Полный текст (5 077 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بخلاف ذي المانع.
ابن رُشد: في اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الظهر سماعا يحيى وعيسى مع أصبغ.
ابن القاسم: فعلى الأول من صلت العصر ناسية للظهر إن حاضت لأربع قبل الغروب قضتها وهو سماع يحيى. وإن قدمت لذلك قصرتها وإن سافرت لركعتين أتمتها، وإن صلتها بثوب نجس والعصر بطاهر وذكرت للأربع لم تعدها، وعلى الثاني العكس في الكل وهو سماع عيسى في الحائض والقادم قائلاً: غير هذا خطأ. مع سماع أصبغ فيها وفي المسافر.
قلت: هذا إن صليت العصر وإلا اختصت به اتفاقًا.
وعزا الصقلي الأول لابن الماجشون وابن عبد الحكم في القصر والإتمام والسقوط، وقاله ابن حبيب في السقوط لحيض، وبالثاني في الإتمام استحسانًا ناقلاً عن أصبغ: الاستحسان عماد الدين لا يكاد المغرق في القياس إلا مفارقًا للسنة.
وفي سقوط حينية ارتفع حيض أو إغماء لقدر ما تجب به بمنسية ذكرت تستوعبه ثاني قولي ابن القاسم وأولهما مع محمد، وسمع سحنون أشهب: ولو قدرت خمسًا فصلت الظهر فغربت قضت العصر.
ولو غربت لصلاتها ركعة أو ثلاثًا ففي تشفيعها بنية النفل ثم تصلي العصر وسعة قطعها على وتر نقل الشيخ سماع عيسى ابن القاسم وقول أصبغ.
الشيخ: روى محمد وابن حبيب: إن قدرت أربعًا فصلت العصر فبقي قدر ركعة صلت الظهر والعصر.
ابن القاسم: لا تعيدها.
محمد: إنما تعيدها إن علمت قبل سلامها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من احتلم بعد العصر صلى الظهر والعصر، وإن كان صلاهما.
ابن رُشد: لأنهما قبل بلوغه نفل.
قلت: نقل ابن بشير عدم إعادتها عن المذهب لا أعرفه.
стр. 142
ويمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب.
ابن حارث: اتفاقًا لغير أسير قرب للقتل بعد العصر في ركعتيه حينئذٍ رواية الوليد وقول سحنون مع رواية ابن نافع، وسمع ابن القاسم: من ذكر بعد ركعة من عصره أنه صلاه شفعها؛ لأنه لم يتعمد نفلاً بعد العصر.
ابن رُشد: لأن منعه حينئذٍ للذريعة لإيقاعه عند الغروب أو الطلوع؛ ولذا جاز نفل من لم يصل العصر بعد صلاته غيره، فلو منع لذات الوقت ما جاز، ولو ذكر قبل ركوعه فالأظهر قطعه كسماعه: إن أحرم من صلى ظهرًا وحده مع إمام ظنه في تشهده الأول فسلم سلم معه، ولو أنه أتمها ركعتين فإن أبى فلا شيء عليه، ولو ذكر بعد إحرامه فيما يجوز النفل بعده جرت على قولي ابن القاسم وأشهب في وجوب إتمام من أصبح صائمًا لقضاء فذكر أنه لا شيء عليه.
وقول اللخمي: لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة، كنقله عن مالك وأشهب جواز نفل ست ركعات بعد الفجر خلاف قولها: لا يعجبني بعد الفجر غير ركعتيه إلا من فاته حزب ليلته أو تركه فليصله بين الفجر وصلاة الصبح وما هو من عمل الناس إلا من غلبته عيناه فأرجو خفته.
ولا بأس بقراءة السجدة حينئذٍ وسجودها.
وفي ركوع من طاف حينئذٍ ما لم يسفر وتأخيره لارتفاع الشمس نقلا اللخمي عن مُطرف ومالك، وروى اللخمي: ويمنع لإمام الجمعة إثرها بالمسجد، وفي جوازه لغيره فيثاب بفعله وكراهته فيثاب لتركه ولا يأثم لفعله ثالثها: "يستحب تركه وفعله واسع فيثاب ترك أو صلى" لابن رُشد عن سماع أشهب وأول صلاتها وثانيها وعلى الثاني في جوازه صلاة جنازة في المسجد إثرها نقلا حسان والمازري.
وسمع القرينان سعة تنقل الإمام في غير الجمعة بمقامه أو يتنحى قليلاً.
ابن رُشد: هذا خلاف كراهته في أول صلاتها تنفله بموضعه، وفي ثانيها أن يثبت فيه وإن انحرف عنه إلا في سفر أو في فنائه ليس إمام جماعة.
ولا يكره وقت الاستواء، وروى أبو عمر واللخمي: لا أكره فيه ولا أحبه.
стр. 143
الباجي: رواه ابن وهب ففيه بعض كراهة، ورواها ابن بشير نصًا.
الشيخ: وروى ابن القاسم كأني رأيته كره الصلاة بين الظهر والعصر.
وفي الركوع بعد أذان المغرب قبل صلاته ثالثها: "للتحية فقط" لسماع ابن القاسم قول مالك: "أدركت بعض الشيوخ يفعله"، وسماعه "لا يعجبني"، وتخريج ابن رُشد على حديث الأمر بالتحية.
اللخمي: يكره لتأخيرها ولا بأس به إلى أن تقام الصلاة.
وفي منع سجود التلاوة بعد صلاة الفجر والعصر ثالثها: "إن أسفرت أو اصفرت"، ورابعها: "بعد العصر مطلقًا والصبح إن أسفر" للموطأ وأبي عمر عن رواية ابن الحكم ولها، ولابن حبيب عن الأخوين، وظاهر نقل المازري الاتفاق على منع السجود حين الإسفار أو الاصفرار، وصرح به ابن حارث، وقال اللخمي: لو قيل: يسجد حين الإسفار؛ لأنه وقت اختيار للفريضة لا حين الاصفرار؛ لأنه وقت ضرورة لكان حسنًا.
وفي صلاة الجنازة حينئذٍ دون خوف تغيرها ولو أسفر واصفرت أو ما لم يسفر وتصفر نقل أبي عمر رواية ابن عبد الحكم والباجي عن مختصره معها ابن زرقون نقلهما متنافٍ، ونقل ابن شاس وتابعه منعها بعد صلاة الصبح والعصر عن الموطأ وهم؛ بل نقل أبو عمر الإجماع على جوازها حينئذٍ.
وفي أولوية صلاة المغرب قبلها والتخيير فيهما روايتا ابن وهب وابن القاسم فيها. الصقلي عن أشهب: يقدم المغرب لضيق وقتها ولو خشي تغير الميت جاز مطلقًا.
ابن زرقون: هو الذي حكى الباجي عن ابن عبد الحكم.
الشيخ عن المجموعة: لو أحرم في وقت منع قطع ولا قضاء.
وفيها: من نذر صلاة يوم بعينه لم يصل وقت المنع ولا يقضيه.
يحكى عن الصلاة بالمزبلة والمجزرة ومحجة الطريقة.
ابن حبيب: ويعيد العامد والجاهل أبدًا والساهي في الوقت لا المضطر للطريق كمسافر تجوز صلاته بها.
وفيها: أكرهها بها لما يقع بها من روث الدواب وبولها وصلاة من صلى تامة ولو كانا بها.
стр. 144
ابن حبيب: لا يصلي بها وهما بها إلا لضيق المسجد في الجمعة.
الشيخ: فيه في الجمعة وغيرها.
وسمع ابن القاسم منع قراءة ما فوق ثلاث آيات بالحمام ولا بأس بالصلاة فيه.
ابن رُشد: أي: بخارجه حيث يخلع الثياب وهو طاهر حتى توقن نجاسته أو داخله إن أيقن طهارته لحمل مالك النهي فيه على نجاسته، وهو نجس حتى توقن طهارته.
وفيها: لا بأس بها فيه إن أيقن طهارته.
اللخمي والمازري: كرهها القاضي به مطلقًا.
وورد النهي عنها بالوادي ونقله ابن الحاجب عن المذهب لا أعرفه، وروى ابن حبيب كراهتها بمطعن الإبل وإن بسط طاهرًا، زاد ابن عبدوس في رواية ابن القاسم: ولو لم يجد غيره.
ابن حبيب: يعيد العامد والجاهل أبدًا.
أصبغ: يعيد مطلقًا في الوقت، وسمع يحيى ابن القاسم: إن سلم المعطن من نجاسة الناس فلا بأس.
المازري: المعطن مبركها عند الماء، زاد الجوهري: لتشرب عللاً بعد نهل، والعلل: الشرب الثاني.
اللخمي والمازري عن ابن وهب: إنما يكره بالمنهل، وأما المزبلة فلا بأس. الجوهري: المنهل الماء ترده الإبل في الرعي، وأبلت الإبل أبولاً إذا اجتزأت بالرطب عن الماء.
المازري: خص ابن الكاتب النهي بالمطعن المعتاد، وما كان لمبيت ليلة؛ فلا لصلاته ﷺ لبعيره في السفر. قلت: لعله في غير معطن.
стр. 145
المازري: خرج بعضهم على تعليله بنفارها البقر، ورده القاضي بشدته، وخرج عليه المازري الجواز بعد انصرافها.
وفي كراهتها بالمقبرة ثالثها: "إن نبشت أو كانت لمشرك"، ورابعها: "إن كانت لمشرك" لراوية أبي مصعب مع نقل ابن القطان الإجماع على منعها فيما قدم منها، ولها وللباجي عن القاضي وابن القاضي وابن حبيب قائلاً: يعيد العامد والجاهل أبدًا في العامرة لا الدراسة.
اللخمي عن القاضي: تكره بالجديدة. وتجزئ ولا تجوز بقديمة إن نبشت إلا ببسط طاهر عليها.
وتكره بالكنيسة العامرة اختيارًا فإن تحقق نجاستها فواضح، وإلا ففي إعادته في الوقت مطلقًا أو ما لم يضطر فلا يعيد ثالثها: "الجاهل أبدًا وغيره في الوقت ولو اضطر" لسحنون وسماع أشهب مع ابن رُشد عنها، وابن حبيب، وقيد قولها المازري ببسط ثوب طاهر وأطلقه ابن رُشد، والدراسة من آثار أهلها. ابن حبيب: لا بأس بالصلاة فيها.
ابن رُشد: اتفاقًا إن اضطر للنزول بها والإكراه على ظاهر قول عمر.
وفيها: كره الصلاة في الكنائس لأجل الصور، فالقبلة التي هي بها أشد.
وكرهها في الأسرة والقباب والمنابر وشبهها؛ لأن هذه خلقت خلقًا قال: وأما الثياب والبسط والوسائد فتمتهن، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما يمتهن فلا بأس به وأرجو خفته وتركه دون تحريم أحب إلي.
قلت: في قوله: خلقت خلقًا نظر.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية يدخلها الدجاج والكلاب. ابن رُشد: ما لم يكثر دخولها.
المازري عن ابن حبيب: من صلى ببيت كافر أو مسلم لا يتنزه من نجاسة أعاد أبدًا.
стр. 146
[باب الأذان]
الأذان يجب على أهل المصر كفاية يقاتلون لتركه:
أبو عمر: روى: الطبري إن تركه أهل المصر عمدًا بطلت صلاتهم، وروى أشهب: إن تركه مسافر عمدًا أعاد صلاته.
قلت: هو الذي عزا عياض لرواية الطبري قال: وهو نحو قول المخالف بوجوبه. وفي كونه بمساجد الجماعات سنة أو واجبًا طريقًا البغداديين والشيخ، وفي الموطأ: "إنما يجب في مساجد الجماعات".
المازري: فسر القاضي الوجوب بالسنة وغيره السنة بعدم شرطيته.
اللخمي عن ابن حبيب: من صلى بمنزلة أو أم جماعة لا بمسجد لا أذان عليهم.
وفيها: ليس الأذان إلا بمساجد الجماعة أو موضع يجمع فيه الأئمة، وإن كان في حضر وكذا إمام المصر يخرج لجنازة تحضره بالصلاة يؤذن ويقيم.
ابن حبيب: الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم.
مالك: إن أذنوا فحسن، ومرة: لا أحبه.
فقال اللخمي والمازري: خلاف، ورده ابن بشير بحمل نهيه على نفي تأكده كالجماعة لا على نفي حسنه؛ لأنه ذكر.
وروى أبو عمر: لا أحب لفذ تركه، واستحبه ابن حبيب ومالك للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه، فعزو ابن بشير وابن الحاجب استحبابه لهما للمتأخرين قصور. ولا أذن لغير فرض وقتي.
стр. 147
الشيخ عن أشهب: ولا لوقتي يفيتها.
عياض عن القزويني: حكى الأبهري عن المذهب رواية بالأذان لأولى الفوائت، وقال الأبهري: إن رجا اجتماع الناس أذن.
والإقامة لكل فرض سنة:
وفيها: لا أذان على امرأة ولا إقامة، وإن أقامت فحسن.
وهو في الجلاب لابن عبد الحكم وروى الطراز عدم استحسانها لها؛ إذ لم ترو عن أزواجه ﷺ .
الشيخ: وروى يحيى ابن القاسم: إن صلى صبي أقام.
التونسي والشيخ عن أشهب: خروج الوقت لفعلها يسقطها.
وفيها: على ذاكر صلوات إقامة لكل صلاة. ابن المسيب وابن المنكدر: يسرها الفذ في نفسه.
الشيخ عن أشهب: أحب إلي رفع الصوت بالإقامة.
وفيها: تجزئ صلاة عامد تركها ويستغفر الله.
اللخمي عن ابن كنانة: يعيد.
وفيها: من دخل مسجدًا صلى أهله لم تجزئه إقامتهم.
ولمالك في المبسوط: يقيم أحب إلي.
اللخمي: استحبه ولم يره سنة.
قال: ولابن مسلمة: إنما الإقامة لمن يؤم يقيم لنفسه، ولمن يأتي بعد فمن دخل معه؛ كان أقام له.
المازري: هذا إشارة لقول المخالف إن المنفرد لا يفتقر لها بمعنى يختص به.
стр. 148
ولفظه: "الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر لا إله إلا الله" مثنى الجمل إلا الأخيرة.
عبد الحق عن ابن الأنباري عن ثعلب: موقوفة كما سمع وقبلاه.
الإبياري: إعراب الله أكبر أولى للعوام، وألزم قائله إعراب الصلاة والفلاح، وجوز ابن حمدين إعراب أولى جملتي التكبير الثاني، وألزمه في أولى أوله.
المازري في شرح الجوزقي: اختار شُيوخ صقلية جزم الأذان وشيوخ القزويني إعرابه والجميع جائز.
المازري: لو أوتر الأذان لم يجزئه والمشهور ترجيع الشهادتين مثناة أرفع من صوتها أولاً.
المازري: جعل شيخنا روايته لما كثروا لم يرجع عن الأول مذهبا له غير المشهور.
ابن رُشد: مذهب مالك الترجيع، وذكر نحوه في هذا الأصل لمالك.
وفي رفع التكبير الأول عن خفضها قبل الترجيع كرفعه أخيرًا وخفضه كخفضها نقلا عياض عن أبي عمران مع ابن أبي زمنين، وروايتي أبي قرة وابن وهب وسماع أشهب، واللخمي مع أبي مصعب وظاهرها، وفي الإكمال: هما روايتان المشهور الأولى.
قلت: اختيار المازري الأول، وعبد الحميد الثاني، وعزا أبو عمر الأول لبعض متأخري أصحاب مالك والثاني له، ويزاد قبل التكبير الأخير في نداء الصبح "الصلاة خير من النوم" مرتين لها ومرة لابن وهب.
стр. 149
اللخمي والمازري: روى ابن شعبان: من تنحى في ضيعته عن الناس أرجو كونه من تركها في سعةٍ. وذكرها الباجي بلفظ: إن تركه فلا بأس وقوله: أحب إلي.
ولفظ الإقامة كالأذان غير مثناة الجمل إلا التكبير بزيادة "قد قامت الصلاة" قبل آخره، مرة لها، وروى البصريون مرتين معربة الجمل.
وفي إجزائها شفعًا غلطًا نقلا المازري عن أصحابنا والمشهور، وعزا الصقلي الأول لأصبغ.
الشيخ: روى ابن القاسم: إن بعد تأخير الصلاة عن الإقامة أعيدت.
وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقًا أو إن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم، وعزا المازري الأول لبعضهم أخذًا من قولها: من رأى نجاسة ثوبه قطع وابتدأ الإقامة، ولم يحك الثاني.
ولا بأس أن يقيم خارج المسجد للإسماع وروى علي: وإن كان على النار أو ظهر المسجد وإن كان ليخص رجلاً بالإسماع فداخل المسجد أحب إلي.
وسمع ابن القاسم: لا يقيم أحد في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف.
ابن رُشد: السنة؛ لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام والناس.
قلت: أخذ بعضهم خلافه من رواية ابن وهب فيها كراهة إقامة المعتكف مع المؤذن؛ لأنه عمل يرد بأن المعية في الإقامة الكلية لا الجزئية، ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه، وفي أخذه من كلام ابن رُشد نظر.
وفيها: جائز أن يقيم غير من أذن.
وفي قول ابن العربي: لو أقيمت لمعين فلم يكن قام غيره أعيدت وتجهيله مخالفه حين أمر بإعادتها نظر.
ويؤذن المريض لنفسه قاعدًا، وفي الصحيح روايتان لأبي الفرج ولها، ويؤذن الراكب وفي إقامته روايتان لابن وهب مع قول ابن كنانة ولها، وقيد أبو عمر الأولى بسرعة السير.
وفيها لمالك: واسع جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه للإسماع.
فألحق به ابن القاسم الإقامة.
стр. 150
الشيخ: استحبه ابن حبيب للمؤذن.
وفي المختصر: لا بأس أن يستدير يمينه وشماله وخلفه.
ابن حارث: فيها شدة إنكار دورانه والتفاته وأجازه ابن القاسم للإسماع.
ابن حبيب: كان بلال يبدؤه ووجهه للقبلة ثم يستدبر بوجهه دون بدنه ويختمه كبدئه.
ولا يتكلم فيه ولا يرد سلامًا ويرد بعده.
وفيه: إشارةً، قولا الشيخ معها وابن اللباد مع مختصر الوقار.
الشيخ عن ابن القاسم: إن خاف على آدمي أو دابة تكلم وبنى.
وفيها: إن تكلم بنى.
اللخمي: إن طال ابتدأ ولو كان لحفظ آدمي، وسمع موسى ابن القاسم: إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام غيره، وإن رعف مؤذن تمادى، فإن قطع وغسل الدم ابتدأ.
اللخمي: إن قرب بني.
أشهب: إن رعف مقيم أو أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ، فإن بنى هو أو غيره أجزأ.
الشيخ: يريد توضأ بعد إفاقته أو صحح إقامة المحدث، وتعقبه التونسي بأن وضوءه طول وإقامة المحدث لا تجوز.
ولو أراد الأذان فأقام لم يجزئه، وفي العكس قولا مالك وأصبغ، وله ولابن القاسم: لو نسي جله بنى بالقرب وأقله كحيعلة مرة لا يضر. ولأشهب: لو قدم التشهد الثاني أخره عن الأول.
أشهب: أذان أحد مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر لا يكفي عنه في الآخر، وسمع: ليس التثويب بصواب.
ابن رُشد: روى ابن حبيب أنه ضلال، والأصح قول المؤذن إذا أبطؤوا بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح، وقيل: قوله: في أذانه
стр. 151
عقب: "حي على الفلاح: حي على خير العمل"، روي أن عليًا ﵁ كان يقوله:
ابن حبيب: لا حرج في قوله: ولا يحمل عليه العامة.
قلت: بفه فسره اللخمي وقال: هو مذهب الشيعة.
شرط المؤذن: الإسلام، والذكورية، والعقل، ولو ارتد بعده بطل، ولا أذان للسكران، وفي صحته من الصبي المميز ثالثها: إن لم يوجد غيره، ورابعها: إن كان ضابطًا تبعًا لبالغ لرواية أبي الفرج ولها ولرواية أشهب واللخمي.
وفيها: لا يؤذن ولا يقيم إلا من احتلم.
والوضوء شرط الإقامة لا الأذان، وفي أذان الجنب خارج المسجد نقل اللخمي عن سحنون مع ابن نافع وابن رُشد وأبي عمر عن روايته، وسماع موسى ابن القاسم: لا يؤذن جنب. ففسره اللخمي بالكراهة.
وفيها: يؤذن غير المتوضئ ولا يقيم.
اللخمي عن أشهب: لا يؤذن لصلاة من صلاها ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا.
ونقله الشيخ والتونسي والصقلي وأذن لها، وروى ابن وهب جواز أذان من أذن بموضع ولم يصل في آخر، فنقل ابن عبد السلام منعه لأشهب وجوازه لبعض الأندلسيين وهم وقصور لمفهوم نقل من مر ورواية ابن وهب.
ويستحب كونه صيتًا إشهب: ومن أفضل أهل الحي.
ويجب كونه عدلاً عالمًا بالوقت إن اقتدي به، وأنكر مالك التطريب.
الشيخ رُشد: عن أشهب إن أذن في سرا ويل فقط أعاد كمن لم يؤذن.
الشيخ عنه: من أذن وأقام في تبان من شعر أو سراويل أعادهما إن لم يصلوا، وخالفه ابن القاسم.
стр. 152
ولا بأس بأكثر من واحد بموضع واحد.
ابن حبيب: يؤذنون جميعًا كل غير مقتد بغيره أو يترتبون كعشرة في الصبح والظهر والعشاء وخمسة في العصر وفي المغرب واحد.
التونسي: يريد أو جماعة مرة، ومنع ابن زرقون أذانهم جميعًا للتخليط ومنع ما يجب من الحكاية وجهر بعضهم على بعض.
ويستحب حكايته، وإطلاق ابن زرقون وجوبها لا أعرفه، وفي كونها لآخر التشهدين أو آخره معوضًا الحيعلة بالحوقلة قولان؛ لها، ولابن حبيب مع رواية ابن شعبان والمازري، وعلى الأول في قول التشهد مرة واحدة ومعاودته إذا عاوده المؤذن معه أو قبله نقلا الباجي عن ابن القاسم والداودي، وفي تخييره في قول ما بعد الحيعلة ومنعه نقلا الباجي عن ابن القاسم والقاضي، وفيها لمالك الذي يقع في قلبي إلى آخر التشهد ولو فعل ذلك لم أر به بأسًا. الشيخ: أي لو أتم الأذان مع المؤذن، وصوب بعض شيوخ عبد الحق لو انتهى إلى التشهد فقط، وعزا اللخمي تفسير الشيخ لسحنون.
وفي تكريرها لثان اختيار شيوخ اللخمي مع نقل المازري ونقلهما وظاهر لفظ اللخمي: أنه لابن عبد الحكم.
وفيها: إن عجلها قبله فلا بأس.
وروى علي: أحب إلي بعده.
الباجي: إن كان في ذكر أو صلاة فالأول وإلا فلا.
وفيها: في صلاته ثالثها: في النفل لابن وهب مع رواية بي مصعب وابن زرقون مع سحنون ورواية بن القاسم، فلو حيعل في صلاته ففي بطلانها قولا عبد الحق عن بعض القرويين مع أبي عمر والأصيلي مع الباجي عن رواية ابن خويز منداد: أساء وتمت صلاته.
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح وفي جوازه له بعد صلاة العشاء أو نصف الليل أو لسدسه الآخر ثلاثة للوقار وابن حبيب وسحنون مع ابن وهب.
ابن العربي: وقيل: ثلث الليل وقيد الأول بصلاة العشاء آخر وقتها.
стр. 153
الطراز: والأحسن آخر الليل دون تحديد، وإليه أشار في الموطأ.
ونقل القرافي عن ابن حبيب جواز أذان الجمعة قبل الزوال لا أعرفه؛ بل قول الشيخ عنه: يؤذن للصبح وحدها قبل الوقت، وقول ابن حارث: "اتفقوا على منعه قبل الوقت إلا للصبح".
المازري: المشهور جواز الإجارة على الأذان، ومنعها ابن حبيب.
الشيخ عنه: إنما كان إعطاء عمر عليه من مال الله كإجرائه للقضاة والولاة رزقًا، ولا يجوز لهم من مال من حكموا له بالحق.
وفي جوازها على إمامة الفرض ثالثها: تجوز تبعًا للأذان لابن عبد الحكم وابن حبيب والشيخ عنه رواية ابن القاسم.
عياض: عليه حمل الأكثر لفظ صلاتها، وعلى الثاني حمله بعض الأندلسيين لنص إجارتها بذلك، وعلى الثالث لو تعذرت إمامته فقط ففي إكمال أجره وحط منابها منه قولا بعض المتأخرين محتجا بلغو استحقاق مال العبد وجائحة ثمرة الأصل المبيعين معهما، وعبد الحق وابن محرز محتجًا باعتبار حلية السيف التبع له وخلفة الزرع المشترطة تبعًا له إن إسحقت الحلية أو نقض بيع الخلفة بجائحة أو تحبب، وأجاب عن الأولين بأن اشتراط مال العبد له لا لمبتاعه وسقوط الجائحة لسقوط السقي عن البائع كبيعها يابسة لا للتبعية كبيعها تبعًا لعروض، وعبد الحق: بأن الإجارة على الصلاة وحدها مكروهة لا محرمة.
ابن فتوح: إن غاب الإمام أو المؤدب في حاجته الجمعة ونحوها فلا بأس، وإن طال مغيبه فلأهل المسجد توقيف الإمام والمعلم بمنعه من ذلك ولا يحط من الأجر شيء، وكذا إن مرض الإمام الأيام اليسيرة ولو طال مرضه أو مغيبه سقط من أجره مناب ذلك.
قلت: يريد بالطول أولاً ابتداءه وثانيًا تمامه، وإلا تناقض.
ابن فتوح: روى أشهب: الاستئجار لقيام رمضان مباح، وإن كان بأس فعلى الإمام.
وروى ابن القاسم: مكروه.
стр. 154
قلت: ومقتضاه الحكم بالأجرة إن فات العمل وأخبرت أنها نزلت بأبي إسحاق بن عبد الرفيع فلم يحكم للإمام بشيء.
ابن رُشد: قال بكر القاضي: وروى علي لا بأس بها على الفرض لا النفل.
ابن رُشد: لعدم لزومه ولزوم الفرض؛ فكأن العوض ليس عنه.
ابن شاس: للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت المال.
واختلف في إجارة غيره.
سند: اتفقوا على جواز الرزق وفعله عمر.
ابن رُشد: أرزاق القضاة والولاة والمؤذنين من الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنها أجرة لهم على عملهم. قلت: ظاهره خلاف ما تقدم لابن حبيب أن ذلك ليس بإجارة.
وفي كون الأحباس عليهما إجارة أو إعانة لا يدخلها الخلاف - فهم بعضهم من أقوال الموثقين وقول بعض شيوخ شيوخنا.
قلت: إنما أقوال الموثقين في استئجار الناظر في أحباس المساجد من يؤذن ويؤم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر من غلته لذلك وأحباس زمننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك المؤنة، وهذا كاختلافهم في امرأة إمام المسجد له دار حبست عليه مات إمامه فقال ابن العطار وغيره من الموثقين: لجيران المسجد إخراجها قبل تمام العدة.
المتيطي: أنكره بعض القرويين، وقال: لا فرق بينها وبين زوجة الأمير، وقال بعض شيوخنا: لو كانت أحباس المساجد على وجه الإجارة لافتقرت لضرب الأجل.
قلت: للمخالف منع نفي اللازم.
وفيها: لا تخرج امرأة الأمير المعتدة للقادم حتى تنقضي عدتها.
وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده لا يخرج الثاني زوجة الأول حتى تتم عدتها.
وشرطها: رفع الحدثين أو التيمم، وطهارة الخبث في ثوبه وبدنه ومكانه على ما مر، وستر العورة عن الآدمي فرض، وفيه في الخلوة قول ابن رُشد في سماع ابن القاسم
стр. 155
جواز الغسل في الفضاء: يكره التجرد لغير حاجة في الفضاء وغيره.
قال مالك لهارون: إياك والتجرد خاليًا.
المازري: ويستحب الستر في الخلوة.
ابن شاس: ي وجوبه قولان.
وفي كونه مدة الصلاة سنة أو فرضًا قولا الباجي عن إسماعيل مع ابن بكير والأبهري، وابن محرز عن الأكثر، وأخذ ابن رُشد من قول ابن القاسم: من ابتدأها عريانًا مضطرًا ثم أمكنه الستر فيها فأبى أعاد في الوقت.
وأخذ اللخمي وابن العربي من قول أشهب: من صلى باديها أعاد في الوقت، وابن العربي مع أبي الفرج، وتخريج الباجي عليهما صحة صلاة تاركه مع إثمه وبطلانها، خلاف نقله عن ابن القُصَّار: سترها فرض ويعيد تاركه في الوقت، وقول أبي عمر: أجمعوا على إعادة كاشف بعض عورته عمدًا أبدًا، فرد ابن بشير قول اللخمي: في كونه في الصلاة فرضًا أو سنة خلاف بأن لا خلاف في فرضه وإنما هو في شرطيته - تعسف.
وفي عورة الرجل خمسة: للباجي عن جمهورنا: ما بين سرته وركبتيه.
المازري: عن بعض أصحاب مالك: وهما.
وحكاه ابن بشير غير معزو.
اللخمي عن أصبغ: السوءتان.
الجلاب واللخمي عن أشهب: والفخذان.
الباجي السوءتان مثقلها وإلى سرته وركبتيه مخففها، وصححه عياض مصرحًا بخروج السرة والركبة.
اللخمي: قيل ستر كل جسد المصلي واجب، ثم ذكره عن تخريج أبي الفرج من قول مالك: كسوة الكفارة أدنى ما تجزئ به الصلاة ثوب وخمار للمرأة وثوب للرجل.
وفي الأمة ثلاثة: فيها: ما سوى الوجه والكفين ومحل الخمار، وروى إسماعيل وسوى الصدر.
أصبغ: من السرة إلى الركبة، قائلاً: تعيد لكشف فخذيها لا الرجل، وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: هي كرجل بتأكد؛ ومن ثم جاء الرابع المشهور: إن صليا
стр. 156
باديي الفخذين تعيد الأمة، خاصة في الوقت" بإعادتها أبدًا ونفيها عنهما وإعادتها في الوقت، والمشهور؛ يقتضي نفي إعادتها في الوقت ولا يعرف؛ بل الأربعة اشتراكهما وافتراقهما في الإعادتين.
والحرة عورة:
الباجي: ودلالها وقصتها إلا وجهها وكفيها، ولأبي عمر: قيل: وقدميها، وفي إعادتها لكشف ذلك ثلاثة أقوال: مالك إن بدا صدرها أو شعرها أو قدماها أعادت في الوقت وإلا أبدًا.
اللخمي على قول أشهب: العريان في الوقت يعيد في الوقت ولو صلت عريانة. قلت: عريها أشنع. قال: وعلى قوله: كسوتها للكفارة ثوب وخمار ويجب كل ذلك.
وأخذ ابن عبد السلام من قول ابن الحاجب: "ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كفخذ الأمة" عدم إعادة الحرة الكاشفة ذلك في الوقت مبني على تفسيره المتقدم تعقبه، وغير معروف، وقول القرافي عن ابن نافع في العتبية: إن صلت بادية الشعر أو ظهور القدمين لا إعادة عليها في وقت ليس فيها؛ إنما في سماعه: لا تخمر رأسها وتكشف نحرها.
ابن رُشد: ألزمها ستر نحرها للآية.
وسمع موسى ابن القاسم: من سقط خمارها في صلاتها إن قرب ردته وإن بعد قطعت.
ابن رُشد: اتفاقًا.
الشيخ عن أشهب: إن بدا بعض رأسها أو ذراعيها أو بطنها أو فخذها أعادت في الوقت.
وكل ذات رق كالأمة، إلا أم الولد ففيها: كالحرة وإعادتها لعدم القناع في الوقت أوجب منها.
ابن حارث عن ابن عبد الحكم: هي كالأمة.
وقول ابن الجلاب وأبي عمر: "المكاتبة كأم الولد" خلافها.
وروى اللخمي: بنت إحدى عشرة كالبالغة. قال: وبنت ثمانٍ أخف.
стр. 157
وفيها: من تؤمر بالصلاة كالبالغة في الستر.
وفيها: بلغني عن مالك: إن صلت منتقبة لم تعد. ابن القاسم: وكذا المتلثمة.
اللخمي: يكرهان، ويستدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل.
وشدد مالك كراهة تغطية اللحية في الصلاة، وقول ابن شعبان: لا يغطي لحيته، ولا بأس بتغطية ذقنه مشكل.
ابن رُشد: قول ابن الجهم: إنما كره تغطية الأنف ليباشر به الأرض في سجوده منقوض بالنهي عن تغطية الفم.
الطراز: في كراهة تغطية لحيته روايتان، واستحب ابن رُشد تلثم المرابطين؛ لأنه زيهم به عرفوا وهم حماة الدين، ويستحب تركه في الصلاة، ومن صلى به منهم؛ فلا حرج.
وفي الأمة البادي رأسها تعلم في صلاة عتقها أربعة: سمع موسى ابن القاسم: إن لم تستره فكعامدة وإلا فلا وأحب إلي إن صلت ركعة شفعتها نافلة.
وعيسى: كذلك إن لم تستره اختيارًا وإلا فلا إعادة.
سحنون: تقطع وإلا فكعامدة. أصبغ: مثله إن عتقت قبل إحرامها وإلا استحب ستره.
ابن الحاجب: فلو طرأ علم بعتق في الصلاة لمنكشفة الرأس إلخ.
قال ابن عبد السلام: الخلاف في كلامه إنما هو فيمن دخلت في الصلاة بعد عتقها.
ابن الحاجب: ولم تعلمه. فتعقبه بعض فقهاء بجاية وقال: كلام المؤلف عام فيها، وفيمن عتقت في أثناء الصلاة، وبلغه تعقبه فأجابه بإنكار كونه في شرحه فنظرنا نسخه فوجدناها كلها على ما قاله المتعقب عنه، وتعقب ابن عبد السلام قول أصبغ: "إن كان العتق قبل الصلاة فكالمعتمدة تعيد في الوقت كناسي الماء يعيد أبدًا" بأنه إن صح التشبيه أعادت أبدًا كناسي الماء وإلا بطل التشبيه، وأجاب بأن قصده عدم التسوية في الحكم بين من هو من أهل الخطاب بالشرط قبل دخول العبادة، وبين من ليس من أهل ذلك الخطاب.
قُلت: ذكر أقسام القياس في أصول الفقه تسقط وورد هذا السؤال؛ لأن أحد
стр. 158
أقسامه قياس التسوية وهو ما تكون نتيجة القياس فيه مجرد التسوية بين أمرين حسبما نقله الباجي والقرافي في «شرح المحصول»، وهو في المدونة، وقياس أصبغ هذا منه، وتقريره أنه لما ثبتت عنده مساواة ترك الماء نسيانًا لتركه عمدًا في حكم التيمم، وجبت مساواة ترك ستر الحرة رأسها نسيانًا لتركه عمدًا بجامع شرطية الستر والوضوء في الصلاة، والمساواة في التيمم توجب الإعادة أبدًا وفي الستر توجبها في الوقت، فلا مباينة بين حكم الأصل والفرع، وهذا كقولها في الحج الثالث: ويحكم في صغير كل صيد مثلما يحكم في كبيره كمساواة الحر الصغير للكبير، والمساواة في الصيد توجب الجزاء وفي الحر توجب الدية، وجوابه بأن قصده عدم التسوية يرد بأن النطق بالقياس إنما هو الجمع لا التفريق من تأمل أدنى تأمل في باب القياس علم هذا ضرورة.
ابن القاسم: العريان عجزًا يستطيع سترة في الصلاة يستتر وإلا أعاد في الوقت.
سحنون: يقطع، وقول ابن بشير وتابعه: "ما شف كالعدم وما وصف لرقته كره" وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما، ولسماع موسى: "من صلت برقيق يصف تعيد إلى الاصفرار".
ابن رُشد: وقيل للغروب.
وسمع القرينان كراهة لباس النساء القرافل ولم يكن من لباسهن، ويقال: من شر النساء المتشبهة بالرجال.
وفيها: لا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة ودرع أو قرقل يستر ظهور قدميها.
وفي إعادة مصل بسراويل فقط اختيارًا قولان لأشهب ولها.
ابن حارث: والإزار كذلك.
وفاقد الستر يصلي عريانًا، وسمع عيسى ابن القاسم: لا يعيد إن وجد ثوبًا في الوقت. ولم يحك ابن رُشد غيره.
المازري: المذهب: يعيد في الوقت. وتبعوه، وللشيخ عن أشهب: يعيد في الوقت.
وفيها: إن وجد ثوبًا نجسًا وحريرًا صلى به وأعاد في الوقت.
ومن وجد ساتر إحدى عورتيه أو بعضها لزمه، وفي جعله للقبل وتخييره ثالثها: لدبره لنقلي الكافي والطرطوشي.
стр. 159
وفيها: لا بأس أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر.
وسمع ابن القاسم: البرانس من لباس المصلين، ابن رُشد: لا تجوز فيه إلا فوق قميص أو إزار أو سراويل.
وإن العدد فاقد الستر في ظلمة جمعوا، وفي جمعهم في ضوء بإمام وسطهم غاضي بصرهم قيامًا وانفرادهم متباعدين قولان لابن الماجشون ولها، وعليه إن أعجزهم التباع ففي جلوسهم إيماء وقيامهم غاضي بصرهم قولان للمتأخرين.
اللخمي: لو حضرهم نساء كذلك صلين جلوسًا.
سحنون عن ابن القاسم: إن وجدوا ثوبًا صلوا به أفذاذًا لا يؤمهم به أحدهم، فلو كان لأحدهم وفيه فضل عن ستر عورته ففي جبره على صلاتهم به واستحبابه قولا ابن رُشد واللخمي معبراً بقوله: استحب جبره.
الطراز: وإن لم يكن له غيره استحب دفعه لغيره يصلي به.
ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوع رده قربه بعد رفع رأسه، ففي بطلانها عليه وعليهم أحد قولي سحنون وقول ابن القاسم، خرجهما ابن رُشد على فرض الستر وسنته قال: ولو أعجزه أخذه بالقرب فعلى الفرض يستخلف فإن تمادى بطلت عليه وعليهم، وعلى السنة لا يستخلف ويعيدون في الوقت.
وفي بطلان صلاة من تعمد نظر عورته من مأموميه قولا سحنون والتونسي، وخرج ابن رُشد عليهما بطلانها بغصب فيها، ونقل ابن حارث قول سحنون متفقًا عليه.
ابن عيشون: من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به.
ويقدم الثوب نجسًا على التعري ولأشهب: إن عكس أعاد به في الوقت. المازري: لتركه ما أمر به اتفاقًا قال أو لأن النجس أقرب للكمال من التعري لتقديمه عليه اتفاقًا، ورده بقول سحنون: "لا يعيد مصل بنجس حرير أو غيره بحرير طاهر"، وأجاب بأن الإعادة استحباب ولبس الحرير حرام.
قلت: لابن محرز عنه: إن صلى بحرير نجس أعاد في الوقت بحرير طاهر، فلا
стр. 160
سؤال، وفي بعضها كنقل المازري وهو الصواب؛ لأنه كذلك في النوادر.
الصقلي عن بعضهم إن علم تقديم النجس أعاد به أبدًا.
وفي تقديم التعري على الحرير قولا أشهب مع ابن القاسم وأحمد بن خالد، وتخريج اللخمي والمازري على تقديمه الحرير على النجس المقدم عنده على التعري واقتضاء جعله ابن الحاجب المشهور كونه منصوصًا وقبوله ابن عبد السلام - لا أعرفه إنما نقله ابن شاس كالشيخين تخريجًا، وقول ابن عبد السلام للمازري عن تناقض ابن القاسم اعتذار لا أعرفه؛ بل تخريجه تقرير للتناقض، ومن لم يجد إلا حريرًا ونجسًا فابن القاسم فيها: بالحرير ويعيد في الوقت، وخرج له عكسه من متقدم نصيه، وقول أصبغ: بالنجس ويعيد في الوقت وإن صلى بالحرير لم يعد تناقض، وجوب المازري بترجيحه أولاً عموم النهي، وفي الإعادة خصوصه بالصلاة تقرير للتناقض ويجاب بمانعية العصيان القدوم وعدم مانعية الإجزاء.
ولبس الرجل خالص الحرير حرام وأجازه ابن حبيب لحكة وابن الماجشون في الجهاد ورواه والمشهور منعهما.
الشيخ: إجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك، فقول ابن العربي: يجوز للزوج الجلوس عليه تبعًا لزوجته - لا أعرفه، وأجاز منه ابن القاسم الراية، وابن حبيب: تعليقه سترًا، والكل خيط العلم به والخياطة به، وجوز بعض أصحاب المازري الطوق واللبنة.
ابن حبيب: لا يجوز جيب ولا زر. وفي النهي عن العلم قدر أصبع، وجوازه، ثالثها: يجوز وإن عظم، لسماع ابن القاسم، ورواية أبي مصعب، وقول ابن حبيب.
وفي إعادة مصل بثوب حرير معه ساتر غيره أو بخاتم ذهب في الوقت قولا سحنون مع ابن القاسم وابن رُشد عن أشهب، والصقلي عنه مع ابن وهب وابن الماجشون ونقل ابن الحاجب عدم صحتها لا أعرفه، وبه دون ساتر، ثالثها: أبدًا، لأشهب وابن عبد الحكم مع ابن وهب وابن الماجشون وابن حبيب وألزمه المازري ذلك في المغصوب والدار المغصوبة والمعروف خلافه قال: ولا فرق إلا رجحان حق الشرع على الآدمي.
стр. 161
وفي كراهة ما سداه حرير، ثالثها: يجوز الخز لا غيره، ورابعها: منعهما لسماع ابن القاسم مع حجها. ابن رُشد: وعليها رواية مُطرف لبس مالك ساج إبريسم، والمازري عن بعض المتأخرين الأكثر جوازه، مع ابن رُشد عن سماع ابن القاسم: لبس ربيعة قلنسوة خز وكان صالحًا، وابن رُشد عن ابن حبيب وعن ظاهر المذهب.
ابن رُشد: والخز ما لحمته وبر الإبل وتخصيصه بالإباحة للعمل.
ويستحب التجمل بحسن الثياب للصلاة ويتأكد في الجماعة ولا سيما بالمساجد، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يؤم أصحابه في السفر بلا رداء ولا عمامة.
ابن رُشد: فيها وفي كتاب ابن حبيب: أحب جعله على عاتقه عمامة.
وفيها: أكره لأئمة المساجد الصلاة دون رداء إلا في سفر أو موضع اجتماعي وأحب إلى أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها.
وفي نفي الكراهة بالعمامة على عاتقه كالرداء قولا أبي عمران وابن الكاتب، وسمع ابن القاسم: كراهة الصلاة بمساجد القبائل بغير رداء.
وأن لا بأس أن تصلي المرأة بلا مرط ولا قلادة إنما يفتى بهذا العجائز.
ابن رُشد: كره صلاتها دون قلادة ابن سيرين: للتشبه بالرجال وأفتى أنس بن مالك: لا تصلي امرأة إلا بقلادة في عنقها وإن لم تجد إلا سيرًا، وسمع أشهب: لا يصلى في المسجد الجامع في الرداء والسراويل والله إنها في السراويل لقبيحة وما كنت ألبسه إلا تحت قميص.
ابن رُشد: الإزار أستر منه؛ لأنه يصف ومن صلى به وحده أجزأه، وقال أشهب: يعيد في الوقت، ومن أذن به أعاد الأذان فإن صلى لم يعد وكان كمن صلى دونه.
وسمع ابن القاسم: أحب جعل المسافر يصلي بالسيف والقوس عمامة على عاتقه والقوس لا يسبه السيف.
ابن القاسم: أحب جعله لذي السيف وما ذاك بضيق ولا يصلي بالقوس.
ابن رُشد: مقتضى قوله: "القوس لا يشبه السيف" إجازة صلاته بالسيف وتخفيفها بالقوس ووافقه ابن القاسم في إجازتها بالسيف مع استحباب عمامة على عاتقه وخالفه في تخفيفها بالقوس، وأجازه ابن حبيب بهما دون عمامة على عاتقه، وهذا في الجهاد
стр. 162
والرباط، وتكره في الحضر بالسيف والقوس.
ابن حبيب إلا أن يعزم عليهم السلطان لأمر فلا بأس أن يصلي متقلدًا سيفه متنكبًا قوسه، وليطرح على سيفه عطافًا أو رداء أو ساجًا أو عمامة.
وفيها: من صلى محتزمًا أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه؛ فإن كان لباسه أو في عمل فحضرت الصلاة فلا بأس، وإن تعمد إكفات شعر أو ثوب فلا خير فيه.
فقول عياض: قول الداودي كراهته لمن فعله للصلاة خلاف الآثار وعمل الصحابة خلافها.
وسمع ابن القاسم في مصل برداء أو إزار طرحه في تربعه عن منكبيه لحر خفته في نفل لا فرض، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالسدل في الصلاة لمن عليه غير إزار. ابن رُشد: صفته أن يسدل طرفي ردائه بين يديه فينكشف صدره وبطنه، ومعنى إجازته إن كان مع الإزار ثوب يستر سائر جسده، وأجازه فيها وإن لم يكن عليه إلا الإزار أو سراويل ومعناه في غلبة الحر إذ ليس من الاختيار أن يصلي مكشوف الصدر والبطن. وفي الجامع سمع ابن القاسم: لا بأس بالسدل في الصلاة.
ابن رُشد: في كتاب الصلاة ما ظاهره بشرط أن يكون مع الإزار ما يستر سائر جسده وكرهه بعض العلماء مطلقًا ففي جوازه لذي إزار ثالثها: إن كان عليه غيره.
قلت: مقتضى تقييده قولها قول واحد شرط الساتر غير الإزار في غير الحر لا في الحر؛ ولذا لم يحك ابن العربي عن مالك إلا الجواز.
ويكره اشتمال الصماء؛ أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجًا يده اليسرى من تحته ولا إزار عليه، وفي كراهتها مع الإزار قولا ابن القاسم مع آخر قولي مالك وابن رُشد مع أولهما.
والاضطباع: أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى.
ابن القاسم: هو من ناحية الصماء. والاحتباء: إدارة الجالس بظهره وركبتيه إلى صدره ثوبه معتمدًا عليه.
اللخمي: إن لم يكن على عورته ستر منع.
والتوشح: أخذ طرفه من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى، وأخذه من
стр. 163
تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى جائز.
وفيها: ما خف من حقن أو قرقرة صلى به وما شغله أو أعجله فلا، فإن صلى أحببت إعادته أبدًا.
فحمله عياض على الاستحباب.
بعض أصحاب الباجي: ما خف صلى به وإن ضم بين وركيه قطع فإن تمادى أعاد في الوقت، وإن شغله وأعجله فأبدًا.
اللخمي: هذا أو الغثيان أو ما يهمه إن خف استحب زواله قبلها فإن صلى به أجزأته، وإن أعجله وخف شغل قلبه أعاد في الوقت وإن لم يدر كيف صلى فأبدًا.
[باب استقبال الكعبة]
واستقباله الكعبة فرض في الفرض إلا لعجز قتال أو مرض أو ربط أو هدم أو
стр. 164
خوف لصوص أو سباع.
اللخمي: ووقته كالتميم.
والنفل إلا لراكب دابة في سفر قصر فيه أو في الوتر فيصليه عليها جالسًا حيثما ما توجهت به.
وفيها: وأما في حضر أو سفر غير قصر فلا، وإن كانت إلى القبلة.
ومن تنفل في محمله فقيامه تربع ويركع كذلك ويداه على ركبتيه فإذا رفع رفعهما، ويومئ بالسجود وقد ثنى رجليه فإن لم يقدر أو مأ متربعًا.
وسمع ابن القاسم: المصلي في محمله يعيى فيمد رجله أرجو خفته، ولا يصلي محولاً وجهه لدبر البعير.
ابن رُشد: ولو كان تحويله تلقاء الكعبة.
وسمع القرينان: أرجو أن لا بأس بتنحية وجهه عن الشمس تستقبله.
وروى اللخمي: يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض.
ابن حبيب: ولا يسجد على قربوسه، ويضرب دابة ركوبه وغيرها ولا يتكلم.
ورواية ابن حبيب: السفينة كالدابة خلافها، فلعله في الصغيرة.
ولا يصح فرض صحيح أمن على راحلته، ولا مريض هو بالأرض أتم وفيه مساويًا منعه لسماع ابن القاسم معها، وجوازه إن عجز عن السجود والجلوس بالأرض لسماع يحيى رواية ابن القاسم، وجوازه إن عجز عن الأول لابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية أشهب، وفسرها اللخمي والمازري بالكراهة، وابن رشد والتونسي بالمنع.
стр. 165
ونصها. لا يعجبني.
والمذهب جواز النفل في الكعبة وزعم ابن عبد السلام أنه المشهور وتفسيره به قول ابن الحاجب: "المشهور جوازه فيها لا الفرض" وهم نقلاً وفهمًا؛ لأن المشهور راجع لـ "لا الفرض" ولم يقل بمنع النفل إلا داود.
وسمع القرينان: تخييره الراكع به في أي نواحيه ثم رجع لاستحباب جعل الباب خلفه لفعله ﷺ إياه.
وفيها: لا يصلى فيها فرض أو وتر أو ركعتا الفجر أو طواف واجب.
ورجع في سماع ابن القاسم عن منع ركعتي نفله فيه إلى جوازهما فيه.
اللخمي: كره الفرض فيها.
مالك: وأعاده في الوقت.
وابن حبيب: أبدًا، واستحب أشهب تركه فيها ولم يعده؛ وظاهره: ولو إلى الباب مفتوحًا، وهو ظاهر رد ابن القُصَّار على الشافعي بطلانها للباب مفتوحً بصحتها في أرضها لو تهدمت، ولا يلزم للعجز.
الصقلي عن أصبغ: العامد أبدًا.
ورواية ابن القاسم: في الوقت كمن صلى لغير القبلة يريد ناسيًا، وفي التهذيب لأصبغ: يعيد الفرض في الوقت.
وركعتا طواف السعي أو الإفاضة فيه كتركهما.
عبد الحق: تناقض فخرج قول إحداهما في الأخرى في الكافي.
حكى محمد: لا إعادة ولا في الوقت.
$$$$$$: اللخمي: لا نص في الصلاة إليه فقيل: باطلة لعدم القطع بأنه منه والحق أن ستة أذرع منه تواترًا.
وقول عياض: المقصود استقبال بنائه لا بقعته، ولو كان البقعة لاتفقوا على استقبال الحجر يبطلها إليه ولو تيقن كونه منه.
$$$$$$$$$$ على ظهره ممنوع.
ابن حبيب: والنفل.
стр. 166
الجلاب: لا بأس به عليه.
وفي إعادة الفرض عليه ثلاثة للباجي عن محمد والمازري واللخمي عن أشهب: لا إعادة.
ابن عبد الحكم: كأبي قبيس.
ورده اللخمي بأن من على أبي قيس ككل غائب عنه ينوي استقبال عينه ولو نوى ما فوقه فقط بطلت.
الباجي عن ابن حبيب وأشهب ومالك: يعيد أبدًا.
المازري عن القاضي: إن أقام ساترًا فكالصلاة فيه وإلا فعلى قولي اعتبار العين أو السمت بمكة، فنقل ابن شاس عن المازري عن أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحه فكجوفه واتباعه ابن الحاجب وشارحه وهم إنما نقله عن أبي حنيفة، لا يقال: إجزاؤه على السمت يوجب بقاء جزء من سطحه وإلا فلا سمت؛ لأن شاذروانه منه فهواؤه سمت.
وقول عياض: لا خلاف في اعتبار العين بمكة، وقول القرافي: المعتبر بها السمت اتفاقًا خلاف إجراء القاضي على العين والسمت.
وتمكن تيقن الاستقبال يوجبه اللخمي، ولو بصعود مستعل يبصر منه تيقنه من منزله.
الباجي: وتمكن فاقده من اجتهاده يوجبه وتمكن فاقده.
المازري: كالعامي من تقليده عدلاً عالمًا يوجبه.
ابن القُصار: يجوز تقليد محاريب البلاد التي تكررت صلواتها ونصبتها الأئمة ومقدماته كذلك تيقنًا واجتهادًا وتقليدًا.
ابن شاس: الجاهل إن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد أدركه لزمه وإلا قلد.
وفي كون الواجب جهته أو سمت قولا الأبهري مع الأكثر وابن القُصَّار قائلاً: كثرة مسامتيه ممكنة ككثرة مسامتي كوكب معين.
стр. 167
المازري: إن أراد مراد النظام بمسامته كل جزء من محيط دائرة مركزها وهو إمكان انطباق محيطها عليها ماسًا له للزوم كون كل جزء من محيطها ومركزها طرفي خط مستقيم فقد رده المتكلمون بأن ضيق ما بين طرف الخطوط من جهة المركز وسعته من جهة محيطه ملزوم لامتناع انطباق كل المحيط مماسًا للمركز، وإن أراد كون البيت بمرأى من كل مصل لولا البعد والحائل فمسلم، وكان كل مصل مسامتًا ببصره لا بجسمه.
قلت: مراد النظام بعيد لا يرد استفسارًا عنه والمسامتة بالبصر لولا البعد كافية؛ لأن المسامتة المطلوبة هي بحيث يكون جزء من سطح وجه المصلي ومن سمت البيت طرفي خط مستقيم، وذلك ممكن صف المصلين كالخط المستقيم الواصل بين طرفي خطين متباعدين خرجا من المركز للمحيط في جهته؛ لأن كل نقطة منه ممر لخارج من المركز للمحيط.
وصوب القرافي استشكال عز الدين تصور قولي وجوب الجهة أو السمت بأن تكليف البعيد استقبال عين البيت لا يطاق؛ بل إذا أنتج اجتهاد جهة غلب الظن بأنه وراءها وجبت إجماعًا، ووجوب جهتها إجماعًا مبطل وجوب سمتها، وبإجماعهم على صحة صلاة ذوي صف مائة ذراع، وعرض البيت خمسة فبعض الصف خارج عن سمته قطعًا، وجوابه الأول بأن معنى وجوب الجهة وجوب مقصد إن بان خطأ البيت لم يعد، ومعنى وجوب السمت وجوبها وسيلة لعين البيت إن بان خطؤه أعاد، والثاني بأن الواجب الاستقبال العادي الحاصل في نظر ذوي صف طويل بعيد عن نخلة لها لا الحقيقي؛ إذ لو قرب منها؛ بان بطلان استقبال أكثره إياها.
وزاد القرافي: أن البيت لمستقبله كمركز دائرة لمحيطها والخطوط الخارجة من مركز لمحيطه كلما قربت منه اتسعت ولا سيما في البعد.
قلت: يرد قول عز الدين بنفي لزوم تعين الجهة؛ بأنه لا يلزم من نفي استقبال العين الجهة لجواز السمت وهو مجموع البيت وهوائه، وتقدم تقرر إمكانه ودعواه الإجماع على الاكتفاء بالجهة إن أراد بقيد عدم وجوب السمت منع بنقلهم وجوبه وبدونه أعم منه فلا يدل على سقوطه، وقول القرافي: "البيت كمركز دائرة لمستقبليه"
стр. 168
يمنع كونهم على خط مستقيم والفرض كونهم عليه.
الباجي: الفرض اجتهاد طلب العين، وحصول الجهة يكفي، ومحرابه ﷺ قطعي يستدل به.
روى العتبي: سمعت أن جبريل أقامه. وسمع أشهب: أن قبلته من البيت الميزاب.
والمقلد يعجزه مقلد قال ابن عبد الحكم: يصلي حيث شاء ولو صلى أربعًا كان مذهبًا وعزا سند الأول للكافة، ولابن مسلمة: يصلي أربعًا.
وفي إعادة من استدبر أو شرق أو غرب باجتهاد أو نسيان بغير مكة في الوقت أو أبدًا ثالثها: "الناسي أبدًا" لابن رُشد عن المشهور، وابن سحنون مع المغيرة والقابسي.
الباجي: إنما قاله.
المغيرة: إن استدبر والعامد ومن بمكة مطلقًا أبدًا.
وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدًا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعًا، وجعله ابن الحاجب المشهور، وقبله ابن عبد السلام في شرحه ومقتضى قولهم المشهور: أن الجهل في العبادات كالعمد.
وفي الكافي: من صلى لغيرها دون اجتهاد وهو يمكنه فلا صلاة له.
قال "ع" نقله لي عنه وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول المشهور وهو ظاهر قولها: من استدبر أو شرق أو غرب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت. ولم يقيدوه.
ابن رُشد: إن صلى لغير القبلة جهلاً بوجوب استقبالها أعاد أبدًا اتفاقًا.
وفي كون الإعادة إلى الاصفرار أو الغروب روايتان لها ولأبي عمر.
ابن رُشد: ومن صلى بغير اجتهاد لم يجزئه وإن أصاب القبلة.
وفيها: إن علم أنه شرق أو غرب ابتدأها بإقامة.
وخرج سند بناءه على بناء طارح نجاسة ذكرها فيها، ومن انحراف يسيرًا لغير مكة بنى مستقيمًا.
стр. 169
وفي تكرير اجتهاده لكل صلاة أو إن مضى زمن تغير الأدلة قولا ابن شاس وسند، وإن اختلف مجتهدان لم يأثما، ولو قال لأعمى فيها: أخطأ مقلدك المجتهد فصدقه انحرف وبنى.
ابن سحنون: إن أخبره عن اجتهاده، ولو أخبره عن عيان قطع.
قلت: كونه عن عيان مع كونه أولاً عن اجتهاد مشكل.
[باب تكبيرة الإحرام]
$$$$ الصلاة تكبيرة الإحرام هو ابتداؤها مقارنًا لنيتها.
стр. 170
ابن العربي: الإحرام نية وقول.
المازري في شرحه: حكى بعض أصحابنا البغداديين أن تكبيرة الإحرام ركن لا شرط خلافًا لأبي حنيفة، وفي تعليقه على الجوزقي حكى الصائع في كون الإحرام والسلام من نفس الصلاة أم لا على قولين. قلت: فظاهره في المذهب.
وفي كون فائدتهما فساد صلاة من نظر عورة إمامه حين إحرامه وصحتها على متقدم قول سحنون أو فسادها لتقديمه قبل الوقت وصحتها - قولا الصائغ والمازرى زاد في تعليقه فائدته فساد صلاة من قارن إحرامه وسلامه إحرام إمامه وسلامه.
قلت: وأيضًا قطع من ألقي عليه ثوب نجس فسقط عنه فيه وتمامه على متقدم قول سحنون.
وفساد الصلاة بتعمد كشف العورة وعدم النية فيه وصحتها.
وفي صحة يسير تقدمها ثالث طرقها قولان لابن رُشد والقاضي مع الشيخ واللخمي.
стр. 171
ابن العربي: أجمعوا على مقارنتها له وتخريج بعض متأخري المغاربة صحة يسير تقدمها عليه في الوضوء جهل لحمله الأصل على الفرع، وللمازري نحوه.
أبو عمر: حاصل مذهب مالك: لا يضر عزوبها بعد قصده المسجد لها ما لم يصرفها لغير ذلك.
وفي الطراز: قول حدوث يلزم عند الإحرام ذكر حدث العالم وأدلته إثبات الأعراض وامتناع خلو الجواهر عنها وإبطال حوادث لا أول لها، وأدلة العلم بالصانع وما يجب له تعالى ويستحيل عليه ويجوز له، وأدلة المعجزة وصحة الرسالة، ثم الطرق التي بها وصلنا التكليف هفوة.
قال المازري: أردت ابتاعه فرأيت في نومي كأني أخوض بحرًا من ظلام فقلت: هذه والله قولة الباقلاني.
وفي لزوم ما نوى من عدد ركعات خلاف، فمن ائتم بمقيم ظنه مسافرًا فأتم في صحة صلاته وإعادته في الوقت أو أبدًا ثلاثة لابن رُشد عن أشهب وابن حبيب وسماع ابن القاسم وعز ابن حارث الأول لرواية ابن القاسم والثاني لسحنون وسماع عيسى ابن القاسم، وفي عكسه الثلاثة لابن رُشد عن ابن القاسم وأصل مالك.
وفي صحتها لمن ظن ظهرًا جمعة وعكسه ثالثها: في الأول لمحمد محتجًا بقول مالك: "إن أحرم بعد ركوع إمامه في ثاني جمعته ظنه في أولاها أتمها ظهرًا"، وأشهب ولها.
ابن رُشد: قيل: القصر كجمعة والتمام كظهر فيتخرج أربعة الصحة والإبطال وصحة إن نوى القصر أو جمعة فأخطأ لا العكس والعكس، وقيل: لا فالإجزاء ولو نوى منوي إمامه جاهلاً قصره وإتمامه أجزأه.
ابن رُشد: اتفاقًا.
فقول المازري وابن بشير: "في لزوم نية عدد الركعات قولان" خلافه.
اللخمي: أجاز أشهب دخوله جاهلاً كونه في جمعة أو خميس.
وغروبها وتحويلها يسيرًا لنقل سهوًا دون عمل مغتفر، وفي صحة ما عمل به رواية
стр. 172
أشهب مع قوله وقول غيره.
ابن رُشد: قول أشهب: "إن لم يسلم أو سلم على أن سهو السلام لغو وعلى عدم لغوه" يلغي ما عمل ويرجع إن قرب إن طال ابتدأ، وعلى الثاني قال: إن لم يعمل بها إلا ركعة ركعها بنية النفل وقرأها بنية الفرض ألغاها وأتم، وإن طال بطلت صلاته، ودون طول ففي بطلانها والإلغاء والبناء.
وقرأها بنية الفرض ألغاها وأتم، وإن طال بطلت صلاته، وإن قرأها بنية النفل ألغاها دون طول ففي بطلانها والإلغاء والبناء قولان لابن القاسم وابن الحكم مع ابن وهب والأخوين وروايتهم والبناء عند قائله ولو حالت نيته بعد سلامه سهوًا.
اللخمي عن مُطرف وأشهب: يلغي ويتم ولو طال بما لا يبطل الفرض زيادته فيه سهوًا.
وروى ابن شعبان: من نسي بعض فرضه حتى أحرم بنفل بطلت.
فإطلاق ابن الحاجب: إن أتمها بنية نفل بطلت لا أعرفه.
محمد وعبد الملك: إن تنفل إثر سلامه من فرض قبل تمامه سهوًا تم به.
ابن بشير: قيل وكذا لو علم سهو سلامه من اثنتين فتعمد نقلاً تم به.
عبد الملك: تعمد خامسة بان أنها رابعة تجزئ.
الصقلي: قيل لا تجزئه واختلف في إجزائها إن كانت سهوًا والأشبه الإجزء ونفيه على قول ابن وهب: "ما بطل من صلاة الفذ قضاء".
قلت: عزا ابن محرز الإجزاء لسحنون ولم يحك غيره، وأفتى ابن رُشد بأن نقلها من فرض لآخر أو لنفل سهوًا دون طول ولا ركوع مغتفر، وإلا ففي اغتفارهن وبطلانها قولا أشهب وابن القاسم.
المازري: في صحة ظهر أكملت بنية عصر سهوًا قولان، وقيل: قول بعض أشياخه لو تيقن إحرامه للظهر بعد شكه في عصره أجزأه اتفاقًا، وفي نقل اللخمي: "إن أتم فرضه بنية التطوع ليقضيه أجزأه ويعيد استحسانًا" نظر، وفي وجوب إعادتها لرفضها بعد تمامها نقلاه.
ولفظها "الله أكبر" ويكفي الأخرس نيته، وفي العاجز لعجمته ثلاثة: الأبهري:
стр. 173
مجرد نيته، أبو الفرج: بما دخل الإسلام. بعض شُيوخ القاضي: بترجمة لغته وفيها: كره أن يحرم بالعجمية.
وينتظر الإمام قدر استواء الصفوف.
ونقل ابن عبد السلام: أن أبا عمر خير في الانتظار والإحرام عند قد قامت الصلاة لم أجده وإنما نقله عن أحمد.
ورفع اليدين عنده فضيلة:
الصقلي: وقيل سنة.
ابن شعبان: روى ابن القاسم لا يرفع.
ابن رشد: روي في ثاني حجها تضعيفه، وفي سماع أبي زيد إنكاره، وسمع ابن القاسم وابن هوب وعلي: ما بلغني أن ذلك على المرأة ويجزئها أدنى من الرجل.
وخص عياض ما في الحج بالأسدية قال: وهي في المدونة مصلحة بإثباته، قال: وأخذ تضعيفه من رواية ابن وضاح في صلاتها كان يضعف رفعهما قال سحنون: إلا في تكبيرة الإحرام بين، لا من رواية غيره إسقاط، قال سحنون: وفي منتهاه ثلاثة.
سمع أشهب: حذو صدره.
ابن رُشد: هو ظاهرها.
اللخمي والمازري: وقيل حذو أذنيه.
وعزاه عياض لابن حبيب.
المازري والباجي: مشهور الرواية حذو المنكبين.
عياض: جمع بعض مشايخنا بين روايات الحديث وقولي مالك يجعلهما مقابلة على صدره وكفاه حذو منكبيه وأطراف أصابعهما مع أذنيه.
وفي صفته أربعة: المازري وشيوخه والعراقيون: قائمتان كفاه حذو منكبيه
стр. 174
وأصابعه حذو أذنيه.
سحنون: مبسوطتان بطونهما للأرض.
المازري: روي عن بعض المتأخرين: قائمتان مع عطف الأصابع.
عياض: وقيل مبسوطتان بطونهما للسماء.
قال: ومقتضى الروايات مقارنة الرفع للتكبير أو مقاربته له.
وكره مالك رفع العامة الأيدي كذلك وهم في الدعاء والتوجه وتطويل ذلك.
وفي رفعهما في غير المشهور تركه، وروى ابن عبد الحكم: يرفع لرفع الركوع، وابن وهب: وعنده، وله: وإذا قام من اثنتين.
أبو عمر: روى ابن خويز منداد لكل خفض ورفع.
الباجي: لم يشرع لتكبير سجود.
ابن رشد: كرهه فيها.
وفي سماع ابن القاسم: للركوع ورفعه.
وسمع أشهب والسبائي: استحسانه مع توسعة تركه، ورواه ابن وهب دونها وخيره مرة.
وفي إرسال يديه ووضع اليمنى على اليسرى أربعة: سمع أشهب: لا بأس به.
والقرينان: يستحب.
والعراقيون: يمنع.
وفيها: يكره وضع يمناه على يسراه في الفرض لا النفل لطول القيام.
ابن رشد: فدون طول يكره فيه.
ابن شاس: حمل كراهتها القاضي والباجي على الاعتماد.
قلت: الذي للباجي يحتمل حملها على غير الاعتماد؛ لئلا يعتقد الجهال ركنتيه.
ابن رُشد: في جوازه في الفرض والنفل وكراهته ما لم يطل النفل ثالثها: "يستحب لها" لأشهب مع سماع القرينين ورواية جامع العُتبي معها ورواية الأخوية وتأويل بعضهم اتفاق قول مالك على الثالث ورواية الكراهة خوف اعتقاد وجوبه بعيد.
عياض: روى الواقدي: يمسك بالكف أو بالرسغ، واختار بعض شيوخنا قبض
стр. 175
كف اليمنى على رسغ اليسرى جمعًا بين حديثي وضع اليمنى على اليسرى ووضع اليمنى على ذراعه اليسرى.
ابن حبيب: ليس لوضعهما موضع معروف.
القاضي: تحت صدره فوق سرته.
وقراءة الفاتحة بعد التكبير الباجي: وشذت رواية الواقدي صحتها دونها.
ونحوه نقل الشيخ روى علي: من لم يقرأ في صلاته أحب إلى إعادته.
وفي قول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" بينهما ومنعه ثالثها: "يستحب" لرواية ابن شعبان قوله: مالك مع سماع ابن القاسم: "لا بأس بقوله إذا كبر: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك" وروايتها وابن رُشد عن رواية السبائي، وخرج اللخمي عليه دعاء "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كم ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" وصوبه لثبوته.
الباجي: كره مالك دعاء التوجه: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين".
ابن حبيب: لا بأس به قبل إحرامه.
ابن شعبان: وروى ابن وهب قوله: مالك.
وللزاهي: حق على كل قائم للصلاة قول "سبحان الله العظيم وبحمده".
وفي كراهة البسملة واستحبابها في الفرض ووجوبها رابعها: "لا بأس بها" للمشهور، وابن رُشد عن ابن مسلمة.
والمارزي عن ابن نافع مع عياض عن ابن سلمة.
وأبي عمر عن ابن نافع.
وفي النفل لابن رشد روايتان لا يقرؤها.
ويقرؤها رواية عياض عن ابن نافع: لا يتركها بحال.
قلت: فيها التخبير.
ابن رُشد: وفي النقل بين السورتين روايات يقرؤها ولا إلا في قراءة عرضًا
стр. 176
والتخيير.
المازري: حكم من قرأ له ولا يتعوذ في فرض.
ابن رُشد: سماع أشهب كراهة الجهر به في رمضان خلافها.
اللخمي في المجموعة: الأمر في الصلاة بعد الفاتحة، فيلزم جاهلها تعلمها، فإن ضاق وقتها ائتم، فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب ومحمد مع سحنون، فإن لم يجد فابن سحنون والشيخ عن ابن القاسم وأشهب: فرضه ذكر الله تعالى.
المازري: مقتضى قول الأبهري سقوط غير لفظ التكبير عمن لا يحسنه سقوطه.
عبد الحق: استحب إسماعيل وقوفه قدر الفاتحة والسورة يذكر الله تعالى.
القاضي: وقوفًا ما.
ابن رشد: أما قدر تكبيرة الإحرام وفي غير الأولى أقل مسمى القيام فلازم هو
واللخمي: ويعيد كل صلاته فذًا بعد قدر تعلمه.
وإطلاق نقل المازري عن بعض أصحابنا "لا يجب على أمي أن يأتم يقتضي عدم إعادته قال: لو سمعها أمي أثناء صلاته فحفظها فلا نص، ثم قال: قال ابن سحنون عن أبيه: وبعض أصحابنا يتم صلاته كعاجز عن القيام قدر عليه أثناءها.
الصقلي عن بعض القرويين: لا يقطع من لا يحسن القراءة صلاته بإتيان محسنها.
قلت: لو أحصر عنها فذ أثناءها فرجا عودها في الوقت أو بعده كمقدم رجا رفع رعاف حدث فيها فيهما ولا تلزم مأمومًا خلافًا لابن العربي في السرية ولا يقرؤها في جهرية.
الباجي: روى ابن نافع إن كان إمامه يسكت بين التكبير والقراءة قرأها حينئذٍ.
وأشار أبو عمر لتخريج قراءة من لم يسمع قراءة إمامه من إجازة بعض أصحاب مالك كلام من لم يسمع خطبته.
ابن زرقون: هو قول ابن نافع.
وفي لحوق السرية بها واستحبابها فيها ثالثها: "سنة" لابن حبيب مع ابن عبد الحكم وأشهب وابن وهب والمشهور رواية أبي عمر عازيًا الثاني لنقل ابن خويز منداد والأبهري وإسماعيل.
стр. 177
وفي وجوبها في كل ركعة أو جلها أو نصفها أو ركعة.
خامسها: "الترجيح في الأولين" للخمي عن مالك مع الباجي عن العراقيين وأبي عمر عن ابن القاسم وعياض عن المشهور وابن رشد عن مالك وأبي عمر عنه واللخمي مع الشيخ عن المغيرة،- وعزو الإكمال للمغيرة والجل وهم؛ ومالك.
فعلى الأول قال اللخمي: إن تركها في ركعة ألغاها فإن صارت ثالثة ثانية سجد قبل وإلا بعد. قلت: وكذا في أكثر من ركعة كترك سجود وعلى الثاني طريقان.
اللخمي: هي في الأقل سنة يسجد لسهو تركها ويختلف في عمده بالسجود والإبطال قال: ولابن الماجشون يسجد لتركها في ركعة مطلقًا وفي أكثر يعيد، وروى ابن حبيب: يسجد لتركها من ركعة من غير الثنائية ومنها أو من ركعتين من غيرها ويعيد.
ابن رُشد وابن حارث والشيخ عن محمد: اتفق قوله على إعادة تاركها في ركعتين، وفي واحدة ثلاث: يسجد قبل، ومرة ويعيد، ومرة يلغيها ويسجد بعد، فأخذ به ابن القاسم مرة ومرة بالإعادة فجعله اللخمي مقتضى قوله بالترجيح.
الشيخ: أخذ ابن الماجشون بالأول.
ابن رُشد: فعلى الإعادة إن ذكر قبل ركوعه قرأ وفي سجوده بعد لسهو قراءته خلاف وبعد رفعه من ركوعه أو سجدة قطع، وبعد سجوده سمع أبو زيد ابن القاسم: يقطع.
ومحمد عنه: يتم ركعتين، وفي وقوف الثالثة جلس ثم سلم وبعد الثالثة يتم رابعة ويسجد قبل ويعيد أبدًا.
ابن القاسم: مرة احتياطًا، ومرة يعيد أحب إلي، ومرة يتم الرابعة وتكون نافلة ويعيد.
وفي ركوع قبل رفعه في كونه كقيامه أو كرفع ركوعه نقل محمد عن ابن القاسم وسماعه سحنون، وقاله أصبغ في ركوع الأولى زاد: إن شاء اجتزأ بصلاته أو أعادها، وعلى الإلغاء تصير تالية ركعة تركها بدلها ويفوت تلا في سورة تاليتها بوضع ركوعها والسجود لما ألغي إن انفرد بعد، ومع نقص سورة أو جلوس قبل.
стр. 178
قلت: رواية الشيخ القطع فيما تقدم بسلام، وما ذكره ابن رشد على الإعادة هو نص نقله عن ابن القاسم فناقض التونسي قوله: بإتمامها أربعًا وأنه يتم سجدتي الثالثة بقطعه الأولى إن لم يتم سجدتيها.
قلت: يفرق بيسير ما فعل وكثرته وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: "وقيل: في ركعة وقال: تجزئ سجدتا السهو قبل" يعني موجبها في ركعة يقول في تركها من ركعة يسجد قبل، ولفظ المؤلف يقتضي إجزاء سجود السهو في تركها في أكثر من ركعة وليس كذلك على النقل الصحيح، وكذا يلزم في تركها من ركعة على وجوبها في الجل والرواية خلاف ذلك ولهم تفصيل في بعض مسائله خلاف يطول جلبه يرد باتفاق نسخ النوادر على ما نصه: روي عن المغيرة من لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة أجزأه سجود السهو قبل السلام، وقوله: "وكذا يلزم إلى ذلك" يرد بأنه إن أراد باللازم السجود لتركها من ركعة فهو نص الروايات لا خلافها وإن أراد لتركها من أكثر فمحال صورته، وقوله: "لهم تفصيل" لا أعرف منه غير ما مر.
وقال أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم: يعيد في الركعة ويلغي في ركعتين وثلاث قائلاً ما لم يسلم فإن سلم أعاد.
أصبغ: إن قرب رجع وألغي.
قلت: ذكر ابن حارث والشيخ قول أشهب من المجموعة كما تقدم ومن كتاب محمد عنه: يسجد ويعيد استحبابًا.
ابن رشد: ففي تركها من ركعتي ثلاثية أو رباعية أو من ثلاثة منها الإعادة والإلغاء.
لمالك وأصبغ مع أشهب وابن عبد الحكم، وفي كون تركها من ركعة ثنائية كرباعية فتجيء ثلاثة.
مالك: أو كركعتين منها فتجيء قولا الإعادة والإلغاء قولان والأول ظاهرها وقول ابن الماجشون.
قلت: عزا ابن حارث والشيخ في تركها من ركعة ثنائية لابن الماجشون السجود،
стр. 179
ولا إعادة ولأصبغ وابن عبد الحكم الإلغاء، ولابن حبيب وروايتي مُطرف وابن القاسم السجود والإعادة.
ابن رُشد عنهما وعن أشهب: إن تركها من ركعتين أعاد ومن ركعة ألغى.
وفي ترك آية منها ثلاثة للمازري عن بعضهم: كتركها.
إسماعيل عن المذهب: يسجد بعد، وقيل: لا سجود.
عبد الحق: يلقن مسقط آية منها وإن لم يقف.
وفيها: لا يعرف مالك التسبيح في الركعتين الأخيرتين.
ابن رُشد: مثله سماع أبي زيد ابن القاسم: لا أصلي خلف من لا يقرأ في آخرتي الظهر.
وسمع القرينان: إن سبحوا بإمامهم لعدم جهره بقراءة الصبح فلم يجهر حتى فرغ قال: قرأت في نفسي أعادوا في الوقت.
ابن رشد: حمله على أنه قرأ سرًا جهلاً. وفي إعادته ثالثها: في الوقت لا أنه قرأ في قلبه؛ لأن قراءة القلب لغو توجب الإعادة أبدًا.
ولا يقرأ بالشاذ، وفيها: إعادة من قرأ بقراءة ابن مسعود أبدًا.
الصقلي: كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة.
وفيها: لا يفسر فقارئها بتلك يعيد أبدًا؛ لأنها خلاف مصحف عثمان.
ابن وهب: قلت لمالك: أقرأ ابن مسعود رجلاً ﴿طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فقال له: طعام الفاجر أيقرأ بهذا؟ قال: نعم.
فخرج منه اللخمي عدم إعادة المصلي بها.
المازري: تخريجه زلة؛ لأن الإبدال يخل ببلاغته، وتأول الرواية إن صحت.
ابن محرز وابن شعبان لو بدل المغضوب بالمسخوط أو أنعمت بأفضلت منع إجماعًا.
وقول ابن عبد السلام: في التمهيد عن مالك إجزاء قراءة الشاذ وجوازها بدءا - وهم إنما فيه روى ابن وهب: جائز أن يقرأ بقراءة عمر: ﴿فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:
стр. 180
٩]، لحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"، وروايته في طعام الأثيم، أبو عمر: معناه في غير الصلاة ولم يجز فيها؛ لأن غير مصحف عثمان خبر واحد لا قطعي وإنما ذكرنا قول مالك تفسيرًا للحديث.
وسمع ابن القاسم كراهة النبر في قراءة الصلاة.
ابن رُشد: هو إظهار الهمز بكل موضع وكذا جرى عمل قرطبة أن لا يقرأ إمام جامعها إلا لورش، وإنما ترك منذ زمن قريب، ويحتمل أنه الترجيع الذي يحدث معه نبرأأأ أو فعل بعض المقرئين من تحقيق الهمز والترقيق والتغليظ والروم والإشمام وإخفاء الحركة وإخراج كل الحروف من مخارجها؛ لشغل ذلك عن فهم حكمه وعبره وتدبره.
قلت: هذا الاحتمال لا يليق لاتفاق كل القراء عليه وتواتره ولاسيما إخراج الحروف من مخارجها حتى قيل ما قيل فيمن لم يفرق بين الظاء والضاد، ولا يشغل ذلك قارئًا محصلاً بل مبتدئًا أو متعلمًا.
ويستحب قول المأموم سرًا إثر ختم فاتحة إمامه "آمين".
الشيخ: مادًا مخففًا، وقيل: قاصرًا.
عياض: حكاه ثعلب وأنكره ابن قتيبة.
الدوادي: مده وشد ميمه لغة شاذة، ثعلب: هي خطأ.
وفي كون معناها اللهم استجب لنا وأهدنا سبيل من أنعمت عليهم، أو أشهد الله، أو كذلك فعل - ثلاثة لنقل أبي عمر.
следующие страницы →