← Книги сунны

Книги сунны · id 16953

المسند المصنف المعلل

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (42 688 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.

стр. 13966

و «النَّسَائي» في «الكبرى» ⦗٤٢٣⦘ (٨٣٢٠) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن مَعمَر، عن أيوب، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر. وفي (٨٣٢١) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أَبو عامر، وعثمان بن عمر، عن إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير. ثلاثتهم (أيوب السَّخْتِياني، وكثير بن كثير، وعطاء بن السائب) عن سعيد بن جبير، فذكره (١). - أَخرجه أحمد (٣٣٩٠) قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب، قال: أنبئت عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: «فجاء الملك بها، حتى انتهى إلى موضع زمزم، فضرب بعقبه، ففارت عينا، فعجلت الإنسانة، فجعلت تقدح في شنتها، فقال رسول الله ﷺ : رحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت، لكانت زمزم عينا معينا». لم يسم أيوب من أنبأه (٢). - وأخرجه البخاري، تعليقا، ٤/ ١٤٢ (٣٣٦٣) قال: قال الأَنصاري: حدثنا ابن جُريج، قال: أما كثير بن كثير، فحدثني، قال: إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير، فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس، ولكنه قال: أقبل إبراهيم ⦗٤٢٤⦘ بإسماعيل وأمه، ﵈، وهي ترضعه، معها شنة ـ لم يرفعه ـ ثم جاء بها إبراهيم، وبابنها إسماعيل. «موقوف» (٣).

стр. 13967

• وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٩١٢) قال: حدثنا أَبو أُسامة، قال: حدثني أَبو عمير، عن أيوب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أول من أحدث من نساء العرب جر الذيول، أم إسماعيل، قال: لما فرت من سارة، أرخت ذيلها، لتعفي أثرها، وأول من طاف بين الصفا والمروة أم إسماعيل. «موقوف». - وأخرجه عبد الله بن أحمد (٢١٤٤٣) قال: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٣١٨) قال: أخبرنا أحمد بن سعيد. وفي (٨٣١٩) قال: أخبرنا أَبو داود، قال: حدثنا علي بن المديني. و «ابن حِبَّان» (٣٧١٣) قال: أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري، ببغداد، قال: حدثنا حجاج بن الشاعر. ثلاثتهم (حجاج بن يوسف الشاعر، وأحمد بن سعيد، وعلي بن المديني) عن وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أيوب يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب؛ «أن جبريل لما ركض زمزم بعقبه، جعلت أم إسماعيل تجمع البطحاء، فقال النبي ﷺ : رحم الله هاجر أم إسماعيل، لو تركتها لكانت عينا معينا» (١). - وفي رواية: «عن النبي ﷺ ؛ أن جبريل حين ركض زمزم بعقبه، فنبع الماء، فجعلت هاجر تجمع البطحاء حول الماء، لئلا يتفرق، فقال رسول الله ﷺ : رحم الله هاجر، لو تركتها لكانت عينا معينا» (٢). جعله من مسند أُبي بن كعب (٣).

стр. 13968

ـ قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: قال أحمد بن سعيد: قال وهب: فقلت لأبي: حماد لا يذكر: «أُبي بن كعب»، ولا يرفعه؟ قال: أنا أحفظ كذا، هكذا حدثني به أيوب. قال وهب: وحدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، نحوه، ولم يذكر «أُبَيًّا»، ولا «النبي ﷺ ». قال وهب: فأَتيتُ سَلَّام بن أَبي مُطيع فحدثني هذا الحديث، فَرُوِي له عن حماد بن زيد، عن أَيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبير فرد ذلك ردًّا شديدًا ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلتُ: أَبي يقول: أَيوب عن سعيد بن جُبير، قال: العَجَبُ والله ما يزال الرجلُ من أَصحابنا الحافظ قد غَلِط إِنما هو: أَيوب، عن عكرمة بن خالد. - وأخرجه البخاري (٣٣٦٢) قال: حدثني أحمد بن سعيد، أَبو عبد الله، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، ﵄، عن النبي ﷺ قال: «يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت، لكان زمزم عينا معينا». ليس فيه: «أُبي بن كعب»، وزاد فيه: «عبد الله بن سعيد بن جبير» (١).

стр. 13969

- فوائد: - قال أَبو الحسن الدارقُطني: حدثنا إبراهيم بن حماد، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا أَبو سفيان المعمري، عن مَعمَر، عن أيوب، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: رحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم، أو قال: لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عينا معينا. لم يجمع بينهما غير معمر. «الأفراد» (١٢٧).

стр. 13970

• حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، الحديث. سلف برقم (). - وحديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «أول الخلائق يكسى يوم القيامة، إبراهيم، ﵇». يأتي برقم ().

стр. 13971

٦٥٤٠ - عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: «مر النبي ﷺ بنفر يرمون، فقال: رميا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا» (١). أخرجه أحمد (٣٤٤٤). وابن ماجة (٢٨١٥) قال: حدثنا محمد بن يحيى. كلاهما (أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، فذكره (٢).

стр. 13972

- فوائد: - أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٥٦) قال: حدثنا أَبو عَوانة، عن الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية؛ أن رسول الله ﷺ مر بفتية يرمون، فقال رسول الله ﷺ : ارموا يا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا. «مُرسَل».

стр. 13973

• حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يرحمنا الله وأخا عاد». سلف في مسند أُبي بن كعب. - حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فأبلغ في الخطبة، فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي، وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك، قال له: يا موسى، إن من عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك، قال: أي رب، من عبادك؟ قال: نعم، قال: فادللني على هذا الرجل الذي آتيته من العلم ما لم تؤتني، حتى أتعلم منه، قال: يدلك عليه بعض زادك، قال لفتاه يوشع: ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾، وكان مما تزود حوت مملح في زنبيل، وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداة، فلما انتهيا إلى الصخرة، عند ساحل البحر، وضع فتاه المكتل على ساحل البحر، فأصاب الحوت ثرى البحر، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وانسرب في البحر» الحديثَ. سلف في مسند أُبي بن كعب.

стр. 13974

٦٥٤١ - عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قول الله، ، لموسى، ﵇: ﴿وفتناك فتونا﴾ فسألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النهار يا ابن جبير، فإن لها حديثا طويلا، فلما أصبحت غدوت على ابن عباس، لأنتجز منه ما وعدني، من حديث الفتون، فقال: ⦗٤٢٨⦘ «تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله، ، وعد إبراهيم ﷺ أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك، ما يشكون فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، ﵉، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم، ﵇، فقال فرعون: فكيف ترون؟ فائتمروا، وأجمعوا أمرهم، على أن يبعث رجالا معهم الشفار، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا أن تباشروا من الأعمال والخدمة، الذي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فيقل نباتهم، ودعوا عاما، فلا تقتلوا منهم أحدا، فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم، فأجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أُم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغِلمان، فولدته علانية آمنة، فلما كان من قابل حملت بموسى، فوقع في قلبها الهم والحزن، وذلك من الفتون يا ابن جبير، ما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فأوحى الله، جل ذكره، إليها أن لا تخافي ﴿ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾،

стр. 13975

فأمرها إذا ولدت، أن تجعله في تابوت، وتلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك، فلما توارى عنها ابنها، أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني، لو ذبح عندي، فواريته وكفنته، كان أحب إلي أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه، فانتهى الماء به، حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري امرأة فرعون، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا مالا، وإنا إن فتحناه، لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته، لم يخرجن منه شيئا، حتى دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلاما، فألقي عليها منه محبة، لم يلق منها على أحد قط، وأصبح فؤاد أُم موسى فارغا من ذكر كل شيء، إلا من ذكر موسى، فلما سمع الذباحون بأمره، أقبلوا ⦗٤٢٩⦘ بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، وذلك من الفتون يا ابن جبير، فقالت لهم: أقروه، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت فرعون فقالت: ﴿قرة عين لي ولك﴾، فقال فرعون: يكون لك، فأما لي فلا حاجة لي، فقال رسول الله ﷺ : «والذي يحلف به، لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين، كما أقرت امرأته، لهداه الله كما هداها، ولكن الله حرمه ذلك».

стр. 13976

فأرسلت إلى من حولها، إلى كل امرأة لها لبن، تختار له ظئرا، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه، لم يقبل على ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلى السوق، ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها، فلم يقبل، فأصبحت أُم موسى والها، فقالت لأخته: قصي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرا، أحي ابني أم أكلته الدواب، ونسيت ما كان الله وعدها فيه، فبصرت به أخته عن جنب، والجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد، وهو إلى ناحية لا يشعر به ـ فقالت من الفرح، حين أعياهم الظؤورات: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم، وهم له ناصحون، فأخذوها فقالوا: ما يدريك ما نصحهم؟ هل تعرفونه؟ حتى شكوا في ذلك، وذلك من الفتون يا ابن جبير، فقالت: نصيحتهم له، وشفقتهم عليه، رغبتهم في صهر الملك، ورجاء منفعة الملك، فأرسلوها، فانطلقت إلى أمها، فأخبرتها الخبر، فجاءت أمه، فلما وضعته في حجرها، ثوى إلى ثديها فمصه، حتى امتلأ جنباه ريا، وانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها، أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فأرسلت إليها، فأتت بها وبه، فلما رأت ما يصنع، قالت: امكثي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحب شيئًا حبه قط، قالت أُم موسى: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه، فأذهب ⦗٤٣٠⦘ به إلى بيتي، فيكون معي، لا آلوه خيرًا فعلت، فإني غير تاركة بيتي وولدي، وذكرت أُم موسى ما كان الله وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون، وأيقنت أن الله منجز موعوده، فرجعت إلى بيتها من يومها، فأنبته الله نباتا حسنا، وحفظ لما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل، وهم في ناحية القرية، ممتنعين من السخرة والظلم ما كان فيهم، فلما ترعرع، قالت امرأة فرعون لأُم موسى: أزيريني ابني، فوعدتها يوما تزيرها إياه فيه،

стр. 13977

وقالت امرأة فرعون لخزانها وظؤورها وقهارمتها: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة، لأرى ذلك فيه، وأنا باعثة أمينا يحصي كل ما يصنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا والكرامة والنحل تستقبله، من حين خرج من بيت أمه، إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها، نحلته وأكرمته، وفرحت به، ونحلت أمه بحسن أثرها عليه، ثم قالت: لآتين فرعون فلينحلنه وليكرمنه، فلما دخلت به عليه جعله في حجره، فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض، قال الغواة من أعداء الله لفرعون: ألا ترى ما وعد الله إبراهيم نبيه، إنه زعم أن يربك ويعلوك ويصرعك، فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه، وذلك من الفتون يا ابن جبير، بعد كل بلاء ابتلي به، وأريد به فتونا، فجاءت امرأة فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي؟ فقال: ألا ترينه، إنه يزعم سيصرعني ويعلوني، قالت: اجعل بيني وبينك أمرا يعرف فيه الحق، ائت بجمرتين ولؤلؤتين، فقربهن إليه، فإن بطش باللؤلؤ، واجتنب الجمرتين، عرفت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين، ولم يرد اللؤلؤتين، علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل، فقرب ذلك إليه، فتناول الجمرتين، فنزعوهما منه مخافة أن يحرقا يديه، فقالت المرأة: ألا ترى؟! فصرفه الله عنه بعد ما كان قد هم به، وكان الله بالغا فيه أمره، فلما بلغ أشده، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم، ولا سخرة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما ⦗٤٣١⦘ موسى، ﵇، يمشي في ناحية المدينة، إذ هو برجلين يقتتلان، أحدهما فرعوني، والآخر إسرائيلي، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى، ﵇، غضبا شديدا، لأنه تناوله، وهو يعلم منزله من بني إسرائيل، وحفظه لهم، لا يعلم الناس إلا أنما ذلك من الرضاع، إلا أُم موسى، إلا أن يكون الله سبحانه أطلع موسى، ﵇، من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره، ووكز موسى الفرعوني فقتله، وليس يراهما أحد إلا الله، ، والإسرائيلي،

стр. 13978

فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾، ثم قال: ﴿رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم﴾ ﴿فأصبح في المدينة خائفا يترقب﴾ الأخبار، فأتي فرعون، فقيل له: إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقك، ولا ترخص لهم، فقال: ابغوني قاتله من شهد عليه، فإن الملك، وإن كان صفوه مع قومه، لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة، ولا ثبت، فاطلبوا لي علم ذلك، آخذ لكم بحقكم، فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتا، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه، وكره الذي رأى، فغضب الإسرائيلي، وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي، لما فعل أمس واليوم: ﴿إنك لغوي مبين﴾ فنظر الإسرائيلي إلى موسى، ﵇، بعد ما قال له ما قال، فإذ هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له: ﴿إنك لغوي مبين﴾ أن يكون إياه أراد، وإنما أراد الفرعوني، فخاف الإسرائيلي وقال: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾، وإنما قال له مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، فتتاركا، وانطلق الفرعوني فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر، حين يقول: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾، فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى، فأخذ رسل ⦗٤٣٢⦘ فرعون الطريق الأعظم، يمشون على هيئتهم، يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقا، حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر، وذلك من الفتون يا ابن جبير،

стр. 13979

فخرج موسى متوجها نحو مدين، لم يلق بلاء قبل ذلك، وليس له علم، إلا حسن ظنه بربه تعالى، فإنه ﴿قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل. ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ يعني بذلك حابستين غنمهما، فقال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟ فقالتا: ليس لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم، فسقى لهما، فجعل يغترف في الدلو ماء كثيرا، حتى كان أول الرعاء، وانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى، ﵇، فاستظل بشجرة، وقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ واستنكر أَبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا، فقال: إن لكما اليوم لشأنا، فأخبرتاه بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوه، فأتت موسى فدعته، فلما كلمه ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾ ليس لفرعون، ولا لقومه علينا سلطان، ولسنا في مملكته، فقالت إحداهما: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، فاحتملته الغيرة على أن قال لها: ما يدريك ما قوته، وما أمانته؟ قالت: أما قوته، فما رأيت منه في الدلو، حين سقى لنا، لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما الأمانة، فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه، وشخصت له، فلما علم أني امرأة، صوب رأسه فلم يرفعه، حتى بلغته رسالتك، ثم قال لي: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، فلم يفعل هذا الأمر إلا وهو أمين، فسري عن أبيها وصدقها، وظن به الذي قالت، فقال له: هل لك ﴿أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾، ففعل، فكانت على نبي الله موسى ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عدة منه، فقضى الله عنه عدته، فأتمها عشرا.

стр. 13980

قال سعيد: فلقيني رجل من أهل النصرانية، من علمائهم، قال: هل تدري أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا، وأنا يومئذ لا أدري، فلقيت ابن عباس، فذكرت ذلك له، فقال: أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله واجبة، لم يكن نبي الله ﷺ لينقص منها شيئا، ويعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عدته التي وعده، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت النصراني فأخبرته ذلك، فقال: الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قلت: أجل وأولى، فلما سار موسى بأهله، كان من أمر النار (١) والعصا ويده ما قص الله عليك في القرآن، فشكا إلى الله سبحانه ما يتخوف من آل فرعون، في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون، يكون له ردءا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه الله سؤله، وحل عقدة من لسانه، وأوحى الله إلى هارون، وأمره أن يلقاه، فاندفع موسى بعصاه، حتى لقي هارون، ﵇، فانطلقا جميعا إلى فرعون، فأقاما على بابه حينا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد، فقالا: إنا رسولا ربك، قال: فمن ربكما؟ فأخبراه بالذي قص الله عليك في القرآن، قال: فما تريدان، وذكره القتيل، فاعتذر بما قد سمعت، قال: أريد أن تؤمن بالله، وترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه، وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، فاغرة فاها، مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل، ثم أخرج يده من جيبه، فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص، ثم ردها، فعادت إلى لونها الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا بطريقتكم المثلى، يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش، فأَبوا على موسى أن يعطوه شيئًا مما طلب، وقالوا له: اجمع لهما ⦗٤٣٤⦘ السحرة، فإنهم بأرضك كثير، حتى يغلب سحرك سحرهما،

стр. 13981

فأرسل في المدائن، فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون قالوا: بم يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات، قالوا: فلا والله، ما أحد في الأرض يعمل بالسحر بالحيات والحبال والعصي الذي نعمل، وما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم، فتواعدوا يوم الزينة، وأن يحشر الناس ضحى. قال سعيد: فحدثني ابن عباس، أن يوم الزينة، اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة، هو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعنون موسى وهارون، استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى، لقدرتهم بسحرهم، إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين؟ قال: بل ألقوا ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون﴾، فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله إليه أن ألق عصاك، فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيما، فاغرة فاها، فجعلت العصا تلبس بالحبال، حتى صارت جرزا على الثعبان تدخل فيه، حتى ما أبقت عصا، ولا حبلا، إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك، قالوا: لو كان هذا سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا، ولكنه أمر من الله، وآمنا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كنا عليه، فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأتباعه، وظهر الحق ﴿وبطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾ وامرأة فرعون بارزة، تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه، فمن رآها من آل فرعون، ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى، فلما طال مكث موسى بمواعد فرعون الكاذبة، كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت أخلف موعده، وقال: هل يستطيع ربك أن ⦗٤٣٥⦘ يصنع غير هذا؟

стр. 13982

فأرسل الله، ، على قومه ﴿الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات﴾ كل ذلك يشكو إلى موسى، ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه أخلف موعده، ونكث عهده، حتى أمر موسى بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلا، فلما أصبح فرعون، فرأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن حاشرين، فتبعه بجنود عظيمة كثيرة، وأوحى الله، تعالى، إلى البحر، إذا ضربك عبدي موسى بعصاه فانفرق اثنتي عشرة فرقة، حتى يجاوز موسى ومن معه، ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه، فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصا، فانتهى إلى البحر وله قصيف، مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل، فيصير عاصيا لله، فلما تراءى الجمعان وتقاربا، قال قوم موسى: إنا لمدركون، افعل ما أمرك به ربك، فإنه لم يكذب، ولم تكذب، قال: وعدني ربي إذا أتيت البحر، انفرق اثنتي عشرة فرقة، حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره ربه، وكما وعد موسى، فلما أن جاز موسى وأصحابه كلهم البحر، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى البحر، قال أصحابه: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه فأخرجه له ببدنه، حتى استيقنوا هلاكه، ثم مروا بعد ذلك ﴿على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون. إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾، قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم، ومضى، فأنزلهم موسى منزلا، وقال لهم: أطيعوا هارون، فإني قد استخلفته عليكم، فإني ذاهب إلى ربي، وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها، فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين يوما، وقد صامهن ليلهن ونهارهن، وكره أن يكلم ربه، وريح فيه ريح فم الصائم، فتناول موسى من نبات الأرض شيئًا فمضغه، فقال له ربه ⦗٤٣٦⦘ حين أتاه: لم أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان،

стр. 13983

قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح، قال: أو ما علمت، يا موسى، أن ريح فم الصائم أطيب من ريح المسك، ارجع فصم عشرا، ثم ائتني، ففعل موسى، ﵇، ما أمره به، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل، ساءهم ذلك، وكان هارون قد خطبهم، وقال: إنكم خرجتم من مصر، ولقوم فرعون عندكم عوار وودائع، ولكم فيهم مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وَديعة استودعتموها، ولا عارِيَّة، ولسنا برادين إليهم شيئًا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرا، وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع، أو حلية، أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه، فقال: لا يكون لنا، ولا لهم، وكان السامري من قوم يعبدون البقر، جيران لبني إسرائيل، ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضي له أن رأى أثرا، فأخذ منه قبضة، فمر بهارون، فقال له هارون، ﵇: يا سامري، ألا تلقي ما في يدك، وهو قابض عليه، لا يراه أحد طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء، إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها، أن يكون ما أريد، فألقاها، ودعا له هارون، فقال: أريد أن تكون عجلا، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع، أو حلية، أو نحاس، أو حديد، فصار عجلا أجوف، ليس فيه روح، له خوار. قال ابن عباس: لا والله، ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره، وتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: يا سامري، ما هذا؟ وأنت أعلم به، قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق، فقالت فرقة: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا، لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأينا، وإن لم يكن ربنا، فإنا نتبع قول موسى، وقالت فرقة: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولن نؤمن به، ولا ⦗٤٣٧⦘ نصدق، وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب به، فقال لهم هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرَّحمَن﴾ قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما، ثم أخلفنا، هذه أربعون قد مضت؟ فقال سفهاؤهم: أخطأ ربه، فهو يطلبه ويتبعه،

стр. 13984

فلما كلم الله موسى، ﵇، وقال له ما قال، أخبره بما لقي قومه من بعده ﴿فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ قال لهم ما سمعتم في القرآن، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وألقى الألواح من الغضب، ثم إنه عذر أخاه بعذره، واستغفر له، فانصرف إلى السامري، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضة من أثر الرسول، وفطنت لها، وعميت عليكم، فقذفتها ﴿وكذلك سولت لي نفسي. قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ ولو كان إلها لم نخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون، فقالوا لجماعتهم: يا موسى، سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها، فيكفر عنا ما عملنا، فاختار موسى قومه سبعين رجلا لذلك، لا يألو الخير، خيار بني إسرائيل، ومن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم يسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، واستحيا نبي الله ﷺ من قومه، ومن وفده، حين فعل بهم ما فعل، فقال: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ وفيهم من كان الله اطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل، وإيمان به، فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ فقال: يا رب، سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال له: إن توبتهم أن ⦗٤٣٨⦘ يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد وولد، فيقتله بالسيف، لا يبالي من قتل في ذلك الموطن،

стр. 13985

ويأتي أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون، واطلع الله من ذنوبهم فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا، وغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى ﷺ متوجها نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم، وأَبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، ودنا منهم، حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم مصطفون ينظرون إلى الجبل، والكتاب بأيديهم، وهم من وراء الجبل، مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا، حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون، خلقهم خلق منكر، وذكر من ثمارهم أمرا عجيبا من عظمها، فقالوا: ﴿يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها ﴿فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. قال رجلان من الذين يخافون﴾ قيل ليزيد: هكذا قرأه؟ قال: نعم، من الجبارين، آمنا بموسى، وخرجا إليه، فقالوا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، ويقول أناس: إنهما من قوم موسى، فقال الذين يخافون بنو إسرائيل: ﴿قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ فأغضبوا موسى، ﵇، فدعا عليهم، وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك، لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم، حتى كان يومئذ، فاستجاب الله تعالى له، وسماهم كما سماهم موسى فاسقين، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، يصبحون كل يوم فيسيرون، ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابا لا تبلى، ولا تتسخ، وجعل بين أظهرهم حجرا مربعا، وأمر موسى فضربه بعصاه، فانفجرت منه ⦗٤٣٩⦘ اثنتا عشرة عينا، في كل ناحية ثلاثة أعين، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا يرتحلون من منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان فيه بالأمس.

стр. 13986

رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي ﷺ وصدق ذلك عندي، أن معاوية سمع ابن عباس حدث هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل، فقال: كيف يفشي عليه، ولم يكن علم به، ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك؟! فغضب ابن عباس، فأخذ بيد معاوية، فانطلق به إلى سعد بن مالك الزُّهْري، فقال له: يا أبا إسحاق، هل تذكر يوما حدثنا عن رسول الله ﷺ عن قتيل موسى، الذي قتل من آل فرعون، الإسرائيلي أفشى عليه، أم الفرعوني؟ قال: إنما أفشى عليه الفرعوني ما سمع من الإسرائيلي، شهد على ذلك وحضره (١). أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١١٢٦٣) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد. و «أَبو يَعلى» (٢٦١٨) قال: حدثنا أَبو خيثمة. كلاهما (عبد الله بن محمد، وأَبو خيثمة زهير بن حرب) عن يزيد بن هارون، قال: حدثنا أصبغ بن زيد الجهني، قال: حدثنا القاسم بن أَبي أَيوب، قال: حدثنا سعيد بن جبير، فذكره (٢).

стр. 13987

٦٥٤٢ - عن عِكرمة مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «كان أصحاب موسى الذين جاوزوا البحر، اثني عشر سبطا، وكان في كل طريق اثنا عشر ألفا، كلهم ولد يعقوب النبي ﷺ ». ⦗٤٤٠⦘ أخرجه عَبد بن حُميد (٦٠٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم، قال: حدثني أبي، عن عكرمة، فذكره (١).

стр. 13988

- فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ إِبراهيم بن الحَكَم بن أَبان, العَدَني, متروك الحديث. انظر فوائد الحديث رقم (٥٤٧١).

стр. 13989

٦٥٤٣ - عن أبي العالية الرياحي، قال: حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس، قال: «ذكر رسول الله ﷺ حين أسري به، فقال: موسى آدم طوال، كأنه من رجال شنوءة، وقال: عيسى جعد مربوع، وذكر مالكا خازن جهنم، وذكر الدجال» (١). - وفي رواية: «مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران، ﵇، رجل آدم طوال جعد، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم، مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، وأري مالكا خازن النار، والدجال، في آيات أراهن الله إياه: ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾» (٢). أخرجه أحمد (٢١٩٧) قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا شَيبان. وفي (٢١٩٨) قال: حدثنا حسين، في تفسير شَيبان. وفي ١/ ٢٥٩ (٢٣٤٧) قال: حدثنا عبد الوَهَّاب، عن سعيد. وفي ١/ ٣٤٢ (٣١٧٩) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثني شعبة. وفي ١/ ٣٤٢ (٣١٨٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. و «البخاري» ٤/ ١١٦ (٣٢٣٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غُندَر، قال: حدثنا شعبة (ح) قال: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا سعيد. وفي و ٤/ ١٥٣ (٣٣٩٦) قال: حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا غُندَر، قال: حدثنا شعبة. و «مسلم» ١/ ١٠٥ (٣٣٧) قال: حدثني محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (٣٣٨) قال: وحدثنا عَبد بن حُميد، قال: أخبرنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شَيبان بن عبد الرَّحمَن. ⦗٤٤١⦘ ثلاثتهم (شيبان بن عبد الرَّحمَن، وسعيد بن أبي عَروبَة، وشعبة بن الحجاج) عن قتادة، عن أبي العالية الرياحي، فذكره (٣). - في رواية شَيبان بن عبد الرَّحمَن، عند مسلم، قال: كان قتادة يفسرها، أن نبي الله ﷺ قد لقي موسى، ﵇. - صرح قتادة بالسماع في رواية محمد بن جعفر غُندَر، عن شعبة، عنه.

стр. 13990

- فوائد: - أَبو العالية، هو رفيع بن مِهران، الرياحي.

стр. 13991

٦٥٤٤ - عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس، فذكروا الدجال، فقالوا: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال: ما تقولون؟ قال: يقولون: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكن قال: «أما إبراهيم، ﵇، فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى، ﵇، فرجل آدم جعد، على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه، إذا انحدر في الوادي يلبي» (١). - وفي رواية: «عن مجاهد، قال: ذكروه، يعني الدجال، عند ابن عباس، قال: مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه يقول ذلك، ولكنه قال: أما إبراهيم، فانظروا إلى صاحبكم، (قال يزيد: يعني: النبي ﷺ ، وأما موسى، فرجل آدم، جعد طوال، كأنه من رجال شنوءة، على جمل أحمر، مخطوم بخلبة، فكأني أنظر إليه قد انحدر من الوادي يلبي» (٢).

стр. 13992

أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٦٢١) قال: حدثنا يزيد بن هارون. و «أحمد» (٢٥٠١) قال: حدثنا محمد بن أَبي عَدي. وفي ١/ ٢٧٧ (٢٥٠٢) قال: حدثنا يزيد. و «البخاري» ٢/ ١٣٩ (١٥٥٥) و ٧/ ١٦٢ (٥٩١٣) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني ابن أَبي عَدي. وفي ٤/ ١٤٠ (٣٣٥٥) قال: حدثني بيان بن عَمرو، قال: حدثنا النضر. و «مسلم» ١/ ١٠٦ (٣٤١) قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. ثلاثتهم (يزيد بن هارون، ومحمد بن أَبي عَدي، والنضر بن شميل) عن عبد الله بن عون، عن مجاهد بن جبر، فذكره (١). - قال أحمد بن حنبل (٢٥٠٢): قال هُشيم: الخلبة: الليف.

стр. 13993

- فوائد: - إذا كان ابن عباس لم يسمع من النبي ﷺ أنه قال: «مكتوب بين عينيه كافر»، فقد سمع ذلك غيره، ومن طرق صحيحة، منهم أَنس بن مالك، وسلف في مسنده.

стр. 13994

٦٥٤٥ - عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عيسى بن مريم، وموسى، وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد، عريض الصدر، وأما موسى فإنه جسيم، قالوا له: فإبراهيم؟ قال: انظروا إلى صاحبكم، يعني نفسه». أخرجه أحمد (٢٦٩٧) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا إسرائيل، عن عثمان، يعني ابن المغيرة، عن مجاهد، فذكره (١). ⦗٤٤٣⦘ - أخرجه البخاري ٤/ ١٦٦ (٣٤٣٨) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد،

стр. 13995

عن ابن عمر (١)، ﵄، قال: قال النبي ﷺ : «رأيت عيسى، وموسى، وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد، عريض الصدر، وأما موسى، فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزط» (٢).

стр. 13996

٦٥٤٦ - عن أبي العالية، عن ابن عباس؛ «أن رسول الله ﷺ مر بوادي الأزرق، فقال: أي واد هذا؟ قالوا: هذا وادي الأزرق، فقال: كأني أنظر إلى موسى ﵇، وهو هابط من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية، حتى أتى على ثنية هرشى، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى، قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى، على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة، (قال هُشيم: يعني ليفا)، وهو يلبي» (١). - وفي رواية: «سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: وادي الأزرق، فقال: كأني أنظر إلى موسى ﷺ فذكر من لونه وشعره شيئًا (لم يحفظه داود)، واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية، مارا بهذا الوادي، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى، أو لفت، فقال: كأني أنظر إلى يونس، على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة، مارا بهذا الوادي ملبيا» (٢). - وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ أتى على وادي الأزرق، فقال: ما هذا الوادي؟ قيل: وادي الأزرق قال: كأني أنظر إلى موسى منهبطا، وله جؤار إلى ربه بالتلبية، ومر على ثنية كذا، فقال: ما هذه؟ قال: ثنية كذا (٣)، قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى، على ناقة جعدة حمراء، خطامها من ليف، وعليه جبة من صوف» (٤).

стр. 13997

أخرجه أحمد (١٨٥٤) قال: حدثنا هُشيم. و «مسلم» ١/ ١٠٥ (٣٣٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، قالا: حدثنا هُشيم. وفي (٣٤٠) قال: وحدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «ابن ماجة» (٢٨٩١) قال: حدثنا أَبو بشر، بكر بن خلف، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «أَبو يَعلى» (٢٥٤٢) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «ابن خزيمة» (٢٦٣٢) قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة. وفي (٢٦٣٣) قال: حدثنا أَبو موسى، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «ابن حِبَّان» (٣٨٠١) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، قال: حدثنا علي بن سعيد المسروقي، قال: حدثنا ابن أبي زائدة. وفي (٦٢١٩) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. أربعتهم (هُشيم بن بشير، ومحمد بن أَبي عَدي، وحماد بن سلمة، ويحيى بن أبي زائدة) عن داود بن أبي هند، عن رفيع أبي العالية، فذكره (١). - وقال ابن حبان (٣٨٠١): الجؤار: الابتهال، والخلبة: الحشيش (٢).

стр. 13998

٦٥٤٧ - عن أبي العالية، قال: حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه» (١). - وفي رواية: «عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه، قال: لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه» (٢). ⦗٤٤٦⦘ - وفي رواية: «قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى، نسبه إلى أبيه، أصاب ذنبا، ثم اجتباه ربه» (٣). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٥٢٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة. و «أحمد» (٢١٦٧) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، قال: حدثنا شعبة. وفي ١/ ٢٥٤ (٢٢٩٨) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة (ح) وبَهز، قال: حدثنا شعبة. وفي ١/ ٣٤٢ (٣١٧٩) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثني شعبة. وفي (٣١٨٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة.

стр. 13999

وفي ١/ ٣٤٨ (٣٢٥٢) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. و «البخاري» ٤/ ١٥٣ (٣٣٩٥) قال: حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا غُندَر، قال: حدثنا شعبة. وفي ٤/ ١٥٩ (٣٤١٣) قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة. وفي ٦/ ٥٧ (٤٦٣٠) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا شعبة. وفي ٩/ ١٥٧ (٧٥٣٩) قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة (ح) قال: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد. و «مسلم» ٧/ ١٠٢ (٦٢٣٦) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. و «أَبو داود» (٤٦٦٩) قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة. و «ابن حِبَّان» (٦٢٤١) قال: أخبرنا عمران بن موسى السَّخْتِياني، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة. ثلاثتهم (شعبة بن الحجاج، ومَعمَر بن راشد، وسعيد بن أبي عَروبَة) عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية الرياحي، فذكره (١). - صرح قتادة بالسماع عند أحمد (٢١٦٧ و ٢٢٩٨ و ٣١٨٠)، والبخاري (٣٣٩٥)، ومسلم، وابن حبان.

стр. 14000

- فوائد: - ذكر المِزِّي أن أبا داود قال عقب الحديث: لم يسمع قتادة، من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث، هذا أحدها. وقال المِزِّي: وقال أَبو داود في موضع آخر، يعني عقب الحديث (٥٤٢٥): قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون. «تحفة الأشراف» (٥٤٢١). - قلنا: وفي الحقيقة سمع قتادة أكثر من ذلك، فمتى صرح بالسماع من طريق صحيح، فقد سمع.

стр. 14001

٦٥٤٨ - عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ، أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، ﵇» (١). - وفي رواية: «ما من الناس أحد، إلا قد أخطأ، أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا» (٢). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٥٧٢) قال: حدثنا عفان. و «أحمد» (٢٢٩٤) و ١/ ٢٩٢ (٢٦٥٤) قال: حدثنا عفان. وفي ١/ ٢٩٥ (٢٦٨٩) قال: حدثنا حسن بن موسى. وفي ١/ ٣٠١ (٢٧٣٦) و ١/ ٣٢٠ (٢٩٤٥) قال: حدثنا روح. و «عَبد بن حُميد» (٦٦٦) قال: حدثني سليمان بن حرب. و «أَبو يَعلى» (٢٥٤٤) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عفان. أربعتهم (عفان بن مسلم، وحسن بن موسى، وروح بن عبادة، وسليمان بن ⦗٤٤٨⦘ حرب) عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مِهران، فذكره (٣).

стр. 14002

- فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ علي بن زيد بن جُدعان، التَّيمي البصري، شيعيٌّ، ضعيفٌ، ليس بحُجة. انظر فوائد الحديث رقم (٦٥٥٩). - وأخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٦/ ٣٤١، في مناكير علي بن زيد، وقال: علي بن زيد كان يغالي في التشيع، في جملة أهل البصرة، ومع ضعفه يكتب حديثه.

стр. 14003

٦٥٤٩ - عن وَهب بن مُنَبِّه، عن ابن عباس، قال: «سأل النبي ﷺ جبريل، أن يراه في صورته، فقال: ادع ربك، قال: فدعا ربه، قال: فطلع عليه سواد من قبل المشرق، قال: فجعل يرتفع وينتشر، قال: فلما رآه النبي ﷺ صعق، فأتاه فنعشه، ومسح البزاق عن شدقيه». أخرجه أحمد (٢٩٦٦) قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أَبو بكر بن عياش، عن إدريس بن مُنَبِّه (١)، عن أبيه وَهب بن مُنَبِّه، فذكره (٢).

стр. 14004

- فوائد: - أخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٢/ ٣٤، في مناكير إدريس ابن بنت وَهب بن مُنَبِّه، وقال: إدريس بن سنان ليس له كبير رواية، وأحاديثه معدودة، وأرجو أنه من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.

стр. 14005

٦٥٥٠ - عن شهر بن حوشب؛ قال ابن عباس: «حضرت عصابة من اليهود، نبي الله ﷺ يوما، فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلال، نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، قال: سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب، ﵇، على بنيه: لئن أنا حدثتكم شيئًا فعرفتموه، لتتابعني على الإسلام، قالوا: فذلك لك، قال: فسلوني عما شئتم، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة، وماء الرجل، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ قال: فعليكم عهد الله، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني؟ قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ﷺ هل تعلمون أن إسرائيل، يعقوب، ﵇، مرض مرضا شديدا، وطال سقمه، فنذر لله نذرا، لئن شفاه الله تعالى من سقمه، ليحرمن أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد عليهم، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي، تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم،
следующие страницы →