← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16976

المفاتيح في شرح المصابيح

مظهر الدين الزيداني

Полный текст (3 031 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قوله: "فلم تر فيه إلا أثر سهمك" شرطُ هذا أن يعلم يقينًا أن سهمه أصاب الصيد، ثم غاب عنه ووجده بعد يوم أو يومين ولم يكن غريقًا في الماء ولا ساقطًا من علو، ولا أثر عليه من حجر أو سهم آخر، فإذا كان كذلك حلَّ أكلُه، فأما إذا لم يعلم يقينًا أن سهمه أصابه، أو علم إصابة سهمه ولكن وجده غريقًا في ماء، أو ساقطًا من علو، أو وجد عليه أثر حجر أو سهم آخر، فلم يحل أكله. * * * ٣١٠٣/ م - ورُوِيَ عن عَدِيٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّا نُرْسلُ الكِلابَ المُعَلَّمةَ، قال: "كُلْ ما أَمْسكْنَ عليكَ"، قلتُ: وإنْ قَتَلْن؟ قال: "وإن قَتَلْنَ"، قلتُ: إنا نَرْمي بالمِعْراضِ، قال: "كُلْ ما خَزَقَ، وما أصابَ بِعَرْضهِ فقتلَ فإنَّه وَقيذٌ فلا تأْكُلْ". قوله: "بالمعراض"، (المعراض): سهمٌ نصلُه عريض. و"خزق": بالزاي المعجمة؛ أي: شقَّ وجرح الصيد. "وما أصاب بعرضه"؛ يعني: إن لم يُصِبِ الصيدَ نصلُ سهمه بل وسطه "فإنه وقيذ"، و (الوقيذ): الموقوذ، وهو المقتول بضرب الخشب، وهو حرام. * * * ٣١٠٤ - عن أبي ثَعْلَبةَ الخُشَنيِّ: أنَّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! إنَّا بأرضِ قَوْمٍ منْ أهلِ الكتابِ أفنَأْكُلُ في آنِيَتِهم؟ وبأرضِ صيدٍ أَصِيدُ بقَوْسي وبكلبي الذي ليسَ بِمُعلَّمٍ، وبكلبي المُعلَّم، فما يَصْلحُ لي؟ قال: "أمَّا ما ذكَرْتَ منْ آنية أهلِ الكتابِ، فإنْ وَجَدْتُم غيرَها فلا تأْكُلُوا فيها، فإنْ لم تَجِدوا فاغْسِلُوها وكُلُوا فيها، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ فذَكرْتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلْبكَ

стр. 2067

المُعَلَّمِ فذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلبكَ غيرَ مُعَلَّمٍ فأَدْرَكْتَ ذَكاتَه فَكُلْ". قوله: "فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها": هذا على طريق الاستحباب؛ لأن طعامهم حلال بنص القرآن، فإذا كان طعامهم حلالًا فكيف تكون آنيتهم نجسةً؟! "وما صدت بكلبك غير معلَّمٍ فأدركت ذكاته فكُلْ"، (الذكاة): الذبح؛ يعني: فإن أدركته حيًا وذبحته حَلَّ، وإن أدركته ميتًا لم يحلَّ؛ لأن الكلب غير معلَّمٍ. * * * ٣١٠٥ - وقال: "إذا رَمَيْتَ بسَهْمِكَ فغابَ عنكَ فأَدْركْتَهُ فكُلْ ما لم يُنْتِنْ". ٣١٠٦ - عن أبي ثَعْلَبةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ في الذي يُدْرِكُ صَيدَهُ بعدَ ثلاثٍ: "فكُلْهُ ما لم يُنْتِنْ". قوله: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكُلْ ما لم يُنْتِنْ"؛ يعني: إذا جرحت الصيد فغاب عنك، ثم أدركته ميتًا ولم تر فيه غير سهمك كما ذكر فهو حلال. وقوله: "ما لم ينتن" هذا على طريق الاستحباب؛ لأن صيرورة اللحم منتنًا لا تحرِّمُه، وقد روي أن رسول الله ﷺ أكل إهالةً سَنِخةً؛ أي: وَدَكًا متغير الريح وهو المنتن، فلو كان اللحم المنتن حرامًا لكان الودك المنتن أيضًا حرامًا، ولو كان حرامًا لم يأكله النبي ﷺ . * * *

стр. 2068

٣١٠٧ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: قالوا: يا رسولَ الله! إنَّ ها هنا أقوامًا حَديثٌ عهدُهم بشِرْكٍ، يأْتُوننا بلُحْمانٍ لا ندري يذكرونَ اسمَ الله عليها أَمْ لا؟ قال: "اذْكُروا أنتُم اسمَ الله وكُلُوا". قولها: "إن هنا أقوامًا حديثٌ عهدُهم بشركٍ يأتوننا بلُحْمانٍ لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: اذكروا أنتم اسم الله وكلوا (١) ". * * * ٣١٠٨ - وسُئِلَ عليٌّ ﵁: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ الله ﷺ بشئٍ؟ فقال: ما خصَّنا بشيءٍ لم يَعُمَّ بهِ الناسَ إلَّا ما في قِرابِ سيَفْي هذا، فأخرجَ صحيفةً فيها: لعنَ الله مَنْ ذَبَحَ لغيرِ الله، ولعنَ الله مَنْ سَرَقَ مَنارَ الأرضِ - ويُرْوى: مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرضِ - ولعنَ الله مَنْ لعنَ والدَيْهِ، ولعنَ الله مَنْ آوَى مُحْدِثًا. قوله: "أخصكم رسول الله ﷺ بشيء فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس". قوله: "القراب": الغمد. "من ذبح لغير الله"؛ يعني: مَن ذبح بغير (٢) اسم الله، كقول الكفار عند الذبح: باسم الصنم. "ومن سرق منار الأرض"، (مَنَار الأرض): العلامة التي يمشي الناس بها على الأرض وهي الطريق؛ يعني: لعن مَن غصب الطريق وجعله في ملكه؛ يعني: مَن أبطل طريق الناس.

стр. 2069

"من آوى محدثًا"؛ أي: من ترك مبتدعًا في بيته أو بلده وأعانه. * * * ٣١٠٩ - عن رافعِ بن خَدِيجٍ ﵁ أنّه قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! إنَّا لاقُو العَدُوِّ غدًا وليْسَتْ معَنا مُدًى، أفنذبحُ بالقَصَبِ؟ قال: "ما أَنهَرَ الدمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحَدِّثُكُ عنه: أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحُبْشِ". وأصَبنا نَهْبَ إبلٍ وغنَمٍ فندَّ منها بعيرٌ فرماهُ رجلٌ بسَهْمٍ فحبَسَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لهذِهِ الإِبلِ أوابدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فإذا غَلَبَكُمْ منها شيءٌ فافعلُوا بهِ هكذا". قوله: "لاقو العدو غدًا وليست معنا مدى"، (المُدى): جمع مدية، وهي السكين. "أنهر"؛ أي: أَجْرَى؛ يعني: كلُّ شيء له حدٌّ يجوز الذبح به إذا أُمِرَّ على حلق الذبيح، فلو ضرب به ولم يمر لم يجز، ولا يحلُّ الذبح بالظفر والعظم سواءٌ كان العظم والظفر منفصلين عن الحيوان أو متصلين به، وسواءٌ كانا من مأكولٍ أو غيرِ مأكولٍ عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان العظم والظفر منفصلين عن الحيوان حل الذبح بهما. وقال مالك: حل الذبح بالعظم إذا قطع بإمراره. وقال بعض أصحاب الشافعي: حل الذبح بعظمِ مأكولِ اللحم. قوله: "أما السن فعظم"؛ يعني: السن عظمٌ ولا يجوز الذبح بالعظم. "وأما الظفر فمُدَى الحبش"؛ يعني: لا يجوز الذبح بالظفر؛ لأن أهل الحبشة يذبحون بالظفر وهم كفار، ولا يجوز موافقة الكفار.

стр. 2070

"نهب إبل وغنم"؛ يعني: أكرنا على قوم من الكفار فوجدنا إبلًا وغنمًا، "فند"؛ أي: فر. "الأوابد": جمع آبدة، وهي التي تفر وتنفر؛ يعني: إذا صار إبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ وحشيًا، وفرَّ ولم تقدروا على أخذه، جاز رميه وقتلُه بالسهم كالصيد. * * * ٣١١٠ - عن كعبِ بن مالكٍ ﵁: أنَّه كانتْ لهُ غنمٌ ترعَى بسَلْع فأبصرَتْ جاريةٌ لنا بشاةٍ مِنْ غَنمِنا مَوْتًا، فكسَرتْ حَجَرًا فَذَبَحتْها بهِ، فسألَ النبيَّ ﷺ فأمرَهُ بأكْلِها. قوله: "بسَلْعٍ" بسكون اللام: وهو اسم جبل بالمدينة. قوله: "موتًا"؛ أي: رأت أثر الموت في شاةٍ "فكسرت حجرًا" محدَّدًا كسكين "فذبحتها به" فأمره النبي بأكلها. * * * ٣١١١ - عن شدَّادِ بن أوْسٍ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ على كلِّ شيءٍ, فإذا قتلتُمْ فأحْسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحدُكُمْ شفرتَهُ ولْيُرِحْ ذبيحَتَه". قوله: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، (على) بمعنى (في)؛ يعني: كتب الله عليكم أن تحسنوا في كل شيء: في ذبح الحيوان، وفي قتل إنسان إذا وجب قتله بالقصاص، وفي غيرهما. "القتلة" بكسر القاف: حالة القتل وكيفيتُه؛ يعني: لا تعذِّبوا خلقَ الله، بل حدِّدوا الشفرة - وهي السكين - ليسهل الذبح. * * *

стр. 2071

٣١١٢ - عن ابن عمرَ ﵄ أنَّه قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ ينهَى أنْ تُصْبَرَ بَهيمةٌ أو غيرُها للقتلِ. قوله: "أن تُصْبَرَ بهيمة للقتل"، (الصبر): الحبس؛ يعني: نهى أن تُجعل بهيمةٌ هدفًا ويُرمى إليها؛ لأنه تعذيب الحيوان. * * * ٣١١٤ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تتَّخِذُوا شيئًا فيهِ الرُّوحُ غَرَضًا". قوله: "غرضًا": هدفًا، ومعنى هذا الحديث مثلُ الحديث الذي قبله. * * * ٣١١٥ - عن جابرٍ ﵁: أنَّه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عَنِ الضَّرْبِ في الوَجهِ، وعن الوَسْم في الوجْهِ. قوله: "وعن الوسم"، (الوسم): الكي. * * * ٣١١٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: غَدَوْتُ إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحةَ ﵁ لِيُحَنَّكَهُ، فوافَيْتُه في يدِه المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدقَةِ. قوله: "ليحنكه"؛ أي: ليجعل تمرًا أو غيره من الحلاوات في حنكه؛ أي: في أقصى فمه؛ لتصل إليه بركة النبي ﷺ . "فوافيته"؛ أي: وجدته. * * *

стр. 2072

٣١١٨ - ويُروَى عن أنسٍ ﵁ قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وهو في مِربَدٍ، فرأيتُه يَسِمُ شاةً. حسِبْتُهُ قال: في آذانِها. "المِرْبَد": الموضع الذي يكون فيه الغنم. * * * مِنَ الحِسَان: ٣١١٩ - عن عَديِّ بن حاتِمٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! أرأيْتَ أحدُنا أصابَ صَيْدًا وليسَ معهُ سِكِّينٌ، أيذبحُ بالمَرْوَةِ وشِقَّةِ العَصا؟ فقال: "أَمْرِر الدَّمَ بما شِئْتَ واذْكُرِ اسْمَ الله". قوله: "بالمروة" الحجر؛ يعني: حدَّدَ قطعة حجر وذبح به. "وشقَّةِ العصا"؛ يعني: شق عصًا بنصفين وذبح به. * * * ٣١٢٠ - عن أبي العُشَراءِ عن أبيه: أنَّه قال: يا رسولَ الله! أما تكُونُ الذَّكاةُ إلَّا في الحَلْقِ واللَّبَّةِ؟ فقال: "لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزأَ عنكَ". قوله: "اللبة": آخر الحلق قريب من الصدر. "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك"؛ يعني: إذا فر إبل أو غنم أو بقر أو فرس ولم يقدر عليها، جاز قتله بالرمي كالصيد، وها هنا لعله وقع في بئر ولم يقدر على نحرها، فإذا كان كذلك جاز ضربه بالسكين وغيره حتى يموت. * * * ٣١٢٣ - وعن جابرٍ ﵁: أنَّه قال: نُهينا عنْ صَيْدِ كلبِ المَجُوسِ.

стр. 2073

قوله: "نهينا عن صيد كلب المجوس" اعلم أن غير المسلم وغير اليهود والنصارى لا يحل ما ذبحه ولا ما صاده بكلب أو رمي. * * * ٣١٢٥ - وعن قَبيصةَ بن هُلْبٍ، عن أبيه قال: سَأَلتُ النَّبيَّ ﷺ عنْ طعامِ النَّصارَى - وفي روايةٍ: سألَهُ رجلٌ فقال - إنَّ مِنَ الطعامِ طعامًا أتَحَرَّجُ منه، فقال: "لا يتَخَلَّجَنَّ في صدركَ شيءٌ ضارَعْتَ فيهِ النَّصْرانِيَّةَ". قوله: "إن من الطعام طعامًا أتحرج منه"، (أتحرج)؛ أي: أتقزز ويفرُّ طبعي منه. قوله: "لا يتحلجن" بالحاء المهملة، وقيل: بالخاء المعجمة؛ أي: لا يتردَّدن في قلبك تقزُّز وتنفُّر الطبع من الطعام، فإنك إن تقزَّزَ وتَنفَّرَ طبعُك من الطعام "ضارعت"؛ أي: شابهت "فيه" - أي: في التقزز - "النصرانية" فإنَّ تقزُّزَ الطعام من عادة النصارى؛ يعني: إذا وجدت طعامًا حلالًا ولم تجد فيه ما يوجب تحريمه من نجاسةٍ واقعة في ذلك الطعام أو في ظرفه لا تتحرز منه. * * * ٣١٢٦ - عن أبي الدَّرداءِ ﵁ قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ، وهيَ التي تُصْبَرُ بالنَّبْل. قوله: "تصبر بالنبل"؛ أي: تُجعل هدفًا وتُرمى بالنبل حتى تموت، فأكلها حرام؛ لأن هذا القتل ليس بذبح في الحلق واللبَّة. * * * ٣١٢٧ - عن العِرْباضِ بن سارِية: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى يومَ خَيْبَرَ عنْ كُلِّ

стр. 2074

ذِي نابٍ مِنَ السَّباعِ، وعنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وعنْ لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعنْ المُجَثَّمَةِ، وعنِ الخَلِيسةِ، وأنْ تُوطأَ الحَبالَى حتَّى يضَعْنَ ما في بُطُونهنَّ. قيل: الخَلِيسة ما يُؤخَذُ مِنَ السَّبُعِ فيموتُ قبلَ أنْ يُذَكَّى. قوله: "أنَّ رسولَ الله نهى يومَ خيبر عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كل ذي مَخْلَب من الطير"؛ يعني عن أكل لحم هذين النوعين، أراد بكل ذي ناب كل سبع: ما يعدو؛ أي: ما يحمل بنابه؛ أي: بسنِّه على الناس؛ كالذئب، والأسد، والنَّمِر، والفهد والدُّب، والقرد والبَبْرْ (١)، ونحوها. وأرد بذي مخلب كل طير: يصطاد بالمخلب؛ كالنسر والصقر، والبازي، ونحوها. قوله: "وأن توطأ الحُبالى"، (الحبالى) جمع الحُبْلى، وهي الحامل؛ يعني: إذا حصَلت جاريةٌ لرجل لا يجوز له أن يجامعَها حتى تضع حملها إن كانت حاملًا، وحتى تحيض إن لم تكن حاملًا وينقطع حيضها. * * * ٣١٢٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّه قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن شَرِيطةِ الشَّيطانِ، وهيَ التي تُذْبَحُ فيُقْطَعُ الجلدُ، ولا تُفْرَى الأَوداجُ، ثمَّ تُتركُ حتَّى تموتَ. قوله: "فيقطع الجلد"؛ أي: فتقطع جلد حلقه. "ولا تُفْرى"؛ أي: ولا تقطع.

стр. 2075

"الأوداج": وهي عُروق الحَلْق. * * * ٣١٢٩ - عن جابرٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ذَكاةُ الجَنينِ ذَكاةُ أمِّهِ". قوله: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، (الجنين): الولد ما دام في بطن أمه؛ يعني: إذا ذبحت شاة أو غيرها وفي بطنها جنين ميت حَلَّ أكلُ الجنين؛ لأنه إذا ذُبحت أمُّه فكأنما ذُبح هو. وقال أبو حنيفة: لا يحل أكلُه إلا أن يُخْرَجَ حيًا ويُذبح. * * * ٣١٣٢ - وعن أبي واقِدٍ اللَّيثيِّ قال: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينةَ وهُمْ يَجُبُّونَ أسْنِمَةَ الإبلِ ويَقْطعُونَ ألْياتِ الغَنَمِ، قال: "ما يُقْطعُ مِنَ البهيمةِ وهيَ حيَّةٌ فهو مَيْتَة". قوله: "يجُبُّون" أي: يقطعون. "أسنمة"، جمع سنام، (الأليات) جمع أَلْية؛ يعني: يقطعون السَّنام والأَلْيةَ في حال الحياة، فنهاهم النبي ﷺ وقال: كل عضو قُطع من حيوان فذلك العضو حرامٌ لأنه ميت. * * * ٢ - باب (باب ذِكر الكَلْبِ) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٣٣ - عن ابن عمرَ ﵄ أنَّه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنِ اقتنَى كَلْبًا إلا

стр. 2076

كلبَ ماشيةٍ أو ضارٍ نقصَ من عملهِ كلَّ يومٍ قيراطان". قوله: "من اقتنى"؛ أي: من ادَّخر وحفظ في بيته كلبًا إلا كلبًا له فيه نفع؛ ككلب الماشية وهو الذي يَحْرُس الماشية، وكالكلب الضَّاري وهو الذي يصيد. قوله: "نقص من عمله كلَّ يومٍ قيراطان"؛ أي: نقص من ثواب أعماله الصالحةِ كلَّ يوم قيراطان، وسببه أنه خالفَ رسول الله، فإنه ﷺ نهى عن اقتناء الكلب؛ لأن الكلب نجسٌ ولم يكن أهل الجاهلية يحترزون عن الكلب، وكأن ثيابهم وفراشهم وأوانيهم تتنجس باتصالها بالكلب، فعظَّمَ رسولُ الله ﷺ إثمَ من خالط الكلب وحَفِظَه في بيته كيلا ينجِّسَ ثيابَ المسلمين وأوانيهم وفراشَهم بالكلب. * * * مِنَ الحِسَان: ٣١٣٧ - عن عبدِ الله بن مُغفَّلٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "لَوْلا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأمَرْتُ بقَتْلِها كُلِّها، فاقتُلُوا منها كُلَّ أسودَ بهيمٍ، وما منْ أهلِ بَيْتٍ يَرْتَبطونَ كلبًا إلَّا نقصَ منْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يومٍ قِيراطٌ إلَّا كلبَ صَيْدٍ أو كلبَ حَرْثٍ أو كلبَ غَنَم". قوله: "لولا أنَّ الكلابَ أمةٌ من الأمم لأمرت بقتلها كلِّها"، (الأمة): الجماعة؛ يعني: الكلاب خَلْقٌ من خلق الله، وكلُّ جنس من أجناس المخلوقات في خَلْقه حكمة؛ إما لينتفع، أو ليخاف منه، أو ليعتبر منه، أو ليعلم قدرة الله تعالى على خلق الأجناس المختلفة والطباع المتفاوتة، وغير ذلك من الحِكَم، فلما كان في كل جنس من المخلوقات حكمة فلا يحسُن إفناء

стр. 2077

جنس منها بالكلية؛ لئلا ينقطع جنسُ الكلاب، فنهي عن قتل كلِّها وأمر بقتل بعضها. قوله: "فاقتلوا منها كل أسود بهيم"، (البهيم): الأسود الذي لا بياض فيه، قيل: علته أن الكلب الأسود أكثرُ إضرارًا بالناس، وأقلُّ نفعًا، وأبعدُ من الصيد والحراسة، وأكثرُ نعاسًا. وروي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحِلُّ صيدُ الكلب الأسود. * * * ٣١٣٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّحريشِ بين البهائمِ. قوله: "نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم"، (التحريش): إغراء الكلب وغيره من الدواب بعضها على بعض، وحَمْلِ بعضها على نَطْح بعض، أو عَضه. * * * ٣ - باب ما يحلُّ أكلُه وما يحرُمُ (باب ما يحل أكله وما يحرم) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٣٩ - قال رسولُ الله ﷺ : "كُلُّ ذِي نابٍ مِنَ السَّباعِ فأكْلُهُ حرامٌ". قوله: "كلُّ ذي ناب من السِّباع فأكلُه حرام"، ذُكر بحثُه في باب الصيد.

стр. 2078

رواه أبو هريرة. * * * ٣١٤٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: أنْفَجْنا أرنَبًا بمرِّ الظَّهْران، فأَخَذتُها فأَتيتُ بها أبا طَلْحَةَ، فذبحَها وبَعَثَ إلى رسولِ الله ﷺ بوَرِكِها وفَخِذَيْها فقبلَه. قوله: "أنفَجْنا"؛ أي: أَثَرْنا وهيَّجنا أرنبًا عن موضعه، بِمَرِّ الظَّهران): اسم موضع. * * * ٣١٤٦ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ خالدَ بن الوليدِ أخبَره أنَّه دخلَ معَ رسولِ الله ﷺ على مَيْمونةَ، وهيَ خالَتُهُ وخالَةُ ابن عبَّاسٍ، فوجدَ عِندَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، فقدَّمَتِ الضَّبَّ لرسولِ الله ﷺ ، فرفَعَ رسولُ الله ﷺ يدَهُ عن الضَّبِّ، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضَّبُّ يا رسولَ الله؛ قال: "لا، ولكنْ لمْ يكُنْ بأرضِ قَوْمي فأجِدُني أعافُهُ". قال خالد: فاجْتَرَرْتُهُ فأكلْتُهُ ورسولُ الله ﷺ ينظرُ إليَّ. قوله: "محنوذًا"؛ أي: مشويًا. "أجدني أعافه"؛ أي: أجد نفسي أكرهه وأتقذَّر منه. * * * ٣١٤٩ - عن جابرٍ ﵁: أنه قال: غَزَوْنا جيْشَ الخَبَط، وأُمِّرَ علينا أبو عُبَيدةَ فجُعْنَا جُوعًا شديدًا، فأَلْقَى لنا البَحرُ حُوتًا ميتًا لم نَرَ مثلَهُ يُقالُ لهُ العَنْبر، فَأَكَلْنا منهُ نِصفَ شَهرٍ، فأخذَ أبو عُبَيدةَ عَظمًا مِنْ عِظامِهِ، فَمَرَّ الراكِبُ تحتَهُ، فلمَّا قَدِمنا ذَكَرْنا للنَّبيِّ ﷺ فقال: "كلُوا رِزقًا أخرجَهُ الله، أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ". قال: فأرْسَلْنا إلى رسولِ الله ﷺ مِنهُ فأكلَهُ.

стр. 2079

قوله: "غزوت جيش الخبط"، (الخبط) - بفتح الباء -: الورق الذي يسقط من الشجر بالعصا، سمي هذا الجيش الخبط لأنهم كانوا يأكلون في ذلك الخَبَطَ من الجوع. * * * ٣١٥٠ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ليَطْرَحْهُ، فإن في أَحَدِ جَناحَيْهِ شفاءً وفي الآخَر داءً". قوله: "فليغمسه"؛ أي: فليُدْخِلْه فيما في الإناء من الماء أو غيره، وإن كان طعامًا حارًا، ولا بأس أن يموت فيه؛ لأن مَيتَهُ ليست بنجس؛ لأنه ليس له دم سائل. * * * ٣١٥١ - وعن مَيْمونةَ: أنَّ فأْرةً وقعتْ في سَمْنٍ فماتتْ، فسُئِلَ النبيُّ ﷺ عنها، فقال: "أَلْقُوها وما حَوْلَها وكُلوهُ". قوله: "ألقوها وما حولها"؛ يعني خذوا الفأرة وما حولها من السمن إن كان السمن جامدًا، وما بقي من السمن فهو طاهر؛ لأنه لم يَصِلْ إلى الباقي أثرُ الفأرة؛ لكونه جامدًا، فإن كان مائعًا فقد نجَّس الكلَّ، وعلى هذا فقِسْ جميعَ الطعام والشراب. * * * ٣١٥٢ - عن ابن عمرَ ﵄: أنَّه سَمِعَ النبيّ ﷺ يقول: "اقتُلُوا الحَيَّاتِ، واقتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصَرَ ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَل". وقال

стр. 2080

أبو لُبابةَ: إنَّه نَهَى بعدَ ذلكَ عنْ ذَواتِ البُيوتِ، وهنَّ العَوامِرُ. قوله: "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر"؛ يعني اقتلوا جميعَ الحيَّات وبالغوا في قتل ذي الطُّفْيتين، وهي الحية التي على ظهرها خَطَّانِ أسودان. (والأبتر): قصير الذَّنَب من الحية. "فإنهما يَطْمِسان البصر"؛ أي: يخطُفانه لخاصِّيَّة في طباعهما إذا وقع بصرُهما على بصر الإنسان. "ويَستسقطان"؛ أي: يُسقطان الحَبَل؛ أي: الحمل؛ يعني: إذا رأتهما الحاملُ يَسْقُط جنينُها؛ إما لخوفها منهما، وإما لخاصِّيَّة فيهما في إسقاط الحمل. قوله: "ذوات البيوت"؛ يعني: الحيات التي تكون في البيوت، وهنَّ العوامر. (العوامر): جمع عامرة؛ يعني: هذه الحيات لَسْنَ بحيات، بل صنف من الجِنَّ تسكن البيوت. * * * ٣١٥٣ - ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ لهذهِ البُيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأَيْتُم شيئًا منها فحَرِّجُوا علَيْها ثلاثًا، فإنْ ذهَبَ وإلا فاقتُلُوهُ فإنه كافِرٌ". قوله: "إنَّ لهذه البيوت عوامِرَ"؛ أي: إن جماعة من الجن تسكن هذه البيوت على صورة الحيات. "فحرِّجوا عليها"؛ أي: حَلِّفوها ثلاثَ مرات في أوقات متفرقة، فإن ذهب بحيث لا يظهر مرة أخرى فهو المراد، (وإلا)؛ يعني: وإن لم يذهب وعاد بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنه إما جنِّيٌّ كافر، وإما حية.

стр. 2081

٣١٥٣/ م - ويُروَى أنّه قال: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قدْ أسلَمُوا، فإذا رأَيْتُمْ منهمْ شيئًا فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدا لكمْ بعدَ ذلكَ فاقتُلُوهُ فإنَّما هو شيطانٌ". قوله: "فآذنوه"؛ أي: فحلِّفوه وقولوا له: بالله عليك أن لا تعود إلينا. "بدا"؛ أي: ظهر. "فإنما هو شيطان"؛ أي: فليس بجني مسلم، بل هو إما جني كافر، وإما حية، أو ولدٌ من أولاد إبليس. * * * ٣١٥٤ - وعن أمِّ شَريكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقال: "كان ينفُخُ على نارِ إبراهيمَ". قولها: "أن رسول الله أمر بقتل الوَزَغِ"، (الوزغ): دُويبة مُؤذية يقال لها: سام أبرص، ويقال له بلسان بعض الفارس: مارتورنك، وكان ينفخ على إبراهيم ﵇؛ يعني: ينفخ على النار التي ألقى نَمْرودُ اللعينُ فيها إبراهيمَ ﵇ ليشعل النار عليه؛ يعني: أَظْهَر عداوةَ نبيِّ الله إبراهيمَ ﵇، ومَنْ أظهر عداوة نبيٍّ من أنبياء الله فهو كافر يستوفي فيه الإنسُ وغيرُهم. * * * ٣١٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قتلَ وَزَغًا في أوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبتْ لهُ مِئَةُ حسنةٍ، وفي الثَّانيةِ دُونَ ذلكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلك". قوله: "من قتل وَزَغًا في أوَّلِ ضَربة كتبت له مئةُ حسنة"؛ يعني: مَنْ قتله بأول ضربة فقد بالغ في ضربه لاشتداد غضبه عليه, وإذا بالغَ في ضرب عدوٍّ من أعداء نبيًّ من أنبياء الله فقد استحقَّ أجرًا كاملًا، ومن قتله بضربتين لم يبالغْ في

стр. 2082

ضربه، فلم يكن أجرُه كأجر مَنْ بالغ في قتله. * * * ٣١٥٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قَرَصَتْ نَمْلة نبيًّا مِنَ الأنبياءِ، فأَمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فأُحْرِقَتْ، فأوْحَى الله إليهِ أنْ قَرَصَتْكَ نملةٌ أحْرقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُممِ تُسبحُ. قوله: "قَرَصَت"؛ أي: لَدَغت. (قرية النمل): مَسْكنها. قوله: "أحرقت أمة"؛ أي: جماعة وجنسًا من مخلوقاتي. هذا صريح بأنَّ قتلَ النملِ غيرُ جائز. * * * مِنَ الحِسَان: ٣١٥٩ - عن سَفِينةَ قال: أكلتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ لَحْمَ حُبارَى. قوله: "لحم حبارى"، (الحُبارى): نوع من الطير يقال له بالفارسي: جرز. * * * ٣١٦٠ - عن ابن عمرَ ﵄ قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عنْ أكل الجَلالَةِ وألْبانِها. ويُروَى: أنَّه نَهَى عن رُكوبِ الجلالةِ. قوله: "نهى عن أكل الجلَّالة وألبانِها"، (الجلالة): الدإبة التي تأكل النجاسة، فإن لم يظهر في لحمها نَتَنٌ فلا بأس بأكل لحمها، وإن ظهر في لحمها

стр. 2083

نتنُ النجاسةِ حَرُمَ أكلُها إلا أن تُحبس أيامًا، وتَعْلِف من غيرها حتَّى يَطِيبَ لحمُها، وهو قول الشافعي وأبو حنيفةَ وأحمدَ. ويروى: أن البقر يعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل، وكان ابن عمر يَحْبس الدجاجَ ثلاثًا، وكان الحسنُ لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلَّالة، وهو قول مالك. وقال إسحاق: لا بأس بأكلها بعد أن تُغْسل غسلًا جيدًا، وروى نافع عن ابن عمر قال: نهى عن ركوب الجلالة. وإنما كَرِهَ ركوبَها؛ لأنها إذا عَرِقَت تنتن رائحتها كما ينتن لحمها. ٣١٦١ - وعن عبدِ الرَّحمن بن شِبْلٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عنْ أكلِ لحمِ الضَّبِّ. قوله: "أن النبي ﷺ نهى عن أكلِ الضَّبِّ"، قال أصحاب الحديث: إسناد هذا الحديث ضعيف، بل الأحاديث الصحيحة قد جاءت بأن رسول الله ﷺ قال: "الضبُّ لا آكلُه ولا أحرِّمه". وبهذا قال الشافعي ومالك؛ فإنهما يُبيحان أكلَ الضب، وحرَّمه أبو حنيفة. * * * ٣١٦٢ - عن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عنْ أكلِ الهرَّةِ وَعن ثمنِها. قوله: "نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها"، أكل الهرِّ حرامٌ بالاتفاق، وأما جواز بيعها وأكل ثمنها: فيه خلاف ذكرناه في (كتاب البيوع). * * * ٣١٦٤ - عن خالدِ بن الوَليدِ ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عنْ أكلِ لحُومِ

стр. 2084

الخَيْلِ والبغالِ والحَميرِ. قوله: "نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير"، لحم البغل والحمار حرام بالاتفاق، وأما لحم الخيل - أي: الفرس - فحلال عند الشافعي وأحمد، وحرام عند أبي حنيفة ومالك. * * * ٣١٦٥ - وقال: "ألا لا تحِلُّ أموالُ المُعاهِدينَ إلَّا بحقِّها". قوله: "لا تحل أموال المُعاهِدين إلا بحقِّها"، إن أراد بالمعاهِدين أهلَ الذِّمة فحقُّ أموالِهم الجزيةُ، فإذا أعطونا الجزيةَ لا يجوز لنا أخذُ شيء من أموالهم غيرِ الجزية، وإن أرادوا بالمعاهِدين الكفارَ والذين جاءوا من دار الحرب إلى دار الإسلام لتجارةٍ فحقُّ أموالهم أخذُ عُشْرِ تجاراتهم. روى هذا الحديثَ "خالدُ بن الوليد". * * * ٣١٦٧ - ورُوِيَ عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما ألقاه البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فكُلوهُ، وما ماتَ فيهِ وطَفا فلا تأكُلوه"، والأكثرون على أنَّه موقوفٌ على جابرٍ. قوله: "جزر عنه الماء"؛ أي: ذهب عنه الماء وبقيَ على وجه الأرض. قوله: "وطفا"؛ أي: ظهر على وجه الماء بعد أن مات، ومذهب أبي حنيفة أنَّ السمكَ إذا مات في البحر وطَفَا فهو حرام. * * *

стр. 2085

٣١٦٨ - ورُوِيَ عن سلمانَ ﵁ قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الجرادِ فقال: "أكثرُ جُنودِ الله، لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُه"، ضعيف. قوله: "أكثر جنود الله"؛ يعني: إذا أراد الله أن يعذِّبَ في الدنيا خَلْقًا أرسل إليهم جرادًا ليأكل زُروعَهم وأشجارَهم ويظهر فيهم القَحْط، وأكل الجراد حلال بالاتفاق، وقيل: ما مات منه قبل أن يُؤخذ فمكروهٌ أكلُه. * * * ٣١٧٠ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى ﵁ قال: قال لي أبو ليلى: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا ظَهَرتِ الحيَّةُ في المَسْكَنِ فقولوا لها: إنّا نسألُكِ بعهدِ نُوحٍ وبعهدِ سُليمانَ بن داودَ أنْ لا تُؤْذِيَنا، فإنْ عادتْ فاقْتُلُوها". قوله: "إذا ظهرت الحيَّةُ في المَسْكن فقولوا لها: إنَّا نسألك بعهد نوحٍ وبعهد سليمانَ بن داودَ أن لا تؤذينا". * * * ٣١٧١ - ورَوَى أيوبُ عن عِكرمةَ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: لا أعلَمُهُ إلّا رفعَ الحديثَ أنَّه كانَ يأْمُرُ بقتلِ الحَيَّاتِ، وقَال: "مَن تَرَكَهُنَّ خَشْيةَ ثائِرٍ فليسَ مِنَّا". قوله: "من تركهن خشية ثائر فليس منا", (الثائر): الانتقام، عادة الناس جرت بأن يقولوا: لا تقتلوا الحيات فإنكم لو قتلتم حية لجاء زوجُها ويَلْسَعُكم للانتقام، فنهى رسولُ الله ﷺ عن هذا القول والاعتقاد وقال هذا الحديث؛ يعني: لا تتركوا قتل الحيات من خوفِ انتقامِ أزواجهنَّ، فإنه لا أصلَ لهذا القولِ والاعتقاد. * * * ٣١٧٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما سالمناهُمْ منذُ

стр. 2086

حاربناهُمْ، ومَنْ تركَ منهُمْ شيئًا خِيفةً فليسَ مِنَّا". قوله: "ما سالمناهم منذ حاربناهم"، (سالم)؛ أي: صَالَح؛ يعني: ظهرت بيننا وبين الحيَّات عداوةٌ بأن أدخلْنَ إبليس الجنة ليوسوِس أبانا آدمَ وأمَّنا حواءَ ﵉، ولم يَجْرِ بيننا وبينهنَّ صلحٌ بعد تلك العداوة، وحقُّ قوله: "ما سالمناهم" أن يقول: (ما سالمناهنَّ)؛ لأن لفظ (هم) إنما يقال لجماعة المذكَّرين من العقلاء، وليست الحيات من العقلاء، وإنما قال ﷺ : "ما سالمناهم"؛ لأن المسالمة هي المصالحة، والمصالحة إنما تجري بين العقلاء، فلما عبَّرَ عن الحيات بالمسالمة جعل ضميرَهم كضمير العقلاء. * * * ٣١٧٤ - وقال العبَّاسُ ﵁ لرسولِ الله ﷺ : إنَّا نريدُ أنْ نكْنُسَ زمزَمَ وإنَّ فيها مِنْ هذهِ الجِنَّانِ - يعني الحيَّاتِ الصِّغارَ - فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بقَتْلِهِنَّ. قوله: "أن نَكْنُس"؛ أي: أن نظهر بئر زمزم. * * * ٣١٧٥ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: اقتُلُوا الحيّاتِ كُلَّها إلَّا الجانَّ الأبيضَ الذي كأنَّه قضيبُ فِضَّةٍ. قوله: "كأنه قضيب فضة"؛ أي: كأنه سَوط من فضة؛ أي: أبيض كله، ولعل النهي عن مثل هذا النوع من الحيات لأنه لا سُمَّ له. * * *

стр. 2087

٣١٧٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُمْ فامْقُلُوهُ ثمَّ انقُلُوه، فإنَّ في أحدِ جناحَيْهِ داءً وفي الآخرِ شِفاءٍ، وإنّه يتَّقي بجناحِهِ الذي فيهِ الدَّاءُ، فلْيغمِسْهُ كُلَّهُ". قوله: "يتقي بجناحه الذي فيه الداء"، تَقِيَ زيدٌ لحق عمرو: إذا استقبله؛ أي: قدَّم إليه حقَّه؛ يعني هنا بقوله: (يتقي): أنه يقدَّم جناحه الذي فيه الداء ويَغْمِسه في الإناء، ولا يغمس جناحَه الذي فيه الشفاء. * * * ٣١٧٧ - ويرويه أبو سعيدٍ الخُدريُّ ﵁، عن النبيَّ ﷺ قال: "إذا وقعَ الذُّبابُ في الطَّعامِ فامقُلُوهُ، فإن في أحدِ جناحَيْهِ سُمًّا وفي الآخرِ شِفاءً، وإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤخرُ الشِّفاءَ". قوله: "فامقُلوه"؛ أي: فاغمِسوه. * * * ٣١٧٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عنْ قتلِ أربعٍ مِنَ الدَّوابِّ: النَّملةِ والنَّحْلةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ. والله المُستعان. قوله: "الصُّرَد"، هو طائر أبْقَع، ضخم الرأس والمِنْقار، له ريش عظيم نصفُه أبيضُ ونصفه أسود. * * *

стр. 2088

٤ - باب العقِيقةِ (باب العقيقة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٧٩ - عن سلمانَ بن عامِرٍ الضَّبيِّ ﵁: أنَّه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مع الغُلامِ عَقيقةٌ، فأَهْريقُوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنهُ الأذَى". قوله: "مع الغلام عقيقة"؛ يعني: مع ولادة الغلام تُذبح شاة ويُصنع بها ما يُصنع بلحم الأضحية. والعقيقة: اسم تلك الشاة، ويستحب أن تُذبح العقيقةُ يومَ السابع، ويسمِّي المولودَ يوم السابع، ويحلِق رأسَه يوم السابع، ويتصدق بِزِنةَ شعره فضَّة، فإن لم يتيسَّرْ ذَبْحُ العقيقةِ في السابع يَذبح في الرابع عشر، فإن لم يتيسَّرْ فيه ففي الحادي والعشرين. وقال الحسن البصري: يُطْلى رأسُ الصبي بدم العقيقة. وكرِهَه الأكثرون. قوله: "وأمِيطوا عنه الأذى"؛ أي: أبعدوا عنه الأذى؛ أي: احْلِقوا رأسَه. * * * ٣١٨٠ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُؤتَى بالصِّبيانِ فيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ويُحنِّكُهم. قوله: "فيبرَّك عليهم"؛ أي: يدعو لهم بالبركة بأن يقول: بارك الله عليك.

стр. 2089

"ويحنكهم"، (التحنيك): أن يُمْضَغَ تمرٌ ويُمسح بذلك التمر حنكَ الصبيِّ، ويقوم العَسَلُ مقامَ التمر (١). * * * ٣١٨١ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵂: أنَّها حَمَلتْ بعبدِ الله ابن الزُّبَيْرِ بمكَّةَ، قالت: فولدتُ بقُباءٍ, ثمَّ أتيتُ بهِ رسولَ الله ﷺ فوضَعتُهُ في حَجْرِهِ، ثمّ دعا بتَمْرةٍ فمضَغَها ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، ثمَّ حنَّكَهُ، ثم دعا لهُ وبَرَّكَ عليهِ، فكانَ أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في الإِسلامِ. قوله: "تَفَل في فِيه"؛ أي: ألقى ذلك التمرَ في فيه. "ثم حنَّكه"؛ أي: يمسح بذلك التمر حَنَكَه، و (الحنك): قَعْر الفم. "وبرَّك عليه"؛ أي: قال: بارك الله عليك. "وكان أول مولود ولد في الإسلام"؛ أي: أول مولود وُلد من المهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة. * * * مِنَ الحِسَانَ: ٣١٨٢ - عن أمِّ كُرْزٍ: أنَّها قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكِناتِها". قالت: وسمعتُهُ يقول: "عنِ الغُلامِ شاتانِ وعنِ الجاريَةِ شاةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كُنَّ أو إناثًا"، صحيح. "أقرُّوا الطيرَ على مَكِناتها"، (المَكِنات): جمع مَكِنة، وهي بمعنى التمكُّن؛

стр. 2090

أي: اتركوا الطيور على حالها في موضعها؛ أي: لا تنفِّروها، وإنما قال رسول الله ﷺ هذا الحديث؛ لأن العرب كانوا إذا سافر واحد منهم ينفِّر في طريقه طائرًا عن موضعه، فإن طار من جانب يساره إلى يمينه سمَّاه سانحًا وتفاءل به = يَمَّنَ السفر؛ لأنه إذا طار من جانب يساره إلى يمينه يكون يمين ذلك الطائر إليه فيعدُّه مَيمونًا، وإن طار من جانب يمينه إلى يساره سَمَّاه بارحًا وتشاءم به؛ لأنه إذا طار من جانب يمينه يكون يسار ذلك الطائر إليه فيعدُّه مشئومًا، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك الفعل. قوله: "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة"، يجوز عن الغلام شاتان ويجوز شاة، وعن الجارية شاة، كلاهما قد جاء في الحديث، وصفةُ شاةِ العقيقة كشاة الأضحية، وما لا يجوز في الأضحية لا يجوز في العقيقة. وقال ربيعة ومحمد بن إبراهيم التيمي: تجوز العقيقة ولو بعُصْفور، ولا يضرُّكم ذكرانًا كنَّ أو إناثًا؛ يعني: شاة العقيقة جاز أن تكون ذكرًا أو أنثى. * * * ٣١٨٣ - وعن الحَسَنِ، عن سَمُرةَ: أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بعقيقتِهِ يُذبَحُ عنهُ يومَ السابعِ ويُسمَّى ويُحْلَقُ رأْسُه"، ورَوى بعضُهم: "ويُدَمَّى" مكانَ "ويُسمَّى". قوله: "الغلام مرتهن بعقيقته"، (مرتهن) - بفتح الهاء - يعني: مرهون؛ أي: المولود معلَّق ومَحْبوس بعقيقته؛ أي: تحصل سلامته من الآفة إذا ذُبح له عقيقة، وقيل: معلَّق شفاعته لأبويه بعقيقته؛ أي: إن لم يذبحا عقيقته - مع القدرة - لا يشفع لهما يومَ القيامة لأنَّهما لم يقضيا حقَّه. قوله: "ويُدَمَّى"؛ أي: يُلَطَّخ موضعٌ من الصبي بدم العقيقة، وكان قَتادةُ يقول: يؤخذ قطعة صوف ويوضع على أوداج العقيقة إذا ذُبحت لينصبَّ الدمُ عليها،

стр. 2091

ثم توضع على يافوخ الصبي. والأوداج: عُروق الحَلْق. واليافوخ: مؤخرة الرأس عند القَفَا. * * * ٣١٨٦ - عن عمرِو بن شُعَيْب ﵁، عن أبيه، عن جدِّه قال: سُئِلَ رسُولُ الله ﷺ عنِ العَقِيقةِ فقال: "إن الله تعالى لا يُحبُّ العُقُوقَ". كأنَّه كرِهَ الاسمَ. وقال: "مَنْ وُلِدَ لهُ فأَحبَّ أنْ يَنسُكَ عنهُ فلْيَنْسُكْ، عنِ الغُلامِ شاتانِ، وَعنِ الجارِيَةِ شاةٌ". قوله: "لا يحب الله العقوق"، قال أبو حنيفة: العقيقة ليست سنة لهذا الحديث. وقال غيره: بل هي سنة وتأويل هذا الحديث: أن النبيَّ ﷺ ما أحبَّ أن يسميَ العقيقة عقيقةً كيلا يظنَّ أحدٌ أنها مشتقةٌ من العقوق، وكيلا يتلفظَ الناسُ بلفظ فيه حروف العُقوق - والعقوق: العصيان -، بل أحبَّ أن تُسمى الشاة التي تذبح عند ولادة الولد باسمٍ غيرِ العقيقة بأن تسمَّى نسَيكة أو ذَبيحة، وكراهيتُه ﷺ اسمَ العقيقة مثلَ كراهيتِه ﷺ الأسماءَ القبيحة كما يأتي في (باب الأسماء). قوله: "كأنه كره الاسم"، هذا التفير ظَنٌّ من الراوي في أنَّ رسول الله كره أن يسمِّي تلك الشاةَ عقيقةً، فيحتمل أن يكون ما ذكر كما قررناه، ويحتمل أن يكون قوله ﷺ : "لا يحبُّ الله العقوق" معناه: لا يحب الله عقوق الوالد الولد بترك العقيقة؛ أي: لا يحب الله أن يترك الوالدُ ذبحَ شاةٍ للمولود، ويحتمل أن يكون معناه: لا يحبُّ الله عقوقَ الولدِ الوالدَ بعد أن أثبت الوالدُ حقوقًا على الولد حتى ذبحَ العقيقةِ له.

стр. 2092

قوله: "من ولد له ولد". هذا من تمام الحديث؛ أعني: من تمام ما رواه عمرو بن شعيب. * * * ٣١٨٧ - وعن أبي رافِعٍ عنه قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الحسنِ ابن عليٍّ حينَ ولدَتْهُ فاطِمةُ بالصَّلاةِ. صحيح. قوله: "أذَّن في أُذُن الحسنِ بن علي"؛ يعني: السنة أن يؤذن في أذن المولود حين يولد أذانًا كأذان الصلاة، وكان عمر بن عبد العزيز يؤذن في الأُذن اليمنى، ويُقيم في الأذن اليسرى حين ولد الصبي. ° ° °

стр. 2093

١٩ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ

стр. 2094

[١٩] كِتَابُ الأَطْعِمَةِ (كتاب الأطعمة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٨٨ - قال عمرُ بن أبي سلمةَ ﵁: كنتُ غُلامًا في حَجْرِ رسولِ الله ﷺ ، وكانتْ يَدي تَطيشُ في الصَّحْفَةِ، فقال لي رسولُ الله ﷺ : "سَمِّ الله، وكُلْ بيمينِكَ، وكُلْ ممَّا يَليكَ". قوله: "كنت غلامًا"؛ أي: كنت صبيًا. "في حِجْرِ رسول الله"؛ أي: في تربيته؛ أي: كانت أمي زوجتَه. "وكانت يدي تَطِيش"، ومعنى (تطيش): تُسرع، والمراد بهذا اللفظ: أنَّ يدَه تتردَّد في حوالي القَصْعة، وكان يأكل من كل جانب. (الصحفة): وهي القَصْعة. "وكل مما يليك"، (يليك)؛ أي: يقربك؛ يعني: كُلْ من جانبك، ولا تأكلْ من جانبٍ آخَر. * * *

стр. 2095

٣١٨٩ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الشَّيطانَ يَستحِلُّ الطعامَ أنْ لا يُذكرَ اسمُ الله عليهِ". قوله: "إن الشيطان يستحِلُّ الطعام"؛ يعني: الشيطانُ جوَّز أكلَ طعامٍ لم يُسَمِّ الله آكلُه عند أكله، ويعتقده حلالًا ويأكل معه، فإذا ذَكَرَ اسمَ الله لم يأكل معه، ولم يجوِّز أكله. روى هذا الحديثَ حذيفة ﵁. * * * ٣١٩٠ - وقال: "إذا دخلَ الرَّجلُ بيتَهُ فذكرَ الله عندَ دُخولِهِ وعندَ طعامِهِ قالَ الشَّيطانُ: لا مَبيتَ لكُمْ ولا عَشاءَ، وإذا دخلَ فلمْ يذكُرِ الله عندَ دُخولِهِ قالَ الشيطانُ: أدركْتُمُ المَبيتَ، وإذا لمْ يَذْكُرِ الله عندَ طعامِهِ قال: أدركْتُمُ المَبيتَ والعَشاءَ". قوله: "لا مَبيت لكم ولا عشاء"، (المبيت): مكان، أو مصدر مِنْ: بات يَبيت، و (العشاء) - بفتح العين -: الطعام الذي يؤكل في وقت العشاء، ويستعمل فيما يُؤكل في غير العشاء؛ يعني: يقول الشيطان لأولاده: لا يحصل لكم مسكن وطعام في هذا البيت؛ لأنه سمَّى الله، ويحتمل أن يكون الخطاب لأهل البيت؛ يعني: يقول الشيطان على سبيل الدعاء على أهل البيت: "لا مبيت لكم"؛ أي: جعلكم الله محرومين كما جعلتُموني محرومًا من المبيت والطعام بأن ذكرتم اسمَ الله. روى هذا الحديثَ جابر، وروى الحديثَ الذي بعده ابن عمر ﵄. * * *

стр. 2096

٣١٩٣ - عن كعبِ بن مالكٍ ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يأكُلُ بثلاثِ أصابعَ ويَلْعَقُ يدَهُ قبلَ أنْ يمسحَها. قوله: "قبل أن يمسحها"؛ أي: قبل أن يمسحها بشيء. * * * ٣١٩٥ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا أكلَ أحدُكُمْ طعامَه فلا يَمسحْ يَدَهُ حتَّى يَلعقَها أو يُلعِقَها". قوله: "حتَّى يَلْعَقها" - بفتح الياء والعين - يعني: يَلَعقها بنفسه، "أو يُلْعِقها" - بضم الياء وكسر العين -؛ أي: يأمر أحدًا بلعق يده. * * * ٣١٩٦ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إِنَّ الشَّيطانَ يحضُرُ أحدَكُمْ عندَ كُلِّ شيءٍ مِنْ شأْنِهِ حتَّى يحضُرَهُ عندَ طعامِهِ، فإذا سقَطَتْ منْ أحدِكُمْ اللُّقْمَةُ فلْيُمِطْ ما كان بِهَا مِنْ أذًى ثمَّ ليأكُلْها ولا يدَعْها للشَّيطانِ، فإذا فرغَ فلْيَلْعَقْ أصابعَهُ فإنَّهُ لا يَدْري في أيَّ طَعَامِهِ تكونُ البركَةُ". قوله: "فإذا سقطت من يد أحدكم اللقمةُ فلْيُمِطْ ما كان بها من أذى"؛ أي: فليبعده وليُزِلْ ما كان بها من تراب، وليأكله بشرط أن يكون ما سقطت عليه اللقمة من أرض أو غيرها طاهرًا، فإن كان نجسًا لا يجوز أكلُه، بل يُطْعمه هرَّةً أو كلبًا. * * * ٣١٩٧ - عن أبي جُحَيْفة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا آكلُ مُتَّكِئًا".

стр. 2097

قوله: "لا آكل متكئًا"، يحتمل أن يريد بالاتكاء هنا: أن يَسْنُدَ ظهرَه إلى شيء، أو يضعَ إحدى يديه على الأرض، ويتَّكأ عليها، أو يقعُدَ متكئًا على الأرض ويستوي جالسًا، كلُّ ذلك منهيٌّ عند الأكل؛ لأن فيها تكبُّرًا. قال الخطابي: الاتكاء هنا: أن يقعد متمكِّنًا مستويًا جالسًا، بل السنَّةُ أن يقعُد عند الأكل مائلًا إلى الطعام مُنحنيًا. * * * ٣١٩٨ - وعن قَتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: ما أكلَ النبيُّ ﷺ على خِوانٍ ولا في سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبزَ لهُ مُرَقَّقٌ. قيل لقتادةَ: علامَ يأكُلونَ؟ قال: على السُّفَرِ. قوله: "ولا في سُكُرُّجَة"؛ أي: ولا في قَصْعة صغيرة، وفارسيتها: سكرة، وإنما لم يأكل من السُّكُرُّجة؛ لأن في الأكل منها تكبّرًا، ولأنها من علامة البخل. قوله: "ولا خبز له مرقق"، (خبز) ماض مجهول. (المرقق): الخبز الرقيق، وفي هذا أيضًا تكبر وتنعُّم. قوله: "على السُّفَر"، هي جمع سُفْرة، وهي معروفة. * * * ٣١٩٩ - وقال أنسٌ ﵁: ما أعلمُ النبيَّ ﷺ رأَى رغيفًا مُرقَّقًا حتَّى لحِقَ بالله، ولا رأَى شاةً سَميطًا بعَيْنِهِ قطُّ. قوله: "رغيفًا", (الرغيف): الخبز. "سَميطًا"؛ أي: مَشْويًا مع جِلْده بعد تنقيته من الشَّعر، وفي هذا تنعُّم، فلهذا لم يأكله النبيُّ ﷺ . * * *

стр. 2098

٣٢٠٠ - وعن سهلِ بن سعدٍ ﵁ قال: ما رأَى رسولُ الله ﷺ النَّقيَّ منْ حِينِ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. وقال: ما رأَى رسولُ الله ﷺ مُنخُلًا مِنْ حِينِ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. قيل: كيفَ كُنْتُمْ تأكلُونَ الشَّعيرَ غيرَ منخُولٍ؟ قال: كنَّا نَطحَنُهُ وننفخُهُ فيطيرُ ما طار، وما بقي ثَرَّيْناهُ فأكلناه. قوله: "النقي"؛ أي: خبز الحنطة المنقَّاة. "من حين ابتعثه الله"؛ أي: من حين أُوحي إليه إلى أَنْ فارق الدنيا. قوله: "ننفخه"؛ أي: ننفخ فيه الريح بأفواهنا فيذهب بعضُ نُخَالته. "ثم ثريناه"؛ أي: عَجَنَّاه. * * * ٣٢٠٢ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المؤمنَ يأكُلُ في مِعًى واحِدٍ، والكافرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ". ٣٢٠٣ - وفي روايةٍ: "المُؤْمنُ يشربُ في مِعًى واحدٍ، والكافرُ يشربُ في سَبعةِ أمعاءٍ". قوله: "إن المؤمنَ يأكل في مِعًى واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"، (المعاء): ما يَدْخُلُه الطعامُ من بطن الإنسان. روى هذا الحديثَ أبو هريرة ﵁، ورواه أيضًا مفسَّرًا بحيث يحصُل منه شرحُ هذا الحديث: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَافَه كفرٌ، فأمر له رسولُ الله ﷺ بشاة فَحُلبت، فشرب حِلابها، ثم أمر له بأخرى فشرب حِلابها، حتى شرِبَ سبْعَ شيَاه، ثم إنه أصبح فاسلم، فأمر له رسولُ الله بشاة فحُلبت، فَشَرِب، ثم أمرَ له بأخرى فلم يستتمَّها، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المؤمنَ يشربُ

стр. 2099

في مِعَاءٍ واحد، والكافرُ يشربُ في سبعةِ أمعاء". قال أبو عُبيدة كان هذا خاصًا لهذا الرجل؛ لأنك ترى من المسلمين مَنْ يَكْثُر أكلُه، ومن الكفار من يَقِلُّ ذلك منه، وحديث النبيِّ ﷺ لا خُلْفَ له. قال أبو عُبيد: يرى ذلك لتسمية المؤمن عند الطعام، فيكون فيه البركة، وقيل: هو مَثَلٌ ضربه النبيُّ ﷺ للمؤمن وزهده في الدنيا، وللكافر وحرصِه على الدنيا، فالمؤمن يأكل بُلْغة وقوتًا عن الحاجة، والكافر يأكل شَهوة وحِرصًا طلبًا للذة، فهذا يُشْبعُه القليلُ، وذلك لا يشبعه الكثيرُ. "ضافه كافر (١) "؛ أي: نزل به ضيفٌ كافر. "حِلابها"؛ أي: لبنها. "فلم يستتمَّها"؛ أي: فلم يقدر أن يشرب لبن الشاةِ الثانية على التمام. (البُلْغة): الكَفاف. * * * ٣٢٠٥ - وفي روايةٍ: "طعامُ الواحِدِ يَكفي الاثنَيْنِ، وطعامُ الاثنَيْنِ يَكفي الأَربعَةَ، وطعامُ الأَرْبَعَةِ يَكفي الثَّمانِيةَ". قوله: "طعام الواحد يكفي الاثنين"؛ يعني: لا يموت الإنسان من الجوع إذا أكل نصفَ الشَّبَع، بل يَقْنعَ بنصف الشَّبَع. والغرض من هذا الحديث: أن الرجل ينبغي له أن يشبَعَ بنصف الشبع، ويُعطي ما زاد عليه محتاجًا.

стр. 2100

روى هذا الحديثَ "أبو هريرة". * * * ٣٢٠٦ - وعن عائِشَةَ ﵂: أنَّها قالت: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "التَّلْبينَةُ مُجِمَّةٌ لفُؤادِ المريضِ، تَذهبُ ببعضَ الحُزْنِ". قوله: "التلبينة مَجَمَّة لفؤاد المريض، تَذْهب ببعض الحزن". (التلبينة): حِساء من دقيقٍ ولبن، وربما يُجعل فيه عَسل. (مجمة)؛ أي محصِّلة لراحة قلب المريض. (تَذْهب ببعض الحزن): تزيل الحُزْن والضَّعف. * * * ٣٢٠٩ - عن عمرِو بن أُمَيَّةَ: أنَّهُ رأَى النبيَّ ﷺ يحتزُّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ في يدِهِ، فدُعيَ إلى الصَّلاةِ فألقاها والسِّكِّينَ التي يحتزُّ بها، ثمَّ قامَ فصلَّى ولمْ يتوضَّأْ. قوله: "يَحَتزُّ"؛ أي: يقطع. * * * ٣٢١١ - وعن جابرٍ ﵁ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ سألَ أهلَهُ الأُدْمَ، فقالوا: ما عِندَنا إلا خَلٌّ، فدَعا بهِ فجعلَ يأكُلُ ويقول: "نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ، نِعْمَ الإدامُ الخلُّ". "فجعل"؛ أي: فَطَفِق. "يأكل به"؛ أي: يأكلُ الخبزَ بذلك الخَل. * * *

стр. 2101

٣٢١٢ - وقال النبيُّ ﷺ : "الكَمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعَيْن". وفي روايةٍ: "مِنَ المَنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى ﵇". قوله: "الكمأة من المن"، (الكمأة): شيء أبيض مثل شحم يَنْبُت من الأرض، يقال بلسان بعض الناس: شحم الأرض، ويقول لها بعض أهل فارس بلسانه: أكل. وقالوا: معنى قوله ﷺ : "الكمأة من المن"؛ أي: الكمأة نعمةٌ أنبتها من الأرض للناس بلا تعب الناس، فهي كالمَنِّ الذي أنزله الله علي بني إسرائيل من غير تعب. قوله: "وماؤها شفاء للعين"، قيل: يُخلط ماؤها بشيء من أدوية كحل العين ثم يجعل في العين فيحصل به الشفاء، وقيل: بل يجعل ماؤها مُفْردًا في العين. قال أبو هريرة ﵁: أخذت ثلاثة أكماء أو خمسة أو سبعة فعصرْتُهنَّ فجعلتُ ماءهن في قارُورة كحَّلْتُ به جاريةً فبَرَأت. وما قاله أبو هريرة أصحُّ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "وماؤها شفاء العين"، ولم يذكر أنه يُخلط بشيء. روى هذا الحديثَ سعيد بن زيد. * * * ٣٢١٤ - عن جابرٍ ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْني الكَباثَ، فقال ﷺ : "عليكُمْ بالأسودِ منهُ فإنَّهُ أطيبُ". فقيلَ: أكنتَ ترعَى الغنمَ؟ فقال: "نعمْ، وهلْ مِنْ نبيٍّ إلَّا رَعاها".

стр. 2102

قوله: "بمَرِّ الظَّهْران": هو اسم موضع قريب من المدينة. "الكَبَاث": ثمر شجر الأراك. "عليكم بالأسود"؛ أي: اقصدوا جَنْيَ ما كان أسود من الكَبَاث. "فإنه أطيب"؛ أي: أكثر لذة. "أكنت ترعى الغنم"؛ يعني: تعرف أطيبَ الكَبَاثِ من غير أطيبه من رعي الغنم - لأنه يكثر تردده تحت الأشجار -، فهل رعيتَ الغنم حتى تعرِفَ الأطيب من الكباث؟ قال: "نعم، وهل من نبيٍّ إلا رعاها"؛ أي: رَعَى الغنمَ، والعلة في رعي الغنم ليظهرَ صبرُهم وحِلْمهم وشفقتهم على الدواب حتى إذا أُوحي إليهم تكون أنفسُهم معتادةً مذلَّلة فيسهل عليهم الصبرُ في تربية الأمة مع اختلاف طباعهم، وسوء أدبهم، وقلَّة عقولهم. * * * ٣٢١٥ - عن أنسٍ ﵁ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ مُقْعِيًا يأكُلُ تَمرًا. وفي روايةٍ: يأكُلُ منهُ أكلًا ذَريعًا. قوله: "مُقْعِيًا"، هذا اسم فاعل من (الإقعاء) وهو: أن يجلس على وَرِكَيه وينصِبَ ركبتيه وتكون تحت قدمِه على الأرض. قوله: "أكلًا ذريعًا"؛ أي: سريعًا. * * * ٣٢١٦ - وعن ابن عمرَ ﵄ قال: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يَقْرُنَ الرَّجلُ بينَ التَّمرتَيْنِ حتَّى يستأْذِنَ أصحابَهُ.

стр. 2103

قوله: "أن يَقْرِنَ بين التمرتين". قال الخطابي: إنما لا يجوز أن يأكل الرجل تمرتين بدفعة بغير إذن أصحابه إذا كان زمانَ قَحْطٍ، أو كان الطعامُ قليلًا والآكلون كثيرًا، فأما إذا كان الطعامُ كثيرًا بحيث يشبَعُ منه جميعُ الآكلين لم يكن بأس بأن أخذ أحدهم تمرتين في دفعة واحدة، أو يجعل لقمته كبيرة، هذا إذا أضافهم أحدٌ، فإن كانوا قد خَلَطوا طعامَهم هل يجوز أم لا؟ قال الأئمة: جاز أن يَخْلِط جماعةٌ طعامَهم ويأكلوا معًا، وحينئذ لا يقصد الرجل منهم أن يجعل لقمتَه أكبر من لقمة صاحبه، فإن اتفق أكلُ أحدِهم أكثرَ بلا قصدٍ جازَ. * * * ٣٢١٨ - وقال: "يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيهِ جِياعٌ أهلُهُ"، قالها مرَّتينِ أو ثلاثًا. قوله: "بيت لا تمر فيه جياع أهله"، (الجياع): جمع جائع، هذا الحديث يدل على أن كل بيت لا تمر فيه يجوع أهلُه، وإن كان فيه الخبز وغيره من الأطعمة، وليس الأمرُ كذلك، بل مرادُ النبيِّ ﷺ من هذا الحديث أهلَ المدينة، ومَنْ كانت عادتُهم أن يكون التمرُ قوتَهم وليس لهم الخبز، أو يكون لهم الخبز ولكن اعتادوا أن لا يشبعوا بالخبز دون التمر، ويحتمل أن يريد ﷺ تعظيم شأن التمر كيلا يحتقرَ الناسُ التمرَ الذي هو نعمةٌ من نِعَمِ الله. * * * ٣٢١٩ - وقال: "من تصبَّحَ بسبعِ تَمَراتٍ عَجْوَةً لمْ يضُرَّهُ في ذلكَ اليومِ سُمٌّ ولا سِحْرٌ".

стр. 2104

قوله: "من تَصَبَّح بسبع تَمَرات عجوةً لم يضرَّه ذلك اليوم سُمٌّ ولا سحر". (تصبَّح)؛ أى: أكل في وقت الصباح قبل أن يطْعَمَ شيئًا آخر. (العجوة): نوع من التمر، يحتمل أن يكون في ذلك النوعِ من التمر خاصيةٌ بدفع السمِّ والسحر، ويحتمل أن يكون رسولُ الله ﷺ قد دعا لذلك النوع من التمر بالبركة بأن يكون فيه الشفاء من الدَّاء. روى هذا الحديثَ سعد بن أبي وقَّاص. * * * ٣٢٢٠ - وقال: "إنَّ في عَجْوَةِ العالِيَةِ شِفاءً، أو إنَّها تِرْيَاقٌ أوَّلَ البُكْرَةِ". قوله: "إن في عَجْوة العالية شفاءً"، (العالية): اسم موضعٍ قريبٍ من المدينة. "وإنها تِرْياق أولَ البُكْرة"؛ يعني: أكلها في وقت الصباح يفيد كما يفيد التِّرْياق. روى هذا الحديثَ عائشة. * * * ٣٢٢١ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كانَ يأتي علينا الشَّهرُ ما نُوقِدُ فيهِ نارًا، إنَّما هو التَّمرُ والماءُ، إلا أنْ نُؤتَى باللُّحَيْمِ. قولها: "ما نُوقد فيه نارًا"؛ يعني: لا نطبخ شيئًا إلا أن يُؤتى باللحم؛ يعني: إلا أن يحصُل لنا لحم، فحينئذ نوقد النار ونطبخه، وباقي الشهر نأكلُ التمر بدل الخبز. * * *

стр. 2105

٣٢٢٢ - وقالت: ما شَبعَ آلُ محمَّدٍ يَومَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ إلا وأحدُهُما تَمرٌ. قولها: "إلا وأحدهما تمر"؛ يعني: كنا نأكل يومًا خبزًا ويومًا تمرًا، ولا نأكل يومين متتابعين خبز بُرٍّ. * * * ٣٢٢٤ - وقالت: تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وما شَبعْنا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. قوله: "وما شبعْنا من الأسودين"، (الأسودان): التمر والماء؛ يعني: ما شبعنا من التمر والماء؛ من التورُّع والتقوى. * * * ٣٢٢٥ - وقالَ أبو هريرةَ ﵁: خرجَ رسولُ الله ﷺ مِنَ الدُّنيا ولم يَشْبَعْ من خُبْزِ الشَّعيرِ. قوله: "ولم يشبع من خبز الشعير"، معنى هذا: أن النبيَّ ﷺ ترك الدنيا ولذتَها وقَنَعَ بأدنى قوتٍ ولباسٍ مختصَر من غاية التضرُّع والتنزُّه عن الدنيا الدنيَّة. * * * ٣٢٢٦ - وقال النُّعمانُ بن بشيرٍ: ألَسْتُمْ في طعامٍ وشرابٍ ما شِئتم؟ لقد رأيتُ نبيَّكُمْ رسول الله ﷺ وما يَجدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يملأَ بطنَهُ. قوله: "من الدَّقَل"، (الدقل): تمر رديء. * * * ٣٢٢٨ - وعن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ أكلَ ثُومًا أو بَصَلًا فلْيَعْتزِلْنا"
следующие страницы →