← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

مسلم بسنده: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. المازري: هذا خلاف مذهب مالك؛ لأنه يجيز في العقوبات فوق الحدود؛ لأن عمر ضرب من نقش على خاتمه مائة، وضرب صبيعاً أكثر من الحد، وتأول أصحابنا الحديث على قصره على زمنه ﷺ ؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر. قال عياض: بظاهر هذا الحديث أخذ أشهب في بعض الروايات عنه، واختلف مذهب مالك وأصحابه في ذلك، فالمشهور عنه وعنهم ما تقدم، وعن مالك في التهمة والخمر والفاحشة خمسة وسبعون سوطاً لا يبلغ به الحد، ومال إليه أَصْبَغ، ونحوه لمحمد بن سلمة، قال: لا يبلغ ضرب السلطان في الأدب في الحد أبداً. وقال أشهب: في مؤدب الصبيان لا يضرب أكثر من ثلاثة أسواط، فإن زاد اقتص منه. وفي آخر سرقتها: من ادعى على رجل أنه سرقه، لم أحلفه له إلا أن يكون متهماً يوصف بذلك، فإنه يحلف ويهدد ويسجن، وإلا لم يعرض له، فإن كان من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا؛ أدب الذي ادعى ذلك. قُلتُ: ظاهره أنه يؤدب مطلقاً، وإن لم يكن على وجه المشاتمة، وفي النوادر؛ إنما يؤدب المدعى عليه غير المتهم بالسرقة، إذا كان على وجه المشاتمة أما دعوى الظلامة فلا. ابن شاس: والأب يؤدب ابنه الصغير دون الكبير ومعلمه بإذنه. قُلتُ: لأن ترك تأديبه يكسبه فساداً، وفي حجها ليس لأبي الصبي، أو من هو في حجره أن يحجه وينفق عليه من ماله إلا أن يخاف من ضيعته بعده، وللسيد تأديب رقيقه؛ لأنه صلاح له. في عتقها الأول قال مالك: ومن حلف بحرية أمة ليضربنها ضرباً، يجوز له منع من البيع والوطء حتى يفعل، وللحالف بالعتق ليضربن عبده أن يضربه إلا ضرباً لا يباح مثله، وللزوج تأديب زوجته في منعها حقه، ولذا قيل: تدميتها عليه لغو. ابن شاس: لو كانت المرأة لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف؛ لم يجز تعزيرها.

стр. 4832

الشَّيخ في المجموعة: قال مالك: ومعلم الكتاب أو الصنعة إن ضرب صبياًّ ما يعلم أنه من الأدب فمات؛ فلا يضمن وإن جاوز به الأدب ضمن ما أصابه. قُلتُ: في السرقة منها: وما بلغ من خطأ الإمام ثلث الدية، فعلى عاقلته مثل خطأ الطبيب والمعلم والخاتن، وأبي مالك أن يجبينا في خطأ الإمام بشيء. ولابن رًشْد في رسم المجالس من سمَاع أَصْبَغ في كتاب الديات: دية من هلك عن فعل الطبيب خطأ على عاقلته اتفاقاً، وإن غر من نفسه، فقيل: في ماله، وهو ظاهر قول مالك في رسم كتب عليه ذكر حق من سمَاع ابن القاسم من كتاب السلطان، وقيل: على العاقلة، وهو قول عيسى بن دينار هناك، وظاهر قول أَصْبَغ هنا. وفي آخر سمَاع سَحنون من الجنايات، وكتب لسَحنون: فيمن فقأ عين عبده أو عين امرأته فيقولان: فعل ذلك بنا عمداً، وقال السيد والزوج: بل أدبتهما فأخطأت، قال: القول قول العبد والمرأة؛ لأن العداء قد ظهر. قُلتُ: ولم وقد أذن له في الأدب لعبده وامرأته، أرأيت الطبيب إذا قطع فجاوز وادعى عليه العمد، والطبيب قد ظهر فعله أنه ابتدأه بما يجوز له، والزوج والسيد لم يظهر لنا منهما غير العداء. ثم قال: اكتب إليه أنه لا شيء على السيد، ولا على الزوج حتى يظهر العداء، والقول قولهما. ابن رُشْد: ما تجاوز فيه الطبيب محمول على الخطأ حتى يعلم خلاف ذلك اتفاقاً، والأظهر في السيد حمل أمره في عبده على الخطأ، فلا يعتق عليه بذلك إلا أن يعلم أنه قصد التمثيل، ويباع عليه إن دعا إلى ذلك العبد، وأرى في الزوج أن لا يحمل أمره على الخطأ، فيلزم ذلك العاقلة، ولا على العمد فيقتص منه لها، ويجعل في ذلك كشبه العمد الذي يسقط فيه القصاص، وتكون فيه الدية على الجاني في ماله، وإن طلبت المرأة أن يفرق بينه وبينها وزعمت أنها تخافه على نفسها، طلقت عليه طلقة بائنة، ومضى هذا في رسم يشترى الدور من سمَاع يحيى من كتاب العتق. قُلتُ: وقال عياض في أول كتاب الجراحات: واختلف متأخرو شُيُوخنا

стр. 4833

الأندلسيين فيما كان على وجه الأدب أو فعل ما يباح له ممن يجوز له ذلك على الوجه الذي أبيح، وحيث أبيح كالحاكم، وضارب الحد، والمؤدب، والأب، والزوج، والخاتن، والطبيب هل يدخلها الاختلاف؟ هل هو على حكم الخطأ؟ أو على شبه العمد؟ وإلى هذا التخريج ذهب الباجي. وقيل: إن كان إنما فعل من ذلك ما يجوز له، ولم يتعمد غلطاً، فهي كمسألة اللعب يدخلها ما فيها من الخلاف، وإليه ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد. الشَّيخ: قال مالك في المجموعة: وإن أمره عبد أن يختنه، أو يحجمه، أو يقطع عرقه ففعل؛ فهو ضامن ما أصاب العبد في ذلك إن فعله بغير إذن سيده، علم أنه عبد أو لم يعلم. وفي حريم البئر منها: ومن أرسل في أرضه ناراً أو ماء، فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعته، فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أو غيره فأحرقت؛ فلا شيء عليه، وإن لم يؤمن وصول ذلك لقربها؛ فهو ضامن وكذا الماء، وما قتلت النار من نفس فعلى عاقلة مرسلها. وشبه بها ابن رُشْد سمَاع محمد بن خالد ابن القاسم: في رجل طبخ سكراً في قدر سترها عن الناس بقصب، وكان صبي خلف القصب نائماً لا علم للطابخ به ففارت القدر بما فيها، فأصاب الصبي ما خرج منها؛ لا شيء عليه. الصقلي عن سَحنون: وما قتلت النار ينظر فيه على من يجوز له، ومن لا يجوز له. قُلتُ: يريد سقوط الدية عن العاقلة الأول، وثبوتها على عاقلة الثاني. قال: وقال أشهب: ولو كانوا لما خافوا على زروعهم قاموا لردها، فأحرقتهم فديتهم هدر لا على عاقلة، ولا على غيرها. قال ابن عبد السلام: سئل ابن كنانة عمن أشعل ناراً في حائط رجل، فتعدوا النار غير ذلك الحائط فتحرقه من زرع أو حائط أو مسكن أو غيره، فقال: عليه غرم ما أشعل فيه من ذلك، فأما ما عدت النار فيه فأحرقته؛ فلا غرم عليه فيه. قال: فقد يؤخذ من هذا الجواب خلاف في هذا الأصل، ويرد بأن عدم ضمانه في

стр. 4834

مسألة ابن كنانة؛ إنما هو فيما لم يقصده المتعدي بالعداء، والضمان في مسألة الكتاب؛ إنما هو فيمن قصده بالتعدي حيث أوقد النار حين هبت الريح، ولا يلزم من عدم ضمان المتعدي فيما لم يقصده بالتعدي عدم ضمانه فيما قصد به، وجواب ابن كنانة هو مقتضى نقل اللخمي عن المذهب، خلاف مقتضى نقل أبي حفص عن المذهب. وذلك أن في كتاب الدور من «المدَوَّنة»: وإن اشترط رب الدار على مكتريها أن لا يوقد فيها ناراً فأوقد المكتري فيها ناراً لخبزه فاحترقت الدار؛ ضمن. قال اللخمي: إن احترقت هي وغيرها، ضمن الدار المكتراة فقط، إذا كان الوقيد على صفة، لو أذن رب الدار فيه لم يكن لمن يليه في ذلك مقال؛ لأن المتعدى عليه هو من حقه، وإن كان على صفة يكون لجاره منعه ضمن جميع ما أحرق. وقال عبد الحق: قال بعض شُيُوخنا القرويين: إن احترقت دور جيرانه فهو ضامن؛ لأن سبب هذا فعل لا يجوز له، وإن كان مما يجوز له لولا الشرط الذي شرط عليه، كقوله: فيمن يحفر بئرا ًفي داره للسارق أنه يضمن ما سقط فيها من سارق وغيره؛ لأن فعله مما لا يجوز له. ومثله نقل أبو حفص العطَّار، وهذا الأصل مباين لأصل مسألة حريم البئر فتأمله. ابن شاس: ومن سقط ميزابه على رأس إنسان لم يضمنه، وكذا الظلة والعسكر. قُلتُ: هو قولها مع غيرها، وما أشرع الرجل في طريق المسلمين من ميزاب أو ظلة أو حفر بئر أو سرباً للماء أو للريح في داره أو أرضه، أو حفر شيئاً مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين بئراً للمطر، أو مرحاضاً يحفره إلى جانب حائطه؛ فلا غرم عليه ما عطب في ذلك كله. وفيها: والحائط المخوف إذا شهد على ربه، ثم عطب به أحد فربه ضامن. وفيها: وإن لم يشهدوا عليه لم يضمن. قُلتُ: فإذا لم يضمن في المائل لعدم الإشهاد، فأحرى في غير المائل. الصقلي لمحمد عن أشهب: إن بلغ ما يجوز لربه تركه لشدة ميله والتغرير به،

стр. 4835

فهو متعد ضامن لما أصيب به، وإن لم يشهد عليه، وكذا لو تقدم إليه السلطان في هدم حائط على حسن النظر للرعية، فهو ضامن، وأما نهي الناس وإشهادهم، فليس بلازم له، وحكي عن بعض فقهائنا القرويين: أنه ينظر إلى رب الحائط، فإن أنكر ما قيل من غرر الحائط فهاهنا يحتاج إلى التقدم إليه، وإن أقر بأن حائطه مخيف فهاهنا ينفع الإشهاد عليه دون الحكم. ابن شاس: وأما إن مال فإن لم يتداركه مع الإمكان والإنذار والإشهاد، وجب الضمان فجعل الإمكان شرطاً، وهو صواب جار على القواعد، وقله: وإن بناه مائلاً ضمن مطلقاً وواضح لقولها، وما صنعه في طريق المسلمين مما لا يجوز له من حفر بئر أو رباط دابة ونحوه؛ ضمن ما أصيب. وسمع عيسى ابن القاسم: في الثور العقور، والجمل الصؤول، والكلب العقور، أو شيء من العجماء إذا عرف بالعداء على الناس أمر ربه بذبحه، وتقدم إليه، وما عقر بعد التقدم إليه ضمنه في ماله، ولو بلغ الدية، ولو قتل رجلاً بعد التقدم إليه، ولم يشهد على قتله إلا شاهد واحد؛ حلف ورثة الميت مع شاهدهم واستحقوا الدية. ابن رُشْد: قوله: إن عدا بعد التقدم إليه ضمن؛ يريد: ولو كان التقدم إليه بالجيران دون السلطان، وهو مثل ما في المدَوَّنة خلاف سماَع عبد الملك في كتاب السلطان: أنه لا يضمن إلا أن يتقدم إليه السلطان، وقيل يضمن وإن لم يتقدم إليه، ولم يشهد عليه. قاله أشهب وسَحنون: في الحائط إذا بلغ مبلغاً يجب عليه هدمه فتركه، وهذا الاختلاف؛ إنما هو إذا اتخذه في موضع يجوز له اتخاذه فيه، وإن اتخذه حيث لا يجوز له اتخاذه؛ فلا اختلاف في ضمانه لما أصاب، وإن لم يتقدم إليه. ومذهب أشهب في الكلب العقور، والجمل الصؤول؛ أنه لا ضمان على ربها بحال، وإن تقدم إليه، فهو قول رابع. وقوله: لا يكون على العاقلة من ذلك شيء، خلاف سمَاع زونان: أن ذلك على العاقلة إن بلغ الثلث. وقوله: يستحق ذلك باليمين مع الشاهد صحيح، على أنه لا يكون على العاقلة من

стр. 4836

ذلك شيء، ولا يحلف على قياس قوله مع قول المعقور. قُلتُ: كذا وجدته في نسختين من البيان، وفي فهمه نظر. قال: وحكى ابن مزين عن أَصْبَغ: لا يثبت إلا بشاهدين، وأنكر رواية عيسى هذه، وعلى قياس قول ابن وَهْب: يستحق ذك بما يستحق به دم الخطأ من القسامة وغير ذلك. ولعيسى عن ابن القاسم: أنه إن قتل رجل الجمل الصؤول بعد التقدم إلى ربه وذكر أنه أراده وصال عليه؛ فلا غرم عليه، ويقبل قوله في ذلك؛ يريد: مع يمينه بغير بينة إذا كان بموضع ليس يحضره الناس. الصقلي في كتاب محمد وغيره: في الجمل إذا صال على الرجل فخافه على نفسه فقتله؛ فلا شيء عليه إن قامت له بينة أنه صال عليه، وإن لم تقم له بينة ضمن. قُلتُ: مسألة عيسى بعد التقدم، وظاهر هذه أنه دون تقدم، قال ابن العربي: لا يقصد المصول عليه القتل؛ وإنما ينبغي أن يقصد الدفع، فإن أدى إلى القتل فذلك إلا أن يعلم أنه لا يندفع إلا بالقتل؛ فجائز قصد قتله ابتداء، ولو قدر المصول عليه على الهروب من غير ضرر يلحقه؛ لم يجز له الدفع بالجراح، فإن لم يقدر فله دفعه بما يقدر. قلت كقول ابن رُشْد وغيره: إذا تعارض ضرران ارتكب أخفهما. قال ابن الحاجب: ولو عض يده فسل يده ضمن أسنانه على الأصح. قُلتُ: عبر غير واحد على الضمان أنه المشهور. وقال ابن بشير: في ضمانه قولان، وهذا أصل مختلف فيه في المذهب، وهو كل من أذن له إذن خاص في فعل ففعله فأدى إلى إتلاف، ففي رفع الإذن الضمان قولان، وفي صحيح مسلم أن يعلى بن منية قاتل رجلاً، فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: أيعض أحدكم كما يعض الفحل، لا دية له. قال المازري: اختلف في المعضوض، إذا جبذ يده فسقطت أسنان العاض،

стр. 4837

فالمشهور عندنا أنه ضامن. وقال بعض أصحابنا: لا ضمان عليه. قال بعض المحققين من شُيُوخنا: إنما ضمنه من ضمنه من أصحابنا؛ لأنه يمكن النزع بالرفق حتى لا تنقلع أسنان العاض، وحملوا الحديث على ذلك. قُلتُ: وذكر ابن بشير قولين لا بقيد المشهور، قال: ومن هذا المعنى لو رمى إنسان من ينظر إليه في بيته فأصاب عينه، فاختلف فيه أصحابنا فأكثرهم على إثبات الضمان وأقلهم على نفيه لقوله ﷺ : «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح». في الموطأ: دخلت ناقة للبراء بن عازب حائط رجل، فأفسدت فيه؛ فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضمانه على أهلها. أبو عمر: هو من مراسيل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز وطائف من أهل العراق بالقبول. الباجي: قال مالك والشافعي: ما أصابت الماشية بالنهار، فلا ضمان على أربابها، وما أصابته بالليل ضمنوه. أبو عمر: وقال يحيى بن يحيى: من أصحابنا بقول الليث وعطاء يضمنون ما أفسدت بالليل والنهار. الباجي: وسمع أشهب سواء كان محظراً عليه أو غير محظر. قال عيسى عن ابن القاسم في المدنيَّة: وجميع الأشياء في ذلك سواء.

стр. 4838

أبو عمر: إنما يسقط الضمان نهاراً عن أرباب الماشية إذا أطلقت دون راع، وإن كان معها راع فلم يمنعها ويقدر على دفعها؛ فهو كالقائد والراكب. الباجي: المواضع عندي على ثلاثة أضرب: ضرب: تتداخل فيه المزارع والمراعي، فهو الذي تقدم ذكره. وضرب: تنفرد المزارع والحوائط ليس بمكان مسرح، هذا لا يجوز إرسال المواشي فيه وما أفسدت فيه ليلاً أو نهاراً، فعلى أربابها. وقد قال أَصْبَغ في المدنيَّة: ليس لأهل المواشي أن يخرجوها إلى قرى الزرع بغير ذائد، وعليهم أن يذودوها عن الزرع، فإذا بلغوا المراعي سرحوها، فما ند منها إلى الزرع والجنات، فعلى أصحاب الزرع والجنات دفعه. وضرب: جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ليلاً ونهاراً، فأحدث فيه رجل زرعاً من غير إذن الإمام في الإحياء؛ فلا ضمان على أهل المواشي فيه ليلاً أو نهاراً، وإن كانت الدواب تكثر في الزرع فتفسده، فحفر رب الزرع حوله حفيراً لمكان الدواب، فوقع بعضها فيه فمات. فروى أَصْبَغ عن مالك وابن القاسم: لا شيء عليهم، ولو لم ينذرهم، وانظر ما الفرق بينه وبين من يحفر للسارق زبية فيقع فيها. قُلتُ: هو سمَاع أَصْبَغ ف يكتب الأقضية. ابن رُشْد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما فعل ما يجوز له أن يفعله في أرضه تحصيناً على زرعه لا لإتلاف دواب الناس، ولو فعل ذلك لإتلافها ضمنها، على قوله في المدَوَّنة: فيمن يصنع بداره شيئاً ليتلف فيه السارق، ووقعت المسألة الأولى في رسم الأقضية لابن غانم في سمَاع أشهب. قال ابن رُشْد: وإنما يسقط الضمان على رب المواشي إذا أخرجها عن جملة الزرع والحوائط بذائد إلى مرعاها، فشرد منها شيء ورجع إلى الزرع والحوائط، فأفسد دون تضييع ولا تفريط، ولو أهملها بين الزرع والحوائط دون راعٍ أو براع فضيع أو فرط، فهو ضامن أعني الراعي؛ لأنه المضيع لا رب الماشية إذ ليس عليه أكثر مما ضيع.

стр. 4839

الباجي وغيره: والواجب في ضمانه قيمته، وإن كانت أكثر من قيمة الماشية رواه ابن القاسم. قُلتُ: ومثله سمع ابن رُشْد؛ يريد: وليس له أن يسلم الماشية في قيمة ما أفسدت بخلاف العبد الجاني؛ لأن العبد هو الجاني، لأنه مكلف والماشية ليست هي الجانية إذ ليست بمخاطبة، وإنما الجاني ربها. قُلتُ: وقال أبو عمر: قال يحيى بن يحيى: إنما على ربها الأقل من قيمتها أو قيمة ما أفسدت، وأظنه قاسه على العبد الجاني. ابن رُشْد: وإن أفسدت الزرع وهو صغير، ففيه قيمته لو كان يحل بيعه على الرجاء والخوف، قاله في سمَاع عيسى، ولا اختلاف فيه إن كان لا يرجى عوده لهيئته، وإن رجي عوده إليها، فحكى ابن حبيب عن مُطَرف: أن القيمة تكون فيه، ولا يستأنى به أن ينبت كما صنع في الصغير. وعلى قول سَحنون يستأنى لقوله: فيمن قطع شجرة رجل من فوق أصلها لا يقضى عليه الساعة وتنتظر الشجرة، فإن عادت لهيئتها أو لا؛ فلا شيء على القاطع، وإن عادت ولم تتم على حالها الأول؛ غرم ما نقص ولا يرجع عليه بأجر سقي ولا علاج. قال مُطَرف: فإن عاد الزرع لهيئته بعد الحكم إن مضت القيمة لرب الزرع, وإن لم ترد, وهو الآتي على قول أشهب: فيمن ذهب عقله يقضى له به بعد الاستيناء، ثم عاد إليه عقله؛ أنه حكم مضى. وقيل: ترد القيمة وهو الآتي على قولها في الذي يعود إليه بصره بعد أن قضي له بالدية أنه يردها. قال مُطَرف: لو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته؛ سقطت قيمته، ولم يكن على المفسد إلا الأدب إلا أن يكون ما افسد من ذلك يرعى وينتفع به؛ فتكون عليه قيمته ناجزاً على ما ينتفع به لا على الرجاء الخوف نبت أو لم ينبت، كان ذلك بعد الحكم أو بعده. الباجي وابن رُشْد: ولو خرجت فوطئت رجلاً نائماً فقطعت رجله؛ فهو هدر قاله

стр. 4840

عيسى عن ابن القاسم. قُلتُ: وهو في سمَاع أشهب. قال ابن الحاجب: وما أتلفته البهائم من الزرع نهاراً فلا ضمان؛ وفسر: إن استهمل بغير حافظ. قُلتُ: كذا هو في غير نسخة إن استهمل بالإثبات. قال ابن عبد السلام: أي وفسر قول مال: بما إذا كان الزرع مهملاً لا حافظ له كالحائط وشبهه، وليس هذا التفسير بالمتفق عليه. قُلتُ: هو معنى قول أبي عمر المتقدم: إنما يسقط الضمان إذا أطلقت دون راع إلى آخر كلامه، وقول ابن الحاجب: إن استهمل محمول على المعنى في تذكير الضمير أي: استهمل المفسد. ونقل ابن هارون لفظ ابن الحاجب على نفي الاستهمال فقال: وفسر إن لم يستهمل بغير حافظ. ونقل ابن شاس: قال محمد بن حارث: هذا محمول على أن أهل الماشية لا يهملون مواشيهم بالنهار، وعلى أنهم يجعلون معها حافظاً وراعياً، وإن أهملوها فهم ضامنون. قُلتُ: وهذا عكس ما تقدم لأبي عمر، وكلاهما لم يجعل راجعاً إلا للماشية لا للحوائط فاعلمه.

стр. 4841

[كتاب العتق] العتق: رفع ملك حقيقي لا بسباء عن آدمي حي فداء لمسلم من حربي حقيقي سباه أو ممن صار له منه، وبقوله عن آدمي حي رفعه عنه بموته.

стр. 4842

وقول ابن عبد السلام: واستغنى المؤلف عن تعريف حقيقته لشهرتها عند العامة والخاصة. يرد بأن ذلك من حيث وجودها، لا من حيث إدراك حقيقتها؛ بل كثير من المدرسين لو قيل له: ما حقيقة العتق؟ لم يجب بشيء، ومن تأمل وأنصف أدرك ما قلناه، والله أعلم بمن اهتدى. وحكمه من حيث ذاته: الندب؛ روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أعتق رقبة مؤمنة؛ أعتق الله بكل إرب إربًا منه من النار» زاد البخاري: «حتى الفرج بالفرج». ورويا عن أبي ذر قال: «قلت: يا رسول الله أى الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله. قلتُ: أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا». وفي كون الأكثر ثمنًا كافرًا أفضل أو الأقل ثمنًا مؤمنًا نقلا اللخمي رواية ابن حبيب وقول أَصْبَغ وصوبه.

стр. 4843

وقول ابن شاس، وابن الحاجب وقبوله شارحاه: (وله أركان، الأول: المعتق) يقتضي أن المعتق جزء من العتق، وليس كذلك إلا أن يريدوا أركانه الحسية المتوقف وجوده حسًا عليها، كاللحم والعظم والدم للإنسان، لا أركانه المحمولة عليه كالحيوان والناطق للإنسان. [باب المعتق] وعليه فهو كل من لا حجر عليه في متعلق أعتقه طائعًا، فيخرج من أحاط دينه بما أعتق أو ببعضه، وذات الزوج فيها حجره فيه عليها، إلا السفيه ف] أم ولده في المديان منها: عتقه أم ولده جائز؛ لأنها مما ليس له فيه إلا المتعة، وقول ابن الحاجب: (المعتق: كل من لا حجر عليه) مفهومه: رد عتق السفيه أم ولده. وفي الولاء منها: لا يجوز عتق المكاتب والعبد بغير إذن سيده، وللسيد رد عتقها، فإن رده بطل، ولم يلزمهما إن أعتقا، وإن لم يعلم حتى عتقا مضى ذلك. وفي عتقها الأول: ومن بتل عتق عبيده في صحته وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم- لم يجز عتقه، وإن كان دينه لا يغترقهم-بيع من جميعهم مقدار الدين بالحصص لا بالقرعة، وعتق ما بقي. وفيها: ومن رد غرماؤه عتقه؛ فليس له ولا لغرمائه بينهم دون الإمام، فإن فعل أو فعلوا، ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر-رد البيع، ونفذ العتق، ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر-نفذ عتقه، ثم إن أعسر بعد ذلك قبل يوم القيام عليه-لم يرد عتقه. اللخمي: إن كان البيع منهم بالحصص لا يفضل للعتق شيء لعيب العتق؛ فيرجع

стр. 4844

للقرعة فيما يباع للدين، وإن أمسك الغرماء عن القيام بعد العتق، ثم قاموا، فقال الباجي: عن ابن عبد الحَكم: إن قاموا بعد الثلاث السنين والأربع، وهو بالبلد، وقالوا: لم نعلم؛ فذلك لهم، ولو كانوا رجالاً حتى تقوم بينة أنهم علموا، وفي أكثر من أربع سنين لا يقبل منهم. وروى محمد: أستحسن إن طال حتى وارث الأحرار، وجازت شهادته. قال ابن القاسم: يريد إن اشتهر بالحرية، وتثبت له أحكامها بالموارثة، وقبول الشهادة، ولم يمنع ذلك الغرماء؛ فهو محمول على الرضا بعتقه. وقال أَصْبَغ: إنما ذلك في التطاول الذي لعل السيد أيسر فيه، ولو تيقن ببينة قاطعة اتصال عدمه مع غيبة الغرماء، وعدم علمهم رد عتقه، ولو ولد له سبعون ولدًا، ولو قال الغريم في ثلاث سنين أو أربع علمت بعتقه ولم أنكره لما اعتقدت؛ أن الدين لا يحيط بماله، فقال ابن عبد الحَكم: ينفذ عتقه. ولأَصْبَغ عن ابن وَهْب: لا يرد لدين هذا الغريم ويرد لغيره ويدخل معه هذا. وقال أَصْبَغ: يرد لهذا الغريم، ولو كان وحده. قلتُ: قول ابن وَهْب بعيد أو مستحيل، ولو رد الإمام عتقه ثم أيسر قبل بيعه عتق، رواه سَحنون عن ابن القاسم. وأشهب عن ملك قال: وليس رد السلطان برد حتى يباع ما لم يقسم المال بين الغرماء أو لم يفت ذلك وكان قريبًا. وقال ابن نافع: لا أعرف هذه الرواية والذي عندي أن رد السلطان رد للعتق، وإن لم يبع في الدين فلا يعتق بعد ذلك وإن أفاد مالًا. ابن زرقون: وفي مختصر الوقار: إن أيسر بقرب رد الحاكم أعتقوا وإن طال الزمان كانوا رقيقًا. وفي الموازيَّة: إن أيسر بعد بيع الإمام قبل قسم الثمن رد البيع، وإن قسم الثمن وطال لم يرد.

стр. 4845

قال سَحنون: سواء قسم الثمن أو لم يقسم إذا نفذ البيع، وتمت أيام الخيار-لم يرد البيع. الباجي: وعلى رواية ابن القاسم يرد السلطان عتق الرقيق؛ فليس للسيد الوطء، وله استخدامهم، فإن أفاد مثل دينه عتقوا، وإن أفاد أقل من ذلك؛ فإن العتق في كلمة بيع منهم لما بقي بالحصص، وإن أعتقهم واحدًا بعد واحد-بيع الآخر، وأعتق من بقي كمن أعتق وله وفاء لبعض دينه، قاله القاسم. وفيها: الوصيَّة بالعتق عدةُ إن شاء رجع فيها، ومن بت عتق عبده أو حنث بذلك في يمين-عتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك وأمر بعتقه. اللخمي: من قال علي عتق عبد؛ لزمه، فإن لم يكن معينًا لم يجبر، وإن كان معينًا فقال مالك: لا يجبر. ولأشهب عند محمد: إن قال: لا أفي-قضي عليه، وإن قال: أفعل؛ ترك، وإن مات قبل أن يفعل-لم يعتق في ثلث ولا غيره. ولابن القاسم في الوازيَّة: من جعل شيئًا للمساكين ولم يعينهم؛ أنه يجبر، فعلى هذا يجبر في العتق وإن لم يعينه. قلتُ: ففي القضاء على ناذر عتق به، ثالثهما: إن كان معينًا؛ لتخريج اللخمي على قول ابن القاسم في النذر للمساكين، وقول مالك، وقول أشهب المتقدم. وقول ابن الحاجب: (ويجب بالنذر، ولايقضى إلا بالبينة والحنث) مشكل؛ فوجب على الناظر في كلامه جبره مع يسر العبارة عن حقيقة المذهب في ذلك كما تقدم.

стр. 4846

[باب المعتق] المعتق: كل ذي رق مملوك لمعتقه حين تعلق بمكان ملكه، محصلًا أو مقدرًا، لم يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه لا معه.

стр. 4847

فقولنا: (مملوك لمعتقه) لقولها مع غيرها: من قال لعبد غيره: أنت حر من مالي-لم يعتق عليه، وإن قال سيده: أنا أبيعه منك، ومن قال لأمة غيره: إن وطئتك فأنت حرة، فابتاعها فوطئها-لم تعتق عليه إلا أن يريد: إن اشتريتك، وقولنا (مقدرًا) لقولها مع

стр. 4848

غيرها: من قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حرر، فاشتراه أو بعضه-عتق عليه جميعه، وقوم عليه حظ شريكه. وقولنا: (لم يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه) لقولها مع غيرها: ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قتل قتيلًا خطأً، وقال: لم أرد حمل جنايته، وظننت أنها تلزم ذمته، ويكون حرًا-حلف على ذلك، ورد عتقه. وقولنا: (لامعه) لقولها: ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه-عتق على البائع، ورد الثمن. [باب صيغة العتق] الصيغة: اللفظ الدال على ماهية العتق. [باب صريح صيغة العتق] صريحها: ما لا يقبل صرفه عنه لغير إكراه بحال، محكومًا به عليه كأعتقتك، وأنت حر، وإن قال له: أنت حر اليوم؛ عتق للأبد.

стр. 4849

ومن قال لعبده: لا سبيل لي عليك ولا ملك لي عليك؛ عتق عليه، وإن علم أن هذا الأمر جواب لكلام قبله صدق فيه أنه لم يرد عتقه. فقولنا: (لغيره إكراه) لقولها: ولو مر على عاشر، فقال: هو حر، ولم يرد بذلك الخبر بع لم يعتق أيضًا إذا علم أن السيد دفع بذلك عن نفسه ظلمًا. وقولنا: (محكومًا به عليه) احترازًا من كونه وصفًا، كقولها: لو قال له: تعال يا حر، ولم يرد به الحرية، إنما أراد: أنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه ولا في القضاء. وفيها: إن قال لعبده: أنت حر، وقال: نويت بذلك الكذب لزمه العتق ولا ينوى إنما ينوى فيما له وجه، كمسألة العاشر. اللخمي: لأشهب في الموازيَّة ينوى في الكذب، وهو أحسن؛ لأنه لفظ بغير بينة إذا صدقتها لأمة. قلتُ: العتق حق لله، فتصديقها لغو. وفيها: إن قال له: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: أردت عتقه من العمل، لا الحرية-صدق في ذلك مع يمينه. وسمع عيسى في رسم لم يدرك: من قيل له في عبده: من ربه، فقال: ما له رب إلا الله، أو قيل له: أمملوك هو؟ قيل: ما هو مملوك، وقيل له: ألك هذا العبد؟ قال: ما هو لي، لا شيء عليه في جميع ذلك. قال عيسى: وعليه اليمين في العتق والطلاق. ابن رُشْد: ظاهر قول ابن القاسم لا يمين عليه، ولا يمين عليه في قوله: ما هو

стр. 4850

لي اتفاقًا. ولابن القاسم في رسم الرهون كقول عيسى، ومثله في المدّوَّنة فيمن قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، والخلاف في هذا كأيمان التهم، ولو ادعى العبد أنه كان اعتقه قبل ذلك واحتج بقوله ما هو مملوك لي لزمته اليمين اتفاقًا، كمن قام له شاهد واحد بعتقه. وقولها: من قال لرجل اعتق جاريتي، فقال لها الرجل: اذهبي، وقال: أردت به العتق عتقت؛ لأنه من حروف العتق، وإن قال لم أرد به العتق صدق واستشكل بأنه إن كان من حروف العتق لم يكن عدم إرادة العتق به مانعًا من العتق إلا أن يريد بعدم إرادة العتق إرادة غيره فتأمله. وفيها: من قال لعبد وهبت لك نفسك أو أعتقتك أو تصدقت عليك برقبتك؛ فهو حر وإن لم يقبل ذلك العبد. اللخمي عن سَحنون: إن قال تصدقت عليك بعملك أو خراجك أو خدمتك حياتك كان حرًّا. اللخمي: لو قال ما أردت تبتيل العتق؛ أنما أرادت أن يبقى رقيقًا لما يكون من جناية أو إرث بالرق قبل قوله على أحد القولين في أمر الولد إذا بطل عنك وطؤها؛ لا تعتق. قلتُ: ويفرق بأن في اللفظ احتمال دلالة على بت العتق بخلاف وصفه بطلان الوطء. قال عن سَحنون لو قال: تصدقت عليك بخراجك وأنت حر بعد موتي كان كأم الولد. اللخمي: يريد أنه حر من رأس المال واختلف في هذا الأصل في الموازيَّة هل يكون من الثلث أو من رأس المال. وفي رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الهبات: إن قال أحد الشريكين في العبد حظي من خدمتك عليك صدقة قوم عليه حظ صاحبه كمن أعتق شركًا له في

стр. 4851

عبد، ولو قال لعبده: خدمتك عليك صدقة ما عشت أنت فهو حر، ولو قال: حياتي لم يكن له من خدمته إلا حياة السيد، وكذا قوله لخراجك أو عملك. ابن رُشْد: فرق مالك في كتاب الخدمة من سمَاع ابن القاسم: بين الخراج والعمل فقال: في تصدقت عليك بخراجك له أن يستخدمه ولا يضر به؛ يريد: فيما تستخدم فيه أم الولد، وفي تصدقت عليك بعملك، هو حر مكانه. وقال سَحنون: الخراج والعمل والخدمة واحد إن أراد بالصدقة، بذلك ما عاش العبد، فهو حر الساعة، وإن أراد ما عاش السيد، فليس له منه إلا حياة السيد، فقول سَحنون كقول ابن القاسم في هذا السماع، خلاف قول ملك، ولا فرق عند جميعهم بين الخدمة والعمل، ولم يتكلم ابن القاسم إذا قال: تصدقت عليك بخدمتك أو عملك، ولم يقل ما عشت أنت، ولا ما عشت أنا على ما يحمل ومقتضى النظر تصديقه في ذلك بغير يمين، وهو دليل قول سَحنون، فإن لم تكن له نيَّة حمل على حياة العبد، وكان حرًا مكانه. قلتُ: نحو هذه المسألة قولها في الوصايا الأول من قال: وهبت خدمة عبدي لفلان، ثم مات فلان؛ فإن لورثته خدمة العبد إلا أن يستدل من قوله على أنه؛ إنما أراد حياة المخدم. قال أشهب: يحمل على أنه حياة فلان، ولو قال كان حياة العبد كانت هبة لرقبته. قلتُ: وفي صدق ملازمة قول أشهب نظر على ما قاله اللخمي في قول سَحنون لو قال: ما أردت تبتيل العتق؛ إنما أردت أن يبقى رقيقًا لما يكون من جناية أو إرث قالها ابن الحاجب وابن شاس.

стр. 4852

[باب الكناية في العتق] والكناية وهبت لك نفسك واذهب واعزب ونحوه. وشرط الكناية النية. قلتُ: مقتضاه شرط النيَّة في وهبت لك نفسك، وفي المدَوَّنة خلافه. قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: في الرجل يقول لعبده: قد وهبت لك نفسك أنه حر. وسألت مالكًا عن رجل وهب لعبده نصفه قال: هو حر كله. وفيها: إن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق أو لأمته أنت حرة، فقال لها: ادخلي الدار ونحو ذلك؛ لم يلزمه شيء حتى ينوى أن الأمة حرة، والزوجة طالق بما يلفظ به

стр. 4853

من القول، وكذا إن قال لجاريته: أن برية أو خلية أو بائن أو بانت، أو قال لها: كلي أو اشربي أو تقنعي؛ يريد بذلك: اللفظ الحرية، فهي حرة. اللخمي: ولأشهب في الموازيَّة: إن أراد به العتق أو الطلاق، لم يلزمه عتق ولا طلاق، وإن أراد: إذا قلتِ هذا؛ فأنت حر أو طالق، لزمه. قلتُ: خرجه بعض المتأخرين على أن اللغات توقيفية، وتحصيل الصيغة أن ما لا ينصرف عن العتق بالنيَّة ولا غيرها صريح، وما يدل على العتق بذاته وينصرف عنه بالنيَّة ونحوها كناية ظاهرة، وما لا يدل عليه إلا بالنيَّة كناية خفية فالأول كأعتقت، وأنت حر، ولا قرينة لفظية قارنته. والثاني: كقولها: أنت حر اليوم من هذا العمل، وكقوله: لا سبيل لي عليك، ولا ملك لي عليك، والثالث واضح. وفي كونه عتقًا باللفظ أو بالنيَّة قولان؛ لظاهر نصوص المذهب، وزعم اللخمي، قاله في الطلاق ابن شاس، لو قال في حال المساومة وهو عبد جيد حر، لم يلزمه شيء لصرف القرينة إلى المدح دون العتق. قلتُ كقولها: ومن عجب من عمل عبده أو من شيء رآه، فقال له: ما أنت إلا حر لا شيء عليه، ولو قامت بذلك بينة. وفي فتاوى ابن زَرْب: من عقد عليها وثيقة عبر فيها عن مملوكها بمولاتها فزعمت المملوكة أنها حرة، واحتجت بهذه اللفظة، وقالت المرأة المولاة: عندي والمملوكة سواء فقال: نزلت هذه المسألة، وأفتى فيها أبو إبراهيم واللؤلؤي بأنها حرة، وبه أقول، وكان أهل المجلس اختلفوا فيها. وفيها: من قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه عتق على البائع ورد الثمن. اللخمي: وقال ربيعة وعبد العزيز ابن أبي سلمه: لا حرية للعبد، وهو رق لمشتريه. قلتُ: وعزاه الصقلي أيضًا لعبد الملك ابن الماجِشُون، خلاف ما يأتي للخمي عنه. قال اللخمي: واختلف إن قال: بعتك فأنت حر إلى سنة، ففي الموازيَّة يفسخ بيع

стр. 4854

العبد، ويكون حرًا إلى سنة. وقال ابن الماجِشُون: لا حرية له، وهو رق لمشتريه؛ لأن إنما يقع الحنث بعد بيعه، وإنما اعتق ملك غيره، ووافق مالكًا إذا قال: فأنت حر، ولم يقل إلى سنة. قلتُ: تعليله في مسألة إلى سنة يوجب استواء المسألتين. وقال ابن رُشْد في أول مسألة من رسم القطعان من سمَاع عيسى من الأيمان بالطلاق ما نصه: قول مالك فيمن قال لعبده: أنت حر إن بعتك فباعه، أنه حر على البائع استحسان على غير قياس. والقياس فيها: قول من قال: إنه لا شيء على البائع؛ لأن العتق إنما وقع من البائع بعد حصول العبد لمشتريه، ومثله اختار اللخمي. وفي توجيه المشهور بأن العتق والبيع وقعا معًا، فغلب العتق لقوته كتبديته في الوصايا، أو لأن محمله، فأنت حر قبل بيعي إياك، ثالثهما: لحنثه بمجرد بيعه المنكشف بقبول المشتري على الحنث بالأقل، للخمي عن محمد وإسماعيل القاضي وسَحنون وعلى المشهور. قال اللخمي: في افتقاره إلى حكم قولان، لقول الموازيَّة: إن كانت أمة فأولدها المشتري غرم قيمة الولد يقاص بها من الثمن. وقول محمد: لا شيء على المبتاع في الولد لم يرها في القول الأول حرة بنفس البيع، ورأى محمد أنها حرة به، والأول أحسن لشهرة الخلاف. وفي تبعية العبد ماله وبقائه لبائعه، تخريج اللخمي على تعليل إسماعيل مع محمد، وقول سَحنون. ابن رُشْد: وفيه نظر؛ لأن الذي يتأول على المذهب: أن العتق وقع بأول البيع قبل تمامه إذ لو تم فيه البيع لمل لزم العتق، وإذا وقع العتق قبل تمام البيع، وجب المال للعبد، ووجه قوله: إنه قصد إلى عتقه بالبيع وحكم البيع بقاء المال للبائع، صار كأنه استثناء؛ لأنه قال: المال للبائع؛ لأن البيع أوجب العتق فصار البائع أولى بالمال، هذا نص قوله.

стр. 4855

الصقلي قال بعض أصحابنا: ولو كان المشتري استثنى مال العبد كان تبعًا للعبد لانتقاض البيع للعتق، فبطل كونه للمشتري فكان للعبد. الصقلي: ولأن المشتري إنما استثناه للعبد، فإن كان البائع؛ إنما باع نصفه ولم يستثن المشتري ماله، فنصف ماله انتزعه السيد ببيعه إياه، والنصف الثاني باق للعبد، فإذا عتق عليه النصف الذي لم يبعه بالحكم، بيع العبد نصف ماله الذي بقي عليه ملكه، وقاله أبو عمران. وفيها: ولو قال رجل مع ذلك: إن ابتعتك فأنت حر فابتاعه؛ فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بثمنه. قلتُ: وعلى قول عبد الملك: يعتق على المشتري. وفيها: من قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فابتاعه بيعًا فاسدًا؛ عتق عليه بقيمته ورد الثمن. قال ابن رُشْد: وعلى القول: إن البيع الفاسد لا ينقل الملك لا حنث عليه، قاله في رسم بيع من سمَاع عيسى. الصقلي لابن سَحنون عنه: من حلف بحرية عبده إن باعه بيعًا فاسدًا، فلا حنث عليه. وقال: محمد يحنث ويعتق عليه. الصقلي: صواب وسمع يحيى ابن القاسم، من قال أول عبد ابتاعه فهو حر فابتاع رقيقًا صفقة واحدة؛ حنث في جميعها، كما لو ابتاع شقصًا من عبد؛ فإنه يقوم عليه. ابن رُشْد: مثله لابن حبيب عن ابن الماجِشُون في الميراث، فأحرى أن يقوله في الشراء. وقيل: يعتق أحدهم بالسهم. وقيل: يختار واحدًا فيعتقه، والقولان لابن القاسم في أول سمَاع سَحنون: فيمن قال: من بشرني بكذا فهو حر، فيأتيه ثلاثة من عبيده في مرة واحدة. وفيها: من قال كل مملوك له حر في يمين أو في غير يمين؛ حنث بما عتق عليه عبيده

стр. 4856

ومدبروه ومكاتبوه وأمهات الأولاد وكل شقص له في مملوك، وتقوم عليه بقيته إن كان ملياً، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائه، ولدوا قبل يمينه أو بعد، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم؛ فلا يعتقون ويكونون لهم تبعاً. الصقلي عن محمد: إنما يعتق ما ولد لعبيده بعد يمينه في يمينه لأفعلن لا في يمينه لا فعلت، وإليه رجع ابن القاسم؛ وإنما يدخل في يمينه لا فعلت ما كان حملاً يوم اليمين. قلت: في عتقها الثاني: من قال لأمته أنت حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل كذا، فتقلد قبل الأجل؛ فهم بمنزلتها إذا عتقت، وليس له بيعها ولا بيع ولدها. قال ابن رشد: هذا المشهور من قول مالك: وروي عنه: أنهم لا يدخلون وإن كان على حنث، وهو قول المغيرة، وإن كان يمينه على بر، فالقياس أن لا يدخلوا وهو أحد قولي مالك واستحسنه على كره، وقال مرة: تعتق بغير ولدها، وإن ضرب لفعله أجلاً ففيها الخلاف المتقدم. الصقلي عن القابسي: إنما يعتق عليه كل شقص في مملوك إن كان له في كل عبد شريك، ولو كانوا عبيداً بينه وبين رجل قسموا، فما صار للحالف عتق عليه. الصقلي: وهذا إنما يجري على قول محمد، والكتاب يدل على خلافه. وحكي عن ابن الكاتب أنه قال: قول محمد: إنما يجري على قول أشهب في الأرض بين الرجلين يبيع أحدهما طائفة بعينها منها، فإن الأرض تقسم، فإن وقع البيع في حظ البائع مضى البيع، وإن وقع في حظ شريكه نقض، وابن القاسم يأبى ذلك، قال: ولابن سحنون عنه في ممالكي أحرار ولا نية له لا يعتق إناثهم، ثم رجع فقال: تعتق. الصقلي: هذا هو قول المدونة لقولها: كل مملوك لي حر يعتق أمهات أولاده ولا فرق بين كل مملوك ومماليكي. ابن سحنون: يدخل في رقيقي الإناث لا في عبيدي، ولو كانوا له إناث حوامل عتق ما أتين من غلام لأقل من ستة أشهر من يوم قوله، إذا لم يكن الحمل ظاهراً وكان الزوج مرسلاً عليها، وإن لم يكن مرسلاً عليها أو كان الحمل ظاهراً، فإنه يعتق عليه ما أتت به لخمس سنين.

стр. 4857

وفيها لابن القاسم: في كل مملوك أملكه حر لا يلزمه العتق إلا فيما ملك يوم حلف، فإن لم يكن له يومئذ مملوك، فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث أو بعده. أشهب: لو قال: إن دخلت هذه الدار فكل مملوك أمله أبداً حر، فدخلها لم يعتق عليه ما عنده من العبيد؛ إنما أراد المستقبل. عياض: يمينه بما يملكه إن قيد بالحال والاستقبال، اختص بهما وإن أهمله ففي تخصيصه بالحال وعمومه في الاستقبال اختلاف والعموم أشبه، وقاله ابن أبي زمنين وابن لبابة، ومسائل الكتاب مضطربة تدل على القولين. وفيها مع غيرها: من أعتق جزءاً من عبده عتق جميعه. اللخمي: اختلق قول مالك هل عتق بقيته بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ وفرق مرة فقال: إن كان لها شريك فحتى يحكم، وقال: والأحسن وقفه على الحكم فيها، ثم قال: وهو الصحيح في المذهب. ابن رشد في أول رسم من سماع يحي ابن القاسم: من اعتق نصف عبده وهو صحيح، فلم يرفع ذلك حتى مات العتق، لم يعتق منه إلا ما عتق في صحته، هذا مشهور المذهب، وقيل: يكون حراً كله بسريان العتق فيه جميعه حكاه عبد الوهاب. الصقلي لابن سحنون عنه: قال ببعض أصحابنا: من أعتق نصف عبده فلم يترك عليه حثي باع النصف الأخر فأعتقه مبتاعه، رد بيعه وعتق باقيه على بائعه، وإن استحدث ديناً فلا بد نم فسخه ويباع ما رد لأهل الدين، وإن نقد مشتريه ثمنه كان أولى إذا بيع بمثل ما أخذ منه البائع، وما فضل للغرماء، وإن لم يكن دين غير الثمن الذي نقد، لم يعتق النصف حثي يعطي المشتري ما نقد، ويباع في ذلك النصف إن لم يكن له غيره، وإنما يباع منه بالثمن خاصة، ويباع مناقصة. يقال: كم يشتري منه بعشر؟ فيقول قائل: آخذ نصفه بعشرة، وقول آخر: آخذ ثلثي نصفه بعشرة، هكذا حتى يقف، ثم يعتق ما فضل منه مع النصف الأول، ولا عتق للمشتري كان، المعتق الأول ملياً أو معدماً. أبو محمد: انظر قوله أو معدماً.

стр. 4858

قلت: قوله في أول المسألة: قلم يتم عليه حتى باع نص في وقف تكميله عليه على الحكم. الصقلي: لابن حبيب عن الأخوين من أعتق نصف عبده، ثم تصرف بنصفه على آخر- قوم على المعتق ولزمه نصف قيمته للمتصدق عليه، فإن مات المعتق أو فلس قبل أن يستتم عليه عتقه- استرق المتصدق عليه نصفه. وسمع يحيى ابن القاسم من قال في كلام واحد نسق: نصف علامي حر ونصفه صدقة على فلان، أو بعكسه- إن بدأ بالعتق فهو حر كله- وإن بدأ بالعتق فهو حر كله، وإن بدأ بالصدقة فنصفه حر ويقوم عليه النصف المتصدق به، ثم قال: أراد عتيقاً كله لقول مالك: من تصدق بعبد ثم أعتقه قبل حوزه المتصدق عليه به- العتق أولى به. أصبغ: ليس القول الثاني بشيء إنما يكون حجة إذا تصدق به، ثم لم يعتق إلا بعد حين يمكن أن يعلم المتصدق عليه بصدقته، فلا يقوم ولا يجوز حتى يعتق المتصدق فيجوز عتقه، وأما إن تصدق ثم أعتق في مقامه ذلك فهو متلف لصدقته راجع فيها فليس ذلك له. ابن رشد: القول الذي رجع عنه هو القياس، والقول الثاني على القول بأن من أعتق بعض عبده عتق كله بالسراية دون أن يعتق عليه؛ ووجهه إنه لم أعتق بعضه بعد الصدقة بنصفه وقبل جواز المتصدق عليه راعى قول المخالف في أن الصدقة باقية على ملك المتصدق فجعل العتق يسري إليه فبطلت بذلك الصدقة. وأما إن بدأ بالعتق فلم يختلق قوله في أنه يكون حراً كله وتبطل الصدقة، ولا يأتي إلا على القول بالسراية وعلى عدمها، وهو قوله في المدونة يكون عليه نصف قيمته إذا كان حراً؛ ونصفه صدقة، هما مسألتان في كل مسألة قول، والتفرقة بينها قول ثالث، ويتخرج فيها قول رابع: وهو التفرقة بالعكس فيلزمه قيمة النصف الذي تصدق به إن بدأ بالعتق، ولا يلزمه إن بدأ بالصدقة، وهو الأظهر؛ لأن العتق والطلاق لا يقعان في الصحيح من الأقوال بنفس تمام اللفظ به؛ بل بعد مهلة يتقرر فيها. وذلك بين من قولها في الأيمان بالطلاق:- فيمن قال لأمراته قبل البناء: أنت طالق

стр. 4859

أنت طالق أنت طالق، وفي نسق واحد:- أنه يلزمه الثلاث، فإذا قال الرجل في نسق واحد: نصف عبدي حر ونصفه صدقة على فلان، أو نصفه صدقة على فلان، ونصفه حر؛ صار المتقدم في اللفظ متأخراً في المعنى، والمتأخر في اللفظ متقدماً في المعنى. وقوله: يقوم النصف إذا بدأ بالصدقة، هو خلاف سماع زونان من كتاب الصدقات أن العبد يقوم كله، ويكون للمتصدق عليه نصف القيمة. قلت: وفي ألفاظ «المدونة» في ذلك اختلاف في الجنايات وغيرها. وفيها: من أعتق شقاً له في عبد بإذن شريكه أو بغير إذنه، وهو ملي قوم عليه حظ شريكه بقيمته يوم القضاء، وعتق عليه، وإن كان عديماً لم يعتق عليه غير حظه وحظ الآخر رق له، إن كان ملياً بقيمة بعض حظ شريكه؛ قوم عليه بقدر ما معه ويباع عليه في ذلك شوار بيته، والكسوة ذات البال، ولا تترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشة الأيام، وتقدم في التفليس ما يباع على المفلس وما يترك له. ونقل الباجي هنا عن أشهب: أنما يترك له ما يواريه لصلاته، قال: وقال عبد الملك: إنما يترك له ما لا يباع على الملفس، وما ذكره الباجي عن أشهب لا أعرفه لغيره، قال: وإن كان له مدبرون أو معتقون إلى أجل، فلا قيمة في ذلك وديونه إن كانت على أملياء حضور وأمدها قريب، قوم في ذلك وإن كانت نسيئة أو أهلها غيب، فليس عليه أن يخرج عبده بالدين، قاله ابن الماجشون. وفي «الموازية»: ينظر بدينه ويمنع شريكه من البيع، ويتلوم له تلوماً لا ضرر فيه. قلت: مقتضى المذهب إن ما جاز بيعه من دين له، وجب بيعه كعرض له. وقال ابن عبد السلام: فيما وجدته في نسخة الغالب عليها الصحة. وقال سحنون: إن لم يكن له إلا دار وخادم، لم يجعل ذلك مالاً، والذي في الاستذكار لأبي عمر: إنما هو عزو لأبي إسحاق. قال الباجي: ومما يعلم بع يسره أن لا يكون له مال ظاهر، ويسأل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعلموا له مالاً حلف ولم يسجن، قاله عبد الملك في كتاب سحنون. قال سنون: قاله أصحابنا إلا اليمين، فلا يستحلف عندهم وذكره اللخمي،

стр. 4860

وقال: هذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة أنه لا يضيق الأمر فيه كالمداينة. وفيها: وإذا أعتق المريض شقصاً له في عبد أو نصف عبد يملك جميعه فإن كان ماله مأموناً عتق عليه الآن جميعه، وغرم قيمة حظ شريكه، وإن كان غير مأمون لم يعتق نصيبه، ولا نصيب شريكه إلا بعد موته، فيعتق جميعه في الثلث، ويغرم قيمة حظ شريكه، فإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورق ما بقي، وإن عاش لزمه يعتق بقيمته. قال ابن رشد في ثاني مسألة من رسم المعتق من سماع أشهب: من أعتق شقصاً من عبده أو من عبد بينه وبين شريكه في المرض، فلا خلاف أن ذلك من الثلث ما أعتق منه وما بقي، إن مات من ذلك المرض ولم يصح منه، واختلف في تعجيل التقويم في المرض على قولين: أحدهما: أنه لا يعجل، ولا ينظر فيه إلا بعد الموت، وهو نص المدونة. والثاني: أنه يعجل التقويم في المرض، وهو قائم في المدونة. وإذا عجل على هذا القول لم ينفذ العتق حتى يصح، فيكون من رأس المال أو يموت، فتكون القيمة من الثلث ينفذ فيه ما حمل منها، ورق الباقي للورقة أو الشريك وسواء كان له مال مأمون أو لم يكن. وقيل: إن هذا إنما يكون إن لم يكن له مال مأمون، وإن كان له مال مأمون عتق عليه في المرض جميعه إن كان له مال، وقوم عليه فيه حظ شريكه إن كان له فيه شرك، وهو أحد قولي مالك في المدونة. وقال ابن المجاشون: إن أعتق شقصاً له من عبد في مرضه لم يقوم عليه حظ شريكه في المرض، ولا بعد موته من مرضه ذلك، بخلاف إن كان العبد كله له. وقال عياض: قوله في الذي أعتق شقصه من عبده مثلاً في مرضه ذلك، بخلاف إن كان العبد قوم عليه ما بقي في ثلثه، وكان حراً كله، إن كان له مال مأمون، ولا ينتظر به موته، وإن لم يكن له مال مأموم لم يقوم حظ صاحبه إلا بعد موته ونصيبه أيضاً؛ إنما يكون في ثلثه بعد موته، ولا يقوم عليه في مرضه، ويوقف في يد المريض.

стр. 4861

ومن ذلك قوله: لا يقوم عليه فى مرضه, كانت له أموال مأمونة أو لم تكن حتى يموت على ما نبه عليه من اختلاف قوله فى العتق بجميع عبده فى المرض. وقال: إذا أعتق شقصه فى مرضه فبتله قوم عليه نصيب صاحبه منه كانت له أموال مأمونة أو غير مأمونة, وظاهر كلامه أنه يقوم عليه الآن, ولا يعتق إلا بعد الموت, وعليه حمله غير واحد من شيوخنا, وهو نص ما فى الموازية. وفيها قول رابع: أنه لا تقويم فيه فى حظ الشريك فى مرضه, وأنما يعتق عليه فى الثلث شقصه إن مات فقط إلا أن يصح فيقوم عليه, وهو قول عبد الملك, وابن حبيب. وفيه قول خامس حكاه ابن سحنون: أن يخير الشريك بين التقويم وفض الثمن ويبقى كله للمعتق موقوفا, فإن مات عتق عليه, أو ما حمل الثلث منه وما بقى لورثته وإن شاء تماسك بحظه إلى أن يموت شريكه, فيقوم فى ثلثه. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين حظه من عبد فى صحته, فلم يقوم عليه حتى مات لم يعتق منه إلا ما كان عتق, ولا يقوم على ميت وكذا لو فلس. قال ابن رشد فى الثانية من رسم العتق, من سماع أشهب: إن لم يعثر على ذلك حتى مات وطال, لم يعتق عليه بعد موته اتفاقا, واختلف إن لم يطل على ثلاثة أقوال: أحدهما: لا يعتق عليه, ولا يقوم عليه حظ شريكه, ولا يعتق بقية عبده إن كان كله له, وهو سماع أشهب, ورواية مطرف, وابن الماجشون فى الواضحة. والثالث: يعتق عليه بعد الموت بقية حظه, ويقوم عليه حظ شريكه إن غافصه الموت, وأما التفليس, فلا خلاف أنه يسقط التقويم والتتميم. قلت: زاد الباجى والصقلى فى رواية مطرف: قال مطرف: وهو كالمتمتع يموت ولم يهد إن لم يفرط أهدى عنه من رأس ماله, وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم. وفيها: ولو أوصى المريض بعتق حظه بعد الموت, لم يقوم عليه حظ صاحبه كان ماله مأمونا أو غير مأمون. اللخمى: ومثله لمالك فى المبسوط, وحكى ابن الجلاب: أنه يستكمل فى ثلثه, وإن

стр. 4862

لم يرض بذلك, وذكرهما الباجى روايتين. وسمع أشهب: إن أوصى بعتق نصيبه, وتقويم حظ شرسكه عليه, فأبى شريكه - أنه يقوم عليه. ابن رشد: يتحمل فيها ثلاثة أقوال: أحدهما: يقوم عليه فى ثلثه حظ شريكه, وإن لم يوص بذلك, وهو القياس على قول مالك: فيمن يعتق حظه من عبده فى مرضه. والثانى: أنه لا يقوم عليه, وإن أوصى بذلك إلا أن يشاء الشريك, وهى رواية ابن وهب. والثالث: لا يقوم عليه إلا أن يوصى بذلك, وهو قول مالك فى هذه الرواية. قلت: وقال ابم رشد فى أول كلامه: وقيل لا تنفذ وصيته بعتق حظ شريكه, ولا يقوم عليه إلا يرضاه, فيكون قولا رابعا, وذكر الباجى رواية ابن وهب قال: قال سحنون: لا أعرفها. قال التونسى: لا أدرى من أين أنكرها سحنون. ابن رشد: هو كما قال أبو إسحاق لما ذكر الصقلى سماع أشهب: أنه يقوم عليه, ولو أبى شريكه, قال: وقاله أصبغ, قال: ولو كان ذلك فى مكاتب, لم يكن له ذلك لنقل الولاء, وإن رضى شريكه حتى فرق بالعجز, فيعتق من ثلث الميت. وسمع أشهب من أوصى فقال: ثلث غلامى هذا حر, لا يعتق منه إلا ثلثه. ابن رشد: لا أعرف فيها نص خلاف, ويدخلها بالمعنى إذا قيل فيمن أعتق شقصا فى عبد له - لا أعرف يعتق عليه بالسرايه, فيجب عليه إذا أوصى بعتق ثلث عبده أنه يعتق جمعيه, إذا حمله الثلث وحمل منه. الصقلى ليحيى عن ابن القاسم: من أوصى بعتق ثلث عبده, ويعطى بقيمة ثلث ماله لا يعتق منه إلا ثلثه, ويأخذ بقية وصيته مالا, ولا يعتق فيه بخلاف لو أوصى له بثلث ماله حتى يعتق فيه. وفيها: إن كان الأول مليا بقيمة بعض النصيب, قوم عليه بقدر ما معه, ورق بقية

стр. 4863

النصيب لربه. الصقلى عن ابن المواز: قال أشهب: إن أعتق شركا له فى عبيد بينه, وبين رجل أو رجال, وعنده ألف وقيمة حصصهم ألفان, كان عتقه فى كلمه واحدة عتق من نصيب واحد نصفه, وإن كان عتقه واحدا بعد واحد, فالأول أحق بماله فى التقويم ممن يليه حتى ينفد ما فى يديه, ثم أبطل آخرهم, وأبيعه فى عتق لأول باقى هؤلاء الباقين, فإن حصله وإلا انتقل إلى بيع من يلى البيع من المتأخرين, فإن أتمممت عتق من ذكرنا من بقية الأولين, وقى من ذلك شئ, جعل ذلك فى عتق من يلى هذا المعتق, فلا يزال بيع نصيب من آخر من أعتق فى عتق أولهم حتى لا يبق إلا معتق أو مباع, فإن لم يبق من يباع إلا فى بيع بعضه وفاء بعتق من يليه, بعت منه بقد ذلك وأعتقت ما بقى. قال سحنون فى كتاب ابنه: لا أقول بهذا, وأرى إن لم يكن له مال غير الأشقاص, فى أرد عتقه فى الثانى للتقويم فى الأول؛ لأنه لا يجب فى الأول قيمة إلا بالقيام عليه. ولابن القاسم فى العتيبة: من أعتق شقصا من عبد, فلم يقوم عليه حظ شريكه حتى أعتق عبد آخر لا شرك له فيه ولا مال غيره, لم يرد عتقه لتقويم الشقص؛ لأن القيمة ليست كالدين, ولو كان ذا مال فلم يقوم عليه حتى داين الناس, فقاموا عليه لم يحاصصهم العبد, لو تصدق بعد عتق الشقص, ووهب مضى ولم يقوم لتقويم, ولز كاتب عبدا لم يرد الكتابة, وبيعت لتقويم الشقص, ولو أحدث تدبيرا مع المدبر لتقويم الشقص إلا أن يكون فيه فضل, فيباع منه بقدر القيمة, ويبقى باقيه مدبرا. ابن رشد: لا خلاف أحفظه فى ذلك فى المذهب, ومراد ابن القاسم فى الهبة والصدقة: أن ذلك فيهما بعد حوزهما, وإن كان ذلك قبل الحوز, فالجارى على المذهب عندى أن يتحاصا جميعا؛ لأن الشريك والعبد يطلبان التقويم, والموهوب له والمتصدق عليه يطلبان الهبة والصدقة, وليس أحد الطالبين بأحق من الآخر. وقال ابن دحون: التقويم مقدم عليها, وله وجه, وهو مراعة القول بأن للواهب والمتصدق الرجوع قبل الحوز. قال اللخمى: اختلف إذا رضى الشريك أن يقوم مع المعسر ليستكمل العبد

стр. 4864

العتق, فقال محمد: له ذلك وحمل الحديث فى ترك الاستكمال لحق الشريك خاصة, وقال الغير فى كتاب أمهات الأولاد من المدونة: ليس ذلك له, وهو أحسن. الصفلى: وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم. الباجى: إن كان المعتق معسرا, فروى محمد: لشريكه أن يقوم عليه ويتبعه, وقال ابن القاسم: ليس له ذلك, والمذهب: لا يلزمه استسعاء العبد. الشيخ: روى الأخوان: لا يستسعى العبد إن كان المعتق معسرا إلا أن يطوع سيده فذلك له. ابن شاش: وكذا لو عرض للعبد أن يعطى ماله ويعتق لم يكن له, وكذا ما استفاد من ذى قبل. قلت: لأنه معتق بعضه. وفيها مع غيرها: ليس للمعتق بعضه التصرف فى ماله, وعبر عنه ابن الحاجب بقوله: ولا يلزم استسعاء العبد, ولا أن يقبل مال الغير ويعتق به. وفيها: وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرفع إلى الإمام, فلم يقوم عليه لعسره, ثم أيسر بعد ذلك فاشترى حظ شريكه لم يعتق عليه, ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوم عليه, ولا نظر فى أمره حتى أيسر لقوم عليه. وفيها: وإن أعتق معسر شقصا له فى عبد, فلم يقوم عليه شريكه حتى أيسر, فقال مالك قديما: يقوم عليه, ثم قال: إن كان يوم أعتق يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما تركه القيام؛ لأنه إن خوضم لم يقوم عليه لعدمه, فلا يعتق عليه, وإن أيسر بعد ذلك, ولو كان العبد غائبا, فلم يقوم حتى أيسر المعتق لنصيبه لقوم عليه بخلاف الحاضر, ومثله حكى الصقلى عن ابن حبيب عن الأخوين وابن القاسم وأشهب قال: وبقول مالك الأول قال ابن نافع. وجعل ابن عبد السلام فى لفظ المدونة زيادة على المطلق ثبوت عسره يوم العتق, فتعقب قول ابن الحاجب, ولو لم يحكم فأيسر ففى إثباته روايتان, ولم يتعقبه ابن هارون وهو الأظهر؛ لأن مناط ثبوت الأحكام؛ إنما المعتبر من ثبوته مطلق البينة العادلة, وإنما

стр. 4865

شرط ذلك فى المدونة؛ لأن العسر مما يخفى ويشكل وليس الأمر فيه بأشد من عسر المدين. وفيها: إن أعتق فى يسره ثم قيم عليه فى عسره, فلا شك أنه لا يقوم عليه. قال ابن عبد السلام: وفى كتاب القذف ما يفهم منه الخلاف. قلت: هذا شئ لا أعرفه فتأمله, وإنما فى القذف مسألة غيره, وهى قوله: وإن أعتق أحد الشريكين فى الأمة جميعا, وهو ملى فلم يؤخذ بالقيمة حتى أعدم, فإن أعلم الآخر بعتقه فتركه, ولو شاء قام عليه فأخذه بذلك, فالعتق ماض ويلزمه نصف القيمة دينا, وإن كان غائبا أو لم يعلم بالعتق حتى أعسر المعتق, فهو على حقه منها. قلت: وهذا لا يؤخذ منه خلاف بوجه لرضى الشريك بإمضاء عتق شريكه لقوله: (فإن علم) إلى قوله: (دينا). وفيها: من ورث شقصا ممن يعتق عليه فلا يعتق منه إلا ما ورث, ولا يقوم عليه بقيته, وإن كان مليا؛ لأنه لا يقدر على دفع الميراث. الصقلى: روحى محمد: إن اشترى بعض ما بقى منه بعد الذى ورث لم يعتق عليه غير ما اشترى منه. سحنون قال ملك وأصحابه: وكذا لو وهب له منه شقص بعد أن ورث منه شقصا لم يعتق عليه إلا ما ورث وما وهب, إلا ابن نافع قال: إذا قبل منه شيئا مما بقى منه قوم عليه باقيه, ولا أعلم من قال غيره. قلت: وفى الجلاب: إن أعتق أحد الشريكين فى العبد حظه وهو معسر, ثم أعتق الآخر بعض نصيبه, لم يكمل عليه عتق نصيبه. وفيها: من اشترى نصف من يعتق عليه أو قبله من واهب أو متصدق عتق عليه ما ملك منه, وقوم عليه بقيته إن كان مليا. ابن رشد: اتفاقا. وفى الولاء منها: ومن أوصى له بمن يعتق عليه إذا ملكه, والثلث يحمله عتق عليه وإن لم يقبله, وله ولاؤه ويبدى على الوصايا.

стр. 4866

أشهب: وهو مضار فى ترك قبول الوصيه إذا حمله الثلث. قال مالك: فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه, فإن قبله قوم عليه بقيته وكان الولاء له, وإن لم يقبله, فروى على أن الوصية تسقط, ومثله سمع عيسى ابن القاسم. ابن رشد: تحصيلها إن لم يقبله فى كون الولاء له أو لمعطيه, ثالثها: يرجع ملكا لمعطيه أو وراثه فى الوصية, ورابعها: إن كانت العطية لجميعه وحمله الثلث, فولاؤه له ولو لم يقبله, وإن كانت ببعضه أو عجز ثلث الموصى عنه جميعه, رجع لمعطيه لمالك مع ابن القاسم, وقولها وقول عيسى, ولتخريج الكل على رواية على فى الجزء ونص روايته. الصقلى: فى كتاب الولاء روى محمد: أن ذلك الشقص يعتق ولو لم يقبله وولاؤه لسيده, ثم رجع فقال: بل للموصى له , وكذا الهبة والصدقة فى الصحة به أو ببعضه, وقال أصبغ فى الوصية. وقال فى الصدقة: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. محمد: الصدقة والوصية واحد والصدقة ببعضه آكد أنه إن قبله عتق عليه كله, وإن لم يقبله فهو حر كله على سيده. ابن حبيب عن ابن الماجشون: الوصية والهبة سواء قبلها أو ردها لا تقوم عليه لبقيته؛ لأن ذلك الشقص يعتق بكل حال وولاؤه للمعطى؛ لأنه عليه عتق. اللخمى: إذا أوصى له بجميعه, والثلث يحمله فلم يقبله, فقيل هو حر ولا خيار فى ذلك للموصى له. وروى محمد: إن قبله, فهو حر. وقال ابن القصار: هو فيه بالخيار. وفيها: من أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه, فقبل: ذلك أبوه أو وصيه, فإنما يعتق فى ذلك الشقص ولا يقوم على الصبى بقيته وإن كان مليا, ولا على الأب الذى قبله, ولا الوصى. ومن وهب لصغير أخا له فقبله أبوه, جاز ذلك وعتق على الابن. اللخمى: اختلف هل يجوز للأب أن يشترى لولده من يعتق عليه , فمنعه ابن

стр. 4867

القاسم, وأجازه أشهب فقال: يمضى ولا ينقض ويباع ولا يؤخر بيعه خوف أن يبلغ الصبى. وشرط التقويم ابتداء المعتق الفساد. فيها: إن كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه, ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليان, فليس للباقى أن يضمن إلا الأول, فإن كان عديما فلا يقوم على الثانى, وإن كان موسرا إذ لم يبتدئهما. الصقلى عن سحنون, وقاله, وقال جميع أصحا مالك, إلا ابن نافع فإنه قال: يقوم الثانى إن كان مليا, وقال: أرأيت إن أراد المتمسك ألا يقوم ورضى بالضرر وأبى العبد أليس ذلك له. قلت: وكذا لو رضى العبد, وفى الموازية منها: ولو أن العبد بين ثلاثة فدبر أحدهم حظه ثم أعتق الآخر وتماسك الثالث, فإن كان المعتق مليا, قوم عليه حظ شريكه, وعتق عليه جميعه, وإن كان معسرا فللمتمسك مقاوة الذى دبر إلا أن يكون العتق قبل التدبير والمعتق عديم, فلا يلزم الذى دبر مقاواة التمسك إذ لو أعتق بعد عتق المقدم, لم يقوم عليه, وإن كان مليا. قلت: وهذا بناء على أن التقويم بالتدبير, وفيه خلاف يأتى إن شاء الله تعالى. وفى عتقها: إن أعتقا جميعا وتماسك الثالث - قوم عليهما إن كانا مليين, وإن كان أحدهما مليا والآخر معسرا, قوم باقيه على الموسر. الباجى: إن اختلف قدر حصصهما , فروى محمد: يقوم عليهما بقدر ما لمل منهما. سحنون: وقاله ابن القاسم وأشهب. محمد: وقال المغيرة: يقوم بينهما نصفين, وكان يقول بالأول ثم رجع. سحنون: وبالثانى قال عبد الملك, ورواه ابن نافع. الصقلى: عن سحنون وهى رواية غير معروفة. الباجى: لو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا, فقال سحنون: أجمع مالك وأصحابه على أنه يتم عتقه على الموسر,

стр. 4868

وروى ابن حبيب عن مالك: أنه لا يقوم عليه إلا قدر ما كان يقوم عليه وصاحبه موسر. ابن حبيب: وهو قول جميع المصريين, ورواه سحنون عن مالك. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين وهو موسر, فلم يقوم عليه حتى مات العبد عن مال, فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق؛ لأنه يحكم له بحكم الأرقاء حتى يعتق جميعه. الباجى: وقيل فى المبتدئ يعتق نصيبه يعتق عليه بالسراية. قال عبد الوهاب: وأظهر الروايتين أنه لا يعتق إلا بالحكم. الباجى: وفى الجلاب, وقيل: يعتق بالسراية وإنه ضامن لنصيب شريكه. وفى القذف منها: قال مالك: إن أعتق أحد الشريكين فى الأمة جميعها وهو ملى لزم شريكه. ابن القاسم: وليس لشريكه عتق حصته, ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق الملى لجميعها؛ حد إن لم يعذر بجهل, فإن جهل أو أعتق الشريك يلزمه لم يحد. الصقلى عن سحنون: بل له عتقه حصته عند كل الرواة غيره. قال أبو محمد: على قول ابن القاسم عليه القيمة يوم العتق لا يوم الحكم, ويلزم تركته. قال أشهب: لا يحد الشريك بحال. قلت: فى كون القيمة يوم الحكم أو يوم العتق, ثالثها: إن أعتق حظه فقط وإن أعتق جميعه فيوم العتق لأكثر الرواة, ورواية السراية مع نقل الجلاب, وقول ابن القاسم. وفيها: إذا أعتق الملى شقصا له فى عبد , فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو بعتقه إلى أجل؛ إنما له أن يعتقه بتلا أو يقوم على شريكه. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين حصته, وهو موسر, ثم باع الآخر نصيبه نقض البيع, وقوم على المعتق, وهى فى الجنايات, ثم لفظها فيها: ومن أعتق حصته من عبد ,

стр. 4869

ثم وهب المتمسك حظه منه لرجل بعد العتق جاز, وكان التقويم للموهوب له بخلاف البيع؛ لأنه فى البيع باع نصفه بعين أو عرض على أن يأخذ مبتاعه قيمة مجهولة. وفى عتق الأول: إن ابتعت أنت وأجنبى أباك فى صفقة؛ جاز البيع, وعتق عليك وضمنت للأجنبى قيمة نصيبه. ابن العطار: أجاز أن يشترى أباه مع أجنبى , ومنه أن يبيع حصته بعد عتق شريكه حظه إذا كان المشترى؛ إنما يشترى قيمته, والفرق بينهنا أن الذى أعتق حصته ثم باع شريكه قد باع بعد أن وجبت له القيمة, والذى اشترى مع الرجل أباه القيمة أنما تجب بالشراء؛ وإنما تقدر القيمة بعد الشراء. الصقلى عن محمد: قال أشهب: إن لم يرد بيع المتمسك حتى أيسر المعتق لم يرد البيع إذا أعسر؛ لأن المبتاع اشترى نصفا, وجب فيه التقويم, فاشترى قيمة مجهولة. محمد: فإن فات بيع العبد ولو بنقص سوق لزم مشتريه قيمة النصف يوم قبضه, ثم يكون لمشتريه تقويمه على المتعق على ما هو عليه من زيادة أو نقص, وإن لم يكن على المبتاع لعتق نصفه, فالبيع صحيح وهذا عيب له الرد به إلا أن يفوت بعيب مفسد فله رده مع ما نقصه, وقوم لبائعه وأما حسبه ورجع بقيمة العيب, ثم قومه على المعتق وإن فات ذلك بعد المعتق فإن لم يكن اشتراك على أنه يقوم, فلا حجة له إلا أن يقول لم أعلم أن نصفه حر فله الرد. وقال الطرطوشى: مقتضى نفوذ عتق المتمسك جواز بيعه, ويرد بما تقد من ملزومية البيع الغرر, وملزومية المشهور فى كون عتقه موقوفا على الحكم به لكون أحكامه قبل العتق أحكام العبيد ضرورة. وفيها: إن أعتق نصيبه فى يسره, فقال شريكه: أن أقوم عليه نصفى, ثم قال بعد ذلك: أن أعتق لم يكن له إلا التقويم. الصقلى: قال حبيب: إن رجع بعد إبايته قبل التقويم الأول , فذلك له ما لم يقوم, وقاله ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وابن وهب. ابن سحنون: قال أشهب: إن أعتق الشريك وهو موسر, فقال شريكه: أنا أقوم

стр. 4870

عليه ولا أعتق, فلما قام عليه وجده عديما عتق العبد على الأول , وتبعه هذا بالقيمة فى ذمته؛ لأنه ضمنه فى وقت له تضمينه كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به. ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه, وعروض قولها: ليس له إلا التقويم بقولها فى كتاب الحج: إن قال أحكموا على بكذا ثم رجع , فله ذلك وأجيب بتعيين ذى الحق فى التق وعدمه فى الحج والطالب المعين أقوى. وقول ابن الحاجب: ولو اشترى الحصة شراء فاسدا, وأعتقها مشتريها قبل فسخه أو شرائها من حلف بحريته شراء فاسدا أو شراء من أعتق حظه حظ شريكه شراء فاسدا وأعتقه احتمال. وفيها: لابن القاسم إن أعتق مسلم حظه من عبد مسلم أو كافر بينه وبين ذمى قوم عليه, وإن أعتق نصرانى حظه من مسلم بينه وبين مسلم قوم عليه. ابن حارث اتفاقا فيهما: وإن أعتق نصرانى حظه بينه وبين مسلم , ففى تقويمه عليه قولان فيهما لغير ابن القاسم وله والغير أشهب. الباجى: إن كان العبد مسلما لنصرانيين فأعتق أحدهما حظه قوم عليه. قال عبد الوهاب: وبه قال ابن الجلاب, وحكى عن المذهب نفى التقويم. قلت: ذكرهما ابن شاش روايتين. اللخمى: إن أعتق نصرانى حظه من عبد بينه وبين مسلم ففى تقويمه عليه ولعوه, ثالثها: إن كان العبد مسلما لغير ابن القاسم, ورواية المختصر وابن القاسم. قلت: قول ابن حارث: والغير أشهب خلاف نقل الباجى: إن أعتق نصرانى حظه من نصرانى بينه وبين مسلم, فقال ابن القاسم: لا يقوم عليه. وقاله أشهب ولسحنون وقال غيره: يقوم عليه ورواه ابن حبيب عن الأخوين. اللخمى: لأشهب فى نصرانى اشترى ابنه المسلم يعتق عليه, ولو كان نصرانيا لم يعتق عليه, وعلى قول مالك لا يعتق , وإن كان مسلما؛ لأنه غير مخاطب بالشرع كالاستكمال. وسمع أصبغ ابن القاسم: عتق العبد جزاء من عبد بينه وبين حر بإذن ربه أو
следующие страницы →