Полный текст (5 077 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
[باب الإفراد في الحج]
والإفراد: الحرام بنية حج فقط.
وسمع ابن القاسم: من أراد الإفراد فأخطأ ولفظ بالقران صح مفرد.
[باب القران]
والقران: الإحرام بنية الحج والعمرة، وإن سمى قدم العمرة، ولو عكس ناويًا القران فقارن وإلا فمفرد.
وفيا: مجرد النيَّة أحب من التسمية، وإردافه قبل طافها قران، وفي لغوه بأول شرط، أو تمام سعيها؛ أربعةلابن عب الحَكم مع أشهب قائلًا: إن قطع طوافه تم قرانه، واللخمي عن قولي بن القاسم عن نقل القاضي مع الباجي عن الموطأ قائلًا عن القاضي روي الكل غير الثاني.
وفيها: الثالث مكروهًا.
وفيها: إن أردف بعد سعيه قبل حلاقه كان مفردًا وعليه دم تأخير حلاق عمرته.
الصقلي: إن حلق افتدى، وفي سقوط دم تأخيره قولا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه، وقولي ابن القاسم وأشهب في سقوط سجود من قام اثنتين برجوعه.
وفيها: يكره بعد ركوعه، وفى سعيه، فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف.
عياض: ألزمه الأكثر إحرامه بذلك الحج، ونفاه يحيى بن عمر، وفسر بعضهم حل بإتمام سعيه وغيره بحلقه.
قُلتُ: الأول لازم الأكثر، والثاني لازم قول ابن عمر: وإردافه بعد ركنيها في
стр. 597
إحرام من الحرم قران لفوات شرطهما، وتقرر إردافه كإحرام مكي بحج إن كان في طواف أتمه، وقبل سعيه يؤخره.
وفيها: إن أردف مكي دخل بعمرة ففات حجه لمرضه تحلل بعمرة يخرج لها للحل واستشكل، وعلى القارن غير المكي دم وعممه عبد الملك واللخمي، والمكي: ساكنها، وما لا يقصر فيه مسافر منها كذي طوى، وفي كون ما فوقه دون بعد القصر مثله قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والأكثر عنه.
وفيها: على من دخل قارنًا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج من عامه؛ دم القران؛ فخرجه اللخمي على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها كقول مالك فيها: إن رمى قارن مراهق جمرة العقبة حلق، ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن المراهق؛ لا يحلق حتى يسعى، واستشكل مفهوم، وحج من عامه، ويجاب بأعماله مخصصًا في التحلل منه بعمرة لمرض أو عدو.
فقول ابن الحاجب: شرط دم القران حجه من عامه وهم أو قصور؛ لنقله مفهومًا مشكلًا نصًا.
وفيها لابن القاسم: من جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا ولا يردف حج على عمرة فاسدة.
الشَّيخ عن كتاب محمد: ولا يلزمه ذلك الحج، وقال عبد الملك: يرتدف عليها ولا عمرة ولا حج عليه.
اللخمي: وإذا لم يصح إرداف حج على عمرة ولا عمرة على حج ففي لزوم القضاء نقل القاضي وقول مالك.
стр. 598
[باب المتعة]
والمتعة: إحرام من أتم ركن عمرته.
روى ابن حبيب: ولو تأخر شوط في أشهر الحج لحج عامه لا حلقها، فلو أحرم به قبله لزمه، وتأخير حلقها ولا متعة فإن حلق افتدى.
وفي سقوط دم التأخير ما مر، ويوجب الدم بشرط كونه غير مكي وهو موطنها، أو ما لا يقصر مسافر منها فيه كـ "ذى طوى".
ابن الحارث: اتفاقًا، وفيما فوقه دون القصر قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والشَّيخ مع الأكثر، ونقل اللخمي: "ما دون الميقات كمكة" ثالث قاله ابن بشير.
اللخمي: القياس إن أحرم منوي أو عرفيُّ من مكة أن لا دم؛ لأنه لتمكنه من تأخير إحرامه إلى وطنه والمعتبر استيطانه قبل العمرة، فلو قدم بعمرة ناويه لم يفده؛ لإنشائها غير مستوطن.
وقوله فيها: لأنه قد يبدو له؛ مشكل، وناقضه ابن رُشْد بتصديقه الولي ينتقل
стр. 599
في حرز مدعيًا إرادة استيطان غير بلد المحضون في نزعه من أمه، وقول ابن الحاجب: هو غير مكي على الأصح، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفهما، إلا قول اللخمي: الصواب عدم متعته؛ لأن الأصل استصحاب نيته حتى ترتفع ولا يتم؛ لأنه عكس وصفا العلة غيره كما مر.
وسمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة وخرج لتجر أو غزو وقدمها متمتعًا فلا دم.
ابن رُشْد: لأن تركه بيته استيطان.
محمد: وكذا لو سكنها دون أهل، فقول أبي عمر: لا يكون مكيًا حتى يستوطنها عامًا؛ مشكل، ولابن سهل وابن القطان في قدوم مرضى موضعًا يستحقون غلة حبس مرضاه باستيطانهم أربعة أيام قبل قسمها، ولابن مسلمة من يوم استوطنوا ويفرض لهم.
وفيها: دو أهلين بمكة وغيرها من مشتبهات الأمور والدم أحوط.
أشهب: ما كثرت إقامته به نسب إليه.
اللخمي: هذه غير الأولى، وبعدم رجوعه لأفقه أو مسافته.
الشَّيخ: مصر للإفريقي كأفقه لعد إمكانه حجه منه إن رجع إليه، وضعف اللخمي قول محمد: رجوع الحجازي لمثل أفقه لغو، ونحوه قول الصقلي: القياس مثل أفق الحجازي كأفقه، ولابن كنانة: رجوع الشامي للمدينة كأفقه.
المغيرة: مطلق الرجوع لبعد القصر كأفقه، وشرط ابن شاس كونهما عن واحد، ونقله ابن الحاجب لا أعرفه، بل في كتاب محمد: من اعتمر عن نفسه ثم حج من عامه عن غيره؛ متمتع، وفساد العمرة كصحتها؛ إذ من دمه شاة يجزئ تقليده وإشعاره بعد إحرام حجه، وقبله؛ قولا ابن القاسم وأشهب مع عبد الملك.
وسمع ابن القاسم: إن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه، وبعد وجب.
فإن مات قبله لم تجب عليه.
قُلتُ: ظاهره لو مات يوم النحر قبل رميه لم يجب، وهو خلاف نقل النوادر عن
стр. 600
كتاب محمد عن ابن القاسم، وعن سماعه عيسى: من مات يوم النحر ولم يرم فقد لزمه الدم.
قُلتُ: ولم أجده في سماع عيسى، ويجب من رأس ماله، وفي وجوبه مطلقًا ووقفه على إيصائه به وإلا لم تجب، ولا من ثلثه كزكاة عين حل حولها في مرضه قولا أشهب مع ابن القاسم وسَحنون، وفرقوا للأول بمظنة ظهوره وإخفائها.
فقول ابن الحاجب: يجب بإحرام الحج، يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا، ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا: من مات بعد وقوفه فعليه الدم، ولأشهب وابن القاسم وعبد الملك: إن ذكر متمتع بعد حله شوطًا لا يدري من عمرته أو حجه طاف وسعى، وفدية واحدة الحلقه ولباسه، ودم متعته يكفي لقانه إن كان الشوط من العمرة.
محمد: وإن كان أشهب لا يصحح إردافًا بعد طواف شوط فهنا لنسيانه الشوط وبعده امتنع بناؤه عليه فصار كمردف قبل طواف شئ، ولو وطئ رجع فطاف وسعى وأدى لقارنه أو تمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي.
الشَّيخ: لا يصير قارنًا على قول ابن القاسم إن كان من العمرة ووطئ قبل إحرامه بالحج.
قول محمدك هو قارن أفسد قرانه عليه بدله قارنًا في قولهم أجمعين لا أعرف معناه إلا على قول عبد الملك، وروى محمد وسمع ابن القاسم أن لفظ ناوي الإفراد بالقران غلطًا فمفرد، وللصقلي في العتبيَّة: ثم قال مالك عليه دم.
قُلتُ: لم يثبت هذا في رواية ابن رُشْد ورأيته في عتيقة من النوادر مقابلة بالأم محوقًا عليه، ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب: خير في الحج والعمرة، وللصقلي واللخمي عنه: الاستحسان إفراده والقياس قرانه، وتعقبه التونسي بأن لازم قوله في الإقرار بحتمل "أقله" العمرة، ولأشهب: من نسي ما نوى فقارن.
ابن ميسر: يحدث نيَّة الحج لاحتمال كون المنسي عمرة.
الصقلي: صواب. ابن بشير: هو نفس قول أشهب، وقول ابن عبد السلام "جعله بعضهم خلافًا" لا أعرفه. إلا قول عبد الحق عقب ذكره قول ابن ميسر عقب ذكره قول
стр. 601
أشهب قول أحمد هذا صواب، فتدبره.
اللخمي: هذا للمدنيين لإحرامهم بالعمرة والمغربي لا يعرف غير الحج.
قال: والشك في إفراد وقران قران، وفي عمرة وحج حج، وأهدى لتأخير حلق العمرة لا لقران؛ لأنه لم يحدث نيَّة؛ فإن كانت بحج فواضح، وإن كانت بعمرة فما زاد على فعلها لا يصيره قارنًا.
وقول ابن الحاجب: لو شك هل أفرد او تمتع طاف وسعى لجواز العمرة، ولا يحلق لجواز الحج، وقال أشهب: قارن وينوي الحج لجواز التمتع فيها، صورته مسألة اللخمي ولا أعرف فيها قول أشهب، وقوله ينوي الحج.
($) الإحرام ولو بعمرة ($) ($) ($) أو ($) وروى ابن خويز منداد: آكد من غسل الجمعة.
عبد الملك: لازم ولا دم إن ترك.
ابن بشير: مفهوم قول عبد الملك لا إثم في تركه جهلًا أو سهوًا إثم العامد والشاك فيه.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية لمحمد بزيادة.
قالسَحنون: أساء، ومن أحرم دونه ففيه طرق.
ابن محرز: روى محمد يغتسل.
الصقلى وعبد الحق: ثالثها: إن سار ميلًا ولم يهل فعله لنقلي ابن الكاتب عن علمائه، وعبد الملك.
ابن بشير: إن طال ترك وإلا فقولان.
وفيها: إن اغتسل له بالمدينة وخرج فوره فأحرم من ذي الحليفة أجزأه، وإن فعله بها غدوة وراح عشيته فأحرم لم يجزئه.
ونقل البراذعي والصقلي عنها "أعاده" ليس فيها، ويصل به إحرامه.
وفي استحبابه لمريد حج من المدينة بها معقبًا بخروجه فيحرم بذي الحليفة وتخييره فيه وتأخيره إليها.
стр. 602
نقل الشّيخ عن ابن الماجِشون مع سَحنون قائلًا: إن أردت الانطلاق من المدينة فأت القبر فسلم كدخولك أولًا ثم اغتسل والبس ثوبي إحرامك وأهل عقب ركوعك بذي الحليفة، ورواية محمد وقول مالك فيها: تغتسل الحائض والنفساء إذا أحرما، مع لفظ أبي سعيد: من أحرم من ذي الحليفة اغتسل بها.
وروى محمد: أكره أن يغتسل بالمدينة بكرة ويؤخر خروجه للظهر.
وروى محمد: هو اوجب من غسل دخول مكة ورواح صلاة عرفة، ويدلك فيه رأسه وجسده بما يشاء دونهما.
وروى الشَّيخ: لا تغتسل للدخول حائض ولا نفساء.
أبو عمر: وروي يغتسلان له.
وفي الجلاب: يغتسل لكل أركان الحج، فأخذ منه القرافي لطواف الإفاضة قال: ولأشهب يغتسل لزيارته ﷺ ورمي الجمار.
قُلتُ: إنما في النوادر له: لولا أنه يؤمر به لزيارة القبر والرمي لأحببته، وأخاف أنه ذريعة لاستنانه وإيجابه، ومن فعله في خاصته رجوت له خيرًا.
وروى محمد: غسل الدخول بذي طوى، وإن فعله بعد دخوله فواسع.
الشَّيخ: روى ابن وَهْب استحبه بعض العلماء للسعي والرمي ووقوفه بمزدلفة.
سَحنون: فإذا اغتسل ولو بالمدينة لبس ثوبي إحرامه.
مالك: إن لبس ثيابه حتى ذي الحليفة نزعها فلا بأس.
ابن حبيب: يستحب ثوبان يرتدي بأحدهما ويأتزر بالآخر.
الجلاب: لا بأس أن يأتزر ويرتدي، ويستحب إحرامه عقب صلاة والنفل أفضل.
الشًّيخ عن محمد: روى ابن وَهْب من أتى ميقاته بعد الفجر تربص حتى يصلي الصبح ويحل النفل أحب إلي.
وفيها: من أتى وقت منع النافلة تربص إلا أن يكون خائفًا أو مراهقًا فليحرم دون صلاة.
وسمع ابن القاسم: يجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب المسجد ذي الحليفة ليصلي فيركب.
стр. 603
وروى محمد: تحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة أو بذي الحليفة قرب المسجد لا من داخله، ولا يحرم إلا في ثوب طاهر وينشئه ملبيًا ولو بالمسجد الحرام، وتلبيته سنة من ابتدائه ولو بعمرة، ويلبي الطفل المتكلم ولا يلبى عن من لا يتكلم.
والمروى: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة للك والملك لا شريك لك.
أشهب: من اقتصر على تلبيته ص اقتصر على حظٍّ، ومن زاد فلا بأس أن يزيد.
زاد عمر: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
وروى محمد: يلبي الأعجمي بلسانه الذي ينطق به، ومن لم يلب وكبر أو توجه ناسيها حتى طال فدم، فإن لبى حين أحرم وترك؛ ففي الدم، ثالثها: إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي.
الباجي: معنى قول الجلاب: التلبية مسنونة غير مفروضة؛ أي: ليست ركنًا، وإلا فهي واجبة يرفع الرجل صوته وسطا، ولو بمسجد عرفة ومنى ويسمع من يليه بمسجد غيرهما، وفى لحوق مساجد ما بينهما بهما، ثالثها: إن كانت غير معمورة.
الباجي عن رواية ابن نافع وعن المشهور واللخمي: والمرأة نفسها فقط.
الباجي، وروى محمد وابن حبيب: يستحب في كل شرف وبطن، ودبر كل صلاة، ولقاء الناس، واصطدام الرفاق، وإثر النوم وسماع ملبٍّ، وروى محمد: يلبي الإمام دبر صلاته مرة قبل قيامه.
وفي كفها للحاج بابتداء الطواف أو دخول مكة أو الحرم لمن أحرم من ميقاته أو المسجد أربعة لأشهب معها وروايتي الباجي ومحمد واللخمي عن رواية المختصر.
ابن بشير: المشهور بدخول بيوت مكة، وعزاه للخمي عن المختصر، ولم أجده له إلا بالمسجد.
وفيها: كرهها مالك من أول طوافه حتى يتم سعيه، ويقول في فتواه: لا يلبي في طواف ولا سعي، فإن لبى فهو في سعة.
اللخمي: في جوازها للطائف وكراهتها روايتان، ويلبي بعد سعيه.
стр. 604
الباجي: في عوده لها نعد طوافه أو سعيه روايتا أشهب ومحمد.
وفي قطعها بزوال شمس يوم عرفة أو برواحه للصلاة أو للموقف أو بوقوفه أربع روايات لمحمد وابن القاسم وأشهب ومحمد مع ابن رُشْد عن رواية ابن وَهْب، وفي قول ابن القاسم فيها ثبت مالك على الثاني وعلمنا أنه مذهبه لقوله: لا يلبي الإمام على المنبر ويكبر بين ظهرانى خطبته، وقول التونسي: يلبي بين ظهرانيهما على الثالث نظر؛ لأن ذكر الخطبة آكد والتكبير منه.
وقوله: ثبت على هذا، يبطل ما ذكر عن ابن خلدون من ردها لقول واحد، وعن غيره لقولين، وللجلاب والكافي: برمي جمرة العقبة إن أحرم من عرفة، ونقله القاضي: مطلقًا، وصوبه اللخمي.
وروى محمد: للغادي من منى لعرفة أن يلبي أو يكبر.
الشَّيخ: قال سَحنون بالثانية وابن عبد الحَكم وأَصْبَغ بالثالثة.
عبد الحق: من أسلم أو عتق عشية عرفة لبى؛ إذ لا إحرام دون تلبية وقطع مكانه.
قُلتٌ: عزاه الشَّيخ لمحمد عن أشهب، والباجي لمالك وذكره في العتق فقط.
المازري: اختلف القائلون لقطعها برمي جمرة العقبة هل برمي حصاة أو بالسبع.
وروى محمد وسمع ابن القاسم: لا يلبي راجع لحاجته في رجوعه، وفي المعتمر ولو بفوت حج.
فيها: يقطعها المعتمر من ميقاته أول المحرم، ومن الجعرانة أو التنعيم بدخول مكة أو المسجد، وفي المختصر: ذو الجعرانة بدخول مكة، وذو التنعيم برؤية البيت ودخول المسجد وواسع لهما حتى يدخلا المسجد.
فحمله اللخمي على الخلاف، وتعقبه ابن بشير بأن معناه رفع الحرج لا ما يؤمر به ابتداء، وسمع ابن القاسم: المحرم من ميقاته كما تقدم ومن لم يحرم منه إذا دخل المسجد.
ابن رُشْد عن الأبهري: المحرم من الجعرانة إذا دخل بيوت مكة، ومن التنعيم إذا دخل المسجد.
стр. 605
فقول ابن الحاجب: المعتمر من ميقاته وفائت الحج لرؤية البيت ومن القرب لبيوت مكة أو المسجد؛ وهمٌ ونقيض مقتضى المذهب، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، ويستحب لقادم مكة من طريق المدينة دخولها من ثنية كداء.
الخليل: بفتح الدال والكاف والمد غير منصرف، وفي حديث ابن عمر بالصرف، وحديث الهيثم بن خارجة بضم الكاف مقصورًا، وللقابسي وغيره بشد الياء.
محمد: هي الصغرى بأعلى مكة يهبط منها على الأبطح والمقبرة تحتها عن يسار النازل، والخروج من ثنية كدي بضم الكاف.
الخليل: وشد الياء.
غيره: بل والقصر.
محمد: هي الوسطى بأسفل مكة راويًا من عكس فلا حرج.
ابن حبيب: إذا دخلت مكة فأت المسجد لا تعرج على شئ، دخل ص من باب بني شيبة وخرج للصفا من باب بني مخزوم وللمدينة من باب بني سهم. فإذا رأيت البيت رفعت يديك وقلت: اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شوفه وكرمه بمن حج إليه أو اعتمر تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا.
стр. 606
وروى ابن عبدوس: إذا استقبل الركن حمد الله تعالى وكبره، ولم أسمع في رفع اليدين حينئٍذ ولا عند رؤية البيت شيئًا، وتأخير دخول القادم وقت منع النفل يأتي فيطوف طواف القدوم إثر دخوله قبل الركوع كل محرم بحج من حلَّ ولو كان مكيًّا، سوى مراهق أحائض ودخولها نهارًا مستحب.
عياض: لفعله ﷺ .
قُلتُ: ورواه مالك عن ابن عمر، وروى الشَّيخ: لا بأس أن تؤخر ذات الجمال تقدم نهارًا طوافها لليل.
القاضي: إنما هو على من قدم مكة.
الباجي: ظاهره ثبوته على من أحرم من الحرام، ويختص سقوطه بالمكي كدم القران.
قُلتُ: كونه كدم القران يسقطه عن مكي أحرم من الحل والمنصوص لا يسقط ونقله الباجي، وهو سنة وسماه فيها واجبًا وفرضًا يستدركه ما لم يراهق.
وفي الدم بتركه قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.
اللخمي والتونسي ومحمد: ناسيه كعامد تركه، واختاره ابن الجلاب، ونقله عن الأبهري وعن ابن القاسم: لا دم عليه.
قُلتُ: هو ظاهر تعليلها سقوط الدم عمن طافه محدثًا بأنه غير عامد كالمراهق.
[باب المراهق]
أبو عمر: المراهق من خاف فوت الوقوف إن طاف وسعى.
الباجي: من ضاق وقت إدراك وقوفه عنهما لما لابد له من أمره.
стр. 607
وروى محمد: للمراهق تعجيل طوافه وتأخيره، وله عن أشهب أحب تأخيره غن قدم يوم عرفة وتعجيله إن قد يوم التروية، وروى ابن عبد الحَكم: إن قدم يوم التروية ومعه أهل أو يوم عرفة فله تأخيره، ويوم التروية ولا أهل عجل.
وفيها: يؤخر المحرم من مكة سعيه لأثر إفاضته، فإن طاف وسعى قبل وقوفه أعاد سعيه إثرها، وإن يعده كفاه وأيسر شأنه هدى، وشاذ قول ابن الحاجب: هدى على المشهور، لا أعرفه، إلا تخريج التونسي من عدمه فيها على مفيض محدث طاف تطوعًا بطهارة، ويفرق بتقديم نيَّة الإفاضة فيحكم بانسحابها، وشرط مطلقه طهارة الحدث، فإن طاف محدث لقدوم سعي بعده أو إفاضة أعاد ولو رجع لبلده، وقال المغيرة: لا يرجع ويجزئه.
وفي إجزاء تطوع من أفاض محدثًا قولان لها ولابن عبد الحكم.
اللخمي: إن طاف قربه لا ينوي نفلًا ولا فرضًا اجزأه؛ للخلاف في إجزاء ما فعل دون نيَّة كوقوف من لم يعرف عرفة بها، وفسرها الصقلي بعدم الدم، ففي قول ابن الحاجب: (في الدم نظر)، وتخريجه بعضهم من قوله فيها: من سعى بعد طواف قدوم لم ينوبه فرضًا ولا نفلًا وما ذكر حتى وصل بلده؛ يجزئه وعليه دم والدم في هذا خفيف؛ يرد بما تقدم نيَّة الإضافة.
وفيها: إن ذكر معتمر طوافه محدثا رجع من بلده حرامًا كمن لم يطف، وإن كان حلق افتدى، وإن أصاب النساء والصيد والطيب فعليه الجزاء.
قال في كتاب محمد: وفي طيبه الفدية وفي إصابة النساء بالعمرة والهدي.
وفيها: إن طاف محدثٌ لقدوم سعى بعده وأتم حجه بإفاضة بطهر ووطئ رجع
حلال اللبس فقط ليطوف ويسعى ويعتمر ويهدي ولا يعيد حلقه، وطيبه عفو؛ لأنه بعد الجمرة، وفساد طواف قدومه عفو؛ لأنه غير عامد كالمراهق ولكل صيد جزاء، وجل الناس قال: لا عمرة.
التونسي: روى محمد لا دم لفساد قدومه كظاهرها، وروى أيضًا: من أحرم بحج جنبًا وأتمه كذلك أعاد طوافه وسعيه وتم حجه وعليه دم، فجعل فساد طواف القدوم كعدمه في إيجاب الدم.
стр. 608
ورواية محمد: "لا يعتمر حتى تنقضي أيام الرمي، ونكاحه قبل عمرته فاسد" تناقض؛ لأنه إن حل بطوافه وسعيه صح نكاحه، وإلا امتنعت عمرته.
قُلتُ: دم المحرم جنبًا لعله تأخير إفاضته عن أيام الرمي لا لفساد قدومه، وعمرته لما كانت جابرة حجه أشبهت ركنه، وإن سعى تطوعًا بعد إفاضة صحيحة من سعى بعد أن طاف لقدوم محدثًا؛ ففي لغو سعيه الثاني وصحته قولا عبد الحق وبعض شَيوَخه محتجَّا بأن تطوع فعل الحج ينوب عن واجبه، ورده عبد الحق بأن ذلك فيما يصح التطوع به والسعي ليس كذلك.
قُلتُ: لأبي إسحاق عن ابن الماجِشُون من تطوع بالرمي، وقد نسي جمرة العقبة أجزأه ذلك، مع أن الرمي ليس مما يتطوع به في غير الحج.
ولو بنى من أحدث فيه ففي بطلانه قولا ابن القاسم ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
وشرط كماله طهارة الخبث لسماع القرينين: يكره بثوبٍ نجس.
وفيها: إن ذكر أنه طاف واجبًا بنجاسة لم يعد كذكره بعد وقت صلاته.
انب رُشْد: القياس إن ذكرها فيه ابتداء.
قُلتُ: حكاه الشَّيخ عن أشهب قال عنه: وبعده أعاده، والسعي إن قرب، وإلا استحب هديه، وذكره عنه ابن رُشْد دون استحباب هدي، وقال: ليس هذا بقياس.
وقول ابن الحاجب: إن ذكرها فيه بنى، لا أعرفه.
ولو طاف بها عامدًا ففي صحته وإعادته أبدًا قولان؛ لأخذ ابن رُشْد من سماع القرينين: يكره بثوب نجس، وتخريجه على الصلاة فإن ذكرها بعده وقبل ركعتيه، فقال ابن رُشْد: ابتدأه، وبعدهما إن أجزأتا، وإلا فطرق الصقلي وابن رُشْد في وجوب إعادتهما باقيًا وضوءه واستحبابها قولا محمد وأَصْبَغ، وعزا ابن رُشْد الأول لابن القاسم وصوب قول أَصْبَغ معبرًا عنه: بلا إعادة، قائلًا بخروج وقتهما بهما، وعزا الصقلي أيضًا الأول لابن القاسم وأشهب قائلًا: يعيد الطواف والسعي.
ابن بشير: في إعادتهما قولان بناء على بقاء وقتهما وانقطاعه بسلامه.
اللخمي: إن صلاهما بثوب نجس فأصل ابن القاسم: لا يعيدهما لخروج وقتهما
стр. 609
بهما، وفي كتاب محمد: يعيدها ما دام بمكة، فإن خرج لبلده فلا ويبعث هديًا. قال: وليس بينًا وأرى إعادتهما إن كان بمكة ما لم تخرج أيام الرمي، وبعدها في شهرها يختلف في إعادتهما، وبعده لا إعادة لتبعيتهما الطواف لا شئ عليه حيث يكون أداء وحيث يكون قضاء موجبًا للدم فقضاء الركعتين كذلك.
قُلتُ: يريد حيث لا شئ عليه يعيدهما لأنهما كمتصلتين به، وفي نقيضه نقيضه.
وشرط صحته: جعل البيت عن يساره.
اللخمي: إن نكس رجع من بلده، وعزاه الصقلي لأشهب.
ابن بشير: وقيل لا للخلاف، وكونه خارج البيت داخل المسجد فلا يجزئ داخل الحجر.
في كتاب محمد: لو ابتدأ من بين الحجر الأسود وبين الباب أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود أغلى ما قبله.
اللخمي: لو تسور من طرفه أجزأه؛ لأنه ليس من البيت وليس يحسن فعله.
ابن شاس: ولا شاذروان البيت ما اسقط من عرض أسسه من خارجه وقربه أفضل.
وفيها: لا بأس به وراء زمزم لزحام.
وفي صحته في سقائفه له قولا ابن القاسم وأشهب ولا لزحام في عدم رجوعه له من بلده قولا الشَّيخ وابن شبلون، وخرجهما الصقلي على قولي ابن القاسم وأشهب متممًا قول الشَّيخ بالدم، ونقل ابن عبد السلام في تفسيره.
الباجي: بعدم الدم لم أجده.
وفيها: إن طاف فيها لحر الشمس لا زحام أعاد، وألحق اللخمي بها ما وراء زمزم، ورده سند بأن زمزم في جهة واحدة فقط، فقول ابن الحاجب: لا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام، لا أعرفه، وبلوغه سبعا غير ذات تفريق كثير.
اللخمي: عمد تفريق يبطله إلا يسيره، أو لعذر مع بثاء طهره، وحدثه ولو غلبة يوجب بطلانه، فلو بنى بعد طهره؛ ففي بطلانه قولا ابن القاسم، ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
стр. 610
الباجي: يسير عمد تفريق مكروه ونسيان بعضه ككله.
محمد: رجع إليه ابن القاسم بعد أن خفف الشوطين.
وفيها: يبني ما لم يطل أو يحدث، وفي الموطأ: شك النقص كتحققه.
الباجي: يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر، وسمع ابن القاسم: تخفيف مالك للشاك قبول خبر رجلين طافا معه.
الشَّيخ: في رواية قبول خبر رجل معه.
الباجي: عن الأبهرى القياس إلغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة، وقاله عبد الحق، وفرق الباجي: بأنها عبادة شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم تشرع فيها فيعتبر قول من ليس معه فيها كالوضوء والصوم.
وبدؤه ومنتهاه: الركن الأسود.
الباجي، روى داود بن سعيد: إن بدأ من اليماني ألغى ما قبل الركن الأسود ونحوه لابن القاسم، فإن أتم طوافه على ذلك وركع؛ فابن كنانة: يعيد إن ذكر قريبًا، وإن بعد أو أحدث أجزأه وأهدى.
عيسى عن ابن القاسم: إن لم يذكر حتى أحداث ابتدأ طوافه وسعيه، فإن خرج من مكة وبعد أهدى.
عبد الحق عن كتاب محمد: لو ابتدأه من بين الحجر الأسود وبين الباب بيسير أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود ألغى ما قبله.
وروى محمد: ن ذكر شوطًا بعد سعيه وركع وسعى.
وفيها: من ذكر من طواف السعي بعد ركوعه وسعيه شوطًا بنى إن قرب باقيًا وضوءه وركع وسعى، وإن طال ابتدأ وإن وطئ بعد رجوعه رجع كمن طافه محدثًا وطئ بعد رجوعه.
وقول ابن الحاجب: إن ذكر وقد كمل سعيه بعض طوافه ابتدأه على المشهور، لا أعرفه.
ويقطع لإقامة فرض ويتمه لسلامه، ظاهر سماع القرينين: يقطعه لإقامة العصر.
стр. 611
وقول ابن رُشْد: اتفاقًا، أمره به لا تخييره، وقول الجلاب: لا بأس بقطعه، يقتضي تخييره، ولا يقطعه لجنازة، فإن فعل ففي ابتدئه وبنائه قولا ابن القاسم وأشهب.
الجلاب: لا بأس أن يطوف بعد الإقامة شوطي قبل الإحرام.
قُلتُ: رواه محمد، وزاد: وأما المبتدئ فأخاف أن يطول ورص فيه.
في ابتدائه لخروج نفقة نسيها وبنائه إن كان قدر زمن الجنازة قولا ابن القاسم، وتخريج اللخمي على الثاني، ورده ابن بشير بشبه الجنازة به؛ لأنها صلاة.
وروى أشهب: لا يخرج منه لركوع فجر، وعسى به في التطوع ويبني.
الباجي: بعض الشوط لا يبني عليه.
ويركع ركعتيه ($):
ابن حبيب، وابن شعبان: يستحب قرءتهما بـ﴾ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [لكافرون:١ [و﴾ قُلْ هُو َاللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١].
ابن عبدوس ابن القاسم: يركعهما بطوافه أول دخوله خلف المقام، وقاله ابن شعبان في كل طواف.
وفي وجوبهما وسنتهما، ثالثها: كطواف للباجي والصقلي مع اللخمي، والتونسي، والقاضي وابن بشير مع ابن رُشْد.
ويسير تأخيرهما ما لم يحدث عفو.
اللخمي: لو فرق بين طوافه وركوعه ناسيًا ففي بنائه على طوافه وابتدائه رواية محمد: من نسيهما حتى سعى صلاهما وسعى، ونقل محمد: إعادة طوافه، وروى: إن أحدث قبلهما مقاربًا مكة أعاد طوافهما الواجب، وإن بعد فعلهما وأهدى، ولا يعيد التطوع إلا أن يشاء إن لم يعتمد حدثه، ويلزم على بناء الناسي في الواجب بناء المحدث.
زفيها: لا يجزئ مكتوبة عنهما.
وسمع أشهب: كراهة جمع ركوعي أسبوعين لآخرهما، فإن ابتدأ ثانيًا قبل ركوع الأول قطعه له فإن أتممه ففي ركوعه لكل منهما أو ركعتين فقط قولا المشهور، والباجي عنابن القاسم.
اللخمي: وكذلك ثالث ورابع، وقياد المذهب ن الثاني طول يوجب استئناف ما
стр. 612
تقدم من طواف.
روى محمد: أحب لقادم علم لأنه لا يدرك الطواف إلا بعد العصر أن يقيم بذي طوي للغروب، فإن دخل بعد العصر فلا بأس أن يؤخر طوافه، فإن طاف وأخر ركعتيه حتى صلى المغرب فركع وسعى؛ فإن كان بطهر واحد أجزأه وإلا أعاد طوافه وسعيه، فإن تباعد من مكة بعث هديًا ومن أفاض من منى ولم يصل العصر فيطوف بعدها، ومن طاف قبل حل النفل أخر إليه وأجزأه ولو في الحل ما لم يحدث.
وروى الشَّيخ: أحب مقامه بالمسجد حتى يركعهما.
وقول ابن الماجِشُون: لا بأس بهما بعد الصبح غلسًا.
قال: وروى محمد استحب تأخيرهما عن صلاة المغرب.
اللخمي عن محمد: يقدم المغرب، وسع فيه أبو مصعب.
قُلتُ: وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: الأظهر تعجيلما لخفتهما وفضل صلتهما بالطواف، بخلاف صلا الجنازة الأفضل تأخيرها إذ لا فضل في تعجيلها.
وسمع: أرجو خفة ركوعهما في إقامة الصبح بمكة لإطالتهم الإقامة لقطع الطواف، وكذا ركعتا الفجر، ولو سعى قبلهما ولو في وقت منهما وقارب مكة؛ ففي لزوم إعادة طوافهما وسعيهما، ثالثها: السعي فقط؛ لرواية محمد مع الباجي عن أصل المذهب، ونقليه عن ابن القاسم وعلى الأول المشهور فيها: إن ذكرهما بعد تمام نسكه ولم يطأ هما من طواف السعي السابق الوقوف فهدي وإلا فلا، وفرق بأن طواف القدوم متعين الوقت بخلاف الإفاضة.
القرافي: إن قلنا تختص الإفاضة بوقت معين لزم الدم.
وفيها: ويؤاخذ المعتمر بموجب الفدية قبلهما، وسمع ابن القاسم: مع ثاني حجها إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه أفاض وركعهما ثم أعتمر وأهدى، وإن بعد فهدي مطلقًا.
ابن رُشْد: إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه بالقرب فمضى لبلده وجب رجوعه
стр. 613
للإفاضة والعمرة على القول: من وجبت إعادته في الوقت فلم يعد حتى خرج وجبت إعادته بعده.
وقلت: يفرق بمشقة العود لمكة.
اللخمي: إن ذكرهما من الطواف الأول قبل يوم التروية ركعهما بعد طوافه وسعيه، وإن ذكرهما يوم التروية استحب طوافه، فإن لم يطف وذكرهما بمعرفة؛ ففي سقوط دم ترك طواف قدوم كمراهق ولزومه لتفريطه بالنسيان قولان، وإن ذكرهما بعد ذي الحجة ولم يطأ لزم دم تأخير الإفاضة، وفي دم تأخير القدوم القولان، وإن كانتا من طواف الإفاضة؛ حيث يعيده بعد أيام الرمي في شهره، ففي الهدي قولان وبعده يهدي.
وروى ابن حبيب: إن كانتا من وداع فلا هدي.
ابن عبد الرحمن: إن صاد قبلهما أو أحرم لحج حيث يعيد طوافهما وسعيهما فلا جزاء وهو قارن، فقيل: تناقض ولا قران والجزاء مستحب.
التونسي: لو نكح ناسيًا ركوعه، فإن ذكر قرب مكة فسخ وبعد بعده أشبه إمضاءه، واختلف في نكاح المريض إذا صح.
ويطلب فيه مشي القادر، فإن جمل أو ركب فللقاضي: كره وروى محمد: لا يجزئه.
الباجي: إنما يريد أنه مكروه؛ لقول مالك: يعيد، فإن لم يعد بعث بهدي.
وفيها: أعاد إن لم يفت طال فدم.
أبو عمر عن ابن القاسم: المحمول يرجع من بلده ليطوف ويهدي، والراكب إن طال أهدى فقط، وعن أشهب فيهما: بعد مكة كوصول بلده.
ابن بشير: في رجوعهما بعد وصولهما قولان.
والعاجز: قال سَحنون: يحمل ولا يركب؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد.
الباجي: له ركوب طاهر الفضلة.
وروى الشَّيخ: إن أفاق مريض أحب أن يعيد.
قال: قال مالك: من به مرض أو ضعف لا يقوى أن يمشي يركب، ثم رجع عن
стр. 614
قوله: أو ضعف.
واستلام الحجر الأسود بفيه:
في ابتدائه وفي اختصاصه بواجبه وعمومه في كل طواف قولها: ليس عليه استلامه في ابتدائه إلا ف الطواف الواجب إلا أن يشاء، ولا يدع التكبير كلما حاذاه في كل طواف حتى التطوع.
وقول التلقين بعد ذكر استلام الحجر في ابتدائه: صفة كل الطواف واحدة، مع نقل اللخمي عن المذهب: من طاف تطوعًا ابتدأ بالاستلام، وأطلق الصقلي وغيره قولها، وقول ابن الحاجب: حمل قولها على التأكد، لم أعرف حامله.
وفيها: يزاحم عليه دون أذى، فإن شق؛ لمسه بيده أو عود إن بعد ووضعهما عل فيه دون تقبيل، وروى ابن شعبان: به، وخير أشهب، فإن تعذر كبر.
ويستلم اليماني إذا وصله بيده لا فيه دون تقبيلها، وروى محمد: به، وصوبه اللخمي فيهما، فإن تعذر كبر ومضى.
وفيها: واسع كلما حاذهما أن يستلمهما ولا يدع التكبير كلما حاذهما، ولا بأس أن يستلم الحجر من لم يكن في طواف.
الشَّيخ: إن كان طاهرًا.
الجلاب: يستلم الحجر الأسود في أشواطه كلها.
وفيها: إذا تم طوافه استلم الحجر قبل خروجه للصفا، فإن طاف بعد ذلك فليس عليه استلامه قبل خروجه لمنزله إلا أن يشاء.
محمد: ولا يستلم عند خروجه اليماني.
وسمع القرينان معهما: لا شئ في ترك الاستلام، ونقل البراذعي والصقلي عنها: ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، ولا يكبر إذا حاذاهما لم أجده نصًا، بل هو دليل عدم ذكرهما، وتعليل أبي عمر عدم استلامهما بكونهما على غير قواعد إبراهيم وقبولهم إياه.
قال عياض: لو ردا على قواعد إبراهيم استلما، ونقله بعضهم عن القابسي لم أجده صريحًا بل تعليله استلامهما ابن الزبير برده إياهما عل قواعد إبراهيم.
стр. 615
وقول ابن الحاجب: يكبر لهما، لا أعرفه.
وفيها: كره مالك قول الناس عند استلام الحجر إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووضع الخدين والجبهة عليه، وقال: بدعة.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إنما كرهه خوف أن يرى واجبًا، ومن فعله في خاصته فذلك له، وفعله ابن عمر وابن عباس. قال: ويقول عند استلامه باسم الله والله اكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بما جاء به محمد نبيك.
ونقله ابن شاس من أوله إلى: وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ .
الشَّيخ عن ابن حبيب: ويستحب الدعاء حينئذٍ﴾ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ [لبقرة:٢٠١ [اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل مجيئي وأقل عثرتي، والتلبية فيه تقدمت.
الشَّيخ عن ابن حبيب: يلزم الطائف السكينة والوقار.
اللخمي: مقبلًا على الذكر والنهليل والحمد.
وفيها: إن باع أو اشترى فيه لم يعجبني، ولا بأس بحديث خفيف فيه، ولا ينشد شعرًا.
اللخمي: يستخف ثلاثة أبيات وعظًا أو تحريضًا على الطاعة، وروى ابن حبيب: يكره فيه الحديث لا الكلام.
وفيها: كراهة القراءة فيه.
اللخمي: أجازها أشهب إ قلت وخفت.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية له بلفظ: لا بأس، وزاد: ون يسرع في مشيته أو يتأنى.
وروى محمد: لا بأس بشرب الطائف الماء إن عطش.
ابن حبيب: والنساء خلف الرجال، وروى محمد كراهة تغيظه فم الرجل وتنقب المرأة.
стр. 616
[باب الرمل]
الرمل: يطلب في ثلاثة أشواط؛ أول طواف القدوم للرجال لا النساء.
التلقين: هو الخبب.
الباجي: الإسراع بالخبب، ولا يحسر عن منكبيه ولا يحركهما.
قُلتُ: سمع ابن القاسم: لا يحسر عن منكبيه فيه.
ابن رُشْد: زاد فى كتاب محمد: ولا يحركهما.
ابن رُشْد: إن انحسرا أو تحركا لشدة رمله فلا بأس.
قد قيل: الرمل: الخبيب الشديد دون الهرولة.
الباجي: وقول الجوهري "هو أن يثب في مشيه وثبًا خفيفًا يهز منكبيه لا الوثب الشديد" إن أراد قدر وثبة تحريك منكبيه بتحرك جسده لا قصد إفرادهما به فحسن.
ابن بشير: مشى فوق المشي المعتاد دون الجري، ومنعه الزحام يسقطه، ومن تركه جهلًا أو نسيانًا.
قال مرة: عليه دم، ثم رجع عنه، وقال مرة: إن قرب أعاد، ثم رجع، وبه قال ابن القاسم.
محمد عن أشهب: إن كان بمكة أعاد وإن فات فدم.
عبد الملك: لا يعيد وعليه دم.
وذكر اللخمى ثبوت الدم وسقوطه مفرعين على عدم الإعادة في القرب، وذكرهما أبو عمر مفرعين على البعد، وعزا سقوط الدم لابن القاسم، ورواية ابن وَهْب وثبوته لرواية معن.
الشَّيخ: روى ابن القاسم كابن وَهْب.
الباجي: روى ابن كنانة، وابن نافع: يرمل في الإفاضة من أحرم من مكة مكيًّا أو غيره.
стр. 617
الشَّيخ والباجي قال في المختصر: من أخر طوافه حتى صدر رمل.
الشًّيخ: روى محمد: رمل من أحرم من مكة أحب إلي.
اللخمي: قال مالك مرة: رمل من أحرم من التنعيم أحب إلي وليس كوجوبه فيمن أحرم من الميقات، وقال مرة: هما سواء، وقول ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب تركه في المراهق ونحوه، والمحرم من التنعيم، لم أجده في المذهب بعد البحث عليه؛ يرد بقول ابن بشير في مشروعيته لمن أحرم من التنعيم قولان موجهًا الثاني بأنه إنما ورد فيمن أحرم من بعدٍ، وإن أراد عدم وجوده لأقدم منه فصواب.
الشَّيخ: قال في المختصر: يرمل المعتمر مكيُّا أو غيره.
وفيها: يستحب لمن اعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وليس كوجوبه على من اعتمر من ميقات.
الشَّيخ: روى محمد من فاته الحج لا يدع الرمل.
وفي رمل من طاف بصبي، ثالثها: يستحب للخمي عن أَصْبَغ مع الشَّيخ في النوادر وظاهره عن مالك والشَّيخ عن ابن القاسم وأَصْبَغ.
وفي رمل من طاف بمريض قول الشَّيخ، وتخريج اللخمي على قول ابن القاسم في الصبي، وروى محمد: لا يطوف به من لم يطف لنفسه.
زاد فيها: لئلا يدخل طوافًا في طوافين، فإن طاف له ولنفسه ففي إجزائه عن الصبي لا حامله وعكسه، ثالثها: لا مطلقًا، ورابعها: الأول مع استحباب إعادته عن الصبي، وخامسها: يجزئ عنهما مع استحباب إعادته عن حامله للخمي عن ابن القاسم وعبد الملك ومحمد مع رواية ابن شعبان وأَصْبَغ وابن القاسم مرة، وسعيه لهما يجزئ اتفاقًا، وقبلوا قول ابن حبيب: لا بأس أن طاف بثلاثة طوفًا واحدًا.
اللخمي: إن طاف به ماشيًا أجزأهما، وإن طاف لنفسه ومعه رجل يعلمه أجزأهما اتفاقًا.
وفيها: لم يكره الطواف بالخفين والنعلين وكره دخول البيت بهما، أو يرقى بهما الإمام بهما منبره ﷺ ، وأجاز ابن القاسم دخول الحجر بهما، وضعفه اللخمي؛ لأن ستة منه من البيت.
стр. 618
الشَّيخ: كرهه أشهب قال: وروى محمد: لا بأس بدخول البيت بهما في حجزته أو يده، وإذا صلى فلا يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره.
والخروج للصفا إثر تمام ركعتي الطواف سنة.
أبو عمر: إجماعًا.
الباجي: لا ينصرف ليلته حتى يسعى، إلا لضرورة يخاف فوتها أو يرجو بالخروج ذهابها؛ كخوف على منزله أو حقنةٍ، وكره الخروج للمرض لأنه لا يذهبه، فإن فعل فروى محمد: يبتدئ طوافه، وظاهر المذهب: إن لم يبدأ حتى رجع فعليه دم.
قُلتُ: سمع ابن القاسم من مرض إثر ركوعه فعجز عن السعي حتى نصف النهار أكره تفريقه بينهما.
ابن القاسم: إن أصابه ذلك ابتداء؛. ففسره ابن رُشْد بما يأتي من سماع القرينين.
الشَّيخ: روى أشهب من أتى ليلًا فطاف، ولم يسمع حتى أصبح؛ فإن بقي طهره أجزأه، ون أحدث أعاد طوافه وسعيه وحلقه إن كان بمكة، فن خرج منها فهدي.
وروى محمد: إن أتم طوافه ثم طاف أسبوعين تطوعًا فأحب إلي أن يبتدئ طوافه وسعيه، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يجزئه.
وسمع القرينان: من طاف لعمرته ليلًا وسعى بعد الصبح بعد نقض وضوئه بئس ما صنع وعليه هدي، ولو ذكر بمكة بعد حلقة ابتدأ الطواف والركوع والسعي والحلق.
ابن رُشْد: وعليه دم لحلقه الأول، وإن لم يكن حلق فلا، ولو لم ينتقض وضوؤه وبعد ففي إعادته طوافه سماعا ابن القاسم والقرينين، ولم يحد مالك بابًا يخرج منه.
الباجي: يريد: أن الخروج من باب الصفا ليس من المناسك إلا أنه أقرب.
قُلتُ: فيترجح لسرعة اتصال السعي بالطواف، ويستحب وقوفه بأعلى الصفا حيث يرى البيت.
وروى الباجي: يكره أن يقعد لغير مرض، فإن قعد فلا شيء عليه في حديث الموطأ: يكبر ثلاثًا ويقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو
стр. 619
على كل شيء قدير ثلاثًا ويدعو.
ابن حبيب: يقول في ثالثة التكبير؛ الله اكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا ... إلى آخره، ويكرر التكبير والتهليل الدعاء سبع مرات، قال: ولا يدع الصلاة على النبي ﷺ .
الشَّيخ: روى هذا عن ابن عمر.
وفيها: ليس في الدعاء على الصفا والمروة توقيت، وتضعيف مالك رفع اليدين على الصفا والمروة.
ابن حبيب: يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما للأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو.
الباجي: وعندي أن هذا عند الذكر والتعظيم ولعله الذي ضعف مالك، وأما في دعاء الطل والتضرع فيرفع يديه وبطونهما للسماء ثم يمشي للمروة ويسعى في المسيل.
أبو عمر: هو الوادي بينهما.
الباجي: السعي بين العلمين سعي بين سعيين وهو الخبب رواه الأشهب.
قُلتُ: وبالخبب بر عن الرمل فظاهره مساواتهما في الاشتداد في المشي والهرولة.
ابن شعبان: ثم ميل أخضر ملصق بركن المسجد إ ذا بلغه سعى سعيًا أشد من الرمل حول البيت حتى يخرج من المسيل لميل أخضر هنالك فيعود لهيئته ماشيًا حتى يرقى أعلى المروة، فيحتسب وقوفه بأعلاها حيث يرى البيت فيقول ما قال بالصفا كما تقدم، ثم يرجع كذلك للصفا فيقف كذلك حتى يسبع مروره بينهما كذلك بالانتهاء إلى المروة، والابتداء بها لغو.
الباجي: رجع في المبسوط عن وجوب الدم لترك السعي بالمسيل.
قُلتُ: ما تقدم للشيخ في ترك الرمل ذكره في ترك السعي بالمسيل.
وفيها: إن رمل كل سعيه أجزأ وأساء، والنساء كالرجال، ويسعين بالمسيل مشيًا
стр. 620
ولا يرقين أعلاهما إن لم ينفردن، والمذهب شرط وجوبه قولان لابن عبد الحَكم ولهما كما مر، وتقريرهما ابن عبد السلام لتخريج التونسي المتقدم رده وهٌم؛ لأنه في الدم لا جزاء في إجزاء السعي.
وفيها: لا يجزئ إلا بعد طواف ينوي فرضه، وتقدم من سعى بعد طواف لم ينو فرضه ولا نفله.
الشَّيخ: روى محمد من بدأ بالسعي قبل الطواف أعادهما ولو خرج من مكة.
وفيها: إن أصابه حقن توضأ وبنى، وخفيف جلوسه أثناءه مغتفر، فإن أطال كالتارك لما كان فيه ابتداء.
الشَّيخ: يبتدئ الطواف.
الصقلي: ظاهر قول ابن حبيب يبتدئ السعي فقط، وروى ابن عبد الحَكم: من رجع لسعي فليطف قبله.
الباجي: اتفاقًا.
الشَّيخ: إن أطال جلوسه ولم يبتدئ فلا شيء عليه، ونقل ابن الحاجب عن محمد: إن تباعد أهدى، لم أجده.
وفيها: لا يسعى راكبا لغير عذر.
الباجي عن ابن نافع: الكبر عذر، فإن ركب لغير عذر أعاد، فإن طال فعليه دم، ونقله الصقلي عن رواية محمد، وإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره إلى طواف الوداع؛ ففي إجزائه تخريجا اللخمي على قولي مالك وابن عبد الحَكم في التطوع.
قُلتُ: في التخريج على الثاني نظر؛ لأن الوداع آكد من التطوع وظاهر نقلهما ابن الحاجب منصوصين، لا أعرفه.
وفيها: لو ترك شوطين منه ولو في عمرة فاسدة رجع له من بلده.
اللخمي: روى إسماعيل إن تركه وبعد وطال الأمر وأصاب النساء أجزأه الهدي، ونقله ابن العربي عن مالك في العتبيَّة لم أجده، وأجمعوا على أنه ركن في العمرة.
ابن الحارث: إن نسيه ورجع حاجًّا أو معتمرًا، فقال أشهب: يتم حجه أو عمرته
стр. 621
ثم يسعى السعي الأول.
سَحنون: ليس هذا معتدلًا لأنه على إحرامه.
ابن الحارث: ويشهد لسَحنون قول أشهب وروايته في ناسيه: إن أصاب النساء أعاد الطواف والسعي، وعليه في إصابته بعد العقبة عمرة وهدي.
ابن شاس: روى ابن وَهْب استحب بعض العلماء الغسل للسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار.
وسمع ابن القاسم: من أحدث في سعيه فأتمه فلا شيئ عليه، وأحسن أن يتوضأ ويتمه.
الشَّيخ: روى أشهب إن حاضت في سعيها أو بعد ركوعها أتمته وأجزأها.
الشَّيخ: روى محمد وابن الحبيب والعُتْبِىّ إن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن يضيق وقتها فليصلها.
($)
روى محمد: ثلاث:
الأولى: بعد صلاة الظهر سابع ذي الحجة بالمسجد الحرام يعملهم فيها مناسكهم؛ خروجهم لمنى صلاتهم بها الظهر حتى صلاتهم يوم عرفة، وغدوهم منها وغير ذلك.
والثانية: بعد زوال يوم عرفة يعملهم باقي مناسكهم إلى الثالثة صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها، ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر ودفعهم منه، ورمي الجمار، والحلق، والنحر، والإفاضة، ويجلس وسطها.
وفي وقت أذانه اضطراب.
الشَّيخ والباجي عن ابن حبيب: في جلوسه بين خطبتيه، وسمع ابن القاسم: والإمام يخطب.
أبو عمر: قدر ما يفرغان جميعًا.
ابن محرز عن القابسى: معناه إن شرع في الثانية؛ لأنه فرغ من تعليمهم في الأولى، وفي ثاني صلاتها إذا فرغ من خطبته جلس على المنبر وأذن المؤذن وأذن المؤذن فإذا فرغ أقام ونزل
стр. 622
الإمام فصلى، ففي ثاني حجها إن شاء وهو يخطب أو بعد فراغه.
قيل: فقبل أن يأتي الإمام أو قبل أن يخطب؟
قال: ما أظنهم يفعلون، ثم يصلي الظهر والعصر قصرًا ويتم العرفي.
وفيها لابن القاسم: لا أحب كون الإمام عرفيًّا.
وجمعهما سنة.
أبو عمر إجماعًا.
وفيها: من فاته جمع الإمام جمع وحده.
زاد في رواية سماع ابن القاسم: ولو كان قادرًا عليه.
ابن محرز عن محمد: لا يجمع ما فاته، ولم يحكه ابن رُشْد.
وفيها إن ذكر منسية في الأولى أو الثانية بطلت عليه وعليهم.
ابن القاسم: ويستخلف من يجمع بهم، أو يصلي العصر بهم ويخرج يصلي لنفسه المنسية ثم يجمع أو يصلي العصر.
الباجي: معنى قول أصحابنا العراقيين: لا خطبة يوم عرفة أنه لا تعلق لخطبتها بالصلاة؛ إذ لا تنقلها للجهر ولا عن القصر والجمعة بعدها قصر سر، ولو صلى بغير خطبة أجزأ.
أبو عمر: إجماعًا.
ابن الحبيب: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس، أو قبل الزوال بيسير قدر ما يفرغ الخطبة وقد زالت الشمس.
الشَّيخ: في قوله نظر؛ لقوله أولًا: إذا زالت الشمس فرح لمسجد عرفة، فكيف قال: يخطب قبل أن تزول الشمس بعد الخطبة، وقال: يؤذن إذا جلس في الخطبة؟ والأذان لا يكون إلا بعد الزوال، وقال أشهب: إن خطب قبل الزوال لم يجزئه وليعد الخطبة ما لم يصل الظهر؛ يريد: بعد الزوال.
والثالثة: بعد ظهر ثاني يوم النحر يعملهم فيها الرمي، ووقته، وكيف هو، ويوم نفرهم، وجواز التعجيل في يومين، وتعجيل الإفاضة، وسعة تأخيرها، والمبيت بمنى لياليها، ولا جهر في صلاة شيء منها ولو كان يوم جمعة؛ لأنها ساقطة، والحكم: القصر
стр. 623
لغير العرفي والمنوي: وفي جلوسه فيها وفي الأولى قولا ابن حبيب مع الأخوين قائلين: يفتتح كلاًّ منهما بالتكبير ويكبر خلال كل خطبة كالعيد، ومحمد: وفي صلاتها يجلس أول كل خطبة ووسطها.
والخروج لمنى:
يوم التروية ثامن ذي الحجة.
الجلاب: ضحى.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إذا زالت الشمس فطف سبعًا وراكع واخرج.
وروى محمد: يخرج قدر ما يصلي بمنى الظهر، ويكره المكث حتى يمسي لغير شغل.
وروى الشَّيخ: إن أدرك وقت الجمعة من تلزمه بمكة وجبت عليه، والمسافر: استحب أَصْبَغ صلاته، ومحمد خروجه قائلا: المستحب خروجه قبل ذلك، وإنما تكلم مالك فيمن لم يفعل فيبيت بها، ولا دم في تركه.
وكره مالك البناء بها؛ لأنه يضيق على الناس، والتقدم لها قبل ذلك وإلى عرفات قبل يومها.
وفي كراهة تقديم الأبنية لها قولان لها وللخمي عن أشهب.
والغدو منها إلى عرفات.
روى محمد: إذا طلعت الشمس، ولا بأس لضعيف هو أو دابته أن يغدو قبل طلوعها.
ابن حبيب: من عبر منها لعرفة قبل طلوعها فلا يجز بطن محسر حتى تطلع على ثبير.
الباجي: لأن ما قبل بطن محسر من منى.
وفيها: إذا فرغ الإمام من الصلاة دفع الناس بدفعه، أو بدفع من ناب عنه لذكره منسية أو مستخله لحدث.
ابن حبيب: إذا سلم الإمام من جمعه ركب فارتفع لعرفات يقف راكبًا عند الهضاب مع الناس يهللون ويكبرون ويحمدون.
стр. 624
وكل عرفة موقف:
وقرب الإمام أفضل، وقاله أشهب، وروى الشَّيخ: لا أحب أن يقف على جبال عرفة بل مع الناس، ليس موضع من ذلك أفضل من غيره.
وفيها: إن وقف جنبًا من احتلام أو على غير وضوء أجزأه، كونه طاهرًا أحب إلي.
الشَّيخ عن ابن الماجِشُون: لا أحب تعمد الوقوف بغير طهر، وروى ابن وَهْب وغيره: الركوب أحب إلي من الوقوف قائمًا، وقيده اللخمي بعدم إضرار الدواب، والرواية: يدعو الماشي قائمًا فإن أعيا جلس.
أشهب: إن وقف بنفسه وترك دابته ولا علة بها فلا شيء عليه.
الشَّيخ: روى ابن حبيب كراهة أن يستظل يومئذ من الشمس بشيء.
ابن حبيب: إذا دعوت وسألت فابسط يديك، وإذا رهبت واستغفرت وتضرعت فحولهما فلا تزال مستقبل القبلة خاشعًا متواضغًا كثير الذكر بالتهليل والتكبير التحميد والتسبيح والصلاة عليه صلي الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء لنفسك وأبويك حتى الغروب.
[باب في الوقوف الركنى]
والوقوف الركني كون غير مشي ليلًا بعرفة سوى عرنة:
стр. 625
وفيها لابن القاسم: إن تعمد الوقوف مع الإمام ووقف بعده ليلًا أجزأه وقد أساء وعليه دم، وللصقلي عن سَحنون: لا دم.
أبو عمر: روى ابن حبيب: عرفة بالحل وعرنة بالحرم، وروى محمد: هي وادي عرنة.
وفي إجزاء الوقوف بها مع الدم وعدم إجزائه، ثالثها: يكره لأبى عمر عن رواية خالد بن مروان، وأبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شُيُوخنا، وابن شاس عن المذهب، وظاهر الروايات وظاهر الروايات نقل الجلاب عن المذهب.
وفى إجزائه بمسجد عرفة، ثالثها: الوقوف للخمي عن ابن مزين مع محمد قائلًا: حائطه القبلي على حد عرنة سقوطه بها، وأَصْبَغ وابن الحَكم مع مالك.
وفيها: كره مالك بناؤه، وقال: إنما أحدث بعد بني هاشم بعشر سنين.
وفي إجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف، ثالثها: وذكر الله تعالي، فإن نوى ولم يذكره لم يجزئه، ورابعها: الوقف لعبد الحق عن رواية ابن المنذر مع أبي عمر عن رواية أبي ثور، وتخريج اللخمي وعبد الحق على إجزاء وقوف المغمى عليه، وعلى رواية محمد: من دفع قبل الغروب من عرفات، ولم يخرج منها إلا بعده أجزأه وعليه دم، وابن محرز مع الشَّيخ عن محمد، واللخمي عن رواية الموازيًّة ومالك فيها.
قُلتُ: وعزا ابن محرز تخريج اللخمي معن رواية محمد لابن الكاتب، وعلى الثالث في إجزاء مطلق الذكر أو ما له بال نقل اللخمي عن ظاهر قول محمد وتخريجه على ذكر الخطبة.
стр. 626
وفيها: قلت من مر بها بعد دفع الإمام ولم يقف أيجزئه؟
قال: قال مالك: من وقف ليلًا بعد الإمام أجزأه، لم نكشفه عن أكثر من هذا، وأنا أرى إن نوى بمروره الوقوف أجزأه.
وفي إجزاء من مر بها جاهلًا بها روايتا ابن المنذر مع تخريج اللخمي، دليل قول ابن القاسم فيها مع تخريج اللخمي عن رواية محمد.
وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقًا، أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو قبل وقوفه، ثالثها: إن أغمي عليه بعدهما، لها وللخمي عن روايتي الأخوين وابن شعبان مع أشهب.
وفي لغوه بعد الزوال قبل الغروب وإجزائه، نصوص المذهب وتخريج اللخمي من رواية الأخوين في المغمي عليه؛ لتشبيههما عدم إجزاء الوقوف في الإغماء قبل الزوال به قبل الفجر في الصوم، والإجزاء بعده به بعد الفجر في الصوم، وفتوى يحيى بن عمر إن هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة كسنة العلوي أجزأهم، وقول عياض: معروف قول مالك لا يجزئ، وذكر الشَّيخ عن سَحنون مثل قول يحيى بن عمر ولم يحكه ابن رُشْد عن غيره.
محمد: إن ذكر منسية إن صلاها فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة وإلا صلى.
ابن عبدد الحَكم: إن كان آفاقيًّا وقف وإلا صلى.
الصائغ يصلي إيماء كالمسايف، ورده ابن بشير بخوفه على نفسه قال: وهو قياس على الرخص، وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته.
اللخمي: إن كان مر بعرفة ثم خرج؛ فعلى إجزاء المرور يصلي، وعلى عدمه يختلف، وأرى أن يقف لسرعة تلافي الصلاة وتأخر الحج، ولو ذكر قبل عرفة ولو صلى فات وقوفه تمادى ووقف ثم صلى، وعلى القول الآخر: تمادى فيصلي بأول عرفة وأجزأه لوقوفه.
وفي إجزاء وقوف أهل الموسم العاشر غلطًا، نقل الطرطوشي اختلافي قولي ابن القاسم وسَحنون.
стр. 627
ابن الكاتب: اتفق فقهاء الأمصاء وأتباع مالك على الإجراء قال: ووقوفهم الثامن غلطًا لغو، وعزا ابن العربي إجزاءه لابن القاسم وسَحنون واختاره، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: يجزئ العاشر لا الثامن.
الشَّيخ: اختلف فيه قول سَحنون.
ابن رُشْد: حمل بعضهم اختلافه على العاشر، وبعضهم على الثامن، وهو محتمل لوجود الخلاف فيهما، وغلط المنفرد لا يجزئ مطلقًا اتفاقا.
ويقبض الإمام بالناس بالمزدلفة ($) الغروب: وفيها لابن القاسم: من دفع قبله بعد الغروب أجزأه، والسنة بدفعه.
ابن حبيب: إذا دفعت فارفع يديك إلى الله تعالى وادفع وعليك السكينة وامش الهوينى، وإن كنت راكبًا فالعنق، فإن وجدت فرجة فلا بأس أن تحرك شيئًا، وأكثر من ذكر الله وتحميده.
الشَّيخ: في المختصر: لا بأس أن يتأخر الناس بالدفع ما لم يسفروا، ومن دفع فلا ينزل بعض المياه ويتعشى ويقضي حاجته.
وفيها: يستحب مروره بين المأزمين يصلي بها المغرب والعشاء جمعًا قصرًا لغير المزدلفي من يسير بيسير الناس، فلو صلاهما لوقتيهما ففي إعادتهما، ثالثها: في الوقت للصقلي عن ابن المذهب وابن القاسم، ولو جمعهما بعد الشفق قبل وصولها؛ ففيها لابن القاسم: أعادهما.
محمد عن أشهب: لا يعيد إلا إن صلى قبل الشفق فيعيد أبدًا.
قُلتُ: تقدم عنه في الأوقات لا يعيد.
بعض شُيُوخ عبد الحق: معنى قول ابن القاسم يعيدهما معا، وقيل: العشاء فقط.
عبد الحق: والأول ظاهرها.
وفيها: من وقف بعد الإمام لم يجمع.
ابن القاسم: إن رجى وصولها في ثلث الليل أخر الجمع إليها.
ابن بشير: أو إلى نصف الليل على أنه المختار.
وفيها: من لم يطق مشي الناس لعلة به أو بدابته جمعها حيث يغيب الشفق.
стр. 628
قيل: إن أدركها الإمام قبل مغيب الشفق، قال: ما أظنه يكون، ولو كان ما أحببت جمعه حتى يغيب الشفق.
الشَّيخ عن ابن حبيب: الجمع مع الإمام أفضل منه دونه وحطه رحله بعد صلاة المغرب أحب إلي، إلا لثقل دابة أو عذر، ولا يتعشى قبل صلاة المغرب ولو خف، بل بعده إن خف، بل بعده إن خف، فإن طال فبعد صلاة العشاء.
وفي وجوب الدم بترك النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس، ثالثهما: لا دم مطلقًا للشيخ عن أشهب قائلًا: ولو في ضعفه النساء أو الصبيان، وابن القاسم معها، واللخمي عن ابن الماجِشُون.
أبو عمر: إن تركه فقط لعذر فلا شيء عليه، وإن تركه والوقوف بالمشعر، ولو لعذر فعليه دم.
وفيها: إن نزل بها ودفع أول الليل، ولم يقف ليدفع مع الإمام فلا دم عليه.
وسمع ابن القاسم: من دفع من عرفة فلم يصل لمزدلفة حتى فاته الوقوف لعذر مرض أو غيره فعليه دم.
ابن رُشْد: لأن وقوف المشعر من مناسك الحج وسننه، وقال ابن الماجِشُون: من فرائضه.
قُلتُ: ظاهره كون الدم لترك الوقوف لا النزول، وهو خلاف إيجابها الدم لترك النزول وإسقاطها إياه لترك الوقوف.
الشًّيخ في كتاب محمد: يستحب ليلة المزدلفة كثر الصلاة والذكر.
والرحيل: منها: بعد صلاة الصبح غلسًا، ثم يركب فيقف بالمشعر الحرام.
ابن حبيب: هو ما بين جبلي مزدلفة.
قال: ويقال لها أيضًا: جمع، وكلها موقف سوى بطن محسر، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح.
قال: وارفع يديك بالدعاء والذكر وأكثر التهليل.
أشهب: قرب الإمام أفضل، ومن وقف مغمى عليه أجزأه، والوقوف بعد الفجر
стр. 629
قبل الصلاة لغو ولا دم في تركه، والدفع منه لمنى في الحديث: ((إذا أسفر جدًّا))، وفي المختصر: إذا أسفر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إليه.
وفيها: لا يقفون إلى الإسفار وليدفعوا قبله، ويستحب الدفع بدفع الإمام لا قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا.
ابن حبيب يفعل في الدفع من المشعر من السكينة والذكر كدفع عرفة يهرول ببطن محسر.
وسمع ابن القاسم: أحب للماشي أن يسعى على قدميه في هبوطه من بطن محسر كالراكب.
ابن حبيب: وكان عروة يقول لا إله إلا أنت، أنت تحيي بعدما أمت، وغيره:
($)
وسمع ابن القاسم: ليس على قول عروة العمل، هذا شيء قد ترك، فيرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس راكبًا قبل حط رحله بسبع حصيات، استحب مالك كونها أكبر من حصى الحذف قليلًا، وفي الصحيح: كحصى الحذف، وقاله الباجي.
وروي محمد: استحباب لقطها دون كسرها، وليس عليه غسلها، واستحب ابن حبيب لقطها من مزدلفة.
الباجي: ليس الرمي بها حين وصوله، وما رمى به.
الباجي: المشهور لا يرمى به.
وروى ابن وَهْب: من سقطت له حصاة أخذ من موضعه حصاة رمى بها، وروى ابن القاسم: يكره رميه بما رمى به، فإن فعل فأرجو خفته.
التونسي: إن رمي بما رمي به أعاد ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وخفف مالك الحصاة الواحدة.
стр. 630
أشهب: إن نفذت حصاه فأخذ من الجمرة حصاة رمى بها لم يجزئه.
الباجي: يظهر لي أنه كتكرير الوضوء بالماء.
قُلتُ: سبقه به ابن شعبان.
اللخمي: قال ابن شعبان: لا يجزئه؛ لأنه تعبد به كماء توضئ به.
قُلتُ: تقد لابن رُشْد في تكرير التيمم بالتراب خلافه.
اللخمي: هذا فيما رمى به غيره، ولو كرر رميه بحصاة سبعًا لم يجزئه.
قُلتُ: كأنه خلاف ظاهر قولها: من نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمرة أجزأه.
أبو عمر: أحسن ما قيل في قلة الجمار بمنى قول أبي سعيد وابن عباس: إنها قربان ما تقبل منها رفع ولولاه كانت أعظم من ثبير.
وروى ابن رُشْد: إنما يجزئ بالحصا لا المدر ولا الطين اليابس.
قُلتُ: هذا يرد توقف حسان بن مكي من طبقة المازري في إجزاء الرمي بالخاتم والحجر النفيس لمن بقيت عليه حصاة ولم يجد غير ذلك، ويكبر مع رمي كل حصاة واحدة بعد أخرى.
روى محمد: رافعًا صوته بالتكبير.
وفيها: قيل: إن سبح؟
قال: السنة التكبير، فإن رمى السبع مرة احتسب منها بواحدة، فإن ترك التكبير فلا شيء عليه.
أبو عمر: إجماعًا.
ورمى محمد: يرميها من أسفلها مستقبلها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، فإن عسر لزحام فمن فوقها، ثم رجع فقال: لا إلا من أسفلها.
أبو عمر: أجمعوا إن رماها من أسفل أو فوق ووقعت الحصاة في الجمرة أجزأه، وإن لم تقع فيها ولا قربها أعاد.
وفيها: وضعها في الجمرة وطرحها فيها لغو ولم أسمعه.
ابن حارث عن أشهب: إن نوى بالطرح الرمي أجزأه.
стр. 631
وفيها: ولو وقعت على محمل فطارت بقوة الرمي لها أجزأ، ولو نفضها ربه فوقعت بها لم تجزئه.
($)، ثم يحلق: وفيها: إن ضلت بدنته طلبها إلى الزوال ثم فعل كغيره، فلو حلق قبل ذبحه ففيها: لا شيء عليه.
المازري وغيره عن ابن الماجِشُون: يفتدي، فلو حلق قبل الرمي افتدى، وشاذ قول ابن البشير: لا فدية، لا أعرفه فلو نحر قبل رميه فلا شيء عليه.
عياض: اتفاقًا.
ابن زرقون: رأيت في بعض نسخ المنتقى عليه هدي ثم يأتي مكة لطواف الإفاضة سبعًا كما مر.
وفيها: كره أن يقال طواف الزيارة أو زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم.
عبد الحق: ذكر عن أبي عمران: لأن حكم الزيارة الإباحة وزيارته صلي الله عليه وسلم واجبة،
وأجابني حين سألته بأن كلمةً أعلى في النفوس من كلمةٍ، والزيارة استعملت في عموم الموتى فكره مساواته لغيره في اللفظ، وقيل: لما جاء من فضل الزائر على المزور، ورأيت في تأليف لبعض الشافعيَّة حديثًا: ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
وسئل الشَّيخ عمن استؤجر لحج وشرط عليه زيارته ﷺ فلم يزر لعذر منه؟
قال: يرد من الأجرة قدر الزيارة.
وقال غيره: يرجع ليزور، فإن أفاض قبل رميه؛ ففي لغوه وإجزائه مع الهدي، ثالثها: تستحب إعادته للخمي عن مالك، وله مع ابن القاسم وأَصْبَغ، فإن أفاض قبل حلقه؛ ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: يستحب، ورابعها: الأول مع وجوب دم؛ لرواية اللخمي والشَّيخ مع أبي عمر عن رواية ابن عبد الحَكم، واللخمي عن رواية محمد، والباجي عن بعض أصحابنا.
ونقل ابن عبد السلام مع عياض عن مالك في الموطأ: أحب إلي أن يهدي، ليس
стр. 632
فيه صريحًا، وفي أخذه من قول الموطأ: سأل من وطئ امرأته بعد أخذه من شعرها بأسنانه بعد إفاضتها قبل تقصيرها؟
فقال: مرها فتأخذ من شعرها بجملين.
قال مالك: استحب في مثل هذا أن يهريق دماً؛ لقول ابن عباس: ((من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا)).
الباجي: يحتمل استحباب مالك أن يكون بمعنى الوجوب، وقبل ذبحه، في إجزائه وإعادته نقل اللخمي عن المذهب وتخريجه على رواية محمد، فإن تعقب بأنها استحباب والمخرج وجوب؛ أجيب بأنه في المستحب عكس مرتبة، وفي المخرج عكس مرتبتين، وفيه نظر لاختلاف حكمي الأصل والفرع.
وفيها: تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل، فإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس، ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أيامًا وطال أهدى.
اللخمي: هذا استحسان لرعي الخلاف وعلى رواية: آخر شهر الحج تمام عشر ذي الحجة على مؤخرها عن أيام الرمي الدم، وعلى أن آخرها تمام ذى الحجة لا دم إلا بتأخيرها عنه، ويرجع عقب إفاضته للمبيت بها ثلاث ليال.
الشيخ: روى محمد: واسع له إن سمع الأذان أن يقيم حتى يصلي، وإن سمع الإقامة فله أن يصلي.
قًلتُ: لعله وهو خارج المسجد، وسمع القرينان: أحب إلي رجوع من أفاض يوم الجمعة لمنى من إقامته لصلاتها.
وفي وجوب الدم بالمبيت بغيرها جل ليلة أو كلها رواية محمد معها، ونقل الباجي رواية ابن عبد الحَكم.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من حلف لا بات عليه حق فلان الليلة حد المبيت قدر نوم الناس إلى آخر ما تؤخر له الصلاة ثلث الليل.
ابن رُشْد: حنثه بعدم قضائه إلى ثلث الليل، والصواب إلى أكثر من نصف الليل,
стр. 633
واحتج بقوله فى الدم، ويجاب بأن من فوق النصف تمامه والثلث بعضه فحنثه به على المشهور، وقوله: (حد المبيت) يريد أقله لا تمامه.
وروى ابن نافع: من بات وراء العقبة ليالي منى فعليه دم، وروى إسماعيل: من زار البيت فمرض بمكة فبات بها فعليه هدي يدخله من الحل الحرم.
عياض: المبيت بها الثلاث سنة إلا لذي سقاية أو رعاية أو تعجيل يمشي كل يوم من أيامها للرمي يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى من فوقها بسبع كما مر.
وفي النوادر: وظاهره لمالك: إذا رماها تقدم وأطال الوقوف أمامها للدعاء، ثم يرمي الوسطي وينصرف عنها ذات الشمال ببطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها مستقبل البيت كما فعل في الأولى، كان القاسم وسالم يقفان فيهما قدر قراءة السريع سورة البقرة.
عبد الحق عن ابن حبيب: وقوفه في الثانية دون الأولى.
اللخمي، والباجي: يقفان فيهما للدعاء والذكر.
أبو عمر: لا شئ في ترك الوقوف والدعاء.
وعزا الباجي انصرافه عن الثانية ذات الشمال لرواية ابن عبد الحكم.
عياض: الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى في وقوفه عندها كالأولى، وانصرافه عنها ذات الشمال ببطن المسيل فيقف للدعاء كالأولى قولا مالك ومحمد، ورفع اليدين للدعاء تقدم، ويثلث بجمرة العقبة ولا يقف عندها.
الباجي: لضيق موضع الوقوف عندها، ولذا لا ينصرف من أعلاها.
قُلتُ: في النوادر روى محمد: ينصرف من حيث شاء منها.
وروى عن ابن القاسم: من عكس ترتيبها أعاد المقدم وما بعده فقط وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: لا دم في تلاقي ترتيبها أداءً، وفيه قضاء القولان، وفي فوته الدم اتفاقًا.
الباجي: روى إسماعيل مشيه في رمي يوم النحر وركوبه في رمي غيره مغتفر.
ابن حبيب: أيام منى أيام ذكر، كان عمر ر يكبر أول النهار في قبته، أو حيث كان من منى رافعًا صوته ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر كذلك إذا ارتفع النهار ثم إذا
стр. 634
زالت الشمس حتى ترتج منى بالتكبير ويبلغ مكة وبينهما ستة أميال.
وروى الباجي: المقام بمنى أيام التشريق نهارًا مشروع لا يزول منها إلا لعذر ولا يكثر، وروى ابن عبد الحكم: لا يتنفل بطواف أيامها وأرجو خفته لمن فعل.
الشَّيخ: روى محمد: له أن يطلع أهله بمكة أيام منى ليصيب منهم وينظر في ظهر له ما لم يختلف كل يوم أو يطيل المقام.
وفيها: إن قدر على حمل المريض القادر على رميه حمل له، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها عنه، وإن لم يقدر على حمله أو عجز عن الرمي رمى عنه غيره، ووقف للدعاء، ويتحرى هو وقتيهما ليكبر لكل حصاة ويدعو وعليه دم.
محمد: اختلف قول ابن القاسم في وقوفه، وقال أشهب: يقف، ولو صح في أيام الرمي رمى.
وفي سقوط الدم نقل محمد عن أشهب وقولها، ابن عبد الحَكم: إن رجي صحته في أيام الرمي أخر لآخرها وإلا رمي عنه.
الباجي: يحتمل كون ذلك قولاً واحداً إن كان من يحمله حمل، وإلا فإن رجي إطاقة ذلك بقية أيام الرمي أخر إليه، وإن لم يرج رمى عنه، ويحتمل كون ذلك قولين في تأخير الراجي وتعجيل الرمي عنه، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يعتبر غالب ظنه كعادم الماء في التيمم والجنون والإغماء كالمرض.
وفيها: يرمي الصبي العارف الرمي، ويرمي عن غير العارف من رمى لنفسه، فإن لم يرم العارف أو لم يرم عن الآخر فالدم على من أحجهما.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لأنه في مظنة قدرته على أمره بالرمي، والرمي عنه بخلاف صيده؛ لأنه في غير مظنة رؤيته.
الباجي: روى أشهب: لا يرمي عن صبي أو مريض إلا من رمى لنفسه كل جماره.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن جهل فرمى جمرة لنفسه ثم عن الغير ثم الأخريين كذلك أجزأهما، وروى محمد: لغير الإمام والمكي تعجيل الذهاب من منى بعد رمي ثالث يوم النحر قبل الغروب لا بعده، ولو بات بمكة فيسقط عنه رمي الرابع.
الشَّيخ: قول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للثالث؛ خلاف قول مالك وأصحابه،
стр. 635
وروى محمد: من تعجل بعد الغروب أساء وعليه دم، وللمتعجل أن يقيم بمكة ولا يضره، وعزاه ابن رُشْد لمحمد لا لروايته.
الباجي عن ابن حبيب وابن الماجِشُون: إن بات بها لزمه الرجوع لرمي الرابع.
ابن حبيب: إن لم يرجع لرميه فعليه دم، وكان يجب عليه آخر لترك المبيت.
قُلتُ: نص النوادر ونقل الصقلي: قال عبد الملك: إن بات المتعجل بمكة فعليه دم.
محمد: يريد: ويرمي من الغد، وكرهه مالك للإمام.
الباجي عن ابن القاسم: رجع مالك عن قوله: لا بأس به للمكي لمنعه إلا لعذر تجر أو مرض، والأول أحب إلي.
الشَّيخ: وروى محمد: من أفاض وليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن ينفر فذلك له ما لم تغب عليه الشمس بمكة.
وسمع ابن القاسم: من تعجل فأتى مكة فأفاض وانصرف فغابت عليه الشمس بمنى؛ لأنها طريقه، أو رجع لشيءٍ نسيه بها فهو على تعجيله.
مالك: رخص للرعاء ترك رمي ثاني النحر لثالثه مع رميه، ثم هم كغيرهم.
محمد: وإن رعوا نهارًا ورموا ليلًا أجزأهم لرخصته ﷺ لهم في ذلك.
[باب وقت أداء جمرة العقبة]
ووقت أداء جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب.
وفيها: رميها قبل الفجر لغو ولو للنساء والصبيان، وبطلوع الفجر يحل رميها
следующие страницы →