Полный текст (5 077 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الشيخ: روى علي إن مات ذمي ليس معه أحد من أهل دينه ووري لذمته.
قلت: مفهومه لو كان حربيًا فلا.
وفيها: إن خيف ضياع الكافر ووري.
وفي تركها على المعروف بالفسق لقيام الغير بها، ثالثها: إن أدب فمات لم يجتنب لروايتي ابن شعبان مع ابن وهب، وابن حبيب، واللخمي.
وفيها: من مات بجلد الحد صلى الإمام عليه.
وفي اجتنابها الإمام على قتيل قصاٍص، أو حٍّد، ولو قتل دونه قولا المشهور، والمازري عن ابن نافع في قتيل الحد، وزاد ابن رشد عنه: في قتيل القصاص، وابن عبد الحكم: في المرجوم: فألزمه اللخمي قتيل القصاص، وفرق ابن رشد بأن الرجم كفارة بإجماع بخلاف القود، وقتل الحرابة لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٣٣].
وفي قتل المحارب قبل صلبه، أو على خشبته، ثالثها: الإمام مخير لأشهب، وابن رشد مع ابن الماجشون، وابن القاسم.
وعلى الأول يصلى عليه قبل صلبه، وعلى الثاني في الصلاة عليه على خشبته، وتركها، ثالثها: ينزل عنها للصلاة، ويدفن، ورابعها: ويعاد عليها لنقل ابن رشد قولي ابن الماجشون وقولي سحنون.
ويصلى على من ولد إن علمت حياته، وروى مطرف كراهتها عليه في المنزل، وتأول ابن حبيب فعله ابن عمر بعجزه، وإن جهلت فكالسقط لا يصلى عليه، والصراخ دليلها اتفاقًا.
ابن حبيب: ولو كان خفيًا.
اللخمي عن القاضي: وطول مكثه مدة لا يبقى لها إلا حي.
وفي رضاعه قول ابن وهب، ورواية اللخمي.
المازري: إلغاءه تشكيك في الضروريات.
وفي حركته البينة، وعطاسه، ثالثها: الأول فقط لنقل اللخمي، وروايته مع قول ابن حبيب: ولو أقام يومًا يتنفس، ويفتح عينيه، واختيار اللخمي.
стр. 387
ابن حارث عن عون عن يحيى: حركة من أقام أكثر من عشرين يومًا لغو.
عبد الحق: قول القاضي: طول المكث كاستهلال أحسن، وبوله لغو.
وفي الصلاة على بعض الجسد مطلقًا، وإن كان رأسًا، وإن بلغ النصف، أو الجل مجتمعًا، خامسها: أو مفرقًا لابن رشد عن ابن حبيب مع ابن أبي سلمة الماجشون وابنه وابن رشد والشيخ عن رواية ابن حبيب وسماع موسى ورواية ابن القاسم معبرًا بالجل أو الأكثر لفظ المدونة مع قول أشهب: لا يصلى على شقه مع رأسه.
الشيخ عنه: ويصلى على البدن دون رأس، وأطراف لا العكس.
وفي الصلاة على غريق، أو أكيل قولا ابن حبيب مع ابن أبي سلمة، والمشهور.
وفي منعها على قبر من صلى عليه قولا المشهور، واللخمي مع نقله، ورواية ابن القصار، وأبي عمر، ونقله عن ابن عبد الحكم، وابن وهب، وزاد ابن رشد في رواية ابن القصار: ما لم يطل، وأقصى ما قيل فيه شهر.
ابن رشد: من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبره قولا ابن القاسم مع ابن وهب، وسحنون مع أشهب، ورواية المبسوط، وشرط الأول: ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره.
وفي كون الفوت إهالة التراب عليه، أو الفراغ من دفنه، ثالثها: خوف تغيره لأشهب، وسماع عيسى ابن وهب، وسحنون مع عيسى وابن القاسم.
الشيخ عن أشهب: نسيان غسله كنسيان صلاته.
التونسي: رواه علي.
ابن بشير: قيل: يخرج للصلاة ما لم يتغير، وقيل: لا مطلقًا، وقيل: إن طال، فظاهر نقل ابن الحاجب، ونص ابن عبد السلام: يخرج مطلقًا- لا أعرفه.
ابن بشير: وكذلك اختلف فيمن دفن معه ما عز ثمنه، أو مست الحاجة إليه.
الشيخ: سمع عيسى ابن القاسم: من دفن بثوب لغيره نبش لأخذه ربه ما لم يطل، أو يرح الميت.
العتبي عن سحنون: يخرج لثوب عليه لغيره، أو خاتم، أو دنانير، وفي كتاب ابنه: إن نسي في قبره كيس أو ثوب رجل أخرج بحدثانه، وإن طال نبش ما لم يعطه الورثة
стр. 388
قيمة ثوب.
وتكبيرها أربع:
ابن رشد: إجماعًا فإن زاد إمام لم تبطل، ولا يتبع. وفي انتظار سلامه، وتعجيله قبله نقل الشيخ عن محمد عن أشهب مع ابن حبيب عن الأخوين، ورواية ابن الماجشون، واللخمي عن ابن وهب، والشيخ عن رواية ابن القاسم مع سماع ابن وهب، وعزا أبو عمر الأول لروايتهما.
وفي اعتداد مسبوق بها فيكبرها، ولغوها، ولو كبرها قولا أصبغ، وابن رشد مع أشهب، والأخوين، ورواية ابن الماجشون.
الشيخ عن ابن حبيب: إن نقص عن الأربع أتمها إن قرب، وإلا ابتدأ ما لم يدفن.
وفي استحباب رفع اليدين في الأولى فقط، أو كلها، أو لا يرفع، رابعها: في الأولى، ويخير في غيرها لروايتي ابن القاسم، وابن وهب فيها، واللخمي عن رواية ابن القاسم مالكًا مع ابن رشد عن الأسدية، والشيخ عن ابن حبيب عن فعل ابن القاسم، وسماع القرينين.
والمسبوق ببعض التكبير فيها لا يكبر حتى يكبر إمامه زاد في رواية ابن عبد الحكم: ويدخل معه بالنية، ونحوه رواية علي: ينتظر داعيًا. وسمع القرينان: يكبر واحدة، ويقضي بعد سلام إمامه باقي التكبير.
ابن حارث: روي لأشهب يكبر، ولا يعتد بها. القابسي: إن مضى جل الدعاء أمهل، وأيسره كبر.
الشيخ: روى ابن نافع: من فاته كل التكبير لم يكبر.
المازري: أخذ منه القابسي قصر الخلاف على مدرك بعضه.
قلت: على تخريج اللخمي على الغائب في القاضي يكبر.
وفي قضاء التكبير متتابعًا، أو بدعاء، ثالثها: مخير، ورابعها: إن ترك له الميت لرواية علي معها، وأبي عمر عن رواية ابن شعبان مع تخريج اللخمي على الصلاة على الغائب، وأبي عمر عن ابن شعبان، وابن الجلاب، ونحوه قول ابن حبيب: إن تأخر رفعها أمهل في دعائه، وإلا فإن دعا خفف.
стр. 389
وبين كل تكبيرتين دعاء، وفي استحباب ابتدائه بالحمد، والصلاة روايتان، وذلك في سائر التكبير واسع، وفي الدعاء بعد الرابعة قولا اللخمي مع سحنون، وابن حبيب، ولا يتعين دعاء اتفاقًا، وقول ابن بشير: لا يستحب دعاٌء معين اتفاقًا، بعيٌد، بل في المشهور، وللشيخ في الرسالة والنوادر مستحب طويل، والأقرب مستحب.
الصقلي: في الأولى، الحمد لله الذي أمات، وأحيا، والحمد الذي يحيي الموتى له العظمة، والكبرياء، والملك، والعزة، والسناء، وهو على كل شيء قدير، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت، ورحمت، وباركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه، وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء، وثلج، وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدل له دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنة القبر، وعذاب جهنم.
وفي الثانية: ما تقدم من الحمد، والتصلية، ثم: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك، ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.
وفي الثالثة: ما تقدم من حمد، وتصلية، ثم، اللهم إنه عبدك ابن أمتك أنت خلقته، ورزقته، وأنت هديته للإسلام، وأنت قبضت روحه، وأنت أعلم بسره، وعلانيته جئنا شفعاء له، اللهم إنا نستجير بحبل جوارك إنك ذو وفاء وذمة، أعذه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا، فتجاوز عن سيئاته، اللهم نول له قبره، وألحقه بنبيك ﷺ .
وفي الرابعة: بعد الحمد، والتصلية، اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وحاضرنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا أنت تعلم متقلبنا، ومثوانا، ولوالدينا، ولمن سبقنا بالإيمان، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، وأسعدنا بلقائك، وطيبنا للموت، واجعل فيه راحتنا.
الشيخ: لا تقول في المرأة أبدلها زوجا خيرًا من زوجها.
стр. 390
وروى اللخمي في الطفل يسأل له الجنة ويستعاذ له من النار.
اللخمي عن ابن حبيب: يقول بعد الحمد، والتصلية: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك أنت خلقته، وأنت قبضته إليك، وأنت أعلم بما كان عاملًا، وصائرًا إليه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأفسح له في قبره، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وصيره إلى جنتك برحمتك، وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، واجعله لنا، ولأبويه سلفًا، وذخرًا، وفرطًا، وأجرًا، وثقل به موازينهم، وأعظم به أجورهم، ولا تحرمنا، وإياهم أجره، ولا تفتنا، وإياهم بعده. نقول ذلك إثر كل تكبيرة.
وفي النوادر عنه: إنما يقول إثر التكبير الأولى الحمد، والتصلية، وهذا الدعاء إثر غيرها. اللخمي: وقيل الطفل لا يعذب لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]. والمشهور: لا يقرأ. الباجي عن أشهب: يقرأ إثر الأولى بالفاتحة، وسمع زياد: إن كبر الإمام دون دعاء أعاد الصلاة. ابن رشد: أقله اللهم اغفر له. عبد الحق عن إسماعيل: قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة، وسورة.
العتبي عن ابن القاسم: يسلم الإمام واحدة يسمع من يليه، والمأموم واحدة يسمع نفسه، ولا بأس أن يسمع من يليه.
ابن رشد: سماع ابن غانم: يرد على الإمام من سلم عليه مفسر لسائر الروايات.
الباجي: في جهر الإمام بسلامه وسره روايتا ابن القاسم، وغيره فيعرف سلامه بانصرافه، والمأموم يسره، وفي رده على إمامه روايتا ابن غانم، وابن حبيب وهما على جهره وسره.
ابن زرقون: كذا نقل الشيخ رواية ابن حبيب، ونقلها عبد الحق، والصقلي من الواضحة: لا يرد عليه إلا من سمعه، وكذا روى ابن غانم.
وجمع الجنائز في صلاة جائز، وفي مستحب وضعها طرق.
الشيخ: في جعلها صفًا من الإمام للقبلة أو التخيير فيه.
وفي جعلها من المغرب للمشرق صفًا، أو صفوفًا إن كثرت، ثالثها: إن كانا اثنين، وإلا فمن المغرب للمشرق، ورابعها: إن كانت عشرين لابن عبدوس عن رواية ابن
стр. 391
القاسم أول قوله، وثانيه مع رواية أشهب، وقول ابن كنانة: أحب في رجلين كون أحدهما خلف الآخر، وإن جعلا سطرًا فواسع، وأشهب معه قائلًا: الثلاثة كالاثنين، وابن حبيب عن الأخوين.
اللخمي: إن كانوا رجالًا، أو نساًء في جعلهم صفًا إلى القبلة، والتخيير في ذلك.
وفي جعلهم من المشرق إلى المغرب روايتان، واختار الأولى في النساء مطلقًا.
والرجال إن قل كفنهم، ولم يكن قطنًا ليبعدوا عن الجماعة:
ابن رشد: إن قلت كثلاثة، ونحوها.
ابن حبيب: إلى ما دون عشرين ففي جعلها صفًا واحدًا إلى القبلة، أو التخيير فيه، وفي جعلها صفًا من الغرب إلى الشرق رواية ابن كنانة، أول قوله ورواية غيره آخره، ويقومان منها.
وإن كثرت جعلت صفوفًا اتفاقًا، والأولى وترًا يقوم الإمام عند وسطها.
وفي الشفع بين رجلي أيمنه، ورأس أيسره، والأفضل أيمنه، ثم أيسره، ثم تالي الأفضل، فالأفضل. والأفضل فيما صف للقبلة ما يلي الإمام.
ويقدم بالغ الحر الذكر على غيره اتفاقًا، وفي تقديم صغيرة على بالغ ذي الرق الذكر قولان لابن رشد عن ابن حبيب مع ابن القاسم وابن أبي حازم ورواية ابن حبيب، وسماع موسى ابن القاسم مع رواية المبسوط: ويقدم على غيره اتفاقًا.
ويقدم ذو الرق الذكر- ولو لم يبلغ- على خنثاه، وعلى الأنثى- ولو حرة- وقاله ابن رشد واللخمي.
الباجي عن ابن حبيب: عمن لقي من أصحاب مالك: تقدم الحرة على صغيرة، وقبله ابن زرقون، ولم أجده في النوادر، وإنما فيها له عنهم: يقدم العبد على الحرة. وفي تقديمه- ولو لم يحتلم- على خنثى الحر طريقا المقدمات مع اللخمي، وأول قول ابن رشد في البيان وآخره.
ويقدم الخنثى على أنثاه مطلقًا، والحرة على ذات الرق، والبالغ على غيره فالمراتب اثنتا عشرة خارج ضرب الخنثى، ومقابليه في الكبير والعبد ومقابلهما.
ابن محرز عن القاضي: يقدم الصبي على الخصي، والخصي على المجبوب فتبلغ
стр. 392
المراتب عشرين بزيادة خارج ضرب الذكر الحر كبيرًا، أو صغيرًا، والعبد كذلك في الخصي والمجبوب.
المازري: الخصي، والخنثى بعد العبد قبل الأنثى.
اللخمي: استحب تقديم خصي الحر على صغيرة قد قيل يكون إمامًا راتبًا مطلقًا، ويقدم في كل صنف منها الأعلم، والأفضل على الأسن.
وفي تقديم الأعلم على الأفضل، أو العكس قولا ابن رشد مع أحد نقليه، والآخر: والأسن على من دونه.
وسمع ابن غانم: ولو نوى الإمام أحدها، ومن خلفه جميعها فغير منوي الإمام كمن لم يصل عليه.
وروى ابن نافع: لو نوى امرأة رجلًا، أو العكس لم تعد، وقد يصلى على جنازة من لا يعرف أنها رجل، أو امرأة في ليل، أو أخريات الناس ذلك واسع.
وأحل أولياء متعددها بإمامة صلاتها أفضلهم إن اتحد صنفها. ولو كانا رجلًا، وامرأة، ووليها أفضل، فروى ابن حبيب: يقدم، وابن الماجشون: ولي الرجل قائلًا: ماتت أم كلثوم بنت علي امرأة عمر، وابنها زيد بن عمر معًا فكانت فيهما ثلاث سنن: لم يرث أحدهما الآخر، وقدم الحسن ابن عمر للصلاة، ووليه الغلام. الصقلي عن غيره: ودفنا في قبر، وجعل الغلام للقبلة.
أشهب: ويقف الإمام وسط الميت أحب إلي، وإن تيامن لصدره فحسن. الشيخ: في المدونة عن ابن مسعود: في المرأة عند منكبيها.
وروى ابن غانم: وسطها.
ابن شعبان: حيث شاء من الميت.
اللخمي: الأحسن التيامن للصدر في الرجل مطلقًا، والمرأة إن كان عليها قبة، أو كفنها بالقطن، وإلا فوسطها، ويجعل رأسه عن يمين الإمام.
سحنون وابن القاسم: لو عكس لم يعد، ولو صلوا لغير القبلة لم يعد بعد دفنه، وقبله، سحنون: كذلك.
ابن القاسم: إعادتها حسن لا واجب.
стр. 393
أشهب: تعاد ما لم يخف فسادها. فرد ابن رشد قول سحنون لابن القاسم، وزاد له: تعاد ما لم ينقض النهار، أو الليل إن صلى عليها نهارًا، أو ليلًا.
وسمع موسى ابن القاسم: صلاتها ناسي وضوئه خلف متوضئ مجزئة.
وصلاتها إمام ناسي جنابته يجزئه كالفرض.
ابن رشد: فيجري خلافها فيها.
وسمع موسى ابن القاسم: إن قهقه إمامه بطلت، وإن أحدث، أو رعف استخلف، وإلا قدموا بعضهم. الشيخ: وقاله سحنون، ولابنه عن أشهب: إن قهقه، أو تعمد كلامًا قدموا من يتمها بهم، وابتدأ هو خلفه. ولم يحكه ابن رشد. وقولها: إن توضأ لاستخلافه لحدثه فأدرك بعض التكبير إن شاء رجع، أو ترك، دليل سقوط الكفاية بشروع من يكفيه فيه.
أصبغ، وابن القاسم، وابن الماجشون: إن ذكر إمامها منسية تمادى.
ابن رشد: وقاله ابن حبيب مطلقًا، ويلزمه إن كان في خناق وقت المنسية أن يستخلف كالفرض.
وروى ابن غانم: وصي الميت بالصلاة عليه أولى من الولي.
الشيخ: روى سحنون: إن كان لعداوة بينه وبين وليه فالولي أحق.
اللخمي: الوصي أحق، وإن كان لعداوة الولي إن لم يكن ذا دين، وفضل لتهمته في تقصيره في الدعاء له، وإن كان دينًا فاضلًا فهو أحق من الوصي.
ابن محرز عن سحنون: والوصي أحق من الخليفة، وهو أحق من الولي.
ابن رشد: في تقديم خليفته على الخطبة، والصلاة مطلقًا على الولي، أو إن كان ذا إمرة شرطة، أو جند، أو قضاء، ثالثها: لا يشترط في القاضي خلافته على صلاة، ورابعها: الولي مقدم عليه لابن حبيب عن ابن القاسم، والمدونة، وابن وهب، والأخوين.
ابن رشد: نقل ابن حبيب عن ابن القاسم لا يوجد له نصًا، والخليفة على الصلاة دون خطبة أو على إمرة فقط الولي أحق منه اتفاقًا. وفي كون والي الخليفة على موضٍع كالمدينة، ومصر مقدمًا اتفاقًا، أو اختلافًا، احتماٌل، لقول ابن الحارث: اتفقوا على تقديم
стр. 394
والي المصر الذي إليه الطاعة ولاية الصلاة، والعزل عنها، وقول اللخمي: اختلفوا في غير السلطان الأمير الأعلى، وأحق الأولياء أقعدهم كالنكاح فإن تساووا ففي تقديم الأفضل على الأسن، أو القرعة رواية ابن حارث ونقله عن أشهب.
ابن رشد: إن استووا علمًا، وفضلًا، وسنًا فأحسنهم خلقًا فإن استووا ففي القرعة، وتقديم الأحسن خلقًا قولان. وسمع القرينان: صلاة غير الابن المراهق على أبيه أحب إلي.
ابن رشد: المراهق من أنبت، وآنسه الاحتلام، ولم يبلغ أقصى سنه، فإن أقر بعدم الاحتلام لم يصل عليه، وإن ادعاه فهو، والمستحب صلاة غيره، واختلاف قول مالك فيمن طلق، أو وجب عليه حد إنما يرجع لتصديقه في عدم احتلامه، وإنما لم يصل عليه إذا أقر بعدم الاحتلام لأنه غير مثاب، وقيل: مثاب.
قلت: هو الحق لحديث: "ألهذا حج؟ قال: نعم".
وفي صحة تقديم الأحق أبعد ممن يليه قولا ابن حبيب مع أصبغ وابن الماجشون، وابن عبد الحكم.
وسمع أشهب: منع تقديم ابن صغير ابن عمه على ابن أخيه البالغين فجعله ابن حارث كابن عبد الحكم، وتعقبه ابن رشد بأنه لصغره.
وفي تقديم الأبعد الحر على الابن العبد قولا السليمانية، وابن محرز.
وفيها: إن أتى بجنازة أثناء الصلاة على أولى كملت على أولى كملت عليها، وابتدئت على الثانية.
وفي الصلاة عليها بالمسجد، ومنعها، ثالثها: يكره، لقوله اللخمي: إجازتها عائشة أحسن، ونقله عن ابن شعبان: لا توضع به لأنها ميتة، وعنها، وقول ابن حبيب: لو فعل ما كان ضيقًا، لفعله سهيل، وعمر وأقرب للجواز منه للكراهة، وعبر المازري عن المذهب بالمنع.
стр. 395
وفيها: أكره وضعها بالمسجد فإن وضعت قربه فلا بأس أن يصلي عليها من به بصلاة الإمام إن ضاق خارجه بأهله.
وفيها: إن لم يحضره إلا نساء صلين عليه واحدة واحدة.
ابن لبابة: أفذاذًا مرة واحدة، وإلا كان إعادة للصلاة، وقد منعها، ورده القابسي رواية العسال: واحدة بعد واحدة.
الشيخ عن أشهب: تؤمهن إحداهن وسطهن.
ابن حبيب: اللحد أحب من الشق إن أمكن. مالك: كٌل واسٌع، واللحد أحب، وهو الحفر في قبلة القبر، والشق في وسطه.
ابن حبيب: يستحب أن لا يعمق القبر جدًا، بل قدر عظم الذراع فقبله الشيخ.
وقال الباجي: لعله في حفر اللحد، وأما نفس القبر فيكون أكثر.
ابن عات: من رأى تعميقه القامة والقامتين، إنما رآه في أرض الوحش، أو توقع النبش.
وسمع موسى ابن القاسم: أكره الدفن في التابوت، وجعل الألواح على اللحد إن وجد لبن أو آجر.
ابن رشد عن ابن حبيب: أفضله اللبن، ثم الألواح، ثم القراميد، ثم الآجر، ثم الحجارة، ثم القصب، ثم سن التراب، وهو خير من التابوت.
ابن القاسم وأشهب: لا بأس باللبن، أو القصب، أو اللوح.
سحنون: لم يكره الألواح غير ابن القاسم.
ابن عات عن بعضهم: التابوت مكروه عند أهل العلم، وقال بعض الصالحين: ما جنبي الأيمن بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، وأمر أن يحثى عليه التراب دون غطاء. وسمع موسى ابن القاسم معها: الزوج أولى بإنزال المرأة قبرها من وليها.
ابن سيده: اللبنة، واللبنة: ما يعمل من الطين بالتبن، وربما عمل بدونه والجمع لبن ولبن.
أشهب: تسنيم القبر أحب من ترفيعه.
ابن حبيب: لا يرفع.
стр. 396
اللخمي عن ابن مسلمة: لا بأس أن يرفع، وهو الزيادة على تسنيمه.
الجلاب: يسطح، ولا يسنم، ويرفع عن الأرض قليلًا بقدر ما يعرف به.
وضعف عياض تفسيرها اللخمي بكراهة تسنيمها، لأنه فيها لآثارها لا لأجوبتها.
وسمع ابن القاسم: كراهة البناء على القبر وجعل البلاطة المكتوبة عليه.
ابن القاسم: لا بأس بالحجر، والعود يجعل على القبر يعرف.
ابن حبيب: لا يجصص، ولا يبيض بالتربة.
ابن عبد الحكم: لا تنفذ الوصية بالبناء على القبر.
اللخمي: يريد بناء البيوت، ولا بأس بالحائط اليسير ارتفاعه حاجزًا بين القبور لتعرف.
وفتوى ابن رشد بهدم بناء على قبر نحو عشرة أشبار دليل حمل الكراهة على التحريم.
ابن بشير: بناء المباهاة حرام، أو لحوز الموضع جائز، ولتمييز القبر عن غيره نقل اللخمي الكراهة لها، والجواز لغيرها، وهو الظاهر، وتحمل كراهتها على غر التمييز.
المازري عن ابن القصار: إنما يكره عليها، أو حولها في الأرض المباحة للتضييق، وهو في المملوكة جائز، وضعف عياض تخريج بعضهم جواز البناء عليه من تجويز أشهب ترفيعه، وقال الحاكم في مستدركه إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء، والكتب على القبر: ليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين شرقًا، وغربًا مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذه الخلف عن السلف.
وأفتى ابن رشد بوجوب هدم ما بني في مقابر المسلمين من السقائف، والقبب، والروضات، وألا يبقى من جدرانها إلا قدر ما يميز به الرجل قبر قريبه لئلا يأتي من يريد الدفن بذلك الموضع، وذلك قدر ما يمكن دخوله من كل ناحية دون باب- ونقض ذلك لقربه- قال: وإن كان باؤها في ملك بانيها فحكمها حكم بناء الدور.
قلت: إن كانت حيث لا يأوي إليها أهل الفساد.
ومن دفن في ملك غيره دون إذنه في إخراجه المالك مطلقًا، أو إن كان بالفور نقلاً
стр. 397
ابن بشير واللخمي.
الشيخ: إن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه، ومن دفن في قبر غيره بجبانة لم يخرج، وفي لزوم فاعله حفر مثله أو قيمة حفره، أو الأقل منها، أو من قيمة الثاني، رابعها: الأكثر منهما لجواب بعض العلماء سؤال سحنون، وابن اللباد، والقابسي، واللخمي، ونقل ابن الحاجب: ما يختاره من حفر، أو قيمة حفر، أو ما يختار عليه منهما، وقبوله ابن عبد السلام- لا أعرفه.
وقبر غير السقط حبٌس، ولو اطلع عليه بدار مبتاعها فالرواية: يخير، وتعقبها عبد الحق بأنه يسير فتجب قيمته، ورده ابن بشير بأن لزومه كثرة.
ابن عبد الغفور: تحرث المقبرة بعد عشر سنين إن ضاقت عن الدفن، وقال غيره: لا يجوز أخذ حجر المقابر العافية، ولا لبناء قنطرة، أو مسجد، وعلى هذا لا يجوز حرثها، ثم قال: إن حرثت قبل عفوها، أو بعد جعل كراؤها في مؤنة دفن الفقراء.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم في ذوي فناء يرمون به غابوا فدفن فيه فقدموا فأرادوا تسوية قبوره للرمي فيه: لهم ذلك فيما قدم، ولا أحبه في الجديد.
الشيخ: لو كان ملكهم كان لهم الانتفاع بظاهرها.
ابن رشد: لو كانت ملكهم كان لهم نبشها، وتحويلهم لمقابر المسلمين، وفعله معاوية لما أراد إجراء العين التي بجانب أحد، قال جابر: لما أراده نادى مناديه بالمدينة من كان له بها قتيل فليخرجه، وليحوله فأخرجناهم رطابًا ينثنون، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالمساجد على القبور العافية وكراهتها على غير العافية فوجه ابن رشد الأول بأن القبر حبس، والمسجد كذلك، وما كان لله يستعان ببعضه في بعض.
ابن حبيب: أحب إلى دفن السقط، ومن لم يستهل صارخًا بالمقبرة، وإن دفن بالمنزل فجائز.
ابن بشير: في دفن السقط بالبيوت قولان، وفي كونه عيبًا بها قولان.
ابن حبيب: لا بأس بالقعود على القبر، وفسر مالك النهي عنه بالقعود عليه للغائط، والبول، قال: ولا بأس بالمشي عليه إذا عفا، ولا أحبه، وهو مسنم، والطريق دونه.
стр. 398
وسمع ابن القاسم: واسع المقام بعد صلاتها لدفنها والانصراف قبله.
ابن رشد: لأن الدفن عبادة مستقلة.
قلت: هذا حيث الصلاة عليها عند قبرها، وأما إن كانت قبل وصوله فالأظهر مقام مشيعها لدفنها لكراهة إبطال العبادة.
عياض: في انصراف مشيعها عنها دون علة قبل الصلاة روايتان، وفي وقف الانصراف عنها بعد دفنها على إذٍن نقله رواية ابن عبد الحكم قائلًا: إلا أن يطول، والمشهور.
الشيخ: روى علي: ليس في عدد من ينزل القبر سنة شفع، أو وتر نزل قبره ﷺ العباس، وابنه الفضل، وعلي، واختلف في الرابع هل هو صالح مولاه "شقران"، أو أسامة بن زيد، أو عبد الرحمن بن عوف، ولا بأس بنزوله بخف أو نعل، والزوج أحق بإدخال زوجه قبرها فإن لم يكن فأقرب محارمها.
ابن القاسم: إن لم يكونوا، فأهل الفضل.
سحنون: إن لم يكونوا، فالنساء فإن لم يكن، فأهل الفضل.
ابن حبيب، وأصبغ: إن لم يكونوا فقواعد النساء فإن لم يكن، فأهل الفضل.
ابن حبيب: وللزوج الاستعانة بذي محرم، فإن لم يكن، فبذي الفضل عند أعلاها، والزوج عند أسفلها. قالوا: ويستر قبرها بثوب. أشهب: ولا أكرهه في الرجل.
ابن عبدوس عن أشهب: إذا وضعه في لحده قال: باسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ، اللهم تقبله بأحسن قبول، وإن دعا بغيره فحسن، والترك واسع، وإن أدخل من القبلة، أو سل من جهة رأسه من الشق الأيسر منك وأنت في القبر فواسع.
ابن حبيب: من جهة القبلة أحب إلي، ويلحد على شقه الأيمن للقبلة، وتمد يمناه على جسده، ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق، وتحل عقد كفنه.
وسمع موسى: إن ذكروا بعد أن ألقوا عليه يسير تراب أن وضعه على شقه الأيسر لغير القبلة حول لها، وبعد فراغ دفنه لم ينبش.
ابن رشد: لأن وضعه للقبلة مطلوب غير واجب.
الشيخ: وقاله أشهب وسحنون، وقال سحنون أيضًا: إن جعلوا رأسه مكان
стр. 399
رجليه، أو استدبروا به القبلة، وواروه، ولم يخرجوا من قبره نزعوا ترابه، وحولوه للقبلة، وإن خرجوا من قبره، وواروه تركوه.
ابن حبيب: يخرج ما لم يخف تغيره، وسمع موسى: إن جمعوا في قبر للضرورة فالرجل للقبلة، ثم الصبي، ثم المرأة.
قلت: يؤخذ هذا الترتيب في تعدد قبورهم بمكان واحد، وفي تقديم إقبارهم، ونزلت هذه في شيخنا ابن هارون، وزوجه، وحضره السلطان أبو الحسن المزيني ﵀ فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي في تعيين من يقدم منهما فقال: الأمر واسع.
وفيها: إن دفن رجل، وامرأته في قبر جعل الرجل للقبلة قيل: أيجعل بينهما حاجز من صعيد؟ قال: ما سمعت منه فيه شيئًا.
الشيخ عن ابن حبيب: لا بأس بحمل منفوس النساء معها إن استهل جعل لناحية الإمام إن كان ذكرًا، وإلا أخر عنها، ونويت بالصلاة دونه إن لم يستهل، ولا بأس أن يدفن معها، ولو استهل.
وسمع ابن خالد ابن القاسم: إن دفن ابن مسلم صغير من نصرانية بمقبرة النصارى ترك إن خيف تغيره، وإلا فلا بأس أن يخرج لمقبرة المسلمين.
ابن رشد: ظاهره أن إخراجه لا يلزم.
وسماع عيسى ابن القاسم في نصرانية أسلمت حين موتها فدفنت بمقبرة النصارى لزوم إخراجها ما لم تتغير أوضح لأنهم يعذبون في قبورهم فتتأذى.
قلت: فيلزم إخراجها مطلقًا.
ابن عبدوس عن ابن القاسم، وابن حبيب عنه، وعن ابن الماجشون، وأصبغ: ميت السفينة إن طمعوا بالبر في يوم، ونحوه أخر إليه، وإلا جهز، وشد كفنه عليه، ووضع بالبحر كوضعه في قبره، ولا يثقل بشيء، وحق على واجده بالبر دفنه.
سحنون: يثقل.
ابن حبيب: لا بأس بالصلاة عليها، ودفنها ليلًا، وقاله مطرف، وابن أبي حازم، ودفن الصديق، وفاطمة، وعائشة ﵃ ليلًا.
الشيخ عن ابن حبيب: البكاء قبل الموت، وبعد مباح بلا رفع صوت، ولا كلام
стр. 400
يكره، ولا اجتماع نساء.
انتهر عمر ﵁ نساء يبكين على ميت، فقال ﷺ : "دعهن يا ابن الخطاب فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد حديث".
ويكره اجتماعهن للبكاء، ولو سرًا، ونهى عمر في موت أبي بكر أن يبكين، وفرق جمعهن، وكذا في موت خالد، ونهى ﷺ عن لطم الخدود، وشق الجيوب، وضرب الصدور، والدعاء بالويل، والثبور، وقال: "ليس منا من حلق، ولا خرق، ولا دلق، ولا سلق".
والحق: حلق الشعر، والدلق: ضرب الخدود، والسلق: الصياح في البكاء، وقبيح القول.
وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يؤذن الناس بالجنازة دون رفع صوت.
ابن رشد: إجماعًا.
وفي كراهته برفعه، واستخفافه رواية ابن رشد، وسماع عبد الملك ابن وهب.
الشيخ عن ابن حبيب: يكره الضحك، والاشتغال بالحديث في الجنائز، وقد كان ﷺ يرى عليه فيها الكآبة.
ابن حبيب: في التعزية ثواب كثير.
ابن شاس: سنة.
ابن حبيب: روي أن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى، وأنه ﷺ كان إذا عزى قال: "بارك الله لك في الباقي، وآجرك في الفاني"، وقال لامرأة في ابنها: "إن لله ما أخذ، وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى، وكل إليه راجعون فاصبري، واحتسبي،
стр. 401
واصبري، وإنما الصبر عند أول الصدمة"، قال: وأبي عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك التعزية في المرأة، غير ابن حبيب عن مالك: إن كان فبالأم. غيره: كل واسع. وقال ﷺ : "ليتعز المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي"، وجعل مصيبة الزوجة والقرين الصالح مصيبة.
ابن حبيب: والتعزية عند القبر واسع في الدين، والأدب في المنزل.
وفي كتاب ابن سحنون: لا تعزى الشابة، وتعزى المتجالة، وتركه أحسن كالسلام عليهما.
وفي تعزية المسلم بأبيه الكافر قولان لابن رشد مع تخريجه على قول ابن سحنون، ومالك بتعزية الكافر لجواره بأبيه، وسماع ابن القاسم، وعلى الأول قال مالك: يقول: بلغني مصابك بأبيك ألحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته، وسحنون يقول: أخلف الله لك المصيبة، وجازاك أفضل ما جازى به أحدًا من أهل دينك.
قلت: في الأول إيهام كون أهل ملته بعد هذه الملة في سعادة، وإلا كان دعاء عليه.
ابن رشد: تعزية المسلم بأبيه الكافر بالدعاء له بجزيل الثواب في مصابه، وتهوين مصابه بمن مات للأنبياء ﵈ من قريب، وأب كافرين لا بالدعاء لميته.
قلت: في التعزية بمن مات للأنبياء نظر.
وسمع القرينان جواب: أيبعث بطعام لأهل الميت؟ أكره المناحة فإن لم تكن فليبعث.
ابن رشد: هو من المندوب المرغب فيه.
ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور.
стр. 402
وروى ابن عباس: لا بأس بزيارتها. وليس من العمل. وروي عنه تضعيفها.
ابن شعبان: إنما أذن فيها ليعتبر بها إلا قادم مات وليه في غيبته فيأتيه فيدعو له.
عياض: سهل القرويون زيارته مدة أول سابعه، ومنعه الأندلسيون، وشددوا كراهة بدعته، واتفقوا على منع المباهاة.
الشيخ عن ابن حبيب: ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه على قبر الرجل ضربه ابن الحنفية على قبر ابن عباس، وأبقاه عليه ثلاثة أيام، وفعلته عائشة على أخيها عبد الرحمن فأمر ابن عمر بنزعه، وقال: إنما يظله عمله.
وسمع أصبغ قول ابن القاسم عن عبد الرحمن بن خالد: الروح ذو جسد، ويدين، ورجلين، وعينين، ورأٍس يسل من الجسد سلًا:
стр. 403
ابن رشد: حكى ابن حبيب عنه أن هذا هو النفس، والروح: النفس المتردد في الإنسان، والصواب: أنهما مترادفان لآية: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وحديث: "إن الله قبض أرواحنا".
قلت: قال الشيخ: هذا قول سعيد بن الحداد، وغيره من أصحابنا، ثم ذكر قول عبد الرحيم، وعز الباجي الأول للباقلاني، وجميع أصحابه.
ابن رشد: ومعناهما الشكل المذكور المسمى نسمة المعروض للقبض، والإخراج، والتنعيم، والتعذيب، وحياة الجسم معنى لا يقوم بنفسه يخلق الله حياته باتصال الروح به، وموتها بانفصاله عنه ربطًا عاديا لا موجبًا عن الروح لأن الأجسام لا توجب حكمًا، وقبض الروح بالوفاة إخراجه، وفي النوم منعه الميز، والحس، والإدراك لا قول بعضهم: إخراجه وله حبل متصل بالجسم كشعاع الشمس إذا حرك الجسم رجع إليه أسرع من طرفة العين.
الشيخ: قول أهل السنة بقاء الأرواح ذات السعادة منعمة، وذات الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، وتظاهرت الأحاديث بأن أرواح المؤمنين تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش تعلق من شجر الجنة أي: تأكل، وحديث: "في حواصل طير خضر" غير صحيح.
قلت: صححه مسلم في أرواح الشهداء فقط.
أبو عمر عن مالك: بلغني أرواح المؤمنين مرسلة تسرح حيث شاءت.
وفتنة القبر، وسؤال الملكين فيه، وعذابه، ونعيمه حق، في الإرشاد: تواترت
стр. 404
الأخبار به، ولم تزل استفاضته في السلف، وتفصيله في كتب الاعتقاد، وموضع الفقه: العمليات.
المازري: أجمعوا على أن أولاد الأنبياء صلوات اله عليهم، وسلامه في الجنة.
وفي كون أولاد المؤمنين كذلك أو في المشيئة نقلا ابن شد، وغيره، وعزا المازري الأول للجمهور، وقال: وأنكر بعضهم الخلاف فيهم.
قلت: في النوادر: لم يختلف العلماء أنهم في الجنة، وفي أولاد الكفار القولان، وقيل: في النار، وقيل: تؤجج لهم نار فمن عصى أمره بها ففي النار، ومن أطاع في الجنة، وقبل عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر لحديث الجريدتين، وقاله الشافعي.
стр. 405
[كتاب الزكاة]
الزكاة اسمًا: جزء من المال، شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا.
ومصدرًا: إخراج جزء إلى آخره.
وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري، وروى ابن رشد: جاحده كافر.
قلت: يريد غير الحديث. وأبطل قول ابن حبيب: تاركها كافر.
ونصاب الفضة: خمس أواق مائتا درهم وزنه خمسون حبة شعيرًا وخمسان.
стр. 406
والذهب: عشرون دينارًا وزنه اثنان وسبعون حبة. وقول العزفي: قول ابن حزم وزن الدرهم الشرعي: سبعة وخمسون حبة وستة أعشار وعشر العشر، ووزن الدينار اثنان وثمانون حبة، خلاف الإجماع صواب، وإتباعه عبد الحق وابن شاس وابن الحاجب وهٌم.
[باب معرفة نصاب كل درهم أو دينار]
ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب، لأنه ضرورة مسطح عدد حبات الدرهم أو الدينار المجهول نصابه وعدده، وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو الآخر.
ووزن الدرهم التونسي المسمى بالجديد على اختبار بعض محققي المقادير بتونس عام ستة وثمانين وستمائة: ستة وعشرون حبة شعيرًا وسطًا مقطوف الذنب، وعلى ما اختبرته عام ستين وسبعمائة أربعة وعشرون حبة. ووزن الدينار التونسي على اختبار الأول: ثمانون حبة، وعلى ما اختبرته ثلاث وثمانون حبة. فنصاب الدرهم التونسي خارج قسم مسطح حبات الدرهم الشرعي، وعدد نصابه ثمانون وعشرة آلاف على حبات التونسي، فعلى الأول ثلاثمائة درهم وسبعة وثمانون درهمًا وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءًا، وعلى ما اختبرته أربعمائة درهم وعشرون، ونصابه من الذهب خارج قسم مسطح حبات الدينار الشرعي، وعدد نصابه ألف وأربعمائة وأربعون على حبات التونسي، فعلى الأول ثمانية عشر، وعلى ما اختبرته سبعة عشر وتسعة وعشرون جزءًا من ثلاثة وثمانين جزءًا، ونقص عدد النصاب أو وزن آحاده إن كثر ولم تجر كوازنة يسقطها اتفاقًا، وإن جازت، فثالثها: إن كثر نقصها لابن رشد عن ابن لبابة مع اللخمي عن رواية ابن القصار وابن رشد عن الموطأ مع اللخمي عن محمد قائلًا: ولو نقص كل دينار ثلاث حبات.
ابن رشد عن سحنون مع اللخمي عن ابن القاسم ومالك. وفي كون يسير نقص
стр. 407
غير الجائزة كثيره قولان، لنص ابن بشير مع ابن رشد.
ومفهوم قول اللخمي: إن كثر النقص ولم تجز كوازنة سقطت اتفاقًا.
وخص ابن رشد الأقوال بما جرى عددًا.
قال: وإن جرت وزنًا وجازت كوازنة وكثر نقصها سقطت اتفاقًا، وإن قل ونقصت بكل ميزان، ففي زكاتها قولان، وإن نقصت ببعض الموازين، فنص البغداديين الوجوب ويجري نفيه على اجتماع موجب ومسقط.
الباجي: إن جرى المسكوك وزنًا، فلا زكاة في ناقص، وعددًا قال مالك: لا زكاة إلا فيما جاز كوازن، وفي تفسيره جوازه باختلاف الموازين أو بالنقص المغتفر عادة قولا ابن القصار مع الأبهري والقاضي، والأظهر وجه ثالث: استواؤهما في الفرض منهما، كقول محمد: إن نقص كل مثقال حبتين وجاز كوازن زكيت ويبعد وجوده.
ابن زرقون: لا يبعد، فإن الدينار المالكي يجوز كالأغماتي والمراكشي ويفضلانه بطيبهما وثلاث حبات.
الباجي: وحمل العراقيون قول مالك على الموزونة والقاضي المعدودة فلا اختلاف.
قلت: قوله: (وجه ثالث) وهٌم، لأنه نفس قول القاضي.
الباجي عن ابن حبيب: إن كثر النقص وجازت كوازنة بالبلد زكيت، وعلى من له بهذا البلد فضة كوزن مائتي درهم الجائزة كوازنة الزكاة، فحمله الباجي وابن رشد على أن المعتبر عنده عدد النصاب بوزن كل بلد، فنسباه لخرق الإجماع وألزمه الباجي وجوبها في عشرين من رباعي صقلية واعتبار مكيال كل بلد في نصاب المكيل والفطرة، وبرأه المازري بأن مراده ما جاز كوازنة بالوزن الأول، ورد ابن بشير إلزامه في رباعي صقلية بأنه عندهم جزء.
قلت: تبرئة المازري ترد بنقل النوادر له، ولو كانت دراهمهم على دخل مائة وعشرين أو أكثر في المائة الكيل ففيها الزكاة، كذا فسره من لقيت من أصحاب مالك. الباجي عن سحنون وابن القاسم: إن نقصت يسيرًا عنها زكيت.
стр. 408
ابن مزين عن عيسى: لا تعتبر دراهم الأندلس في الزكاة، بل دراهم الكيل. والمعتبر خالصهما أو رديئهما برداءة معدنه لا لنقص تصفيته مثله، وبنقص تصفيته.
الباجي: لا نص، وأرى إن قل وجرى كخالص فمثله، وإلا اعتبر خالصه فقط، وبه فسر ابن بشير المذهب وبمضاف.
الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكخالص.
القاضي: كدانق في عشرة، وإن كثر فللباجي: المعتبر خالصه، وله عن ابن الفخار: إن كان ما غش به أقله فكخالص جميعه.
المازري: إن قيده بجوازها كخالصة فهو إجراء.
التونسي: على نقص الوزن، وإلا فخلاف المذهب.
اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه.
الصقلي: في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقًا، أو إن كان مديرًا قولان.
ونقل ابن بشير: إن كان ما غش به أكثره تبعه خالصه، لا أعرفه ولا يكمل نقص بجودة.
ابن بشير: ولا سكة اتفاقًا.
اللخمي: معتبر المغشوش خالصه، ويختلف في تقويم سكته وأن تقوم أبين.
ونقل الشافعي عن مالك تزكية مائة وخمسين تساوي مائتين قراضة، أنكروه. وتكميله بقيمة الصياغة يأتي. ويضم جزء نصاب أحدهما لكل الأجزاء أو جزئه، وأباه ابن لبابة.
أبو عمر: عدم ضمه صحيح، لتباينهما بالتفاضل فيهما.
ولا زكاة في حلي حبس للبس جائز في الحال.
стр. 409
أبو عمر: اتفاقًا في النساء.
ابن زرقون: ردئ.
الماوردي عن مالك: زكاة كل حلي.
أبو عمر: قيل: في حلي الرجل الزكاة.
وعلى الأول لو حبس لصداق من يتزوج، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع سماعه، وابن حبيب عن ابن عبد الحكم، والمدنيين وابن رشد عن أصبغ مع أشهب.
ابن رشد: ولو حبسه لامرأة يتزوجها، أو أمة يبتاعها، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع المدنيين، والصقلي عن ابن عبد الحكم وابن حبيب وأصبغ مع أشهب.
اللخمي: وعليهما ما حبسه أب أو أم للبس ابنته إذا كبرت، وذكر التونسي الثاني نصًا لابن حبيب.
الباجي: روى مطرف من له حلي للباس لا ينتفع به زكاة.
قلت: فكأنه الأول.
وفي وجوبها فيما حبس لكراء، ثالثها: إن كان لرجل، للخمي عن روايتي بعض البغداديين وابن مسلمة مع ابن الماجشون في الأولى، وابن حبيب مع روايته قائلًا: هو من لباسهن ولو شئن لبسنه. وللباجي عنه: سقوطها فيما هو من حلي الحابس.
وقول عياض عن الباجي: إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه، إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره.
وفيها: لا زكاة فيما اتخذنه ليكرينه كالجيب يكرينه للعرائس.
في الموازية: ولو كانت عنسة.
стр. 410
اللخمي: هذه أشد من قول ابن حبيب.
قلت: لمفهوم قوله: (لو شئن لبسنه). وفي وجوبها فيما حبسه وارث لبيع أو حاجة إن نزلت قولا ابن القاسم وأشهب مع رواية ما ليس في المختصر.
المازري: بناء على بقاء حكم أصله أو إلحاقه صورته بالعرض، وخرج عليهما مع اللخمي: لو حبسه غير ناو شيئًا ووحده على الثاني لو حبسه لتجر، قال: ونصوصهم زكاته، لقوة اقتضاء مادته مع نية التجر، ولو كبرت امرأة عن لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت، فللصقلي عن ابن حبيب تزكيته احتياطًا، وعن غيره لا زكاة. فأخذ منه المازري أنه كعرض لا تنقله نية التجر عن القنية.
قلت: البيع للحاجة أضعف من التجر، لاستلزام التجر النمو دونه.
وذكر الباجي قول ابن حبيب: زكته فقط دون احتياط.
ومثله ذكر التونسي غير معزو كأنه المذهب، زاد: وكذا لو كانت تلبسه ثم كبرت فحبسته لذلك.
ونقل ابن بشير عدم انتقال مقتناه بنية التجر إليه.
وزيادة ابن الحاجب: موروثه، لا أعرفه غير تخريج ما مر للمازري.
وفيما حبس لعارية طرق.
الباجي: لا زكاة.
стр. 411
ابن حبيب: إن حبسته امرأة لا رجل.
اللخمي: هما سواء يزكيان.
عياض: لا يصح هذا في المرأة، لأنه فيها كاتخاذها إياه للباس بناتها وخدمها، ويقال ذلك في الرجل لحديث: "زكاة الحلي عاريته". والإجارة تنمية بخلاف العارية.
وفيها: لا زكاة فيما حبس لإصلاحه. الصقلي: قيده بعض أصحابنا بما يمكن من غير إنشاء بعد سبكه وقبله المازري.
الباجي: روى محمد لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه.
والحلي المزكي متصلًا بعرض غير مربوط به له حكمه، وإن ربط به مصوغًا عليه ففي كونه كعرض وتزكيته تحريًا، ثالثها: إن كان تبعًا. ورابعها: يتبع الأقل الأكثر فيزكي قيمة العرض إن قل كالحلي، وإن كان موروثًا، لسماع القرينين مع اللخمي عنها، والبيان عن رواية ابن القاسم مع المقدمات عن روايته فيها وشاذ روايته، ونقل اللخمي قائلًا: على الأول يستقبل وارثه بثمنه حولًا.
وفسر ابن لبابة رواية لابن القاسم فيها: بأنه كعرض، ويزكي ثمنه حين بيعه ولو كان موروثًا.
اللخمي: وعلى الثاني إن ورث استقبل بمناب قيمته العرض من ثمنها مفضوضًا عليه وعلى قيمة الحلي مصوغًا. وإن اشتراه مديرًا، ففي تزكيته وزنه أو مع قيمة صياغته نقلا ابن رشد عنها وعن التونسي. وإن اشتراه محتكر زكى وزنه، فإن باعه، ففي تزكيته مناب قيمة العرض كاستقبال وارث به، أو ما زاد على ما زكى أولًا القولان، ولو ظهر بعد فضله فضل عن ما زكى تحريًا زكى.
ابن رشد: وفيها روى ابن القاسم وعلي وابن نافع: من اشترى حليًا أو وزنه
стр. 412
فحبسه لتجر أو بيع كلما احتاج، وروى أشهب فيمن اشترى حليا لتجر معهم مربوطًا بالحجارة ولا يستطيع نزعه، لا زكاة فيه حتى يبيعه، وغير المربوط كالعين يزكيه كل عام. وفي رواية، قيل: وروى أشهب زكاه وأسقط معهم، فهذه الرواية واضحة، والأولى قال بعضهم: خطأ، لاقتضائها تزكية ثمن الأحجار الموروثة حين بيعها.
وعرض الإرث يستقبل بثمنه اتفاقًا.
ابن لبابة: معناها تزكية مناب الحلي المربوط الموروث حين البيع فتكون روايتها فيه ثلاثة أقوال.
قلت: يريد رواية أشهب وابن القاسم وهذه، قال: وقال بعضهم معناها أن المدير يقومه كرواية أشهب فتراجع رواياتها لقولين، وبعضهم هذا قائلًا: رواية ابن القاسم أولًا في غير مربوط، فيرجع لقول واحد. والصواب جعل جواب غير أشهب الجواب المذكور بعد رواية أشهب في غير المربوط، فانفرد أشهب برواية المربوط وغيره بغير المربوط، وإليه ذهب سحنون فيما جلب من الروايتين. ويحتمل هذا مع رواية أشهب معهم في غير المربوط وجوابه والتبس بتقديم الراوي بعض الكلام على بعض.
قلت: عزا عياض الأول لابن أبي زمنين وغيره.
ومباح الحلي ملبوس النساء ولو لشعورهن وأزرار ثيابهن ولو ذهبًا، وخاتم الرجل فضة وأنفه، وما شد به محل سٍّن سقطت ولو من ذهب. المازري والباجي: يحلى المصحف والسيف بالفضة.
ابن بشير: المصحف وبالذهب، وفي السيف به قولان.
ابن رشد: في كراهة الذهب للمصحف قول ابن عبد الحكم مع روايته ورواية محمد في الموطأ.
وفي لحوق آلة الحرب السيف، ثالثها: إلا السرج واللجم والمهاميز والسكاكين. ورابعها: وأن لا يتقى به.
ويضم للباجي عن ابن وهب ورواية ابن القاسم مع قوله وابن حبيب ونقل ابن بشير، وعزا الشيخ الأول لابن شعبان.
وفي كون حلي الصبي كصبية فلا يزكى، أو كرجل فيزكى قولا اللخمي محتجًا
стр. 413
بقولها: لا بأس أن يحرموا وعليهم الأسورة.
وابن شعبان، ولم يحك الشيخ غيره.
والآنية للاستعمال تقدم كونها محرمة.
اللخمي: تكسر على مالكها ويفسخ بيعها ويتصدق بثمن الصياغة إن فات، وللقنية تقدم خلافها، وأخذ المازري الجواز من قولها: ظهور شقها بعد بيعها عيب، والمنع من قولها: لا زكاة في آنية ابتاعها مدير وزنها عشرة وقيمتها عشرون.
قلت: أخذه المنع يرد بأنه كحلي كذلك وترك أخذه من قولها: وإن أفاد آنية زكى وزنها لا قيمتها نوى تجرها أو قنيتها إذ ليست مما أبيح اتخاذه- قصوٌر.
وأخذ اللخمي من عدم فسخ بيعها كراهة اقتنائها أو جوازه، قال: وعلى الكراهة المزكي وزنها دون صياغتها وثمنها إن باعها.
وعلى الإباحة إن كانت تبعًا زكيت كموصوفها وإلا فكعرض يقومها المدير ويكمل بقيمتها نصابه ويؤخر زكاتها لبيعها المحتكر.
ابن بشير: في إلغاء قيمة الصياغة المباحة واعتبارها قولان.
وعليه فالمنصوص كعرض يزكي ثمنها ولا يكمل بها نصاب ويتخرج تكميله بها على تكميل نصاب حلي بأحجار لا تخلص منه.
قلت: يرد بأن الأحجار عين قائمة والصياغة جزء صوري ولذا اقترفنا في استحقاق ما زيدا فيه.
الشيخ عن ابن شعبان: وحلية الجدار يزكى فضلها عن أجر إخراجها إن كان.
والحلول شرط غير نيل المعدن فإن ضاع بعض النصاب لتمام حوله قبل تمكن الأداء ففي تزكية الباقي قولا ابن الجهم والمشهور.
المازري: بناء على أن الفقراء شركاء أو لا لجواز إعطاء رب المال من غيره، وأجراه الشافعية على أن السبب الحول والتمكن سبب الضمان أو مجموعها.
قلت: هذا الحق لأن الأول إن أريد مع الثاني فالثاني كاف، وإن أريد دونه لم يتم لجواز كونهم شركاء والسبب المجموع لا الحول وحده.
ابن حارث: إن أخرج زكاته لمحلها فضاعت لم يضمنها اتفاقًا.
стр. 414
وفي إجزائها وزكاة ما بقي قولان لرواية ابن وهب معها وابن عبد الحكم.
وروى محمد: إن أخرجها ليسير أيام بعد الحول أو قبله ضمنها.
محمد: وبعده بيوم وشبهه أو قبله بيومين أو لما يجوز تقديمها إليه لم يضمن.
ابن القاسم: إن وجدها وهو لا يضمنها لزم إخراجها ولو كان حينئذ فقيرًا مدينًا.
وروى ابن نافع: إن أخرجها من صندوقه بناحية بيته ضمنها.
الشيخ: إن كان إمام تدفع إليه وإلا لم يضمن إن كان عند الحول، ومعنى ضمانه تزكية ما بقي.
[باب رسم الربح المزكي]
والربح: زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة.
وفي كون حوله حول أصله ولو قصر الأصل عن ثمن ما ربح فيه ولم ينقد أو إن لم يقصر أو نقد، رابعها: من يوم قبضه لابن رشد عن المشهور.
ورواية زياد، وسماع أشهب وروايته مع ابن عبد الحكم فمن باع بثلاثين دينارًا ما ابتاعه بعشرين بعد حولها يزكي عشرين ويستقبل بالربح من يوم ربحه.
وعزا المازري والصقلي الثاني لرواية ابن وهب، والباجي الثالث لرواية ابن نافع والصقلي لرواية أشهب، وعلى الثاني والثالث في كون حول ما لم يزك لكونه مناب ما قصر الأصل عنه من ثمن ما ربح فيه أو مناب ما لم ينقد من يوم قبضه أو الشراء نقلا ابن رشد عن روايتي أشهب ومحمد قائلا: إليها رجع مالك.
وعزا الباجي الثانية لرواية ابن القاسم قائلًا: ذلك في ربح ما لم ينقد كأن ينقده غدًا
стр. 415
أو إلى شهر زاد الصقلي استحب محمد في باب المديان تزكيته على حول التمكن إن اشترى على أن ينقده.
وعلى الأول في الحكم بملكه من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء، ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم، وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر، ثالثها: إن أنفق بعد الشراء لهم، وصوبه اللخمي إن كانت قيمة المشترى يوم النفقة خمسة عشر، ولو أنفق قبل حولها ما لم يزك اتفاقًا.
المغيرة: لما استوى الإنفاق بعد الشراء وقبله قبل الحول فكذا بعده فجعله ابن محرز قياس عكس قائلًا: هو أضعف من الشبه، والمازري قائلًا: في قبوله خلاف.
قلت: في قوله: قياس عكس- نظٌر، لأن قياس العكس حسبما قرره ابن التلمساني وغيره من المحققين: هو قياس شرطي متصل استثنى فيه نقيض تاليه ثبتت ملازمته لمقدمه بوصٍف دار وجوده معها في صورة مجمع عليها هي المقول لها: أصله. ونقيضه مع تلازم نقيضها في أخرى هي المقول لها: عكسه. وهذا لا يتقرر في هذه الصورة، والأقرب كونه قياس تسوية وهو: ما الحكم الثابت به مجرد تسوية.
قال الباجي: في قبوله خلاف.
قلت: ومنه قول ثالث حجها، ويحكم في صغير كل شيء أصابه من الصيد مثل ما يحكم في كبيره كمساواة الحر الصغير للكبير في ديته.
ومن فهم ما قلناه وأنصف عرف ضعف قول الأصفهاني في تعريف قياس العكس بأنه: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ليتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع، ونقضه بمثل قياس لإثبات نقيض حكم شرب الخمر وهو حرمته في البول ليتحقق نقيض الأصل فيه وهو عدم إسكاره.
وقول ابن الحاجب فيه مثل لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذره وعكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغيره. الأقرب أنه قياس تسوية لما أجمع على مساواة الاعتكاف بالنذر وغيره في الصلاة فكذا في الصوم.
وناقض التونسي الآخرين بقول ابن القاسم في منفق عشرة فائدة بعد حول أفاد في نصفه أخرى لا زكاة فيها إن تم حولها، وأشهب: يزكيهما ناقلا عنه اللخمي
стр. 416
تلفها كنفقتها.
ويقرر لنقض ابن القاسم بأن بعض النصاب المنفق بعد حوله إن عد موجودًا عند تمام شرط زكاة باقيه زكيت الفائدتان وإلا فلا زكاة على ذي الخمسة عشر.
ولنقض أشهب إن عد مفقودًا لم تزك الفائدتان وإلا زكى ذو الخمسة عشر.
وأشار المازري بالجواب لابن القاسم بمقارنة المنفق في مسألة خمسة عشر ما به يتم النصاب في حول معين للحكم بوجود الربح يوم الشراء وعده في الفائدتين، ولأشهب بتقرر ملكه على كل النصاب حسًا في الفائدتين وعدمه في الخمسة عشر ومرور الحول يكفي بنوعه دون شخصه.
ابن عبد السلام: تفريع الثلاثة الأقوال على المعروف تناقض، لأن الحكم بملكه يوم الشراء أو الحصول يناقض تزكيته لحول أصله.
قلت: يرد بأن المفرع الحصول باعتبار تكميل كمية النصاب وهو مغاير للحكم له بحول أصله ضرورة مغايرة الكم الزمان ولا يلزم من تلازم الأمور وجودية كونها كذلك اعتبارية.
وعليه في كون ربح ما ثمنه دين لا شيء يجعل فيه فائدة، أو يزكي لحول من يوم الشراء، ثالثها: من يوم السلف للباجي عن المغيرة مع رواية ابن وهب ورواية أشهب مع رواية ابن القاسم قائلًا: إليها رجع ورواية ابن نافع وقاله علي وابن القاسم قائلًا: من قال عني هو فائدة كذب، ورابعها: للمازري عن مطرف: إن نقد بعضه من ماله فكل الربح لما بعد، وذكره الباجي رواية له وعارضها برواية ابن نافع.
ولو اشترى بما تبين ما نقد فيه أربعين لا يملك غيرها وباعها لحول بثلاثمائة زكى الأربعين ومنابها من الربح والباقي فائدة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تسلف عرضًا فتجر به حولًا أو دنانير فتجر بها أو اشترى عرضًا بدنانير فتجر به ثم باعه بعد حول زكى فضل سلفه.
ابن رشد: هذا هو المشهور الربح على حول أصله وحول متسلف العرض من يوم تجره لا يوم سلفه، لأن عين العرض غير مزكاة ومتسلف العين من يوم سلفه لتعلق الزكاة بعينها ومشتري العرض من يوم شرائه.
стр. 417
وقول ابن الحاجب: وقيل كالأصل بعد الشراء لا قبله- يقتضي ثبوت كونه من يوم الشراء في ربح ما اشترى بحاضر غير دين نقد والمجموع نصاب فصاعدًا ولا أعرفه.
[باب رسم الفائدة المزكاة]
والفائدة: ما ملك لا عن عوض ملك لتجر.
يستقبل بها حول من يوم قبضها إذا بلغت نصابًا وتضم ناقصة لما بعدها نصابًا بذاته أو بها.
أبو عمر: اتفاقًا.
المازري: قول عبد الحميد: نقل السيوري عن المذهب: ضم الثانية إلى الأولى كالماشية لم نجده بعد البحث.
والكاملة تنقص قبل حولها كناقصة ابتداء فلو تلفت الأولى أو أنفقت بعد حولها ناقصة ففي زكاتها مع ما بعده نصابًا بذاته، أو بها نقلا اللخمي عن أشهب وابن القاسم.
ولو زكيت الأولى لحولها ونقصتها زكاتها عن النصاب أو لحول ما بعدها لقصورها عنه وفي مجموعها نصاب ففي كون حول الأولى يوم ملكها، أو ملك الثانية، ثالثها: إن كانت نصابًا نقصها زكاتها عنه للمازري عن أشهب وابن مسلمة وابن القاسم وعزا اللخمي الثلاثة لأصولهم في الاقتضاء مع نص ابن مسلمة في الفائدتين.
стр. 418
ابن القاسم: واجتماعهما في حوٍل قاصٌر مجموعهما فيه يوجب جمعهما.
الشيخ: يريد ولو نميا.
قلت: هو نص سماعه عيسى وبلوغ إحداهما نصابًا بربح قبل اجتماعهما في حول ناقصتين كبلوغهما إياه ابتداء إن كان قبل مضي حولها وإلا فحولها من يوم بلغته.
ونسبة المضمومتين إلى ثالثة كأولى لثانية.
وقرر ابن رشد سماع عيسى ابن القاسم قائلًا: إليه يرجع ما فيها من ألفاظ ملتبسة فإن قصرا عن نصاب وجمعهما حول آخرهما مقصرتين بطل حولاهما وصارا مالًا واحدًا فإن بلغاه بربح قبل حول أولاهما زكاة حينئذ وبقيتا على حوليهما وإن بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاة وانتقلت الأولى ليوم بلغاه وبقيت الثانية على حولها إن حل وهما نصاب فإن حل وهما دونه ثم بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاه وانتقلت الأولى قبل حول الأولى انتقلت الثانية ليوم بلوغه أيضًا.
فالأقسام أربعة: انتقالهما بحول واحد، وبقاؤهما، وانتقال إحداهما فقط، وانتقالهما الحولين.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: لو أفاد عشرين ثم عشرة ثم عشرة وزكى الأولى ثم أنفقها قبل حول الثانية ضمهما للثالثة وكذا لو بقي من الأولى خمسة والثالثة خمسة ضمهما وزكى عن خمسة عشر.
الشيخ: لو صارت الثانية بربح خمسة عشر زكاها لحولها إن بقي من الأولى خمسة ولو جرت الزكاة في جميعها زكى كلا منها لحولها ما دام في مجموعها نصاب.
ولكتاب ابن سحنون: لو أفاد خمسة عشر دينارًا ثم ثلاثة وربح في مشترى ثلاثة منها بعد خلطها ثلاثة بقيتا على حول أخراهما ولو ربح ستة كانت الأولى على حولها. الشيخ: يريد إن ربح قبل أن يضمهما حول أخراهما وفيه ولو شك في تعيين ما ربح لإحداهما جعل للأخرى.
стр. 419
[باب الغلة المزكاة]
والغلة: ما نما عن أصل قارن ملكه نموه حيوان أو نبات أو أرض.
ومال العبد كصفته وما انتزع منه فائدة.
وفي كون ثمن غلة ما ابتيع لتجر ولا زكاة فيها لجنسها أو عدم نصابها فائدة أو ربحًا قولا المشهور ونقل ابن بشير مع الصقلي وهي رواية زياد.
ولو كانت مزكاة ففي تزكيته ثمنها لحوٍل من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها، وتخريج ابن بشير على كون ثمن غير مزكاها ربحًا، وجعله ابن الحاجب المشهور- وهٌم.
الشيخ: روى علي وابن نافع: من ابتاع زرعًا لتجر مع أرضه فزكاه فثمنه فائدة.
ابن نافع: إن كان حين شرائه لم يبد صلاحه.
وروى محمد: لو باع شجرة تجر بها ثمر وجبت زكاته فمناب الشجر على حول أصلها وتزكى الثمرة وحول منابها من يوم قبضه ولو لم تجب زكاتها فكأصلها وما جذ قبل بيعه غلة.
اللخمي: في كون الثمر غلة بطيبه أو يبسه أو جذه ثلاثة، وتمام الصوف كالطيب وتغسيله كيبسه، وجزه كجذه.
قلت: ظاهره أن الغلة المزكاة كغيرها والصوف كالثمر.
وفي النوادر كون ثمر النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن القاسم مع ابن عبدوس
стр. 420
عنه مع أشهب ومحمد عنه: الصوف وثمر ما لا يزكى ثمره غله بجزه وجده وقبلهما كجزه من أصله ولسحنون في الصوف مثله.
وفي كون صوف غنٍم تم اشتريت به مشترى أو غلًة؟ قولا ابن القاسم وأشهب.
وغلة ما اكتري لتجر ربح، وضعف قول أشهب: فائدة.
وزرع ما اكتري، وزرع يجب لتجر في الثلاثة ربح، ولقنية في الثلاثة فائدة.
الباجي: اتفاقًا فيهما وإلا ففي كونه فائدة ولو كان المقتنى الحب وحده أو ربحًا إن كان كذلك وتبعيته الأرض فقط أو الحب فقط أو مع الزراعة فقط، سادسها: يفض على الثلاثة للصقلي وأبي عمران ورواية اللخمي وعياض عن أحمد بن خالد مع غيره من القرويين وظاهرها وتخريج اللخمي على رواية الزرع في الشركة الفاسدة لذي الزريعة وابن بشير عن عبد الحميد وعزا الباجي كونه فائدة إن كان المقتنى الحب وحده لبعض المغاربة قال: ولا يصح على قول أشهب الناقل عرض القنية للتجر بالنية ويحتمل على قول ابن القاسم: الربح والفائدة بناء على نقل الزراعة حب القنية للتجر، لأنها عمل ونية وعدمه، لأنها عمل زكاة الحب لا العين ولو زرع للقنية والأرض والحب للتجر فلا نص ومقتضى المذهب فائدة.
الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب: إن اكترى للتجر واشترى حنطة وزرع للتجر فالزرع فائدة.
قلت: هذا خلاف قول الباجي: اتفاقًا، وحكاه ابن حارث عن أشهب وسحنون وبه رده عياض.
وفي كون الكتابة غلة، أو ثمنًا، ثالثها: إن لم نفضل خراجه بأمر بين، لها ولنقل اللخمي واختياره وصوب ابن عبد السلام الأول إن عجز والثاني إن عتق وعلى الأول في كون ثمنها غلة أو ثمنًا قولان.
стр. 421
[باب دين المحتكر المزكي]
ودين المحتكر ذهبًا أو فضة من قرض أو ثمن ما ملك لتجر، يزكى بقبضه لحول فصاعدًا مرة، وألزم الصقلي قول أشهب: لو زكاة قبل قبضه أجزأه وإنما لم آمره به خوف تلفه، بل قبضه زكاته لكل عام ولو أخره فارًا ففيها زكاة لعام واحد.
وسمع أصبغ ابن القاسم: لكل عام. ويضم المقتضى لما قارنه في ملكه حولًا.
وفي ضم المعدني لغيره مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها.
وفي كون الحوالة به كقبضه أو حتى يقبضه المحال قولا ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ، وأباه ابن رشد.
وفي كون حول المقتضى يوم قبضه أو إن كان نصابًا بذاته أو بما قبله، ثالثها: ولا تنقصه زكاته عنه لأشهب والمشهور، وابن مسلمة فلو اقتضى ثلاثين ثلاث مرات سواء فالأحوال على الأول ثلاثة، وعلى الثاني يضم الأول للثاني، ويضمان على الثالث للثالث، وما ضاع من جزء اقتضى في تكميل ما بعده به كالمنفق، ثالثها: إن لم يكن نيته ترك التصرف فيه حتى يكمل للمشهور ومحمد واللخمي.
ابن حارث: اتفقوا على التكميل بما أنفق وفرق محمد بالانتفاع.
المازري: أشار بعض المتأخرين لاتفاقهم على لغو الضائع قبل إمكان تزكيته إن بلغ نصابًا والظاهر أنه كالجزء إلا أن يفرق بأن تلف الجزء بعد الخطاب بالزكاة وإنما أخرت خوف تلف الدين قبل قبضه وتلف النصاب قبل الخطاب لعدم تمكنه.
قلت: قبوله هذا الفرق يقتضي تقييد الخلاف في ضياع الجزء بكونه بعد إمكان زكاته لو كان نصابًا وبه فسر ابن رشد المذهب.
القاضي: يكمل الجزء المقتضى بما يقتضي بعده على خلاف في ضياعه وإنفاقه وإبقائه.
стр. 422
المازري: لا خلاف في إنفاقه ومال بعضهم للغو ما أنفق لإنفاقه قبل وجوب زكاته ويمكن أخذه القاضي من سؤال محمد عن ضم ابن القاسم ما أنفق من مقتضى لما بعده وإلغائه في الفائدتين تنفق إحداهما بعد حولها نصف حول أخرى ثم وإن كان أجاب باجتماع المقتضين في حول معين ونفيه في الفائدتين فلاح للقاضي السؤال دون الجواب فخرج عليه، أو لعله وقف عليه مقولًا منصوصًا وقول القاضي وإبقائه مشكل لأنه لا خلاف فيما قبض وبقي حتى قبض ما يكمله وحمله بعض أشياخي على خلاف ابن مسلمة المتقدم بعيد، وحمله عبد الحميد على قول ابن مسلمة: لا زكاة فيما اقتضى حتى يكون في كل قبضه نصاب لا يصح لعدم وجوده لابن مسلمة.
قلت: هذا خبط بعيد والأقرب كون الخلاف في مجموع الثلاثة لا في كل واحد منها أي على الخلاف في مانعيه ضياعه فيشترط إنفاقه وإبقاؤه كقولنا على الخلاف في إمساك الصائم جزءًا من الليل وعدمه.
ولو اقتضى دينارًا ثم آخر واشترى بهما سلعتين مفترقتين أو مجتمعتين فصورهما إحدى عشرة لأنه إن اشترى بالأول قبل شرائه بالثاني فبيعه سلعته إما قبل شرائه بالثاني أو بعده أو بعد بيعه سلعته أو معه، وكذا إن اشترى بالثاني قبل، وإن اشترى بهما لوقت واحد فبيع سلعة الأول إما قبل بيع سلعة الثاني أو بعده أو معه فالأولى إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني.
محمد: ولو لم يزك حتى ابتاع بالثاني سلعة باعها بعشرين وبها باع سلعة الأولى زكى إحدى وعشرين لأن ربح الثاني ما ابتيع بعد وجوب زكاته فحوله من يوم وجبت.
والثانية: إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني وحول ربحه من يومئذ وبأقل يضمه لثمن سلعة الثاني.
والثالثة: إن باع سلعة الثاني بتسعة عشر ففي زكاتها مع الأول ويكون حول ربحه من يومئذ وتأخيرها لبيع سلعة الأول فإن بيعت بتسعة عشر زكيت مع الثاني وكان حول ربحه من يوم حصل قولا ابن عبد الرحمن وغيره.
الصقلي: بناء على أصلي أشهب وابن القاسم في مسألة المغيرة ثم ظهر لي غلط الثاني، لأنه لو تلفت سلعة الأول أو قصر ثمنها عن تسعة عشر زكاه مع ثمن سلعة
стр. 423
الثاني فلا يؤخر محقق لمحتمل ولو تلفت السلعة في مسألة المغيرة فلا زكاة.
قلتُ: يرد بمنع تحقيق زكاته، لأن شرطها تزكية ربح الثاني على حوله وشرطه عدم بيع الأول بتسعة عشر ولم يحصل وعدم شرط الشرط كعدمه.
والرابعة: إن باع كل سلعة بعشرين، قال ابن بشير وابن شاس: يزكي أربعين.
قلت: هذا على قول أشهب، وإحدى وعشرين على قول ابن القاسم والمغيرة. وحول ربح الثاني من يومئذ.
والخامسة: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين.
والسادسة: كذلك وحول ربح الأول من يومئذ ولا يجري فيها قول المغيرة، لأن بقبض ثمن سلعة الثاني وجبت زكاته مع الدينار الأول لتقدم قبضه وربح الثاني على أصل المغيرة كمقتضى معه.
ولو اقتضى دينارًا فابتاع به سلعة ثم اقتضى تسعة عشر زكى حينئذ عشرين والفرق بين هذه والثالثة أن بلوغ ثمن سلعة الأول تسعة عشر في المسألة الثالثة يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الثاني على اعتبار حصوله يوم الشراء حسبما مر، وعلى أصل المغيرة بلوغ ثمن سلعة الثاني في المسألة السادسة لا يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الأول لأنه إنما قبض بالفعل فهو كمقتضى مع دينارها وبهذا يتقرر الفرق بين هذه وبين ما يأتي فيه إجراء قول المغيرة مع زيادة تقرير أن المغيرة إنما يعد الربح حاصلًا يوم حصول أصله الحصول الذي منه ابتداء حوله لترقب زكاته فإن وجبت زكاته لموجب فمن حينئذ وبهذه الزيادة يتضح قولنا آخر مسألة، لأن بعد ربح الدينار الأول كمقتضى معه يوجب تعلق الوجوب بالثاني حين قبضه فيكون حول ربحه من حينئذ لتقرر وجوب زكاة أصله قبل حصوله.
والسابعة: إن باع بتسعة عشر جرت على قولي ابن عبد الرحمن وغيره.
الثالثة والثامنة: إن باع كل سلعة بعشرين كالرابعة.
والتاسعة والعاشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين وربح الآخر يوم قبضه كعرض تجر بيع بعضه بنصاب ثم باقيه، وعلى قول المغيرة يزكي عشرين وربح الآخر ربح ما وجبت زكاته.
стр. 424
والحادية عشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب إن باع كلًا بعشرين زكى أربعين، وعلى قول المغيرة إحدى وعشرين وحول ربح الثاني من يوم قبضه فقول ابن الحاجب: إن باعهما معًا بأربعين واضح- ليس واضحًا وقوله: في بيع سلعة أحدهما ثم بيع سلعة الآخر والشراء بأحدهما قبل بيع سلعة الآخر: يزكي ربح أحدهما.
وفي تزكية ربح الآخر قولان على أصلي ابن القاسم وأشهب في كون الربح من وقت الشراء أو الحصول- وهٌم لأنه إن كان الشراء بالأول قبل وباع سلعته قبل زكاه وربحه والدينار الآخر دون ربحه، لأنه ربح ما وجبت زكاته على أصلهما معًا وكذا لو اشترى بالثاني قبل.
وفي زكاة واهب دين لغير مدينه منه بقبضه منه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب.
وفي زكاة المحيل الملي ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد، وخرج اللخمي سقوط زكاته على الهبة، ويرد بانتفاع المحيل، ونقله ابن الحاجب وابن بشير نصًا لا أعرفه.
اللخمي: على تزكيته هو مال يزكيه ثلاثة إن كانوا أملياء.
ولو تصدق بنصاب قبل بعد عزله من ماله بسنين ففي زكاته لمدة عزله وسقوطها قولا ابن القاسم وسحنون.
ابن رشد: بناء على أن قبوله يوجب ملكه من يوم القبول أو الصدقة كتب عقد الخيار وعليهما لو كان للصدقة علة في كونها للمتصدق عليه أو المتصدق.
وفيها: لو وقف عينًا أو إبلًا ليفرق في السبيل أو الفقراء أو ثمنها فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك.
والدين على غير متمول فائدة بعد قبضه كدية أو مهر ذهبًا أو فضة أو نعمًا، ومعينها كمعين الشجر من يوم وجبا ولو لم يقبضا، وحول ثمن عرض القنية الحال من يوم قبضه. اتفاقًا، وفي المؤجل طريقان.
اللخمي: في كونه كذلك أو من يوم بيعه قولا المشهور وابن الماجشون مع المغيرة.
стр. 425
ابن رشد: إن ملك لا بشراء بناٍّض فالقولان فإن أخره فرارًا تخرج بقاؤه على القولين وزكاته لكل عام على قولين وإن ملك به فحوله من يوم بيع وإن أخر فرارًا زكاه لكل عام اتفاقًا.
الشيخ: إن باع مدير عرضًا ورثه أو اقتناه إلى أجل ففي زكاة ثمنه لقبضه، أو لحول من يوم بيعه، ثالثها: يستقبل به لروايتي ابن عبدوس وابن حبيب عن ابن الماجشون وابن القاسم مع غيره.
ولو التبست أحوال الاقتضاء والفوائد فالأكثر يضم آخر الاقتضاء لأوله.
وفي كون الفوائد كذلك أو العكس قولا ابن حبيب مع روايته والمشهور.
اللخمي: في ضم الثاني للأول أو العكس ثالثها لمحمد في الاقتضاء واختار حولًا وسطًا كحق تنازعه اثنان.
قلت: الثالث نصها، فلا يخصص بمحمد.
وتضم الفائدة ناقصة لمقتضٍى قارنها في ملك حولا ولا تضم لمقتضى قارنها أنفق قبلها لم يضم إلى مقتضى بعدها اتفاقًا.
وفي ضمها لمنفق بعدها قبل حولها نقلا اللخمي عن أصل أشهب مع مالك وابن القاسم.
ولو اقتضى خمسة أنفقها ثم أفاد عشرة أنفقها بعد حولها ثم أخرى كذلك ثم اقتضى خمسة ففي زكاة الخمسة الأخيرة نقل الصقلي عن بعض أصحابه مع ابن عبد الرحمن وعن حذاق أصحابه وصوبه الصقلي.
ابن بشير: لو اقتضى عشرة فأنفقها ثم أفاد عشرة ثم اقتضى بعد حولها خمسة ففي زكاة الجميع وسقوطها، ثالثها: تزكى الخمسة فقط للمتأخرين.
وقول ابن الحاجب: يضم الاقتضاء للفائدة قبله أو بعده فإن كمل باقتضاء قبل حولها تفرقا، وقيل: كخليط وسط واضٌح إشكاله لمن أنصف وفهم المذهب وحمل اللفظ على ظاهره.
следующие страницы →