← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وفيها: لا بأس بخروجه لشراء طعامه إن لم يجد كافيًا, ثم قال: لا أراه, وأحب أن ر يعتكف حتى يكمل حوائجه. قال عنه ابن نافع: لا يخرج لشراء طعام ولا غيره. ابن رشد: إنما اختلف قوله بالجواز والكراهة لمن لا يجد كافيًا في ابتداء اعتكافه, فإن دخل فلا كراهة في خروجه لذلك, ولا يبطل اعتكافه اتفاقًا. قلت: هذا خلاف متقدم رواية أبي عمر وتخريج اللخمي وقوله: اختلف قول مالك: فمنع خروجه له مرة ولو مع الضرورة , وأجاز مرة مع القدرة على استعداده. الباجي: ويأكل بالمسجد, فإن خرج له أو لصلاة؛ بطل اعتكافه. الشيخ عن المجموعة: كره أن يخرج له بين يدي المسجد , ولا بأس به داخل المنارة ويغلق عليه بابها. وفيها: لا بأس أن تأكل معه زوجته بالمسجد وتصلح رأسه, ما لم يتلذذ منها ليلًا أو نهارًا. الصقلي: يريد: ويخرج لها رأسه من باب المسجد. وروى ابن نافع: لا يخرج لأداء شهادة وليؤدها بمسجده. اللخمي: روى العتبي: يؤديها به, وتنقل عنه. ابن محرز: كذي عذر المرض وغيره. قال: والأولى أنه كغائب وبقية اعتكافه كمسافة الغيبة. وسمع ابن القاسم: يخرج لمرض أحد أبويه ويبتدئ اعتكافه. ابن رشد: لأنه لا يفوت , وبرهما يفوت. وفي الموطأ: لا يخرج لجنازتهما. ابن رشد: لأنه غير عقوق, ولا يخرج لعيادة مريض. الشيخ عن ابن القاسم: ولا لعلاج عينيه, وليأته من يعالجه. وفيها: لا يعود بالمسجد مريضًا, ولا يقوم به ليعزي أو يهنئ أو ينكح, إلا أن يغشاه بمجلسه, ولا بأس أن ينكح ويتطيب, ويبيع ويبتاع ما خف من عيشه, ونقله أبو عمر بإسقاط: من عيشه.

стр. 562

الجلاب: لا يبيع بالمسجد. وفيها: ولا يأخذ من شعره وأظفاره, ولا يدخل إليه لذلك حجامًا, وإن جمعه وألقاه, وإنما كره ذلك لحرمة المسجد. الشيخ عن ابن حبيب: أما طيب وحلق شعر, وقص ظفر , وقتل دواب, وعقد نكاح له أو لغيره, فلا يحرم عليه في مجلسه, إلا أنه يكره له الاشتغال بشيء من هذا. وقول ابن عبد السلام: ظاهره إباحته في المسجد لغير المعتكف؛ يرد بمنعه, ولا يوهم ذلك إلا من مفهوم يكره له الاشتغال بشيء من هذه, فيدل على نفي الكراهة لغيره, فيرد بأن المفهوم هو ثبوت نقيض يكره الاشتغال بشيء من ذلك لغير المعتكف, وهو أعم من ثبوت كل ما ذكر أو بعضه وحرمة الباقي أو كراهته, كمفهوم يكره للمعتكف القيام لعقد النكاح بالمسجد وتزويقه. وروى ابن نافع: ولا يحكم إلا فيما خف, وابن وهب: لا بأس أن يتزين بالحلي. وفي قصر عمله على الصلاة والقراءة والذكر وعمومه في عموم كل عبادة المشهور, وقول ابن وهب, وفيها: لا يعجبني أن يصلي بمكانه على جنازة. ابن نافع عنه: وإن اتصل به المصلون عليها. وفي المعونة: جوازها به. وفي أذانه بالمسجد طريقان. اللخمي: جائز. عياض: إن كان يرصد الأوقات أو يؤذن بغير معتكفة من رحاب المسجد فيخرج إلى بابه, كره, وإلا فظاهرها جوازه, وكرهه في العتبية. فضل: اختلف قول مالك فيه. مطرف: له أن يؤم. عياض: روى ابن وضاح عن سحنون: لا يجوز أن يؤم في فرض ولا نفل, ثم قال إن كان لا يمشي مع المؤذنين؛ فلا بأس. الإكمال: منع سحنون إمامته في فرض أو نفل في أحد قوليه, وكذا أذانه في غير منار.

стр. 563

وفيها: أكره أن يقيم الصلاة مع المؤذنين؛ لأنه يمشي إلى الأمام وذلك عمل. وفيها: لا يجلس مجالس العلماء, ولا يكتب العلم إلا ما خف, وتركه أحب. الجلاب: لا بأس أن يكتب بالمسجد ويقرئ غيره القرآن بموضعه. ابن العربي: كل ما جاز في المسجد جاز له من علم وتدريس, إنما الخلاف في ما بخارجه. والمذهب أن يصوم شرط له, وأسقطه ابن لبابة, وعلى الأول؛ يكفي في تطوعه كونه في واجب رمضان أو غيره, وفي كون منذوره كذلك ولزوم صوم له. نقلا الصقلي مع ابن حارث عن ابن عبد الحكم وسحنون مع ابن الماجشون وعزو الباجي الأول لمالك تعقبه ابن زرقون: بعدم وجوده له. ولم يحك اللخمي غير الثاني وقيده بكون الناذر نوى له أنه لا يكون إلا في صوم غير واجب, ولو علم صحته في واجب أو جهل شرط الصوم فيه؛ صح فيه في واجب, وقول ابن القاسم فيها: إن حاضت في شعبان ناذرة عكوفة وصلت قضاءها بما اعتكف وإلا ابتدأت؛ ظاهره الأول. ولو منع مرض صومه فقط؛ ففي بقائه بمعتكفة وخروجه حتى يصح قولا القاضي مع تخريج اللخمي على قولها: إن صح أو ظهرت , ورواية المجموعة. [باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد] وتخرج منه لطرو حيض أو مرض يمنعه أو إغماء أو جنون: فإن زال قبل الغروب؛ ففي وجوب رجوعه حينئذ قولها: إن صح أو طهرت رجعا لحينهما قبل الغروب وتخريج اللخمي على رواية المجموعة. التونسي: ظاهر قول ابن القاسم فيها: إقامته ليلة الفطر بالمسجد, وهو يقول لا يقيم به لامتناع صومه وأيام الذبح ولياليها لمن اعتكف عشر ذي الحجة فمرض ثم صح كليلة الفطر وصومه.

стр. 564

وروى ابن القاسم: من صح قبل يوم الفطر فرجع لتمامه بعده لا يثبت فيه بمعتكفه. وروى ابن نافع: يرجع بعد صلاة العيد, وذكر التونسي عن عبد الملك في عيد الأضحى: كمن اعتكف عشر ذي الحجة فمرض ثم صح؛ ففرق ابن محرز لخوف إيهام صوم يوم الفطر, والتونسي بعدم قبوله الصوم. عياض واللخمي: تناقض وأخذه منه صحة اعتكاف من تعذر صومه لكبر أو عطش؛ يرد بانسحاب حكم الصوم قبله وبعده عليه. ابن حارث عن ابن عبدوس: أخذ سحنون برواية ابن نافع, وقال عنه ابنه: لا يخرج لصلاة عيد. الجلاب: لو اعتكف خمسًا من رمضان وخمسًا من شوال خرج يوم الفطر باقيًا عليه حرمة العكوف ويرجع قبل الغروب. وقال عبد الملك: لا يخرج ويومه كليل. وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ولو طرأ ما يمنعه الصيام دون المسجد كالمريض إن قدر والحائض تخرج ثم تطهر؛ ففي لزوم المسجد, ثالثها: المشهور يخرجان, فإذا صح وطهرت رجعا تلك الساعة وإلا ابتدأ. قوله: مشكل غاية؛ لإيهامه أن الخلاف في لزوم الحائض كالمريض؛ وإنما الخلاف في لزوم المريض وفي عودها للمسجد, لا في لزومها له. وإطلاق اللزوم على العود مجاز بعيد, واستعمال اللفظة في حقيقتها ومجاز يرد بمنع نفي اللزوم عنها؛ لأن لزومه لها هو نقيض مفارقته, وهو متصور فيهما, فكونه في المريض مستصحبًا حسًا وحكمًا وفيها حكمًا فقط؛ لا يكذب قولنا هو لازم لها, فلا يكون مجازًا, فلا بعد ولا جمع بين حقيقة ومجاز, وبأن ظاهر قوله وضوح تصور الأقوال الثلاثة بعد ارتكاب ما ذكر من المجاز المذكور ولا يتضح؛ لأن الثالث هو الأول فيها, ويتصور باعتبار تعميم قوله بما يمنعه الصيام في الصورتين وفي المرض المانع المسجد وتقريرها: الأول: بقاء ذي المرض مانع الصوم فقط ورجوع ذي المرض المانع المسجد

стр. 565

والتي طهرت؛ لاشتراك الكل في منع مفارقة المسجد, وهو معنى اللزوم. الثاني: خروج الأول وعدم رجوع الآخرين. الثالث: خروج الأول ورجوع الآخرين. [باب مبطل الاعتكاف] وتبطله القبلة والمباشرة للذة ولو ليلًا: ابن رشد: اتفاقًا. الشيخ عن ابن القاسم: ولو سهوًا. عياض: اتفاقًا, وفي المقدمات شذ قول ابن لبابة: يصح الاعتكاف بغير المسجد ولا يلزمه ترك المباشرة إلا فيه. وشك اللخمي في بطلانه بذلك بوجود اللذة خلاف إطلاق مطرف وقبوله. ابن رشد: كظاهرها. أبو عمران: وطء المكرهة كالمختارة. الصقلي: والنائمة كاليقظانة والاحتلام لغو. عياض: وتقبيله مكرهًا لغو إن لم يلتذ. ابن محرز: في إبطاله الكبيرة كقذف وشرب قليل خمر قولا البغداديين والمغاربة. أبو عمر: روى الأول ابن خويز منداد, وفيها: إن سكر ليلًا وصحا قبل الفجر؛ فسد اعتكافه, فقال الأولون: إنه للكبيرة, والآخرون: لتعطيل عمله. ابن محرز: وعليه لو سكر من لبن أدخله على نفسه؛ أفسده. اللخمي: إن علم أنه يذهب عقله, قال: ويفسده شرب قليل خمر لا يسكره. على رواية محمد: إعادة صلاته أبدًا مدة ما يرى بقاءه في بطنه وعلى رأي نجاسة عرق شارب الخمر؛ لبطلان صلاته تلك المدة ويبني بعد ذهاب ذلك على ما مضى من عكوفه. قلت: في بنائه نظر؛ لأنه إفساد بعمد والحائض كغيرها, وفي قصر حرمته عليها

стр. 566

مدة خروجها في منع لذة الرجال بالقبلة والجسة لا في منع التصرف وعمومه إلا في المسجد فقط سماع أبي زيد ابن القاسم وقول سحنون. [باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف] ؟؟؟؟ اتصال أيامه وابتداء كله بإفساد بعضه عمدًا مطلقًا ونسيانًا بغير فطر الغذاء, وبه يقضي ثانيًا إن كان من رمضان. الباجي: أو واجب غيره, وإن كان في نفل ففي عدم قضائه نقل الباجي عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن ابن سحنون, ورواية ابن زرقون مع ظاهرها عنده, وابن رشد عن ابن القاسم قائلًا بشرط اتصاله. الصقلي: قول ابن حبيب لا قضاء خلاف قول مالك ويحتمل الوفاق. ونقل ابن الحاجب سهو غير الأكل كآكل وهم, وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه ومن غيره في قضائه, ثالثها: إن مرض بعد دخوله لابن رشد عن رواية ابن وهب فيها وسحنون وتأويل ابن عبدوس قول ابن القاسم فيها. وفيها: إن مرض شعبان ناذر عكوفه؛ لم يقضه, ومن نذرت عكوف شعبان فحاضت فيه وصلت القضاء بما اعتكفت فيه وإلا ابتدأت. قال سحنون: هذه مختلطة والأصل لا قضاء. وفرق ابن عبدوس بما مر, وقاله أبو مصعب وغيره: بأن قضاء الحائض على قضاء ناذر ذي الحجة أيام النحر؛ لأن تكرر الحيض يصيرها كناذرة أيامه, ومال إليه الطابثي ووفق أبو تمام بأن معنى وصلت قضاءها: أي: اعتكاف ما بقي من الشهر لا أيام حيضها.

стр. 567

وشرط منافيه لغو: عبد الحق عن بعض البغداديين: لو نذره كذلك لم يلزمه إلا بدخوله فيبطل شرطه, والخارج منه في السواحل والثغور لخوف رجع مالك عن ابتدائه لبنائه قائلًا: لا يعتكف في زمن خوف ولا يدع ما خرج له من غزو. اللخمي: إن ابتدأ في أمن فكمرض, وخروجه لطلب حق يبطله. وفي ابتداء من أخرجه قاض لحق واستحبابه روايتا: ابن القاسم وابن نافع فيها, وفيها: لا ينبغي إخراجه إلا أن يعتكف لددا. اللخمي: إن بقى لتمامه يسير لم يخرجه إلا أن يخاف تغيبه ولم يأت بحميل. قلت: كقولها: لا يرد عبد بعيب إحرامه إن قرب إحلاله ومن أخر بناءه ابتدأ. وقول ابن الحاجب: ما اختلف في إيجابه الكفارة اختلف في إيجابه الاستئناف. نقضوه وحر بالوطء ناسيًا لإيجابه الاستئناف اتفاقًا. وقوله: وما اختلف في وجوب قضاء صيامه اختلف في قضائه؛ نقضوه بمذي القبلة والمباشرة. ابن رشد: في كون أقل مستحبة يومًا وليلة أو عشرة قولا ابن حبيب وغيره. ابن حبيب: وأعلاه عشرة. ابن رشد: وعلى أنها أقلة؛ أكثره شهر ويكره ما زاد عليه. قال: وقول مالك مرة أقل الاعتكاف يوم وليلة ومرة عشرة؛ أي: أقل مستحبة لا واجبة؛ إذا لا يلزم من نذر اعتكاف أقل من العشر العشر اتفاقًا, وناذر مبهمة يلزمه على الأول يوم وليلة, وعلى الثانية عشر. المازري: قولا مالك فيمن نذره مبهمًا ولا حد لأكثره ولا لأقله لمن نذره. أبو عمر: روى ابن وهب أقله ثلاثة أيام. اللخمي: مادون العشرة كرهه فيها, وقال في غيرها: لا بأس به ويجب بالنذر وأقله بابتدائه وغيره به مع النية. الشيخ عن عبد الملك: لا بها فقط. وقول ابن العربي:" نذر الكافر لا يلزم إجماعًا, وقوله ﷺ لعمر حين قال نذرت

стр. 568

اعتكافًا في الجاهلية:" أوف بنذرك"؛ لأنه نواه وعزم عليه. وكل عبادة يتقرب بها العبد تلزمه بمجرد النية العازمة الدائمة كالنذر في العبادات" كالنص في لزومه بمجرد النية. قال عبد الملك وسحنون: لو ابتدأ خمسًا بقين من رمضان ناويًا خمسًا من شوال أو عشرًا ناويًا فطر خامسها لم تلزمه الخمسة الثانية. قلت: يناقضان بقولها: لو خرج ناويًا سير عشرين ميلًا وإقامة أربعة أيام ثم سير عشرين ميلًا وإقامة أربعة أيام؛ قصر من حين خروجه, ويجاب بقوة منافاة عدم الاعتكاف؛ لأنها لذاته وضعف منافاة الإقامة حكم السفر؛ لأنها لبلوغها أربعة أيام لا لذاتها, وما مر لعبد الملك في الجلاب لعله بنذر وما نذر منه لزم. اللخمي: إن كثر ما يضر به ضررًا بينًا؛ سقط ما يضر لرده ﷺ تبتل عثمان. قلت: التبتل منهي عنه, والاعتكاف نفل أو سنة, ونذر يوم يوجبه وليلة. ابن حارث: اتفاقًا وفي كون نذر ليلة كذلك ولغوه قولها وقول سحنون, وتصويبه اللخمي: بأنه إن صح ما نذره أتى به وإلا سقط. قال ويلزم ابن القاسم من نذر ركعة أو صوم بعض يوم ركعتان وصوم يوم؛ يرد: بأن قوله وإلا سقط يمنع لزومه؛ لأن ما لا يصح إن كان لذاته سقط, وإن كان لكونه جزءًا من طاعة منع سقوطه بل كونه كذلك يوجبه؛ لأن ما لا يتوصل للواجب إلا به وهو مقدور واجب, وظاهر قوله بطلان ما ألزمه ابن القاسم, وليس كذلك؛ بل هو حق يؤيده ما مر لابن رشد في أن العشر أقل مستحبه لا واجبه, واتفاق المذهب على أن النذر كالشروع في الإيجاب, واتفاق المذهب على أن مطلق الشروع فيما لا يتجزأ من

стр. 569

العبادات يوجب كلها فكذا نذره. وفي شرط يومه بدخوله عند مغرب ليلته أو قبل الفجر قولان؛ لنقل اللخمي عنها يدخل المغرب ويخرج في غير ليلة الفطر مع ابن رشد عن سحنون, والمعونة, مع اللخمي عن رواية المبسوط وابن محرز عن البغداديين. قلت: ومعنى قول مالك في الموطأ:" يدخل المعتكف معتكفه قبل الغروب" الاستحباب لا اللزوم؛ لنقل الشيخ عن المجموعة: روى ابن وهب: يدخل معتكف العشر إذا غربت الشمس, ولنقل اللخمي عنها اتحاد وقت دخوله وخروجه. الشيخ عن ابن الماجشون: إن دخله قبل الفجر لم يعتد بيومه فيما التزم من أيامه, وهو في يومه معتكف إن فعل فيه ما يقطع اعتكافه؛ لزمه ما يلزم المعتكف. قلت: يريد يلزمه بدله يوم وليلة, وقول اللخمي: أرى دخوله عند طلوع الفجر لقول عائشة:" كان ﷺ يعتكف العشر وكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله" وهم؛ لأن الضمير للخباء لا للاعتكاف, وفي رواية مسلم:" إّا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه" أي: محل اعتكافه وقاله عياض. ابن رشد: وحمل قولي سحنون والمعونة على الخلاف أظهر من حمل بعضهم الأول على النذر والثاني على النفل. قلت: هو الصقلي قائلًا ظاهر الروايات أنها قولان. [باب الجوار في الاعتكاف] والجوار, روى ابن وهب في المجموعة مع ابن القاسم فيها كالاعتكاف, الا جوار مكة يقيم نهاره فقط لا صوم فيه. وفي إيجاب نيته والدخول فيه بمكة وغيرها يومًا كالصوم أو لا قولا عبد الحق والصقلي عن أبي عمران قال: لأنه ذكر لا صوم فيه يتبعض كالقراءة لا يلزم من نوى

стр. 570

قدرًا منه جميعه, وفيها لمالك: جوار مكة إنما يلزم بالنذر لا بالنية. ابن القاسم: ونذره بغير مكة لازم إن كان بمسجد بلده. ابن رشد: إن جعل على نفسه فيه الصيام فكاعتكاف يجب بالنية والدخول. ومن نذر اعتكافًا بمسجد غير بلده لزم ببلده إلا مسجد مكة أو المدينة أو إيلياء فيه ويخرج في غير العشر الأواخر من رمضان لغروب آخر أيامه. واختار اللخمي لطلوع فجر تلك الليلة لحديث أبي سعيد: "حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها". وفي العشر يؤمر بالمكث لطلوع الفجر ليخرج لصلاة العيد. وفي كونه وجوبًا إن خرج قبله أو أحد منافيًا فسد اعتكافه- أو استحبابًا فلا يفسد بهما- نقل اللخمي عن ابن الماجشون, مع أبي عمر عن رواية المبسوط, وقول سحنون: هي السنة المجمع عليها, والقاضي, مع سماع ابن القاسم, وأبي عمر عن تحصيل مذهب مالك رادًا قول سحنون بوجود الخلاف. الباجي: روى ابن القاسم وسحنون عنه: لهع الخروج لغروب الشمس. ابن زرقون: انظر أين روياه إنما في العتبية, وكتاب ابن سحنون: إن خرج لم يضره لا أنه يخرج ابتداء. الباجي: انظر لو كان مريضًا يقدر على الاعتكاف ويعجز عن المشضي لصلاة العيد, هل يقيم ليلة الفطر أم لا؟ وفيها: إن أوصى ناذر عكوف مات قبل فعله بإطعام أطعم عنه لكل يوم مسكين مدًا نبويًا, ولو نذره عاجزًا عن صومه وأوصى بالإطعام إن لزمه فلا شيء عليه. الشيخ عن ابن حبيب: أفضله العشر الأواخر من رمضان. لالتماس ليلة القدر.

стр. 571

روي في الموطأ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. زاد فيها: قال مالك أرى التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين. الباجي: قال عيسى عن ابن القاسم رجع مالك, وقال: هذا حديث مشرقي لا أعلمه. الشيخ: روى ابن حبيب التمسوها في تاسعة أو سابعة أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة وفسره كما تقدم. ابن رشد: المذهب أنها تنتقل وأغلب انتقالها في العشر الوسطى ليلتي سبع عشرة وتسع عشرة وفي العشر الأواخر في أوتارها. وقول ابن حبيب: تتحرى جميع لياليها على كمال الشهر, بعيد. قال: والقول برفعها غير صحيح, وعلى الصحيح. قيل: لا تنتقل مبهمة في كل العام, وقيل: في كل الشهر, وقيل: في العشر الوسطى والأخرى, وقيل: في الأخرى, وقيل: معينة ليلة إحدى وعشرين, وقيل: ثلاث وعشرين, وقيل: سبع وعشرين, وقيل: ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين. أبو عمر: قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور تنتقل في العشر الأواخر. قلت: فيتحصل فيها تسعة عشر قولًا. الأول: مبهمة في كل السنة قاله ابن مسعود. الثاني: لعياض عن ابن عمر وغيره من الصحابة مبهمة في كل الشهر. الثالث: في العشر الوسطى والأخرى.

стр. 572

الرابع: في الأخرى فقط. الخامس: روايتها مع رواية ابن حبيب والموطأ. السادس: لا بن العربي عن الأنصار تنتقل في أشفاع العشر الأواخر. السابع: نقل ابن رشد عن المذهب. الثامن: نقله عن ابن حبيب. التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر: ما ذكر من أقوال التعين. والثالث عشر: لا بن العربي عن ابن الزبير ليلة سبع عشرة. الرابع عشر: لعياض عن علي وابن مسعود ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين. الخامس عشر: له عن الحسن وقتادة وغيرهما ليلة أربعة وعشرين. السادس عشر: لنقل ابن العربي ليلة خمس وعشرين. السابع عشر: لنقله ليلة تسع وعشرين. الثامن عشر: ليلة التاسع عشر لنقل عياض. التاسع عشر: رفعها.

стр. 573

[كتاب الحج] الحج: قال ابن هارون: لا يعرف؛ لأنه ضروري للحكم بوجوبه ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري, ويرد بأن شرط الحكم تصوره بوجه ما, والمطلوب معرفة حقيقته, وابن عبد السلام: لعسره, ويرد بعدم عسر حكم الفقيه بثبوته ونفيه وصحته وفساده, ولازمه إدراك فضله أو خاصته كذلك. ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة, وحده بزيادة: وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعًا بعد فجر يوم النحر, والسعي من الصفا للمروة ومنها إليها سبعًا بعد طواف كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع.

стр. 574

ووجوبه مرة, وفي فوره وتراخيه ما لم يخف فوته قولا العراقيين وابن محرز مع المغاربة, وابن العربي وابن خويز منداد وسحنون وفتوى ابن رشد, وأخذه اللخمي من قول مالك: لا يخرج له معتدة وفاة. وابن رشد: معه من رواية ابن نافع: يؤخر لإذن الأبوين عامين, وابن رُشْد من سماع أشهب: لا يعجل تحنيث حالف: لا تخرج زوجته بخروجها له ولعله يؤخر سنة, وقول سحنون: لا تسقط شهادة تاركه اختيارًا حتى يطول للستين, فحد ابن رشد تأخيره بها. قلت: أخذه من المعتدة ضعيف؛ لوجوب العدة فورًا إجماعًا وتقدمه. ورد ابن بشير الثاني بوجوب طوع الأبوين, يرد بقولها: إذا بلغ الغلام فله أن يذهب حيث شاء, وسماع القرينين: سفر الابن البالغ بزوجته ولو إلى العراق وترك أبيه شيخًا كبيراً عاجزًا عن نزع الشوكة من رجله جائز, فقبله ابن رشد, وحمله ابن محرز على عدم الحكم به لا على عدم وجوبه بعيد جدًا, ورده ابن عبد السلام بأن متعين الوجوب يبطلها كصلاة أخر وقتها؛ يرد بأن البحث في مؤخر لا يكون قضاء إجماعًا. وعلى فوره في كونه بعد أول عام مستطيعه قضاء أو قولا ابن القصار وغيره.

стр. 575

[باب فيما يجب الحج به وما يصح به] ويجب بالتكليف, والحرية, والاستطاعة, والإسلام كالفروع. [باب الاستطاعة في الحج] وفي كون استطاعته قدر الوصول أو زادًا وراحلة قولا المشهور وابن حبيب مع ابن أبي سلمة وسحنون. الشيخ: يريد لبعيد الدار, وعلى الأول في كون قدرة غير معتاد مشي عليه استطاعه قولا اللخمي والباجي مع القاضي, وصوب عبد الحق قول بعض العلماء: من الاستطاعة وجود الماء في كل منهل وقدره سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر, وأعمى على وصوله بقائد استطاعة. ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادرًا على سؤال كفايته بالسفر. ابن رشد: اتفاقًا, وفي إباحته له وكراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم. قلت: إليه يرجع قول اللخمي اختلف فيمن يخرج يسأل؛ فروى ابن عبد الحكم: لا بأس به, وقال أيضًا: لا أرى لمن لا يجد ما ينفق خروجه لحج أو غزو يسأل.

стр. 576

اللخمي: يريد: فيمن كان في مقامه لا يسأل, ونقل ابن شاس سقوطه عن معتاد السؤال ظانًا وجوده من يعطيه لا أعرفه. وسمعه يحيى: يجب بيعه قرية لا يملك غيرها لحجه وترك ولده للصدقة. ابن رشد: إن أمن ضيعتهم, ونقل ابن الحاجب: لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوت لا أعرفه, وسمع ابن القاسم: يقدم على نكاح العزب. ابن رشد: إن نكح أثم ومضى, وإن خاف العنت أخره. وفيها: ينبغي للعزب يفيد مالًا حجه به قبل زواجه به وهو أولى من قضاء دين أبيه. الصقلي: لأن الحج عندنا على الفور. قلت: إن أراد تعليله بالفور فلا يتم لصحة تقديم مندوب على آخر, وإن أراد أخذه منه فأبعد لظهور" ينبغي " في الندب, وقوله: أولى من قضاء دين أبيه. وفي وجوبه بما إن حج به طلق بفقده النفقة قولان؛ لتخريج ابن رشد على فوره وتراخيه. اللخمي: ولا تعتبر نفقة رجوعه إلا إن بقي ضاع فيعتبر لأقرب مكان معيشته. الشيخ: روى ابن نافع ومحمد: من عليه دين ليس عنده قضاءه لا بأس أن يحج. سحنون: ويغزو, وروى محمد: إن كان له وفاء أو يرجو قضاءه فلا بأس أن يحج. محمد: معناه إن لم يكن معه غير قدر دينه فليس له أن يحج إلا أن يقضيه أو يتسع وجده. [باب في مسقط وجوب الحج] ويسقط بطلب نفس أو ما بمجحف أو مالا حد له وبما لا يحجف قولا المتأخرين. اللخمي: لا يسقط بغرم اليسير. قال: وظاهر قول القاضي ولا بكثير لا يحجف. والبحر الآمن مع أداء فرض الصلاة كالبر وإلا سقط. الشيخعن المجموعة: روى ابن القاسم كراهته لغير أهل الجزر, وفي كونه مع الصلاة جالسًا والسجود على ظهر أخيه مسقطًا أو لا؟ سماع أشهب, وتخريج اللخمي

стр. 577

على قول أشهب بصحة جمعة من سجد على ظهر أخيه وإباحة سفر تجر ينقل للتيمم. اللخمي: يترجح البر الموصل من عامه على البحر المباح الموصل من عام آخر على التراخي, ويتعين على الفور وإن تساويا تساويا. وفي كون المرأة فيه كالرجل وسقوطه عنها به قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في المجموعة. ابن رشد: قيل يسقط به عن الرجل وهو ضعيف. [باب شروط الحج على المرأة] والمعروف شرطه على المرأة بصحبة زوج أو محرم: الموطأ: جماعة النساء كالمحرم. اللخمي: قول ابن عبد الحكم: لا تخرج مع رطل دونه أحسن من قول مالك: تخرج مع رجال أو نساء لا بأس بهم. وروى ابن رشد: جماعة الناس كالمحرم. وفيها: من ليس لها ولي تخرج مع من تثق به من الرجال والنساء. الباجي: لا يعتبر في كبير القوافل وعامر الطرق المأمونة. الشيخ: روى ابن حبيب لها أن تخرج للفرض بلا إذن الزوج, وإن لم تجد محرمًا ولا بد في التطوع من إذنه والمحرم. وسمع القرينان لا تخرج مع ختنها دون جماعة الناس. ابن رشد: كسماع ابن القاسم كراهة سفرها مع ربيب أو حمو لحداثة حرمتها. الباجي: كراهته مع ربيبها لعدواتها الربيب وقلة شفقته. وفي كون مشيها من بعد كالرجل أو عورة, ثالثها: إن كانت غير جسيمة أو رائعة للخمي عن قوله فيها: نذر المشي عليهما سواء, ورواية محمد واللخمي ورد ابن محرز الأولين للثالث. قلت: أخذ اللخمي منها خلاف رواية محمد هو مناقضتها. ابن الكاتب: بها, ويردان بأن معناها المشي الواجب عليهما سواء؛ أي: في إكماله

стр. 578

والعود لتلافيه وغير ذلك, لا أن مشيهما سواء في الوجوب , فلفظ" عليهما" متعلق بـ" نذر" لا بـ"سواء". الشيخ: روى محمد: الحج على الإبل والدواب لمن قدر أحب إلى من المشي كما فعل ﷺ واختار اللخمي عكسه. ويصح بالإسلام والعقل كالصبي المميز والعبد, ولا يجزئهما إن بلغ أو عتق بعد إحرامه, وللسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه, وشك ابن عبد السلام في جواز تحليل الصغير والكبير السفيه وليه قصور؛ لقبول الصقلي والشيخ قول أشهب: لو عتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو ليه فأحرم لفرضه أجزأه, وسماع ابن القاسم إحرام المولى عليه سفه لا يمضى وقبله الشيخ, وتعليله ابن رشد بأنه قبل أشهر الحج وميقاته بعيد. وإذن رب ذي رق في إحرامه يمنع تحليله منه, وفي صحة منعه منه قبله رواية اللخمي وقوله: وتمسكه بأنه حق وجب له مر في الاعتكاف. وفي صحته لغير المميز قولان لها, وللخمي مع رواية ابن وهب: يحج بابن أربع لا برضيع, وفي المجنون قولان لها, ولتخريج اللخمي على الصبي, وقول الباجي عدم العقل يمنع صحته خلاف النص, ونقله ابن عبد السلام عن بعض شارحي الموطأ من المتأخرين تعميمة أو قصور, وعلى صحته يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناوية ولا يلبي عنهما, ويجرد المناهز من ميقاته ومن لا ينتهي كابن ثماني سنين قرب الحرم, وفي كتاب محمد: لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين. وفيها: لا بأس أن يحرم بأصاغر الذكور في أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة, وكره مالك تحليتهم بالذهب. التونسي: ظاهره إباحة لبسهم ذلك ذهبًا أو فضة, ولبس الفضة ذكور البالغين حرام إلا الخاتم والسيف, وفي المنطقة خلاف, وخفف الناس لهم لبس الحرير, والأشبه تكليف الولي منعهم ذلك, وإباحة شغل السوار والخلخال محله خلاف قوله: ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من كتب. عياض: كراهة حلي الذهب لهم على التحريم؛ لقوله بعد ذلك: أكره الحرير لهم كالرجال.

стр. 579

قال: وتخفيفه ذلك إنما هو الإحرام, ولو سئل عن جواز لبسهم لمنعهم, كذكر الآنية في كتب الصرف. قلت: ظاهر كلام ابن رشد حمل الكراهة لهم على بابها. وفضل نفقة الصبي على وليه إن لم يخف ضياعه. وفي كون فديته وجزاء صيده كجناية أو على وليه, ثالثها: إن خيف ضياعه؛ لنقل محمد والتونسي عن ثالث حجها, والشيخ عن محمد عن رواية ابن وهب, وفي الكافي عزو الأول لبعض أصحاب مالك والثاني للأشهر عن مالك. التونسي واللخمي: وجزاء صيده بالحرم دون إحرامه جناية إن كان خيف ضياعه وإلا فعلى وليه, ولا يصح عن مرجو صحته, ولأشهب: إن واجر صحيح من يحج عنه لزم للخلاف. ابن بشير: لا يصح عن قادر اتفاقًا, ونحوه للخمي. والمعضوب: من لا يرجى ثبوته على راحلة. الباجي: كالزمن والهرم في إجازته عنه, ثالثها: لابنه, للخمي مع أشهب وأحد قولي مالك, وثانيهما وأبي مصعب مع ابن وهب, والشيخ عن ابن حبيب قائلًا: ويجزئه. الجلاب: يكره استئجاره من يحج عنه, فإن فعل مضى, ولا يجب عن ميت شرورة في ثلثه, وقول ابن الحاجب: لا يلزم عن ضرورة على الأصح لا أعرفه, وقول ابن شاس: قيل يحج عنه إن كان ضرورة. يحتمل الصحة لا اللزوم, ونقله ابن هارون عن ابن بشير وهم, وفيه تطوعًا ثلاثة المعضوب, وللصقلي عن ابن وهب: يصح عن قريبه, وفيه بوصية الثلاثة. أبو عمر: في قول القاضي تصح النيابة في نفله دون فرضه نظر؛ لمنع مالك أن يؤاجر له ذو رق, والنفل يصح منه كالحر, وروى محمد فيمن أوصت به إن وسعه ثلثها وإلا أعتق به؛ يعتق به وإن وسعه. ابن حارث: أنكره سحنون, قال: يحج. وفيها: تنفذ وصيته به ولا يفعل دونها ويتصدق عنه من أراده أو يعتق أو يهدي, وللقرافي نفذ أشهب وصية الضرورة به من رأس ماله, وإن أوصى بمشي حنث فيه,

стр. 580

ففي نفوذه أو هديين, ثالثها: يهدي عنه بقدر الكراء والنفقة لسحنون وابن رشد عنها مع ابن القاسم وسماعه وسماع سحنون. ابن القاسم: فيمن أوصى بما يجب عليه في حنث مشي. ابن رشد: وقول ابن كنانة لا تنفذ وصيته بحج ولا مشي ويهدي عنه نفقته ذلك أو يتصدق به هو قياس المذهب أن ليس من البر حج أحد عن أحد. وروى ابن وهب كراهة إجارة المرء نفسه فيه. اللخمي عن ابن القاسم: ولا نقض له بعد عقدها, ولازم قياس القاضي جوازها على الطوع به, وظاهرها نفيها. وفيها: إجاره من حج أحب إليه, فإن استأجروا صرورة جهلًا أجزأ. قلت: مفهوم نقل الشيخ عن ابن القاسم إن واجروا جهلًا صرورة لا يجد السبيل أجزأ خلاف إطلاقها. الشيخ عن أشهب: لابأس بإجارة صرورة لا يجد سبيلًا, ومن وجده لا ينبغي أن يعان على ذلك فإن فعلوا أساءوا وأجزأ, وتجزئ المرأة عن الرجل. وفي جواز استئجار ذي الرق والصبي ومنعه نقلا اللخمي, وعليه إن وقع في إجزائه, ثالثها: في ذي الرق للجلاب, ولها وللخمي عن ابن القاسم. وعلى عدم الإجزاء في ضمان المستأجر ونفيه إن جهل الحكم, ثالثها: إن لم يجتهد في كونه حرًا لغير ابن القاسم فيها, وتخريج اللخمي على لزوم شراء الشريك الفاسد شريكه وابن القاسم فيها. قلت: يرد التخريج بضرر المستأجر له بتلف ماله ولا مفوت له شرعًا, بخلاف الشراء الفاسد فيهما, والنيابة بعوض معلوم بذاته إجارة إن كان عن مطلق العمل, وجعل إن كان عن تمامه, وبلاغ إن كانت بقدر نفقته. وفيها: الإجارة أن يستأجره بكذا وكذا دينارًا على أن يحج عن فلان له ما زاد وعليه ما نقص, والبلاغ: خذ هذه الدنانير فحج بها عنه على أن علينا ما نقص عن البلاغ, أو فحج بها عنه, والناس يعرفون كيف يأخذون؛ إن أخذوا على البلاغ فبلاغ, وإن أخذوا على أنهم قد ضمنوا الحج فقد ضمنوه.

стр. 581

قلت: يريد بالضمان لزومه الحج بذلك العوض زيادة عليه ولا رد منه. محمد عن ابن القاسم: ينفق في البلاغ ما يصلحه مما لابد منه من كعك وزيت وخل ولحم مرة بعد أخرى وشبه ذلك، والوطاء واللحاف والثياب، ويرد فضل ذلك والثياب وإنا لنكرهه، وهذه والإجارة في الكراهة سواء، وأحب إلينا أن يؤاجر نفسه بمسمى؛ لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنًا لذلك. محمد: يريد ضامنًا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي، وهذا أحوط من البلاغ، ولا يؤاجر من ماله غيره إلا أن يكون حجًا مضمونًا. وما لزم الأجير من دم أو فدية فعليه إلا لخطأ ذي بلاغ وضرورة فعله فكنفقته. وفيها: لو تلف ما قبضته لنفقته قبل إحرامه رجع ونفقة رجعته عليهم، ورويت عليه وهذه روى الشيخ عن ابن حبيب والصقلي الأولى. اللخمي: عليهم إلا أن يعقد على نفقته من الثلث فمما بقي، فإن قبض كله فعليه، فإن تمادى فنفقته غير رجعته من حيث تلف عليه. وفي لزوم الحج من بقية الثلث قولا أشهب وابن القاسم، وتعقب ابن عبد السلام المذهب في فسخها بذهابه بأن الإجارة منعقدة فلا موجب لفسخها، يرد بأن التلف موجب فوت نفقة ما بقي وهي عرض وطعام معينان ضرورة تعين ما هما به، وعدم تعلقهما بذمة يوجب الفسخ كاستحقاق أحد ثوبين معينين استؤجر بهما بعد استهلاك الأجير أحدهما وعمله منابه، وكاستحقاق أحدهما بعد فوت الآخر بيد مبتاعهما بطعام معين أكل مبتاعه منابه، ولو تلف بعده ففي كون نفقة تماديه على مستأجره مطلقًا، أو إن لم يكن للميت مال قولان لها مع ابن شبلون والقابسي وابن حبيب. وصد أجير مضمونه: اللخمي: إن صد بعدو أو مرض قبل إحرامه ولم يشق بقاؤه لقابل لزم، وإن شق فله فسخ إجارته وقدر عمله من أجره، وإن كان أحرم فأقام لقابل وحج بإحرامه أو بعد تحلله أجزأ واستحق أجره، وإن لم يقم حط من أجره قدر ما بقي من مكة لعرفة وسائر المناسك. التونسي عن ابن حبيب: إن حصر بمكة بمرض فحل بعمرة لم يجزئ الميت وله

стр. 582

كل أجره؛ لأن المناسك تبع، ولوصول مكة ينسب عمله إن مات قبلها، وضعفه اللخمي لبقاء عمل المناسك. $$$$$$ طرق: اللخمي: له بقدر عمله لمحل حصره ولو قبل إحرامه، ولا شيء له في عمرة تحلله ولا بقائه محرمًا لقابل. الشيخ: إن تحاكما تحاسبا، فإن سكتا وحج قابلاً أجزأ، وليس فسخ دين في دين، وإن قيل: إذا لم يعملا عليه؛ بعض أصحابه يجب خلفه. ابن رُشد: هذا الصواب إذ لا تتعين السنة كإجارة على سوق قلة ماء اليوم إن لم يسقها وجب خلفها بالغد. وقول ابن العطار: تتعين به وهو قول ثالث حجها، وقول ابن العطار: لا تصح الإجارة إلا بتعيينها، فقال: يعقدها على سنة مسماة لم تأت بعد على أنه موسع عليه في تعجيلها، خلاف سماع أبي زيد ابن القاسم تصح على سنة مبهمة. ابن بشير: في وجوب تعيين سنتها وعدمه، فتجب أول سنة قولا المتأخرين، ولم يحك الصقلي غير الأول عن الشيخ. ابن بشير: لو أراد أجير صد بقاءه لقابل بإحرامه أو بآخر ففي كون ذلك له قولا المتأخرين. وفيها: إن مات أجير بالطريق فله بقدر ما بلغ. القابسي: ويستأجر من موضع موت الأول أو صده. وذو بلاغ معينه. اللخمي: إن صده عدو مطلقًا أو مرض قبل إحرامه فله نفقة رجعته ومدة مرضه، وبعده تمادى ونفقة تماديه ورجعته على مستأجره. وسمع أبو زيد ابن القاسم: من وطئ في حج أجرة عليه القضاء من ماله؛ استؤجر مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد، وإن منعه أمر من الله مرض أو كسر، فإنه يقضي عن الميت أحب إلي، وإن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال، وكذا من خفي عليه الهلال أو أحصر حتى فاته الحج وما أشبهه.

стр. 583

ابن رُشد: في قوله استؤجرن مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد نظر؛ لأن بوطئه في البلاغ يضمن المال، فحجه به فسخ دين في دين، والواجب أخذ المال منه ويستأجر به هذا أو غيره إجارة أو بلاغًا، وحمله على الصواب بقصر قوله: (عليه القضاء من ماله) على الإجارة، ثم استأنف قوله: (مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد) أي: في مطلق الضمان، وأنه في الإجارة الحج، وفي البلاغ المال. قلت: حمله الصقلي على ظاهره. ابن رُشد: وقوله في ذي الأمر من الله يقضي لم يبين من مال من يقضي؛ فقال ابن لبابة: من مال الميت وجوبًا، ويستحب كون قاضيه الأجير، والصواب: "يقضي" على ما لم يسم فاعله من مال المستأجر إن لم ينص الميت على البلاغ، وإلا فمن ثلث باقي التركة إن لم تقسم، وإلا ففي كونه من بقية الثلث أو ثلث باقي التركة قولان لظاهرها، وسماع عيسى في شراء عبد ثان لوصية بشراء عبد يعتق فمات بعد شرائه قبل عتقه، وقوله بعد ذلك: إن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال؛ أي: سواء أفسده بوطء أو فاته بمرض أو كسر، وقوله: أو أحضر. قال ابن لبابة: لا يريد حصر عدو؛ لأن حكمه أن يحل وله من الأجر بقدر ما بلغ كذا في مختصر أبي زيد والمدونة. قلت: وكذا ذكر الصقلي عن محمد عن ابن القاسم. ابن لبابة: وإنما يريد شبه حصر المرض كمتهم في دم. ابن رُشد: والصواب حمله على حصر العدو وهو والإفساد بالوطء والفوت بالمرض وخفاء الهلال سواء في وجوب القضاء لقوله: إن الاستئجار كان مقاطعة، ومعناه: على حجة مبهمة إن تعذرت أول سنة وجب قضاؤها، وإنما يفترق حصر العدو من المرض في المعينة، هذا فيه في المدونة: له من الأجر بقدر مبلغه فقط، ومثله لو أفسده بوطء أو فاته بخطأ عدد لزمه رد المال ومنع القضاء؛ لأنه فسخ دين في دين، وما فاته بمرض لم يقع له فيها جواب، ويحتمل أن يفسر قول ابن القاسم فيها بقول ابن حبيب المتقدم. سند: إن صد ذو جعل فلا شيء له، ولو تمتع الأجير بعمرة عن نفسه وحج عن

стр. 584

الميت ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: إن لم يشترطوا إحرامه من الميقات وإلا فالقضاء، ورابعها: إن كان خروجه عن الميت وأحرم عنه من مكة وإلا فالقضاء لابن رُشد عن إحدى روايتي سماع ابن القاسم مع رواية الصقلي، وثانيهما مع ابن رشد عما رجع إليه ابن القاسم فيها، وعما رجع عنه مع الصقلي، والشيخ عن الأسدية قائلة: إن لم يشترطوا إحرامه من أفق ما أو من ميقاته، واللخمي عن محمد، وخامسها للتونسي عن بعض مواضع كتاب محمد: إن شرطوا عدم تقدم عمرة رد المال، ونص ثاني روايتي سماع ابن القاسم: يضمن الحج أو يرد المال، ونقله الصقلي عن ابن القاسم ولم يقيده، وقال ابن رُشد: ليس تخييرًا بل إن كان على الإجارة فالقضاء وإن كان بلاغًا رد المال؛ لأنه فسخ دين في دين. وفي كون الإعادة من ميقاته أو محل الإجارة قولا التونسي مع الصقلي وبعض شُيوخه، ولو شرطوا عدم متعته فتمتع عن الميت، فرجع ابن القاسم عن عدم إجزائه لقول مالك: يجزئ. ولو قرن للميت؛ ففي إجزائه والدم عليه لتعديه، ثالثها: إن لم يشترطوا إفراده للخمي عن ابن حبيب مع ابن الماجشون، ورواية ابن عبد الحكم ومحمد عن ابن القاسم والجلاب عنه، وعلى الثاني في رده المال وحجه ثانية نقلا اللخمي عن ابن القاسم ومحمد عنه. وفيها: إن تمتع معتمرًا عن نفسه حج ثانية وإن قرن كذلك رد المال. محمد: رجع ابن القاسم لحجه ثانيًا، وعلى الأول فرق القابسي بظهور التعدي والخيانة، وبعض المذاكرين بأن حج الأول مضمون والثاني معين. ورد ابن محرز الأول بأن القران قد يكون ظاهرًا بإرداف أو نطق، والثاني بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بأن المتمتع أتي بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بالمتمتع أتى بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: ببعضه لشركته فيه. واختار التونسي في المتمتع رده نقص المتعة عن الإفراد إن كان معينًا، وإن كان مضمونًا فكقبض سلم علم عينه بعد فوته.

стр. 585

قُلت: قبض الحج حكمي نقصه يمنعه، بخلاف ما قبض حسًا وفات. قال: وقوله رد المال؛ لعله ما ينوبه من حيث قرن، وحمله على ظاهره لتهمته أن كل مشيه كان لنفسه بعيد. اللخمي: متعد في القران يفسخ في المعين والمضمنون إن اطلع عليه، وإن أتى مستفتيًا فلا. ابن بشير: إن قرن أو تمتع وشرط إفراده الميت لم يجزئه اتفاقًا، وإن شرطه الوارث فقط فقولان، وإن لم يشترط، فثالثها: إن جعل العمرة لنفسه، وقول القرافي: إن أفرد أو قرن من شرط تمتعه لم يجزئه، كمن حج عن عمرة، لا أعرفه نصًا. الصقلي: لو استأجروا جهلاً صرورة لم يجد سبيلاً فحج عن نفسه والميت؛ ففي إجزائه عن نفسه ويعيد الميت وبطلانه عنهما ويعيد للميت روايتا أبي زيد وأصبغ عن ابن القاسم، وقاله أصبغ ومحمد. محمد عن ابن القاسم: إن شرطوا إحرامه من الميقات فأحرم من غيره فعليه البدل وقاله أصبغ. وفي تعلق الفعل بعين الأجير أو ذمته قولان للصقلي عن بعض القرويين وبعض شيوخه. الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن مات أجير حج ففي ماله. ابن بشير: إن اختص الأجير بمعنى تعين. ابن شاس: وكذلك معين الميت وعليهما الخلاف في بطلانها بإبايته. وفيها لابن القاسم: إن أوصى بحج عبد أو صبي معينين عنه بأجر أنفذ إن أذن ربه أو أبوه، وإذن الوصي كالأب إن كان نظرًا كخروجه بإذنه لتجر غيره لا يجوز إذن وصي. التونسي: إن كان صرورة ظن إجزاء حجهما أنفذ في حر بالغ دونهما لقصده الفرض، وظنه لغو، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم، وله فيها: إن أبى وليه من إذنه وقف المال لبلوغه ليحج، أو يأبى فيرجع ميراثًا. ولو أبى رب العبد ففي وقفه لرجاء عتقه قول الصقلي محتجًا بالوصية بشرائه

стр. 586

لعتقه مع أحد نقلي التونسي وعبد الحق مع غير واحد من شيوخه، وثاني نقل التونسي، وعزا الشيخ الأول لأشهب نصًا. وفيها: لو أوصى صرورة بحج فلان عنه فأبى؛ فليحج غيره، وغير الصرورة يرجع ميراثًا؛ كإباية مسكين قبول وصية له بعينه، ورب عبد من بيعه لوصية بعتق عينه غيره، غير الصرورة مثله؛ لأن مراده بالحج نفسه، بخلاف العتق والصدقة. ولو عين عددًا ليحج به عنه معين أو غيره؛ ففي كون فضله عن حجه ميراثًا أو للأجير إن عينه، أو قال: يحج عنه به رجل، وإن قال: حجوا به عني، أو يحج به عني؛ ففي حجات والأحسن في حجة واحدة، ثالثها: للأجير إن عينه، وإلا ففي حجات لها، وللشيخ عن محمد وأشهب، وله عن سحنون: من استؤجر لحج ميت بمال فأقاله الوصي بعد تلف دابة اشتراها الأجير من المال وأجر غيره ببقيته؛ إن عاقده على الإجارة غرم الأجير ثمن الدابة ويحج عن الميت ثانية ببقية المال، وإن عاقده على البلاغ فالدابة للورثة ومضى الحج. قلت: لا فرق بين الإجارة والبلاغ في صرف كل المال في حجج. التونسي عن أشهب: إن كان صرورة أنفذ كل العدد في حجة، وإلا فالأولى كذلك، وإن أنفذ في حجات فواسع، ولو لم يعلموا الأجير المعين بالعدد ورضي بدونه فله ما فضل عند أشهب لا ابن القاسم. اللخمي: أرى إن لم يعين أجيرًا فالفضل ميراث، إلا أن يرى أنه مما يحج به حجتين فصاعدًا فيصرف في حجات، إلا أن يكون قصد الميت إنفاق الأجير ذلك في حجته. ابن بشير عن محمد: إن سمى واحدة فميراث، وإن ظهر قصد كل المال لرجل معين لزم. ابن رُشد: ثلث الموصى بأن يحج به عنه إن كثر بحيث يحج به حجات لزمت، وما فضل حج به ولو من مكة، وإن أشبه ثمن حجه ففضلها ميراث كقولها فيها في فضل أربعين دينارًا. الصقلي عن أشهب: الصرورة يصرف كل ثلثه في حجة، واستحسنه في غيره عن صرفه في حجج.

стр. 587

ابن رُشد: ولو أوصى بحجة منه فواحدة، ولو قال: حجوا عني وحمل ثلثه أكثر من حجة؛ ففي لزوم الزائد قولان على اقتضاء التكرار والوحدة، ولو قال: يحج فلان عي ثلثي أو عدد فواحدة اتفاقًا، وفي كون ما فضل له أو ميراثًا قولان فيها، واختار الأول سحنون، ورد ابن لبابة الأول للثاني بعيد، ولو قال: يحج فلان عني فقط فأبى بأجر مثله زيد ثلثه إن لم يكن وارثًا، فإن أبى فكما مر. ويحج عنه من محل موته، فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن إن لم يتعين، وإلا فسمع عيسى وأصبغ تبطل. أصبغ وأشهب: من حيث وجد إلا أن يقول: لا يحج عنه إلا من كذا، وقاله محمد في الصرورة. وأفتى أبو عمران بعدم لزوم إشهاده على إحرامه عنه، وخرج قبول قوله على أجير توصيل كتب ومكتر أذن له في بناء، وألزمه الصقلي وابن عبد الرحمن إذ عليه يدخلون. وفيها: إن أوصى بعمرة أنفذت. [باب إحرام الحج] وللحج أركان: الأول: الإحرام، استشكل عز الدين معرفته وأبطل كونه التلبية بعدم ركنيتها وكونه النية بأنها شرط الحج، وعرفه تقي الدين: بأنه الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأفعالهما. ورده ابن عبد السلام: بأن ما يدخل به النية والتلبية والتوجه لغير المكي والأولان له، والواجب منها النية فقط، وغير الواجب لا يكون جزء الواجب، ويرد بوجوب التوجه مطلقًا لتوقف سائر الأركان عليه. الصقلي والقاضي: هو اعتقاد الدخول في حج أو عمرة. قلت: إن أراد تقي الدين حقيقة الدخول لزم كونه بعده غير محرم، وإن أراد مطلق فعلهما لزم نفيه في الإحصار والنوم والإغماء، ويبطل الثاني بنفيه في الأخيرين والغافل عن اعتقاده وهم محرمون اتفاقًا أو إجماعًا، ولا يردان بأن الدخول في الحج مضاف إليه فتتوقف معرفته على الحج والإحرام جزؤه فتتوقف معرفته عليه فيدور لمنع الثانية؛

стр. 588

لجواز معرفته بغير الحد التام، وكل كلامهم غلط سببه عدم الشعور بميز الإحرام عن ما به ينعقد؛ فالإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقًا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما تمنعه، وعدم نقضه بإحرام الصلاة وحرمة الاعتكاف واضح.

стр. 589

[باب ما ينعقد به إحرام الحج] ويعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي، أو استواء الراكب على راحلته: وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام، وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه، وفيه بمجرد النية طرق. المازري وابن العربي وسند: ينعقد لها. اللخمي: كاليمين بها. ابن بشير: المذهب لا ينعقد بها وفيها: من قال أنا محرم يوم أكلم فلانًا فهو يوم يكلمه محرم. فقول ابن عبد السلام عن بعض شُيوخه: لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصًا قصور، ولا يرتفع برفض أو إفساد إلا بتحلل خاص. $$$$$$$: في الحج ما قبل زمن الوقوف من أشهره؛ وهو شوال تالياه؛ وآخرها روى ابن حبيب: عشر ذي الحجة، ونقل اللخمي: وأيام الرمي، وذكره ابن شاس رواية، وروى أشهب باقيه. الباجي: فائدته تأخير دم الإفاضة، فتوجيه اللخمي قوله فيها: "إن أفاض قرب

стр. 590

مضي أيام منى فلا دم، وإن طال فالدم"برعي الخلاف خلافه فلا يحرم قبله، فإن فعل انعقد, ونقل اللخمي: لا ينعقد ومال إليه. وروى الشَّيخ: لا يقيم محرم مطلقًا بأرضه إلا إقامة مسافر، ويستحب إهلال المكي أول ذي الحجة. ومكانيه فيها: إحرام مريده من مكة منها، وفيها أيضًا: يستحب من المسجد الحرام. وروى محمد وسمع القرينان: يحرم من جوف المسجد. قيل: من بيته؟ قيل: بل من جوف المسجد. قيل: من عند باب المسجد؟ قيل: بل من عند باب المسجد. ابن رُشْد: لأن السنة كون الإحرام إثر نفل بالمسجد فإذا صلى وجب إحرامه من مكانه؛ لأن التلبية إجابة إلى بيته الحرام وبخروجه يزداد من البيت بعدًا، بخلاف خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد البيت قربًا. اللخمي: قوله في المبسوط: من حيث شاء من مكة أصوب. الباجي: فى كون إحرامه من داخل المسجد أو بابه راويتا أشهب وابن حبيب. وفيها لمالك: إحرام أهل مكة ومن دخلها بعمرة من داخل الحرم، وأحب لآفاقي حل بعمرة في أشهر الحج له نفس أن يحرم من ميقاته. وفرق عبد الحق بأن الأول على ما يجب والثاني على الأولى، وقول ابن عبد السلام: أكثر النصوص استحباب المسجد، ولم يحك لزومه غير ابن بشير قصور؛ لنقل الشَّيخ رواية محمد وسماع أشهب: أيحرم من بيته؟ قال: بل من جوف المسجد، وعبارة ابن رُشْد عنه: (بوجب)، وأحب ابن القاسم لمريد حج منها دخلها حلالًا أن يحرم من الحل.

стр. 591

اللخمي: وعلى قول مالك من ميقاته, وروى محمد: أحب لمكي يحج عن غيره خروج لميقانه. وفيها: إن أحرم من الحل مكي أو تمتع فلا دم؛ لأنه زاد ولم ينقص, وقول ابن الحاجب فيه: جاز على الأشهر لا أعرفه, إلا قول اللخمي فى كراهة الإحرام قبل الميقات وجوازه روايتان, وعزا الباجي رواية الجواز لمحمد مقيدة بعدم قرب الميقات, وفي وجوب الحل لإحرام قران الملكي قولا ابن القاسم وإسماعيل مع محمد وسَحنون؛ فإن قرن بالحرم لزم, وإحرام مريده من غير مكة من ميقاته؛ فميقات المدني ذو الحليفة, والشامي المصري والمغربي الجحفة. وروى الشَّيخ: إن حج في البحر أحرم إذا حاذاها. القرافي: إن أمن رد الريح, واليمني يلملم, والنجدي قرن, والعراقي ذات عرق, ومحاذي كل منهما مثله, ولمن بعدها روى الشَّيخ: من داره أو من مسجده. ومن مر بميقات غيره أحرم منه إلا ذا ميقات الجحفة إن مر بذي الحليفة فهي أفضل له من أن يؤخر للجحفة. ابن حبيب: إن كان يمر بها. اللخمي: يريد: أو بنحاذيها, وروى أبو قرة: إن مر مدني بغير طريق المدينة أحرم بمحاذاة الجحفة. وفي كراهته قبله, ثالثهما: إن قرب منه؛ لروايتي اللخمي, ورواية الشَّيخ: ويلزم اتفاقًا. الشَّيخ: روى محمد أول مسجدي الجحفة أولى, وسمع ابن القاسم: كل واسع, وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمرض لا أعرفه, إلا نقل عن أبي عمر: إن أخذ مدني للجحفة؛ ففي الدم قولا مالك وبعض أصحابنا, وتعديه حلالٌ لغير دخول مكة ولا بحج ولا بعمرة عفو لغير ضرورة, وفي دمه قولا ابن شبلون مع ظاهرها والشَّيخ, وخرجا على الفور وعدمه. ونقل ابن بشير الأول لا بقيد كونه أحرم, وهو ظاهر تعليل ابن شلبون بأنه متعد

стр. 592

وفي تعديه, ونقله عنه عن عبد الحق بزيادة: أحرم بعد تعديه, ولأحدهما ممنوع: فإن أحرم بعده ولو لخوف فوت, إن رجع فعليه دم ولو رجع محرمًا. وفيها: يرجع ما لم يحرم إن لم يخف فوتًا ولا دم, وقول ابن الحاجب: إن كان جاهلًا وإلا فدم, لا أعرفه. محمد: وقيل إن شارف مكة أحرم ولم يرجع. الصقلي: إن رجع فحرم فلا دم, وقول ابن شاس: فيه دم، لا أعرفه, وجعل اللخمي وابن بشير وابن بشير وابن شاس منقول محمد وفاقًا بعيد. ابن حبيب: إن أحرم بعد قربه فلا دم، ولدخولها المتكرر فعل كجلب الحطب والفاكهة جائز، واستحب اللخمي إحرامه أول مرة. ابن القُصَّار: ومثله لقتال جائز، ولدخولها لحاجة أو تجر. أبو مصعب: لابأس به. وفيها: لا يفعل ولا دم، وروى القاضي: عليه دم، على نفيه إن أحرم، ففي الدم قولان للشيخ عن رواية محمد، وعنه مع روايته عن أبي اليزيد عن ابن القاسم: من دخل مكة حلالًا ثم حج منها فلا بأس بذلك، وخروجه للحل أحب إلي. الكافي: في وجوب الدم روايتان، وقول ابن الحاجب: إن جاوزه حلال قاصدًا مكة لا بحج ولا عمرة، فثالثهما: المشهور إن أحرم وكان صرورة فدم، ورابعها: إن كان صرورة، وخامسها: إن أحرم فلا أعرف ثالثهما: ولا رابعها:، ولابن القاسم: ولمن خرج لحاجة قربها كجدة والطائف ناويًا عوده دخولها حلالًا. ابن رُشْد: كقوله فيها لمن عليه هدى اشتراه بعد أيام منى بمكة يخرجه للحل ويدخله حلالًا. وقول مالك: لمن عيق بد خروجه متنقلًا منها عن قرب رجوعه حلالًا، والقرب مادون المواقيت إذ لا يودع له، ومن بعد سفره أول طال مقامه بغيرها أو سكن قربها لا يدخلها حلالًا. وفاسد الحج فيه كصحيحه، وفي بقاء دم فائته الراجع لعمرة قولان لأشهب ولها،

стр. 593

ولو تعداه ذو مانع رق أو صبي أو كفر ثم أحرم بعد زواله فلا دم. وفيها: أرجو أن لا دم على مغمى عليه جاوزه ثم أفاق فأحرم، ولرب ذي رق إدخاله حلالًا، وروى محمد كراهته في الفاره لا الصغير والأعجمي.

стр. 594

[باب فى العمرة] العمرة: روى محمد سنة واجبة. ابن الجهم وابن الحبيب: فرض مرة. ابن الحارث: عنه فرض على غير أهل مكة. أبو عمر: حمل بعضهم قول مالك فى الموطأ لا نعلم من رخص فى تركها على فرضها؛ جهل. ووقتها: لفير حاج ملق، ولو في أيام الرمي. ابن رُشْد: ولو حل منها ففيها، وتعليله ذلك في سماع ابن القاسم. وفيها: فإن إحلاله بعد أيام الرمي غير صحيح، وللحاج عدا أيام رميه، ولو تعجل حتى الغروب الرابع. وفيها: لايحرم قبل غروبه. ابن القاسم: إن أحرم بعد رميه وإفاضته انعقد. عياض: ظاهرها إن أحرم بعد رمي الرابع لم ينعقد. محمد: ينعقد، ولا يصح له فعلها قبل الغروب، ولو وطئ بعد تمامها قبله فسدت وقضاها.

стр. 595

بعض شُيُوخ عبد الحق: لا يدخل الحرم قبل الغروب. محمد: وإحرامه قبل رمي الرابع ولو نعجل لغو. اللخمي وابن رُشْد: القياس صحتها بحل إحرام حجه. وروى محمد: هى في أشهر الحج بعد أفضل منها قبله ولا بأس بها لصرورة. وفي كراهة تكررها في عام قولا المشهور واللخمي مع محمد ومُطَرَّف. عبد الملك: لا بأس بها في كل شهر. وروى محمد: لا بأس بها امن حج بعد أيام رميه، وأن يعتمر في المحرم، ثم قال: أحب لمن أقام تركها للمحرم. وروى ابن حبيب: أحب للمعتمر إقامة ثلاث بمكة. وميقاتها للآفاقى كحجه، ولمن بالحرم طرف الحل ولو بخطوة والجعرانة أو التنعيم أفضل. وركناها: الطواف والسعي في إحرام جمع فيه بين الحل والحرم، فلو أحرم بها منه لزم وخرج للحل، لا أعرفه. وفي وجوب فديته لحلقه لأتمامها جهلًا قبل خروجه للحل روايتا يحيى بن عمر ومحمد. الشَّيخ: الثانية غلط. وأداء الحج: إفراد، وقران، وتمتع، وفي تفضيل أحدها على الآخر قولا المعروف وأبي عمر، وعلى المعروف في كون أفضلها الإفراد أو التمتع، ثالثهما: الإفراد للمراهق، والتمتع حيث يشتد الإحرام لطول أمده والقران لغيرهما إن لم يشأ الإفراد للمشهور واللخمي ورواية أشهب، وعلى الأول أفضلية القران على التمتع والعكس نقلا ابن بشير وابن شاس، وروى محمد: يكره قران المكي.

стр. 596

[باب الإفراد في الحج] والإفراد: الحرام بنية حج فقط. وسمع ابن القاسم: من أراد الإفراد فأخطأ ولفظ بالقران صح مفرد. [باب القران] والقران: الإحرام بنية الحج والعمرة، وإن سمى قدم العمرة، ولو عكس ناويًا القران فقارن وإلا فمفرد. وفيا: مجرد النيَّة أحب من التسمية، وإردافه قبل طافها قران، وفي لغوه بأول شرط، أو تمام سعيها؛ أربعةلابن عب الحَكم مع أشهب قائلًا: إن قطع طوافه تم قرانه، واللخمي عن قولي بن القاسم عن نقل القاضي مع الباجي عن الموطأ قائلًا عن القاضي روي الكل غير الثاني. وفيها: الثالث مكروهًا. وفيها: إن أردف بعد سعيه قبل حلاقه كان مفردًا وعليه دم تأخير حلاق عمرته. الصقلي: إن حلق افتدى، وفي سقوط دم تأخيره قولا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه، وقولي ابن القاسم وأشهب في سقوط سجود من قام اثنتين برجوعه. وفيها: يكره بعد ركوعه، وفى سعيه، فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف. عياض: ألزمه الأكثر إحرامه بذلك الحج، ونفاه يحيى بن عمر، وفسر بعضهم حل بإتمام سعيه وغيره بحلقه. قُلتُ: الأول لازم الأكثر، والثاني لازم قول ابن عمر: وإردافه بعد ركنيها في

стр. 597

إحرام من الحرم قران لفوات شرطهما، وتقرر إردافه كإحرام مكي بحج إن كان في طواف أتمه، وقبل سعيه يؤخره. وفيها: إن أردف مكي دخل بعمرة ففات حجه لمرضه تحلل بعمرة يخرج لها للحل واستشكل، وعلى القارن غير المكي دم وعممه عبد الملك واللخمي، والمكي: ساكنها، وما لا يقصر فيه مسافر منها كذي طوى، وفي كون ما فوقه دون بعد القصر مثله قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والأكثر عنه. وفيها: على من دخل قارنًا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج من عامه؛ دم القران؛ فخرجه اللخمي على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها كقول مالك فيها: إن رمى قارن مراهق جمرة العقبة حلق، ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن المراهق؛ لا يحلق حتى يسعى، واستشكل مفهوم، وحج من عامه، ويجاب بأعماله مخصصًا في التحلل منه بعمرة لمرض أو عدو. فقول ابن الحاجب: شرط دم القران حجه من عامه وهم أو قصور؛ لنقله مفهومًا مشكلًا نصًا. وفيها لابن القاسم: من جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا ولا يردف حج على عمرة فاسدة. الشَّيخ عن كتاب محمد: ولا يلزمه ذلك الحج، وقال عبد الملك: يرتدف عليها ولا عمرة ولا حج عليه. اللخمي: وإذا لم يصح إرداف حج على عمرة ولا عمرة على حج ففي لزوم القضاء نقل القاضي وقول مالك.

стр. 598

[باب المتعة] والمتعة: إحرام من أتم ركن عمرته. روى ابن حبيب: ولو تأخر شوط في أشهر الحج لحج عامه لا حلقها، فلو أحرم به قبله لزمه، وتأخير حلقها ولا متعة فإن حلق افتدى. وفي سقوط دم التأخير ما مر، ويوجب الدم بشرط كونه غير مكي وهو موطنها، أو ما لا يقصر مسافر منها فيه كـ "ذى طوى". ابن الحارث: اتفاقًا، وفيما فوقه دون القصر قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والشَّيخ مع الأكثر، ونقل اللخمي: "ما دون الميقات كمكة" ثالث قاله ابن بشير. اللخمي: القياس إن أحرم منوي أو عرفيُّ من مكة أن لا دم؛ لأنه لتمكنه من تأخير إحرامه إلى وطنه والمعتبر استيطانه قبل العمرة، فلو قدم بعمرة ناويه لم يفده؛ لإنشائها غير مستوطن. وقوله فيها: لأنه قد يبدو له؛ مشكل، وناقضه ابن رُشْد بتصديقه الولي ينتقل

стр. 599

في حرز مدعيًا إرادة استيطان غير بلد المحضون في نزعه من أمه، وقول ابن الحاجب: هو غير مكي على الأصح، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفهما، إلا قول اللخمي: الصواب عدم متعته؛ لأن الأصل استصحاب نيته حتى ترتفع ولا يتم؛ لأنه عكس وصفا العلة غيره كما مر. وسمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة وخرج لتجر أو غزو وقدمها متمتعًا فلا دم. ابن رُشْد: لأن تركه بيته استيطان. محمد: وكذا لو سكنها دون أهل، فقول أبي عمر: لا يكون مكيًا حتى يستوطنها عامًا؛ مشكل، ولابن سهل وابن القطان في قدوم مرضى موضعًا يستحقون غلة حبس مرضاه باستيطانهم أربعة أيام قبل قسمها، ولابن مسلمة من يوم استوطنوا ويفرض لهم. وفيها: دو أهلين بمكة وغيرها من مشتبهات الأمور والدم أحوط. أشهب: ما كثرت إقامته به نسب إليه. اللخمي: هذه غير الأولى، وبعدم رجوعه لأفقه أو مسافته. الشَّيخ: مصر للإفريقي كأفقه لعد إمكانه حجه منه إن رجع إليه، وضعف اللخمي قول محمد: رجوع الحجازي لمثل أفقه لغو، ونحوه قول الصقلي: القياس مثل أفق الحجازي كأفقه، ولابن كنانة: رجوع الشامي للمدينة كأفقه. المغيرة: مطلق الرجوع لبعد القصر كأفقه، وشرط ابن شاس كونهما عن واحد، ونقله ابن الحاجب لا أعرفه، بل في كتاب محمد: من اعتمر عن نفسه ثم حج من عامه عن غيره؛ متمتع، وفساد العمرة كصحتها؛ إذ من دمه شاة يجزئ تقليده وإشعاره بعد إحرام حجه، وقبله؛ قولا ابن القاسم وأشهب مع عبد الملك. وسمع ابن القاسم: إن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه، وبعد وجب. فإن مات قبله لم تجب عليه. قُلتُ: ظاهره لو مات يوم النحر قبل رميه لم يجب، وهو خلاف نقل النوادر عن

стр. 600

كتاب محمد عن ابن القاسم، وعن سماعه عيسى: من مات يوم النحر ولم يرم فقد لزمه الدم. قُلتُ: ولم أجده في سماع عيسى، ويجب من رأس ماله، وفي وجوبه مطلقًا ووقفه على إيصائه به وإلا لم تجب، ولا من ثلثه كزكاة عين حل حولها في مرضه قولا أشهب مع ابن القاسم وسَحنون، وفرقوا للأول بمظنة ظهوره وإخفائها. فقول ابن الحاجب: يجب بإحرام الحج، يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا، ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا: من مات بعد وقوفه فعليه الدم، ولأشهب وابن القاسم وعبد الملك: إن ذكر متمتع بعد حله شوطًا لا يدري من عمرته أو حجه طاف وسعى، وفدية واحدة الحلقه ولباسه، ودم متعته يكفي لقانه إن كان الشوط من العمرة. محمد: وإن كان أشهب لا يصحح إردافًا بعد طواف شوط فهنا لنسيانه الشوط وبعده امتنع بناؤه عليه فصار كمردف قبل طواف شئ، ولو وطئ رجع فطاف وسعى وأدى لقارنه أو تمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي. الشَّيخ: لا يصير قارنًا على قول ابن القاسم إن كان من العمرة ووطئ قبل إحرامه بالحج. قول محمدك هو قارن أفسد قرانه عليه بدله قارنًا في قولهم أجمعين لا أعرف معناه إلا على قول عبد الملك، وروى محمد وسمع ابن القاسم أن لفظ ناوي الإفراد بالقران غلطًا فمفرد، وللصقلي في العتبيَّة: ثم قال مالك عليه دم. قُلتُ: لم يثبت هذا في رواية ابن رُشْد ورأيته في عتيقة من النوادر مقابلة بالأم محوقًا عليه، ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب: خير في الحج والعمرة، وللصقلي واللخمي عنه: الاستحسان إفراده والقياس قرانه، وتعقبه التونسي بأن لازم قوله في الإقرار بحتمل "أقله" العمرة، ولأشهب: من نسي ما نوى فقارن. ابن ميسر: يحدث نيَّة الحج لاحتمال كون المنسي عمرة. الصقلي: صواب. ابن بشير: هو نفس قول أشهب، وقول ابن عبد السلام "جعله بعضهم خلافًا" لا أعرفه. إلا قول عبد الحق عقب ذكره قول ابن ميسر عقب ذكره قول
следующие страницы →