اثني عشرة وتعول إلى ثلاثة عشرة وخمسة عشر وسبعة عشر (١). وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فمن أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة (٢).
وإن لم تستغرق الفروض ولم يكن عصبة رد الفاضل على غير الزوجين على قدر فروضهم. فإن كان وحده أخذ الباقي. فإن اجتمعوا أو اتّحد الجنس كبنات أو جدات اقتسموا كالعصبة.
وإن اختلف فخذ عدد سهامهم من أصل ستة أبدًا يكن أصل مسألتهم. فالسدسان كجدة وأخ لأم من اثنين، والسدس والثلث كأم وأخ لأم من ثلاثة، والسدس والنصف كأم وبنت من أربعة، والثلث والنصف كأم وأخت من خمسة، والنصف والسدسان كثلاثة أخوات مفترقات من خمسة، والسدس
стр. 317
والثلثان كبنات وأم من خمسة. فإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته وقسمت باقيها على مسألة أهل الرد. فإن انقسم وإلَّا ضريت مسألة الرد في مسألة الزوج ثم تصحح على ما يذكر (١).
باب تصحيح (٢) المسائل وعمل المناسخات (٣) وقسم التركات
إذا انكسر سهم فريق عليهم فاضرب عددهم إن باين (٤) سهامهم، ووفقه (٥) إن وافقها في أصل المسألة وعولها إن عالت، فما بلغ فمنه تصح.
стр. 318
وإن إنكسر على فريقين فأكثر فإن تماثلت (١) اكتفيت بأحدها، وإن تداخلت (٢) اكتفيت بأكثرها، وإن تباينت ضربت بعضها في بعض، وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم اضرب ما معك في أصل المسألة وعولها إن عالت، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في العدد الذي ضربته فيها.
فإن مات بعض الورثة قبل القسمة وورثته يرثونه على حسب ما ورثوا الأول، كعصبة لهما، فاقسم إرثهم بين من بقي، وإن لم يكن كذلك صححت مسألة الأول ثم قسمت سهام الثّاني على مسألته. فإن انقسمت صحَّت المسألتان مما صحت منه الأولى. وإن لم تنقسم وافقت بين مسألته وسهامه، ثم ضربت وفقها أو جميعها إن لم توافق في مسألته الأولى. ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية أو وفقها. ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني أو وفقها.
فصل
زوجة وأخت لأب وأخت لأم وعم: للزوجة ثلاثة، وللأخت للأب ستة، وللأخت للأم سهمان، وللعم سهم. ماتت الأخت للأب عن ستة، لأختها سهم، صار بيدها ثلاثة، ولعمها خمسة، صار بيده ستة، وثلاثة الزوجة بحالها. فإن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأولتان (٣)
стр. 319
ثم عملت كعملك في مسألة الثّاني مع الأول. وعلى هذا، وإن كان الموتى بعد الأول لا يرث بعضهم بعضًا كإخوة خلف كل واحد ابنه، أو كان يرث بعضهم بعضًا من تلاد (١) ماله فقط كالغرقى جعلت مسألتهم كأعداد انكسرت عليهم سهامهم وصححت كما سبق. فإذا أردت القسمة أعطيت كل [وارث] (٢) من التركة بنسبة سهامه من المسألة. وإن توافقت المسألة والتركة قسمت الوَفْقَ على الوَفْقِ. فان أردت القسمة على القراريط (٣) جعلت عدد القراريط كتركة معلومة وعملت كما سبق. وإن كانت التركة سهامًا من عقار جمعتها من قراريط الدينار (٤) وقسمت كما سبق.
стр. 320
باب ذوى الأرحام (١)
وهم من لا فرض له ولا تعصيب فيورثون بالتنزيل (٢).
فولد البنات وولد الأخوات كأمهاتهم. وبنات الإِخوة وبنات الأعمام من الأبوين أو الأب وولد الإِخوة للأم كآبائهم. وأبو الأم والخال والخالة كالأم، ويسقطان بأبي الأم. وأبو الأم وأخوها وأختها وأبو أم الأب وأخوها وأختها بمنزلتهما، والعم من الأم والعمات كلهن كالأب.
ومتى انفرد أحدهم أخذ المال، وإن اجتمعوا جعلت كل واحد في إرثه
стр. 321
وحجبه والحجب به كأقرب وارث إليه أدْلَى به سواء قَرُب منه أو بَعُد إلَّا أن يسبقه إليه أو إلى وارث آخر غيره، ويجمعها جهة الأبوة أو الأمومة أو البنوَّة فإنه يسقط بالأسبق.
فلو كان ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الأبوين. وكذا إن كان معهن بنت عمة. وإن كان معهن بنت أخ لأبوين أو لأب فالمال لها. وإن كان بنتا بنتين فلكل النصف. وإن كان ثلاث بنات إخوة متفرقين فالسدس لبنت الأخ من الأم والباقي لبنت الأخ للأبوين. وإن كان بنت بنت بنت وابن أخ لأم سقط. وإن كان خالة أبي وأم أبي أم سقطت الخالة. وإن كانت بنت بنت بنت وبنت بنت ابن سقطت الأولى. وإن كانت بنت بنت وبنت بنت بنت أخرى وبنت بنت ابن فالمال للأولى والثالثة على أربعة. وإن كان عمة وابن خال فله الثلث. فإن كان معهما خالة أم سقط ابن الخال ولها السدس. وإن كان خالة أم وخالة أبي اقتسما بالسوية. وإن كان معهما أم أبي أم سقطت. وإن كان أبو أبي أم وأبو أم أبي سقط أبو أم الأب. وإن كان ابن ابن أخت لأم وبنت ابن ابن أخ لأب فله السدس.
ويرث ذكرهم كأنثاهم، وذو القرابتين بهما. ولا عول في مسائلهم إلَّا في خالة وست بنات وست أخوات متفرّقات (١). وإن كان معهن أحد الزوجين أخذ فرضه بلا حجب ولا عول والباقي لهن. فلو كان زوجة وبنت بنت، وبنت بنت أخت لأب فللزوجة الربع والباقي لهما نصفان.
стр. 322
باب ميراث الحمل والمفقود (١)
يأخذ من لا يسقط بالحمل أقلّ ما يرث (٢). ويوقف له الأكثر من نصيب (٣) ذكرين أو أنثيين. فإذا وضع أخذ نصيبه ورد الباقي إلى مستحقّيه. فإن انفصل وفيه حياة ورث وورث، ولا تكفي حركته واختلاجه (٤). وإن استهلَّ (٥) أحد التوأمين وجهل أقرع. وإن مات كافر عن حمل لم يرثه لحكمنا بإسلامه قبل وضعه. ومن انقطع خبره لغيبة ظاهرها
стр. 323
السلامة (١) كتجارة وسياحة انتُظر إلى تسعين سنة منذ ولد. أو ظاهرها الهلاك (٢) كفقده بين أهله، أو في الحجاز، أو بين الصفين انتظر أربع سنين ثم يورث. وإن مات في المدة موروث له عملت المسألة على أنه حي ولا يوقف سوى نصيبه إن كان يرث. ومتى بأن المفقود حيًّا أو ميتًا يوم موت موروثه عمل على ذلك. وإن لم يتبيَّن قُسِم ما وقف على ورثته.
باب الخنثى
وهو من له ذكر وفرج. فإن سبق بوله من ذكره فذكر، أو من فرجه فأنثى. فإن خرج معًا اعتبر أكثرهما. فإن استويا فمشكل (٣). فإن رجي انكشاف حاله أعطي ومن معه اليقين حتى تظهر علامات الذكورية من نبات لحيته واحتلام، أو علامات الأنوثية من حيض وتفليك ثدي. فإن ماتا أو بلغ ولم يتبين (٤) عملت على أنه ذكر ثم أنثى ثم ضربت إحداهما أو وفقهما في
стр. 324
الأخرى ثم في الحالين ثم جمعت ماله منهما.
فلو كان ولد خنثى وابن قلت الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة فتصح من اثني عشر للذكر سبعة. وإن كان معها زوجة أو أم قسمت الباقي بعد فرضها على اثني عشر. فإن كان زوج وأخت لأبوين وولد أبي خنثى قلت مسألة الذكورية من أنثيين، والأنوثية من سبعة، فاضرب سبعة في اثنين ثم في الحالين ثم اجمع ما له منهما. وإن كان زوج وأم وإخوة لأم وولد أبي خنثى قلت مسألة الذكورية من ستة والأنوثية من تسعة، فاضرب وفق إحداهما في الأخرى ثم في الحالين ومنها تصح. وإن كان خنثيان أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم للخنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية. وعلى هذا فلو كان ابن وخنثيان صحت من مائتين وأربعين للابن ثمانية وتسعون ولكل خنثى أحد وسبعون.
стр. 325
باب الغرقى والهدمى
إذا جهل أسبق المتوارثين (١) موتًا قدرت أحدهما مات أوّلًا وورَّثت صاحبه منه ثم قسمت ما ورثه على ورثته الأحياء. ثم عملت بالآخر وتركته كذلك.
فلو مات أخوان عتيقان صار مال كل واحد لمعتق الآخر.
وإن ماتت وابنها فقال زوجها: ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته. وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كلٌّ لدعوى صاحبه، وكانت تركة الابن لأبيه وتركة المرأة لأخيها وزوجها نصفين.
وإن تعين وقت موت أحدهما وشك هل مات الآخر قبله أو بعده ورث المشكوك.
стр. 326
باب ميراث المطلقة
الطلاق البائن في الصحة يقطع التوارث، والرجعي يتوقف على انقضاء العدة. فلو طلقها مريضًا أو متَّهمًا بمنع إرثها، أوْ وَطْئِهِ ابنةً (١) ولا ضرَّة لها، أو عَلَّقه صحيحًا على فعل ففعله مريضًا، أو على تَرْكِهِ فلم يفعل حتى مات ورثته ما دامت في العدة ولم يرثها. وإن فعلت المريضة ما لم يقطع النكاح لم ينقطع إرث زوجها في العدة إلَّا بفسخ المعتقة تحت عبد. وإن مات عن زوجات نكاح بعضهن فاسد أو قد انقطع إرثها وجهلت أخرجت بالقرعة. وإن ادَّعت طلاقًا يمنع إرثها وأقامت (٢) حتى مات الزوج جاحدًا لم ترثه.
باب موانع الإرث (٣)
من قتل موروثه (٤) قتلًا مضمونًا بقود أو دية أو كفارة لم يرثه (٥).
стр. 327
ولا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلمًا إلَّا بالولاء. ويرث بإسلامه قبل قسمة الميراث لا بعتقه. ومن قُتل على ردَّة فمالُه فيء. ويرث الكفار بعضهم بعضًا (١) وإن اختلفت مللهم.
والرقيق لا يورِّث وإن ملك، ولا يرِث. والمعتَقُ بعضه يرِث ويورَث ويحجِب بقدر حريته.
فلو كان بنت نصفها حر وأم وعم أخذت بنصف حريتها نصف النصف، وحجبت به الأم عن نصف السدس فيحصل لها ربع وللأم ربع وللعم نصف. وإن كان مكانها ابن قلت: له بحريته خمس أسداس فله نصفها بنصفها، وكذا كل عصبة نصفه حر مع فرض ينقص به. فإن لم ينقص به كجدة وعم وابن نصفه حر فله نصف الباقي بعد الفرض. وإن كان معه فرض يسقطه حريته كابن نصفه حر وأخت وعم فله النصف ولها نصف الباقي
стр. 328
والباقي للعصبة. وإن كان ابنان نصف أحدهما حرّ قلت: لك بحريتك النصف فلنصفها نصفه، وقلت للحر أخوك يحجبك بالحرية من النصف فينصفها عن نصفه ملك ثلاثة أرباع. وإن كان نصفهما حرًّا فلهما ثلاثة أرباع بالسوية. وإن كان ابن وبنت نصفها حر فلهما ثلاثة أرباع أثلاثًا، وإن كان معهما أم فلها السدس وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر والباقي للعصبة. وإن كان ابن وابن ابن نصفهما حرّ اقتسما المال.
وإن كانت حرية ونصفها وثلثها فللكامل ستة ولنصفها ثلاثة ولثلثها سهمان. وإن كان بنتان نصف أحدهما حرّ وعم، قسم النصف ونصف السدس بينهما أثلاثًا. وإن كان نصفها حرًّا اقتسما النصف، والباقي للعصبة. وإن كان بنت وبنت ابن نصفهما حر فللبنت الربع ولبنت الابن السدس، وإن كان أم وجدة نصفهما حرّ فللأم السدس وللجدة نصف السدس، وكذا إن كانت الجدة حرَّة. وإن كان أم وأخوان بأحدهما رق فللأم الثلث.
ويرد على ذي الفرض والعصبة ما لم يصبه من التركة بقدر حريته، لكن أيهما استكمل بالرد أزيد من قدر حريته منع الزيادة. فلو كان بنت نصفها حر فلها النصف بالفرض والرد، وإن كان ابن فله النصف بالعصوبة والباقي فيهما لبيت المال. وإن كان ابنان نصفهما حر رد الربع عليهما. وإن كانت بنت وجدة نصفهما حر فلهما التركة نصفين بالفرض والرد لا تردهما على قدر فرضيهما كيلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف أكثر له. وإن كان ثلاثة أرباعهما حرًّا فللجدة الربع. وإن كان ثلثهما حرًّا اقتسما ثلثا التركة والباقي لبيت المال. وإن كان أم جدة وابن نصفه حرّ اقتسما التركة مع عدم العصبة.
стр. 329
باب الولاء (١)
من نُسب إليه عتق بأي سبب كان (٢) فله ولاؤه وولاء أولاده وإن تناسلوا. ومن كان أبوه حرّ الأصل وأمه عتيقة أو عكسه فلا ولاء عليه. وكذا إن كانت أمه عتيقة وأبوه مجهول النسب. ومن أعتق عبده عن غيره بلا إذنه فالعتق والولاء للمعتِق إلَّا أن يعتقه عن ميت في واجب فيقعان (٣) للميت. وإن قال: أعتقه عنِّي وعَلَيّ ثمنه، فإن كان عليه واجب أجزأ عنه. وإن قال أعتقه وعَلَيّ ثمنه ففعل فالثمن على السائل والعتق والولاء للمسؤول. ولا ولاء لأنثى إلَّا من (٤) عتيقها وأولاده.
ومن جروا (٥) ولاءه فلو اشترى وأخته أباهما فمات الأب عن عتيق،
стр. 330
ومات العتيق، فولاؤه للابن (١).
ولا يرث بالولاء ذو فرض إلَّا الأب والجد السدس مع الابن والجد مع الإخوة. والولاء لا يباع ولا يورث بل يرث به أقرب عصبة السيد يوم مات عتيقه. فلو مات السيد عن اثنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فإرثه لابن معتِقه. وإن خلف أحد الأبوين ابنًا والآخر تسعة ثم مات العتيق فإرثه بينهم على عددهم، وإن مات عن ابن وعتيق فولاؤه لابنها وعقله (٢) على عصبتها سواء. فإن مات الابن فالولاء لعصبته دون عصبة أمه.
فصل (٣)
ولاء أولاد المعتقة من الرقيق لمواليها. ومن أعتق أباهم لا جدهم جَرّ ولاءهم، ولا يعود إلى موالي أمهم بحال. فلو اشترى أحد الأولاد أباهم ملك ولاءه (٤) وولاء إخوته وبقي ولاء نفسه لموالي أمه، ولا ينجر عنه.
стр. 331
ومن أعتق أبا معتقه (١) صار لكل ولاء صاحبه، وكذا إن سبا معتقه فأعتقه. وإن سبا عتيقًا فأعتقه فله ولاؤه وولاء أولاده بعد.
فصل (٢)
وإن اشترى وأخته أباهما ثبت ولاؤه لهما وجرّ كل نصف ولاء صاحبه (٣) وبقي نصفه لموالي أمه. فإن مات الأب ورثاه نسبًا، وإن ماتت البنت بعد ورثها أخوها نسبًا. فان مات أخوها بعد فولاؤه لمواليه وهم أخته وموالي أمه، فلموالي أمه النصف، ولموالي أخته النصف، وهم أخوها، وموالي أمها، فلموالي أمها نصف ذلك، والباقي لبيت المال.
باب الإقرار بوارث (٤)
إذا أقر الورثة وهم جماعة (٥) أو واحد بوارث يشاركهم فصدّقهم أو كان صغيرًا أو مجنونًا ثبت نسبه وإرثه. وإن أقرَّ بعضهم فلا نسب إلَّا أن يكون المقرّ عدلين (٦). فإن لم يثبت أخذ ما بيد المقرّ إن أسقطه. وإلَّا
стр. 332
ما فضل. فلو خلف ابني ابن فأقرَّ أحدهما بأخ أخذ ثلث ما بيده. وإن أقرَّ بأخت أخذت خمس ما بيده. وإن أقرَّ بابن للميت أخذ ما بيده. وإن خلف أخًا لأب وأخًا لأم فاقر الأخ للأب بأخ للأبوين أخذ ما بيده، وإن أقر به الأخ للأم فلا شيء له.
وإن أقرَّ أحد ابنين بأخوين وصدّقه أخوه في أحدهما فللمقرّ ربع وللمنكِر ثلث وللمتفق عليه ثلث إن جحد الرابع وإلَّا فالربع والباقي للمجحود. وإن خلف ابنًا فأقر بأخوين بكلام متصل أو منفصل وهما توأمين ثبت نسبهما. وإن أقر بأحدهما ثم بالآخر فكذب الأول بالثّاني ثبت نسب الأول وأخذ نصف ما بيد المقر، والثّاني ثلث ما بقي بيده. وإن كذب الثّاني بالأول وهو مصدق به ثبت نسب الثلاثة والمال بينهم. ومن أقر بزوجة لموروثه لزمه من إرثها بقدر حقّه.
وإن خلفت زوجًا وأختين فأقرَّت إحداهما بأخ ضربت مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن ستة وخمسين، للمنكرة سهمها في مسألة الإِنكار في مسألة الإِقرار، وللمقرة سهمها في مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار. فللزوج أربعة وعشرون وللمنكرة ستة عشر وبيد المقرة مثلها لها بإقرارها سبعة تفضل تسعة يأخذها. فإن صدق الزوج فهو يدَّعي أربعة والأخ أربعة عشر، فاقسم التسعة الفاضلة على سهامها الثمانية عشر، للزوج سهمان وللأخ سبعة.
فإن كان زوج وأم وأخت فأقرت الأخت بأخ فاضرب وفق مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار يكن اثنين وسبعين، للأم ثمانية عشر، وللزوج مع إنكاره سبعة وعشرون، وبيد الأخت مثلها لها بإِقرارها ثمانية، يبقى بيدها تسعة عشر، للأخ منها ستة عشر يبقى ثلاثة لبيت المال.
стр. 333
فإن صدق الزوج المقرة فهو يدَّعي تسعة والأخ ستة عشر وذلك خمسة وعشرون فاقسم عليها التسعة عشر، بأن تضرب خمسة وعشرين في أصل المسألة، ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في خمسة وعشرين، ومن له شيء من خمسة وعشرين مضروب في تسعة عشر.
وإن قال: مات أبي وأنت أخي فأنكر أخوّته لم يقبل. وإن قال: مات أبوك وأنا أخوك فأنكر قُبل.
باب العتق (١)
عِتقُ المكتَسِبِ والذَّكَرِ أفضل (٢).
وصريحه: العتق والحرية.
وكنايته: قد خليتك وأطلقتك واذهب حيث شئت، ولا سبيل ولا سلطان ولا ملك ولا رق لي عليك، وقد فككت رقبتك ومَلَّكتك نفسك، وأنتِ سائبة (٣). وقوله لأمته: أنت طالق أو حرام.
стр. 334
وإن قال لعبده وهو أسن منه: أنت ابني لم يعتق. وإن كان صغيرًا ولا نسب عتق.
وإن قال: أنت حر بألف أو عليّ (١) بألف، أو وعليك ألف أو على أن تعطيني ألفًا، أو تقبل نفسك بألف لزمته، وعتق. وإن لم يقبل فلا. فإن قال: على أن تخدمني سنة عتق بلا قبول ولزمته الخدمة.
وإن قال: مماليكي أو عبيدي أحرار، ولم ينو معينًا، تناول مكاتبيه ومدبريه وأمهات أولاده وأشقاصه (٢) وعبد عبده التاجر. وإن قال: أحد عبيدي حرّ، ولم ينوه أو أنسيه، أو أول ولد أمتي، فولدت توأمين وجهل السابق: أقرع. فإن أخطأت رق القارع وعتق الآخر. وإن قال: إن كان هذا غرابًا فعبدي حرّ، وقال آخر: إن لم يكن فعبدي حرّ، وجهل فلا عتق. وإن اشترى أحدهما عبد الآخر وهما متكاذبان عتق أحدهما بالقرعة.
стр. 335
ومن مَثّل بعبده عتق. ومن ملك ذا رحم محرم عتق وإن ملكه حملًا (١) حين ملكه. وإن ملك ولده أو ولد ولده من الزنا لم يعتق. ويعتق الجنين بعتق أمه، ولا عكس. فلو كان الجنين لغيره سرى (٢) مع يسره.
ومن أعتق بعض عبده عتق كله. ومن أعتق شركًا ضمن لشريكه قيمة حقّه يوم عتق، ومع عسره يعتق نصيبه. وإن ملك موسر بعض من يعتق عليه بإرث لم يسر ويضمن النقص المكاتب بقيمته مكاتبًا. وإن أعتق شريك له نصف وشريك له سدس تساويا في الضمان والولاء، فإن ادَّعى كل شريك أنَّ شريكه أعتق نصيبه، عتق العبد كله وحلف كل لنفي الضمان، فإن كان أحدهما معسرًا عتق نصيبه فقط، وإن كانا معسرين فلا عتق. فإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق فقط. وإن قال: إذا أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حر، فأعتق، سرى عليه، وإن كان موسرًا، فإن قال: نصيبي مع نصيبك حرّ عتق مجانًا.
وإن قال: أولُ ولدٍ تلدينه هو حرّ فولدت ميتًا ثم حيًّا لم يعتق. وإن قال: آخر مملوك أملكه فهو حر فمات عن جماعة عتق آخرهم منذ ملك فملك كسبه. وإن قال: إن كلمتك فأنت حر، ثم ملكه، ثم كلمه لم يعتق. ومن حلف بطلاق أو عتاق على فعل شيء ثم طلق وباع ثم فعل ثم عادا فيمينه باقية. وإن فعله ناسيًا لزمه.
стр. 336
باب التدبير (١)
من صحَّت وصيته فقال لرقيقه: أنت مُدَبّر (٢) عتقَ لموته من ثلثه. وإن علَّقه بشرط ومات قبل وجوده بطل. وإن قال: إن شئت خص بالمجلس، وإن قال: إذا، أو متى شئت، لزم متى شاء. وإن علقه على موته، أو خدمة زيد سنةً صح. فإن أبرأه زيد من الخدمة عتق في الحال. فإن كانت الخدمة الموصى بها لكنيسة وهما كافران فأسلم العبد قبل تمامها عتق مجانًا.
ويصح بيع المدبر (٣)، فإن عاد فاشتراه عاد تدبيره. وإن أسلم مدبر لكافر أزيل ملكه عنه. وإن دبر موسر شركًا (٤) لم يَسْرِ. وله وطء مدبرته، وأم ولده، وولدهما من غيره بمنزلتهما.
باب الكتابة (٥)
من صح بيعه استحب له كتابة مكتسِب أمين، ويعتبر في المرض من رأس المال. وتنعقد بقوله: كاتبتك على كذا. ولا تصح إلَّا على عوض مباح
стр. 337
معلوم، منجّم (١) بنجمين فأكثر، يعلم لكل نجم قسطه. فمتى أدى عتق. ولا تفسخ بموت السيد وجنونه. وله فسخها بالعجز عن أداء نجم حل. وللعبد تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب ما لم يملك الوفاء.
وإِن شرط الخيار للسيد أو الولاء لغيره لغا الشرط. وإن فسدت لجهل العوض صارت جائزة من الطرفين فيحصل العتق فيها بالأداء دون الإِبراء. ويملك في الصحيحة التصرف فيحرم الربا بينهما. ويتبعه ولده من أمته وتصير أم ولده. ولا يتبعه من أمة سيده إلَّا بالشرط، وإن كان ولد أمته تبعها ولدها قنًّا كان أو مكاتبًا.
وله السفر وأخذ الصدقة ما لم يشترط تركها. ويمنع من زواج وقرض وتكفير بمال إلَّا بإذن. وولاء مكاتبه وعتيقه لسيده. وله قَبول ذوي رحمه بهبة ولا يبيعهم وكسبهم له، وحكمهم حكمه.
وإِن وطئ مكاتبه بلا شرط أُدب وعليه مهرها إن أكرهها وأجرة مدة حبلها. وله ربع كتابته (٢) إذا أدى. ويصح وضع الربع عنه. وإذا أدى ثلاثة
стр. 338
أرباع وعجز عنه فلسيده الفسخ وله أرش عيب العوض أو عوضه. وله كتابة شركة بلا إذن شريكه. وله من كسبه بقدر ما كاتب.
وإن كاتباه متفاضلين أدى بقدر ملكيهما. فإن خص أحدهما لم يعتق نصيبه إلَّا بإذن الآخر. وإن كاتب عبيده بعوض واحد قسم بقدر قيمهم يوم العقد. فمن أدى عتق وإن عجز الباقون. وإن ادَّعى الأداء إلى مكاتبيه الثلاثة فأنكر أحدهم شارك المقرِّين فيما قبضا، وقبلت شهادتهما عليه بعتق نصيبه. وإن اختلفا في قدر مال الكتابة حلف السيد.
وإن جنى فدا نفسه قبل نجم كتابته. فإن أعتقه سيده فله تعجيزه، وإن كانت على غيره فداه السيد بالأقل من الأرش أو القيمة، وإلَّا بيع فيها قنًّا (١)، وديونه تلزم ذمته. ومشتريه كسيده في الكتابه، وله الفسخ إن جهل كتابته. وإن اشترى كل من المكاتبين صاحبه صح الأول. فإن جهل بطلا. ومن مات وفي ورثته زوجة لمكاتبه انفسخ نكاحها. ومتى أسلم عبد كافر أزيل ملكه عنه، وليس له كتابته. وإن أولدها ثم كاتبها أو عكسه فأدَّت عتقت وكسبها لها. وإن مات ولم تؤد عتقت وكسبها للورثة.
стр. 339
باب أم الولد (١)
من وضعت من سيدها الحر مخلقًا (٢) عتقت لموته، وإن لم يملك غيرها. وليس له بيعها ولا هبتها ولا وقفها ولا رهنها، وله تزويجها واستخدامها، ويعزر قاذفها (٣). وإن أحبل أمة غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها لم تصر أم ولد بحال.
وإن أسلمت أم ولد كافر حيل بينهما ما لم يُسلم، وعليه نفقتها مع عدم كسبها. وإن جنت أم الولد فداها بالأقل من الأرش أو القيمة (٤)، وكلما جنت فداها. وإن قتلت سيدها عمدًا أعتقت، ولوارثه القصاص. وإذا اختار المال أو كان خطأ لزمها الأقل من قيمتها أو ديته.
وإن وطئ الحر أو والده أمة لمكاتبه، أو لأهل غنيمة وهو منهم فأولدها صارت أم ولده، ويضمن قيمتها. وإن لم تحمل لزمه المهر. وإن أوْلَدَ أمة ابنه صارت أم ولد ولم يلزم ذمته شيء، وإن وطئ أمة بينه وبين غيره لزمه نصف مهرها، وإن أولدها لزمه نصف قيمتها وصارت أم ولده. فإن أولدها الشريك بعد ذلك لزمه مهرها. وإن جهل إيلاد الأول فدى ولده وإلَّا رُقَّ موسرًا كان أو معسرًا. وإن وطئها مكاتباها لزم كلًّا مهر. وإن ولدت من أحدهما صارت أم ولده ومكاتبته، ويغرم لشريكه نصفها مكاتبًا، ولها كمال المهر. وإن ألحق الولد بهما صارت أم ولدهما ومكاتبتهما.
* * *
стр. 340
كتاب النكاح (١)
يسن للتائق (٢) ويجب على خائف العنت (٣). ويتخير واحدة، بكرًا، أجنبية، ديِّنة، حسيبة (٤)، ولودًا. وله النظر ما يظهر منها غالبًا. وللمستام (٥)، والمحرم نظر ذلك مع الرأس والرقبة والساقين. ولعبدها،
стр. 341
وغير أولي الإِربة (١) نظر الوجه والكفين. وللرجل من الرجل وللمرأة من المرأة. ومن الرجل نظر عين العورة. وللطبيب نظر ما دعت إليه الضرورة. وللشاهد والمعامل نظر الوجه. ويحرم ممن ذُكر بشهوة. وإلى أمرد مع ثورانها.
ولكل من الزوجين نظر فرج صاحبه، وكذلك الأمة المباحة مع سيدها. ويحرم التصريح بخطبة المعتدَّة للأجنبي. ويباح التعريض لغير مباحة برجعة أو عقد. ويحرم الخطبة على خطبة مسلم عُلمت إجابته.
ويسن العقد مساء الجمعة عقيب خطبة ابن مسعود (٢). وأن يقال بعده: بارك اللَّه لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافيه. وإذا زُفت (٣) قال:
стр. 342
اللَّهُمَّ إنِّي أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
ولا يصح النكاح معلقًا ولا بغير العربية من قادر. وإن قال الخاطب للولي: أزوجت، فقال: نعم، وللزوج، أقبلت، فقال: نعم، صح. وينعقد من الأخرس بكتابته أو إشارته.
باب شروط النكاح (١)
تعيين الزوجين ورضاهما، ومع إجبارها رضى الولي شرط. وإذن الثيب حتى بزنى النطق، وإذن البكر الصُّمات وإن بكت أو ضحكت. ولا أثر لزوال عذرتها (٢) بوثبة أو أصبع.
وولي الأمة سيدها، حتى الفاسق (٣) والمكاتب، وله إجبار عبده الصغير وإجبارها مطلقًا إلَّا أن تكون مكاتبة.
وولي الحرة أبوها وإن على، ثم ابنها وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، ثم المعتِق، ثم أقرب عصبته. وكونه مكلفًا حرًّا مستور الحال شرط، ثم السلطان.
ويجبر الأب كل بنت إلَّا الثيب المكلفة. ولا يجبر غيره إلَّا مجنونة مائلة إلى الرجال. ولا يزوج مسلم كافرة إلَّا معتِق أو سلطان، ولا كافر مسلمة بحال. ويعتبر إذن معتِق البعض ومالك باقيها، وإذن الشريكين.
стр. 343
فإن عضل (١) الولي أو غاب مسافة تقطع بكلفة ومشقة زوج الأبعد منه. فإن زوج من غير عضل وغَيْبة لم يصح. فإن استويا فالأولى تقديم الأفضل، ثم الأسن، فإن تشاحّا (٢) أقرع، فإن زوج المقروع صح. وإن زوج الوليان وجهل أسبقهما فسخ النكاحان، ثم نكحت من شاءت منهما أو من غيرهما.
ومن أراد أن يتزوج موليته وكَّل بإذنها إن كان لها إذن. ومن زوج أمته عبده الصغير فله أن يتولى طرفي العقد. كان قال: قد جعلت عتق أمتي صداقها، أو قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها صحا. فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها. كان تزوج مسلم ذمية بشهادة أهل الذمة لم يصح. ويصح النكاح بغير كفؤ، لكن لأبعد ولي سخط الفسخ.
والكفؤ (٣) الدين والمنصب.
باب المحرمات في النكاح
تحرم كل نسيبة (٤) سوى بنت عمة وعم وخالة وخال. وتحرم زوجات
стр. 344
الآباء والأبناء وأمهات الزوجات بالعقد وبناتهن بالدخول، ووطّء الشبهة والزنا كالحلال في التحريم. ومن تلوط بغلام حرم على كل أم الآخر وبنته.
ويحرم الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها. فإن تزوجهما في عقد فسد أو في عقدين فسد الثّاني. فله شراؤهما في عقد. فإن وطئ إحداهما لم تبح الأخرى حتى يُحرّم الموطوءة. فإن رجعت إليه اجتنبهما حتى يُحرّم إحداهما. وإن اشترى أخت زوجته لم تبح له ما دامت الزوجة في حبسه. وإن تزوج أخت سريته لم يصح النكاح. وإن ملكها وبنتها فوطئ إحداهما حرمت الأخرى أبدًا. فإن تزوجها في عقد صح في البنت. وإن جمع محللة ومحرَّمة صح في المحللة.
ولا يجمع الحر فوق أربع ولا العبد فوق اثنتين، وللمعتَق نصفه جمع ثلاث. وأي واحدة من منتهى (١) جمعه طلق لم تحل أخرى حتى تعتد. فإن قال: قد أخبرتني بانقضاء عدتها فكذبته صُدِّق في جواز نكاح الزائدة والأخت، دون إسقاط النفقة والسكنى. وإن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم نكاح أختها في عدتها، ووطئها إن كانت زوجته، ووطء أربع سواها بالزوجية، وابتداء العقد على أربع. ويباح في مدة استبراء المعتَقة نكاح أربع.
ويحرم نكاح الزانية على الزاني وغيره قبل توبتها وعدتها. ونكاح الموطوءة بشبهة في العدة إلَّا على الواطئ ما لم تلزمها عدة لغيره. ولا ينكح كافر مسلمة بحال، ولا مسلم كافرة إلَّا كتابية بنت كتابيين، ولا مجوسي
стр. 345
كتابية بل عكسه، ولا حرّ مسلم أمة مسلمة إلَّا أن لا يجد طَوْلًا لحرة لا ثمن أَمةٍ ويخاف العنت، أو يحتاج إلى خدمة لكبر أو سقم. وإن لم تعفه أمة تزوج ثانية وثالثة ورابعة. ولا ينفسخ نكاحهن بهايساره. وله تزويج أمةٍ على حرة مع عدم الطَّوْل كحرة أخرى. ولو جمع بينهما حرٌّ يجد الطوْلَ ولا يخشى العنت فسد نكاح الأَمة.
وليس للعبد نكاح سيدته ولا للسيد نكاح أمته ولا للأبوين الحرَّين نكاح رقيق ولدهما. كان اشترى أحد الزوجين أو ولده الحر أو مكاتبه زوج الآخر انفسخ النكاح.
ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بالملك إلَّا الأمة الكتابية. ولا يَنكِح الخنثى ولا يُنكَح حتى يتبين أمره.
باب الشرط والعيب في النكاح (١)
وإن شرط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتسرى (٢) أو لا يتزوج عليها أو طلاق ضرتها (٣) ولم يف فلها الفسخ. وإن شرط أن لا مهر
стр. 346
أو لا نفقة أو لا قسم أو لا وطء أو شرط فيه الخيار أو إن جاء بالمهر وقت كذا أو إلَّا فلا نكاح لغا الشرط. كان زوّجه موليته على أن يزوجه موليته صح إن سميا صداقًا. كان تزوجها إلى مدة، أو نوى إذا أحلها لمن قبله طلقها، أو زوجها مطلقها ثلاثًا من عبده بنية أن يهبه لها فسد العقد.
وإن شرطها مسلمة، فبانت كتابية، فله الفسخ، ولا عكس. وإن شرطها بكرًا، أو جميلة، أو نسيبة، أو أمة، أو شرط نفي عيب لا يثبت الفسخ كالعمى، والشلل، فبانت بخلافه، فلا فسخ. وإن ظنها حرة فبانت بخلافه، فُرّق بينهما. وإن أُبيحت له خُيّر إنْ شَرَطها حرة، أو ظنها حرة الأصل. كان ظنها عتيقة فلا خيار وولده بكل حال أحرار، حرًّا كان أو عبدًا. ويفديهم الحر في الحال، والعبد إذا أعتق بقيمتهم يوم وضعه، ويرجع مع الشرط على من غَرّه (١). وإن رضي بالمقام معها فولده بعدُ أرقاء.
وإن وُجد بأحد الزوجين جنون، أو جذام (٢)، أو برص، أو كان الرجل رقيقًا، أو مجبوبًا (٣)، أو المرأة فتقاء (٤)، أو رتقاء، أو قرناء،
стр. 347
أو عفلاء، فلصاحبه الفسخ، وإن كان به مثله. فإن ادَّعى المجبوب الجماع ببقية ذكره فأنكرته حلف.
فصل
وإن ادَّعت عِنَته (١) فأقر أجِّل (٢) سنة منذ رافعته. فإن وطئها فيه وإلَّا فلها الفسخ. وإن أنكر العنة حلف فإن نكل أُجّل، وإن ادَّعى وطئها وادَّعت أنها بكر أُريت للنساء فإن صدقنها أُجّل. فإن قال: أزلتها ثم عادت، حلفت، فإن أكذبها فقالت: زالت بوثبة، حلف، وإن اعترفت أنه وطئها مرة ولو في الدبر أو في نكاح سابق أو وطئ غيرها زالت عنته.
والخيار على التراخي، لكن يسقط بما دل عن الرضى، إلَّا في العنة، فلا يسقط إلّاُ بقولها. ويسقط المهر قبل الدخول وبعده يوجب المسمى. ويرجع على من غره (٣)، فإن لم يكن قبضته المرأة وهي الغَارَّة سقط. وإن زوجت من لها الخيار معيبًا فلها الفسخ.
стр. 348
وإن اختارت الحرة مجبوبًا (١) أو عنينا ابتداءً لم يملك وليها منعها، وإن كان به مرض أو جنون، أو جذام، ملكه.
ومن كان (٢) عتقها تحت عبد فلها الفسخ إن عتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها عالمة بعتقها وملك فسخها سقط. فإن طلقت قبل أن تفسخ وقع، وإن فسخت قبل الدخول فلا مهر، أو بعده (٣) أو أقامت فهو للسيدة، ومن عتقت بتدبير ومن كل المال وقيمتها مائة وصداقها مائتان منعت الفسخ قبل الدخول. ومن ثبت لها فسخ فلا حكم لوليها. فإن كانت صغيرة أو مجنونة خيرت عند بلوغها، وعتقها وسائر الفسوخ إلى الحاكم.
باب نكاح الكفار
نقرهم على ما يعتقدون حله (٤). فإن أتونا لعقده عقدناه إسلاميًّا (٥)
стр. 349
فإن عقدوه ثم ارتفعوا، أو أسلم الزوجان أقررناهما، إلَّا لقيام مفسد لابتداء العقد، فلو أسلموا والمرأة بنته أو نكحها في عدة غيره، أو حبلى من زنى، أو مطلقة ثلاثًا، أو في عقد مؤقت فسخ. وإن كان بلا ولي أو بلا شهود أو في عدة وقد انقضت أو على أختها وقد ماتت (١): أقر.
وإن وطئ حربي حربية قهرًا، أو طوعًا نكاحًا: أقر. وإن كان المهر مُسَمّى صحيحًا أو فاسدًا وقد قبض: أجزأ (٢). وإن كان فاسدًا ولم يقبض أو لم يسم فمهر مثلها. كان أسلم الزوجان معًا أو زوج الكتابية فالنكاح باق. وإن أسلم أحدهما وليس بكتابي قبل الدخول حرمت ولا مهر لها في الحالين. وإن أسلم أحدهما بعد الدخول ثم الآخر في العدة فالنكاح باق (٣) وإلَّا فسخ منذ اختلف الدَّينان. فلو وطئها في العدة ولم يسلم الثاني لزمه مهر المثل. ولها نفقة العدة إن أسلمت، وإن أسلم وتحته أختان فاسلمتا معًا اختار أحدهما (٤). وإن كانتا أمًا وبنتًا حرمت الأم. فإن كان دخل بها حرمتا. وإن كن فوق أربع فأسلمن معه، أو كن كتابيات أمسك أربعًا.
وعدة من فارق من اختياره. ويجبر على الاختيار. وعليه نفقتهن إلى خياره. فإن أبان إحداهن، أو وطئها، أو ظاهرَ منها فمختارة. وإن أبان الكل أخرج المختارات بالقرعة وله نكاح البواقي بعد عدة الأربع، فإن مات فعلى
стр. 350
الكل عدة الوفاة والإِرث لأربع بالقرعة. كان أسلم البعض ولسن بكتابيات فلا إمساك ولا فسخ إلَّا فيمن أسلمن. ثم إن شاء عجل الإِمساك في الكل أو البعض. وإن شاء أخَّره حتى يسلم البواقي وتنقضي عدتهن، وإن عجّل اختيار أربع فعدة البواقي من إسلامه. كان انقضت عدة البواقي ولم يسلم إلَّا أربع فقد لزم نكاحهن. فإن اختار أوّلًا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدَّمه إسلام أربع سواها. وإن أسلم حر قبل الدخول وتحته إماء فأسلمن، أو بعده في العدة حَرُمْن.
وإنْ أُبحن حال الاجتماع في الإِسلام اختار من تعفه. ومن عتق بين إسلامهما وهي تعف، حرم البواقي، وإن عتقت بعد إسلامهما اختار من الجميع. وإن أسلم تحت عبد أربع في العدة اختار اثنتين، وكذا إن عتق قبل أن يختار. وإن أسلم ثم عتق، ثم أسلمن، أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم، أمسك الأربع. وإن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول حرمت، وعليه نصف المهر إن سبقها. وانتقال أحد الكتابيين إلى دين لا يقرر عليه ردة.
* * *
стр. 351
كتاب الصداق (١)
يجب تسميته في العقد وتخفيفه، وأن لا يُجاوز خمسمائة درهم (٢)، ولا حد لأقله. وإن خلا ذكره (٣) أو فسدت تسميته فمهر مثلها. وإن أصدقها عصيرًا فبان خمرًا فمثله، أو عبدًا فبان حرًّا أو غصبًا فقيمته.
وما صح عوضًا صح مهرًا إلَّا منافع الزوج. وإن أصدقها عينًا من أعين أو أطلق فالوسط. وإن تزوجها على مجهول قدر، وحصول كدار غيره أو حمل شجَرِهِ أو بطن أو متاع بيته أو حكم فلان أو تعليم قرآن أو فقه
стр. 352
أو طلاق ضرتها لم يصح التسمية (١). وإن تزوجهن بعوض واحد قسم على قدر مهور مثلهن. ولها الرد بالعيب. وإن عقدا عليه في الذمة فإبداله (٢) فقط. وإن جهل أجله فمحله الفرقة. وإن أصدقها مع عدم ضرتها ألفًا ومع وجودها ألفين أو مع عدم أبيها ألفين ومع وجوده ألفا صح في الضرة، وترجع. وترجع الزوجة قبل الدخول بما سُمِّي لغير الأب.
والتواطؤ على الصداق سرًّا فهو من (٣) العقد. وزيادته بعد العقد تلحقه. فإن لحقت بعد عتقها فلها. وإن كرر مهرين سرًا وعلانية لزم الزائد. فإن قال: عقد تكرر، وقالت: بل عقدان بينهما فرقة، حلفت. وإن أعتقها بسؤالها على أن تنكحه ثم أبت لزمتها قيمتها. وإن أعتقته بسؤاله على أن يتزوجها ثم أبى عتق مجانًا.
وإن زوج غير الأب بدون مهر المثل لزم الزوج التتمة، ويلزم الابن ما سمَّى الأب. ويفسد نكاحه بدون إذن سيده. وإن وطئ لزم برقبته مهر المثل. وإن زوج عبده من أمته تبعه بمهرها حرًّا. فلو زوجه حرة ثم باعه منها تقاصّا (٤). وإن باعه بمهرها صح البيع وصح النكاح.
стр. 353
باب المسمى ومهر المثل (١)
يملك بالعقد وحكمه حكم البيع. ويلزم بموت أو خلوة من يطأ مثله بمطاوعة يوطأ مثلها علم بها ولو مع مانع حسِّي كجب (٢) ونحوه، أو شرعي كحيض ونحوه.
ويسقُط قبل لزومه بالفرقة من جهتها كردة أو رضاع أو إعسار.
ويُنَصَّف بالفرقة من جهته كطلاق أو خلع (٣) إلَّا لعيب بها، أو كفرها أو إسلامه فإنه يسقطه. فإن تنصف قبل قبضه وتعذر رده بتلف أو شُفعة فمثل المثلي وقيمة غيره على أدنى صفاته. وإن كان باقيًا بصفته ملك نصفه قهرًا دون زيادته المنفصلة. وإن اتصلت فنصف قيمته كما سبق، وإن نقضت، وإن بنت، أو صبغت، فله النصف إن بذل قيمة زيادته وتلفه ونقصه بيدها يعد تنصفه منها. ويأخذ مع تلفه النصف الباقي.
وإن كان المسمى في الذمة فقبض ثم سقط أو نصفه نُصّف كالمعين فيما ذكر. لكن يعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه. وإن كان المسمى تعليم قصيدة رجع بأجرة تعليمه إن سقطت ونصفها إن نُصّف.
стр. 354
وإن وجب مهر المثل فُرض. فإن اختلفا فرضه الحاكم وهو في إسقاطه وتقريره وتنصيفه كالمسمى.
وتختلف المتعة (١) بيسر الزوج وعسره، فأعلاها خادم وأدناها كسوة تصح الصلاة بها. ولا تسقط بهبة مهر المثل قبل الفرقة. ولا متعة إلَّا لفرقة قبل الفرض والدخول. ولها مهر مثلها من نسائها في عقل ودين وسن ومال وجمال وبكورية وبلد. فإن كان فوقها أو دونها زيد ونقص بقدر ذلك. فإن فقدن اعتبر أقرب شبه بها.
والذي بيده عقدة النكاح الزوج. فإن طلق قبل الدخول فمن عفى من الزوجين عن حقه من المهر وهو جائز التبرُّع صح. وإن وهبته مهرها ثم وُجد ما يُسقطه أو ينصّفه رجع عليها بعوضه، وإن أبرأته فلا. وإن وهبته نصفه ثم نُصّف رجع بالباقي. وإن تطوع به أجنبي ثم سقط أو نُصّف فالرجوع للزوج.
ولها منع نفسها قبل الدخول حتى تقبضه لحوله. وإن بأن معيبًا فلها المنع وإن بأن معسرًا أو أعسر فلها الفسخ. وإن اختارت المقام منعت الفسخ دون منع نفسها. والمنع والفسخ مع الرق للسيد. ولا يقبض مَهْرَ ابنته الرشيدة بلا إذنها. ويقبل قول الزوج فيما يقرره وقَدْرُه وعَيْنُه، وللزوجة في قبضه.
стр. 355
ولا مهر لنكاح فاسد، وتوجبُ خلوةٌ المسمى. والموطوءة بشبهة والمكرهة مهر المثل. ولا أرش للبكارة. وعلى مُذْهِب عذرتها بدفعه أرش بكارتها. وإن فعله الزوج قبل الدخول ثم طلق فنصف المسمى فقط.
باب الوليمة (١)
تسن للزوج بشاة. وتجب إجابة مسلم مُحَرَّم هجْرُه أول يوم ولم يدع الجفلى (٢). ويباح سائر الولائم وإجابتها. ويستحب أكل صائم نفل، ويحرم