← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

أشهب: وهو مضار فى ترك قبول الوصيه إذا حمله الثلث. قال مالك: فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه, فإن قبله قوم عليه بقيته وكان الولاء له, وإن لم يقبله, فروى على أن الوصية تسقط, ومثله سمع عيسى ابن القاسم. ابن رشد: تحصيلها إن لم يقبله فى كون الولاء له أو لمعطيه, ثالثها: يرجع ملكا لمعطيه أو وراثه فى الوصية, ورابعها: إن كانت العطية لجميعه وحمله الثلث, فولاؤه له ولو لم يقبله, وإن كانت ببعضه أو عجز ثلث الموصى عنه جميعه, رجع لمعطيه لمالك مع ابن القاسم, وقولها وقول عيسى, ولتخريج الكل على رواية على فى الجزء ونص روايته. الصقلى: فى كتاب الولاء روى محمد: أن ذلك الشقص يعتق ولو لم يقبله وولاؤه لسيده, ثم رجع فقال: بل للموصى له , وكذا الهبة والصدقة فى الصحة به أو ببعضه, وقال أصبغ فى الوصية. وقال فى الصدقة: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. محمد: الصدقة والوصية واحد والصدقة ببعضه آكد أنه إن قبله عتق عليه كله, وإن لم يقبله فهو حر كله على سيده. ابن حبيب عن ابن الماجشون: الوصية والهبة سواء قبلها أو ردها لا تقوم عليه لبقيته؛ لأن ذلك الشقص يعتق بكل حال وولاؤه للمعطى؛ لأنه عليه عتق. اللخمى: إذا أوصى له بجميعه, والثلث يحمله فلم يقبله, فقيل هو حر ولا خيار فى ذلك للموصى له. وروى محمد: إن قبله, فهو حر. وقال ابن القصار: هو فيه بالخيار. وفيها: من أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه, فقبل: ذلك أبوه أو وصيه, فإنما يعتق فى ذلك الشقص ولا يقوم على الصبى بقيته وإن كان مليا, ولا على الأب الذى قبله, ولا الوصى. ومن وهب لصغير أخا له فقبله أبوه, جاز ذلك وعتق على الابن. اللخمى: اختلف هل يجوز للأب أن يشترى لولده من يعتق عليه , فمنعه ابن

стр. 4867

القاسم, وأجازه أشهب فقال: يمضى ولا ينقض ويباع ولا يؤخر بيعه خوف أن يبلغ الصبى. وشرط التقويم ابتداء المعتق الفساد. فيها: إن كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه, ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليان, فليس للباقى أن يضمن إلا الأول, فإن كان عديما فلا يقوم على الثانى, وإن كان موسرا إذ لم يبتدئهما. الصقلى عن سحنون, وقاله, وقال جميع أصحا مالك, إلا ابن نافع فإنه قال: يقوم الثانى إن كان مليا, وقال: أرأيت إن أراد المتمسك ألا يقوم ورضى بالضرر وأبى العبد أليس ذلك له. قلت: وكذا لو رضى العبد, وفى الموازية منها: ولو أن العبد بين ثلاثة فدبر أحدهم حظه ثم أعتق الآخر وتماسك الثالث, فإن كان المعتق مليا, قوم عليه حظ شريكه, وعتق عليه جميعه, وإن كان معسرا فللمتمسك مقاوة الذى دبر إلا أن يكون العتق قبل التدبير والمعتق عديم, فلا يلزم الذى دبر مقاواة التمسك إذ لو أعتق بعد عتق المقدم, لم يقوم عليه, وإن كان مليا. قلت: وهذا بناء على أن التقويم بالتدبير, وفيه خلاف يأتى إن شاء الله تعالى. وفى عتقها: إن أعتقا جميعا وتماسك الثالث - قوم عليهما إن كانا مليين, وإن كان أحدهما مليا والآخر معسرا, قوم باقيه على الموسر. الباجى: إن اختلف قدر حصصهما , فروى محمد: يقوم عليهما بقدر ما لمل منهما. سحنون: وقاله ابن القاسم وأشهب. محمد: وقال المغيرة: يقوم بينهما نصفين, وكان يقول بالأول ثم رجع. سحنون: وبالثانى قال عبد الملك, ورواه ابن نافع. الصقلى: عن سحنون وهى رواية غير معروفة. الباجى: لو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا, فقال سحنون: أجمع مالك وأصحابه على أنه يتم عتقه على الموسر,

стр. 4868

وروى ابن حبيب عن مالك: أنه لا يقوم عليه إلا قدر ما كان يقوم عليه وصاحبه موسر. ابن حبيب: وهو قول جميع المصريين, ورواه سحنون عن مالك. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين وهو موسر, فلم يقوم عليه حتى مات العبد عن مال, فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق؛ لأنه يحكم له بحكم الأرقاء حتى يعتق جميعه. الباجى: وقيل فى المبتدئ يعتق نصيبه يعتق عليه بالسراية. قال عبد الوهاب: وأظهر الروايتين أنه لا يعتق إلا بالحكم. الباجى: وفى الجلاب, وقيل: يعتق بالسراية وإنه ضامن لنصيب شريكه. وفى القذف منها: قال مالك: إن أعتق أحد الشريكين فى الأمة جميعها وهو ملى لزم شريكه. ابن القاسم: وليس لشريكه عتق حصته, ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق الملى لجميعها؛ حد إن لم يعذر بجهل, فإن جهل أو أعتق الشريك يلزمه لم يحد. الصقلى عن سحنون: بل له عتقه حصته عند كل الرواة غيره. قال أبو محمد: على قول ابن القاسم عليه القيمة يوم العتق لا يوم الحكم, ويلزم تركته. قال أشهب: لا يحد الشريك بحال. قلت: فى كون القيمة يوم الحكم أو يوم العتق, ثالثها: إن أعتق حظه فقط وإن أعتق جميعه فيوم العتق لأكثر الرواة, ورواية السراية مع نقل الجلاب, وقول ابن القاسم. وفيها: إذا أعتق الملى شقصا له فى عبد , فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو بعتقه إلى أجل؛ إنما له أن يعتقه بتلا أو يقوم على شريكه. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين حصته, وهو موسر, ثم باع الآخر نصيبه نقض البيع, وقوم على المعتق, وهى فى الجنايات, ثم لفظها فيها: ومن أعتق حصته من عبد ,

стр. 4869

ثم وهب المتمسك حظه منه لرجل بعد العتق جاز, وكان التقويم للموهوب له بخلاف البيع؛ لأنه فى البيع باع نصفه بعين أو عرض على أن يأخذ مبتاعه قيمة مجهولة. وفى عتق الأول: إن ابتعت أنت وأجنبى أباك فى صفقة؛ جاز البيع, وعتق عليك وضمنت للأجنبى قيمة نصيبه. ابن العطار: أجاز أن يشترى أباه مع أجنبى , ومنه أن يبيع حصته بعد عتق شريكه حظه إذا كان المشترى؛ إنما يشترى قيمته, والفرق بينهنا أن الذى أعتق حصته ثم باع شريكه قد باع بعد أن وجبت له القيمة, والذى اشترى مع الرجل أباه القيمة أنما تجب بالشراء؛ وإنما تقدر القيمة بعد الشراء. الصقلى عن محمد: قال أشهب: إن لم يرد بيع المتمسك حتى أيسر المعتق لم يرد البيع إذا أعسر؛ لأن المبتاع اشترى نصفا, وجب فيه التقويم, فاشترى قيمة مجهولة. محمد: فإن فات بيع العبد ولو بنقص سوق لزم مشتريه قيمة النصف يوم قبضه, ثم يكون لمشتريه تقويمه على المتعق على ما هو عليه من زيادة أو نقص, وإن لم يكن على المبتاع لعتق نصفه, فالبيع صحيح وهذا عيب له الرد به إلا أن يفوت بعيب مفسد فله رده مع ما نقصه, وقوم لبائعه وأما حسبه ورجع بقيمة العيب, ثم قومه على المعتق وإن فات ذلك بعد المعتق فإن لم يكن اشتراك على أنه يقوم, فلا حجة له إلا أن يقول لم أعلم أن نصفه حر فله الرد. وقال الطرطوشى: مقتضى نفوذ عتق المتمسك جواز بيعه, ويرد بما تقد من ملزومية البيع الغرر, وملزومية المشهور فى كون عتقه موقوفا على الحكم به لكون أحكامه قبل العتق أحكام العبيد ضرورة. وفيها: إن أعتق نصيبه فى يسره, فقال شريكه: أن أقوم عليه نصفى, ثم قال بعد ذلك: أن أعتق لم يكن له إلا التقويم. الصقلى: قال حبيب: إن رجع بعد إبايته قبل التقويم الأول , فذلك له ما لم يقوم, وقاله ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وابن وهب. ابن سحنون: قال أشهب: إن أعتق الشريك وهو موسر, فقال شريكه: أنا أقوم

стр. 4870

عليه ولا أعتق, فلما قام عليه وجده عديما عتق العبد على الأول , وتبعه هذا بالقيمة فى ذمته؛ لأنه ضمنه فى وقت له تضمينه كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به. ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه, وعروض قولها: ليس له إلا التقويم بقولها فى كتاب الحج: إن قال أحكموا على بكذا ثم رجع , فله ذلك وأجيب بتعيين ذى الحق فى التق وعدمه فى الحج والطالب المعين أقوى. وقول ابن الحاجب: ولو اشترى الحصة شراء فاسدا, وأعتقها مشتريها قبل فسخه أو شرائها من حلف بحريته شراء فاسدا أو شراء من أعتق حظه حظ شريكه شراء فاسدا وأعتقه احتمال. وفيها: لابن القاسم إن أعتق مسلم حظه من عبد مسلم أو كافر بينه وبين ذمى قوم عليه, وإن أعتق نصرانى حظه من مسلم بينه وبين مسلم قوم عليه. ابن حارث اتفاقا فيهما: وإن أعتق نصرانى حظه بينه وبين مسلم , ففى تقويمه عليه قولان فيهما لغير ابن القاسم وله والغير أشهب. الباجى: إن كان العبد مسلما لنصرانيين فأعتق أحدهما حظه قوم عليه. قال عبد الوهاب: وبه قال ابن الجلاب, وحكى عن المذهب نفى التقويم. قلت: ذكرهما ابن شاش روايتين. اللخمى: إن أعتق نصرانى حظه من عبد بينه وبين مسلم ففى تقويمه عليه ولعوه, ثالثها: إن كان العبد مسلما لغير ابن القاسم, ورواية المختصر وابن القاسم. قلت: قول ابن حارث: والغير أشهب خلاف نقل الباجى: إن أعتق نصرانى حظه من نصرانى بينه وبين مسلم, فقال ابن القاسم: لا يقوم عليه. وقاله أشهب ولسحنون وقال غيره: يقوم عليه ورواه ابن حبيب عن الأخوين. اللخمى: لأشهب فى نصرانى اشترى ابنه المسلم يعتق عليه, ولو كان نصرانيا لم يعتق عليه, وعلى قول مالك لا يعتق , وإن كان مسلما؛ لأنه غير مخاطب بالشرع كالاستكمال. وسمع أصبغ ابن القاسم: عتق العبد جزاء من عبد بينه وبين حر بإذن ربه أو

стр. 4871

بإجازته كعتق ربه إياه يقوم عليه فى جميع ماله. الباجى لابن سحنون: عنه يستوعب فيه مال السيد , وإن احتيج إلى رقبه العبد بيعت. وفيها: إن أعتق أحد الشريكين حظه من العبد إلى أجل قوم عليه الآن, ولم يعتق حتى الأجل, وقال غيره إن شاء تعجل القيمة أخرها. ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم أو قتل, فقيمته وما ترك بينهما؛ لأم العتق لم يتم. وذكر الباجى عن كتاب ابن سحنون قال مالك والمغيرة وابن القاسم: يقوم عليه الآن ليعتق إلى أجل. قال سحنون: وقاله آخرون إن شاء المتمسك قوم عليه وإن تماسك وليس له بيعه قبل الأجل إلا من المعتق, فإذا تم الأجل قوم على المعتق بقيمته يوم التقويم, وقاله عبد الملك. الصقلى: رواه أصبغ عن ابن القاسم وأشهب مثل قول ابن القاسم فى المدونة وقال: إلا أن يكون الأجل بعيدا جدا فيؤخر التقويم إلى حلوله, ولو قال قائل: يؤخر إلى الأجل فى الوجهين لم أعبه, وقاله أصبغ. ابن حبيب: وروى الأخوان مثل قول الغير, وقاله المغيرة, وبه أقول , وكذا لابن سحنون عن عبد الملك: ولا يبيعه قبل الأجل إلا من شريكه, فإن تم الأجل قوم عليه إن كان مليا بقيمته يومئذ أو فيما هو ملى به يومئذ أو فيما هو ملى به يومئذ ما لم يكن تافها. قال عبد الملك: ولو شاء التقويم عليه يوم العتف فألفاه عديما, لم يقطع ذلك التقويم عليه عند الأجل, ولا يباح للشريك بيع حصته قبل الأجل. وقال المغيرة وسحنون: عدمه اليوم يقطع التقويم عليه بعد ذلك إن أيسر, ويباح للشريك بيع حصته, وقاله ابن حبيب عن مطرف. وسمع عيسى ابن القاسم فى رسم العشور من كتاب الخدمة: فيمن أعتق حظه من عبد إلى سنة, وأعتق الآخر بتلا؛ أن بعض أهل العلم قال: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من

стр. 4872

المعتق بتلا فتدفع إلى الآخر, ويكون العبد حرا الساعة قيل: ألا يكون على حاله يعتق نصفه بتلا, ويكون الآخر عتيقا بعد السنة, قال: كنا نقول هذا ثم استحسنا هذا الآخر, ثم رجع ابن القاسم عن هذا فقال: أحسن ما فيه أن يكون على حاله؛ لأنه ظلم أن نأخذ منه قيمة السنة, ويكون ولاؤه لغيره. ابن رشد: القول الذى كان يقوله أولا ثم رجع إليه آخرا, وهو المشهور فى المذهب المنصوص عليه فى المدونة, وفى غير ما موضع من كتاب العتق من العتيبة, وهو الأظهر؛ لأن الأول هو الذى ابتدأ الفساد, فى يقوم على الثانى, وقد بين الحجة فى ذلك. قلت: قال الصقلى عن سحنون: وبه قال جميع أصحابنا, ولما ذكر ابن عبد السلام هذه المسألة قال ما نصه: يعنى أن الأول يدفع للثانى قيمة حظه معجلا, ويدفع الثانى للأول قيمة الخدمة فيتقاصان, فلو جعل ذلك لكان كالمتناقض ولا تناقض فيه فتأمله. نعم قد تكون فيه قيمة الخدمة فى الأجل مساوية لقيمة حظه من الرقبة فأكثر وفى ذلك إتلاف لمال المعجل. قلت: وهذا كلام لا يفهم من الرواية بوجه, وما فى الرواية واضح أجنبى عن هذا الكلام فتأمله. الصقلى عن محمد: قال أشهب: لو أعتقاه معا إلى أجل أو واحد بعد واحد, ثم بتل أحدهما, فلا يقوم عليه؛ لأنه وضع خدمة, وكذا لابن حبيب عن مطرف قال: فإن مات العبد قبل السنة فماله لمن بقيت له فيه الخدمة. قال ابن سحنون عنه: ولو أعتق الأول حظه إلى سنة, ثم أعتق الآخر إلى ستة أشهر , فلا تقوم ويكون كما أعتقاه إذا مضت سته أشهر عتق نصفه, ولا تقويم للمعتق إلى سنة ويكون إليها حرا. ابن حبيب: وهو كما لو أعتق الأول معجلا والثانى إلى سنة. ابن المواز عن ابن القاسم: ومن أعتق عبده إلى سنة فاستخدمه بعضها, ثم قال: نصفه حر الساعة, لم يعتق عليه جميعه.

стр. 4873

محمد: إن أعتق أحد الشريكين إلى سنة ثم أعتق الثانى بعج موت فلان, فإن مات قبل السنة عتق حظ الثانى, ولا يقوم عليه حظ صاحبه, وإن حلت السنة قبل موت فلان عتق حظه وقوم عليه حظ الثانى إن كان الأول صحيحا فمن رأس ماله, وإن كان مريضا ففى ثلثه, وأما حظه فمن رأس ماله, فإن مات الأول قبل السنة عتق حظه عند السنة من رأس ماله قاله أصبغ: وإن أعتق أحدهما حظه إلى موت أبيه, ثم أعتق الثانى حظه إلى موت أبى نفسه, فإن مات أبو الأول أولا قوم عليه حظ الثانى؛ يريد: إلا أن يعتق الثانى حظه بتلا فإن مات أبو الثانى أولا لم يقوم عليه شئ. وفيها: إن أعتق الملى شقصا له فى عبد وأعتق شريكه حصته إلى أجل أو دبر أو كاتب, رد إلى التقويم إلا أن يبتليه. قال غيره: إن أعتق الثانى إلى أجل فقد ترك التقويم, ويجعل عليه العتق الذى ألزمه نفسه واستثنى من الرق ما ليس له. وعزا الباجى قول الغير إلى عبد الملك وابن سحنون عن المغيرة: وإن دبر أحد الشريكين فى عبد حظه منه, فقال اللخمى: قال مالك: مرة يدبر أو يقوم كالعتق, ومرة يخير فى الأمرين فى مقاواة شريكه, ومرة يخير فى الثلاثة, وفى إمساك حظه قال: والمقاواة جنوح لجواز بيع المدبر. وفى عتقهما الأول: إن دبر بغير إذن شريكه قوم عليه حظ شريكه, ولا يتقاويانه وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة, ولكنها شئ جرت به فى كتبه. الصقلى فى كتاب المدبر لابن حبيب عن الأخوين: من دبر حظه بإذن شريكه أو بغير إذنه ليس لشريكه الرضى بذلك والتماسك بحظه, ولا بد من المقاواة وأخذ به ابن حبيب, وكذا روى محمد عن أشهب عن مالك: وإن كان الذى دبر عديما تقاويا فإن وقع عليه بيع حظ صاحبه, ولا يباع من نصيبه الذى دبر شئ. وقال ابن القاسم: لا مقاواة فيه. الصقلى: فما عجز منه اتبع به. وقال سحنون فى العتبيه: إن دبر أحدهما ولا مال له فاختلف فيه, وقولي: إن

стр. 4874

تدبيره باطل إن لم يرضى شريكه وصفة تقويم حظ المتمسك أن يقوم كل العبد, ويأخذ المتمسك من جميع قيمته على الجزء المتمسك من جميع قيمة الجزء الذى له فى العبد, قاله أبو عمران آخر كتاب العتق الأول, زاد ابن شاش عنه, وهو الذى اتفق عليه أصحابنا قال: وقيل: يقوم نصفه على أن نصفه الآخر حر, وليس بالجيد. قلت: وهو ظاهر بعض ما فى المدونة فى ذلك قولها: إن ابتعت أنت وأجنبى أباك فى صفقة جاو البيع, وعتق عليك, وضمنت للأجنبة قيمة نصيبه. وذكر اللخمى الأول عن محمد وعقبه بقوله: وإن أعتق بإذن شريكه, فله قيمته يوم الحكم على أن نصفه حر, ولا شئ له إن كان معسرا, وإن تأخر التكميل حتى نقص سوقه كإن للمتمسك قيمة عبد العتق يوم العتق, وله قيمة النصف معيبا يوم الحكم, وإن مات العبد قبل التكميل وقال الشريك: أقوم ولا أعتق أو كان يعتق معسرا أتبع المعتق بقيمة العبد فى ذمته. الباجى فى الموازية: يقوم بما أفاد بعد عتق جزئه من مال أو ولد من أمته, ولو كانت أمة قومت بمالها وولدها. وسمع ابم القاسم: فى العبد الزارع إن قوم بالفسطاط كانت قيمة له أقل قوم بها ولو ينقل للفسطاط. الباجى: لو ادعى المعتق عيبا بالعبد وأنكره شريكه, ففى وجوب حلفه ثانى قولى ابم القاسم مع أصبغ وابن حبيب وأول قوليه: فإن قام عدلين أو عدلا بعينه فواضح, وإن أقام به غير عدل ففى لغوه وحلف الشريك, قولا محمد وأشهب مع ابن عبد الحكم, روى مسلم بسنده إلى أبى هريره ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا يجزئ ولد والده إلا أن يجد مملوكا يشتريه فيعتقه» , وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من ملك ذا رحم محرم عتق عليه» أخرجه النسائى وابن ماجة من حديث

стр. 4875

ضمرة. قال الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد: وقد خطأ فيه, ولم يتلفت لذلك لكون ضمرة ثقة لا يضر انفراد به. وفى قصر عتق القرابة على من له على المعتق ولادة من ذكر أو أنثى وعكسه فقط مع الأخ مطلقا, ثالثها: يعتق عليه كل رحم محرم. للخمى عن رواية ابن خويز منداد, وهذا المشهور رواية ابن القطار مع ابن الماجشون وابن وهب, وخرج اللخمى الأول من قوله فى كتاب المكاتب: من اشترى أباه بإذن بسيده دخل معه فى كتابته, وإن اشترى معه أخاه بإذنه لم يدخل, ويرد بأن ملك الحر أقوى من ملك المكاتب, ويجب عتقه بنفس ملكه. قال ابن رشد والجلاب: عن المذهب. اللخمى ورواه محمد وأختار اللخمى وقفه فى الإخوة فمن بعدهم على الحكم قال: وعلى وقفه على الحكم يتخرج جواز انتفاع ماله قبل الحكم عليه, من قول ابن نافع لسيد المعتق إلى أجل انتزاع ماله, وإن شاء رق العتق, ويرد بأن بقية الأجل فى المعتق إلى أجل واجبة, وفى المؤخر عتقه غير واجبة؛ بل الواجب التعجيل, وفى وصاياها الأول: ومن اشترى ابنه فى مرضه جاز إن حمله الثلث, وعتق وورث باقى المال إن أنفرد, وحصته مع غيره, ومثله سمع أشهب ابن رشد, وقاله ابن القاسم: فى كل من يعتق عليه ولو تلف بقيمة ماله لم ينتقض عتقه, قال: لأنه لو لم ينظر فيه إلا بعد الموت ما ورثه, ولو لم يحمله الثلث عتق محمله منه, ولأضبغ لا يرث لأنه لا يعتق إلا بعد الموت ولا شك مثله. ولمحمد: أنه اختلف قوله , وقال: له شراؤه بكل ماله إن لم يكن له وارث غيره, وبالثلث إن كان له.

стр. 4876

ولابن وهب: إن كان له وارث يحجبه المشترى؛ فله شراؤه بكل ماله وإن كان لا يحجبه فيه الثلث ولا يرث منه شيئا. ولابن الماجشون: يجوز شراؤه ابنه بكل ماله ويرثه لا غيره, ولو كان أبا إلا بثلثه ولا يرثه كالاستحقاق, وهذا أعدل الأقوال. وقول ابن الحاجب: إن أوصى له بقريب ومابينه تقدم. وفيها: قال مالك: ومن ابتاع أباه وعليه دين يغترقه لم يعتق عليه, وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه رد البيع. وقال ابن القاسم: يباع منه ببقية الثمن ويعتق ما بقى. قال غيره: لا يجوز أن يملك أباه إلا إلى عتق, فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه فيباع عن دينه ويقضى عن ذمته نماه. الصقلى عن محمد: قول ابن القاسم هو القياس على أصل مذهب مالك. وقال ابن إسحاق: وعلى قول الغير لا ينعقد فيه بيع, وإنه لو مات بعد البيع كانت مصيبته من البائع, وفى هذا نظر لإمكان أن يجيز الغرماء عتقه. وقال القابسى: ينقض البيع فى المسألتين على مذهب مالك, وليس بشئ والصواب عدم نقضه فى الأولى لأخذ البائع ثمنه, وفى الثانية لم يقبض جميع ثمنه إذ لو بيع فى بقية الثمن لدخل عليه غرماء إن كانوا. محمد: من ورث أباه أو تصدق به عليه أو وهبه. فقال أشهب: هو حر ولا يباع للدين. وقال ابن القاسم: يباع لهم فى الإرث فقط لأن المعطى يقول إنما أعطيته للعتق. الصقلى: يريد ولو لم يعلم المعطى أنه ممن يعتق عليه لبيع فى الدين. والمذهب: وجوب العتق بتمثيل السيد فى رق له. فيها: من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره, أو بعبد لعبده, أو بمدبره أو بأم ولده عتقوا عليه. وفى شرط بمطلق العمد للضرب أو به مع قصد الثلة قولان لظاهرهما مع

стр. 4877

غيرها لقولها: إن كوى عبده تداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة فلا يعتق؛ وإنما يعتق بما تعمد به. ونقل اللخمى عن عيسى بن دينار: لا يكون مثلة بضربة أو رمية, وإن تعمد ذلك إلا أن يتعمد المثلة, يضجعه ليمثل به, وهذا صحيح لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله. ولابن سحنون عنه: من ضرب رأس عبده فنزل الماء فى عينه لم يعتق عليه. وفيها: من مثل بعبد ابنه الصغير عتق عليه إن كان مليا وغرم قيمته ومفهومه أن الكبير كالأجنبى, وقاله اللخمى عن المذهب: إلا أن يكون سفيها فى ولايته فهو كالصغير وليس قول ابن القاسم فى الصغير بالبين وليس كعتقه عبده؛ لأنه فى عتقه ملتزم لقيمته, وليس تعديه بالمثلة رضى بعتقه. اللخمى: من مثل بمعتقه لأجل أو بأم ولده عتقا عليه, وكذا مدبره إن مثل به فى صحته, ويختلف إن مثل به فى مرضه, فعلى قول أشهب: يعتق من رأس ماله وعتقه بالمثلة آكد من التدبير ولا مقال لغرمائه ولا لورثته, وعلى قول ابن القاسم: لا يعتق إن كان مديانا إلا أن يكون له مال مأمون, وإن مثل بعبد عبده أو بعبد معتقه لأجل قبل قربه أو بعبد مدبره أو أم ولده فى صحته عتق عليه؛ لأن له انتزاع أموالهم, فإن كان قرب أجل المعتق لأجل كان كعبد أجنبى. على قول مالك وابن القاسم, وعلى قول ابن نافع: يعتق كعبد نفسه لإجازته انتزاع ماله ما لم يعتق, وكذا عبد مدبره وأم ولده إن كانت المثلة فى مرضه؛ لأنهما عند مالك وابن القاسم كعبد أجنبى. وعلى قول ابن نافع: كعبد نفسه ويختلف هل يعتقان من رأس المال أو من الثلث. وفيها: من مثل بعبد مكاتبه لم يعتق عليه, وكان عليه ما نقصه إلا أن يكون مثله مفسدة فيضمنه ويعتق عليه, وكذا عبد زوجته ومثله فى غضبها من عبد الأجنبى. ولما ذكر اللخمى قولها فى عبد الأجنبى قال: وقيل: يخير السيد فى تماسكه بعبده مع الرجوع بقيمة العيب وإن اختار تضمينه عتق عليه, وقيل: لا يعتق عليه وإن صار

стр. 4878

العبد إليه؛ لأن الحديث إنماء جاء فيمن مثل بعبده وهذا أصوب. قلت: حديث العتق بها لا أعرفه إلا من نقل اللخمى, وأبى عمر قال إثر عزوه للشافعى وأبى حنفية: لا عتق بها, وحجة مالك إن زنباعا أبا روح زنباع وجد غلاما له مع جارية فقطع ذكره وجذع أنفه, فأتى العبد النبى ﷺ فذكر له ذلك, فقال له النبى ﷺ : ما حملك على ما فعلت؟ قال: فعل كذا وكذا, فقال ﷺ : «اعتقه, اذهب فأنت حر» , وذكره اللخمى من حديث عمرو بن العاص, ولم يعزه لكتاب الحديث, وفيه: وجده يقبل جاريته, واسم العبد سندر, فأعتقه النبى ﷺ , وقال: من مثل بعبده أوأحرقه بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله» وذكر عبد الحق فى كتاب الديات: أبو داود عن سوار أبى حمزة, وكان ثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل يستصرخ إلى النبى ﷺ , فقال: «ويحك مالك؟» قال شر أبصر لسيده جارية له فغار فجب مذاكيره, فقال رسول الله ﷺ : «على بالرجل» فطلب فلم يقدر عليه, فقال رسول الله ﷺ : «اذهب فأنت حر» فقال يا رسول الله على من نصرتى؟ قال: «على كل مؤمن» أو قال: «كل مسلم» أبو داود: الذى عتق, اسمه: روح بن دينار والذى فيه زمباع. قلت: ظاهره أنه لم يحضر النبى ﷺ , خلاف ما تقدم لأبى عمر عبد الحق, وللبزار عن أبى البيلمانى, وهو ضعيف عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: «من مثل بمملوكه فهو حر وهو مولى لله ورسوله» , ونحوه فى حديث ابن عباس من حديث عمرو بن عيسى الأسدى وهو مجهول وذكره العقيلى. وفى اعتبار تمثيل السفيه كالرشيد ولغوه قولان للخمى عن أشهب, وابن حبيب عن ابن القاسم, وفى الموازية لابن القاسم القولان, والذى ثبت عليه: لغوه وفعل

стр. 4879

الصبي والمجنون لغو لأنه كالخطأ. اللخمى: وفى تبعة مال المعتق بها له قولان لأصل أشهب: هو حر بنفس المثلة مع قول مالك كالمشرف على العتق. وقال ابن نافع: له انتزاعه قبل عتقه. الصقلى لمحمد: لا شك أن أشهب يقول بتبعيته لرواية فى عتق السفيه لأم ولده, ثم قال: لا يعتق وفى معتق السفيه بالمثلة قول ابن القاسم: لا يتبعه ماله, وقول ابن وهب: يتبعه, وتمثيل الذمى بعبده المسلم بعتقه, وفى النصرانى قولان للصقلى عن أشهب وابن القاسم. وفى كون تمثيل ذات الزوج كابتداء عتقها ولزوم عتقها به ولو كره الزوج نقلا اللخمى عن ابن حبيب, والتخريج على أصل أشهب, وعزا الصقلى الأول لابن القاسم مع أصبغ, والثانى لنص أشهب قال ابن حبيب: وبه أقول. وفى لغو تمثيل الذمى بعبده, والعبد بعبده, واعتباره نقلا اللخمى عن ابن حبيب عن ابن القاسم ومحمد عن أشهب؛ لأنها منهما جناية, وعزا الصقلى الأول لابن حبيب عن ابن القاسم وأصبغ وقال بقول أشهب. والمثلة: فى الجلاب أن يؤثر أثرا فاحشا فى جسده قاصدا لفعله؟ وفيها: قطع الأنملة مثلة. الصقلى: لابن حبيب عن الأخوين: إن قطع ظهره أو ضرسه أو سنه عتق عليه, وقاله ابن القاسم. وقال أصبغ: ليس فى الضرس والسن الواحدة مثلة, إلا فى جل الأسنان أو الأضراس. وقال اللخمى: قول ابن حبيب: إذا ذهب ظفره عتق عليه ليس بحسن. أصبغ: من كتب فى وجه عبده أو جبهته أنه أبق عتق عليه, وقاله ابن وهب وأشهب. أصبغ: لو فعل ذلك فى ذراعيه أو باطن جسده لم يعتق عليه.

стр. 4880

وابن وهب: من عرف بالإباق فوسم سيده في وجهه عبد فلان عتق عليه، وكذا لو فعله بمداد وإبرة عتق عليه. وقال أشهب: لا يعتق عليه. ابن رشد في كتاب السلطان: روى ابن الماجشون: حلق رأس العبد النبيل والأمة الرفيعة مثلة لا في غيرهما والحرق بالنار ليس بمثلة إلا أن يتفاحش منظره، قاله في المدونة. ابن الحاجب: وشق الأذن شين. قال ابن عبد السلام: وأما شق الأذن فلم أره لغير المؤلف. وروى محمد: إن قطع طرف أذنه أو بعض جسده عتق عليه. وقال ابن شاس: من شرف أذنه، وهو قريب مما في الرواية، ولعل ما ذكره المؤلف تصحيف من كلام ابن شاس. قلت: للصقلي مثل ما نقل ابن الحاجب قال ما نصه. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: لو خزم أنف عبده أو شرك أذنه عتق عليه. اللخمي: إن لم تكن المثلة بينة لم يعتق إلا بحكم. وفي كون البينة كذلك قولا مالك مع ابن القاسم قائلا في الدمياطية لو قطع أذنيه ولسانه ويديه ورجليه، ثم مات قبل الحكم بعتقه؛ ورثه سيده بالرق. وأشهب في الموازية لقوله: من مثل بعبده مثلة بينة، فهو حر حين مثل به بغير سلطان، والأول أحسن لاختلاف الناس في ذلك. وذكر الصقلي الأول من رواية محمد قال: وقال أشهب بالمثلة صار حراً، وإن مات سيده قبل العلم به، فهو حر من رأس ماله. وقال ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة التي لا شك فيها، فهو حر بغير قضية، وأما مثلة شك فيها فلا يعتق إلا بحكم. قلت: إن جعلنا المشهورة اخص من البينة، وما شك فيه يصدق على البينة اتفقاً

стр. 4881

نقلا اللخمي والصقلى وإلا اختلفنا فتأمله. وقول ابن الحاجب: لو اختلفنا أنه عمد , فقول السيد على الأصح تقدم الكلام فيه فى فصل تأديب الأب ابنه, لذكرها ابن عبد السلام هناك, وذكرها اللخمى هنا كابن الحاجب. [باب القرعة فى العتق] القرعة: هنا لقب لتعبير مبهم فى العتق لم يخرج اسمه له من مختلط به بإخراج يمتنع فيه قصد عينه.

стр. 4882

روى مسلم بسنده عن عمران بن حصين: أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له غيرهم فدعا بهم فجزأهم , ثم قرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة, وقال له قولا شديدا.

стр. 4883

قال عبد الحق: هو والله أعلم ما ذكره النسائى فى الحديث أنه قال فيه: «لقد هممت أنس لا أصلى عليه» وفى عتقهما الأول: من أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم فى مرضه ثم مات عتق جميعهم حملهم الثلث, وإن لم يحملهم عتق منهم مبلغهم بالسهم, وإن قال: ثلث رقيقى أحرار أو نصفهم أو تلثاهم عتق ما سمى بالقرعة إن حمله الثلث, أو ما حمل الثلث مما سمى. أبو عمر: لم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن أوصى بعتق عبيده فى مرضه ولا مال له غيرهم, أنه يقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم, ولم يختلف أكثرهم أن هذا حكم من أعتق عبيده فى مرضه بتلا ولا مال له غيرهم. وقال أشهب وأصبغ: إنها القرعة فى الوصية لا فى البتل. الباجى: وقاله أبو زيد قال: وإذا قلنا بالقرعة فى العتق , فقال ابن نافع: لا يسهم فى العتق إذا كان لمالك مال غيرهم. قال ابن مزين: وسمعت مطرفا يقول مثله, وقال: وهو الذى لا نعرف غيره ورواه محمد عن ابن القاسم, ولابن حبيب عن الأخوين يسهم بينهم كان له مال أو لم يكن , وقاله مالك وسحنون. الصقلى: وقال المغيرة: إنما القرعة فيمن أعتق عبيده عند موته, ولا مال له غيرهم للحديث, وليس هذا مما يقاس عليه. قال سَحنون: ضارع المغيرة قول العراقيين، ولما حكي الخمي قول أَصْبَغ وأبي زيد قال: قول مالك أحسن؛ لأن عتق المريض تضمن حقاً للعبيد وحقاً للورثة فحق العبيد كون العتق بالحصص؛ لأن الميت سوي بينهم في العتق فوجب أن لا يختص به بعضهم، وحق الوراثة القرعة؛ لأنهم شركاء الميت بالثلثين، ولو أعتق مريض ستة أعبد

стр. 4884

له فيهما ثلثهم, وثلثاهم لشريك له فيهم كان لشريكه رد عتقهم, ويقرع عليهم فما صار للمعتق مضى عتقه فيه, فإن أسقط الورثة أو الشريك مقاله فى المقاسمة كان العتق بالحصص لتساوى حق العبيد, كما تقدم إذا كان العتق فى الصحة وعلى المعتق دين. الصقلي: لو سماهم كقوله ميمون مرزوق: حران أو لم يسهم كقوله: عبداي حران، ففي العتق بالقرعة مطلقاً أو بالحصص إن سمى قولان لابن حبيب عن الأخوين، وسَحنون مع محمد عن أشهب. الباجي: لو قال في وصيته: أعتقوا عبدي في ثلثي وما حمل ثلثي منها، فقال ابن كنانة: لا قرعة في هذا، ويعتق منهم بالحصص مبلغ الثلث، ولعيس عن ابن القاسم ذلك سواء، وفيه القرعة. اللخمى: إن أوصي في مرضه بعتق عشرة من عبيده، وهم خمسون ففيها خمسة أقوال. قال مالك في المدَونة: يعتق خمسهم بالسهم خرج فيه خمسة أو خمسة عشر. وقال أيضا في المدونة والواضحة: إن خرج في الخمس أقل من عشرة ضرب بالسهم على الباقي حني يكمل عشرة مل لم يجاوز الثلث. ولأشهب في الموازية: واسع إن يعتق منهم بالسهم أو بالحصص. وقال المغيرة: يعتق خمسهم بالحصص, إن كان العتق من الميت, وإن أوصى ورثته أن يعتقوا عنه فهم بالخيار أن يعتقدوا من شاءوا. وروى ابن حبيب: من قال: رأس من رقيقى حر, وهم ثلاثة؛ عتق ثلثهم بالسهم, ثم قال: ما هذا مراد الميت؛ إنما مراده فيسهم بينهم, فإن خرج واحد وهو أدنى من ثلثه عق ولم يعد السهم فى الباقى, وإن كان أكثر من ثلث قيمتهم عتق كله إن حمله معه الثلث, وقاله مطرف فعليه إن قال: عشرة وهم خمسون عتقت منهمتلك التسمية, كانت قيمتهم أقل من الخمس أو أكثر إن حملهم الثلث. قال الخمى فى كتاب الوصايا: من أعتق عبديه واحدا بعد واحد ابدئ الأول لأنه ليس له أن يحدث ما ينقض عتق الأول , ونحوه قول ابن شاس: ولوأعتق على ترتيب

стр. 4885

فالسابق مقدم والترتيب في تبتيل المريض أن لا يكون الأول والثاني في فور واحد، حسبها ذكروه في المدبرين: أن يأتي بلفظ يدل علي تبدئة الأول ككلمة (ثم) أو (قبل) أو (بعد). وفيها: من قال عند موته: أنصاف رقيقي أحرار، أو أثلاثهم أو ثلث كل واحداً أو نصفه؛ عتق من كل واحد منهم ما ذكر إن حمله الثلث أو ما حمل الثلث مما سمى بالحصص من كل واحد بغير سهم. الصقلي: وقال أشهب. وفيها: من قال في صحته إن كلمت فلاناً فرقيقي أحرار فكلهم في مرض موته عتقوا ان حملهم الثلث، أو ما حمله منهم بالسهم ولو كانت بيمينه ان لم يفعل كذا فمات وام يفعله عتق منهم محمل الثلث بالحصص. الصقلي: لو كانت يمينمه هذه في مرض موته، فقلب القرويون: يعتقون بالحصص. وقال الصقليون: بالسهم، وهذا نحو ما أعتق به أبو محمد بقوله؛ لأنه كان على حنث فى يمين فى الصحة, فدل على أن المرض بخلافه, ورجح بعض فقهائنا الأول وفيها: إن انقسم العبيد على الجزء الذى يعتق منهم جزء قيمتهم بالقيمة, وأسهمت بينهم وعتق ما أخرجه السهم, وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت قيمة كل واحد, وكتب اسم كل واحد فى بطاقة, وأسهمت بينهم فمن خرج اسمه للعتق, فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذى يعتق منهم عتق, وإن زادت عليه عتق منه مبلغه فقط, وإن نقص منه أعيد السهم لتمام ما بقى من جزء الوصية, فيعتق ما يقع لذلك عبدا أو بعض عبد. الباجى: تلف كل بطاقة كتب فيها اسم فى طين بحضرة العدول ويجعل فى كم صغير أو كبير , ثم يخرج واحدة فتفض ويعتق من فيها , رواه ابن حبيب عن الأخوين.

стр. 4886

[كتاب الولاء] الولاء: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» أبو يعلى الموصلى ثم ابن حبان فى صحيحه. [باب معنى من له الولاء] وفى الصحيحين قال ﷺ : «لإنما الولاء لمن أعتق» , وهو لمن ثبت العتق عنه ولو بعوض أو بغير إذن ما لم يمنعه مانع.

стр. 4887

أبو عمر عن غيره: بإذنه أو بغير إذنه, فمشهور مذهب مالك عند أكثر أصحابه: أن الولاء للمعتق عنه. وقال أشهب: الولاء للمعتق, وقاله الليث والأوزعى, وسواء فى قولهم أمره بذلك أو لم يأمره. وفيها: من أعتق سائبة لله تعالى؛ فولاؤها للمسلمين, ومعنى السائبة كأنه أعتق عن المسلمين. ابن رشد: اختلف فى عتق السائبة كرهه. ابن القاسم: فإن وقع فالولاء للمسلمين, وأجازه أصبغ ابتداء, ومنعه ابن الماجشون وقال: إن وقع فالولاء له لا للمسلمين. قلت: وعزا الباجى لسحنون مثل قول أصبغ, ولم يحك اللخمى فى السائبة إلا الكراهة لمالك وابن القاسم, والجواز لغيرهما, وذكر القولين فى الولاء , وخرج عليهما عتق الرجل عبده عن رجل بعينه. وفيها: مع غيرها إن أعتق كافر مسلما؛ فولاؤه للمسلمين, ولا يرجع لسيده إن أسلم ولا يجره لمسلم غيره. اللخمى: القياس: أن يرجع إليه إن أسلم ويجره لولده المسلم. وقال محمد: فى عبد نصرانى لمسلم أعتق عبده المسلم, ولم يعلم سيده بعتقه حتى عتق, ثم إن المسلم الذى أعتقه العبد النصرانى مات عن مال, فهو للسيد المسلم الأعلى , فإذا صح جره لسيده الأعلى دون المسلمين, صح جره لولده المسلم, ورجع إليه إذا أسلم وما اختاره, حكاه أبوه عمر عن أحمد وإسحاق وغيرهما قال: وبه أقول. والإجماع على صحة عتق الكافر عبده المسلم: وفيها: إن أعتق نصرانى عبده النصرانى, ثم أسلم بعد عتقه ومات عن مال؛ فماله

стр. 4888

لعصبة سيده النصرانى المسلمين؛ لأن الولاء كان لسيده حيت كان نصرانيا, فإن اسلم السيد رجع إليه ولاؤه. قال سحنون: معنى رجوع الولاء فى هذا الباب؛ إنما هو الميراث, والولاء قائم لا ينتقل عنه. الصقلى: صواب لأن الولاء كالنسب, لا فكما لا تزول عنه الأبوة إن أسلم ولده فكذا الولاء. وفيها: إن أعتق المكاتب أو لعبد بإذن سيده جاز, والولاء للسيد, فإن عتق المكاتب رجع إليه الولاء, إذ ليس للسيد انتزاع ماله, ولا يرجع للعبد إن عتق وعتق أم الولد عندها كالعبد. اللخمى: والمدبر وأم الولد فى صحة سيدهما, والمعتق إلى أجل قبل قرب أجله كالعبد, قال: ولو علم السيد بعتق عبده عبده, فلم يجزه ولم يرده حتى عتق, ففى الموازية الولاء للعبد, وقال ابن الماجشون: لسيده. الصقلى عن محمد: أصل مالك وابن القاسم فى هذا أن من لسيده انتزاع ماله قولا مالك عتق بإذن سيده لسيده, ولا يرجع إليه إن عتق وما أعتقه المدبر وأم الولد بإذن سيدهما فى مرضه. فقال أصبغ: الولاء لهما ولو صح السيد؛ لأنه يوم أعتق لم يكن لسيده انتزاع ماله وليس كالمكاتب إذا عجز بعد أن أعتق عبده الولاء لسيده, ولا يرجع إلى المكاتب إن عتق. وقال ابن عبد الحكم فى المدبر وأم الولد: أحب إلى أن الولاء للسيد وإن مات من مرضه لا يرجع إليهما إن عتقا؛ لأنه كان له أخذ ما لهما إن صح, وكذا المعتق بعضه يعتق بإذن السيد. محمد: وقاله أشهب فى المعتق بعضه: يعتق بإذن السيد قيل له ولا تراه كالمكاتب؛ لأنه لا ينتزع ماله قال: للمكاتب سنة وللعبد سنة. قال محمد: فلم تكن له حجة أكثر من هذا, وقد قال ابن القاسم: ولا ما أعتق

стр. 4889

المعتق بعضه للعبد, وهو الصواب, ولم يعجبنا قول أشهب ولا أصبغ ولا غيره, وما روى عن ابن القاسم غير هذا فغلط عليه؛ إنما هو لأشهب وأصبغ ومحمد: والمدبر وأم الولد لا ينتزع أموالها فى مرض السيد فإن انتزاعها ثن مات ردت, وإن صح مضت فهكذا إعتاقهما فى مرضه بإذنه موقوف إن مات فالولاء لهما, وإن صح فهو للسيد ولا يرجع إليهما إن عتقا, وكذا المكاتب الذى لم يختلف فيه يعتق بإذن السيد لم يعتق ثم يعجز ثم يعتق بكتابة أخرى أو غيرها لا يرجع إليه الولاء. وقال ابن القاسم: فى عبد بين رجلين أعتق عبده بإذن أحدهما ولم يعلم الآخر حتى أعتقاه: أن ولاء ذلك العبد له دون سيديه, وإن أعتق المعتق بعضه عبدا بإذن من له بقيته فولاء ما أعتق بين الذى كان أعتق نصفه , وبين مالك بقيته, فإن عتق العبد الذى نصفه حر رجع إليه ولاء ما كان أعتق, وإن أعتق بغير إذن الذى له بقيته كان له رد عتقه. وروى عن يحيى بن يحيى: أن ولاء من أعتق هذا العبد المعتق بعضه بإذن الذى له فيه الرق خالصا, هو أحف بميراث مواليه من الشريك الذى كان أعتق نصفه, كما أنه أحق بميراثه نفسه. الصقلى: هذا مثل قول أشهب الذى ذكره محمد, وأنكر أن يكون ابن القاسم قاله. وروى محمد: إن أعتق المدبر أو الموصى بعتقه بعد موت السيد قبل أن يقوم فى الثلث فليوقف عتقه, فإن خرج المدبر والموصى بعتقه من الثلث نفذ عليه ما كان أعتق أو حنث فى عتقه, وإن لم يخرج من ثلث سيده إلا بعضه لم يعتق من العبد الذى أعتق قليل ولا كثير, ولو عتق بعد ذلك بقية المدبر أو الموصى بعتقه, وذلك العبد فى يده لم يعتق منه شئ, وقاله أشهب ومحمد. وفيها: ولو لم يعلم السيد بعتق عبدع عبدع حتى عتق فالولاء للعبد. اللخمى: قيل فى هذا الأصل إنه عتيق من يوم عتق, فيكون الولاء للسيد الأعلى قال: ولو قال العبد لعبده: يوم أعتق فأنت حر أو خذ منى عشر سنين وأنت حر؛ فيعتق العبد قبل انقضاء عشر سنين.

стр. 4890

فقال ابن القاسم: في الولاء للعبد، وقال: الولاء للسيد. قال ابن نافع: للسيد قال: ولو قال: أنت حر عني وولاءك لفلان، وأنت حر عن فلان وولاؤك لي فالولاء للمعتق عنه. فيها: والأب المعتق يجر ولده لمعتقه ولو سفل. في الموطأ: اشترى الزبير عبدًا فأعتقه وللعبد بنون من امرأة حرة، فقال الزبير: هم موالي، وقال موالي أمهم: هم موالينا، فاختصموا إلى عثمان فقضى بهم للزبير. الباجي: روى محمد يجر الأب ولاء ولده لمعتقه، ولو أعتقه قبل موته بساعة. محمد: يريد أنه لا يفتقر إلى حكم ولا رضى أحد. وفيها: إن تزوجت الحرة عبدًا؛ فولاء ولدها منه لمواليها ما دام الأب عبدًا، فإن عتق جر ولاؤه ولاءهم لمعتقه، كولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه هم يرثونه، فإن اعترف به لحق به وجر لمعتقه، ولو كان لولد الحرة من العبد جد أو جد جد عتق قبل الأب جر ولاؤهم لمعتقه. الصقلي عن محمد: لو أن ولد الحرة من العبد كبر واشترى أبوه؛ فولاء الأب لابنه يجره لموالي أمه. قال سحنون: هذا قول جميع أصحابنا إلا ابن دينار قال: ولاؤه لجميع المسلمين كالسائبة. وفي آخر سماع عيسى من كتاب العتق: من تزوج أمة فولدت له غلامًا فكبر ثم مات أبوه فتزوج ابنة حرة فولدت له ولدًا بعد وفاة الجد والأب المملوك حتى قال: ولاؤه لموالي أمه، ولا يجر الجد المتوفى ولاء ولده الذي ولد بعد موته، أنه يجر ما كان حيًا، ولو توفى الجد وأمه به حامل؛ والأب المملوك هنا لا يحجب كالميت والكافر. ابن رشد: وهذا كما قال: إن ولاءهم لموالي أمهم إن كانت معتقة، ثم لمن يحجب له ذلك يسهم الأقرب فالأقرب من العصبة، فإن كانت حرة لم يعتق فولاءهم لموالي أبيها، وإن كانت ابنة زنا أو منفية بلعبان أو أمة أو كافرة؛ فولاؤهم لموالي أمها، فإن عتق أبوهم

стр. 4891

جر الولاء لمواليه عن موالي الأم، ولو مات الجد بعد ولادة الأولاد؛ كان ولاؤهم لمواليه ما دام الأب عبدًا، فإن عتق جر ولاء الولد لمواليه. قلت: وتقدم في اختصارنا فرائض الحق في قوله: وأولاد المعتقة من زنى أو غصب أو لعان أو عبد أو حربي لمولاها هو يرثه ويعقل عنه، فإن لم يكن على الأم فيها ولاء فميراثه للمسلمين وعقله عليهم. وفيها مع غيرها: جر المعتق ولاء ما أعتق ذكر أو أنثى لمن أعتقه كذلك، وشرط الجر عدم مباشرة المجرور ولاءه بعتق، فإن كان اختص به معتقه. اللخمي: ميراث موالي المرأة لعصبتها وعقلهم عل قومها، إن لم يكن لها ولد، فإن كان فقال مالك: ميراثهم لولدها وجد يرثهم على قومنا، وقال ابن بكير: النظر أن لا ميراث لولدها منهم، وهو قول علي. وقال عبد الوهاب: قيل: يحيل ولدها مع العاقلة؛ لأن البنوة عصبة في نفسها. قلت: ولهذا الكلام فائدة تذكر في ذكر الخلاف في كون الابن عاصبًا في الفرائض وحكم الولاء كالعصوبة عند عدمها. فيها من غيرها: اعتباره في ولاية النكاح والميراث والعقل. قال ابن الحاجب: فيفيد عند عدمها الميراث وولاية النكاح وحمل العقل. قال ابن عبد السلام: لا يقتصر بإفادته على هذا الوجوه الثلاثة؛ بل كل موضع فيه للعصبة مدخل، كصلاة الجنازة وغسل الميت، وربما لا يشترط عدم عصبة في بعض مسائل النكاح. قلت: فيكون للمعتق القيام بقذف معتقه إذن، وهو بعيد والحق في ذلك اتباع النصوص. وفيها: إن أعتقت أمة تحت حر، وولدت منه ولدًا قالت: عتقت وأنا به حامل، وقال الزوج؛ بل حملت به بعد العتق؛ فولاؤه لموالي فالقول قوله. قال أشهب: ولو أقر بقولها لم يصدق إلا أن يكون بينة الحمل يوم العتق أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم العتق.

стр. 4892

اللخمي: اختلف هل يوقف الزوج عنها عند عتقها حتى يعرف هل هي حامل أم لا، فروى محمد: لا يوقف؛ يريد: ويعمل على ما يتبين. وقال في المختصر الكبير: يوقف عنها وكذا في التي لها ولد من غير زوجها، فيموت ذلك الولد يوقف عنها الزوج لمكان الميراث، وعلى القول الأول لا يوقف والوقف فيها أحسن، ولا يقطع إذا أتت به لستة أشهر فأكثر أنه محدث، والوضع لهذا القدر نادر، والوضع المستمر لتسعة أشهر فأكثر؛ وإنما تراعى ستة أشهر إذا تقدمت حيضة، وأيضًا فيحتمل أنه أصابها أول النهار وعتقت في آخره؛ فلا يكون مرور الستة الأشهر دليلاً على أنه لم يكن قبل العتق. وفي الشهادات منها: وإن شهد شاهد واحد أن هذا الميت مولى فلان أعتقه استؤني بالمال، فإن لم يستحقه غيره قضي له به مع يمينه، ولا يجر بذلك الولاء. وفي الولاء منها: قال غيره إذا شهد شاهد على البت في الولاء لم يحلف معه ولم يستحق معه المال؛ لأنه لا يستحقه حتى يثبت الولاء، ولا يتم إلا بشاهدين، ونقله الصقلي عنها مع الموازية، وقال الغير هو وأشهب. الصقلي: قال بعض فقهائنا عن ابن عبد الرحمن: من أقام شاهد أنه أعتق هذا الميت فحلف واستحق ماله على قول ابن القاسم، ثم مات لهذا الميت مولى، أن الرواية إن أتى بشاهد هي آخر استأنف له الحكم، وحلف أنه مولاه، وأخذ ماله؛ وإنما يعني أن الشاهد شهد أن الثاني مولى الأولى، ولو شهد بما شهد به الأول لضم إليه وتمت الشهادة ولم يحلف. قال: وفي بعض التعاليق في لموازية لأصبغ: إن شهد له شاهد أنه وارث فلان فحلف واستحق ثم طرأ له مال آخر لا يستحقه إلا بيمين أخرى، وأنكره ابن الكاتب وقال: لا يمين عليه الملك الثاني مثل الأول. وفيها: من أقر أن فلانًا أعتقه، وفلان يصدقه، فإنه يستحق بذلك ولاءه، وإن أكذبه قومه إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك، فيؤخذ بها، وكذا إن أقر بذلك عند الموت؛ صدق وورثه إن لم تقم بينة بخلاف ذلك.

стр. 4893

الصقلي عن ابن سحنون: الإقرار بالولاء ثابت بإجماع العلماء. وقال أيوب: لا يثبت الإقرار بالولاء إلا عند المصريين. ولابن رشد في ثالث مسألة من كتاب الولاء: من قال: فلان مولاي أعتقني ثبت له بذلك الولاء كقيام البينة له بذلك، ثم قال: وظاهر قول أصبغ في نوازله من الاستحقاق: أن الولاء لا يثبت بالإقرار، وإن قال: أعتقني فإن لم يرده بالتأويل إلى قول سحنون كان مخالفًا له. وابن الماجشون يرى الإقرار بالولاء ثابتًا، وإن لم يقل أعتقني. وقال سحنون: إن قال مولاي ولم يقل أعتقني؛ ثبت له الميراث لا الولاء، قال فعلى حمل قول أصبغ على ظاهره؛ يتحصل فيمن أقر بولاء لرجل وينسب لآخر ثلاثة أقوال: الأول: أن النسب أولى تقدم الإقرار به أو تأخر، كان في الصحة أو المرض. الثاني: عكسه. الثالث: إن قال أعتقني، كان أولى من النسب، وإن لم يقله فالعكس. وفيها: إن شهد شاهدان أنهما سمعا أن هذا الميت مولى فلان لا يعلمون له وارثًا غيره استؤني بالمال، فإن لم يستحقه غيره؛ قضي له به مع يمينه، ولا يجر بذلك الولاء، زاد في كتاب الولاء. وقال أشهب: يكون له ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع. قال ابن رشد: في سماع أبي زيد من الشهادة مثل قول ابن القاسم في المدونة، بعد ذكره قول أشهب هذا قال: وهو الذي يأتي على قياس قول ابن القاسم في سماع أصبغ بإجازة شهادة السماع في ضرر الزوجين، ويتخرج فيها قول ثالث: أنه لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها مال؛ لأنه لا يستحق إلا بعد ثبوت النسب أو الولاء ودرجات مستحق الولاء ذو الأقرب منهما يحجب الأبعد، فالمعتق أقرب من معتق، والأقرب ليس منه أولى من الأبعد، وعصبة الأقرب أولى من عصبة الأبعد، وعصبة المعتق أولى من معتق الجار، لوجوب تقديم مباشرة العتق على جره.

стр. 4894

ولذا قال ابن الحاجب: وإذا اجتمع ابن المعتق ومعتق الأب، فلا ولاء لمعتق الأب ودرجات التعصيب في القرب فيه كالتعصب في الإرث إلا أن الأخ وابن الأخ يقدمان على الجد. زاد الحوفي: وابن العم على أبي الجد. قلت: وهو مندرج في الأول بالمعنى فتأمله. اللخمي: اختلف إن كانا ابني عن أخدهما أخ لأم. فقال مالك وابن القاسم في المدونة: لا فضل للأخ لأم. وقال أشهب: عند محمد الأخ للأخ أحق؛ لأنه أقعد بالرحمن كما لو ترك المعتق أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب. قلت: في جريان هذا الخلاف في وارث المال نظر، ويرد قياس أشهب بأن زيادة الشركة في الأمر في المقيس عليه هي فيها به التعصيب، وهو الأخوة وهي في المقيس في غير ما به التعصب؛ لأنها في أخوة لا تعصيب لها، إنما التعصب فيه بنوة العمومة والمذهب انتقاله بموت مستحقه إلى أقرب عصبة المعتق حينئذ لا إلى أقرب عصبة المستحق. قال ابن الحاجب: فلو اشترى ابن وابنة أباهما، ثم اشترى الأب عبدًا فأعتقه فمات العبد بعد الأب؛ وورثه الابن دون البنت؛ لأنه عصبة. قلت: هذه مشهورة في كتب الفرائض وغيرها. قال ابن خروف: وتعرف بفريضة القضاء لغلط أربعمائة قاض فيها بتوريثهم البنت فيها بالولاء والميراث بعصوبة النسب مقدم على عصوبة الولاء، ومسائل هذا الفصل في ابن الحاجب ذكرناها في اختصارنا في اختصار الحوفي بوجه أتم فانظره، والله الموفق للصواب.

стр. 4895

[كتاب المدبر] المدبر: هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعقد لازم، فيخرج المعتق لأجل وأم

стр. 4896

الولد والموصى بعتقه، والتدبير عقد يوجب عتق مملوكه من ثلث إلخ. وقال ابن الحاجب: هو عتق معلق على الموت على غير الوصية. ورده ابن عبد السلام: بأنه تعرف بالإضافات، وذكروا أنه يجتنب في التعريف لإجماله. قلت: ما ذكره عنهم من اجتناب الإضافيات لا أعرفه حسبما تقرر في موضعه وليست الإضافة ملزومة للإجمال، ولذا وقعت في تعريفاتهم كثيرًا كقول القاضي القياس حمل معلوم بإضافة حمل إلى معلوم، وقولهم في الناقض هو اختلاف قضيتين إلى غير ذلك، ولو تعقبه باشتماله على التركيب، وهو وقف معرفة المعرف على معرفة حقيقة أجنبية عنه ليست أعم ولا أخص كان صوابًا، وتعقبه ابن هارون بعد طرده، فإنه يدخل في ما علق على موت غير مالكه، وهو من العتق إلى أجل. وأجاب ابن عبد السلام: بأن قوله من غير وصية قرينه في إرادته بالموت موت مالكه، ورد بأن قوله من غير وصية؛ إنما يدل على دخول موت مالكه لا على انحصاره

стр. 4897

فيه، فهي عناية في التعريف، وينتقض أيضًا بحكم عتق أم الولد، فإنه عتق معلق على موت مالكها، ولا يختلف بعدم تعليقه؛ لأنه إن أريد بأنه مغلق التعليق اللفظي خرج عنه قوله: أنت حر عن دبر مني، فإنه لا تعليق فيه لفظًا، وإن أريد المعلق معنى فعتق أم الولد كذلك. وحكمه السابق قبل إيقاعه الندب؛ لأنه سبب في العتق وبعد اللزوم المعروض لرفعه بأقوى منه. وفي كون لزومه، لأنه كعلم لمعني وصية بعتق ملتزم عدم الرجوع منها بخلاف الوصية المطلقة، أو لأنه كعلم المعنى عتق التزمه مالكه في حياته، ووقف إنفاذه على عتقه كعتق المعتق إلى أجل لا أنه وقف التزامه على موته طريق، التونسي مع ظاهر الموازية حسبما يأتي في الصيغة، وظاهر نقل الصقلي عن ابن القاسم. [بابا في صيغة التدبير] الصيغة: ما دل على حقيقته عرفًا. الباجي: قال عبد الوهاب: لفظ التدبير أن يقول: أنت حر عن دبر مني أو مدبر أو إذا مت فأنت حر بالتدبير، وشبهه مما يعلم به إيجاب عتقه بموته لا على وجه الوصية، زاد في الموازية أن يقول في صحته أو مرضه: أنت حر مني ما مت أو ما إن مت ولا مرجع لي فيك. قال أشهب: وشبه هذا أفرد ذلك بكتاب أو جعله في ذكر وصاياه. وقول ابن الحاجب: أنت حر بعد موتي كقوله أنت حر عن دبر مني، ويرد بقولها. قال مالك: من قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موتي، إن أراد به وجه الوصية صدق، وإن أراد وجه التدبير صدق.

стр. 4898

ابن القاسم: هي وصية أبدًا حتى يتبين أنه أراد التدبير. وقال أشهب: إن قال هذا في غير إحداث وصية أو لما جاء أنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته. وفيها أيضًا لابن القاسم: إن قال: إن كلمت ابن فلانًا فأنت حر بعد موتي فكلمه لزمه ما أوجبه من عتقه بعد موته من الثلث، وصار شبيهًا بالتدبير. قلت: فجعل المعلق أشد من غير المعلق، ونحوه في كتاب النذور فيه: إن قال إن فعلت كذا فعلي هدي فإن يحنث، فإن نوى شيئًا فهو ما نوى، وإلا فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد وقصرت نفقته رجوت أن تجزئه شاة. وقال في الحج الثاني: ومن نذر هديًا ولا نية له فالشاة تجزئه؛ لأنها هدي، فجعل المطلق أخف من المعلق. قال عبد الحق عن القابسي: لأنه في كتاب الحج متبرع بالهدي، وفي مسألة النذر هو على وجه الحلف، واليمين طريقة التغليظ. ابن رشد: وأما التدبير المقيد كقوله أنت مدبر إن مت في سفري هذا أو مرضي هذا أو في هذا البلد أو أنت مدبر إذا قدم فلان وشبهه، فسمع أصبغ ابن القاسم: أنها وصية لا تدبير إلا أن يرى أنه أراد التدبير، فله على هذا أن يرجع عنه في مرضه ذلك. ولابن القاسم في الموازية، وكتاب ابن سحنون وابن كنانة: أنه تدبير لازم لا رجوع له فيه، ومعناه إن مات من مرضه ذلك، وهذا الاختلاف قائم من اختلاف ابن القاسم ومالك فيمن قال لعبده: أنت حر إذا قدم فلان. قال مالك: ليس له بيعه حتى ينظر هل يقدم فلان أو لا. وقال ابن القاسم: له بيعه، وكذا لو قال لعبده: أنت مدبر إذا قدم فلان يلزمه التدبير على قول مالك من ساعته، بشرط قدوم فلان، ولا يكون له بيعه، ولا يرجع فيه حتى ييأس من قدوم فلان، وعلى قول ابن القاسم: لا يكون تدبيرًا، وهي وصية فيكون له بيعه ويرجع فيه بالقول إن شاء، فيقول: قبل قدوم فلان أو بعد قدومه قد رجعت عن عتق فلان، بخلاف قوله: أنت حر إذا حر إذا قدم فلان، هذا لا يكون له على مذهب ابن

стр. 4899

القاسم: أن يرجع فيه بالقول، وأنه له بيعه؛ لأنه يشبه اليمين، فإن بقى في ملكه حتى قدم فلان؛ لزمه العتق. الباجي: رواه ابن نافع: من قال لجاريته أنها مدبرة تعتق بعد موته إن لم يحدث فيها حدثًا، وكتب لها بذلك كتابًا أنها وصيًة لقوله: إن لم أحدث فيها حدثًا. ولابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى: من اعتق عبده لأجل سماه قبل موته ففيه أربعة أقوال: الأول: سماع عيسى هذا ابن القاسم: أنه لا يعجل عتقه، ويترك في خدمته إن كان له مال، فإذا مات نظر فإن كان الأجل الذي سمى حل في مرض موته عتق من ثلثه، وإن حل وهو صحيح عتق من رأس ماله، وأعطى منه قيمة خدمته من حينئذ إلى وقت وفاته، ولم يضره ما استدان بعد حلول الأجل إلى حين وفاته، إلا أن يحاص الغرماء بقيمة خدمته، وإن لم يكن له مال استؤجر في ذلك الأجل ما كان وقف خراجه، فإن كان الأجل سنة استؤجر سنة، ووقف خراجها، فكلما مضى شهر بعد السنة، وقف خراج هذا الشهر وأعطي السيد خراج شهر من أول السنة كذا أبدًا ونفقته وكسوته من خراجه، فإن استؤجر في هذه السنة على أن نفقته وكسوته على سيده أسقط من إجارته نفقته وكسوته، ووقف الباقي، وإن استؤجر على أن نفقته وكسوته على المستأجر وقفت الإجارة كلها، وذلك يخرج إلى شيء واحد، فإن مات العبد في حياة سيده أخذ السيد ما وقف له. حكاه محمد عن ابن القاسم، والذي يأتي على قياس قوله أن يبقى موقوفًا حتى يموت السيد فيعلم بموته، هل وجب للعبد العتق قبل موته من رأس مال سيده أم لا؟ فإن تبين أنه وجب له قبل أن يموت من رأس ماله؛ كان ما وقف لورثته. وقال الموثقون على قياس هذا السماع: من أراد أن يستخدم عبدًا طول حياته ويكون حرًا من رأس ماله بعد وفاته بعتقه إلى قبل السبب الذي يكون منه وفاته بأجل يسميه، وذلك لا يصح إذ ليس للرجل بعد وفاته أكثر من ثلث ماله. والواجب إن فعل ذلك أن يعجل عتقه اتفاقًا لأن العتق قد حصل له فيعتق، إما

стр. 4900

بقوله وإما بموته، فلا يصح أن يمكن من اختدامه بشك إذ لا يدري لعله حر من الآن. الثاني: تعجيل عتقه من الآن لاحتمال أن يكون لم يبق بينه وبين موته إلا مثل الأجل الذي ينتهي أو أقل، فلا يسترقه بالشك، وهو أحد قولي ابن القاسم فيما حكاه محمد. الثالث: أنه كالمدبر يعتق بعد موته من الثلث؛ لأنه عتق لا يكشفه إلا الموت، وهو قول أشهب. الرابع: أنه لا يعتق من ثلث، ولا من رأس مال، وهو قول أشهب أيضًا حكى البرقي عنه القولين، وقول ابن القاسم في هذا السماع أظهرها، ولو قال لعبده: أنت حر قبل موتك بكذا وكذا فيجعل عتقه على قول ابن القاسم، ولا عتق عليه على قول أشهب. وفيهما: من قال: أنت حر يوم أموت كقوله: أنت حر بعد موتي، وناقضوها بقول مالك فيمن قال لزوجته: أنت طالق يوم أموت أنه يعجل عليه. قال الصقلي: فينبغي عليه أن يكون في قوله: أنت حر يوم أموت معتقًا إلى أجل. قلت: وقد يفرق بأن وقفه على الموت، ظاهره كونه بعده فلما كان العتق يصح بعد الموت حمل عليه فلا يرجحان حمل اللفظ على ظاهره، وإنما لم يصح الطلاق بعد الموت حمل على أنه قبله صونًا للفظ من حمله على الإهمال. [باب المدبر] المدبر هو المالك السالم عن حجر التبرع. سمع ابن القاسم: تدبير ذات الزوج عبدًا لا تملك غيره نافذ لا رد لزوجها فيها. ابن القاسم: إنما فرق تدبيرها إياه كله وبين عتقها إياه؛ لأن التدبير لا يخرج من يدها شيئًا هو موقوف معها حتى يخرج من ثلثها، فلا حجة لزوجها؛ إنما هي وصية،

стр. 4901

وكرهه سحنون ورآه خطأ لا شك فيه. وقاله الأخوان. ابن رشد: روى عن مالك مثل قول ابن الماجشون وسحنون. وروى محمد بن يحيى السبائي: في امرأة دبرت نصف عبد لا تملك غيره، ولها زوج لا يدبر عليها كله، ولا يكون مدبرًا إلا ما دبرت؛ لأن زوجها يمنعها من ذلك، وفي هذه الرواية نظر، وقياس مذهبه أن لا يكون منه مدبرًا إلا ثلثه. قال ابن الحاجب: المدبر وشرطه التمييز لا البلوغ فينفذ من المميز لا من السفيه. قلت: قوله ينفذ من المميز واضح ترتيبه على الشرط المذكور، وقوله لا السفيه ترتيبه عليه مشكل؛ لأنه مميز إلا أن تريد به معنى الاستثناء. وقال ابن عبد السلام: ظاهر كلامه أنه ينفذ من الصغير، وهو ظاهر كلام ابن شاس، وهو مشكل لأن غير المكلف لا يلزمه شيء من التزاماته، وإنما لزمت الوصية إذا مات استحسانًا. ونحوه لابن هارون: وهو واضح إن حمل قوله فينفذ من المميز على اللزوم، وإن حمل به على صحته دون لزومه فيصير كالوصية فيصح، وقد يؤيده ما تقدم من قول ابن القاسم في ذات الزوج لا حجة لزوجها إنما هي وصية. وقال الباجي في ترجمة وصية الصغير: قال عبد الملك: لا يجوز تدبير من لم يحتلم. وقولها: تدبير السكران لازم كعتقه يبطل قوله وشرطه التمييز. وسمع أصبغ ابن القاسم: لا يجوز تدبير المولى عليه، وإن حسنت حاله ولا يلزمه ولو كان ماله واسعًا، وإنما هو كالعتق، وكذا قال مالك في العتق. ابن رشد: لابن القاسم في المدنية مثل قوله هذا. وقال ابن كنانة فيها: إن لم يكن له غير ذلك العبد لم يجز تدبيره، وإن كان ماله واسعًا ليس العبد بالذي يجحف بماله كان ذلك له وجاز، وإن دبر عبدًا هو وجه رقيقه أو أكثرهم ثمنًا أو جارية مرتفعة هي جل ماله لم يجز. وقول ابن القاسم هو القياس، وقول ابن كنانة استحسان.

стр. 4902

وقال الباجي في ترجمة وصية الصغير وتدبير السفيه: يجوز في قليل الثمن لا في كثيره قاله عبد الملك. وقال أشهب: لا يجوز تدبير المولى عليه ويبطل. وقال ابن القاسم: له أن يدبره في المرض، فإن صح بطل. وقال ابن كنانة: يجوز تدبيره وما لا يقع إلا بعد موته، وإنما يمنع من ماله في حياته. وفيها: إن أسلم مدبر النصراني أو ابتاع مسلمًا فدبره أجرناه عليه، وقبض غلته ولا يتعجل رقه بالبيع، وقد يعتق بموت سيده، فإن أسلم رجع إليه عبد وكان له ولاؤه، وقال غيره: لا يجوز للنصراني شراء مسلم، فإن أسلم عبده، ثم دبره أعتق عليه؛ لأنه منعنا من بيعه عليه بالتدبير. اللخمي: إن أسلم بعد التدبير مدبر النصراني، فاختلف هل يبقى على تدبيره أو يؤاجر إلى موت سيده، أو تباع رقبته ويدفع ثمنه إلى النصراني، خرجه عبد الوهاب: من أم ولده إذا أسلمت، لأن أم الولد أقوى من التدبير وهو صواب، وإن أسلم ثم دبره لم يبع قولاً واحدًا، واختلف هل يؤاجر لموت سيده أو يعجل عتقه، وإن اشتراه وهو مسلم ثم دبره كان فيه ثلاثة أقوال: الأول: يمضي تدبيره إلى موت سيده. وقيل: يعجل عتقه. وقيل: الشراء كان غير منعقد وكأنه دبره عبد غيره. الصقلي عن ابن حبيب: يقول الغير قال الأخوان قالا: وكذا لو أعتقه إلى أجل عجل عتقه، ولو كاتبه بيعت عليه كتابته. الصقلي: لو أسلم مدبره فآجرنا عليه وقبض السيد إجارته وأتلفها ثم مات قبل أن يخدم العبد من الإجازة شيئًا، ولم يترك غيره فإن رضي العبد أن يخدم مدة الإجارة لرغبته في عتق كل ثلثه، فذلك له ويعتق كل ثلثه ثم يباع ثلثاه على ورثة سيده النصراني، ولا كلام لمن استأجره، وإن يرض العبد أن يخدم في حصته ما يعتق منه ولم يرض الذي استأجره أن يخدم ما رق منه لاستحقاق بعض ما استأجر بيع من جميعه بقدر

стр. 4903

الإجارة، وعتق ما بقي وبيع على الورثة ما بقي بعد ذلك، وإن رضي المشتري أن يخدم ما رق منه للورثة فليبع من ثلثه بقدر ثلث الإجارة، ويعتق ما بقي من ثلثه ويستخدم المستأجر ثلثيه حصة ما رق منه للورثة، فإذا تمت الإجارة بيع على الورثة ما رق لهم منه إلا أن يسلموا قبل ذلك فيبقى لهم. وسمع عيسى ابن القاسم: إن قتل المدبر سيده خطأً عتق في ماله ولم يعتق في ديته، وكانت الدية عليه دينًا ليس على العاقلة منها شيء؛ لأنه إنما صنعه وهو مملوك، وإن قتله عمدًا قتل به، فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقًا لهم. ابن رشد: قوله تكون الدية عليه دينًا صحيح على ما في المدونة وغيرها. قال أصبغ في رسم سلف من سماع من كتاب الديات: وهذا إذا حمله الثلث فإن لم يحتمله عتق منه محمله، وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ماله إن كان له مال، أو يبتع به دينًا إن لم يكن له مال، ولا يدخل فيما يؤخذ منه من الدية ولا يعتق فيها منه شيء، وقوله صحيح. وقوله إنه يبطل إن كان قتله عمدًا هو على قياس ما أجمعوا عليه من أن القاتل عمدًا لا إرث له ممن قتله. قلت: وقتل أم الولد سيدها عمدًا. قال الشيخ في الموازية عن ابن القاسم: تعتق لأنه عتق لازم من رأس المال، وتقتل به إلا أن يعفو عنها، ولا تتبع بعقل في الخطأ بخلاف المدبر. وقال عبد الملك: تتبع مثله عتقها؛ لأنه من رأس المال ولما كان عتقه من ثلث سيده بطل باستغراق دين سيده تركة، وما زاد منه على ثلثه يبطل لذلك. اللخمي: إن ضاق الثلث وللسيد دين على حاضر مؤجل بيع بالنقد، وإن كان على غائب قريب الغيبة وهو حالٌ استؤني بالعتق حتى يقبض الدين، وإن كان بعيد الغيبة أو على حاضر معدم وبيع المدبر للغرماء الآن، فإن قدم الغائب أو أيسر المعدم والعبد بيد الورثة عتق في ثلث ذلك بعد قضاء ذلك الدين، واختلف إن خرج عنهم ببيع. فقال ابن القاسم في العتبية: يكون ما يتقاضى للورثة ولا شيء للمدبر فيه. وقال عيسى وأصبغ: يعتق منه حيث كان، وهو ظاهر المدونة، والمعتق بعد موت

стр. 4904

سيده كمن أعتق وعليه دين وله مال غائب بعيد الغيبة للغرماء والمعتق، فإن بيع لم ينقض البيع إن أتى ذلك لمال، وإن طرأ للسيد مال لم يعلق به نقض البيع إن كان بالبلد أو قريب الغيبة، ويختلف إن كان بعيد الغيبة في موضع لو علم به لبيع ولم بنتظر ذلك المال حسبما تقدم لو علم به. وفيها مع غيرها: لا يجوز بيع المدبر. الشيخ عن الموازية: ولا هبته ولا الصدقة به. الصقلي: روى محمد إذا فسدت المدبرة بالزنا وكثرة الإباق فلا تباع، وإن رضيت وإن كان يبدل غيرها ولتؤدب على ذنوبها. وفي نوازل ابن الحاج: كان ابن لبابة يجيز بيع المدبر إذا تخلق من مولاه وأحدث أحداثًا قبيحة لا ترضى، ذكره أبو عمر عنه على ما روي عن عائشة، وأول ابن رشد، فعل عائشة: بأنها رأت بطلان تدبيرها بأنها أرادت قتلها بالسحر، وذلك بين من قولها: أرادت تعجيل العتق، فحرمتها منه كحرمة القاتل الميراث. وسمع أصبغ ابن القاسم: من باع مدبرا ففات استرجاعه وجهل ما صار إليه جعل كل ثمنه في مدبر ليس كفواته بالعتق، والموت يكون له قيمته على الرجاء والخوف في الموت ويجعل الفضل في مدبر، أو يعين به في عتق إن لم يبلغ به تدبيرًا، وليس عليه في فوته بالعتق قليل ولا كثير؛ لأنه صار إلى خير مما كان فيه. وقاله أصبغ كله: وذلك من الذي عمي خبره احتياط لا واجب عندي، والقياس: أنه إذا استبرأ أمره وأيس منه كالموت، ولا يكون الموت أحسن حالاً؛ إنما هو بين أمرين عتق أو موت، كامرأة المفقود حين عمي خبره، جعل كموته في عدتها. ابن رشد: قول أصبغ القياس: إذا عمي أمره أنه كالموت غلط بين؛ لأنه يخشى أن يكون حيًا لم يمت ولم يعتق، وكذا قال محمد: قول أصبغ غلط، وتفرقة ابن القاسم بين العتق والموت هو نص المدونة. وقال التونسي: القياس أن يكون كل ثمنه لبائعه في موته كالعتق، قال: وكان القياس أن يشتري بكل الثمن مدبرًا مكان الأول، فيكون له منه خدمته حياته كما كان

стр. 4905

له من الأول؛ لأنه إذا أخذ من ثمن الأول قيمته على الرجاء والخوف ناجزًا فقد حصل له أكثر مما كان له في الأول، إذا لم يكن له سوى خدمته، هذا معنى قول أبي محمد إسحاق دون لفظه، وهذا الذي قاله هو قول ابن كنانة في المنية، قال في الذي يبيع المدبر فيفوت بعتق أو غيره دون أن يتمخى من ثمنه. قال عيسى عن ابن القاسم: هو له حلال يصنع به ما شاء، وروية عيسى هذه في المدنية هو الذي قاله التونسي من أنه لا فرق بين الموت والعتق لبطلان التدبير في الوجهين معًا، والذي اخترته أنا وبينت وجهه أنه يجب عليه أن يتمخى من الزائد على قيمته على الرجاء والخوف، فيجعله في مدبر فيتحصل فيها أربعة أقوال. أحدها: لا يجب عليه أن يتمخى من شيء من ثمنه في الوجهين معًا. والثاني: يجب ذلك عليه في جميع ثمنه في الوجهين معًا. والثالث: أنه يجب ذلك عليه فيما زاد على الرجاء والخوف على قيمته في الوجهين معًا. والرابع: الفرق بين الموت والعتق، ورواية عيسى عن ابن القاسم في المدينة تنحو إلى قول ابن نافع، واختار محمد بن خالد في سماعه من كتاب الولاء على ما حمله عليه بعض أهل النظر، وه صحيح. وفيها: وإذا جنى المدبر وله مال، دفع ماله لأهل الجناية، فإن لم يكن له مال، قيل لسيده: أسلك خدمته أو افدها بباقي الجناية، وليس لسيده إسلامه في جنايته لقولها: وإذا جنى المبتل في المرض لم يسلم في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه إن مات سيده، ولا مال له غيره. ولدليل قولها: وإن جنى مدبر الذمي والمدبر ذمي، فله إسلامه عبدًا إذ لا أمنعه بيعه. وفيها: إن مات سيده والثلث يحمله، عتق وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه واتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخير الورثة في فداء ما رق منه أو إسلامه. التونسي: ولسيده متى شاء أن يقاص أهل الجناية بما أخذوا من الخدمة، ويدفع لهم
следующие страницы →