Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
وكرهه سحنون ورآه خطأ لا شك فيه. وقاله الأخوان.
ابن رشد: روى عن مالك مثل قول ابن الماجشون وسحنون.
وروى محمد بن يحيى السبائي: في امرأة دبرت نصف عبد لا تملك غيره، ولها زوج لا يدبر عليها كله، ولا يكون مدبرًا إلا ما دبرت؛ لأن زوجها يمنعها من ذلك، وفي هذه الرواية نظر، وقياس مذهبه أن لا يكون منه مدبرًا إلا ثلثه.
قال ابن الحاجب: المدبر وشرطه التمييز لا البلوغ فينفذ من المميز لا من السفيه.
قلت: قوله ينفذ من المميز واضح ترتيبه على الشرط المذكور، وقوله لا السفيه ترتيبه عليه مشكل؛ لأنه مميز إلا أن تريد به معنى الاستثناء.
وقال ابن عبد السلام: ظاهر كلامه أنه ينفذ من الصغير، وهو ظاهر كلام ابن شاس، وهو مشكل لأن غير المكلف لا يلزمه شيء من التزاماته، وإنما لزمت الوصية إذا مات استحسانًا.
ونحوه لابن هارون: وهو واضح إن حمل قوله فينفذ من المميز على اللزوم، وإن حمل به على صحته دون لزومه فيصير كالوصية فيصح، وقد يؤيده ما تقدم من قول ابن القاسم في ذات الزوج لا حجة لزوجها إنما هي وصية.
وقال الباجي في ترجمة وصية الصغير: قال عبد الملك: لا يجوز تدبير من لم يحتلم.
وقولها: تدبير السكران لازم كعتقه يبطل قوله وشرطه التمييز.
وسمع أصبغ ابن القاسم: لا يجوز تدبير المولى عليه، وإن حسنت حاله ولا يلزمه ولو كان ماله واسعًا، وإنما هو كالعتق، وكذا قال مالك في العتق.
ابن رشد: لابن القاسم في المدنية مثل قوله هذا.
وقال ابن كنانة فيها: إن لم يكن له غير ذلك العبد لم يجز تدبيره، وإن كان ماله واسعًا ليس العبد بالذي يجحف بماله كان ذلك له وجاز، وإن دبر عبدًا هو وجه رقيقه أو أكثرهم ثمنًا أو جارية مرتفعة هي جل ماله لم يجز.
وقول ابن القاسم هو القياس، وقول ابن كنانة استحسان.
стр. 4902
وقال الباجي في ترجمة وصية الصغير وتدبير السفيه: يجوز في قليل الثمن لا في كثيره قاله عبد الملك.
وقال أشهب: لا يجوز تدبير المولى عليه ويبطل.
وقال ابن القاسم: له أن يدبره في المرض، فإن صح بطل.
وقال ابن كنانة: يجوز تدبيره وما لا يقع إلا بعد موته، وإنما يمنع من ماله في حياته.
وفيها: إن أسلم مدبر النصراني أو ابتاع مسلمًا فدبره أجرناه عليه، وقبض غلته ولا يتعجل رقه بالبيع، وقد يعتق بموت سيده، فإن أسلم رجع إليه عبد وكان له ولاؤه، وقال غيره: لا يجوز للنصراني شراء مسلم، فإن أسلم عبده، ثم دبره أعتق عليه؛ لأنه منعنا من بيعه عليه بالتدبير.
اللخمي: إن أسلم بعد التدبير مدبر النصراني، فاختلف هل يبقى على تدبيره أو يؤاجر إلى موت سيده، أو تباع رقبته ويدفع ثمنه إلى النصراني، خرجه عبد الوهاب: من أم ولده إذا أسلمت، لأن أم الولد أقوى من التدبير وهو صواب، وإن أسلم ثم دبره لم يبع قولاً واحدًا، واختلف هل يؤاجر لموت سيده أو يعجل عتقه، وإن اشتراه وهو مسلم ثم دبره كان فيه ثلاثة أقوال:
الأول: يمضي تدبيره إلى موت سيده.
وقيل: يعجل عتقه.
وقيل: الشراء كان غير منعقد وكأنه دبره عبد غيره.
الصقلي عن ابن حبيب: يقول الغير قال الأخوان قالا: وكذا لو أعتقه إلى أجل عجل عتقه، ولو كاتبه بيعت عليه كتابته.
الصقلي: لو أسلم مدبره فآجرنا عليه وقبض السيد إجارته وأتلفها ثم مات قبل أن يخدم العبد من الإجازة شيئًا، ولم يترك غيره فإن رضي العبد أن يخدم مدة الإجارة لرغبته في عتق كل ثلثه، فذلك له ويعتق كل ثلثه ثم يباع ثلثاه على ورثة سيده النصراني، ولا كلام لمن استأجره، وإن يرض العبد أن يخدم في حصته ما يعتق منه ولم يرض الذي استأجره أن يخدم ما رق منه لاستحقاق بعض ما استأجر بيع من جميعه بقدر
стр. 4903
الإجارة، وعتق ما بقي وبيع على الورثة ما بقي بعد ذلك، وإن رضي المشتري أن يخدم ما رق منه للورثة فليبع من ثلثه بقدر ثلث الإجارة، ويعتق ما بقي من ثلثه ويستخدم المستأجر ثلثيه حصة ما رق منه للورثة، فإذا تمت الإجارة بيع على الورثة ما رق لهم منه إلا أن يسلموا قبل ذلك فيبقى لهم.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن قتل المدبر سيده خطأً عتق في ماله ولم يعتق في ديته، وكانت الدية عليه دينًا ليس على العاقلة منها شيء؛ لأنه إنما صنعه وهو مملوك، وإن قتله عمدًا قتل به، فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقًا لهم.
ابن رشد: قوله تكون الدية عليه دينًا صحيح على ما في المدونة وغيرها.
قال أصبغ في رسم سلف من سماع من كتاب الديات: وهذا إذا حمله الثلث فإن لم يحتمله عتق منه محمله، وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ماله إن كان له مال، أو يبتع به دينًا إن لم يكن له مال، ولا يدخل فيما يؤخذ منه من الدية ولا يعتق فيها منه شيء، وقوله صحيح. وقوله إنه يبطل إن كان قتله عمدًا هو على قياس ما أجمعوا عليه من أن القاتل عمدًا لا إرث له ممن قتله.
قلت: وقتل أم الولد سيدها عمدًا.
قال الشيخ في الموازية عن ابن القاسم: تعتق لأنه عتق لازم من رأس المال، وتقتل به إلا أن يعفو عنها، ولا تتبع بعقل في الخطأ بخلاف المدبر.
وقال عبد الملك: تتبع مثله عتقها؛ لأنه من رأس المال ولما كان عتقه من ثلث سيده بطل باستغراق دين سيده تركة، وما زاد منه على ثلثه يبطل لذلك.
اللخمي: إن ضاق الثلث وللسيد دين على حاضر مؤجل بيع بالنقد، وإن كان على غائب قريب الغيبة وهو حالٌ استؤني بالعتق حتى يقبض الدين، وإن كان بعيد الغيبة أو على حاضر معدم وبيع المدبر للغرماء الآن، فإن قدم الغائب أو أيسر المعدم والعبد بيد الورثة عتق في ثلث ذلك بعد قضاء ذلك الدين، واختلف إن خرج عنهم ببيع.
فقال ابن القاسم في العتبية: يكون ما يتقاضى للورثة ولا شيء للمدبر فيه.
وقال عيسى وأصبغ: يعتق منه حيث كان، وهو ظاهر المدونة، والمعتق بعد موت
стр. 4904
سيده كمن أعتق وعليه دين وله مال غائب بعيد الغيبة للغرماء والمعتق، فإن بيع لم ينقض البيع إن أتى ذلك لمال، وإن طرأ للسيد مال لم يعلق به نقض البيع إن كان بالبلد أو قريب الغيبة، ويختلف إن كان بعيد الغيبة في موضع لو علم به لبيع ولم بنتظر ذلك المال حسبما تقدم لو علم به.
وفيها مع غيرها: لا يجوز بيع المدبر.
الشيخ عن الموازية: ولا هبته ولا الصدقة به.
الصقلي: روى محمد إذا فسدت المدبرة بالزنا وكثرة الإباق فلا تباع، وإن رضيت وإن كان يبدل غيرها ولتؤدب على ذنوبها.
وفي نوازل ابن الحاج: كان ابن لبابة يجيز بيع المدبر إذا تخلق من مولاه وأحدث أحداثًا قبيحة لا ترضى، ذكره أبو عمر عنه على ما روي عن عائشة، وأول ابن رشد، فعل عائشة: بأنها رأت بطلان تدبيرها بأنها أرادت قتلها بالسحر، وذلك بين من قولها: أرادت تعجيل العتق، فحرمتها منه كحرمة القاتل الميراث.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من باع مدبرا ففات استرجاعه وجهل ما صار إليه جعل كل ثمنه في مدبر ليس كفواته بالعتق، والموت يكون له قيمته على الرجاء والخوف في الموت ويجعل الفضل في مدبر، أو يعين به في عتق إن لم يبلغ به تدبيرًا، وليس عليه في فوته بالعتق قليل ولا كثير؛ لأنه صار إلى خير مما كان فيه.
وقاله أصبغ كله: وذلك من الذي عمي خبره احتياط لا واجب عندي، والقياس: أنه إذا استبرأ أمره وأيس منه كالموت، ولا يكون الموت أحسن حالاً؛ إنما هو بين أمرين عتق أو موت، كامرأة المفقود حين عمي خبره، جعل كموته في عدتها.
ابن رشد: قول أصبغ القياس: إذا عمي أمره أنه كالموت غلط بين؛ لأنه يخشى أن يكون حيًا لم يمت ولم يعتق، وكذا قال محمد: قول أصبغ غلط، وتفرقة ابن القاسم بين العتق والموت هو نص المدونة.
وقال التونسي: القياس أن يكون كل ثمنه لبائعه في موته كالعتق، قال: وكان القياس أن يشتري بكل الثمن مدبرًا مكان الأول، فيكون له منه خدمته حياته كما كان
стр. 4905
له من الأول؛ لأنه إذا أخذ من ثمن الأول قيمته على الرجاء والخوف ناجزًا فقد حصل له أكثر مما كان له في الأول، إذا لم يكن له سوى خدمته، هذا معنى قول أبي محمد إسحاق دون لفظه، وهذا الذي قاله هو قول ابن كنانة في المنية، قال في الذي يبيع المدبر فيفوت بعتق أو غيره دون أن يتمخى من ثمنه.
قال عيسى عن ابن القاسم: هو له حلال يصنع به ما شاء، وروية عيسى هذه في المدنية هو الذي قاله التونسي من أنه لا فرق بين الموت والعتق لبطلان التدبير في الوجهين معًا، والذي اخترته أنا وبينت وجهه أنه يجب عليه أن يتمخى من الزائد على قيمته على الرجاء والخوف، فيجعله في مدبر فيتحصل فيها أربعة أقوال.
أحدها: لا يجب عليه أن يتمخى من شيء من ثمنه في الوجهين معًا.
والثاني: يجب ذلك عليه في جميع ثمنه في الوجهين معًا.
والثالث: أنه يجب ذلك عليه فيما زاد على الرجاء والخوف على قيمته في الوجهين معًا.
والرابع: الفرق بين الموت والعتق، ورواية عيسى عن ابن القاسم في المدينة تنحو إلى قول ابن نافع، واختار محمد بن خالد في سماعه من كتاب الولاء على ما حمله عليه بعض أهل النظر، وه صحيح.
وفيها: وإذا جنى المدبر وله مال، دفع ماله لأهل الجناية، فإن لم يكن له مال، قيل لسيده: أسلك خدمته أو افدها بباقي الجناية، وليس لسيده إسلامه في جنايته لقولها: وإذا جنى المبتل في المرض لم يسلم في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه إن مات سيده، ولا مال له غيره.
ولدليل قولها: وإن جنى مدبر الذمي والمدبر ذمي، فله إسلامه عبدًا إذ لا أمنعه بيعه.
وفيها: إن مات سيده والثلث يحمله، عتق وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه واتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخير الورثة في فداء ما رق منه أو إسلامه.
التونسي: ولسيده متى شاء أن يقاص أهل الجناية بما أخذوا من الخدمة، ويدفع لهم
стр. 4906
بقية الجناية؛ لأن دفعه الخدمة ليس بإسلام لجملتها؛ لأنه إذا استوفى المجني عليه أرشه رجع باقي الخدمة إلى السيد.
وقيل: إن سيده يخير في أن يسلم جملة الخدمة أو يفتديها؛ لأن ذلك القدر الذي يملك منه، وعلى هذا ليس له رجوع بعد أن أسلمها، وأنه مات سيده وخرج من ثلثه لم يتبع بشيء من بقية الجناية؛ لأن المجني عليه لما ملك جملة الخدمة كان زيادتها له ونقصها عليه، وإن لم يترك الميت غيره فعتق ثلثه ورق ثلثاه، فإن المجني عليه لا يتبع الثلث المعتق منه بشيء، وإن الورثة لا يخيرون فيما رق منه؛ لأن سيده لما أسلم الخدمة أسلم ما يكون عنها من رقبة.
وفيها: وأما المدبر يجني فتسلم خدمته، ثم يجني على آخر، فإنه يحاص الأول في الخدمة، ولا يجبر سيده ههنا، ولا من أسلم إليه بخلاف العبد.
وقال للخمي: قال مالك: في العبد يدني جناية فلم يفتده سيده حتى جنى قال: يخير في افتدائه بالجنايتين، أو يسلمه فيتحاصان فيه بقدر الجنايتين، وعلى القول إنه بالجناية الأولى ملك للمجني عليه حتى يفتديه منه يخير الأول بين أن يفتديه أو يسلمه إلى الثاني.
وفيها من غيرها: وولد من أمته يحمل بعد تدبيره مدبرًا لوجوب تبعية الولد أباه من أمته في حريته.
وفيها من غيرها: دليل كونه بعد تدبيره ولادته لستة أشهر فأكثر من يوم تدبيره، وتقدم للخمي في هذا الأصل.
وفيها مع غيرها: ما ولد للمدبرة بمنزلتها والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث ويعتق محمل الثلث من جميعهم بغير قرعة.
стр. 4907
وفيها مع غيرها: وإذا دبر حاملاً فولدها مدبر لمنزلتها.
ابن عبد السلام: هذا مخالف لحمل أم ولد المدبر؛ لأن حمل المدبرة جزء منها بحيث لو استثنى ما نفع، وحمل أم ولد المدبر ليس بجزء منه.
قلت: في قوله: (أم ولد المدبر) مسامحة؛ لأنها ليست أم ولد له، وعبارة المدونة هي الصواب.
فيها في كتاب المكاتب: وما ولد للمعتق إلى أجل وللمدبر من أمته بعد ما عتق له ذلك بمنزلته، وما ولدته قبل ذلك أو كانت أمته حاملاً به حين العقد فرفيق، فانظر قوله: أو كانت أمته، وقوله: لأن حمل المدبرة جزء منه لم يزل ذوو النباهة يتعقبون هذا الإطلاق ويقولون: لو كان كالجزء لعتقت بعتقه لاتفاق المذهب على أن من اعتق أو دبر جزءًا من أمته لزمه ذلك في جميعها، وإذا اعتق جنينها أو دبره لم يلزمه فيها عتق ولا تدبير.
وفي أمهات الأولاد منها: قال ابن القاسم: وكل ما ولد لمكاتب أو مدبر من أمته مما حملت به بعد عقد التدبير أو الكتابة، فهو بمنزلته يعتق مع المكاتب في الأداء ومع المدبر في الثلث، فإذا عتقا كانت الأم أم ولد بذلك لهما كان الولد الآن حيًا أو ميتًا، وقاله مالك.
ولمالك قول آخر: إنها لا تكون بذلك أم ولد، وقاله أكثر الرواة في المدبر خاصة إذا كان لسيده انتزاعها، وأما المكاتب فهي أم ولد إذا عتق إذ كان السيد ممنوعًا من ماله وليس للمكاتب بيعها، وإن أذن له سيده إلا أن يخاف العجز، وليس للمدبر أن يبيع أم ولده في حياة سيده إلا بإذنه ولسيده انتزاعها.
الصقلي: وقال أشهب وعبد الملك: لا تكون أم ولد في مكاتب ولا مدبر ولا معتق إلى أجل.
قال محمد: وهو القياس، وربما غلب الاستحسان في بعض العلم، وقول مالك وابن القاسم أحب إلىَّ.
وفي التفليس منها: والمدبر لسيد المدبر الصحيح انتزاعه ماله، ولو فلس وليس
стр. 4908
لغرمائه جبره على ذلك، أو على انتزاع أم ولده.
وقال اللخمي ما نصه: له في تفليسه انتزاع مال مدبره على المستحسن من القولين.
وقال ابن زرقون في ترجمة القضاء في أمهات الأولاد، سمع ابن القاسم: من حبس على رجل وشرطه له أن يباع لغرمائه جبره على بيعه، فعليه يجبرونه على انتزاع مال أم ولده.
وفيها: ليس له ذلك في مرضه، ولم أقف على ذكر خلاف في ذلك لمتقدم.
وقال ابن هارون: حكى ابن رشد: في المريض أن له انتزاع ماله؛ لأنه ينتزع لنفسه وأظنه لابن نافع، ولو أجده لابن رشد فانظره.
وقال ابن حارث في ترجمة باب من المدبر: واتفقوا في سيد المدبر يمرض أنه لا يجوز له أن ينتزع شيئًا من مال مدبره، قال: فإن وطئ في مرضه جارية مدبره فحملت منه؛ فقال ابن عبد الحكم: تكون أم ولد له، وقال بعض أصحابنا: يأخذها المدبر بغير ولع؛ لأنه ليس للسيد انتزاع ماله.
وسمع ابن القاسم: من دبر عبده، واشترط ماله بعد موته يعني موت السيد جاز.
ابن رشد: وسمعه أصبغ من ابن القاسم وقال به، فإذا مات السيد قوم المدبر ببدنه دون ماله ويصير ماله من أموال المسلمين، ومنعه ابن كنانة، وقال: ليس مما جاءت به السنة ويتبعه ماله.
وفيها: إن لم ينتزع السيد مال المدبرة حتى مات، قومت في الثلث بمالها، فإن حمل الثلث بعضها أقر المال كله بيدها.
الصقلي لسحنون عن ابن القاسم: إن كانت قيمتها مائة وما لها مائة، وترك سيدها مائة عتق نصفها، وبقى مالها بيدها؛ لأن قيمتها بمالها مائتان، وثلث السيد مائة، وقاله مالك.
ابن حبيب: ورواه الأخوان، وروى ابن وهب عن مالك وقاله: إنه يجمع هو وماله لمال السيد، فإن خرج من الثلث بماله عتق، وبقي ماله بيده وإن حمل الثلث رقبته
стр. 4909
وبعض ماله، عتقه وكان له من ماله ما حمل الثلث مع رقبته، فإن لم يدع غير المدبر، وماله وقيمة رقبته مائة وماله ثمانمائة؛ عتق وكان له من ماله مائتان.
ابن حبيب: انفرد بهذا ابن وهب عن مالك وأصحابه، وبقول مالك أقول.
стр. 4910
كتاب الكتابة
الكتابة: عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه، فيخرج ما على مال
стр. 4911
معجل ولذا قال فيها: لا تجوز كتابة أم الوالد ويجوز عتقها على مال معجل، ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي.
وقال ابن عبد السلام: لما كانت حقيقتهم العرفية معلومة، وهي إعتاق على مال منجم لم يتعرض المؤلف إلى رسمها.
قلت: وهذا الرسم الذي زعم أنه معروف يدخل فيه عتقه على كال منجم على أجنبي، وليس بكتابة ولا حكمه حكمها.
ابن رشد: تجوز الكتابة عند مالك حالة ومؤجلة، فإن وقعت مسكوتًا عنها أجلت؛ لأن العرف فيها كونها مؤجلة منجمة، هذا قول متأخري أصحابنا.
وقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة جائزة على ما رضي العبد وسيده من المال منجمًا، فظاهرة أنها لا تكون إلا منجمة، وليس بصحيح على مذهب مالك؛ وإنما منعها حالة أبو حنيفة.
قلت: قول الشيخ وغيره لا يدل على منعها حالة؛ بل على عدم صدق لفظ الكتابة عليها فقط فتأمله. وحكمها الندب على المعروف.
اللخمي: قال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١] فجعلها الإباحة.
وروى ابن القصار: أنها مستحبة، وقاله مطرف في المبسوط.
الباجي: قال ابن شعبان: هي على الندب.
وقال إسماعيل القاضي، وعبد الوهاب: هي على الإباحة، ورواه ابن الجلاب.
اللخمي: إن كان العبد لا يعرف بسوء وسعايته من مباح، وقدر الكتابة ليس بأكثر من خراجه بكثير، فهي مندوب إليها، وإن كان أكثر منها بكثير فمباحة، وإن عرف بالسوء والإذاية فمكروهة، وإن كانت سعايته من حرام فهي محرمة.
ابن رشد: اختلف في جبر السيد عبده على الكتابة، فروى عنه إسماعيل القاضي له جبره، وهو الآتي على قوله في المدونة؛ لأنه إذا كان له أن يعتقه بتلاً على مال عليه بعد
стр. 4912
العتق دينًا فأحرى الكتابة.
قلت: يرد بتحقق العتق في هذا، والكتابة معروضة للعجز بعد أداء جلها، ثم قال: وهو ظاهر سماع أشهب. واختلف قول ابن القاسم فيه فله: من كاتب عبده على نفسه وعبد السيد غائب أن الكتابة تلزمه.
وقال في العتق الثاني: من قال لعبده: أنت حر على أن تدفع لي كذا أو لم يسم الأجل، أنه لا يكون حرًا إن لم يقبل ذلك العبد، واختار ابن بكير وإسماعيل القاضي الجبر.
اللخمي: لسيده جبره إن كانت بأزيد من خراجه بيسير.
وفي الجلاب: العتق على إلزام العبد مالا اضطراب في مسائل المدونة وطرق الأشياخ، وأقربها طريق عياض في التنبيهات.
قال ابن عبد السلام: قوله: أنت حر على ألف من غيره أن يقول تؤدي أو تدفع أو غير ذلك لا يفيد شيئًا.
قلت: ظاهره أن هذا اللفظ لغو.
وقال عياض: المسألة الأولى: أنت حر، وعليك كذا أو على أن عليك هما سواء يعتق العبد، وإن لم يرض (فأما وعليك) فهو نص عتقها الثاني، وهو ظاهر قوله في على أن عليك من كتاب المكاتب.
قلت: فهذه المسألة والتي ذكر ابن عبد السلام سواء فتأمله.
عياض: قوله: (أنت حر، وعليك كذا، والعبد غير راض) فيها ثلاثة أقوال:
- قال مالك وأشهب: إلزام السيد العتق معجلاً، وإلزام العبد المال معجلاً إن كان موسرًا، ودينًا إن كان معسرًا.
- الثاني: مشهور قول ابن القاسم: التزام السيد العتق ولا مال له على العبد.
- الثالث: قولي عبد الملك وابن نافع: يخير العبد في التزام الدين إن لم يكن عنده المال وإلا ذلك وبقي رقيقًا.
قال: المسألة الثانية: أنت حر على أن عليك فيها أربعة أقوال:
стр. 4913
الأول: قول مالك: بإلزام العتق والمال كقوله في الأولى.
الثاني: قول ابن القاسم في العتبية: العبد مخير في التزام الدين، ويعتق أو رده.
الثالث: قول ابن القاسم على رأي بعضهم: مخير في القبول، ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد، ويبقى رقيقًا على جوابه في المدونة: في أن على أن يدفع وتسويتهم بين اللفظين.
الرابع: قول أصبغ: لا خيار للعبد ولا عتق حتى يدفع المال، فكأنه عنده من باب الشروط.
المسألة الثالثة: أنت حر على أن تدفع إلى فيها ثلاثة أقوال.
الأول: تخيير العبد في أن يقبل ويلتزم المال، ولا يعتق إلا بأدائه أو يرد ويبقى رقًا، وهو قول مالك وابن القاسم في المدونة، وقول جميعهم فيما ذكره بعضهم.
الثاني: قول ابن القاسم في العتبية: في أن عليك، وقول بعضهم هو سواء، وعلى أن تدفع ويخير العبد في الرضى بالعتق معجلاً، ويلزمه المال دينًا، أو يرد ذلك ويبقى رقًا على ما فسرناه.
الثالث: تخريج بعض شيوخنا: أنه متى دفع المال كان حرًا شاء العبد أو أبى ولسيد إجباره على دفعه، قال: وهذا على القول بإجبار السيد عبده على الكتابة.
المسألة الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلى الجواب.
فيها باتفاق: أن العبد لا يعتق إلا بالأداء، وله أن يرد ولا يقبل، ويتخرج فيها القول المخرج فوق هذا، وفرق بعضهم بينها وبين أن تدفع إلى وبعضهم سوى بينهما، وهو الصريح لتفويض التخيير للعبد لقوله تدفع وتؤدي.
المسألة الخامسة: إن أديت إلي أو أعطيتني أو جئتني أو إذا ومتى وشبه ذلك فظاهره في الحكم في العتق، ومآل الأمر إلى أنه لا فرق بين ذلك، وبين قوله على أن تدفع إلى وعلى أن تؤدي إلي، وأنه لا يلزم العتق إلا برضاه ودفعه ما لزمه، وأن له لا يقبل ويبقى رقًا، ويدخله من التخريج الإجبار على الأداء على ما تقدم وعبر بعضهم عن هذه الألفاظ بقوله: على أن تؤدي إلى، إذا اعتقد التسوية بينهما، ولا فرق في مآل الحكم في ذلك.
стр. 4914
وإن اختلفت عبارته عن المسألتين في الكتاب وغيره، لكن يختلف هل هو تفويض في أن وإذا ومتى، وللعبد ذلك، وإن طال الزمان، وهو قول مالك في المبسوط قال: له ذلك ما دام في ملكه، وإن طال زمانه، ويلزم ذلك ورثته من بعده، قاله في إذا ومتى.
وإن قال ابن القاسم: لا سبيل إلى بيعه في هذه الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند الإمام، ويتلوم له أو يعجزه.
ومثله في المدونة، على قياس قول مالك وفي العتبية: متى طال الزمان لم يلزم السيد ما جاء به، ونحوه للمخزومي، وفي المدونة والمبسوطة، ومذهب سحنون: أنه متى قاما من المجلس، فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال.
قلت: الأظهر التفرقة بين أن وغيرها لا دلالة لأن على التراضي بوجه وتأمل هذا الأصل من مسائل التمليك.
الصقلي: قال ابن القاسم: الكتابة بالغرر جائزة، ولا تشبه البيوع ولا النكاح.
أبو محمد: بخلاف مراباة السيد عبده.
قال مالك في المدونة: لا تجوز.
محمد عن أشهب: من كاتب عبده على آبق أو شارد أو جنين في بطن أمه أو دين على غائب لا يعلم حاله، لم أحب ذلك، ولو يفسخ إن نزل، ولا يعتق العبد حتى يقبض السيد ما شرط من مال.
ابن القاسم في العتبية: الكتابة بذلك كله جائزة، وإن لم يأت بذلك وأيس منه فقد عجز.
اللخمي: إن كان الغرر في ملك العبد فكاتبه على عبد له آبق أو بعير شارد أو جنين أو ثمر لم يبد صلاحه جاز.
وكرهه أشهب في الموازية: فإن نزل مضى والأول أحسن.
وأجاز ابن القاسم في العتبية: أن يكاتبه على أن يأتيه بعبده الآبق أو بعيره الشارد، وهو أحسن، واختلف في هذا الأصل هل هو كتابة لا تبطل بفلس ولا موت أو عدة فتسقط بإحداهما.
стр. 4915
فقال ابن القاسم في الموازية: من كاتب عبده على أن أعطاه عشر بقرات يقوم بهن على إن بلغت خمسين، فهو حر، فقال ذلك جائز ولا يفسخه إن رهقه دين، وعلى هذا لا تسقط بالموت، وفسخه في العتبية بالدين، وقال: إن مات السيد فلا حرية له.
وقال ابن ميسر: ليست بكتابة.
قلت: وقعت المسألة في سماع يحيى.
ابن رشد: لم يرها ابن القاسم في هذا السماع كتابة، ولا في سماع أصبغ، ورآها في سماع عيسى من كتابه العتق كتابة.
وقال أصبغ هنا: إنها كتابة، إن لفظ فيها بلفظ الكتابة، ولم يفرق ابن القاسم بين قوله: أكاتب على أن تقوم عليها، فإذا بلغت كذا فأنت حر، وبين قوله: قم عليها فإذا بلغت كذا وكذا فأنت حر.
وتفرقة أصبغ قول ثالث: فمن رآها كتابة كانت بالعدد زائد على ما دفع إليه، فإذا دفع إليه مائة على أن بلغت ثلاثمائة، فهو حر، فهو مكاتب بمائتين سواء تلفت الغنم التي دفع إليه أو سلمت، وهو نص أصبغ.
ولابن كنانة: إن قال أكاتبك على أن أعطيك عشر بقرات، فإذا صارت خمسين فأنت حر، قال: يفسخ ذلك مت علم به، لكنه إن جاء خمسين قبل أن يعلم بذلك وسيده حتى عتق، فإن مات سيده كان موروثًا هو والبقرات، وليس قول ابن كنانة بخلاف لقول ابن القاسم في هذا السماع بخلاف قوله في سماع عيسى.
اللخمي: إن كاتبه على عبد فلان أو داره، فأجازه ابن القاسم، وقال أشهب يفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ.
محمد: إن لم يشتره ودي قيمته.
وقال ابن ميسر: لا يعتق إلا بعبد فلان، وقول ابن القاسم أحسن.
ابن العطار: وإنما يكون له أن يدفع قيمته، إذا أبى سيده من بيعه إلا بزيادة على قيمته كثيرة، وإن كانت يسيرة مما يتغابن بمثله كعشرين في المائة، فعلى العبد شراؤه بذلك، قال: والغرر في الكتابة أوسع من النكاح، والخلع أوسع من الجميع.
стр. 4916
وفيها: إن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز لتعذر الإحاطة بصفته.
عياض: هذا هو الصحيح خلاف قول غيره في تسوية بين الوصفاء واللؤلؤ.
وفيها: إن كاتبه على وصفاء حمران أو سودان ولم يصفهم جاز وعليه الوسط من ذلك الجنس.
الصقلي: وإن لم يصف الجنس، وفي البلد سودان وحمران، ولا غالب منهما أعطى النصف من كل جنس، وقال نحوه أبو عمران.
قال بعض شيوخنا: وإن لم يسم عددًا بطلت الكتابة.
وقال غيره: لا تفسخ ويكون عليه كتابة المثل ما لم تنقص عن وصفين.
محمد: وأجاز غيره كتابته على لؤلؤ غير موصوف كوصفاء لم يسمهم، واختلف على قول غيره، إذا لم يسم عددًا، فقال بعض الشيوخ: الكتابة باطلة، وقال بعضهم: تمضي بكتابة المثل ما لم تنقص عن لؤلؤتين.
قال ابن الحاجب: وإذا لم يصح تملكه كالخمر، رجع بالقيمة، ولا يفسخ لفساد العوض.
ابن عبد السلام: يريد إن فاتت الكتابة بالأداء مضت، وإن لم تفت لم يفسخ، وعقد الكتابة فوت، كمن اشترى عبدًا شراء فاسدًا وكاتبه؛ فإنه يحكم بقيمه.
قلت: الأقرب تفسيره نص عليها في كتاب العتق الثاني: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدًا، فقد تم عتقه، ولا يتبعه سيده بقيمته ولا بغيرها، إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير، فيكون عليه قيمة رقبته.
وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه.
قال ابن الحاجب: ولو شرط في الكتابة أن يشتري منه شيئًا، مضت ولم يلزمه الشراء.
زاد ابن شاس: ولو كاتبه وباعه شيئًا على عوض واحد؛ صح ولزم البيع، والكتابة وقبله شارحاه، ولا أعرف نص هذه المسألة لأحد من أهل المذهب؛ وإنما هو نص الغزالي في الوجيز، فأضافه ابن شاس إلى المذهب، وقد مر الكلام عليه في
стр. 4917
أمثاله، والصواب إجراؤها على نصوص أهل المذهب.
قال ابن رشد في سماع القرينين: الشروط في الكتابة على مهب ابن القاسم وروايته قسمان:
قسم: حرام كشرط وطء المكاتبة، أو ما فيه غرر كشرط أن جنين الأمة عبد، ونحوه.
القسم الثاني: أن يكون لا حرام فيه، ولا غرر إلا أنه مخالف لسنة الكتابة كشرط أن لا يخرج من خدمته حتى يؤدي هذا يلزم فيه الشرطـ، وتصح الكتابة.
وقال ابن وهب في هذا الشرط: أن الكتابة منفسخة فأحرى أن يقوله في القسم الأول، فيتحصل فيها خمسة أقوال:
الأول: أن الشروط التي لا تجوز كلها سواء، تفسخ الكتابة إلا أن يترك السيد الشرط، وهو قول مالك في هذه الرواية.
الثاني: يبطل الشرط وتصح الكتابة، قاله أصبغ.
الثالث: تبطل الكتابة، وهو الآتي على قول ابن وهب.
الرابع: تفرقة ابن القاسم بين القسمين المذكورين بما تقدم بيانه.
الخامس: الفرق بين شرط الحرام وغيره، فيبطل شرط الحرام، وتجوز الكتابة وتفسخ الكتابة فيما سواه من الشروط، إلا أن يتركها السيد، وهو تأويل بعض أهل النظر لراوية أشهب: واجل الكتابة من حق العبد لا السيد.
وفيها: وللمكاتب تعجيل المؤجل من كتابته، ويلزم السيد أخذه، وتعجيل عتقه، وكون الأجل شرط في حقيقته الكتابة تقدم فيها الكلام.
وفيها: وإن كاتبه على عبد موصوف فعتق بأدائه، ثم ألفاه السيد معيبًا، فله رده ويتبعه بمثله إن قدر، وإلا كان عليه دينًا ولا يرد العتق.
وفيها: إن أدى كتابته وعليه دين، فأراد غرماؤه أخذ ما دفع للسيد، فإن علم أنه من أموالهم أخذوه.
قال ابن القاسم: ويرجع رقًا.
стр. 4918
الصقلي: يريد مكاتبًا، وهذا يدل على أنه دفع له شيئًا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه، ويرجع مكاتبًا خلاف ما له بعد هذا.
قال مالك: وإن لم يعلم أنه من أموالهم لم يرجعوا على السيد بشيء.
الصقلي: قيل: معنى علم أنه من أموالهم، أنه منها بعينها، وقيل معناه: أن الدين استغرق ما كان بيده، وهو أصوب كالحر المستغرق الذمة.
قلت: ويؤيد ما في أخذ الصلح منها: ومن جنى جناية عمد، وعليه دين يحيط بماله، فأراد أن يصالح منها على مال يعطيه من عنده ويسقط.
الصقلي: معنى قوله: إن لم يعلم أن ما دفعه من أموالهم، هو ما أفاده بعمل يده أو أرش جرحه، فإن أشكل الأمر هل ذلك من أموالهم، أو من عمل يده، وأرش جرحه لم ينقض عتقه، ولو اعترف السيد به لمضى العتق، واتبع الغرماء السيد بها قيض.
وقال سحنون: ما اكتسبه من عمل يده الغرماء أحق به، وإنما له دونهم ما وهبه أو تصدق به عليه، أو أوصي له به بشرط أن يؤديه إلى سيده، ولو قامت الغرماء وبيده مال مجهول الأصل، فتنازعه الغرماء والسيد وقد يعجز، وقد أشرف على العجز فالقياس أن يحتاط للغرماء بخلاف ما أداه السيد وعتق؛ لأن للعتق حرمة.
وفيها مع الموطأ قال مالك: قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] هو أن يضع عن المكاتب من آخر كتابته شيئًا، ووضع ابن عمر خمسة آلاف درهم من خمسة وثلاثين ألفًا.
أبو عمر: هذا قول مالك وغيره، وهو على الندب، ولا يقضي به الباجي، ورواه الجلاب عن مالك.
وفيها: إن أراد المكاتب تعجيل ما عليه وسيده غائب، ولا وكيل له على قبض الكتابة فليرتفع ذلك إلى الإمام ويخرج حرًا.
قلت: ونحوه في الحالف على القضاء لأجل يخشى حلوله.
وفيها: وإن كاتبه على طعام مؤجل، جاز أن يصالحه منه على دراهم معجلة، ولا
стр. 4919
بأس أن تفسخ ما على مكاتبك من عين أو عرض، حل أو لم يحل في عرض معجل أو مؤجل مخالف للعرض الذي عليه؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت، لأنه لا يحاص بها في فلس المكاتب ولا موته؛ وإنما هو كمن قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، ثم قال له: إن جئتني بأقل من ذلك، فهذا لا بأس به.
قال ابن شهاب: لم يتق أحد من الصحابة المقاطعة على الذهب والورق، إلا ابن عمر.
اللخمي: إذا فسخ الدنانير في دراهم إلى مثل الأجل أو أبعد أو أقرب أو فسخ الدنانير في أكثر منها إلى أبعد من الأجل، فأجازه مالك.
وابن القاسم: وإن لم يعجل العتق، ومنعه سحنون إلا أن يعجل العتق، وكذا إن كانت عينًا ففسخهما في عروض، وعكسه، فإن أخذ ما انتقل إليه نقدًا جاز، وإن كان إلى مثل الأجل أو أقرب أو أبعد، جاز عند مالك وابن القاسم، لا عند أشهب إلا أن يعجل العتق.
قلت: في ثالث سلمها: فإما أن يبيع من المكاتب نجم مما عليه من الطعام، فلا يجوز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإلا يجوز أن يبيعه جميع ما عليه فيعتق به، كذا قاله البراذعي والصقلي عنهما وزاد وقيل: يجوز وإن لم يتعجل عتقه، ولم أجده في المدونة.
اللخمي: وإن أراد السيد حل الكتابة وأبى المكاتب، أو أراده المكاتب وأبى السيد فالقول قول المتمسك، واختلف إن رضيا معًا بالفسخ.
فقال مالك: إن كان له مال ظاهر لم يكن له ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر كان ذلك لهما، فإن أظهر بعد ذلك أموالاً كتمها، لم يرجع عما رضي به، وقال أيضًا ذلك له وإن كان ذا مال ظاهر إلا عند السلطان.
محمد: إن كان صانعًا ولا مال له، فلع تعجيز نفسه، وعلى أصل سحنون ليس له ذلك إلا عند السلطان، فإن كانت صناعة قائمة، وهو قادر على الوفاء منعه من العجز، واختلف بعد القول بالمنع إن رضي بالفسخ، ولم ينظر فيه حتى فات بالبيع أو بعتق المشتري، فقيل: البيع فوت، وقيل: ليس بفوت إلا أن يفوت بعتق، وقيل: يرد ولو فات
стр. 4920
بالعتق، قاله ابن القاسم في الدمياطية: إن باعة برضاه جاز.
وفي المدَونَّة: يفسخ إلا أن يفوت بعتق، ومحمل قول الغير في نقض العتق على أنه له مالاً ظاهراً لا يخشى رقه متى رد هذا العتق، وإن بيع بغير رضاه رد البيع، إن قام به العبد إلا أن يفوت بالعتق، فيسقط مقال العبد لصيرورته إلى حرية، ثم يختلف هل ينقض لما تعلق من الحق لغير البعد من الولاء على ما تقدم، إذا كان البيع برضاه.
قال ابن الحاجب: وتنفسخ بموت العبد، ولو خلف وفاء.
قلتُ: هو قولها: وإن مات المكاتب قبل دفع كتابته أو أمر بدفعها، فلم تصل للسيد حتى مات، فلا وصية له.
وفيها: وإن ترك أم ولد لا ولد معها، وترك مالاً فيه وفاء بكتابته، فهي والمال للسيد.
وفيها: وإن مات المكاتب بعد موت سيده، وترك مالاً ولم يدع ولداً، فذلك بين ورثة السيد، ويدخل فيه زوجاته؛ لأنه موروث بالرق.
وفيها: وإن ترك المكاتب مالاً فيه وفاء بكتابته، وترك أم ولد وولداً منها أو من غيرها؛ عتقت مع الولد فيه، وكذا إن ترك معه في الكتابة أجنبياً، وترك مالاً فيه وفاء بكتابته؛ فإن السيد يتعجلها من ماله، ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه في الكتابة من أجنبي أو ولد أخذ المال، وأداؤه على نجومه إذا كان فيه وفاء يعتقون الآن به لما فيه من الغرر.
وفيها: إن ترك المكاتب ولداً أحدث في كتابته، ومالاً فيه وفاء بالكتابة وفضل أخذ السيد كتابته وما بقي أخذه ورثته ولده الذين معه في الكتابة؛ لأنهم ساووه في أحكامه بعقد الكتابة في رقها وحريتها، ولا يرث منه ولده الأحرار ولا زوجته، وإن كوتبت معه، ولا شيء للسيد مما فضل إلا أن يكون الولد الذي معه في الكتابة بنتاً أو بنتين؛ فله الباقي بعد النصف أو الثلثين.
قال ابن الحاجب: وتنفسخ بموت العبيد لو خلف وفاء إلا أن يقوم بها ولد دخل بالشرط أو غيره بمقتضى العقد فيؤديها حالة.
стр. 4921
قلت: اقتصاره على ذكر الولد؛ يدل على أن الأجنبي ليس كذلك، والمذهب: أنه مثله في عتقه بما خلفه المكاتب حسبما ذكرناه من نص المدَوَّنة.
وفيها أيضاً: إنما يرث المكاتب ممن معه في الكتابة الولد، وولد الولد، والأبوان، والجدود، والإخوة لا غيرهم من عم أو ابن عم.
الباجي: وروى الجلاب: لا يرثه إلا ولده فقط، وعزا محمد الأول لعبد الملك وابن القاسم مرة، قال: ثم قال وابن عبد الحَكم وأشهب وأَصْبَغ: يرثه من يوارث الحر من عم وغيره من رجال ونساء.
الباجي: وظاهر قول ابن عبدوس وأشهب: دخول الزوجة في ذلك.
وقال محمد: آخر قول مالك: لا يرثه ويعتق فيما ترك.
وقال الأخوان: لا يرثه ولا يرثها، ولا يرجع أحدهما على الآخر فيما أدى عنه في الكتابة.
ابن زرقون: وفيها قول رابع: أنه يرثه جميع الورثة إلا الزوجة.
وفي المدَونَّة: ما ظاهر هذا، وإن كان ضمنها أنه لا توارث بينهم إلا فيمن يعتق بعضهم على بعض.
وفيها: وإن مات مكاتب وترك أم ولد وولداً منها أو من غيرها، ولم يدع مالاً سعت مع الولد أو سعت عليهم إن لم يقووا، وقويت على السعي، وكانت مأمونة عليه.
وفيها: إن ترك مالاً يفي ببقية الكتابة، فلولده الذين معه في الكتابة أخذه، إن كانت لهم أمانة وقوة على السعاية، ويؤدونها نجوماً، ولا يدفع لمن معه في الكتابة غير الولد، ويستعجله السيد من الكتابة، ويسعون في بقيتها، فإن أدوا عتقوا وتبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى من مال الميت، وحاص به غرماءه بعد عتقه، وإن كانوا صغاراً لأخوة فيهم على السقي؛ فهم رقيق، وذلك المال للسيد.
اللخمي والصقلي عن محمد عن أشهب: يدفع المال لمن معه في الكتابة، وإن كان أجنبياً أو كان مأموناً.
وفيها: وإن ترك أم ولد، وولداً منها حدث في الكتابة فخشي الولد العجز؛ فلهم
стр. 4922
بيع من فيها نجاتهم، كانت أمهم أو غيرها.
ابن القاسم: وأرى أن لا يبيع أمه، إن كان في بيع من سواها ما يغنيه.
الصقلي: قال سَحنون: يقرع بينهن أيهن يباع غير أمه، إلا أن يكون لكل واحدة ولد فيباع بقدرها.
وفي جناياتها: إن ترك ولداً لا يقوون على السعي، وترك أم ولد ومالاً وفاء فيه ببقية الكتابة؛ دفع لها إن كان فيها أمانة، وقوة على السعي، فإن لم يكن فيها ذلك وفي ثمنها مع المال كفاف الكتابة؛ بيعت وأديت الكتابة، وعتق الولد أو يكون في ثمنها مع المال ما يؤدي إلى بلوغ الولد السعي، فإن لم يكن ذلك؛ رقوا أجمعون مكانهم.
[باب المكاتب]
المكاتب: من له التصرف في العبد ولا حجر عليه.
وفيها: للوصي أن يكاتب عبد من يليه على النظر، ولا يجوز أن يعتقه على مال يأخذه منه، إذ لو ساء انتزعه منه.
وفيها: إن كاتب النصراني عبده النصراني جازت كتابته، فإن أراد فسخها وبيعه لم
стр. 4923
يمنع ذلك كما لو أعتقهن ثم رده في الرق.
وقال بعض الرواة: ليس ذلك؛ لأنه من التظالم.
اللخمي: إن كانت بقدر الخراج، فهي من ناحية العتق، فله الرجوع، وإن كانت أكثر من الخراج بكثير، جاز كالبيع يحكم على السيد بتمامها، ولو أسلم العبد بعد كتابته، ففيها تباع كتابته من مسلم.
اللخمي: وقال إسماعيل القاضي يباع عبداً، وهذا نحو الأول إن كاتبه بأكثر من الخراج بيع مكاتباً، وإن كانت على الخراج أو ما يقاربه بيع مكاتباً على نحو ما عقد له إلا أن يقول: أنا أرجع فيما عقدت له.
الصقلي: قولها إلا أن يسلم العبد؛ يريد: فتلزمه كتابته وعتقه، وهذا خلاف قوله في العتبيَّة: إن أعتق عبده، ثم أسلم العبد قبل أن يرجع في عتقه، فإن كان بان عن يده وصار كحال الأحرار، فلا رجوع له فيه، وإن كان يستخدمه بحالته التي كان عليها حتى أسلم، فله الرجوع فلم يجعل لإسلامه حكماً إلا بالبينونة، والبينونة تمنع الرجوع فيه، وإن لم يسلم.
ومكاتبة المريض عبده بغير محاباة في كونها كبيع، فلا قول لوارثه أو كعتق إن حمله ثلثه مضى، وإلا خير الوارث في إمضائه أو عتق ثلثه، نقلا اللخمي عن أحد قولي ابن القاسم، وثانيهما مع قول الغير، واختار أنها بمثل خراجه عتق، وبما فوقه بكثير بيع يعتبر فيه المحاباة.
وفيها: قال غيره: هي من ناحية العتق وتوقف نجومه، فإن مات سيده، وحمله ثلثه مضى، وإلا خير الوارث في إمضائه أو عتق ثلثه بما في يده من الكتابة، وقاله أكثر الرواة.
الصقلي عن محمد، وقاله أشهب: ولا يعجل عتقه إلا أن يكون لسيده مال مأمون، قال: وقال بعض القرويين، إذا حابي وقبض المحاباة، جعل في الثلث كل قيمة الرقبة، بخلاف محاباة المريض في بيعه؛ إنما يجعل في الثلث المحاباة؛ لأن كتابة المريض عتاقة، وإن حابي، وحمله الثلث لم يقوم في ذلك النجوم المقبوضة، ولا تضاف لمال العبد، وإن
стр. 4924
لم يحمله الثلث، ردت النجوم إلى العبد، وعتق محمل الثلث منه بماله.
الصقلي: إنما يفترق الحكم عند ابن القاسم في أن يحابي أم لا؛ لأنه إن لم يحاب وحمله الثلث، عجل عتقه كبيع المريض بغير محاباة، وإن حابى وحمله الثلث، وقف لموت السيد؛ لأن المحاباة وصية، وإن لم يحمله الثلث في الوجهين خير الورثة في إجازة فعله أو يردوا إلى المكاتب ما قبض منه، ويعتقوا محمل الثلث منه بتلاً.
ابن الحاجب: ومكاتبة المريض، قيل: كالبيع، وقيل: يخير الورثة في إمضائها أو عتق ما حمل الثلث منه، وقيل: إن كانت محاباة.
قلتك ظاهر نقله: أن القول الأول مطلق، سواء كانت محاباة أم لان وهذا لا أعرفه في المذهب.
وقال ابن شاس: وقيل: إن كانت محاباة خير الورثة، كالقول الثاني، وإن لم تكن محاباة سعى، فإن أدى وهو في المرض اعتبر في الخروج من الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو قدر النجوم، وهذا القول أيضاً لا أعرفه.
وفيها: قلت: إن كاتبه وهو صحيح وأقر في مرضه بقبض كل كتابته، فإن كان له ولد؛ جاز ذلك، وإن ورث كلالة، والثلث يحمله قبل قوله: وإن لم يحمله الثلث لم يقبل قوله، وهي كمن قال في مرضه: أعتقت عبدي في صحتي، وقال غيره: يجوز إقراره مطلقاً، إن كانت الوصايا مما يبدأ عليها عتق هذا العبد.
وفيها: قال غيره: لا يقبل، وإن حمله الثلث، وقاله عبد الرحمن أيضاً غير مرة.
قلت: ونحوه قول الغير لابن القاسم في أول أمهات الأولاد.
وفيها: من كاتب بعض عبده، لم يجز ذلك، ولا يكون شيء منه مكاتباً، وإن أدى لم يعتق منه شيء، وتعليل مالك وغيره ذلك بأنه داعية إلى عتق بعض العبد دون تكميل؛ يدل على جواز كتابة شقص ما باقية حر.
اللخمي: إذا كان العبد معتقاً نصفه، فلمن له باقية كتابته ويختلف في كتابته نصف نصفه، فعلى انه ليس بزيادة فساد يجوز، قال: وإن كان نصفه مدبراً مكاتب الآخر نصفه جاز إن كان في يوم من لم يدبر يسعى في كتابته.
стр. 4925
قلت: أصل المذهب، ونص المدَونَّة: أن من أعتق شقصاً من مدبر قوم عليه باقيه، وهو يمنع كتابة بعضه فتأمله.
وفيها: لا باس بكتابة الصغير ومن لا حرفة له، وإن كان يسأل، قال غيره: لا تجوز كتابة الصغير، إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون بيده ما يؤدى عنه، فيؤخذ ولا يترك له فيتلفه لسفهه ويرجع رقاً، وكره مالك كتابة الأمة التي لا صنعة لها، مثل نقل الغير هذا نقل الباجي عن محمد عن أشهب: في الصغير والأمة التي لا صنعه لها.
وروى الدمياطي عن أشهب: أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته.
قال الباجي: فما زاد عليها زيادة بينة يحتمل أن يجيز أشهب كتابته، لقوته على السعاية، ومن لا حرفة له أجاز مالك كتابته، وروي منعه عن عمر قال في النوادر: وبه قال بعض البغداديين من أصحابنا.
قلت: تأمل ما نقله الباجي مع قول ابن عبد السلام قالوا: والحد الذي تجوز فيه كتابة الصغير هو عشر سنين فما فوقها، فإن أراد ذلك على قول أشهب؛ فهو خلاف نصه تمنع مكاتبة ابن عشر سنين، وإن أراد على قول ابن القاسم، فظاهر نقل الباجي عنه: جوازه، وإن لم يبلغ عشر سنين.
وفيها: إن كاتبا عبدا بينهما معاً كتابة واحدة جاز، وإن كاتبه أحدهما ولو بإذن شريكه؛ لم يجز.
الباجي: قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه؛ تجوز كتابة أحد الشريكين حصته في العبد بينهما بإذن شريكه، ونسبة أبو حامد الإسفراني لمالك.
اللخمي: واختلف إن نزل، فقال تسقط الكتابة، وإن أداها ويكون جميعه رقاً.
قلت: ورد ما أخد فيكون بينه وبين شريك بمثل مع رقبة العبد قبض الكتابة كلها أو بعضها، قال غيرها: إنما تكون بينهما إذا اجتمعا على قسمه، ومن دعا إلى رده إلى العبد؛ فذلك له إذ لا ينتزع ماله حتى يجتمعا.
قال اللخمي: وقال في المبسوط: يحلف السيد أنه ما كان يعلم أنه يعتق عليه إذا أدى، فإن حلف لم قوم عليه، وإن نكل قوم عليه بقيته، وظاهره: أنه لا يرد عتق ذلك
стр. 4926
النصف، ويختلف على هذا إذا لم يكن له فيه شرك.
قلت: وعلى الأول نقل الباجي سمَاع ابن القاسم: في عبد بين ثلاثة كاتبه اثنان بإذن الثالث ثم قاطعاه بإذن الثالث فعتق نصيبهما، ثم مات المتمسك، وله ورثه يخدمهم في حظ وليهم سنين، ثم قام العبد يطلب أن يقوم على الذين قاطعاه، إن العبد رقيق كله وليرد اللذان كاتباه ما أخذا منه، فيكون بينهما وبين ورثة الميت.
وفيها: إن كاتب أحدهما حظه بغير إذن شريكه، ثم كاتبه الآخر بغير إذن شريكيه؛ لم يجز إذا لم يكاتباه جميعاً كتابة واحدة، وقال غيره إن تساويا في الأجل والمال جاز ذلك.
الصقلي: قيل إن كاتبه هذا بمائة إلى سنتين، وهذا بمائتين إلى سنة، فإن حط ذو المائتين مائة وأخره بالباقية إلى سنتين جاز، فإن أبى قيل للمكاتب: ترضى أن تزيد ذلك المائة مئة، وتجعلهما إلى سنة ليتفق الأداء، فإن فعل ذلك جاز، وإلا فسخت الكتابة.
قال ابن اللباد: لم يروه يحيى، وهو لابن الماجِشُون.
الصقلي: هو عندنا من رواية يزيد ابن أيوب.
وفيها: إن شرط على مكاتبته أن ما ولدت في كتابتها، فهو عبد فالشرط باطل، ولا تفسخ الكتابة، كما لا أفسخها في عقد الغرر بما يفسخ به البيع.
وفي سمَاع القرينين في هذه المسألة: تفسخ الكتابة إلا أن يسقط السيد شرطه.
ابن رُشْد: هو خلاف «المدَونَّة»، وإنما يجبر على هذا السمَاع في إسقاط شرطه ما لم يستوف جميعها، وإن بقي منها درهم واحد، فإن استوفى جميعها بطل الشرط.
قلت: هو نقل الصقلي.
قال أشهب: تفسخ الكتابة ولو، لم يبق منها إلا درهم واحد، إلا أن يسقط السيد شرطه، فإن لم يعلم بذلك حتى أدت الكتابة، بطل الشرط.
وقال محمد: إن أدت ولو نجماً واحداً بطل الشرط، وإن لم تؤد شيئاً، خير السيد في إبطال الشرط أو فسخ الكتابة.
محمد: قال ابن القاسم وأشهب: ولو شرط المكاتب أن ما تلد زوجته وهي أمة
стр. 4927
لسيده هم معهم في كتابتها جاز ذلك، وما تلده يدخل في كتابته، ولو باعها السيد أو وهبها لم يدخل مات لو بعد ذلك في كتابته.
أبو محمد: يريد باعها ولا حمل بها.
ابن القاسم: ولو كاتب السيد زوجته على حده سقط شرط المكاتب في ولدها؛ يريد: ما تلد بعد كتابتها، ولا يجوز أن يشترطهم الأب، فإن لم يستفق الإبطال الشرط حتى ولدت فسد شرطه فيما لم يولد بعد، وما ولد قبل إبطال الشرط وبعد كتابة الأم؛ فهو مع كتاب الأب والأم يعتق مع أولهما عتقاً، وسعى منها معهما معونة لهما، ويرث من مات منهما قبل العتق، فإن عتق مع أولهما، لم يبق له مع الباقي سعاية ولا موارثه وما ولدته بعد إسقاط الشرط، فهو في كتابتها فقط، وإذا صحت كتابة أحد الشريكين فالحكم أن كل نجم بينهما على شركتهما.
الباجي: إن كاتباه على أن يبدأ أحدهما بالنجم الأول أبداً، ففي الموازيَّة لا يجوز ذلك إلا أن يبدئه ببعضه، وتفسخ الكتابة؛ لأن من شرط ذلك لم يرض بالكتابة، إلا يجعل يزيده لا يدري ما يتم به.
وقال أشهب: تفسخ إلا أن يسقط ذو التبدئة شرطه.
وقال ابن القاسم: تمضي الكتابة ويسقط الشرط.
محمد: إن لم يقبض شيئاً، فكما قال أشهب: وإن اقتضى صدراً منهما فكما قال ابن القاسم.
وفيها: وإن حل نجم فقال أحدهما لصاحبه: بدئني به وخذ أنت النجم المستقبل، ففعل ثم عجز العبد عن النجم الثاني، فليرد المقتضي نصف ما قبض إلى شريكه؛ لأن ذلك سلف منه له، وبقي العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي بخلاف انقطاعه، وهو كدين لهما على رجل منجماً فبدأ أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ النجم الثاني، ثم فلس الغريم في النجم الثاني، فليرجع على صاحبه؛ لأنه سلف منه.
الصقلي في الموازيَّة: إلا أن يعجز المكاتب أو يموت قبل محل النجم الثاني، فليس له أخذه حتى يحل النجم الثاني.
стр. 4928
محمد: ولو حل النجم الثاني قبل عجزه، وتعذر على المكاتب، وانتظر ما يرجى له فعلى الشريك أن يجعل لشريكه سلفه، ثم يتبعان المكاتب بالنجم الثاني.
قال ابن القاسم في العتبيَّة: إن قدمه بنجم ثم حل نجم بعده، فقال له تقاض أنت وأقضني ما أسلفتك، فليس ذلك عليه ولا له قبله شيء إلا أن يعجز المكاتب، قال: ولو حل نجم فلم يجده لمكاتب إلا بعضه، فقال لشريكه: آثرني به وخذ حقك من النجم الثاني، ففعل كان ذلك سلفاً منه لشريكه، ويرجع عليه لحصته إن عجز المكاتب، ولو قال له آثرني به، وأنظر أنت المكاتب، فرضي على هذا الشرط، أو كان إنما سأله المكاتب أن يدفع ذلك لشريكه، وينظره هو بحقه؛ كان إنظاراً منه للمكاتب في الوجهين ولا يرجع به على الشريك إن مات المكاتب أو عجز، ويكون العبد بينهما، وهذا إذا لم يكن فيما جاء به زيادة على حق أحدهما، فلو كان فيه زيادة فأخذ ذلك الشريك بإذن شريكه، واشترط فيه إنظار المكاتب، لم يلزم ذلك في الزيادة؛ لأن ذلك من مصابة الذي لم يقبض وقبض هذا كله كقبض صاحبها؛ فإنما قبضها عنه وأحال بها القابض شريكه فيما لم يحمل له.
وفيها: لا يجوز لأحدهما مقاطعة المكاتب إلا بإذن شريكه، فإن قاطعه من عشرين مؤجلة على عشرة معجلة، ثم عجز قبل قبض شريكه مثل ما أخذه المقاطع، خير المقاطع في دفعه لشريكه ما فضله به ويبقى العبد بينهما.
وفي **** حصته من العبد لشريكه رقاً، ولو مات المكاتب:
الصقلي عن محمد: لو قبض غير المقاطع أكثر مما أخذ المقاطع، ثم عجز المكاتب؛ لم يرجع عليه المقاطع بشيء، ويبقى العبد بينهما.
قال بعض القرويين: ولو لم يقبض المقاطع شيء، وقبض المتمسك شيئاً ثم عجز المكاتب إن كان الذي لم يقاطع إنما قبض ما حل له أجله، فلا رجوع للمقاطع عليه بشيء؛ لأنه رضي بتأخير المكاتب، وإن كان المكاتب عجل له ما قبضه منه قبل حلوله، فله فيه متكلم.
قال بعض أصحابنا: يكون للمقاطع أخذ المتمسك بنصف ما قبض.
стр. 4929
الصقلي: أرى إن كان المتمسك قبض نجماً مما حل له، فقام عليه المقاطع تحاصا فيه المقاطع بقد ما قاطع عليه، فإن فضل شيء فهو للمتمسك هذا، إن لم يكن له مال غيره، فإن كان له مال أخذ منه المقاطع حقه، وتم للآخر ما عجل له محمد ولو كان قاطعه من عشرين على عرض أو حيوان، نظر إلى قيمة ذلك يوم قبضهن ثم يرد فضلاً إن كان عنده، ويأخذ حظه من العبد إن شاء.
وإن قاطعه على مكيل أو موزون، رد مثله رد الآخر ما قبض، فكان بينهما مع رقبة العبد إلا أن يشاء أن يتماسك بما قاطعه به ويسلم حظه من العبد لشريكه.
وفيها: إن مات المكاتب عن مال؛ فللآخر أن يأخذ منه جميع ما بقي له من كتابته دون حطيطة، وإن لم يحل وما بقي من ماله بينهما على قدر حصصهما في المكاتب.
الصقلي: عن محمد ولو لم يأخذ المقاطع جميع ما قاطعه عليه حتى مات المكاتب ولم يترك إلا ما بقي عليه من الكتابة تحاصا فيه المقاطع بما بقي من قطاعته، والمتمسك بجميع ماله في الكتابة وقبله الصقلي.
وقال اللخمي: إن قاطع أحدهما عن حظه خمسين بعشرين، وتماسك الآخر بحظه خمسين، فلم يأخذ المقاطع العشرين حتى مات المكاتب، كان ما خلفه بينهما أسباعاً، فإن فضل بعد السبعين شيء كان بينهما نصفين.
والقياس: إن لم يقبض الذي قاطع العشرين أن يحاص بخمسين؛ لأنه يقول لم أترك الثلاثين إلا لأستبد عن صاحبي بعشرين، فإذا لم يستبد ضربت بأصل مالي، وهو خمسون، فإن صار له في المحاصة عشرون فأقل أخذه، وإن صار له فوق ذلك لم يزد على عشرين؛ لأن الشريك يقول: أنا أبدئك بالعشرين والفاضل لي.
الصقلي عن محمد: لو قاطعه بغير إذن شريكه، ثم عجز المكاتب أو مات، وقد أخذ المتمسك مثل ما أخذ المقاطع، أو ترك ما يأخذ الآخر منه ما بقي له، أو مثل ما أخذ المقاطع؛ فلا حجة للمتمسك على المقاطع، لا يختلف فيه ابن القاسم وأشهب، فإن عجز ولم يأخذ المتمسك إلا أقل مما أخذ المقاطع.
فقال ابن القاسم: يخير المتمسك في الرجوع على المقاطع بنصف ما فضله به
стр. 4930
فيكون العبد بينهما أو يتماسك بالعبد كله، وليس للمقاطع أن يرد نصف الفضل ويرجع بحظه في العبد، بخلاف المقاطع بإذن شريكه.
وقال أشهب: إن تماسك هذا العبد، كان للمقاطع رد نصف الفضل، ويكون له نصف العبد.
محمد: يصير كأنه قاطعه بإذنه أو علم به فرضيه، ورواه عن مالك.
قال محمد: وعليه من أرضى من أصحاب مالك.
الصقلي: روى محمد: إن قاطع أحدهما على نصف حظه، وأبقى الربع الآخر مكاتباً بإذن شريكه، فذلك جائز، فإن عجز العبد قبل أن يستوفي المتمسك خير المقاطع في دفعه لشريكه نصف ما فضله به، ويكون العبد بينهما نصفين أو المتماسك بما قبض، ويكون له ربع العبد، وللمتمسك ثلاثة أرباعه.
زاد اللخمي: وقال الداودي يكون الربع بينهما أثلاثاً مقسوماً على ما بقي لكل واحد منهما فيه، وهو أقيس ولا فرق بين أن يبقى الربع للذي قاطع أو الأجنبي.
اللخمي: إن قاطعه أحدهما على عشرين، والآخر على مائة إلى أبعد من الأجل الأول، وتراضيا على ذلك جاز.
الصقلي: لا يجوز على قول سَحنون؛ لأنه لم يعجل عتقه.
اللخمي عن محمد: هذا إن كانت زيادة الثاني بعد قبض الأول ما قاطعه عليه؛ لأنه ليس له أن يضعفه حتى يستوفي الأول ما قاطع عليه.
قلت: قول اللخمي أولاً تراضيا على ذلك يوجب لغو تقييد محمد فتأمله.
اللخمي: فإن عجز قبل أن يقبض الثاني شيئاً، قيل: للمقاطع إن شئت رد لشريك نصف ما عندك من الزيادة، ويكون بينكما، وإن عجز بعد أن قبض الذي زاد مثل ما قبض للذي قاطع كان العبد بينهما نصفين، قال: وإن قبض أكثرهما قبض المقاطع إلا أنه مثل حق جميع حقه الأول، فكذلك بينهما فلا تباعة.
قلت: كذا وقعت هذه فلا تباعة، وكذا نقلها ابن عبد السلام، وفي بعض النسخ بدل قوله: فلا تباعة على شياعه، قال: وإن قبض الزيادة التي زادها، كان عليه نصف
стр. 4931
الزيادة إلى صاحبه.
والقياس: أن تكون الزيادة لمن قاطعه آخراً وحده؛ لأنه ثمن لذلك التأخير، فإن شاركه فيه الأول كان الثاني قد خسر ذلك التأخير، وقوله إن كانت الزيادة بعد أن قبض الأول؛ لأنه ليس له أن يضعفه حتى يستوفي الأول ما قاطعه عليه وهم؛ لأن الثاني أخذه عن الأجل فكيف يقبض الثاني قبل الأول.
وفيها: ومن أعتق بعض مكاتبه في صحته في غير وصية، فهو وضع مال إن عتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم، ولا يعتق عليه إن عجز، وكذا إن أعتق حصته من مكاتب بينه وبين رجل في غير وصية وضع عنه حصته من كل نجم.
فإن عجز رق لهما وإن مات مكاتباً أخذ المتمسك مما ترك ما بقي له وما بقي بينهما، فلو كان عتقاً؛ كان ما ترك للمتمسك خاصة، ويقوم على المعتق ما بقي من الكتابة، ولكان من ترك مكاتباً وورثه بنون وبنات، فأعتق البنات حظهن أن لهن ولاء حظهن، وهن لا يرثن من ولاء المكاتب شيئاً، وإن أعتقن نصيبهن.
قلت: هذا المعروف من المذهب.
وقال أبو عمر في ترجمة القطاعة في الكتابة، وقال المغيرة والشافعي: إن وضع أحد الشريكين حظه من الكتابة؛ فهو كعتقه ويقوم عليه إن كان موسراً، وكذا لو أبرأه مما عليه والولاء له.
وقال ابن القاسم: لا يعتق بذلك؛ لأنه وضع مال.
محمد: الفرق بين الوصية والصحة: أنه في الوصية شرك بين المكاتب والورثة فصار شريكاً للورثة بقدر وصيته، والصحيح: يقول لم أعط من الرقبة شيئاً؛ إنما أعطيت دنانيراً ودراهم.
الصقلي: هذا فرق حسن.
وروى ابن سَحنون: أنه إذا أعتق نصف مكاتبه، فهو وضيعه إلا أن يريد العتق ويتعهده، فهو حر كله.
وقال بعض شيوخنا: لو أعتق عضواً من مكاتبه كقوله: يدك حرة أو عينك عتق
стр. 4932
عليه جميعه؛ لأنه قاصد للعتق.
ابن سَحنون: من قال لعبده: اخدم فلاناً سنة، وأنت حر فوضع عنه المخدم نصف الخدمة، فإن أراد أنه ترك له خدمة ستة أشهر، فهو كذلك، وإن أراد أنها ملك لك تشاركني في الخدمة وتصير لك ملكاً كان حراً مكانه، كمن وهب لعبده نصف خدمته.
قلتُ: لسّحنون لم قلت هذا، وهو إن أعتق نصف مكاتبه لم يعتق عليه، وكان وضع مالاً؟ قال - وهو مفترق-: لا أقول شيئاً.
ابن سَحنون: الخدمة مقام الرقبة فهبة بعضها كهبة بعض الرقبة، فهو كمن أعتق نصف عبده، والمكاتب إنما يملك منه مال فعتق نصفه، وضع نصف ماله.
محمد عن أشهب: من قال لعبده: إن كلمت فلاناً فنصفك حر فكاتبه، ثم كلم فلاناً؛ فليوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، وإن عجز؛ رق كله ولا يلزمه حنث.
قلتُ: ينبغي على القول بأن الحانث بالمشي يمشي من حيث حلف، أن يعتق عليه بالحنث.
وقال اللخمي: في قول أشهب: هذا لما كانت يمينه على بر، ولو كانت على حنث، فقال: لأفعلن كذا كان عتيقاً.
وفيها: لا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة، والقضاء أن كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم، وإن لم يشترط ذلك ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء الجميع وله أخذ الملي منهم بالجميع ولا يوضع عنه شيء لموت أحدهم، فإن أخذ أحدهم عن بقية رجع من أدى على بقيتهم بحصتهم من الكتابة بعد أن تقسم الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة لا على قيمة رقبته.
قلتُ: ولابن رُشْد في المسألة التاسعة من نوازل سَحنون ما نصه: قوله يعني المغيرة وبعضهم حملاء على بعض؛ ظاهره أنهم لا يكونون حملاء بعضهم عن بعض إذا كوتبوا كتابة واحدة، إلا أن يشترطوا ذلك، وهو خلاف ما في المدّوَّنة وغيرها.
الباجي عن محمد: ليس للسيد أخذ أحدهم بما على جملتهم مع قدرتهم على الأداء.
стр. 4933
وفي فض الكتابة عليهم على قدر قوتهم على الأداء يوم الكتابة فقط، أو مع اعتبار رجاء أحوالهم التي يكونون عليها بعد ذلك، ثالثها: على عددهم، ورابعها: على قدر قوتهم مع قيمة رقابهم لها، وللصقلي عن محمد، ومحمد عن عبد الملك، وللخمي عن ابن الماجِشُون.
قال اللخمي: وأرى أن تقسم على القوة، وقيمة الرقاب حسبما يرى أنه كان يكاتب به كل واحد بانفراده، فقد يتساوون في القوة على الأداء، وثمن أحدهم عشرة والآخر مائة، ومعلوم أن السيد لو كاتبهم على الانفراد لم يساو بينهم.
قلتُ: حاصله أنه قول ابن الماجِشُون، وظاهر قوله: وأرى أنه عنده خلافه فتأمله.
اللخمي: إن كان فيهم صغير لا يقوى على السعي حتى مضت الكتابة، لم يتبع بشيء، وإن قوي عليها يوم الكتابة؛ قضي عليه بقدر ما يرى أنه يقوى عليه في كل سنة، ولو قوي بعد مضي بعض النجوم، فقال أشهب في الموازيَّة: يكون عليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله.
وقال محمد: يوم الحكم لو كان هذا يوم الكتابة بالغاً.
وقال أَصْبَغ: يؤدي على قدر طاقته يوم بلغ السعي، لو كان بحالته تلك يوم وقعت الكتابة؛ لأنه يومئذ وقعت عليه حمالة الكتابة، ولو لم تنعقد عليه الكتابة، وحدث بعدها للمكاتب من أمته أو للمكاتب وبلغ السعي قبل انقضاء الكتابة، وصار له مال فلا سبيل لهم عليه في سعاية ولا مال إن كان أبواه في كفاية، فإن احتاجا سعي معهما أو أخذ المال.
وقيل: يفض باقي الكتابة وعليهم، كمن كان موجوداً يوم عقدها، والأول أحسن.
قال: وقول مالك لا يحط عنهم شيء لموت بعضهم القياس حط ما ينوبه، وإن استحق أحدهم بملك أو حرية سقط ما ينوبه.
قلتُ: نقله الباجي عن الموازيَّة، قال وابن حبيب عن أَصْبَغ: من أعتقه سيده، وأبى ذلك إشراكه فأدى معهم حتى عتقوا لم يرجع على سيده بما أدى.
стр. 4934
قلتُ: وقال أبو حفص العطار في رجوعه عليه قولان، والصواب الرجوع عليه.
اللخمي: فإن عجز بعضهم وأدى الآخر كل الكتابة، فاختلف في صفة الرجوع.
قال الأخوان: ذلك على قدر قيمتهم يوم عتقوا لا يوم كوتبوا.
وقال أشهب: يوم كوتبوا.
أَصْبَغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا وحالهم يوم عتقوا، لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا.
والقياس: أن يرجع عليهم بها أدى عنهم مما كانوا يؤدونه لو لم يعجزوا على صفة الفض الأول قبل العجز؛ لأنه القدر الذي كانت الحمالة به.
وفيها لابن القاسم: إن أدى أحدهم الكتابة حالة رجع على أصحابه بحصصهم منها على النجوم.
الصقلي: يريد على ما تقع على كل واحد من الكتابة يوم عقدت على ما بينا، ويدخله الاختلاف.
ولابن حبيب عن ابن القاسم: يرجع عليهم على قدر قوتهم على الكتابة، قال: ففي ذلك خمسة أقوال:
قول على قدر قوتهم عليها.
وقول على قدر عددهم.
وقول على قدر قيمتهم يوم كوتبوا.
وقول على قدر قيمتهم يوم عتقوا.
وقول على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، وحالهم يوم عتقوا لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا.
وفيها: لا يرجع على من يعتق عليه بما أدى عنه، ويرجع على من سواهم إلا الزوجة لا يرجع عليها، وإن كانت لا تعتق عليه.
الصقلي عن محمد: اختلف قول مالك فيمن لا يرجع عليه من قرابته بما أدى عنه؛ فروى ابن القاسم: لا يتبع إخوته، ولا كل ذي رحم منه، ثم قال: كل من كانت له
стр. 4935
رحم يتوارثون بها، فلا يرجع بعضهم على بعض، قم قال: أما الإخوة والولد، فلا يرجع بعضهم على بعض، وأما الأباعد فنعم.
قال ابن القاسم: الذي آخذ به كل من يعتق على الحر إذا ملكه من القرابة ما يرجع عليه، ومن لا يعتق عليه يرجع عليه.
وقال أشهب: لا يرجع على كل ذي رحم منه، وإن لم يعتق عليه، ولا بينه وبينه ميراث، لا خالته ولا عمته ولا أحد بينهم وبينه رحم.
وفيها: إن أعتق أحد مكاتبيه وهما قويان على السعاية بغير رضى صاحبه، لم يجز فإن أديا عتقا، وإن عجز لزمه عتق من أعتقه، فإن رضي صاحبه لم يجز، فإن أديا عتقا وإن عجزا لزمه عتق من أعتقه، فإن رضي صاحبه وهو يقوى على السعي؛ جاز عتقه ويوضع عن الباقي حصة المعتق من الكتابة، وسعى وحده فيما بقي عليه.
ولما ذكره ابن الجلاب قال: وقبل ليس له عتقه، وإن أذنوا له فيه، ونقله الباجي عن الجلاب قال: وقيل: ليس له عتقه، وإن أذنوا له فيه بلفظ أنه رواية ثانية.
اللخمي: اختلف إن كان المعتق أقواهما أو مساوياً للآخر، فأجاب ابن القاسم: إن كان لا يخاف على الآخر العجز لعتق صاحبه ومنعه غيره، قال: لأنا لا ندري ما يصير إليه حال الباقي من الضعف، والأول أحسن إلا أن يكون دليل على ضعف هذا وقوة الآخر، وتخريج بعضهم: إمضاء عتقه برضى الباقين مع خوف عجزهم بسبب عتقه على القول بتعجيز المكاتب نفسه، وله مال ظاهر أحروي لحصول مصلحة عتق المعتق.
وفيها: من كاتب عبدين له أجنبيين كتابة واحدة، وحدث بأحدهما زمانة فأعتق السيد الزمن قبل الأداء، جاز عتقه وإن كره الصحيح، وتبقى جميع الكتابة على الصحيح، ولا يوضع عنه لمكان الزمن شيء، فإن أدى وعتق لم يرجع على الزمن بشيء، لأنه لم يعتق بالأداء.
اللخمي: إن أعتق القوي، ورضي بذلك الزمن، ففي إمضائه ورده قولان.
وفيها: إن كان لك عبد ولرجل الآخر عبد، لم يجز لكما جمعهما في كتابة واحدة كل منهما حميل بما على صاحبه لغرر الكتابة، إذ لو مات أحدهما أخذ سيده مال الآخر باطلاً
стр. 4936
وهذا يشبه الرقبى.
اللخمي: ويختلف إن نزل هل يمضي ونقض الكتابة عليهما، وتسقط حمالة أحدهما عن الآخر.
وفيها: وتفسخ ما لم يؤد نجماً أو صدراً من الكتابة على ما تقدم في الشروط الفاسدة.
وقال الباجي في ترجمة حمالة الكتابة: إن كاتب رجلان عبدين لهما لم يجزه أشهب إلا أن يسقطا حمالة بعضهما عن بعض، وعقد الكتابة على جماعة عبيد لسيد واحد أو لسادات يفتقر إلى تقدير جملة الكتابة، دون تقدير ما يخص كل واحد؛ لأن المقصود فيها العتق لا الأعواض.
وعلى قول ابن القاسم: لا يجوز جمع الرجلين ثوبيهما في البيع، وأما على تجويز ذلك فلا يحتاج لفرق، ثم قال في آخر الترجمة المذكورة: ولو عبدان لرجلين فاختلف في جمعهما في كتابة لم يجزه أشهب؛ لأن كل عبد تحمل لغير سيده فهي كتابة متبعضة إلا أن يسقطوا حمالة بعضهم عن بعض.
ابن ميسر: ليس كما احتج لأن لكل واحد نصف كل عبد؛ وإنما يقبض كل واحد عن نصفه نصف الكتابة، فلم يقبض أحدهما عن غير ملكه شيئاً.
وقال ابن عبد السلام: إن عقد السيدان المالك كل واحد عبداً لنفسه الكتابة عليهما لا على حمالة.
قال الباجي: إنها جائزة، ويجعل على كل واحد من العبدين ما ينوبه من جملة الكتابة، وأشار إلى أنه لا يختلف فيه كما اختلف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع.
قلتُ: وفي دلالة لفظ الباجي على هذا الذي نقله عنه نظر فتأمله، لكن تعليل المدّوَّنة وغيرها: المنع بالحمالة يدل على الجواز إن شرط إسقاطها.
وفيها مع غيرها: منع بيع سيد المكاتب إياه، وتقدم القول فيه إن وقع في مسألة التعجيز، وقول ابن القاسم فيه في الدمياطية وفي الموطأ: الأمر عندنا أن المكاتب إذا كابته سيده تبعه ماله، ولم يتبعه ولده.
стр. 4937
وفيها: مع غيرها منع انتزاع ماله، فلو كتم سيده عند عقد الكتابة مالاً، ففي كونه له أو للسيد رواية اللخمي، ونقله عن يحيى بن سلام قال: وهو أحسن إن كان يرى أنه لو علم به، ثم انتزعه لم يكاتبه، وإن رأي أنه لو علم به أقره له، وزاد في كتابته وذلك قبل أداء كتابته كان له أن يزيد في كتابته قدر ما يرى أنه يزاد لذلك المال، وإن كانت الكتابة برضى العبد خير في الرضى بالزيادة، وإلا فسخت الكتابة إلا أن يراد المال، وإن أشكل الأمر هل ينتزعه أو يزيد في الكتابة، فالقول قول الغير فيما يقوله.
وفي الموطأ فيها: جواز بيع الكتابة.
اللخمي: قول ربيعة وابن أبي سلمة يمنع بيعها أقيس للغرر؛ لأنه إن أدى كان للمشتري الكتابة فقط، وإن عجز أول نجم كانت له الرقبة، وإن عجز عند آخرهم كانت له الكتابة والرقبة، وأصل سَحنون في مثل هذا: منع البيع مع الاختيار وجوازه عند الضرورية.
وفي رسم نذر سنة من سَماع ابن القاسم: سئل عن مكاتب بين رجلين أيبيع أحدهما حظه منه؟ قال: ما أعلم أن المكاتب يباع بعضه، وأكره ذلك.
سَحنون: إنما يكره بيع نجم من نجوم المكاتب، فأما ثلث ما عليه أو ربعه؛ فلا بأس به.
قال أَصْبَغ وسَحنون: إنما يكره بيع نجم من نجومه إن كان معيناً وإلا فلا بأس به؛ لأنه يرجع إلى كونه جزءاً.
ابن رُشْد: منع في هذه الرواية بيع أحد الشريكين في الكتابة حظه منها، وله مثله في سمَاع يحيى، وسَحنون خلاف قوله في الموطأ بإجازة ذلك، ولم يختلف قوله في منع بيع الرجل جزءاً من كتابة مكاتبه، وأجازه ابن القاسم في سمَاع أَصْبَغ كقول أَصْبَغ وسَحنون هنا، ووقع له في العشرة المنع كقول مالك، وإجازتهما بيع نجم غير معين سواء اتفقت النجوم في العدد أو اختلفت، إن عرف عددها وعدد كل نجم، ففي جواز بيع جزء الكتابة ومنعها مطلقاً، ثالثها: لأحد الشريكين لا لمالك كل الكتابة لسَحنون مع أَصْبَغ، وأحد قولي ابن القاسم ومالك، مع قول ابن القاسم في العشرة والموطأ؛ وإنما
стр. 4938
يجوز لأحد الشريكين بيع حظه من الكتابة إن باعه من أجنبي، وإن باعه من المكاتب لم يجز؛ لأنه كقطاعة ولا تجوز بغير إذن الشريك، قاله ابن الماجِشُون في الموازيَّة ومحمد، وهو قائم من قول مالك في الموطأ.
اللخمي: لا أعلم لمنع مالك بيع أحد الشريكين حظه من الكتابة وجهاً.
وفيها: لا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عيناً فبعرض نقداً، وإن كانت عرضاً فبعرض مخالف له، أو بعين نقداً وما تأخر كان ديناً بدين، وتقدم في كلام ابن رُشْد شرط علم عدد النجوم وقدرها.
الباجي: قال عبد الوهاب: إنما ينظر في بيع الكتابة فيما يجوز، ويمنع في البيوع إن باعها من غير العبد، وإن باعها منه؛ فذلك جائز على كل حال.
قلت: ولابد من حضور المكاتب، ولا يكفي قرب غيبته كما في الدين؛ لأن ذاته مبيعة على تقدير عجزه، فلابد من معرفتها.
وقال ابن عبد السلام: لا يشترط حضور المكاتب وإقراره؛ لأن الغرر في الكتابة مغتفر.
قلت: إنما الاغتفار في عقدها؛ لأنه طريق للعتق بخلاف بيعها فتأمله.
وفيها مع غيرها: إن أدى فولاؤه لبائعها، وإن عجز رق لمبتاعها.
الصقلي: قال أَصْبَغ: روى ابن القاسم: إن مات المكاتب بعد شراء كتابته؛ ورثه مشتريها كرده له بعجزه.
وروى الصمادحي والدمياطي عن ابن القاسم: من وهب كتابة مكاتبه فعجز؛ فهو رق للمعطي، وروى عنه أبو زيد يرجع لواهبه، وقال أشهب ومحمد عنه: أنه للمعطي.
ابن عبد الرحمن: من اطلع على عبد اشترى كتابته على عيب به، فإن أدى الكتابة فلا رجوع لمشتريه بشيء، وإن عجز فرق فله رده، ويرد ما أخذ من كتابته، وقال غيره: ليس عليه رد شيء منها.
الصقلي: والأول أحسن؛ لأن المبيع الكتابة لا الرقبة.
وفيها: قال ابن المسيب: والمكاتب أحق بكتابته إن بيعت بالثمن.
стр. 4939
وفي أمهات الأولاد منها: إن شاء المكاتب أن يكون أولى بما بيع من كتابته لتعجيل عتقه؛ فذلك له.
وفي الموطأ: هو أحق بكتابته ممن اشتراها.
ابن رُشْد: معناه عندي أنه أحق بها يعطي فيها ما لم ينفذ البيع فيها على ما قاله في سمَاع ابن القاسم من كتاب العتق: فيمن زوجته ثلثها حر، وثلثها رقيق، وله منها ولد- أنه أحق بهم بالثمن الذي أعطى سيدهم إذا أراد بيعهم، ومثله لمالك في رسم نقدها من سمَاع عيسى من كتاب النكاح، وفي سمَاع أشهب بعد هذا ما ظاهره: أنه أحق بكتابته، وإن نفذ بيعها مثل ما حكى ابن حبيب عنه من رواية مُطَرِّق، وعن ابن الماجِشُون وأشهب وابن وَهْب وابن عبد الحَكم وأَصْبَغ بخلاف رواية ابن القاسم: أنه يرى ذلك حسناً، ولا يقضى به، وتصرف المكاتب كالحر، إلا في إخراج مال لا عن عوض مالي.
في المأذون منها: وللسيد رد ما وهبه المكاتب أو تصدق به.
وفي الجلاب: ويمنع المكاتب من العتق والصدقة والهبة؛ إلا بإذن سيده ويحتمل أن لا يجوز ذلك، وإن أذن له.
الباجي لابن القاسم في الموازيَّة: إن رد السيد عتق مكاتبه وصدقته، لم يلزمه ذلك وإن بقي بيده.
وفيها: ما اشتراه المكاتب بإذن سيده دخل في كتابته، إن كان ممن يعتق عليه إن ملكه، فإن ابتاعهم بغير إذنه لم يدخلوا معه في كتابته، ولا يبيعهم إلا أن يخشى العجز كأم ولد.
وروى أشهب: لا يدخل معه بإذن السيد، إلا الولد والوالد.
قال ابن نافع وغيره: لا يدخل إلا الولد فقط.
قلت: لم يحكه ابن الجلاب إلا عن ابن عبد الحَكم.
اللخمي: وقال مالك وابن القاسم: يدخل الأب والجد والأخ وابن الأخ للعمات ولا الخالات، وقياد قول مالك: إن اشترى من يدخل بإذن السيد في شرائه دون إذن؛
стр. 4940
فسخ شراؤه.
وفيها: وكتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة، وإلا لم تجز وكذا قوله لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر.
وفي الولاء منها: إن عتق المكاتب من سيده على مال، فإن كان بيد العبد لم يجز؛ لأنه قادر على انتزاعه، وإن لم يكن جاز على وجه النظر.
اللخمي: قال ابن القاسم: لا يجوز للمأذون ولمن أحاط الدين بماله كتابة عبد لهما؛ لأن الكتابة عتق إلا أن يجيزه الغرماء أو يكون في الكتابة وفاء بالدين، وأجاز ذلك للأب والوصي والمكاتب، فجعل الكتابة مرة من ناحية العتق، ومرة من ناحية البيع فعلى الأول تمنع في الأب والوصي والمكاتب، وأرى إن كانت بقدر الخراج أو فوقه بيسير أنها كالعتاقة، وإن كانت فوقه بكثير فهي كالبيع.
وفيها مع غيرها: ليس للمكاتب أن يتزوج، وإن رآه نظراً أو يسافر إلا بإذن سيده إلا ما قرب من السفر مما لا ضرر فيه بحلول نجم أو غيره؛ فله ذلك.
الباجي: إن تزوج بغير إذن سيده، فأجاز جاز، وإن رده فسخ ولها ثلاثة دراهم وإن أذن له ومعه غيره في الكتابة، فقال أشهب: ليس له ذلك إلا بإجازة من معه في الكتابة، وإن كانوا صغاراً؛ فسخ على كل حال.
الصقلي: روى محمد: وله تزويج عبيده وإمائه.
ابن القاسم: إن كان على وجه نظر ورجاء فضل.
اللخمي: اختلف في سفر المكاتب بغير إذن سيده، فمنعه مالك وأجازه ابن القاسم إن كان قريباً.
اللخمي: إن كان صانعاً أو تاجراً قبل كتابته، فلسيده منعه، فإن بارت صناعته أو تجارته، واحتاج للسلف؛ لم يكن ذلك له إلا بحميل بالأقل من باقي كتابته أو قيمته، وإن كان شأنه السفر ومنه سعيه قبل كتابته؛ لم يمنع إلا في سفر يحل النجم عليه قبل رجوعه منه، وإن اتهم على ذلك منع إلا بحميل.
قلت: الحمالة خلاف المذهب.
следующие страницы →