينًا أجبر البائع على التسليم، وله الفسخ بإعسار المشتري.
باب السلم (٤)
يصح في كلِّ ما يضبط بالصفات بشروط أربعة (٥): أجل معلوم له وقع في الثمن، وغلبة المُسْلم فيه في محله، وقبض الثمن كاملًا في المجلس، وذكر جنسه، ونوعه، وبلده، وقدره، وكونه حديثًا، أو عتيقًا، وجيدًا،
стр. 248
أو رديئًا (١). فإن أسلم في جنسين (٢) ولم يبين قسط كل جنس، أو في غلة قرية صغيرة، أو في مكيل لا عرف له، أو في مثل هذا الثوب، أو في أجود شيء، أو في مذروع وزنًا لم يصح. وإن أسلم في مكيل وزنًا أو عكسه، أو في شيء يأخذ منه كل يوم جزءًا معلومًا، أو في أردى شيء صح.
ويوفي المسلم موضع العقد، وإن عين غيره صح. وإن عقد في برية وفّى بأقرب الأماكن إليها. وإن عجل له السلم ولا ضرر في أخذه، أو أجود منه من جنسه، لزمه أخذه. وإن اختلفا في قدر الأجل، أو مضيه حلف المسلَم إليه، وإن تعذر المسلَم في محله فسخ المسلِم أو صبر. وإن تعذر البعض فسخ في قدره، أو في كيله صح. وتصح الإِقالة في كله وفي بعضه. ويرجع برأس ماله أو عوضه إن تعذر. ولا يشترط قبضه في مجلس الإِقالة.
стр. 249
باب القرض (١)
ما يصح بيعه يصح (٢) قرضه سوى الرقيق (٣). وما يمتنع فيه السلم. ومعرفة قدره وصفته شرط. ويملك بقبضه فيلزم الذمة بدله حالًا، وإن أُجّل وبُدّل ما كيل أو وُزن من جنسه. وله رد عين ما اقترض إلَّا أن يعيب أو يكسره السلطان (٤) فيلزمه قيمته وقت القرض. وإن طلب ببلد آخر ولم تنقص قيمته
стр. 250
ببلد القرض لزمه محمولًا، وإن نقصت لزمه قيمته. وإن بذله لزم ربه قَبوله مع أمن الطريق وعدم المؤنة. ومن تبرَّع لمقرضه بشيء حرم، إلَّا أن ينوي مكافأته. وله أخذ زعيم (١)، وهدية معتادة، وأزيد، وأجود، بلا شرط.
باب الرهن
يصح بكل دين سوى دين الكتابة (٢). وينعقد بعد وجوب الحق في كل عين يصح بيعها حتى الزرع قبل اشتداده والثمر قبل صلاحه (٣). فإن خيف فسادها جعل الحاكم ثمنها مكانها. وإن كانت مشاعًا ولم يوافق الشريك عدلها الحاكم (٤). ولا يلزم الرهن إلَّا بالقبض، ولا ينتقل عن يد أمينهما قبل تغيير إلَّا باتفاقهما. وإن استرد الراهن (٥) بإذن المرتهن زال لزومه، فإن عاد
стр. 251
عاد لزومه. وإن أجَّره، أو أعاره من المرتهن، أو غيره بإذنه، فلزومه بحاله. وإن رهنه، أو وقفه بإذنه، بطل، وإن باعه بإذنه وقد حل الدين، وشرط رهن ثمنه، صح.
وإن شرط تعجيل دينه المؤجل لم يصح البيع وهو رهن بحاله. وله الرجوع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه. وإن أعتق المرهون أو قتله قصاصًا أو أحبل الأمة بلا إِذن المرتهن أو أقر بالعتق فأكذبه رهن قيمته (١). ولا يقبل إقراره بإزالة ملكه قبل رهنه على المرتهن. ونماء الرهن وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه رهن (٢). وإن أوجبت الجناية قصاصًا فاقتص سيده بلا إذن رَهَنَ أَرْشَها.
ومؤنة الرهن وكراء مخزنه وكفنه (٣) على ربه. ولا يرجع المرتهن بما أنفق أو عَمَّر إلّا بإذن الراهن أو بتعذُّر استئذانه فيرجع بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل. وكذا حكم الحيوان المودع والمؤجر والآبق حال رده. وله أن يركب ويحلب فقط بقدر النفقة (٤). وإن عَمَّر رجع بعين آلته. وإن وطئ المرهونة حُدَّ ورق ولده (٥) إن ادَّعى جهلًا وأمكن فلا حد عليه، وولده حر يفديه.
стр. 252
وإن وطئ بإذن الراهن، فلا فداء ولا مهر. وإن باع رهنه في جنايته، أو سلمه، بطل الرهن. فإن فداه، فهو رهن بحاله. وإن فداه المرتهن بلا إذن، لم يرجع. وإن جاوزت قيمته الأرش رهن باقيها.
ومتى حل الدين ولا وكيل في بيع الرهن أمره الحاكم بالوفاء، فإن أبى حبس، وإن أصر باع الرهن. وإن وفَّى بعض الدين، فالرهن كله بما بقي. وإن قضى جملة من دين ببعضه رهن صرفها إلى ما شاء.
والمرتهن أمين، وكذا الأجير، والمستأجر، والمضارب، والوكيل، والوصيّ إلَّا في تلف ظاهر، أو رد مع جعل. ويحلف الراهن في قدر الرهن والدين (١) ورده وصفته.
باب الحوالة (٢)
من أحيل بدينه على معسر (٣) عليه مثله في الجنس والوقت والصفة والقدر فرضي، أو على مليء فسخط، فقد برئ المحيل أبدًا (٤). ويصح
стр. 253
بدين الكتابة لا عليه (١). ولا يصحان في دين السلم. ولا يبطل بفسخ العقد لا باستحقاق البيع. وإن قال أحلتني، فقال: بل وكلتك، أو عكسه، أو اتفقا على الحوالة، وقال أحدهما: أريد الوكالة ثبتت الوكالة، إلَّا أن يقول بدينك ثبتت الحوالة. وإن اختلف الدينان (٢) في القدر سقط الأقل، ومثله من الأكثر. ولا يباع الدين إلّا من المدين حالًّا في غير دين السلم (٣)، فإن باعه لموصوف في الذمة، أو مما لا يباع به نسيئة شرط قبضه في المجلس. وإذنه لغريمه بالتصرف بما عليه لغو. فإن قال: تصدَّق عنِّي بكذا، ولم يقل من ديني، صح، وكان قرضًا. وبألف مقبوض دين الشركة بلا توكيل من قابضه. ومن ادَّعى في قبض جُزافٍ غلطًا قُبل. وتصح البراءة من الدين بلفظ البراءة والإِسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل قبل المدين أو رد عرفه أو جهله المشتري. ولا تصح هبة الدين لغير الغريم (٤).
стр. 254
وإن تبرَّع أجنبي بقضاء دين، أو بنفقه زوجته، لم يجبر على القَبول.
باب الضمان والكفالة (١)
يصح ممن يصح تبرعه سوى المفلس بعد حجره (٢)، وضمان ما على الميت، والضامن، وضمان الأعيان المضمونة (٣)، كالعواري، والغصوب، وعهدة المبيع، وضمان ما لم يجب، وله إبطاله قبل وجوبه. وقوله: ما أعطيته للماضي. وضمان المجهول بشرط مآله إلى العلم، وضمان الحال مؤجلًا وعكسه (٤)، ويلزم عند أجله. ولرب الحق مطالبة من شاء. فإن طالب الضامن فله إحضار المدين إن ضمنه بإذنه. وإن قضى ناويًا للرجوع رجع (٥) , وإن أعطى بالدين عروضًا رجع بالأقل من قدره، أو قيمتها، وإن عجل المؤجل رجع عند الأجل. وإن ادَّعى القضاء فأكذباه لم يرجع. وإن صدقه
стр. 255
رب الحق وحده رجع. وإن صدقه المدين وحده رجع عليه إن قضى بحضرته أو شاهد، وإن قال رب الحق: للضامن برئت إلَيَّ من الدين، فهو مقر بقبضه. ويشترط رضى الضامن دون المضمون له، وعنه.
فصل (١)
من تكفَّل بجزء مشاع من إنسان كان كفيلًا (٢) له. ويصح تعليق الضمان والكفالة (٣) بالشرط. وإن قال: إن لم آت بزيد فأنا كفيل بعمرو، صح. ولا تصح ببدن مَنْ عليه حد إلَّا حد مالي كالدية (٤)، وغرم السرقة. وإن تعذر إحضاره كهرب، أو إخفاء، أو غيبة تُعلم ومضت مدة إمكان رده، أو وقت عين، لزمه الدين، أو عوض العين، إلَّا أن يشترط البراءة، أو بموت المكفول، أو بتلف العين بفعل اللَّه تعالى. ومن كفله إثنان فسلمه أحدهما، أو تكفل لاثنين فأبرأه أحدهما بقي الآخر (٥).
стр. 256
باب الصلح (١)
وهو إبراء في حق المنكر. ولا يستحق لعيب في المدَّعى شيئًا ولا يؤخذ بالشفعة.
وفي حق المدَّعي بيع، فيرد بالعيب ويؤخذ بالشفعة (٢).
ومن صالح ببعض عين المدَّعى كان كالمنكر (٣). ومن علم كذب نفسه حرم ما أخذ. فإن صالح عن المنكر أجنبي بلا إذنه والمدَّعى دين، صح، ولا يرجع بشيء. وإن كان عينًا، لم يصح، إلَّا أن يذكر أن المنكِر وكَّله. وإن صالح ليكون الحق له كان كمشتري غصب. ويصح عن مجهول تعذرت معرفته (٤). ومن صالح عن مائة مؤجلة ببعضها حالًّا لم يصح، إلَّا في دين الكتابة (٥). وإن كانت حالَّة، أو أبرأه من بعضها على أن يوفيه الباقي صح. ومن صالح عن مُتلفٍ غير مثليٍّ بأكثر من قيمته من جنسه لم يصح. وإن صالحت بنكاحها عن عيب مبيعها فبان أن لا عيب فمهرها أرشه.
стр. 257
وإن ادَّعى تزويجها، أو رقها فصالحته بشيء، صح. وإن أقرَّت بعوض فلا. ولا يصح عن شفعة وحدّ قذف، ويسقطان. ولا من مكاتب وما دون له عن حق بدونه إلَّا مع جحود ولا بيِّنة. ويصح عن القصا بكلِّ ما ثبت مهرًا (١)، وإن جاوز الدية، فإن بان مستحقًّا وجبت قيمته، وإن (٢) كان مجهولًا كدار أو شجرة، وجبت ديته أو أرشه.
باب حكم الجار (٣)
يلزم الأعلى الستر، فإن استويا أجبر الممتنع (٤). ويمنع من إحداث مضر بجاره من تنُّور (٥)، وكنيف، وحمّام، ورحى ونحوها. وله سقي أرضه وإيقادها فإن فرط ضمن. وله وضع خشبة (٦) على جدار جاره والمسجد مع
стр. 258
عدم الإِضرار. وإجبار شريكه على العمارة (١)، فإن أبى عمّر ومنعه الانتفاع إلّا بقسطه. وينفرد مالك السفل ببنائه. ومن اشترى علوًا سفله غير مبني ليبني عليه متى بني صح، إن وصفا (٢). ومن صالح بعوض على إجراء ماء في ملكه أو ممر فيه أو فتح باب أو وضع خشب معلوم صح.
ومن أحدث (٣) روشنًا أو ميزابًا بدرب ضمن ما أتلف إلَّا أن يأذن الإِمام ولا مضرة فيه. وإن أخرجه إلى هواء جاره أو إلى درب مشترك أو خرجت إليه أغصان شجرته أزال ذلك وله الصلح عنه (٤)، ولا ينقل بابه إلى صدره إلَّا بإذن من فوقه. وله فتح باب في ظهر داره إليه (٥) لغير الاستطراق (٦)، وبين دارين متلاصقين بابهما في دربين مشتركين. وإن تيقن سقوط جداره وتقدَّم
стр. 259
إليه نقضه فأبى ضمن ما أتلف، وإن تداعيا جدارًا تحالفا وملكاه. وإن كان متصلًا ببناء أحدهما اتصالًا لا يمكن عادة إحداثه، أو له عليه أزج (١)، أو سترة، حلف وملكه، ولا ترجيح بوضع جذع. وإن تنازعا مثناة بين أرض أحدهما، أو نهرًا لآخر فهو بينهما (٢). والسلم المنصوب والدرجة لصاحب العلو. وإن كان تحت الدرجة مسكن، كان بينهما، والسقف بينهما لهما.
باب المفلس (٣)
المفلس من عجز ماله عن ديونه، فطلب غرماؤه الحجر عليه، لزم الحاكم إجابتهم، فلا ينفذ تصرفه إلّا في ذمته. ونفقته ونفقة عياله في ماله حتى يقسم. ويترك له ما يحتاجه من خادم، ومسكن (٤)، وكسوة، وآلة حرفة، وما يتجر به مع عدم الحرفة. ثم يباع الباقي، وأجرة المنادي من ماله. ثم يقسم على قدر الديون. ولا يشاركهم غريم بعد الحجر، ولا رب دين مؤجل، إلّا المجني عليه. وإن جنى عليه عبد المفلس قدم بثمنه وثمن الرهن للمرتهن وفاضله للغرماء ويشاركهم ببقيته.
стр. 260
ومن وجد عين ماله أخذه وزيادته اتصلت أو انفصلت (١)، إلَّا أن يكون المفلس قد مات، أو أبرئ من بعض ثمنه، أو زال ملكه عن بعضه، أو غير اسمه، أو خلطه ولم يتميز، أو (٢) تعلق به حق شفعة، أو جناية، أو رهن يشارك الغرماء. وإن كان الثمن مؤجلًا وقف المبيع إلى الأجل ثم أخذ. فإن كان ثوبين فتلف أحدهما أخذ الآخر بقسطه. وإن ثبت للمفلس حق بشاهد لم يجبر على اليمين ولم يستحلف الغريم، ويجبر على التكسب (٣) للوفاء. وإن وجب له قصاص لم يجبر على أخذ الدية (٤).
ومن ادَّعى إعسارًا حلف وخلي، إلّا أن يكون دينه عن عوض، أو يعرف له مالٌ، حبس حتى يثبت عسره وتلف ماله. فإن شهدت بالتلف، حلف معها أن لا مال له في الباطن. فإن شهدت بعسره اعتبرت خبرتها بباطنه ولم يحلف. ومن أراد سفرًا وعليه دين مؤجل منع حتى يوثق به (٥). ولا يحل
стр. 261
بفلس ولا موت إن وثق الوارث بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين.
باب المحجور عليه (١)
وهو صبي، ومجنون، ومفسد ماله.
فولي الصبي، والمجنون (٢): الأب، ثم الوصي، العدلان، ثم الحاكم. فإن أمنى الصبي أو نبت شعر عانته الخشن، أو تمت له خمس عشرة سنة، أو عقل المجنون، اختبر وأعطي ماله بلا حاكم (٣).
فمن أفسد ماله بعدُ لزم الحاكم الحجر عليه، ولا ولاية هنا لغيره. ويستحب إظهار الفَلَس والسفه (٤). ولا يصح تصرف سفيه ومميز بلا إذن إلّا في المحقرات (٥). ومن دفع إليهما ماله ببيع أو قرض فأتلفاه أهدر. وللولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرة مثله وفعل كل مصلحة، والتضحية مع كثرة ماله، فإن تصدَّق منها ضمن. ويعلمه بأجرة.
وتصرف العبد (٦) مع الإِذن يلزم سيده، ومع عدمه يلزم رقبته. وإن رآه
стр. 262
يتجر فسكت فليس بإذن، وإن أذن له في مطلق التجارة لم يملك إيجار نفسه. وإن عين له نوع تصرف لم يملك غيره. وللمأذون له هدية المأكول، وإعارة الدابة ونحوه، ما لم يسرف (١). ولغير المأذون الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه، ما لم يضرّ به. وللمرأة الصدقة بذلك من بيت زوجها. وما حصل للقن من مباح وهدية ووصية فلسيده. وإن مَلّكه سيده مَلَك. فمتى عتق استقر ملكه فيه. وله التسري والتكفير بالعتق بإذن سيده. فإن شرط مشتريه ماله صح، وإن جهل. ويدخل ثياب العادة في البيع بلا شرط.
باب الوكالة (٢)
تنعقد (٣) بكل لفظ يفيد الإِذن مؤقتة ومعلقة (٤). وقبولها بالقول والفعل على الفور والتراخي.
وهي عقد جائز (٥)، يبطل بفسخ كل منهما وموته، والحجر عليه لسفه. وفى طلاق الزوجة بوطئها، وعتق العبد بكتابته وتدبيره.
стр. 263
ولا يوكل بلا إذن إلّا فيما يعجزه أو لا يباشره مثله. ولوكيل القبض الخصومة ولا عكس.
ولا يملك وكيل البيع قبض الثمن إلا بقرينة. ويقبل إقراره بعيوب المبيع وبكل تصرف حتى النكاح. وبيعه من نفسه (١) أو من والده أو مكاتبه باطل. وللأب البيع والشراء لولده (٢) الطفل من نفسه وله رد معيب بعينه (٣). وإن قال البائع: قد رضي موكلك بالعيب، والموكل غائب، حلف على نفي العلم. وإن اشترى بأزيد أو باع بأنقص صح، ولزمه الزيادة (٤) والنقص. وإن باع نسيئة، أو بغير نقد البلد، أو وكل في بيع عبد فباع نصفه، أو في بيع كل قليل أو كثير من جنسه، لم يصح (٥).
стр. 264
وإن وكله في بيع عبدين فباع أحدهما، أو في بيع ماله كله، أو قال: بع بعشرة فما زاد فهو لك صح. وإن قال: اشتر في الذمة ثم انقُد، فعكس، صح، وعكسه، بعكسه. وإن قال: اقض ديني ولم يأمره بإشهاد فقضاه بحضرته ولم يشهد فأنكر الغريم لم يضمن. وإن قضاه في غيبته ضمن (١). وإن قال: أنا وكيل قبض دينك لم يلزمه الدفع وإن صدّقه، ولا اليمين وإن كذّبه. وإن قال: أنا وارث دينك لزمه ذلك. وإن وكله أن يقر لزيد بألف لزمته.
باب المضاربة (٢)
تصح من مريض بفوق تسمية المثل ويقدم بها على الغرماء، ويصح تعليقها دون توقيتها (٣).
وإن شرط عمل المالك أو عبده صح. وإن قال: اعمل، والربح بيننا، اقتسماه. وإن قال: عليَّ الثلث أو الثلثين واختلفا فالمشروط للعامل.
стр. 265
وإن سُمِّي ذلك لأحدهما فالباقي للآخر، وان اختلفا بعد الربح فيما شرط حلف المالك، وبَيِّنة العامل أولى. وله فعل كل مصلحة للمضاربة وجزء (١) من العوائد، ولا يباضع ولا يودع. وإن قيل اعمل برأيك فله ذلك. ولا يقرض ولا يتبرع (٢) ولا يزوج رقيقًا ولا يكاتبه ولا يعتقه بمال إلَّا بإذن صريح (٣)، وعليه النشر والطيّ (٤) وقبض النقد ونحوه. فإن أدَّى له أُجرة لزمته وله بذلها للنداء ونقل المتاع. وإن باشره ليأخذها حُرِمها.
وإن ضارب لثان رد قسط ربحه في شركة الأول إن تضرَّر (٥)، وإن قال: بع ببلد كذا أو من فلان تعين (٦) ولا نفقة له بلا شرط. وإن أطلق فنفقة المثل طعامًا وكسوة. وإن شرط التسري من المال لزمه ثمنها قرضًا. وإن تلف بعض المال قبل التصرف فرأس المال باقيه. وإن تلف بعد التصرف أو خسر جُبِر من ربح باقيه وإنْ قُسم. وإن اشتراه في ذمته فتلف المال بعد
стр. 266
التصرف وقبل نقد الثمن أدّاه رب المال (١). وكذا إن تلف قبل التصرُّف، لكن تبقى المضاربة في قدر الثمن. وإن اشترى بعد التلف فكَشِرَى فضولي. ويملك قسط ربحه بظهوره، ولا يقسم مع بقاء العقد إلّا باتفاقهما. وإن قال: ربحت ألفًا ثم قال: تلفت أو خسرتها قُبل. وإن قال: غلطت أو نسيت فلا، وعليه بعد الفسخ تقاضي الدَّين وبيع العين (٢). وللمالك منعه من البيع قبل الفسخ وبعده إلَّا مع الربح.
وإن مات وجهل بقاء المضاربة فهي دين على التركة، وكذا الوديعة. ومن عمل بدابة أو عبد بجزء من الأجرة، أو قام على ماشية بجزء من دَرّها ونسلها صح. وشراؤه نصيب شريكه صحيح، لا رب المال من مال الشركة.
باب الشركة (٣)
وهي عقد جائز (٤) وكلٌّ وكيل الآخر.
стр. 267
وأنواعها أربعة (١):
أبدان (٢)، وهي ما يتقبَّلان من الأعمال في ذمتهما، وإن اختلفت حرفها (٣). وما لزم أحدهما لزم الآخر. ويقاسم الصحيح المريض ويطالبه بعامل. وإن شرط حمل ما لزم ذمتيهما على دابتيهما صح. وإن شرطا إجارة عين الدابتين أو نفسهما فلا. ولا يصح شركة الدلالين، وتصح في تمليك المباحات.
الثاني: عِنان (٤)، وهي بدنان بماليهما. وما اختلفا جنسًا وقدرًا وتلف أحدهما قبل الخلط منهما. فإن شرط عمل أحدهما فقط فلا شركة إلّا إن شُرط له ربح فوق ربح ماله. وتصح على قيمة العروض وقت العقد ومن إبراء من ثمن مبيع أو أجله في مدة الخيار صح في حقه. والشريك كالمضارب فيما يلزمه ويملكه ويمنع منه.
стр. 268
الثالث: وجوه (١)، وهي ما يلتزمان في ذمتيهما بجاهيهما سوى (٢) عَيّنَا المشتري بنوع أو وقت أو أطلقا.
الرابع: المضاربة، وقد مضت.
والربح في الكل على ما شرط، والوضيعة (٣) على المال. وإن شرط لأحدهما ربح مجهول أو فضل دراهم فسد العقد. وإن شرط وضيعة ماله على الآخر أو ارتفاقًا بالسلعة أو لزوم العقد مطلقًا أو إلى مدة لغا الشرط.
وربح المضاربة مع الفساد للمالك، وللعامل أجرة المِثْلِ خَسِرَ المال أو ربح. وربح العنان (٤) والوجوه يقسم على قدر الملكين، ويقسم أجرة ما تقبلا بالسويّة.
باب المساقاة (٥)
تصح في كل شجر ذي ثمر يؤكل بجزء منه مشاع (٦)، وإن بدا،
стр. 269
وعلى شجر يغرسه، فإن عملا في شجرهما بجزء متفاضل صح. وتصح المزارعة بجزء من الزرع والبذر من رب الأرض. فإن أخرجه العامل أخذ الزرع وعليه أجرة الأرض. وإن كانت البقر من أحدهما، والأرض والبذر والعمل من الآخر، صح. وعلى العامل السقي، وتنقية طريقه، والتلقيح، وإصلاح الجرين (١)، وقطع الشوك، وآلة الحرث، وبَقَرِهِ. وعلى رب الأرض شد الحيطان (٢)، وإنشاء النهر، والدولاب (٣) وما يديره من آلة ودابة، وكبش التلقيح. وحصاد الزرع على العامل. وجذ (٤) الثمر عليهما. والعامل أمين فإن بانت خيانته فمشرف من ماله (٥) فإن عجز فعامل مكانه. وإن شرط لأحدهما آصع (٦) مسمَّاة أو دراهم أو إحياء البذر فسد العقد، وللعامل أجرة مثله.
стр. 270
باب الإجارة
وهي عقد لازم (١) فيخلفهما وارثهما.
وأنواعها ثلاثة:
عمل معين في الذمة، كخياطة، وقصارة، ويشترط وصفه بما لا يختلف. وللأجير أن يستنيب ما لم يشترط مباشرته. وإن هرب، أو مرض، لزمه عامل، فإن تعذر فللمستأجر الفسخ، وإن تلفت العين فسخ العقد.
الثّاني: عين موصوفة في الذمة فتشترط صفات السلم. وإن تلفت أو غصبت أو تعيبت أُبدلت. فإن تعذَّر، فللمستأجر الفسخ. وإن كانت إجارتها إلى مدة فأنقضت فُسخ العقد.
الثالث: عين معينة فيشترط معرفتها كالبيع، فإن تعطل نفعها ابتداء فُسخ العقد، أو في أثناء المدة انفسخ في ما بقي. وإن تعيّبت أو كانت معيبة فسخ أو أمسك بالأرش. وإن غصبت وإجارتها لعمل معلوم فسخ أو صبر (٢). وإن كانت إلى مدةٍ فسخ، أو أمضى، وأخذ الغاصب بأجرة المثل. وإن غصبها ربها المدة، أو بعضها، فلا شيء له وعليه مؤنة ردها. ومتى فارق المستأجر لزمه الأجرة كاملة، ولا يتصرف المؤجر في المدة.
стр. 271
ولا تنعقد إلّا على نفع مباح لغير حاجة، مقدور عليه، يستوفى مع بقاء عينه. ولا يصح على الغناء، وإشعال الشمع، وخدمة آبق (١).
ولا مدة لا يبقى العين لمثلها. ولا بدّ من تقدير النفع بعمل أو مدة، وإن جمعهما فسد العقد.
وللمسلم إجارة نفسه من ذمي (٢). ويشترط إذن الزوج. وتحرم أجرة القُرَبِ (٣) مع الشرط. ويكره كسب الحجامة للحر (٤)، ولا تصح إجارة المشاع مفردًا إلّا من الشريك. ورؤية الراكب ورحله شرط، فإن وُصِفا كفاه. وتصح إجارة دابة لمدة غزاته كل يوم بدرهم وإجارة دار كل شهر بدينار، ولكل الفسخ عند كل شهر إلى تمام يومه. وإجارة أجير بطعامه وكسوته. ويستحب أن تعطى الظئر (٥) عند الفطام عبدًا أو أمة إن أمكن.
стр. 272
وتصح في طحن حب، وحصد (١)، ونسج غزل، بجزء منه.
وإن قال: إن خطت اليوم أو روميًّا فبعشرة، وإن خطت غدًا أو فارسيًّا فبخمسة لم تصح.
وتجب الأجرة بالعقد ويستحق بتسليم العين أو العمل إن كانت على عمل ما لم تؤجل. وللملاح والحمامي والقصار (٢) أجرة المثل، وكذا ما عرفت أجرته. وللمستأجر أن يؤجر، وتعتبر (٣) لمن يقوم مقامه. وإن استأجر لزرع شيء فزرع أزيد منه ضررًا، أو إلى مكان، أو لأرطال، فزاد لزمه المسمى وأجرة المثل للزائد وقيمة الدابة إن تلفت. وتالف الضرب المعتاد من المستأجر أو الزوج أو المعلم هدر.
ويضمن الأجير المشترك ما تلف بفعله، كدقة القصار، وزلقة الحمال. ولا يضمن ما تلف بغير فعل منه ولا تعد. فإن أنفقه، أو حبسه على الأجرة فتلف، ضَمَّنَه مالكُه قيمته معمولًا، وأعطاه أجرته، أو غير معمول. ولا أجرة له ولا ضمان على الأجير، إلا أن يتعمد. ولا ضمان على حجام، وختان، وبزّاغ (٤) إن عرف حذقهم ولم تجن أيديهم، ولا على راع إذا لم يتعد.
стр. 273
وإن قيل للخياط عملت خلاف ما أمرت حلف.
باب السبق
يحرم بعوض، إلّا بخيل وإبل وسهام.
ويشترط تعيين المركوبين، والراكبين، واتِّحاد نوع القوسين، والمركوبين، وتحديد المسافة، ومعرفة الغرض (١)، وإخراج السبق من أحدهما. فإن سَبق أحرزه ولم يأخذ من الآخر شيئًا، وإن سُبق أخذه الآخر، وإن تساويا بقي لربه. فإن أخرجا شُرِطَ إدخال محلل (٢) لم يُخِرج شيئًا، يكافئهما مركوبًا ورميًا. فإن سبق أو أحدهما أحرز السبقين وإن تساويا
стр. 274
اقتسما سبق المسبوق. والسبق بالخيل والإِبل بالكتف، وفي الرمي بالإِصابة المشروطة. فإن كان مناضلة (١) فهي فضل إصابتين من عشر رميات، وإن كان مبادرة (٢) فهي السبق إلى إصابتين من عشر رميات مع تساويهما في الرمي. وإن أطارت الريح القرص فخلفه السهم حسب إلَّا مع شرط إصابة مُقدَّرة، ويحرم الجَنَب والجَلَب (٣).
باب العارية (٤)
تلف أجزائها بالانتفاع المعروف هدر. وله مع الإذن إجارتها وإعارتها ورهنها. فإن بيعت في الدين لزمه الأكثر من قيمتها أو ثمنها. فإن أعير فرسًا للغزو فسهمه له. ومَن أعار أرضًا لدفن ميت، أو سفينة لحمل، أو حائطًا لسقف، لم يكن له الرجوع قبل البلى، والإِرساء والسقوط، ولا أجرة لما
стр. 275
يستقبل. وإن أعارها لزرع فرجع وهو يحصد قصيلًا (١) حصد، وإلَّا ترك إلى الحصاد مجانًا. وإن أعارها لغرس، أو بناء، ولم يشترط القلع أخذه بقيمته، أو قلعه وضمن نقصه، فإن أبى بقي مجانًا. وكذا غرس المشتري وبناؤه إن فسخ العقد، ولربها التصرف بما لا يضر الشجر، ولرب الشجر دخولها لمصلحته. ولا يجبر الممتنع على البيع، وعليه رد العارية وقيمتها يوم التلف، وإن شرط نفي الضمان.
وإن اختلفا في الرد أو قال: أعرتك فقال: بل أجَّرتني، أو قال: غصبتني، قال: بل أجَّرتني، أو أعرتني، حلف المالك. وإن قال عقب العقد: أجَّرتك؟ فقال: بل أعرتني، حلف القابض. وإن كان قد مضت مدة لها أجرة حلف المالك وله أجرة المثل.
باب الغصب
وهو الاستيلاء على حق الغير ظلمًا (٢) من عقار، وأم ولد. وعلى الغاصب رده بزيادته (٣). ويضمن تلف ذلك بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده، والمثلي (٤) بمثله. فإن أعوزه فقيمته يوم إعوازه، ولا يضمن زيادة الأسعار.
стр. 276
وإن غصب عبدًا فأبق (١) رد قيمته، فإن رجع ردّه وأخذها. وإن بنى على المغصوب هدم، وإن رقع به سفينة لم تقلع في اللجة. وإن خلطه ولم يتميز كزيت بمثله لزمه مثله منه. وإن خلطه بأدون أو أجود بغير جنسه اشتركا بالقيمة [. . .] (٢). وإن أزال اسمه كطحن الحب وطبخ الطين رده وزيادته، وإن نقص ضمن نقصه. وإن صبغه اشتركا بقدر قيمة الثوب والصبغ، وأيهما زادت فالزيادة لربه، وإن نقصت فعلى الغاصب، ويمنع قلع الصبغ.
وإن غرسه لزمه قلعه وتسوية الحفر ونقص الأرض (٣). وإن زرعها تركه ربها بأجرته أو أخذه بقيمته (٤)، وإن أدركه محصودًا فله الأجرة. وإن حفر بها بئرًا فله طمها وإن سخط ربها، إلّا أن يبرئه من دركها. وإن باعها
стр. 277
فغرس المشتري قلع ورجع المشتري على الغاصب بنقصه.
وإن غصب دراهم فاشترى بها، أو في ذمته ناويًا نقدها فربحها لربها. وإن غرم قابض الغصب الجاهل رجع على الغاصب بما لم يلزم ضمانه. فيرجع المودع والمتهب بقيمة العين والمنفعة والمستأجر بقيمة العين، والمشتري والمستعير بقيمة المنفعة. ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمَّى. وإن أولد المشتري فولده حرٌّ يفديه بقيمته يوم وضعه، ويرجع بما غرمه من مهر وأجرة ونقص ولادة وفداء الولد دون قيمة الأمة وأرش البكارة. وإن ضمن المالك الغاصب رجع القابض بما لا يرجع به عليه، ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقرّ علمه لو كان. [وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه] (١) إلّا في القود. فلو قتل عبدًا لأحدهما عمدًا فله قتله به، ثم يرجع بقيمته على الغاصب فيهما.
ومن استخدم حرًّا غصبًا، أو حبسه ضمن منافعه. ومن أتلف خمرًا، أو خنزيرًا، أو كلبًا؛ أو كسر صنمًا، أو صليبًا، أو آلة لهو (٢)، أو إناء نقد،
стр. 278
أو خمر لا يطهر بغسلها: لم يضمن. وإن فتح قفص طائر، أو قَيْد عبدٍ، أو زق سمن فذاب، أو حفر في سابلة بئرًا لنفع نفسه ضمن. ومن سقط في محبرته دينار غيره، ولم يخرج، ولم يبذل بدله، كسرت مجانًا.
باب الوديعة (١)
المودع أمين (٢)، فإن تركها في حرز (٣) مثلها، أو عُيِّن له حرز، فأخرجها من غير خوف تلفٍ، أو جحدها ثم أَقَرّ بها، أو طلبت فمنعها بلا عذر، أو انتفع بها، أو أخذها لينفقها ثم ردها، أو كسر ختمها، أو أخلطها ولم تتميز، ضمن. وإن قال: لا تنقلها وإن خفت، أو لا تَنَمْ عليها (٤)، أو لا تعلفها فوافقه، أو لا، أو شرطه، عليه ضمانها، وإن لم يتعد لم يضمن.
стр. 279
وإن أخذ درهمًا ثم ردَّه ولم يتميز فتلف الكل ضمن الكل، وإن تميَّز ضمنه وحده.
وإن سافر وربها غائب صحبها، فإن خاف أودعها الحاكم، وإن تعذَّر فثقة، وإن أودعها بلا عذر فتلفت ضمن، وإن ادَّعى الإذن قُبل، وإن علم الثّاني استقرَّ الضمان عليه. وإن دفنها وأعلم الساكن فهو كما لو أودعه. وإن جحدها ثبت إيداعه فادعى تلفًا سابقًا لجحوده وأتى ببيِّنة لم يسمع. وإن ادَّعى ردًّا متأخرًا وله بينة سمعت وإلَّا حلف خصمه. ولو كان قال: ما لك عندي شيء قبل، وعلى وارثه بينة ردها، فإن أمسكها فتلفت ضمنها.
باب الشفعة (١)
لا تجب إلّا لشريك في عقار (٢) تجب قيمته (٣) بالثمن الذي استقر عليه
стр. 280
العقد. ولا يجب فيما ملك بهبة، أو وصية، أو عوض خلع، أو نكاح، أو صلح دم (١). ولا في بيع الخيار ما لم ينقص.
ومن أخَّر الطلب بلا عذر، أو كذَّب مخبرًا يقبل خبره، أو أعسر بالثمن فوق ثلاثة أيام، أو كان مؤجلًا ولم يوثق به، أو أبى أخذ غرس المشتري بقيمته، أو قلعه بنقصه، أو وقف المشتري، أو وهب، أو طلب بعض المبيع، أو أسقطها الولي سقطت، لكن للصبي أخذها إذا بلغ.
وإن أذن الشفيع في البيع، أو وكل فيه، أو أسقطها قبله، أو جهل الشفعة حتى باع حصته، أو غره مشتري بزيادة في الثمن أو هبة لم يسقط. وإن تلف بعض المبيع أخذ الباقي بقسطه، [وإن] (٢) كان شقصًا أو سبقًا أخذ الشقص (٣) بقسطه والشفعة بين الشركاء بقدر حقوقهم.
وإن عفى أحدهم لم يكن للباقين إلّا أخذ الكل أو الترك. وإن كان المشتري شريكًا زاحمهم بقسطه ولم يملك تركه ليوجبه على غيره. وإن باع المشتري الشقص أخذه الشفيع ممن شاء بما اشتراه. فإن أخذ من الأول رد ثمن الثّاني عليه. فإن كان المشتري آخر فسخت منذ الأخذ. وتصرف المشتري بعد الطلب باطل.
وإن فسخ العقد لإقالة أو عيب في الشقص فللشفيع نقض الفسخ والأخذ. وإن فسخ البائع لعيب في الثمن المعين قبل أخذ الشفعة سقطت.
стр. 281
وإن كان أخذه بها أمضيت. وللبائع إلزام المشتري بقيمة الشقص. ويتراجع الشفيع والمشتري بفضل ما بين القيمة والثمن، فيرجع وارثه على الآخر. وإن اختلفا في قدر الثمن حلف المشتري. وإن قال: بعت، فأنكر المشتري، أخذه بما قال البائع، وعهدة الشفيع على المشتري، فإن جحد فعلى البائع.
ولا شفعة لكافر على مسلم (١).
باب المَوَات (٢)
وإن أعمر أرضًا دائرة (٣) عمارة عرفية لما يريده ولم يجر عليها ملك معصوم ولم يصالح عليها كافر أنها له ولم يتعلق بها مصلحة ملكها، أَذِنَ الإِمامُ أو لا. وعلى الذمي إحياء موات عنوة الخراج. وحريم البئر خمسون
стр. 282
ذراعًا من كل جانب، والصغيرة نصفها (١).
وللإِمام إحياء موات لرعي ما عليه حفظه ومال من ضعف عن البعد للمرعى. وللإِمام الثّاني تغييره إلا ما حماه الرسول ﵊. ولا يُملك تحجير أو إقطاع لكنه أحق ووارثه. وله هبته دون بيعه. ولا يملك مباح قبل حيازته وعليه بدل فاضل مائِهِ. وأحق الناس بالجلوس في الشوارع ما لم تضر من أقطعه الإِمام، ثم من سبق، فإن تساويا أقرع، والمنبوذ لآخذه (٢).
стр. 283
باب الوقف
لا يصح إلّا في عين يجوز بيعها ويدوم نفعها (١) مع بقائها بمعلوم في معلوم يملك في بر مُنَجّز (٢). فلو وقف أحد عبديه، أو على أحد ابنيه، أو على بهيمة، أو عبد قن (٣)، أو كنيسة، أو شرط فيه الخيار لم يصح. ويصح على المساجد، والفقير المعيّن حتى الذمي (٤). وإن اشترط الغلَّة مدة حياته صح.
стр. 284
وإن وقف على نفسه (١) أو أولاده ولم يذكر مصرفًا صرف بعدهم إلى مصالح المسلمين.
وإن وقف على جهة تصح وجهة لا تصح، صرف إلى الصحيحة في الحال.
وإن قال وقف بعد موتي (٢)، صح من الثلث.
ويصح بالقول والفعل الدال عليه كجعل أرض مسجدًا، أو يأذن بالصلاة فيه (٣).
وصريحه: وَقَفْتُ، وَحَبَسْت، وَسَبَّلْت (٤).
وكناياته: تصدقت، وحرمت، وأَبَّدْتُ.
ويلزم بمجرد إيجابه.
وإن وقف على زيد وعمرو وبكر، ثم على المساكين فمن مات من الثلاثة أو رد، فحصته لمن بقي، وإن مات الثلاثة أو ردوا فهو للمساكين (٥).
стр. 285
ويملك الموقوف عليه الوقف، فتلزمه زكاته وأرش جنايته، وله تزويج أمته، والنظر فيه مع الإِطلاق.
وولد الموقوفة من زوج وزنًا وقف (١)، ومن شبهة تصرف قيمته في مثله.
ولا يخالف شرط الواقف (٢)، فإن تعذر استيعاب أهل الوقف أجزأ ثلثه (٣) فما دون.
فإن أتلف الوقف متلف، أو عطب الفَرسُ الحبيس، أو خرب المسجد، ولم يوجد ما يعمر به، صرف ثمنها في مثلها (٤).
ويصح نقض آلة المسجد (٥) لعمارته وصرف فواضله إلى جيرانه، ولا يحدث فيه حدث، ويجوز بناؤه بإذن الإمام بطريق لم يضرّ.