وكان أن أعطيته من متاع الدنيا، أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة (١).
ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله، في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد، مشتملا به، فتخطيت القوم، حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك الله، أتصلي في ثوب واحد، ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا، وفرق بين أصابعه وقوسها: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله.
«أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قلنا: لا أينا، يا رسول الله، قال: فإن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله، ﵎، قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى ثوبه بعضه على بعض، فقال: أروني عبيرا، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة.
فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم (٢).
سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عَمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة
⦗٣٧٩⦘
رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ : من هذا اللاعن بعيره؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم (٣).
стр. 6757
سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانت عشيشية، ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله ﷺ : من رجل يتقدمنا، فيمدر الحوض، فيشرب ويسقينا؟ قال جابر: فقمت، فقلت: هذا رجل، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : أي رجل مع جابر؟ فقام جبار بن صخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سجلا، أو سجلين، ثم مدرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه، فكان أول طالع علينا رسول الله ﷺ فقال: أتأذنان؟ قلنا: نعم، يا رسول الله، فأشرع ناقته، فشربت شنق لها فشجت فبالت، ثم عدل بها فأناخها، ثم جاء رسول الله ﷺ إلى الحوض، فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله ﷺ فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول الله ﷺ ليصلي، وكانت علي بردة، ذهبت أن أخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب، فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله ﷺ يرمقني، وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا بيده، يعني شد وسطك، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك (٢).
⦗٣٨٠⦘
سرنا مع رسول الله ﷺ وكان قوت كل رجل منا، في كل يوم تمرة، فكان يمصها، ثم يصرها في ثوبه، وكنا نختبط بقسينا ونأكل، حتى قرحت أشداقنا، فأقسم أخطئها رجل منا يوما، فانطلقنا به ننعشه، فشهدنا أنه لم يعطها، فأعطيها، فقام فأخذها.
стр. 6758
سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئًا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما، يعني جمعهما، فقال: التئما علي بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد، وقال محمد بن عباد: فيتبعد ـ فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة، فقال برأسه هكذا، وأشار أَبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا ـ ثم أقبل، فلما انتهى إلي، قال: يا جابر، هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم، يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي، فأرسل غصنا عن يمينك، وغصنا عن يسارك، قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنا عن يميني، وغصنا عن يساري، ثم لحقته، فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما، ما دام الغصنان رطبين.
стр. 6759
قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله ﷺ : يا جابر، ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما وجدت في
⦗٣٨١⦘
الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء، في أشجاب له، على حمارة من جريد، قال: فقال لي: انطلق إلى فلان بن فلان الأَنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء، قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: اذهب فأتني به، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه، فقال: يا جابر، ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا، فبسطها، وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر، فصب علي، وقل: باسم الله، فصببت عليه، وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول الله ﷺ ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر، ناد: من كان له حاجة بماء، قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى.
وشكى الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر، فزخر البحر زخرة، فألقى دابة، فأورينا على شقها النار، فاطبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان، حتى عد خمسة في حجاج عينها، ما يرانا أحد، حتى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه، فقوسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه» (١).
стр. 6760
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٨٧) قال: حدثنا محمد بن عباد. و «مسلم» ٨/ ٢٣١ (٧٦٢٢ و ٧٦٢٣) قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد، وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون. و «أَبو داود» (٤٨٥ و ٦٣٤ و ١٥٣٢)
⦗٣٨٢⦘
قال: حدثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرَّحمَن الدمشقي، ويحيى بن الفضل السجستاني. و «ابن حِبَّان» (٢١٩٧ و ٢٢٦٥ و ٥٠٤٤ و ٥٧٤٢) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عَمرو بن زُرارة الكلابي.
ستتهم (محمد بن عباد، وهارون، وهشام، وسليمان، والسجستاني، وعَمرو) عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فذكره (١).
- قال أَبو داود: هذا الحديث متصل الإسناد، فإن عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابرا.
- وقال ابن حبان: أَبو اليسر اسمه: كعب بن عَمرو.
- أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٧٣٨) قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا حنظلة بن عَمرو الزرقي المدني، قال: حدثني أَبو حزرة، قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت مع أبي، وأنا غلام شاب، فتلقى شيخا، قلت: أي عم، ما يمنعك أن تعطي غلامك هذه النمرة، وتأخذ البردة، فيكون عليك بردتين، وعليه نمرة؟ فأقبل على أبي، فقال: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: فمسح على رأسي، وقال: بارك الله فيك، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تكتسون».
يا ابن أخي، ذهاب متاع الدنيا أحب إلي من أن يأخذ من متاع الآخرة.
قلت: أي أبتاه، من هذا الرجل؟ قال: أَبو اليسر بن عَمرو.
стр. 6761
٣٢٦٤ - عن عامر الشعبي، عن جابر، قال:
«توفي عبد الله بن عَمرو بن حرام، يعني أباه، أو استشهد، وعليه دين، فاستعنت رسول الله ﷺ على غرمائه أن يضعوا من دينه شيئا، فطلب إليهم
⦗٣٨٣⦘
فأَبوا، فقال لي رسول الله ﷺ : اذهب فصنف تمرك أصنافا: العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، وأصنافه، ثم ابعث إلي، قال: ففعلت، فجاء رسول الله ﷺ فجلس على أعلاه، أو في وسطه، ثم قال: كل للقوم، قال: فكلت للقوم حتى أوفيتهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء» (١).
- وفي رواية: «أصيب عبد الله، وترك عيالا ودينا، فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا من دينه، فأَبوا، فأتيت النبي ﷺ فاستشفعت به عليهم، فأَبوا، فقال: صنف تمرك كل شيء منه على حدته، عذق ابن زيد على حدة، واللين على حدة، والعجوة على حدة، ثم أحضرهم حتى آتيك، ففعلت، ثم جاء ﷺ فقعد عليه، وكال لكل رجل حتى استوفى، وبقي التمر كما هو كأنه لم يمس» (٢).
стр. 6762
- وفي رواية: «أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، وترك عليه دينا، فلما حضر جداد النخل، أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد، وترك عليه دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحيته، ففعلت، ثم دعوت، فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون، أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم، حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم والله البيادر كلها، حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله ﷺ كأنه لم ينقص تمرة واحدة» (١).
- وفي رواية: «أن أباه توفي وعليه دين، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبي ترك عليه دينا، وليس عندي إلا ما يخرج نخله، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما
⦗٣٨٤⦘
عليه، فانطلق معي لكي لا يفحش علي الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر، فدعا، ثم آخر، ثم جلس عليه، فقال: انزعوه، فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطاهم» (٢).
стр. 6763
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٦٨) قال: حدثنا جرير، عن مغيرة. و «أحمد» ٣/ ٣١٣ (١٤٤١١) قال: حدثنا جرير، عن مغيرة. وفي ٣/ ٣٦٥ (١٤٩٩٧) قال: حدثنا أَبو نُعيم، قال: حدثنا زكريا. و «البخاري» (٢١٢٧) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا جرير، عن مغيرة. وفي (٢٤٠٥) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أَبو عَوانة، عن مغيرة. وفي (٢٧٨١) قال: حدثنا محمد بن سابق، أو الفضل بن يعقوب، عنه، قال: حدثنا شَيبان أَبو معاوية، عن فراس. وفي (٣٥٨٠) قال: حدثنا أَبو نُعيم، قال: حدثنا زكريا. وفي (٤٠٥٣) قال: حدثني أحمد بن أبي سريج، قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شَيبان، عن فراس. و «النَّسَائي» ٦/ ٢٤٤، وفي «الكبرى» (٦٤٣٠) قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا عُبيد الله، عن شَيبان، عن فراس. وفي ٦/ ٢٤٥، وفي «الكبرى» (٦٤٣١) قال: أخبرنا عبد الرَّحمَن بن محمد بن سَلَّام، قال: حدثنا إسحاق، وهو الأزرق، قال: حدثنا زكريا. وفي ٦/ ٢٤٥، وفي «الكبرى» (٦٤٣٢) قال: أخبرنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة. و «أَبو يَعلى» (١٩٢١) ... (١)، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة.
ثلاثتهم (مغيرة بن مِقسَم، وزكريا بن أبي زائدة، وفراس بن يحيى) عن عامر الشعبي، فذكره (٢).
ـ قال البُخاري (٢١٢٧): وقال فِرَاس، عن الشعبي، حدثني جابر، عن النبي ﷺ ؛ فما زال يكيل لهم حتى أَدَّاهُ.
ـ صرَّح زكريا بالسماع، عند أَحمد (١٥١٦٥)، والبُخاري (٣٥٨٠).
стр. 6764
٣٢٦٥ - عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، ﵄، أنه أخبره؛
«أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى، فدخل رسول الله ﷺ النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: جد له فأوف له الذي له، فجده بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: أخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر، فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ﷺ ليباركن فيها» (١).
- وفي رواية: «أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر بن عبد الله، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاءه رسول الله ﷺ فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له عليه، فأبى عليه، فكلمه رسول الله ﷺ فأبى أن ينظره، فدخل رسول الله ﷺ النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: جد له فأوفه الذي له، فجد له بعد ما رجع رسول الله ﷺ ثلاثين وسقا، وفضل له اثنا عشر وسقا، فجاء جابر رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجد رسول الله ﷺ غائبا، فلما انصرف رسول الله ﷺ جاءه، فأخبره أنه قد أوفاه، وأخبره بالفضل الذي فضل، فقال رسول الله ﷺ : أخبر بذلك عمر بن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيه رسول الله ﷺ ليباركن الله فيها» (٢).
стр. 6765
- وفي رواية: «توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا الثمرة بما عليه، فأَبوا، ولم يرو أن فيه وفاء، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له،
⦗٣٨٦⦘
فقال: إذا جددته، فوضعته في المربد، فآذني، فلما جددته، ووضعته في المربد، فأتيت رسول الله ﷺ فجاء ومعه أَبو بكر، وعمر، فجلس عليه، فدعا بالبركة، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، قال: فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا: سبعة عجوة، وستة لون، فوافيت مع رسول الله ﷺ المغرب، فذكرت ذلك له، فضحك ﷺ وقال: ائت أبا بكر، وعمر، فأخبرهما ذلك، فأتيت أبا بكر، وعمر، فأخبرتهما، فقالا: إذ صنع رسول الله ﷺ ما صنع، قد علمنا أنه سيكون ذلك» (١).
أخرجه البخاري ٣/ ١١٧ (٢٣٩٦) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس، عن هشام. وفي ٣/ ١٨٧ (٢٧٠٩) قال: حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب، قال: حدثنا عُبيد الله. قال البخاري: وقال هشام، عن وهب، عن جابر: «صلاة العصر»، ولم يذكر «أبا بكر»، ولا «ضحك»، وقال: «وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا». و «ابن ماجة» (٢٤٣٤) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا هشام بن عروة. و «أَبو داود» (٢٨٨٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء، أن شعيب بن إسحاق حدثهم، عن هشام بن عروة.
стр. 6766
و «النَّسَائي» ٦/ ٢٤٦، وفي «الكبرى» (٦٤٣٤) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن حديث عبد الوَهَّاب، قال: حدثنا عُبيد الله. و «ابن حِبَّان» (٦٥٣٦) قال: أخبرنا الخليل بن محمد، ابن بنت تميم بن المنتصر، بواسط، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب الثقفي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر. وفي (٧١٣٩) قال: أخبرنا أَبو عَروبَة، قال: حدثنا بُندَار، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب، قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر.
كلاهما (هشام بن عروة، وعُبيد الله بن عمر) عن وهب بن كيسان، فذكره (١).
⦗٣٨٧⦘
- أخرجه البخاري، تعليقا، ٣/ ١٨٧ (٢٧٠٩) قال: وقال ابن إسحاق (٢)، عن وهب، عن جابر: «صلاة الظهر».
- وقال البخاري عقب ٣/ ٦٧ (٢١٢٧): وقال هشام، عن وهب، عن جابر، قال النبي ﷺ : «جذ له فأوف له».
стр. 6767
٣٢٦٦ - عن أبي المتوكل، قال: أتيت جابر بن عبد الله، فقلت: حدثني بحديث شهدته من رسول الله ﷺ فقال:
«توفي والدي، وترك عليه عشرين وسقا تمرا دينا، ولنا تمران شتى، والعجوة لا تفي بما علينا من الدين، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فبعث إلى غريمي، فأبى إلا أن يأخذ العجوة كلها، فقال رسول الله ﷺ : انطلق فأعطه، فانطلقت إلى عريش لنا، أنا وصاحبة لي، فصرمنا تمرنا، ولنا عنز نطعمها من الحشف قد سمنت، إذ أقبل رجلان إلينا، إذا رسول الله ﷺ وعمر، فقلت: مرحبا يا رسول الله، مرحبا يا عمر، فقال لي رسول الله ﷺ : يا جابر، انطلق بنا حتى نطوف في نخلك هذا، فقلت: نعم، فطفنا بها، وأمرت بالعنز فذبحت، ثم جئنا بوسادة، فتوسد النبي ﷺ بوسادة من شعر، حشوها ليف، فأما عمر فما وجدت له من وسادة، ثم جئنا بمائدة لنا، عليها رطب وتمر ولحم، فقدمناه إلى النبي ﷺ وعمر، فأكلا، وكنت أنا رجلا من نشوتي الحياء، فلما ذهب النبي ﷺ ينهض، قالت صاحبتي: يا رسول الله، دعوات منك، قال: نعم، فبارك الله لكم، قال: نعم، فبارك الله لكم، ثم بعثت بعد ذلك إلى غرمائي، فجاؤوا بأحمرة وجواليق، وقد وطنت نفسي أن أشتري لهم من العجوة، أوفيهم العجوة الذي على أبي، فأوفيتهم، والذي نفسي بيده، عشرين وسقا من العجوة،
⦗٣٨٨⦘
وفضل فضل حسن، فانطلقت إلى رسول الله ﷺ أبشره بما ساق الله، ، إلي، فلما أخبرته، قال: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، فقال لعمر: إن جابرا قد أوفى غريمه، فجعل عمر يحمد الله».
أخرجه أحمد (١٥٠٦٩) قال: حدثنا أَبو سعيد، قال: حدثنا أَبو عقيل، قال: حدثنا أَبو المتوكل، فذكره (١).
стр. 6768
- فوائد:
- أَبو المتوكل، هو علي بن داود، ويقال: ابن دواد، وأَبو عقيل، هو بشير بن عُقبة.
стр. 6769
٣٢٦٧ - عن عمار بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال:
«قتل أبي يوم أحد، وترك حديقتين، وليهودي عليه تمر، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال له رسول الله ﷺ : هل لك أن تأخذ العام بعضا، وتؤخر بعضا إلى قابل؟ فأبى، فقال رسول الله ﷺ : إذا حضر الجداد فآذني، قال: فآذنته، فجاء النبي ﷺ وأَبو بكر، وعمر، فجعلنا نجد، ويكال له من أسفل النخل، ورسول الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى أوفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين ـ فيما يحسب عمار ـ ثم أتيناهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» (١).
- وفي رواية: «أتاني النبي ﷺ وأَبو بكر وعمر، فأطعمتهم رطبا، وأسقيتهم ماء، فقال النبي ﷺ : هذا من النعيم الذي تسألون عنه» (٢).
- وفي رواية: «أكل رسول الله ﷺ وأَبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ : هذا من النعيم الذي تسألون عنه» (٣).
стр. 6770
أخرجه أحمد (١٤٦٩٢) قال: حدثنا حسن بن موسى. وفي ٣/ ٣٥١ (١٤٨٤٦) قال: حدثنا عبد الصمد. وفي ٣/ ٣٩١ (١٥٢٧٦) قال: حدثنا عفان. و «النَّسَائي» ٦/ ٢٤٦، وفي «الكبرى» (٦٤٣٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حرمي، قال: حدثنا أبي. و «أَبو يَعلى» (١٧٩٠) قال: حدثنا إبراهيم. وفي (٢١٦١) قال: حدثنا هُدبة بن خالد. و «ابن حِبَّان» (٣٤١١) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي.
ستتهم (حسن، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان بن مسلم، ويونس بن محمد، وإبراهيم بن الحجاج، وهُدبة) عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، فذكره (١).
стр. 6771
٣٢٦٨ - عن سلمة بن أبي يزيد، قال: قال لي جابر:
«قلت: يا رسول الله، إن أبي ترك دينا ليهود، فقال: سآتيك يوم السبت، إن شاء الله، وذلك في زمن التمر، مع استجداد النخل، فلما كان صبيحة يوم السبت، جاءني رسول الله ﷺ فلما دخل علي في مالي، دنا إلى الربيع فتوضأ منه، ثم قام إلى المسجد، فصلى ركعتين، ثم دنوت به إلى خيمة لي، فبسطت له بجادا من شعر، وطرحت خدية من قتب من شعر، حشوها من ليف، فاتكأ عليها، فلم ألبث إلا قليلا حتى طلع أَبو بكر، فكأنه نظر إلى ما عمل نبي الله ﷺ فتوضأ، وصلى ركعتين، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاء عمر، فتوضأ، وصلى ركعتين، كأنه نظر إلى صاحبيه، فدخلا، فجلس أَبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه».
أخرجه أحمد (١٥٣٣٠) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد، قال: حدثني أبي، فذكره (١).
стр. 6772
٣٢٦٩ - عن ابن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله، ﵄، أخبره؛
«أَن أَباه قتل يوم أُحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأَتيت النبي ﷺ ، فسأَلهم أَن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أَبي، فأَبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي وقال: سنغدو عليك، فغدا علينا حين أَصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها، فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها» (١).
أَخرجه البخاري (٢٣٩٥ و ٢٦٠١) قال: حدثنا عبدان، أَخبرنا عبد الله، أَخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني ابن كعب بن مالك، فذكره (٢).
ذكره البخاري تعليقا (٢٦٠١) قال: وقال الليث: حدثني يونس (٣)، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن كعب بن مالك، أَن جابر بن عبد الله، ﵄، أَخبره؛.
«أَن أَباه قتل يوم أُحد شهيدا، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأَتيت رسول الله ﷺ فكلمته، فسأَلهم أَن يقبلوا ثمر حائطي، ويحللوا أَبي، فأَبوا، فلم يعطهم رسول الله ﷺ حائطي، ولم يكسره لهم، ولكن قال: سأَغدو عليك، فغدا علينا حين أَصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمره بالبركة، فجددتها، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية، ثم جئت رسول الله ﷺ ، وهو جالس، فأَخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: اسمع، وهو جالس، يا عمر، فقال: أَلا يكون قد علمنا أَنك رسول الله، والله إِنك لرسول الله».
стр. 6773
- فوائد:
ـ قال المِزِّي: رواه غيرُ واحد، عن ابن وَهب، عن يونس، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن كعب، وكذلك رواه سَلامَة، عن عُقيل، عن الزُّهْري. «تحفة الأشراف» (٢٣٦٤).
ـ وقال ابن حَجر: في هذه الرواية: عن ابن كعب بن مالك، ذكر أَبو مسعود وخَلف في «الأطراف»، وتَبِعهما الحُميدي، أَنه عبد الرَّحمَن، وذكر المِزِّي أَنه عبد الله،
⦗٣٩١⦘
واستَدَل بأَن ابن وَهب روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب، فسماه عبد الله، قلتُ، القائل ابن حَجر: والرواية بذلك عند الإسماعيلي، إِلا أَنه قال فيه: إِن جابرًا قُتل أَبوه، وصورتُه مُرسَل، فإِنه لم يقل: إِن جابرًا أخبره، ولا حدثه، ولكن هذا القدر كافٍ في كونه عبد الله، لا عبد الرَّحمَن، نعم؛ روى الزُّهْري عن عبد الرَّحمَن بن كعب، عن جابر، قصة شُهداء أُحُدٍ، وذلك هو الحامل لهم على تفسيره هنا به، والله أَعلم. «فتح الباري» ٥/ ٥٩.
стр. 6774
٣٢٧٠ - عن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله، ﵄، قال:
«كان بالمدينة يهودي، وكان يسلفني في تمري إلى الجداد، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست، فخلا عاما، فجاءني اليهودي عند الجداد، ولم أجد منها شيئا، فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأخبر بذلك النبي ﷺ فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهودي، فجاؤوني في نخلي، فجعل النبي ﷺ يكلم اليهودي، فيقول: أبا القاسم، لا أنظره، فلما رأى النبي ﷺ قام فطاف في النخل، ثم جاءه فكلمه، فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب، فوضعته بين يدي النبي ﷺ فأكل، ثم قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه، ففرشته، فدخل فرقد، ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى، فأكل منها، ثم قام فكلم اليهودي، فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثم قال: يا جابر، جد واقض، فوقف في الجداد، فجددت منها ما قضيته، وفضل منه، فخرجت حتى جئت النبي ﷺ فبشرته، فقال: أشهد أني رسول الله».
أخرجه البخاري ٧/ ٧٩ (٥٤٤٣) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أَبو غسان، قال: حدثني أَبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن أبي ربيعة، فذكره (١).
стр. 6775
٣٢٧١ - عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال:
«خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة، حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله، لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببت أن تقتل بين يدي.
قال: فبينما أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي، عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا.
فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان، إذ جاءني رجل، فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية، فبدا، فخرج طائفة منه، فأتيته، فوجدته على النحو الذي دفنته، لم يتغير، إلا ما لم يدع القتل، أو القتيل، فواريته.
قال: وترك أبي عليه دينا من التمر، فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: يا نبي الله، إن أبي أصيب يوم كذا وكذا، وترك عليه دَينًا من التمر، وقد اشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأحب أن تعينني عليه، لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل، فقال: نعم، آتيك إن شاء الله قريبا من وسط النهار، وجاء معه حواريوه، ثم استأذن فدخل، وقد قلت لامرأتي: إن النبي ﷺ جاءني اليوم وسط النهار، فلا أريتك، ولا تؤذي رسول الله ﷺ في بيتي بشيء، ولا تكلميه، فدخل، ففرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه، فنام، قال: وقلت لمَولًى لي: اذبح هذه العناق، وهي داجن سمينة، فالوحا والعجل، افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله ﷺ وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها، وهو نائم، فقلت له: إن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى تضع العناق بين يديه، فلما قام، قال: يا جابر، ائتني بطهور، فلم يفرغ من طهوره،
⦗٣٩٣⦘
حتى وضعت العناق عنده، فنظر إلي، فقال: كأنك قد علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر، قال: ثم دعا حوارييه الذين معه، فدخلوا، فضرب رسول الله ﷺ بيده، وقال: بسم الله، كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، وفضل لحم منها كثير.
стр. 6776
قال: والله، إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم، مخافة أن يؤذوه، فلما فرغوا قام وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة.
واتبعتهم حتى بلغوا أسكفة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها، وكانت مستترة بسفيف في البيت، قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، صلى الله عليك، فقال: صلى الله عليك، وعلى زوجك.
ثم قال: ادع لي فلانا، لغريمي الذي اشتد علي في الطلب، قال: فجاء، فقال: أيسر جابر بن عبد الله، يعني إلى الميسرة، طائفة من دينك الذي على أبيه، إلى هذا الصرام المقبل، قال: ما أنا بفاعل، واعتل، وقال: إنما هو مال يتامى، فقال: أين جابر؟، فقال: أنا ذا يا رسول الله، قال: كل له، فإن الله سوف يوفيه، فنظرت إلى السماء، فإذا الشمس قد دلكت، قال: الصلاة يا أبا بكر، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت: قرب أوعيتك، فكلت له من العجوة، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئت أسعى إلى رسول الله ﷺ في مسجده، كأني شرارة، فوجدت رسول الله ﷺ قد صلى، فقلت: يا رسول الله، ألم تر أني كلت لغريمي تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال: أين عمر بن الخطاب؟، فجاء يهرول، فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه وتمره، فقال: ما أنا بسائله، قد علمت أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرت أن الله سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر، ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا.
стр. 6777
فرجع إلى امرأته، فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله ﷺ ؟ قالت: أكنت تظن أن الله يورد رسول الله ﷺ بيتي، ثم يخرج ولا أسأله الصلاة علي وعلى زوجي قبل أن يخرج؟!» (١).
- وفي رواية: «خرج النبي ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، فقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظار أهل المدينة، حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله، لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببت أن تقتل بين يدي، فبينا أنا في النظارين، إذ جاء ابن عمتي بأبي وخالي، عادلهما على ناضح، فدخل بهما المدينة ليدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها، حيث قتلت، قال: فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت» (٢).
- وفي رواية: «عن جابر، قال: قال لي أبي عبد الله: أي بني، لولا نسيات أخلفهن من بعدي، من أخوات وبنات، لأحببت أن أقدمك أمامي، ولكن كن في نظاري المدينة، قال: فلم ألبث أن جاءت بهما عمتي قتيلين، يعني: أباه وعمه، قد عرضتهما على بعير» (٣).
- وفي رواية: «أتيت النبي ﷺ أستعينه في دين كان على أبي، قال: فقال: آتيكم، قال: فرجعت فقلت للمرأة: لا تكلمي رسول الله ﷺ ولا تسأليه، قال: فأتانا، فذبحنا له داجنا كان لنا، فقال: يا جابر، كأنكم عرفتم حبنا للحم، قال: فلما خرج قالت له المرأة: صل علي وعلى زوجي، أو صل علينا، قال: فقال: اللهم صل عليهم، قال: فقلت لها: أليس قد نهيتك؟ قالت: ترى رسول الله ﷺ كان يدخل علينا ولا يدعو لنا؟!» (٤).
стр. 6778
- وفي رواية: «أتيت النبي ﷺ أستعينه في دين كان على أبي، قال: انصرف أنا آتيكم، فأتانا، وقد قلت للمرأة: لا تكلمن رسول الله، ولا تؤذينه، فلما خرج، قالت المرأة: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، فقال ﷺ : صلى الله عليك، وعلى زوجك، قالت: يا رسول الله، تأتينا، ولا تدعو لنا؟» (١).
- وفي رواية: «عن جابر، أن امرأة قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، فقال ﷺ : صلى الله عليك وعلى زوجك» (٢).
- وفي رواية: «أتانا النبي ﷺ فنادته امرأتي: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، فقال ﷺ : صلى الله عليك وعلى زوجك» (٣).
- وفي رواية: «انطلقت إلى رسول الله ﷺ في دين كان على أبي، فأتيته كأني شرارة» (٤).
- وفي رواية: «أتانا النبي ﷺ في منزلنا، فذبحنا له شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم».
وفي الحديث قصة (٥).
- وفي رواية: «كنا حملنا القتلى، يوم أحد، لندفنهم، فجاء منادي النبي ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم» (٦).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد، أن يردوا إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة» (٧).
стр. 6779
- وفي رواية: «كان أصحاب النبي ﷺ يمشون أمامه إذا خرج، ويدعون ظهره للملائكة» (١).
- وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته، مشينا قدامه، وتركنا ظهره للملائكة» (٢).
- وفي رواية: «كان النبي ﷺ إذا مشى، مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة» (٣).
أخرجه عبد الرزاق (٦٦٥٨ و ٩٦٠٤) عن الثوري. و «الحميدي» (١٣٣٥) قال: حدثنا سفيان. و «ابن أبي شيبة» (٨٨٠٩) و ٥/ ٣٢١ (١٩٧٨١) و ١٤/ ٣٩٤ (٣٧٩١٤) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي ٣/ ٣٩٥ (١٢٢٦٥) قال: حدثنا سفيان بن عُيينة. و «أحمد» ٣/ ٢٩٧ (١٤٢١٦ و ١٤٢١٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي ٣/ ٣٠٢ (١٤٢٨٥) و ٣/ ٣٠٣ (١٤٢٩٥) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي ٣/ ٣٠٨ (١٤٣٥٦) قال: حدثنا سفيان. وفي ٣/ ٣٣٢ (١٤٦١٠) قال: حدثنا أَبو أحمد، قال: حدثنا سفيان. وفي ٣/ ٣٩٧ (١٥٣٥٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أَبو عَوانة. و «الدَّارِمي» (٤٧) قال: أخبرنا أَبو النعمان، قال: حدثنا أَبو عَوانة. و «ابن ماجة» (٢٤٦) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي (١٥١٦) قال: حدثنا هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينة. و «أَبو داود» (١٥٣٣) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي (٣١٦٥) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان. و «التِّرمِذي» (١٧١٧) قال: حدثنا محمود بن غَيلان، قال: حدثنا أَبو داود، قال: أخبرنا شعبة.
стр. 6780
وفي «الشمائل» (١٧٩) قال: حدثنا محمود بن غَيلان، قال: حدثنا أَبو أحمد، قال: حدثنا سفيان. و «النَّسَائي» ٤/ ٧٩، وفي «الكبرى» (٢١٤٢) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان. وفي ٤/ ٧٩، وفي «الكبرى» (٢١٤٣) قال:
⦗٣٩٧⦘
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي «الكبرى» (١٠١٨٤) قال: أخبرني عبد الأعلى بن واصل، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان. و «أَبو يَعلى» (١٨٤٢) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سفيان. وفي (٢٠٧٧) قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا أَبو عَوانة. و «ابن حِبَّان» (٩١٦) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا سفيان. وفي (٩١٨) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي (٩٨٤) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي (٣١٨٣) قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا شعبة. وفي (٣١٨٤) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا شَيبان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي (٦٣١٢) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان.
أربعتهم (سفيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، وشعبة، وأَبو عَوانة) عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، فذكره (١).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ونبيح ثقة.
- وقال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي (٢١٤٢): نبيح العنزي لم يرو عنه غير الأسود بن قيس.
стр. 6781
٣٢٧٢ - عن سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله، ﵄، قال:
«لما حفر الخندق، رأيت بالنبي ﷺ خمصا شديدا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا، فأخرجت
⦗٣٩٨⦘
إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمة لنا، وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ﷺ فقال: يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع سُوْرًا، فحيًّ هلًا بكم، فقال رسول الله ﷺ : لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم، حتى أجيء، فجئت، وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم، ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله، لقد أكلوا، حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (١).
стр. 6782
- وفي رواية: «عن جابر بن عبد الله، قال: عملنا مع رسول الله ﷺ في الخندق، قال: فكانت عندي شويهة عنز جذع سمينة، قال: فقلت: والله لو صنعناها لرسول الله ﷺ قال: فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئًا من شعير، وصنعت لنا منه خبزا، وذبحت تلك الشاة، فشويناها لرسول الله ﷺ قال: فلما أمسينا، وأراد رسول الله ﷺ الانصراف عن الخندق، قال: وكنا نعمل فيه نهارا، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهلنا، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا، وصنعنا معها شيئًا من خبز هذا الشعير، فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي، وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله ﷺ وحده، قال: فلما قلت له ذلك قال: نعم، ثم أمر صارخا فصرخ: أن انصرفوا مع رسول الله ﷺ إلى بيت جابر، قال: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فأقبل رسول الله ﷺ وأقبل الناس معه، قال: فجلس، وأخرجناها إليه، قال: فبرك وسمى، ثم أكل، وتواردها الناس، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس، حتى صدر أهل الخندق عنها» (١).
⦗٣٩٩⦘
أخرجه أحمد (١٥٠٩٣) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق. و «البخاري» ٤/ ٧٤ (٣٠٧٠) و ٥/ ١٠٨ (٤١٠٢) قال: حدثنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا أَبو عاصم، قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان. و «مسلم» ٦/ ١١٧ (٥٣٦٥) قال: حدثني حجاج بن الشاعر، قال: حدثني الضحاك بن مخلد، من رقعة عارض لي بها، ثم قرأه علي، قال: أخبرناه حنظلة بن أبي سفيان.
كلاهما (محمد بن إسحاق، وحنظلة بن أبي سفيان) عن سعيد بن ميناء، فذكره (٢).
стр. 6783
٣٢٧٣ - عن أيمن المكي، قال: أتيت جابرا، ﵁، فقال:
«إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام، لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي ﷺ المعول، فضرب، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله، ورجل، أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور، حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته، قال: ويحك، جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار، ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف، حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا، وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (١).
стр. 6784
- وفي رواية: «عن أيمن، قال: قلت لجابر بن عبد الله: حدثني بحديث عن رسول الله ﷺ سمعته منه، أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، نحفر، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم طعاما، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية، فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذه كدية قد عرضت في الخندق، فرششنا عليها الماء، قال: فقام رسول الله ﷺ وبطنه معصوب بحجر، فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم سمى ثلاثا، ثم ضرب، فعادت كثيبا أهيل، فلما رأيت ذلك من رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، ائذن لي، فأذن لي فجئت امرأتي، فقلت: ثكلتك أمك، قد رأيت من رسول الله ﷺ شيئًا لا أصبر عليه، فما عندك؟ قالت: عندي صاع من شعير، وعناق، قال: فطحنا الشعير، وذبحنا العناق وسلخناها، وجعلناها في البرمة، وعجنا الشعير، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ فلبثت ساعة، واستأذنته، فأذن لي، فجئت فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول الله ﷺ فساررته، فقلت: إن عندنا طعيما لنا، فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل، أو رجلان معك، فعلت، قال: وكم هو؟ قلت: صاع من شعير، وعناق، قال: ارجع إلى أهلك، وقل لها: لا تنزعي البرمة من الأثافي، ولا تخرجي الخبز من التنور، حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر، قال: فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك، جاءك رسول الله ﷺ بأصحابه أجمعين، فقالت: أكان رسول الله ﷺ سألك عن الطعام؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، قال: فذهب عني بعض ما أجد، فقلت لها: صدقت، قال: فجاء رسول الله ﷺ فدخل، ثم قال: لأصحابه: لا تضاغطوا، ثم برك على التنور وعلى البرمة، ثم جعلنا نأخذ من التنور الخبز، ونأخذ اللحم من البرمة، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، وقال رسول الله ﷺ : ليجلس على الصحفة سبعة، أو ثمانية، قال: فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة، فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، فلم نزل نفعل كذلك،
⦗٤٠١⦘
كلما فتحنا التنور، وكشفنا عن البرمة، وجدناهما أملأ ما كانا، حتى شبع المسلمون كلهم، وبقي طائفة من الطعام، فقال لنا رسول الله ﷺ : إن الناس قد أصابتهم مخمصة، فكلوا وأطعموا، قال: فلم نزل يومنا نأكل ونطعم.
стр. 6785
قال: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مئة، أو ثلاث مئة (١).
- وفي رواية: «مكث النبي ﷺ وأصحابه، وهم يحفرون الخندق، ثلاثا لم يذوقوا طعاما، فقالوا: يا رسول الله، إن هاهنا كدية من الجبل، فقال رسول الله ﷺ : رشوها بالماء، فرشوها، ثم جاء النبي ﷺ فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم قال: بسم الله، فضرب ثلاثا، فصارت كثيبا يهال، قال جابر: فحانت مني التفاتة، فإذا رسول الله ﷺ قد شد على بطنه حجرا» (٢).
- وفي رواية: «لما حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق، أصابهم جهد شديد، حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجرا من الجوع» (٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٦٧) قال: حدثنا المحاربي. وفي ١٤/ ٤١٨ (٣٧٩٦٦) قال: حدثنا وكيع بن الجراح. و «أحمد» ٣/ ٣٠٠ (١٤٢٦٠) و ٣/ ٣٠١ (١٤٢٦٩) قال: حدثنا وكيع. و «الدَّارِمي» (٤٤) قال: أخبرنا عبد الله بن عَمرو بن أبان، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن محمد المحاربي. و «البخاري» ٥/ ١٠٨ (٤١٠١) قال: حدثنا خلاد بن يحيى.
ثلاثتهم (عبد الرَّحمَن بن محمد المحاربي، ووكيع بن الجراح، وخلاد) عن عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبيه، فذكره (٤).
стр. 6786
٣٢٧٤ - عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
«لما كان يوم (١) الخندق، نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع حجرا بينه وبين إزاره، يقيم به صلبه من الجوع».
أخرجه أَبو يَعلى (٢٠٠٤) قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا مالك بن سُعَير بن الخِمْس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، فذكره (٢).
стр. 6787
٣٢٧٥ - عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، ﵄، قال:
«قد رأيتني مع النبي ﷺ وقد حضرت العصر، وليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في إناء، فأتي النبي ﷺ به، فأدخل يده فيه، وفرج أصابعه، ثم قال: حي على أهل الوضوء، البركة من الله، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة.
قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربع مئة» (١).
- وفي رواية: «عطش الناس يوم الحُدَيبيَة، ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها، إذ جهش الناس نحوه، قال: فقال: ما لكم؟ قالوا: ما لنا ماء نتوضأ، ولا نشرب، إلا ما بين يديك، قال: فوضع يديه في الركوة، ودعا بما شاء الله أن يدعو، قال: فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا, قال: قلت لجابر: كم كنتم؟ قال: كنا خمس عشرة مئة، ولو كنا مئة ألف لكفانا» (٢).
⦗٤٠٣⦘
- وفي رواية: «أصابنا عطش فجهشنا، فانتهينا إلى رسول الله ﷺ فوضع يده في تور (٣)، فجعل يفور كأنه عيون، من خَلَلِ (٤) أصابعه، وقال: اذكروا اسم الله، فشربنا حتى وسعنا وكفانا.
وفي حديث عَمرو بن مُرَّة: فقلنا لجابر: كم كنتم؟ قال: كنا ألفا وخمس مئة، ولو كنا مئة ألف لكفانا» (٥).
стр. 6788
- وفي رواية: «أصابنا عطش بالحُدَيبيَة، فجهشنا إلى رسول الله ﷺ وبين يديه تور فيه ماء، فقال بأصابعه هكذا فيها، وقال: خذوا بسم الله، قال: فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه، كأنها عيون، فوسعنا وكفانا».
وقال حصين في حديثه: «فشربنا وتوضأنا» (١).
- وفي رواية: «سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة، قال: فقال: لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا ألفا وخمس مئة» (٢).
- وفي رواية: «أصاب الناس عطش يوم الحُدَيبيَة، فجهش الناس إلى رسول الله ﷺ فوضع يده في ماء، فرأيت الماء مثل العيون، قال: قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا ثلاثة آلاف لكفانا، وكنا خمس عشرة مئة» (٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٠٩) قال: حدثنا ابن إدريس، عن حصين. و «أحمد» (٣٨٠٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، قال: قال الأعمش. وفي ٣/ ٢٩٨ (١٤٢٣٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة. وفي ٣/ ٣٢٩ (١٤٥٧٦) قال: حدثنا عبد الصمد بن
⦗٤٠٤⦘
عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا الحصين. وفي ٣/ ٣٥٣ (١٤٨٦٦) قال: حدثنا هاشم، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عَمرو بن مُرَّة، وحصين بن عبد الرَّحمَن. وفي ٣/ ٣٦٥ (١٤٩٩٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني حصين، وعَمرو بن مُرَّة. و «عَبد بن حُميد» (١١١٦) قال: حدثني أَبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، وحصين. و «الدَّارِمي» (٢٨) قال: أخبرنا أَبو الوليد الطيالسي، وسعيد بن الربيع، قالا: حدثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، وحصين.
стр. 6789
و «البخاري» ٤/ ١٩٣ (٣٥٧٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا حصين. وفي ٥/ ١٢٢ (٤١٥٢) قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا حصين. وفي ٧/ ١١٤ (٥٦٣٩) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش. قال البخاري: تابعه عَمرو، عن جابر، وقال حصين، وعَمرو بن مُرَّة، عن سالم، عن جابر: «خمس عشرة مئة»، وتابعه سعيد بن المُسَيب، عن جابر. و «مسلم» ٦/ ٢٦ (٤٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة. وفي (٤٨٤٤) قال: وحدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُمير، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس (ح) وحدثنا رفاعة بن الهيثم، قال: حدثنا خالد، يعني الطحان، كلاهما يقول: عن حصين. وفي (٤٨٤٥) قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش. و «النَّسَائي» ١/ ٦٠، وفي «الكبرى» (٨١) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش. وفي «الكبرى» (١١٤٤٢) قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أمية، عن شعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، وحصين. و «ابن خزيمة» (١٢٥) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا حصين. و «ابن حِبَّان» (٦٥٣٨) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن الأعمش. وفي (٦٥٤٠) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش. وفي
⦗٤٠٥⦘
(٦٥٤١) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا ابن إدريس، عن حصين. وفي (٦٥٤٢) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا حصين.
ثلاثتهم (حصين بن عبد الرَّحمَن، وسليمان بن مِهران الأعمش، وعَمرو بن مُرَّة) عن سالم بن أبي الجعد، فذكره (١).
стр. 6790
٣٢٧٦ - عن نبيح العنزي، قال: قال جابر بن عبد الله، ﵄:
«غزونا، أو سافرنا، مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذ بِضعة عشر ومئتان، فحضرت الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : هل في القوم من طهور؟ فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء، ليس في القوم ماء غيره، فصبه رسول الله ﷺ في قدح، ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف وترك القدح، فركب الناس ذلك القدح، وقالوا: تمسحوا تمسحوا، فقال رسول الله ﷺ : على رسلكم، حين سمعهم يقولون ذلك، فوضع رسول الله ﷺ كفه في الماء والقدح، وقال: بسم الله، ثم قال: أسبغوا الطهور.
فوالذي هو ابتلاني ببصري (١) لقد رأيت العيون، عيون الماء، تخرج من بين أصابعه، فلم يرفعها حتى توضؤوا أجمعون» (٢).
- زاد في رواية عبيدة: «قال الأسود: حسبته قال: كنا مئتين، أو زيادة».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٨١) قال: حدثنا عَبيدة بن حُميد. و «أحمد» ٣/ ٢٩٢ (١٤١٦١) قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي ٣/ ٣٥٧ (١٤٩٢١) قال: حدثنا عبيدة. و «الدَّارِمي» (٢٧) قال: أخبرنا أَبو النعمان،
⦗٤٠٦⦘
قال: حدثنا أَبو عَوانة. و «ابن خزيمة» (١٠٧) قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عَبيدة بن حُميد.
كلاهما (عبيدة، وأَبو عَوانة، الوضاح بن عبد الله) عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، فذكره (٣).
стр. 6791
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ نُبَيح؛ هو ابن عبد الله العَنَزي، أَبو عَمرو، الكوفي، لا تقوم به حُجة. انظر فوائد الحديث رقم (٨٧).
стр. 6792
٣٢٧٧ - عن أَنس بن مالك، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال:
«شكا أصحاب رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ العطش، فدعا بعس، فصب فيه ماء، ووضع رسول الله ﷺ يده فيه، قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع عيونا من بين أصابع رسول الله ﷺ والناس يستقون، حتى استقى الناس كلهم» (١).
- وفي رواية: «شكا أصحاب رسول الله ﷺ إليه العطش، قال: فدعا بعس، فصب فيه شيء من الماء، فوضع رسول الله ﷺ فيه يده، وقال: اسقوا، فاستقى الناس، قال: فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابع رسول الله ﷺ » (٢).
- وفي رواية: «شكا الناس إلى رسول الله ﷺ يوما العطش، فدعا رسول الله ﷺ بعس، قال: وقال: عند أحد منكم ماء؟ قال: فأتي بميضأة، فصب فيه، قال: ثم وضع النبي ﷺ يده في العس، قال جابر: فكنت أنظر إلى العيون تنبع بين أصابع رسول الله ﷺ والناس يستقون» (٣).
أخرجه أحمد (١٤٧٥٣) قال: حدثنا سيار بن حاتم. و «الدَّارِمي» (٢٩) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشي. و «أَبو يَعلى» (٢١٠٧) قال: حدثنا عمار أَبو ياسر.
⦗٤٠٧⦘
ثلاثتهم (سيار، والرَّقَاشي، وعمار) عن جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أَبو عثمان، قال: حدثنا أَنس بن مالك، فذكره (٤).
стр. 6793
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ جعفر بن سليمان الضُّبَعي، رافضيٌ خبيثٌ، لا يُحتج به. انظر فوائد الحديث رقم (٨٩٩٠).
стр. 6794
٣٢٧٨ - عن أبي الزبير، عن جابر؛
«أن أم مالك البَهزية، كانت تهدي في عكة لها سمنا، إلى رسول الله ﷺ فبينا بنوها يسألونها الإدام، وليس عندها شيء، فعمدت إلى عكتها التي كانت تهدي فيها إلى رسول الله ﷺ فوجدت فيها سمنا، فما زال يدوم لها أدم بنيها، حتى عصرته، وأتت رسول الله ﷺ فقال: أعصرتيه؟ قالت: نعم، قال: لو تركتيه ما زال ذلك لك مقيما» (١).
أخرجه أحمد (١٤٧١٩) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لَهِيعة. و «مسلم» ٧/ ٥٩ (٦٠٠٩) قال: حدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن أَعْيَن، قال: حدثنا معقل.
كلاهما (عبد الله بن لَهِيعة، ومعقل بن عُبيد الله) عن أبي الزبير، فذكره (٢).
- أخرجه أحمد (١٤٧٩٩) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن البَهزية أم مالك؛
«كانت تهدي في عكة لها سمنا، للنبي ﷺ فبينما بنوها يسألونها عن إدام، وليس عندها شيء، فعمدت إلى نحيها، الذي كانت تهدي فيه السمن إلى النبي ﷺ فوجدت فيه سمنا، فما زال يقيم لها إدام بنيها، حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ فقال: أعصرتيه؟ فقالت: نعم، قال: لو تركتيه ما زال ذلك مقيما».
⦗٤٠٨⦘
جعله من مسند أُم مالك البَهزية (٣).
стр. 6795
٣٢٧٩ - عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
«جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستطعمه، فأطعمه رسول الله ﷺ وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه، هو وامرأته، ووصيف (١) لهم، حتى كالوه، فقال رسول الله ﷺ : لو لم تكيلوه لأكلتم منه، ولقام لكم» (٢).
أخرجه أحمد (١٤٦٧٦) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لَهِيعة. وفي ٣/ ٣٤٧ (١٤٨٠٠) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا ابن لَهِيعة. و «مسلم» ٧/ ٦٠ (٦٠١٠) قال: حدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن أَعْيَن، قال: حدثنا معقل.
كلاهما (عبد الله بن لَهِيعة، ومعقل بن عُبيد الله) عن أبي الزبير، فذكره (٣).