← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وسمع أصبغ ابن القاسم: بلع الدرهم، والحصى، واللوزة بقشرها لغو في النفل، ولو عمداً، والفرض إن كان سهواً، وإلا قضى، والعابث بنواة أو طين ينزل حلقة لغو في النفل مطلقاً، وفي الفرض كأكل لتغذيتهما وإن نسي قضاء فقط. ابن رشد: لازم لغوه في النفل نفي الكفارة، ولازمها قضاء النفل، وقال ابن الماجشون: الكل كأكل لأن الحلق حمى. الباجي: وقاله سحنون، وروي معن: بلع الحصاة بين أسنانه لغو، ومن الأرض كأكل. وفي القضاء لما وصل من العين للحلق، ثالثها: إن وصل للجوف في الفرض لا النفل للخمي عنها، وعن أبي مصعب والشيخ عن ابن حبيب: وفي جواز الاكتحال طريقان. اللخمي: فيه وفي كراهته روايتا أشهبة قال: فمن عادته عدم وصوله جاز له، ومن عادته وصوله وجب منعه على القضاء واستحسن على نفيه. الشيخ عن أصبغ وابن عبد الحكم ومطرف: لا بأس بالكحل وكرهه ابن القاسم. ابن الماجشون: لا بأس به بالإثمد ولو مسك بالعقار الواصل للحلق مكروه.

стр. 527

وفيها: لا يكتحل إن كان عصره يصل لحلقه. الشيخ: كره أشهب وابن الماجشون الاستسعاط، وروي ابن وهب إن وصل ما استسعط به -أو صب في أذنه -حلقه قضي، وإلا فلا وأخبرت عن ابن لبابة يكره الاستنشاق البخور ولا يفطر. عبد الحق عن السليمانية: من تبخر بدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قضي. وفي القضاء بمائع الحقنة في الفرض والنفل قولها مع الشيخ عن أشهب، ونقل اللخمي مع اختياره. وفيها: تكره بمائع ولا بأس بالسبور ولم أسمع في من قطر في إحليله شيئاً، وهو أخف من الحقنة، ونقل ابن الحاجب القضاء في لا أعرفه. وفيها: دواء الجائفة بمائع لغو؛ لأنه لا يبلغ محل الطعام، وقول ابن الحاجب كالحقنة لا أعرفه. عبد الحق عن السليمانية: إن وجد طعم دهن رأسه قضى. ونقل ابن الحاجب عدم قضائه مطلقاً لا أعرفه. الشيخ عن ابن سحنون: لا كفارة فيما أدخل من غير الفم. ابن بشير: اتفاقاً إلا قول أبي مصعب فيما أدخل من منفذ واسع. وفيها: لغو الذباب غلبة. الشيخ: استحباب أشهب قضاءه غير بين. سحنون وأشهب وابن الماجشون: وغبار الطريق لغلبته. الجلاب: وغبار الدقيق. اللخمي: في لغوه وإيجابه القضاء قولا القاضي، وأشهب. قلت: إنما نقله عنه الشيخ والصقلي في غير النفل. التونسي: في لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة الصنعة وإمكان غيرها. ابن شاس: اختلف في غبار الجباسين. وروي ابن محرز: لا يفطر من عطش في رمضان من علاج صنعته.

стр. 528

($$$$$$$$$$$$$$$$$$$$) ابن محرز: والقياس جوازه كسفر التجر ثم خرجه على الخلاف في القدح المحوج للجلوس في الصلاة. ($$$$$$$$$$$$$$$$$$$) الشيخ: استحباب أشهب قضاءه غير بين. ابن رشد: إلغاؤها ابن الماجشون خلاف أصله أن الحلق حمى. وإلا فأبو مصعب كأكل. اللخمي: وروي ابن عبد الحكم لا شيء عليه إن جهل. ابن حبيب: إن تناولها من الأرض، وإلا فلغو مطلقاً، بذا فسره من لقيت من أصحاب مالك. الشيخ: قول ابن عبد الحكم عن أشهب إن تعمد قضى؛ يريد: إن أمكن طرحها. ($$$$$$$) الشيخ عن ابن القاسم: وبلع ريقه. الباجي: يريد بعد زوال طعم الماء منه، وفي حجها، أكره غمس الصائم رأسه في الماء والسواك باليابس كل النهار، وفيها: ولو بل ويكره بالرطب خوف تحلله. ابن حبيب: إلا لعالم. وقول ابن عبد السلام: حكي عن البرقي كراهته آخر النهار كالشافعي، لا أعرفه. وقول الباجي إثر تفسيره الخلوف بأنه تغير ريح الفم بما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل: قول البرقي، وهو تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام ليس على أصل مالك بل على مذهب الشافعي: لا يقتضيه، ولذا لم يذكره عياض إلا في تفسير الخلوف لا في السواك. ويرد قول الباجي بأن زيادة البرقي "تغير طعم الفم" لا ينافي أصل مالك؛ لأنه جعله مسبباً عن تأخر الطعام لا عن شيء بالفم تذهبه الإزالة. الباجي: في قوله إن جهل مج ماء اجتمع من سواكه الرطب فلا شيء عليه نظر؛ لأنه يغير ريقه ففي عمده الكفارة، وفي نسيانه وتأويله القضاء.

стр. 529

ويبطله مغيب ما يوجب الفسل: وخرج ابن القصار من قول مالك: لا غسل على من وطئت نائمة أو مكرهة لم تنزل عدم إفساد صومها به. والمني بلذة يقظة: ابن رشد: قصد اللذة بالنظر، والتذكر، واللمس، والقبلة والمباشرة، إن لم ينعظ لغو، وإن أنعظ ففي نقضه، ثالثها: بالمباشرة فقط لسماع ابن القاسم، ورواية أشهب فيها وابن القاسم، وأنكره سحنون. الباجي: وروي ابن وهب لا قضاء، وروي ابن القاسم في سماعه عيسي: المباشرة وغيرها سواء. ابن زرقون: الذي فيه التفرقة بينهما. عياض: في القضاء بإنعاظ القبلة والمباشرة قولان؛ لها مع روايتي العتبي وحمديس، والأخوين مع العتبي عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب فيها، وقيل: إنما الخلاف في إنعاظهما وإنعاظ النظر واللمس لغو. ابن رشد: فإن أمذى فالقضاء. وإن أمني فأحرى والكفارة إن تابع إلا فثالثها: في اللمس وما بعده لابن رشد عن مالك فيها في اللمس وما بعده والأولان بالحمل عليهما وأشهب وابن القاسم فيها. قلت: قيد اللخمي الكفارة بغير معتاد السلامة من المني. ابن رشد: المذي عن تذكر أو نظر دون قصد اللذة إن توبع ناقض وإلا فقولان لسماع ابن القاسم في التذكر وروايته فيه والنظر محمول عليه فيهما، وقال متأخر والبغداديين: المذهب أن قضاء المذي عن قبلة استحباب. عياض: في وجوب القضاء لمذي واستحبابه، ثالثها: إن كان عن لمس أو قبلة أو عمد نظر، لا عنه غير عمد لأكثر الشيوخ، وبعضهم وابن حبيب، وللمغيرة: لا قضاء له ولو عن لمس. ابن بشير: إنزال مجرد الفكرة دون تتابع إن كثر لغو للمشقة. قلت: فالنظر أحرى.

стр. 530

اللخمي: لو نظر غير قاصد فانزل ففي القضاء قولا ابن حبيب والقاضي. ($) ومعطوفة على من لا يأمن المني ($) اللخمي: وعليه يحمل قولها إن قبل فأنزل كفر، وقول ابن القاسم في المبسوط: إن باشر فأنزل كفر. ($) من أمنه دون المذي حرام على نقضه، مستحب على عدمه، وإن أمنهما فمباح. عياض: المباشرة أشد وأخوف من القبلة. ابن بشير: في حرمة الشاك في أمنه وكراهته قولان. عياض: في كراهة القبلة مطلقاً، وإباحتها للشيخ مطلقاً، أو في النفل مطلقاً. مشهور قول مالك ورواية الخطابي، وابن وهب. ($) المرأة كالمني ($) غلبة لغو إن لم يرجع منه شيء، وإن رجع بعد وصوله غلبة أو نسياناً ففي القضاء رواية ابن أبي أويس في الغلبة، وابن شعبان في الناسي؛ فخرج اللخمي قول أحدهما في الآخر. وظاهر قول ابن الحاجب أنه عمداً كذلك لا أعرفه؛ بل ظاهر أقوالهم أنه كأكل وفي إيجاب مختارة القضاء أو استحبابه، ثالثها: في الفرض، وفي التطوع لغو، ورابعها: إن كان لغير عذر فكأكل لها، ولأخذ اللخمي من قول ابن القاسم لا يقطع تتابعاً، ورواية ابن حبيب وابن الماجشون. ($) ما أمكن صرحه منه كأكل: ابن حبيب: في ابتلاع القلس جهلاً الكفارة. ابن القاسم مع رواية ابن نافع: لا قضاء في ابتلاعه ناسياً، فأخذ منه الباجي عدم كفارة عامده، وروي داود بن سعيد إن وصل فاه فرده فلا قضاء. ابن القاسم: رجع مالك عنه إلي قضاء من رده بعد بلوغه حيث يمكن طرحه. الجلاب: إن بلعه من لسانه فعليه قضاؤه، وقبله لا شيء عليه. ($) ابتلاع لخامة ولو عمداً بعد إمكان ($) ولقضها قولا ابن حبيب ناقلاً عنه ابن حارث أساء، وقدر مع نقله عن العتبي عن أصبغ عن ابن القاسم قائلاً أراني

стр. 531

سمعته من مالك والشيخ عن سحنون شاكاً في كفارة العامد قائلاً إن تعمد أخذها من الأرض كفر ونقل ابن حارث عنه الجزم بالكفارة دون شك. ابن شاس: ابتلاع دم خرج من شفته أو سنه غلبةً لغو، واختياراً في قضائه قولان. وفيها: إنما تكره الحجامة للتغرير فمن سلم فلا شيء عليه، وقول الباجي هذا على المشهور. وفي المدنية عن ابن نافع عن مالك وعيسي عن ابن القاسم: لا يحتجم قوي ولا ضعيف حتى يفطر ربما ضعف القوي بناء على أن مقتضي المشهور قصر الكراهة على الضعيف. ومثل رواية ابن نافع ذكر الشيخ عن رواية ابن وهب. وفيها كراهة ذوق الطعام ومضغ العلك ولمس الأوتار بفيه، ومداواة الحفر فيه. الشيخ عن أشهب: إن كان في صبره لليل ضرر فلا بأس به نهاراً. ابن حبيب: عليه القضاء؛ لأن الدواء يصل لحلقه. الباجي: لا شيء عليه عندي كالمضمضة، ولو بلغ جوفه غلبة قضى، وعمداً كفر، وكذا ما كره. ابن زرقون: فيصير المباح والمكروه سواء؛ إن سلم فلا شيء عليه، وفي الغلبة القضاء، وفي العمد الكفارة. ابن حبيب: إن وصل حلقة قضى، وروي ابن نافع ويكره لحس المداد. زاد أشهب ولو في النفل. وفي حجها وغمس رأسه في الماء. وزمنه مر: وفي حرمة أكل الشاك في الفجر وكراهته، ثالثها: مباح لنقل اللخمي مع رواية الصقلي، وأبي عمران واللخمي عنها، وعن قول ابن حبيب القياس الأكل وزاد الصقلي عنه والاحتياط المنع كقول مالك، فإن أكل فبان قول أكله قبل أو بعد فواضح وإلا ففيها: يقضي. وقاله أشهب استظهاراً.

стр. 532

ابن حبيب: يستحب. عياض: حمل أصحابنا قول مالك: يقضي؛ على الاستحباب. قلت: وتخريج اللخمي: لا شيء عليه من لغو الشك في الحدث، يرد بتأخره في الوضوء، ومقارنته في ابتداء الصوم هنا وبأنه في الوضوء في فعله، وفي الفجر في خارج عنه، وما في فعله أضعف؛ لأنه لو كان لعلمه أو ظنه؛ لأن إدراك الإنسان فعله أوضح من إدراكه ما خرج عنه. وفيها: شكه بعد أكله كقبله. وروي ابن عبدوس من قال له رجل: أكلت في الفجر، وآخر: بل قبله قضى. اللخمي: لشكه، ولو علم شيئاً بني عليه. قلت: فقصر ابن الحاجب الخلاف على الناظر دليله قاصر؛ تطويل. ابن حبيب: يجوز تقليد المؤذن العدل العارف فإن أكل في أذان سأله إن كان كذلك وإلا قضى. الباجي: من بحضرٍ يؤذن مؤذنوه عند الفجر في وجوب كفه بأذانهم وهو يري أن الفجر ما طلع، وبعدم أذانهم وهو يري أن الشمس غربت، رواية ابن نافع وعيسي عن ابن القاسم في المدينة، فإن طلع الفجر وهو آكل أو شارب كف ولا قضاء. ابن بشير: على القول بوجوب لإمساك جزء من الليل يمكن تخريج إيجاب القضاء عليه لوجوبه وتأثيمه دونه لعدم وجوبه لذاته. قلت: فلا قضاء إذ لا ثبوت لمحتمل. ونقل ابن الحاجب الجزم بالتخريج لا أعرفه. ($$$) عن ابن القاسم ولا قضاء. ابن الماجشون: ويقضي، وشاذ قول. ابن بشير: ويكفر لا أعرفه. ابن القاسم: لا قضاء إن لم يخضخض بعده. ابن القصار: إن لبث قليلاً عمداً كفر. الباجي: وجوب الإمساك إلي الليل يقتضي وجوبه إلي أول جزء منه غير أنه لا بد

стр. 533

من إمساك جزء منه لتيقن إمساك النهار. ابن زرقون: زاد في الإيماء: هذا قول أصحابنا ولا يحتاج إليه؛ لأنه لازم الإمساك حتى الغروب. أشهب: تأخير الفطر عن الغروب لحاجة أوسع ويكره تنطعاً. ابن حبيب: لا ينبغي لرؤية النجوم. والشاك في الغروب كموقن عدمه، فإن أكل قضى اتفاقاً، وفي الكفارة قول الباجي مع ابن زرقون عن ابن عبيد، وابن عيشون وأبي عمر والصقلي مع القاضي وابن القصار وغيرهم، وابن زرقون عن أبي عمران. [باب في موجب القضاء لرمضان] ويجب قضاء رمضان وواجبه المضمون بفطره بأي وجه كان ولو مكرهاً والمعين به عمداً اختياراً: عياض: مشهور مذهب مالك قضاء مفطر في رمضان نسياناً. قلت: لعل الشاذ عنده ما تقدم من سماع عيسي ابن القاسم في الحالف: ليصومن غداً؛ فبيت وأكل ناسياً. فلو ذكر في قضاء رمضان أنه قضاه ففيها: لا يجوز فطره. الشيخ: إن أفطر قضى. أشهب: لا قضاء ولا أحب فطره. وفي وجوب قضائه بفطر مرض في الحضر، وثالثها: إن لم يختص بفضل للخمي عن رواية المبسوط مع عياض عن رواية ابن وهب في بعض رواياتها، والمشهور وعبد الملك. الشيخ عن المغيرة: من صام أول شهر نذره معيناً فمرض باقيه أو وسطه وصام باقيه فلا قضاء عليه، ولو أفطر أوله اختياراً فمرض باقيه قضى جميعه، ولو ندم إثر فطر

стр. 534

أوله فصام يوماً فمرض باقيه فلا قضاء عليه. وفيه بنسيان الثلاثة: للمشهور، والشيخ عن سحنون مع ابن محرز عنه مع ابن عبدوس، ونقل الشيخ قول عبد الملك في فطره بمطلق غلبة. وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور وهم. وفيه بحيض الثلاثة لقضاء اعتكافها على رأي تسوية مرض ناذر عكوفه أوله وآخره ونص صومها وعموم قول عبد الملك. ابن بشير: فيه بفطر عذر الثلاثة، ورابعها: في النسيان لا المرض أو الحيض وفيه بسفر سماع القرينين وجوب القضاء، وفيها: لا أدري. ابن القاسم: وكأنه أحب قضاءه ويجب إتمام نفله. الشيخ: روي ابن القاسم لا يفطر إلا لعذر كالفرض. مطرف: ويحنث الحالف عليه بالله مطلقاً وبالطلاق والعتق والمشي إلا أن يكون لذلك وجه: وأحب طاعة والديه إن عزما على فطره ولو بغير يمين. زاد ابن رشد عنه إن كان رقة عليه لإدامة صومه. وقال عيسي بن مسكين لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك المسلم بفطرك عنده أفضل من صومك، ولم يأمره بقضائه. عياض: قضاؤه واجب ولم يذكره لوضوحه. قلت: هذا خلاف المذهب ونقل بعض شيوخنا عن الشيخ الصالح الفقيه أبي علي حسن الزبيدي أنه قال لصائم متطوع حضره طعام جماعة: كل ونعلمك فائدة، فلما أكل أخذ بأذنه وقال له: إذا عقدت مع الله عقداً فلا تنقضه. قلت: لعله علم منه عزمه على الفطر تأويلاً، ويجب قضاؤه بعمد فطره، لا لعذر، ويجب كف مفطره ناسياً. وسمع ابن القاسم استحباب قضائه ولم يحك ابن رشد غيره. ابن بشير: في استحبابه قولان. الشيخ: روي ابن نافع لا وجه لكف مفطره عمداً إلا لعذر. ونقل ابن الحاجب وجوب كفه لا أعرفه.

стр. 535

وكف المفطر ناسياً في رمضان والنذر المعين وحيث لا يوجب قضاء واجب؛ فإن أفطر مختاراً وجب القضاء وفي غيرها يستحب، وهو في مبهم يقطع عدم كفه تتابعه آكد منه في غيره لا واجب لنفي لازمه قطعاً تأثيمه، وقولها: إن أفطر ناسياً أثناء مبهم نذر متتابع ترك الأكل بقيته، ووصل قضاءه فإن أكل فيه بطل تتابعه. وإن أكل في متتابع كفارة مضى على صومه معناه الاستحباب لا الوجوب لما مر ولقول التلقين عقب ذكره حكم فطر رمضان والنذر المعين ما نصه إلا أن في هذين يجب الإمساك بقيته. ولا يستشكل حصره هذا بالنفل؛ لأنه مراد بمفهوم أحرى من النذر المعين، ولقول عياض: في قولها في مفطر أول يوم من مبهم نذر متتابع أو في قضاء رمضان: إن شاء أفطر واستأنف، ولا أحب فطره: ليس هذا تناقضاً بين الكراهة والإباحة، إنما أراد أن يفرق بينهما وبين التطوع؛ لأنه يأثم بفطره فيه؛ لأنه يبطل عملاً يصح له. ولا يلزمه قضاؤه وفي الأولين يلزمه القضاء ولا يأثم بفطره فيهما. قلت: فجعل علة وجوب الإمساك في غير زمن رمضان عدم وجوب قضاء نفس ما أفسد أو المركب منه ومن غيره وكلاهما منتف في المبهم المذكور. وفي وجوب قضاء النفل بفطر لا لعذر في سفر واستحبابه، ثالثهما: إن ابتدأه في حضر وإلا فلا للشيخ عن روايات ابن القاسم، والمختصر، وابن حبيب. أشهب: إن سافر فأفطر لحر أو عطش دون خوف على نفسه قضى. وفي إيجاب الفطر لغير عذر في قضاء قضائه مع أصله وقضاء الأول فقط نص سماع سحنون ابن القاسم مع تفسير ابن رشد سماعه يحيي، وسماعه عيسي يقول: قيل ليس عليه إلا يوم واحد مع ابن رشد عنه في حجها الأول وسمع يحيي إيجابه في قضاء النفل وقضاء قضاء رمضان يومين قائلاً إنما في قضائه يوماً مكانه فحمله ابن رشد على الأول، وأنه سكت عن قضاء رمضان لوضوح وجوبه. ابن عبد السلام: لم يحك الشيخ في فطر قضاء رمضان إلا يوماً واحداً وأشار لإجزائه على مسألة التطوع، وذكر الصقلي الخلاف فيها نصا وفيه نظر؛ لأن نقله في هذه المسألة إنما هو من النوادر، وليس فيها.

стр. 536

قُلتُ: ما ذكره من إجزاء الشيخ لم أجده في النوادر بوجه، وتعليل تعقبه نقل الصقلي بأنه إنما هو من النوادر وليس فيها يرد باحتمال نقله من متن العتبية، ولا يبعد أخذه إياه من نص سماع عيسي ابن القاسم على من أفسد قضاء حجه حجتان لقول مالك ذلك إذا أفطر يوماً من قضاء رمضان فقضاه فأفطر في قضائه عليه يومان بجعل قوله "فقضاه فأفطر في قضائه" تفسيراً وتصويراً لقوله لقول مالك ذلك إذا أفطر يوماً من رمضان فالضمير في "فقضاه" عائد على رمضان لا على قضائه؛ والفاء كالواو في قوله تعالي: ($) ويؤيده احتجاج ابن القاسم بها على مسألة الحج، وهي نص في القضاء لا في قضاء القضاء. وحملها ابن رشد عليه اعتباراً بظاهر لفظ مسألة الصوم يرد بنص مسألة الحج وهي الأصل. وفي ظهارها: من أفطر في قضاء رمضان قضى يوماً واحداً. ابن حارث: اتفاقاً، وخص الخلاف بقضاء النفل وقضاء قضاء رمضان. قلت: لأبي عمر: من أفطر في قضاء رمضان لزمه يومان قاله ابن وهب، وروي عن ابن القاسم. ومقتضى توجيهه الصقلي بأنه لما أفسد القضاء وجب قضاؤه، وعليه القضاء الذي كان عليه. وقول ابن رشد: لو أفطر في قضاء ثم في قضاء فثلاثة أيام الأول ويوم قضائه الأول ويوم قضائه الثاني يعدده بتكرره مطلقاً ولا نص بخلافه ونفيه. ابن عبد السلام: لا أعرفه. ($$$$$$$$$$$$$$$$$$)، فإن أخره لعذر مرض أو سفر ففي لزومها مطلقاً أو إن سلم قدره قبل تاليه من عذر مطلقاً، ثالثها: قبله يليه لعياض عن ظاهر نقل أبي عمران عن أشهب، وعن قولها: إن مات لقدرة قبل تاليه وجبت مع اللخمي، والجلاب وتأويلها ابن رشد، وابن زرقون، ورواية المبسوطة مع تأويلها البغداديون والقرويون وأشهب في المجموعة ورواية ابن

стр. 537

نافع وظاهر قول ابن بشير الاتفاق على نفيها في اتصال العذر، وهو ظاهر عزو الإكمال الكفارة فيه لبعض السلف واختار اللخمي لا فدية على من مات لقدره قبل تاليه، واستشكل الثاني؛ لأنه لا فور ولا توسعة مطلقاً بل بشرط سلامة العاقبة؛ يريد: وهو مغيب ومتأخر ففي كون القضاء على الفور أو التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة أو مطلقاً الثلاثة. وأخذ ابن رشد من قولها في الموت الأول أظهر من أخذ اللخمي منه الثالث، إذ لا يلزم من عدم الفدية عدم الفور؛ ففي قول ابن الحاجب لا يجب فوراً اتفاقاً نظر. وفي اختيار اللخمي ونص المذهب مع قبول عياض، ونقل أبي القاسم الكياه: أجمعوا على أنه لو مات قبل السنة على وجوب الفدية لا لعصيانه بل لوجوبها على الشيخ الكبير نظر. الشيخ: روي ابن القاسم لا يتطوع قبله ولا قبل نذر. ابن حبيب: أرجو سعة تطوعه بمرغب فيه قبل قضائه. ابن رشد: في ترجيح صومه يوم عاشوراء تطوعاً أو قضاء، ثالثها: هما سواء، ورابعها: منع صومه تطوعاً لأول سماع ابن القاسم، ومقتضي الفور. وفي كون قدرها مداً نبوياً مطلقاً أو بالمدينة ومكة وفي غيرهما وثلثاً، ثالثها: بالمدينة، ومكة كغيرهما، ورابعها: بالمدينة وبمكة كغيرها مداً ونصفاً للمشهور والشيخ عن أشهب وعياض عنه والباجي عنه وفسر الشيخ قول أشهب بشبع كل بلد. اللخمي: في كون وقت الإطعام حين القضاء أو من حين وجوبها قولان: لها، ولأشهب قائلاً: تقديمها على وجوبها لغو. الجلاب: الاختيار الأول حين القضاء أو من حين وجوبها على القضاء أجزأه. ومصرفها مسكين واحد: وفيها: لا تجزئ أمداد كثيرة لمسكين واحد.

стр. 538

قلت: يريد من رمضان واحد؛ لأن فدية أيام الرمضان الواحد كأمداد اليمين الواحدة والرمضانات كاليمينين. ويقدم على صوم الهدي القضاء إن ضاق ($) وإلا ففي كونه كذلك - أو العكس- ثالثها: التخيير لنقل ابن بشير، ولها ولنقل اللخمي عن أشهب. اللخمي: هذا في سبعة التمتع أو ثلاثته إن تأخرت لرجوعه، وإلا فإن لم يبق للوقوف إلا قدرها تعينت؛ لأنها أداء ضاق وقته، وإن بقي أكثر وهو بمكة يتم الصلاة خير للتوسعة فيهما، وإن كان أحدهما أداء، وإن كان ممن يقصر أخر القضاء لسقوط الأمر به في السفر. وفي تعليل المشهور بمنع التفرقة بين صومي الثلاثة في الحج والسبعة أو بفورية صوم الهدي وورود جواز تأخير القضاء طريقاً الصقلي مع عبد الحق واللخمي ويلزم الأول الإنفاق إن أخرت الثلاثة عن الحج. عبد الحق: لو أخرهما عن رمضان آخر قدم القضاء. أشهب: صوم الظهار كالهدي فخرج اللخمي في قولها في الهدي. ابن عبدوس عن أشهب: من دام مرضه في رمضان حتى أنقضي آخر بدأ بالأول ويجزئ العكس. [باب زمن قضاء الفطر في رمضان] وزمن قضائه غير زمنه وما حرم صومه: اللخمي: أو وجب بنذر. وفي كونه على الفور أو ($) نقلاً ابن رشد. وفي صحته في المعدودات ثالثها: في آخرها لنقل اللخمي، والثاني لها ولأشهب قائلاً: يفطر متي ما ذكر وإن أتم لم يجزئه. ولو صام رمضان عن آخر ففي إجزائه للأول أو الثاني، ثالثها: لغو لروايتي

стр. 539

الجلاب، واللخمي عن أشهب مع سماع يحيي ابن القاسم، وابن رشد عن سحنون، وأحمد بن خالد. وتحتمل الروايتين لروايتي قولها: وعليه قضاءالآخر _ بكسر الخاء وفتحها _ وبالأولي قال سحنون وفسرها التلباني، وبالثانية فسرها إسماعيل، وأبو الفرج والشيخ وابن شبلون، وعزا الجلاب الثالث لمحمد مع الفدية لأيام الأول، وكفارة الانتهاك لأيام الثاني ما لم يعذر بجهل، وقول ابن محرز: قال الشيخ: يريد ما لم يعذر بجهل يدل على أنه غير نص له. اللخمي: ولو شرك بينهما فيه فالثلاثة أيضاً، وقول ابن حبيب بالثالث في الأولى، والثانية في التشريك خلاف القياس. ابن رشد: لو صامه في سفر قضاءً فابن القاسم: لغو وغيره: يجزئه. وفي ظهارها لو صامه لظهار أو نذر فالثالث. وخرجها اللخمي على الأولي ويأتي رده قال: وكذا لو قضاه في نذر معين وناقض حمديس بين قولي صيامها وظهارها. وفوق بعض المذاكرين بأن نية مماثل الشيء أقرب في الإجزاء عن نية الشيء من نية مخالف الشيء. وقول ابن محرز: هذا غلط ينتج العكس؛ لأن كل ما قرب المشارك في النية كان أشد تأثيراً في عدم استقلال أحدهما بالنية، وكل ما كان أبعد كان الاستقلال أقرب، يرد بأن نية المماثل ملزومة لنية أخص وصف الشيء فالشيء منوي باعتباره ونية المخالف غير ملزومة لذلك وبه يرد تخريج اللخمي. وفيها: من حج لفرضه ونذره أجزأ له فقط. اللخمي: وقيل لفرضه فقط وقيل لغو. وتتابع قضاء رمضان والنذر المعين يستحب: قلت: مقتضى نقل الشيخ عن المغيرة: إن أفطر ناذر شهر معين عشرة أوله وصام باقيه أجزأه وصله به عشرة قضاء، ولو صام أوله وأفطر عشرة آخره ابتدأه من أوله: وجوب تتابع قضاء المعين؛ فيلزم في رمضان والواجب عدد الأول.

стр. 540

($$$$$$$$$$$)، ففي كون المعتبر عدد الأول، أو كل الثاني فيجزئ وإن كان أقل ويكمل وإن كان أكثر قولان لنقل اللخمي عن المذهب مع الشيخ عن ابن عبد الحكم، والشيخ عن أبي بكر بن محمد عن رواية بن وهب، مع نقل اللخمي قائلاً هذا وهمٌ. ونقله ابن الحاجب بقيد إكماله إن كان أكثر دون إجزائه إن كان أقل، لا أعرفه. [باب في موجب الكفارة في ($) رمضان] ($$$$$$$$$$) بموجب الغسل وطئاً وإنزالاً والإفطار بما يصل إلي الجوف أو المعدة من الفم. ($) ينوي الفطر قولًا ابن القاسم مع مالك، وأشهب مع إحدى روايتي أبي الفرج. وفيها: لو أصبح ينوي الفطر، ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس كفر. أشهب: لا كفارة. الصقلي: لعله فيمن صام بعضه إذا لا ترتفع نية إلا بفعل، ولو كان أول صومه كفر اتفاقاً. وفيها: الشك في قول مالك بكفارة من نوى الفطر بعد الصبح. ابن القاسم: أحب إلي أن يكفر. سحنون: لا كفارة وقضاؤه مستحب. فخرجهما عياض على صحة رفضه وامتناعه. الشيخ عن ابن حبيب: من نوى الفطر بعد الفجر نهاره لم يفطر بالنية.

стр. 541

وأكل الناسي ومخطئ الفجر وظان الغروب لا يوجبها، وفي جماع الناسي، ثالثها: يتقرب بما استطاع من الخير، لها ولابن الماجشون والمبسوط. ولا على مكروه على أكل أو شرب أو امرأة على وطء، وفي الرجل عليه قولان لها ولابن الماجشون. عياض: ورواه ابن نافع. اللخمي: أخذ بعضهم من كفارة المكره على الوطء كفارة المجامع ناسياً يرد برواية ابن حبيب: من أكره رجلاً على الشرب عليه الكفارة، بخلاف النائمة توطأ؛ لأنها غير مخاطبة مع نفيها عن الأكل ناسياً يرد برواية ابن حبيب اتفاقاً. وفي وجوبها على المكره بوطئه عن من أكرهها، ثالثها: يجب عليه لاجترائه على انتهاك صوم غيره كصومه لا عنها لأشهب مع ابن القاسم ومالك وسحنون مع الباجي عن ابنه، ورواية ابن نافع واللخمي. قلت: وعلى الأول والثالث وجوبها على المكرهة وسقوطها لو مات المكره عديماً وثبوت الولاء للمكره، أو المكره لو كفر بعتق أو امتناع تكفيره به وصحته إن كانت المكرهة أمة. الشيخ عن بعض أصحابنا: طوع الأمة سيدها إكراه. الصقلي: إلا أن تطلبه. وفيها: لا كفارة على من جومعت نائمة أو صب في حلقة ماء كذلك ولا على فاعله. سحنون: هذا خير في قوله: الإكراه بالوطء. الشيخ: وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، وقال ابن حبيب: الكفارة على من أكرههم. ومن أكره امرأته على القبلة فأنزلت، ففي لزومه الكفارة عنها نقلا ابن محرز عن حمديس مع عياض عن تأويلها. الشيخ وابن محرز عن ابن شبلون مع عياض عن ظاهرها، والقابسي. ونقل ابن الحاجب وجوبها على مكره رجل على وطء لا أعرفه إلا من قول ابن

стр. 542

حبيب في النائم. وقول اللخمي: انتهاك صوم غيره كنفسه وكفارة المكره الحر عن الحرة عتق أو إطعام لا صيام. وعزوه الباجي للمغيرة فقط يوهم اختصاصه به وليس كذلك وأجازها اللخمى به على أصله أن انتهاكه صوم غيره كصومه، فإن كفرت عن نفسها بصوم لم ترجع بشئ وبعتق أو إطعام رجعت عليه. ابن شعبان: فإن كان معسرًا فمتى أيسر. عبد الحق وابن محرز: بالأقل من المكيلة أو قيمتها أو قيمة العتق. ابن شعبان: إن كان عبدًا فهى جناية، لربه إسلامه أو فداؤه بالأقل من قيمة الإطعام أو الرقبة. ابن محرز: يريد: الرقبة التى يكفر بها لا رقبة الجاني خلاف ما حكاه الشيخ. قُلتُ: ونقل الصقلي كالشَّيخ. والمعروف لا كفارة فى الواصل من غير الفم. اللخمي: وأوجبها أبو مصعب في الواصل من الأنف والأذن والحقنة لا العين. ولا على ذي تأويل قريب، وهو المستند لحادث كقولها في من قدم من سفر ليلًا فأصبح مفطرًا لظنه إنما يلزم من قدم نهارًا، ومن طهرت ليلًا ولم تغتسل حتى أصبحت فظنت لا صوم لها، ومن خرج لرعي على ثلاثة أميال فأفطر لظنه سفرًا. وقول أشهب: أو من أصبح جنبًا فظن فساد صومه فأفطر تأولًا. وفى ذي التأويل البعيد قولان لابن عبد الحكم، ولها كمن قال اليوم يوم أحم أو أحيض فأفطر فحم وحاضت. ولو أحتجم فتأول فأفطر لفي كفارته قولان ابن حبيب مع أَصْبَغ وسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه: لو أفطروا يوم ثلاثين لرؤيتهم هلال شوال نصف نهارهم فلا شئ عليهم غير القضاء. وقول ابن شاس ومتعمد الفطر يمرض أو يسافر أو يجن أو تحيض المشهور عليه الكفارة نظرًا للحال، وسقوطها نظرًا للمآل إنما هو في النسخ الصحيحة، ومعتقد

стр. 543

بالعين أثر الميم من الاعتقاد لا أنه متعمد من العمد. ولما ذكر ابن الحارث قول مالك والأكثر في ذي الحمى وذات الحيض المعتادين قال: بمنزلة من تعمد الفطر ثم مرض آخر نهاره الكفارة تلزمه. ولو أكل ناسيًا ثم أكل أو وطئ تأولًا، ففي الكفارة ثالثها: فى الوطء فقط لابن عبدوس عن المغيرة مع ابن الماجِشُون، ولها مع الصقلى عن أصلى ابن القاسم وأشهب، ولابن حبيب عن ابن الماجشون. اللخمي: في كون الجاهل كعامد أو كذي تأويل قريب قول ابن حبيب في متناول فلقة حبة جهلًا، ومعروف المذهب لو جامع حديث إسلام لظنه قصر الصوم على منع الغذاء فقط عذر. اللخمي: علة المذهب الانتهاك فمن جاء مستفتيًا صدق ولا كفارة ومن ظهر عليه صدق فيما يشبه ولزمته فيما لا يشبه، وجبر على إخراجها؛ لأن مقتضى حاله جحدها. [باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان] وقدر طعامها ستون مدًا نبويًا لستين مسكينًا بالسوية: أشهب: المد أحب إلي من الغداء والعشاء. اللخمي: وصنفها ككفارة اليمين. وفي كون الكفارة الإطعام فقط أو هو المستحب ثم الصوم ثم العتق أو وجوب ترتيبها، كالظهار أو استحبابه كالظهار أو أحدها تخييرًا؛ سادسها: الأول للمفطر بالفداء والعتق، والصوم بالجماع للخمي عنها، وعن رواية ابن القاسم، والباجي عن ابن حبيب، وعياض مع الشَّيخ عنه، واللخمي عن أشهب مع عياض عن روايتي ابن وَهْب وابن أبي أويس، واللخمي عن أبي مصعب. الباجي: أفتى متأخرو أصحابنا بالإطعام في الشدة والعتق في الرخاء، وأبو إبراهيم بصوم ذي سعة الغنى.

стр. 544

وبادر يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطء جارية له في رمضان بكفارته بصومه؛ فسكت حاضروه ثم سألوه لم لا تخيره في أحد الثلاثة؟ فقال: لو خيرته وطئ كل يوم وأعتق؛ فلم ينكروا ولا عياض. وحكاه فخر الدين عن بعضهم، وتعقبه بأنه مما ظهر من الشرع إلغاؤه واتفاق العلماء على إبطاله. قُلتُ: ولا يرد هذا بتعليل المفتى بما ذكر؛ لأنه ينافيه والتصريح به موحش. الشَّيخ عن أشهب: والصوم كالظهار. اللخمي: والعتق مثله. وقول ابن الحاجب هي إطعام ستين مسكينا مداً مداً كالظهار تابعاً قول ابن بشير هي ستون مداً لستين مسكيناً كالظهار، موهم أنه بالهاشمي. وفى ($) إطعام الكفارة ($) رمضان ($) كيمينٍ واحدة لا يأخذ منها المسكين الواحد إلا ليوم واحد أو أيامه كأيمان يجزئ أخده لليومين نظر. وهذا أبين وقول الجلاب لو أطعم ستين لإحدى كفارتيه ثم أطعمهم في اليوم الثاني للأخرى أجزأه مفهومه لو أطعمهم عنها في يوم واحد لم يجزئه وفيه نظر. عياض: تأويل بعض المتأخرين قولها: "لا يعرف مالك غير الإطعام لا صوماً ولا عتقاً وفي ظهارها ما للعتق وماله" بقصرها عليه؛ لا يحل؛ لأنه خرق للإجماع؛ قال القاضي: لم يختلف العلماء أالثلاثة كفارات، إنما اختلفوا في التخيير أو الترتيب ومحملها ترجيح الإطعام لحاجة أهل المدينة. ($) ($) أيام ($) ولو فبل إخراجها لا بتعدد موجبها قبله اتفاقاً، وبعده نقلا ابن بشير عن المتأخرين. الصقلي والشَّيخ عن ابن حبيب: ويكفر السفيه بالصوم فقط. ابن بشير: على تعيين الإطعام يكفر به عنه وليه وعلى التخيير بالصوم فقط، وعلى الترتيب على الخلاف في كفارة ظهاره.

стр. 545

الشًّيخ: والعبد بالصوم فقط؛ فإن أضر بربه بقيت دينًا عليه، وبالإطعام إن أذن ربه. ويؤدب عامد فطره انتهاكًا إن ظهر عليه: وفي الآتي مستفتيًا ثالثها: ذو الهزء لا الستر لتخريج اللخمي على قولها: يعاقب المعترف بشهادة الزور، وعلى قول سَحنون لا يؤدب مع رواية المبسوط واختياره. وسفر القصر يبيح فطره وسمع ابن القاسم البحر كالبر. الشَّيخ: روى ابن نافع، ولو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه. وفي رجحانه على الصوم وعكسه، ثالثها: في سفر الجهاد، ورابعها: هما سواء لابن الماجِشُون والمشهور، والصقلي عن ابن حبيب، واللخمي عن سماع أشهب. ومبيح تبييت الفطر الاتصاف به لا نيته: أبو عمر: اتفاقًا. اللخمي: لا يفطر قبل تلبسه به اتفاقًا. أبو عمر عن إسماعيل القاضي عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك، يريد: سفرًا في رمضان فأكل؛ فقلت: سنة؟ فقال: نعم ثم ركب. ولو عزم فأفطر ففي الكفارة طرق: اللخمي: أربعة. أشهب: لا كفارة ولو أقام. سَحنون: كفر ولو سافر. ثم قال: إن أقام وإلا فلا. ابن القاسم وابن الماجِشون: إن أفطر قبل أخذه في أهبة سفره كفر، ولو سافر وبعده وسافر لم يكفر. ابن الماجِشُون: إن أفطر قبل أخذه في أهبة سفره كفر، ولو سافر وبعده وسافر لم يكفر. ابن الماجِشُون: لو عيق عن السفر كفر، وعزا الباجي الأول لأشهب وسَحنون، والثاني لمالك. وذكر قول ابن القاسم مع ابن الماجِشُون دون قيد سافر أو لم يسافر.

стр. 546

وعزا أبو عمر الثالث لابن الماجِشُون، وسمع عيسى ابن القاسم: إن أصبح صائمًا ثم أراد سفرًا فتأول فأكل قبل خروجه ثم سافر فلا كفارة. ابن رُشد: في كفارته ثالثها: إن أقام، ورابعها: إن أفطر قبل أخذه فى أهبته ولو سافر، وبعده لا كفارة إن سافر. وفي منع فطر من سافر بعد الفجر صائمًا بعد خروجه، ثالثها: يكره للمشهور، والباجي عن ابن حبيب، وابن القُصَّار. وعلى الأول إن أفطر ففي الكفارة قول ابن كنانة مع المغيرة ومالك. وفي منع فطر من نواه فيه المشهور، وقول مُطَرَّف. وعلى الأول في الكفارة، ثالثها: إن لم يتأول، ورابعها: إن أفطر لجماع لها مع سماع موسى رواية ابن القاسم قائلة: ولو تأول، وللمغيرة مع ابن كنانة، ورواية ابن نافع وابن رُشْد مع أشهب أبن الماجِشُون فتخصيص ابن بشير وتابعيه الخلاف بغير المتأول وهم لسماع موسى. ابن رُشْد: لو صامه في سفر قضاء فابن القاسم لغو وغيره يجزئه الأول. ابن شاس: وقضاء آخر فيه سفر الحضر ولا ينعقد فيه سفرًا نفلٌ وضعف ابن العربي رواية انعقاده فيه. الباجي عن أشهب: للمريض المشق صومه فطره، وعن البغداديين: إن خاف من صومه أو ظن أن يزيد فيه أو يديمه أو يحدث آخر جاز فطره. أبو عمر: قيل لا يفطر من خاف زيادته؛ لأنها غير متيقنة. قُلتُ: وكذا دوامه أو حدوث غيره وهذا ورواية ابن القُصَّار فى التيمم خلاف قول الباجي: لا أعلم من خص الفطر بخوف الهلاك. اللخمي: صوم ذي المرض إن لم يشق واجب، وإن شق فقط خير، وإن خفيف طوله أو حدوث آخر منع، فإن صام أجزأه، وضعف بنية الصحيح، وشيخوخته كالمرض. الباجي: لا يجب إطعام عليه واستحسنه سَحنون. ابن البشير: في وجوبه قولان، وفي قوله: يحرم صوم المريض إن أدى لتلفه أو أذى

стр. 547

شديد، وإن شق ولم يؤد لذلك لم يحره، وله الفطر إن خاف الموت، أو دام المرض، أو زيادته أو حدوثه تناف. وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن خاف الصائم من حر أو عطش المرض أو الموت أفطر. ابن رُشْد: اتفاقًا في الموت، وفي المرض قولان. وصوم الجامل إن لم يشق واجب، وإن خيف منه حدوث علة عليها أو على ولدها منع وإلا خيرت. وفي قول الباجي إن خيف على ولدها أبيح فطرها اتفاقًا نظر. بل يجيب وفي إيجاب فطرها الإطعام، ثالثها: إن خيف على ولدها، ورابعها: إن خيف عليه قبل ستة أشهر، وخامسها: يستحب لروايتي ابن وَهب وابن القاسم فيها، واللخمي عن ابن الماجِشُون مع الباجي عن ابن حبيب، واللخمي عن أبي مصعب وأشهب فيها. والمرضع ولدها غن لم يضر رضاعها أو أضر وأمكن إرضاعه غيرها، ولو بأجر وجب صومها، وإن لم يمكن وخيف عليها أو عليه حرم، وإن شق خيرت، والأجر من ماله ثم من مال الأب ثم من مال الأم إن لم يجحف بها. وفي إيجاب فطرها الإطعام روايتان لها، ولابن عبد الَحكم، وسمع ابن القاسم إن اشتد عليها الحر في نذر معين تفطر وتطعم، وتصوم بعد ذلك. ابن رُشْد: لأنه كرمضان إلا في كفارة الانتهاك. وصوم يوم الفطر والنحر حرام والمعدودات يصومها المتمتع، وفي غيره ثالثها: الوقف، ورابعها: رابعها: للخمي عن رواية ابن الحَكم: أرجو إجزاء صومها المظاهر مع قول المغيرة، وقول أبى الفرج يعتكفها صائمًا ناذر عكوفها. وقول أشهب: يفطرها ناذرها، ورواية محمد الوقف، وروايتها. وفيها: لا يقضي فيها رمضان ولا غيره. ولا يبتدئ فيها صوم ظهار، ولا قتل وشبهه إلا من ابتدأه قبلها، فمرض فصح فيها

стр. 548

($) ويصوم ثالثها: ويصومه ناذره وفي إجزاء صومها لكفارة اليمين بالله تعالى ثالثها: في الرابع، ورابعها: الوقوف في الجميع للخمى مع أبى مصعب، والمغيرة، ومحمد، وابن القاسم فيها. قُلتُ: قاسه ابن القاسم فيها على قول مالك في نذره والنذر المطلق. الباجي: تأول بعض شُيُوخنا عن مالك إباحته مطلقًا غير مؤبد. ابن رُشْد: أنه شكر على ما مضى مستحب وبشرط يأتي جائز والتكرر مع مرور الأيام مكروه. وفيها: كره مالك نذر صوم يوقته. فنقل ابن الحاجب عن المذهب كراهة مطلق النذر وهم. ولا يجاب بقول اللخمي يستحب لمريد التقرب بطاعة فعلها دون نذر لحديث: "لا تنذروا"؛ ولأنه يعقبه الندم ويأتى به متثاقلاً؛ لأنه اختيار له لا نقل مذهب، وبناء على أن نقيض المستحب مكروه، ومر بحثه. ويحب الوفاء بنذر حائزه. وسمع ابن القاسم منع التطوع بالصوم قبل نذره. ابن رُشْد: سواء على فوره وتراخيه فمنصوص عدده واضح. ($) ($) ($) ($) ($) ولو نقص وإلا ففي كونه تسعاً وعشرين أو ثلاثين قولا اللخمي مع تخريجه على قول مالك في: علي هدي شاة، وابن عبد الحَكم، والشَّيخ عن ابن حبيب مع عياض عن ابن الماجِشُون. وفيها: يجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يومًا؛ فقال ابن أخي هشام: لعله في ما

стр. 549

ابتدأه لغير هلال. الشَّيخ: وفى قولها نظر ألا يكون فطره أوله وعلى الأول لو كان فطره لأمر الشرع كذي الحجة؛ ففي كونه كذلك وإتمامه ثلاثين قولا عبد الحق م ابن محرز عن بعضهم, وعن ابن شبلون ابن الكاتب، وعبد الحق عن بعضهم ونصف الشهر إن ابتدأه لهلاله خمسة عشر. ومن تلوها كذلك إن كان ثلاثين وإلا ففي كونه كذلك أو أربعة عشر يومًا. نقل اللخمي عن المذهب، وعن تقل ابن الماجِشُون تخريج بعض أصحابنا من عدم حنث من حلف لا كلمتك قبل مضي نصف الشهر فكلمه بعد عصر الخامس عشر ونقص الشهر ورده اللخمي بصحة تعلق عدم الكلام بنصف النهار دون باقية، وامتناعه في الصوم فيجيب باقيه قال: والحق أن نصفه في عدم الكلام أربعة عشر يومًا وليلة الخامس عشر إلى طلوع الشمس فقط. قُلتُ: عزا الشَّيخ الأول لابن الماجِشُون، والثاني: لقول ابن الحبيب قائلا والأول أحب إلينا. الشَّيخ: وذكر ذلك ابن سَحنون عنه، وقال في قول الذي عاب وكذا لو حلف ليكلمن فلاناً قبل مضي نصف الشهر فكلمه بعض عصر خمسة عشر لا بعد أربعة عشر ونصف في حنث عليه؛ لأن العمل ف نصفه الأول على خمسة عشر لا على أربعة عشر ونصف في نقصه؛ فكذا يكون الأربعة عشر ونصف من الناقص. قُلتُ: ولم يحك ما ذكره اللخمي بحال. وفيها: ناذر سنة معينة يصومها إلا يوم الفطر وأيام النحر ولا يقضيها ولا رمضان، كناذر صلاة يوم لا يلزمه ساعات النهي ثم قال: يقضي ناذر ذي الحجة أيام النحر. ابن القاسم: قوله الأول أحب إلي إلا أن ينوي قضاءها. اللخمي: استحب أشهب قضاءها. عياض: روى فيها عن أشهب استحباب قضاء اليومين بعد يوم النحر. ابن حارث عن ابن كنانة: لا بفطر منها إلا يوم الفطر والنحر.

стр. 550

عياض: ولأبي الفرج مثله، ورواه ابن أبي أويس وفي جري الخلاف في قضاء رمضان والاتفاق على عدمه طريقا عبد الحق عن بعض شُيوُخه مع الأبهري راوياً قضاءه، وابن محرز، وظاهر نقل اللخمي مع ابن محرز عن بعض المذاكرين، وبعض شُيوُخ عبد الحق. وسمع ابن القاسم: لا قضاء على ناذر سنة معينة ليوم منها كان نذره أبداً. وخرج ابن رُشْد قضاءه على قضاء رمضان منها، ولا قضاء لنذر أيام الحيض والفطر والأضحى. عياض: في المبسوط: من نذر يوم الفطر والأضحى عالماً بهما قضاهما وإلا فلا. اللخمي: إن علمها وحرمتهما أو ظن فضل صومهما فلا قضاء. وإن ظنهما كسائر الأيام ففي قضائهما قولا عبد الملك وغيره. ويستحب لعالم حرمتهما التقرب بصوم كفارة لنذره: في وجوب تتابع مطلق النذر, ثالثهما: في الشهر والسنة لا الأيام لابن كنانة، ومالك، واللخمي مع ابن الماجِشُون، ولو نذر سنة مبهمة، ففي وجوب اثني عشر شهراً غير رمضان مطلقًا أو إلا أن ينوى متابعتها فكمعينة قولا المشهور واللخمي عن أشهب. الشَّيخ: فى قضاء ناذر سنة مبهمة ما لا يصام منها روايتا المجموعة. وفيها يصوم اثني عشر شهراً ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح، فأخذ منه الباجي وابن الكاتب صومه الرابع. عياض: وقيل لا لاندراجه في أيام الذبح لاتصاله بها ومساواته لها في حكم الرمي التكبير لقول ابن حبيب, ولا أيام الذبح الأربعة، وفى المختصر ولا أيام منى. ونتابع ما نذر متتابعًا لازم ولا يقطع التتابع فطر مرض الحضر، والحيض طارئًا، ولا مبيتًا، ولأفطر ما بيت صومه غلبة أو نسيانًا أو غلطًا. وفيها: لا يبطله قيئه غلطا ويقضي. ويقطعه عمده ولو بعد فطره بأحدها وتبييت فطره عمدًا: ابن عبدوس: روى ابن القاسم يقطعه مرض أهاجه سفره، ولو مرض فيه لغير

стр. 551

حر ولا برد فمشكل لخوف إهاجنه السفر وكأنه أحب ابتداءه وهو أحب إلي. وفي قطعه تبييت فطره نسيانًا نقلا اللخمي عن رواية محمد مع الشَّيخ عن عبد الملك وعن ابن عبد الحَكم. وجهلًا تخريج اللخمي على الأول، وأخذه من قولها: من صام ذا القعدة وذا الحجة جهلًا يظن إجزاءه أجزأه. عياض: جهله غفلته عن أن في الشهر ما لا يحل صومه كما بينه في المدنيَّة والمبسوطة أو ظن جواز صومه كله أما جهله لزوم تتابع صوم الظهار فلا يعذر به. وناذر يوم قدوم فلان إن قدم ليلًا صام صبيحته واختار اللخمي لغوه، ولو نذره أبدًا لأن الليل لا يقبل صومًا والنهار لم يقدم فيه ولو قدم نهارًا فالمشهور مع ابن القاسم لغوه. أَصْبغ وأشهب وابن الماجِشُون: عليه قضاؤه؛ قائلًا: إن بيت صومه له لعلمه دخوله لم يجزه. قال: ولو قدم والناذر مريض قضاه أول يوم صحته ولو قدم يوم فطر أو أضحى ففي قضائه تخريج اللخمي على قول عبد الملك وقول أشهب. قُلتُ: يريد: قول عبد الملك في نذره أحد اليومين فقول ابن الحاجب خرجها اللخمي على الأولى ليس كذلك, ولو خرج لرد بأن منع صوم يوم قدومه لفوت شرط التبييت لا لذاته وفي قدومه يوم الفطر لهما. قال اللخمي: ولو كان بيت صومه تطوعًا أو لقضاء رمضان أو لظهار أجزأه. قُلتُ: وفي النوادر عن أشهب: لا يجزئه لنذره ولا لما صامه له. ولو نسي يومًا معينًا نذره فقال الشَّيخ عن سَحنون: يصوم أي يوم شاء، وقال أيضًا أجزأه يوم الجمعة ثم قال: الجمعة كلها. قال ولو نذره أبدًا صام الأبد. وسمع سحَنون ابن القاسم: إن نسي ناذر صوم يوم قدوم فلان يوم قدومه صام آخر أيام الجمعة.

стр. 552

ابن رشد: يريد: ونذره أبدًا ولذا قال يصوم آخر أيام الجمعة يريد أبدًا. ولو نذره لا أبدًا قضاه على قول أشهب مطلقًا وعلى قول ابن القاسم إن قدم دليلًا؛ أي: يوم شاء اتفاقًا. قلت: ينقض الاتفاق قول سحنون في التي قبلها. وفي النوادر ما نصه: ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم: من نذر صوم يوم يقدم فلان أبدًا فنسي يوم قدومه صام آخر يوم من الجمعة الجمعة. وسمع عيسى ابن القاسم: من نذر صوم هذه السنة وهو في سنة مضى نصفها صام اثني عشر شهرًا. ابن رشد: سمع أشهب إن نوى وعلى الأول يصوم أحد عشر شهرًا. وفي تكميلة على عدد باقي في شهر حلقة تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين, قولان: على قول ابن القاسم وأشهب في ناذر صوم يوم قدوم فلان فقدم نهارًا. وقول اللخمي: القياس لا شئ عليه إلا باقيها؛ لأن الإشارة تعينها كعلي صلاة هذا اليوم إنما يلزم باقيه, يرد بأن ابتداء السنة متأت فحملها على بعضها مجاز مع يسر الحقيقة وابتداء اليوم من حين الإشارة ممتنع حمله على بعضه مجازًا. سحنون: ولو نذر صوم هذا الشهر يومًا صام يومًا فقط وهذا اليوم شهرًا صامه بعينه ثلاثين يومًا. ابن عبدوس: روى ابن القاسم من نذر صوم رمضان عامه بالمدينة فمرضه فلا شيء عليه وإن شغل عنه صام رمضان قابله بها. وسمع أبو زيد ابن القاسم: من نذر صوم شوال إن شفي فشفي نصفه صام باقية فقط. وسمع ابن القاسم: من نذر الخميس فصام الجمعة يظنه إياه أرجو إجزاءه. ابن رشد: كصوم أسير شوالًا يظنه رمضان. الشيخ: روى أشهب وابن القاسم وابن وهب: لا بأس بصوم الأبد لمفطر ما منع صومه, وسرده صالحون. ابن حبيب: حسن لمن قوي عليه فحملوا النهي على ذي مشقة أو تعميمه فيما منع.

стр. 553

وفطر ناذر الدهر نسيانًا أو لعذر لغو وعمدًا في كونه كذلك, ولزوم كفارة التفريط أو الانتهاك قولا سحنون في سماعه عن ابن القاسم معه, وكتاب ابنه. ولو لزمه صوم كفارة لصامه, وفي لزوم كفارة التفريط قولا سحنون وابن حبيب مع روايته فيه, وفي صوم من نذر الاثنين والخميس أبدًا لظهاره. وكره مالك الوصال ولو إلى السحر: اللخمي: هو إليه مباح لحديث:" من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر". أشهب: من واصل أساء. ابن حبيب: ورد الترغيب في صوم التروية أنه كسنة ويوم عرفة وأنه كسنتين. أشهب وابن وهب وابن حبيب: فطره أفضل للحاج قوة على دعائه. وسمع ابن القاسم كراهة الاجتماع بالمساجد بعد صلاة العصر للدعاء يوم عرفة وورد في يوم عاشوراء والرواية أنه عاشر محرم. ابن حبيب: فيه استوت السفينة, وفلق البحر وأغرق فرعون وقومه, وولد عيسى, وخرج يوسف من الجب, ويونس من الحوت, وتيب على قومه. وخرج ابن رشد صومه تطوعًا قبل نذر على تراخيه وفوره. وفي صوم الأشهر الحرم محرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة وهذا أولى من عدها من عامين, وشوال وشعبان خصوصًا يوم نصفه. وفي الموطأ لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصوم الستة الأيام بعد الفطر يكرهونه ويخافون بدعته وأن تلحق برمضان. الباجي عن مطرف: إنما كرهه مالك لذي الجهل لا لمن رغب فيه لما جاء فيه. ومال اللخمي لا ستحبابها. المازري: عن بعض شيوخنا: لعل الحديث لم يبلغه أو لم يثبت عنده أو لأن العمل بخلافه, وأجاز مالك صوم الجمعة منفردًا.

стр. 554

ابن عبدوس عنه: كان بعض العلماء يصومه وأراه كان يتحراه وما سمعت من ينكره. قول ابن حبيب:" ورود الترغيب فيه" ضعيف لصحة حديث مسلم عن أبي هريرة " لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم", وإليه مال اللخمي. الداودي: لم يبلغ مالكًا الحديث. اللخمي: رغب في ثلاثة من كل شهر فقالت عائشة: كان ﷺ لا يعين. وروى أبو ذر الأيام البيض الثالث عشر وتالياه. واستحب القابسي تعجيلها من أوله وروى الشيخ كراهة تعمد صوم البيض, واستح ابن حبيب صوم أول يوم الشهر وعاشره والعشرين. الباجي: قوله أنه صوم مالك ضعيف. ابن رشد: روي عن مالك أنه كان يصوم الأيام البيض وكتب إلى هارون الرشيد يحضه على ذلك, وإنما كرهه في هذه الرواية لسرعة أخذ الناس بقوله فيظن الجاهل وجوبها. ابن شعبان: أفضل النفل أول يوم من الشهر وأول كل عشر منه.

стр. 555

وفيها: من علمت شأن زوجها حاجته لها لم تصم دون إذنه, وإن علمت عدم حاجته فلا بأس أن تصوم. قلت: مفهوماهما في جاهلتها متعارضان, والأقرب الجواز؛ لأنه الأصل. ابن رشد: وكذا أم الولد والسرية. الباجي: من صام منهن ولو دون إذن لم يجز فطره. وانظر هل للزوج والسيد إفطارهن مع عدم الإذن, والمعرفة بالحاجة بعد التلبس بالصوم. وسمع أصبغ ابن القاسم لا يمنع زوجته النصرانية من صومها مع أهل دينها, ولا يكرهها على أكل ما يجتنبونه. وسمع ابن القاسم للعبد الصوم دون إذن ربه إن لم يضر به. ابن رشد: وكذا أمة الخدمة. الباجي: قال ابن شعبان. قيل: لا يجوز صوم العبد دون إذن ربه, وإن لم يضر به وبه أقول.

стр. 556

كتاب الاعتكاف الاعتكاف لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامة يومًا وليلة, سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه.

стр. 557

وقول ابن الحاجب: لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائمًا كافا عن الجماع ومقدماته يومًا فما فوقه بالنية؛ يرد بحشو المسلم المميز والنية والجماع لإغناء العبادة والمقدمات عنها؛ ويبطل طرده بلزومه لمجرد العبادة المتعدية, وبأن حال من اعتكف يومًا خرج فيه لحاجة الإنسان حين خروجه- إن كانت اعتكافًا- أبطلت عكسه؛ لعدم لزومه حينئذ, وإلا بطل باعتكافه سائر يومه غير وقت خروجه, ويبطله حال من أتم يومه قبل تمامه. وقول ابن عبد السلام ذكره الصوم في قيود الرسم يشعر أنه ركن يرد بأن قيود الرسم لا تلزم ركنيتها, لجواز أنها أو بعضها خاصة, وأكثر عباراتهم أنه شرط. القاضي: هو قربة كالشيخ: نفل هير. الكافي: في رمضان سنة, وفي غيره جائز. العارضة: سنة, لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في كتبهم جائز جهل. ابن عبدوس: روى ابن نافع: ما رأيت صحابيًا اعتكف, وقد اعتكف ﷺ حتى قبض وهم أشد الناس أتباعًا, فلم أزل أفكر حتى أخذ بنفسي أنه لشدته نهاره وليلة سواء, كالوصال المنهي عنه مع وصاله ﷺ ؛ فأخذ ابن رشد منه كراهته. مالك: فيصح من المسلم عاقل التقرب, والزوجة وذو رق كغيرهما, ويفتقران- غير المكاتب فيما لا يضر بربه- لإذن الزوج والسيد. وفيها: إن أذن لهما فليس له قطعة إن دخلا. ابن شعبان: له منعهما ما لم يدخلا. ورواه اللخمي في منعه الإحرام بعد إذنه قبله, واختار خلافه. واحتجاجه بأنه أسقط حقه كقوله: أنت حر اليوم من هذا العمل؛ فإنه لا يستعمله. قال: وهو في الحج أبين لعظم ثوابه, يرد بمنع لزومه إسقاط عمله؛ لأن كل ما للعبد لربه انتزاعه ما لم يتعلق به حق لغير العبد, ولم يحك عياض عن مالك إلا نقيض قول ابن شعبان في الاعتكاف. وفيها على الأمة والعبد قضاء نذرهما قبل عتقهما بعده, ويجزئهما فعله بإذنه قبله, ولو منعه ربه اعتكافًا التزمه على نفسه؛ لزمه إن عتق, كقول مالك في من نذرت مشيًا أو

стр. 558

صدقة؛ لربها منعها, فإن عتقت لزماها إن بقي مالها بيدها, وفي عتقها إن حلفت بصدقة مالها؛ لزمها إن حنثت. ابن القاسم: إن رده ربها بعد حنثها؛ لم يلزمها. فقال بعض الأندلسيين: تناقض؛ وفرق القرويون بأن مسألة السقوط في مال معين, ومسألة اللزوم غفي غير معين؛ لقوله فيها: إن بقي مالها بيدها, كقول سحنون: إن رد مذره عكوفًا معينًا سقط وإلا فلا. وقيل: رد في مسألة السقوط صدقتها, وفي مسألة القضاء إنفاذها. عياض: وقيل تم الكلام بقوله منعها, وما بعده ابتداء. قلت: استدلاله يمنع ابتدءاه, والاستدلال بشرط بقاء مالها بيدها على عدم التعيين ينتج العكس, والصواب لا تعارض , فلا تناقض, ولا حاجة لفرق؛ لأن مسألة اللزوم لم يذكر فيها ردًا, بخلاف مسألة العتق حسبما تقدم من نصها. وقول ابن رشد: ليس في مسألة الاعتكاف بيان؛ لأن لا رد فيها وهو معناها, وتأويلها بعضهم على أن معناها بعد الرد لا يصح؛ لأن المعلوم من أقوالهم في عطية الزوجة لا يلزمها إن زالت العصمة بعد رد الزوج إن بقي المال بيدها, وحجر السيد أقوى من الزوج بعيد لظهور نصها في أن لا رد. ابن محرز: عارض أشهب ابن القاسم في قوله بأن السيد إن حلل عبده من إحرام حج بغير إذنه لزمه قضاؤه إن عتق, وأجاب ابن محرز بحمله على حج كان نذره. ولا تخرج معتكفة لعدة إلا بعده, فلو تقدمت منعته, ولو نذرت شهرًا معينًا ثم لزمتها قبله؛ ففي لزومها بيتها لها لتقدمها على الشهر ولغو اعتكافها وخروجها له التقدم نذره أول قولي الصقلي وثانيهما. قلت: الأول: مقتضى قول ابن القاسم فيها من غر بعثار دابته في حمل دهن من مصر إلى فلسطين فعثرت بالعريش ضمن قيمته به. والثاني: مقتضى قول غيره قيمته بمصر؛ لأنه منها تعدى. والمعروف لزومه المسجد مطلقًا. ابن رشد: شذ قول ابن لبابة بنفيه.

стр. 559

وفي كونه ركنًا أو شرطًا: نص القبس مع ظاهر المقدمات والإكمال والذخيرة. اللخمي: في استحباب عجزه عن رحبته وعكسه, ثالثها: سواء؛ لرواية ابن عبدوس لم أراه إلا في عجزه, ورواية ابن وهب لم أره إلا في رحبته, ولها. قلت: نصفها في أول باب: لا بأس به في رحابه وفي آخره وليعتكف في عجزه؛ فظاهرها كالأول. قال: وفي جواز ضرب الأبنية في رحابة قولان: لها ولا بن وهب. الباجي: رحابه صحنه. الموطأ: لا يعتكف فوق ظهره ولا في المنار. الجلاب: لعلها التي لا يحوزها غلقه. ومقابل الأشهر في قول ابن الحاجب بخلاف سطحه على الأشهر , لا أعرفه. الشيخ: روى ابن عبد الحكم أكره دخوله بيت القناديل يعتزل فيه للصلاة, ومن اعتكف بمكة له أن يدخل الكعبة. الباجي: في إباحة أذانه بالمنار, ومنعه روايتان. وفيها: كره مالك للمؤذن المعتكف أن يرقى على ظهر المسجد, واختلف قوله فيه وفي صعوده المنار فقال مرة: لا, ومرة: نعم, وجل قوله ورأيي كراهته. أبو عمر: في جوازه في كل مسجد وقصره على مسجد الجمعة روايتان. عياض: زاد في رواية ابن عبد الحكم أو رحابه التي تجمع فيها الجمعة. الباجي: إنما كرهه في مسجد غير الجمعة لمن تلزمه فيه. اللخمي: إن اعتكف به فأخذته الجمعة في اعتكافه خرج إليها, وفي بطلانه وتمامه بالجامع, ثالثها: بمكانه الأول لرواية المجموعة وابن الجهم مع مالك وعبد الملك. ابن زرقون: من أخذته الجمعة فيه خرج إليها, وفي بطلانه وصحته بالجامع, ثالثها: إن اعتكف ما تأخذه فيه, وإن اعتكف مالا تأخذه فيه فمرض فخرج, ثم صح, فرجع فأخذته فيه بنى للمشهور, ورواية ابن الجهم وعبد الملك.

стр. 560

وروى ابن رشد: لا يصح في مساجد البيوت ولا لامرأة. وفيها: لا يعجبني أن تعتكف في مسجد بيتها, إنما الاعتكاف في المساجد العامة. ويخرج لحاجة الإنسان: الباجي: يستحب كونها في غير داره. وقال ابن كنانة: لا يدخل بيته ويتوضأ في غيره. الشيخ: روى ابن نافع يكره دخوله منزله المسكون لحاجة الإنسان, فإن دخل أسفله وأهله في علوه؛ فلا بأس. وفيها: أكرهه في بيته خوف الشغل بأهله, وكان من مضلا يتخذ بيتًا قرب المسجد غير بيته, ويخرج الغريب حيث تيسر عليه, ولا أحب بعده. وإطلاق لفظ ابن الحاجب: ولو بعد خلافها ولا أعرفه. الباجي: يستحب أن يستنيب من يشتري له ما لا بد له منه, فإنه تعذر جاز خروجه له. أبو عمر: إن خرج لشراء فطره أو غسل جنابته أو لجنازة أب أو ابن لا قائم بهما غيره؛ ففي ابتدائه روايتان. اللخمي: على قول عبد الملك يفسده خروجه للجمعة يفسده لطعامه. قلت: هذا خلاف ما نقل عنه في الجمعة. وسمع ابن القاسم لا يعجبني خروجه لأخذ طعامه من بيته, ولا بأس أن يغتسل حيث يخرج لحاجته للجمعة أو تبردًا ولغير ذلك. وتخريج اللخمي منع خروجه لغسل الجمعة على منعه لصلاة العيد يرد بأن غسل الجمعة تبع لها, وهي من فعل الاعتكاف, بخلاف صلاة العيد. وفيها: لا ينتظر في خروجه لغسل جنابته جفاف ثوبه, واستحب أن يكون له ثوب آخر. وروى ابن نافع: لا يعجبني إن أجنب أول الليل أن يؤخر غسله للفجر. قلت: تعجيله واجب؛ لحرمة مقام الجنب بالمسجد. الشيخ: روى ابن وهب لا يعجبني دخوله الحمام لغسل جنابته لبرد الشتاء.

стр. 561

وفيها: لا بأس بخروجه لشراء طعامه إن لم يجد كافيًا, ثم قال: لا أراه, وأحب أن ر يعتكف حتى يكمل حوائجه. قال عنه ابن نافع: لا يخرج لشراء طعام ولا غيره. ابن رشد: إنما اختلف قوله بالجواز والكراهة لمن لا يجد كافيًا في ابتداء اعتكافه, فإن دخل فلا كراهة في خروجه لذلك, ولا يبطل اعتكافه اتفاقًا. قلت: هذا خلاف متقدم رواية أبي عمر وتخريج اللخمي وقوله: اختلف قول مالك: فمنع خروجه له مرة ولو مع الضرورة , وأجاز مرة مع القدرة على استعداده. الباجي: ويأكل بالمسجد, فإن خرج له أو لصلاة؛ بطل اعتكافه. الشيخ عن المجموعة: كره أن يخرج له بين يدي المسجد , ولا بأس به داخل المنارة ويغلق عليه بابها. وفيها: لا بأس أن تأكل معه زوجته بالمسجد وتصلح رأسه, ما لم يتلذذ منها ليلًا أو نهارًا. الصقلي: يريد: ويخرج لها رأسه من باب المسجد. وروى ابن نافع: لا يخرج لأداء شهادة وليؤدها بمسجده. اللخمي: روى العتبي: يؤديها به, وتنقل عنه. ابن محرز: كذي عذر المرض وغيره. قال: والأولى أنه كغائب وبقية اعتكافه كمسافة الغيبة. وسمع ابن القاسم: يخرج لمرض أحد أبويه ويبتدئ اعتكافه. ابن رشد: لأنه لا يفوت , وبرهما يفوت. وفي الموطأ: لا يخرج لجنازتهما. ابن رشد: لأنه غير عقوق, ولا يخرج لعيادة مريض. الشيخ عن ابن القاسم: ولا لعلاج عينيه, وليأته من يعالجه. وفيها: لا يعود بالمسجد مريضًا, ولا يقوم به ليعزي أو يهنئ أو ينكح, إلا أن يغشاه بمجلسه, ولا بأس أن ينكح ويتطيب, ويبيع ويبتاع ما خف من عيشه, ونقله أبو عمر بإسقاط: من عيشه.

стр. 562

الجلاب: لا يبيع بالمسجد. وفيها: ولا يأخذ من شعره وأظفاره, ولا يدخل إليه لذلك حجامًا, وإن جمعه وألقاه, وإنما كره ذلك لحرمة المسجد. الشيخ عن ابن حبيب: أما طيب وحلق شعر, وقص ظفر , وقتل دواب, وعقد نكاح له أو لغيره, فلا يحرم عليه في مجلسه, إلا أنه يكره له الاشتغال بشيء من هذا. وقول ابن عبد السلام: ظاهره إباحته في المسجد لغير المعتكف؛ يرد بمنعه, ولا يوهم ذلك إلا من مفهوم يكره له الاشتغال بشيء من هذه, فيدل على نفي الكراهة لغيره, فيرد بأن المفهوم هو ثبوت نقيض يكره الاشتغال بشيء من ذلك لغير المعتكف, وهو أعم من ثبوت كل ما ذكر أو بعضه وحرمة الباقي أو كراهته, كمفهوم يكره للمعتكف القيام لعقد النكاح بالمسجد وتزويقه. وروى ابن نافع: ولا يحكم إلا فيما خف, وابن وهب: لا بأس أن يتزين بالحلي. وفي قصر عمله على الصلاة والقراءة والذكر وعمومه في عموم كل عبادة المشهور, وقول ابن وهب, وفيها: لا يعجبني أن يصلي بمكانه على جنازة. ابن نافع عنه: وإن اتصل به المصلون عليها. وفي المعونة: جوازها به. وفي أذانه بالمسجد طريقان. اللخمي: جائز. عياض: إن كان يرصد الأوقات أو يؤذن بغير معتكفة من رحاب المسجد فيخرج إلى بابه, كره, وإلا فظاهرها جوازه, وكرهه في العتبية. فضل: اختلف قول مالك فيه. مطرف: له أن يؤم. عياض: روى ابن وضاح عن سحنون: لا يجوز أن يؤم في فرض ولا نفل, ثم قال إن كان لا يمشي مع المؤذنين؛ فلا بأس. الإكمال: منع سحنون إمامته في فرض أو نفل في أحد قوليه, وكذا أذانه في غير منار.

стр. 563

وفيها: أكره أن يقيم الصلاة مع المؤذنين؛ لأنه يمشي إلى الأمام وذلك عمل. وفيها: لا يجلس مجالس العلماء, ولا يكتب العلم إلا ما خف, وتركه أحب. الجلاب: لا بأس أن يكتب بالمسجد ويقرئ غيره القرآن بموضعه. ابن العربي: كل ما جاز في المسجد جاز له من علم وتدريس, إنما الخلاف في ما بخارجه. والمذهب أن يصوم شرط له, وأسقطه ابن لبابة, وعلى الأول؛ يكفي في تطوعه كونه في واجب رمضان أو غيره, وفي كون منذوره كذلك ولزوم صوم له. نقلا الصقلي مع ابن حارث عن ابن عبد الحكم وسحنون مع ابن الماجشون وعزو الباجي الأول لمالك تعقبه ابن زرقون: بعدم وجوده له. ولم يحك اللخمي غير الثاني وقيده بكون الناذر نوى له أنه لا يكون إلا في صوم غير واجب, ولو علم صحته في واجب أو جهل شرط الصوم فيه؛ صح فيه في واجب, وقول ابن القاسم فيها: إن حاضت في شعبان ناذرة عكوفة وصلت قضاءها بما اعتكف وإلا ابتدأت؛ ظاهره الأول. ولو منع مرض صومه فقط؛ ففي بقائه بمعتكفة وخروجه حتى يصح قولا القاضي مع تخريج اللخمي على قولها: إن صح أو ظهرت , ورواية المجموعة. [باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد] وتخرج منه لطرو حيض أو مرض يمنعه أو إغماء أو جنون: فإن زال قبل الغروب؛ ففي وجوب رجوعه حينئذ قولها: إن صح أو طهرت رجعا لحينهما قبل الغروب وتخريج اللخمي على رواية المجموعة. التونسي: ظاهر قول ابن القاسم فيها: إقامته ليلة الفطر بالمسجد, وهو يقول لا يقيم به لامتناع صومه وأيام الذبح ولياليها لمن اعتكف عشر ذي الحجة فمرض ثم صح كليلة الفطر وصومه.

стр. 564

وروى ابن القاسم: من صح قبل يوم الفطر فرجع لتمامه بعده لا يثبت فيه بمعتكفه. وروى ابن نافع: يرجع بعد صلاة العيد, وذكر التونسي عن عبد الملك في عيد الأضحى: كمن اعتكف عشر ذي الحجة فمرض ثم صح؛ ففرق ابن محرز لخوف إيهام صوم يوم الفطر, والتونسي بعدم قبوله الصوم. عياض واللخمي: تناقض وأخذه منه صحة اعتكاف من تعذر صومه لكبر أو عطش؛ يرد بانسحاب حكم الصوم قبله وبعده عليه. ابن حارث عن ابن عبدوس: أخذ سحنون برواية ابن نافع, وقال عنه ابنه: لا يخرج لصلاة عيد. الجلاب: لو اعتكف خمسًا من رمضان وخمسًا من شوال خرج يوم الفطر باقيًا عليه حرمة العكوف ويرجع قبل الغروب. وقال عبد الملك: لا يخرج ويومه كليل. وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ولو طرأ ما يمنعه الصيام دون المسجد كالمريض إن قدر والحائض تخرج ثم تطهر؛ ففي لزوم المسجد, ثالثها: المشهور يخرجان, فإذا صح وطهرت رجعا تلك الساعة وإلا ابتدأ. قوله: مشكل غاية؛ لإيهامه أن الخلاف في لزوم الحائض كالمريض؛ وإنما الخلاف في لزوم المريض وفي عودها للمسجد, لا في لزومها له. وإطلاق اللزوم على العود مجاز بعيد, واستعمال اللفظة في حقيقتها ومجاز يرد بمنع نفي اللزوم عنها؛ لأن لزومه لها هو نقيض مفارقته, وهو متصور فيهما, فكونه في المريض مستصحبًا حسًا وحكمًا وفيها حكمًا فقط؛ لا يكذب قولنا هو لازم لها, فلا يكون مجازًا, فلا بعد ولا جمع بين حقيقة ومجاز, وبأن ظاهر قوله وضوح تصور الأقوال الثلاثة بعد ارتكاب ما ذكر من المجاز المذكور ولا يتضح؛ لأن الثالث هو الأول فيها, ويتصور باعتبار تعميم قوله بما يمنعه الصيام في الصورتين وفي المرض المانع المسجد وتقريرها: الأول: بقاء ذي المرض مانع الصوم فقط ورجوع ذي المرض المانع المسجد

стр. 565

والتي طهرت؛ لاشتراك الكل في منع مفارقة المسجد, وهو معنى اللزوم. الثاني: خروج الأول وعدم رجوع الآخرين. الثالث: خروج الأول ورجوع الآخرين. [باب مبطل الاعتكاف] وتبطله القبلة والمباشرة للذة ولو ليلًا: ابن رشد: اتفاقًا. الشيخ عن ابن القاسم: ولو سهوًا. عياض: اتفاقًا, وفي المقدمات شذ قول ابن لبابة: يصح الاعتكاف بغير المسجد ولا يلزمه ترك المباشرة إلا فيه. وشك اللخمي في بطلانه بذلك بوجود اللذة خلاف إطلاق مطرف وقبوله. ابن رشد: كظاهرها. أبو عمران: وطء المكرهة كالمختارة. الصقلي: والنائمة كاليقظانة والاحتلام لغو. عياض: وتقبيله مكرهًا لغو إن لم يلتذ. ابن محرز: في إبطاله الكبيرة كقذف وشرب قليل خمر قولا البغداديين والمغاربة. أبو عمر: روى الأول ابن خويز منداد, وفيها: إن سكر ليلًا وصحا قبل الفجر؛ فسد اعتكافه, فقال الأولون: إنه للكبيرة, والآخرون: لتعطيل عمله. ابن محرز: وعليه لو سكر من لبن أدخله على نفسه؛ أفسده. اللخمي: إن علم أنه يذهب عقله, قال: ويفسده شرب قليل خمر لا يسكره. على رواية محمد: إعادة صلاته أبدًا مدة ما يرى بقاءه في بطنه وعلى رأي نجاسة عرق شارب الخمر؛ لبطلان صلاته تلك المدة ويبني بعد ذهاب ذلك على ما مضى من عكوفه. قلت: في بنائه نظر؛ لأنه إفساد بعمد والحائض كغيرها, وفي قصر حرمته عليها
следующие страницы →