← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وما كان بيانًا بقول؛ كـ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" (١)، أو فعل عند الحاجة؛ كقطع من كوع، وغسل مرفق؛ فواجب عليه اتفاقًا. وما علمت صفته من وجوب أو غيره فأصحابنا والأكثر: أمته مثله. والقاضي وغيره في العبادات، وبعض أصحابنا وقف (٢). والبَاقِلَّاني: كالذي لم تعلم صفته. والشيخ: يمكن وجوبه علينا لا عليه. فائدة: تُعْلَم الصفة بنصه وتسويته بفعل قد عُلمت جهته أو بقرينة تُبَيِّنُ صفةَ أحد الثلاثة (٣). ووقوعه بيانًا لجمل، أو امتثالًا لنصٍّ يدل على حكم. وما لم تعلم صفته وقُصِد به القربة فواجب علينا وعليه عند أحمد، ومالك، وأكثر أصحابهما. وعنه: مندوب. إختاره التميمي، والقاضي، وحُكِي عن الشافعي، والحنفية، والفخر. وقيل: مباح. اختاره الفخر في جَدَلِه، والجصاص، وحُكِي عن مالك (٤).

стр. 142

وعن أحمد: الوقف، اختاره أبو الخَطَّاب، وحكي عن التميمي، والأشعرية. وللشافعية الأربعة. وغيره مباح عندنا وعند الأكثر. وقال جمع: واجب. وجمع: مندوب. والآمدي: مشترك بينهما فيما قُصِد به القُرْبة، وإلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدهما فمشكوك فيه (١). فائدتان: الأولى: التأسِّي: فعلُك كما فَعَلَ لأجل أنه فَعَلَ، وكذا الترك (٢). وفي القول: امتثاله على الوجه الذي اقتضاه، وإلا فموافقة لا متابعة. الثانية: لا يفعل ﷺ المكروه ليُبَيِّن به الجواز؛ بل فِعْله ينفي الكراهة، قاله القاضي وغيره. والمراد: ولا معارض له، وإلا فقد يفعل شيئًا ثم يفعل خلافه لبيان الجواز، وهو كثير عندنا، كتركه الوضوء مع جنابة لنوم، وأكل، ومعاودة وطء (٣). وتشبيكه بعد سهوه (٤) لا ينفي الكراهة؛ لأنه نادر (٥). وحَمَل الحنفيةُ وضوءَه بسؤر الِهرِّ، ونحوه على الجواز مع الكراهة (٦).

стр. 143

فصل إذا سكت ﷺ عن إنكار أمر بحضرته أو زمنه عالمًا به دلَّ على جوازه، حتى لغيره في الأصح. وإن سبق تحريمه فَنَسْخٌ إِلا من كافر (١). وقيل: ومن يغريه الإنكار. وقيل: ومنافق. فصل فعلاه ﷺ ولو اختلفا وأمكن اجتماعهما؛ كصوم وصلاة، أو لا، لكن لا يتناقض حكماهما؛ فلا تعارض. وكذا إن تناقض كصومه في وقت وأكله في مثله. لكن إن دل دليل على وجوب تكرر الأول له أو لأمته، أو أقرَّ من أكل في مثله؛ فَنَسْخٌ (٢). وقيل في فعليه المختلفين: الثاني ناسِخٌ، وإلا تعارضا، ومال إليه الشافعي. وقال البَاقِلَّاني، وأبو المعالي بجوازهما لما لم يتضمن أحدهما حظرًا، وهو ظاهر كلام أحمد في مسائل، وآخرهما أفضل (٣).

стр. 144

فصل إذا تعارض فعله وقوله، ولا دليل على تكررٍ ولا تأسٍ، والقول خاص به وتأخر؛ فلا تعارض. وإن تقدَّم فالفعل ناسخ قبل التمكن عندنا. وإن جُهِل فكالجهل الآتي (١). وإن اختص القول بنا فلا تعارض مطلقًا. أو عمَّ، وتقدَّم الفعل فلا تعارض أيضًا. وإن تقدم القول فكالقول الخاص به، ولا تعارض في حقنا (٢). فإن كان العامُّ ظاهرًا فيه فالفعل تخصيص. وإن دل عليهما والقول خاص به فلا تعارض فينا مطلقًا. وفيه المتأخر ناسخ. فإن جهل فلا تعارض فينا، وفيه اختار أبو الخطاب، وابن حمدان: يعمل بالقول. وقيل: بالفعل. وابن حمدان: الوقف. وفي التمهيد: إن ورد خبر يخالف فعلَه إن لم يعمه فلا تعارض. وإلا تعارضا فالتخصيص، ثم المتواتر، ثم الترجيح، ثم الوقف (٣).

стр. 145

وإن اختص القول بنا فلا تعارض فيه، وفينا المتأخر ناسخ، فإن جُهِل فثالثها. ابن الحاجب، وابن قاضي الجبل: يُعمل بالقول. وأبو الخطاب: إن تعارضا من كل وجه فالمتأخر ناسخ، فإن جهل عمل بالقول (١). وإن عَمَّ القول فالمتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة. وإن اقتضى القول التكرارَ فالفعل ناسخ له، وإلا فلا تعارض. وإن دل على تكرر لا تأس، والقول خاص بنا فلا تعارض، أو به، أو عمَّ فلا تعارض فينا، وفيه المتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة (٢). وإن دل على عكسه والقول خاص به وتأخر فلا تعارض مطلقا، وإن تقدم فالفعل ناسخ في حقه، فإن جهل فالثلاثة (٣). وإن عَمَّ وتقدم الفعل فلا تعارض فيه، وفينا القول ناسخ. وإن تقدم القول فالفعل ناسخ. وبعد التمكن من [القول] (٤) لا تعارض، إِلا أن يقتضي القول التكرارَ فالفعل ناسخ له، فإن جهل فالثلاثة (٥). فائدة: فعل صحابي مذهب له في الأصح (٦).

стр. 146

باب الإجماع لغة: العزم والاتفاق. واصطلاحًا: اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر، ولو فعلًا بعد النبي ﷺ . وفي العُدَّة، والتمهيد: علماء العصر على حكم حادثة. وفي الواضح: فقهاء العصر. وفي المقنع: على حكم شرعي، وفي الروضة وغيرها: على أمر ديني (١). وأنكره النَّظَّام (٢)، وبعض الرافضة. وروي عن أحمد؛ وحُمِل على الورع، أو على غير عالم بالخلاف، أو على تعذر معرفة الكل، أو على العامِّ النُّطقي، أو بعده، أو غير الصحابة (٣). وهو حجة قاطعة عند الأربعة وغيرهم، وخالف النَّظَّام وقوم (٤). وقال الآمدي، والرازي: ظنية. وقيل: في السكوتي ونحوه، بالشرع.

стр. 147

وقيل: والعقل. وشرطت الرافضة فيه قولَ معصوم. فائدة: ليس إجماع الأمم الماضية حجة عند المجد والأكثر. وخالف الأستاذ، وجمع، وقاله أبو المعالي إن كان سندهم قطعيًا، وإلا الوقف. والطوفي إن كان سند إجماعنا عقليًّا، وإلا الوقف. ووقف الباقلاني مطلقًا. فصل المعظم: لا يعتبر فيه قول العامة. وقيل: بلى، وقيل: في المسائل المشهورة، وقيل: بمعنى أن الأمة أجمعت، لا افتقار الحجة إليهم، ومن عرف الحديث أو اللغة أو الكلام ونحوه، وكذا من عرف الفقه أو أصوله عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: بلى، والباقلاني، وأبي المعالي: الأصولي، وقيل: الفروعي، وكذا من فاته بعض شروط الاجتهاد، ومعناه لابن عَقِيل وغيره (١). قال الطُّوفي: ونَحْويٍّ فيما بُني على النحو. والأشبه: يعتبر هو والأصولي، وبنى الخلاف على تجزؤ الاجتهاد، وقال هو وجمع: يعتبر في إجماع كل فن أهله (٢). ولا كافر، ولو ببدعة عند المكفِّر.

стр. 148

ولا فاسق مطلقًا عند القاضي، وابن عَقِيل، والأكثر. وعند أبي الخَطَّاب، والشيرازي، والغزالي: بلى. وقيل: إن ذكر مستندًا صالحًا، وقيل: يعتبر في نفسه، اختاره أبو المعالي (١). فموافقته حجة على الكل، ومخالفته حجة عليه فقط. وقال البَاقِلَّاني، وأبو بكر الرازي: ولا بقول الظاهرية، وابنُ الصلاح (٢): إن لم يسغ فيه اجتهاد، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: ولا بقول منكر القياس، وهما والغزالي: ولا بقول الأصمّ (٣). فصل الأربعة وغيرهم: لا يختص الإجماع بالصحابة (٤)، وعنه: بلى كالظاهرية.

стр. 149

فصل أحمد، وأصحابه، والأكثر: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين، وقيل: اثنين، وعنه: ينعقد، اختاره ابن جرير (١)، وأبو بكر الرازي، وابن حمدان، وجمع، وقيل: في غير أصول الدين، وابن الحاجب وقوم: حجة، والجُرْجَاني: إن لم يسوغوا اجتهاد المخالف، كالمتعة انعقد، وإلا فلا كالعَوْل، وقيل: الخلاف في الأقل، وقيل: إن بلغ عدد التواتر منع (٢). ولا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد عند أحمد، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والأكثر، وعنه: بلى، اختاره الجلَّال، والحَلْواني، وللقاضي القولان (٣). وإن صار مجتهدًا بعده فعلى انقراض العصر، ونفاه المُوَفَّق وغيره، كإسلامه بعده، ولا يعتبر موافقته خلافًا لأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والآمدي، ولعل المراد عدم مخالفته (٤).

стр. 150

فائدة: تابع التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي ، قاله القاضي وغيره (١). فصل إجماع أهل المدينة ليس بحجة ، خلافًا لمالك، فقال أكثر أصحابه بظاهره، فبعضهم زمن الصحابة، وقيل: والتابعين، وقيل: ومن يليهم، والباجي (٢) فيما طريقه النقل، كابن عَقِيل، وقيل: في المنقولات المستمرة كأذان وإقامة (٣). وقيل: من أهل الحرمين، وقيل: والمصرَيْن (٤)، وقيل: وأحدهما. فصل أحمد، والأكثر: قول الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ولا حجة مع مخالفة مجتهد، وعنه: بلى، اختاره ابن البَنَّاء، وأبو خازم، وعنه: حجة، وعنه: وقول الشيخين، وعنه: منهما إجماع. وعنه: تحرم مخالفة أحدهم، اختاره البَرْمَكِي (٥)، وبعض الشافعية (٦).

стр. 151

وما عقده أحدهم كصلاة بني تغلب وخراج وجزية لا يجوز نقضه، وخالف ابن عَقِيل (١). ولا قول أهل البيت عند الأربعة، وغيرهم (٢)، وهم: عليٌّ، وفاطمة، ونجلاها (٣) ﵃ في الأصح. وقال القاضي في المُعتمَد، وبعض العلماء، والشيعة: إجماع، واختاره الشيخ، وقال: ومثله إجماع أهل المدينة زمن الخلفاء وإجماع أهل السنة (٤). فصل أصحابنا والأكثر: لا يشترط فيه عدد التواتر (٥)، خلافًا لأبي المعالي وغيره. ولو بقي واحد فإجماع في ظاهر كلام أصحابنا، كالأستاذ، وابن سُرَيج، وابن عَقِيل (٦)، وحكي عن الأكثر، وقاله الغزالي إن وافقه العوام، واعتبر قولهم، وقيل: حجة، وقيل: لا مطلقًا. فصل أحمد، وأكثر أصحاب الأربعة: لو قال مجتهد قولًا في مسألة اجتهادية تكليفية في الأصح، وانتشر ومضى مدة ينظر فيها، وتجرد عن قرينة رضى وسخط، ولم ينكر قبل استقرار المذاهب فإجماع ظني في الأصح (٧).

стр. 152

وابن عَقِيل أيضًا، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: لا (١)، وبعض الحنفية، والصَّيْرفي، والآمدي، وابن الحاجب في الكبير: حجة، والثلاثة للشافعي، وابن أبي هريرة (٢) في الفتيا لا الحكم، والمروزي (٣) عكسه، وقيل: إجماع فيما يفوت استدراكه، وأبو المعالي أيضًا فيما يدوم ويتكرر وقوعه، وقيل: من صحابي، وقيل: إن كان الساكت أقل، وأبو الخَطَّاب، وابن حمدان: إن انقرض العصر. وإن لم ينتشر من غير صحابي فلا إجماع، وقيل: بلى، وقيل: حجة، ويأتي الصحابي. فصل أحمد، وأكثر أصحابه، وابن فُورَك، وسُليم (٤)، وحكي عن الأشعري، والمعتزلة:

стр. 153

يعتبر انقراض العصر، والثلاثة، والأكثر: لا، منهم الطُّوفي، وأبو الخَطَّاب، وقال: أومأ إليه (١)، وقيل: للسكوتي، كالآمدي وغيره، وقيل: للقياسي، وقيل: لما فيه مهلة، وقيل: إن بقي عدد التواتر، وقيل: في إجماع الصحابة. وحيث اعتبر الانقراض، وهو موت من اعتبر فيه؛ ساغ لهم ولبعضهم الرجوع لدليل، ولو عقب الإجماع، وحيث لا يعتبر لا يعتبر تمادي الزمن، واشترطه أبو المعالي، والغزالي في المنخول (٢) في الظني، مع تكرر الواقعة. فصل الأربعة وغيرهم: لا إجماع إِلا عن دليل، وخالف قوم، وقال الآمدي: "إن وقع فحق"، ويجوز عن اجتهاد وقياس، ووقع، وتحرم مخالفته عند الأربعة وغيرهم (٣). وخالف ابن جرير، والظاهرية، والشيعة في الجواز، وقوم في القياس الخفي، وقوم في الوقوع، وقوم في تحريم مخالفته (٤). فصل أحمد، والشافعي، والأكثر: إذا اختلفوا على قولين حَرُم إحداث ثالث، والآمدي، والرازي، والطُّوفي، وجمع: إن رفع المجمع عليه. وأبو الخَطَّاب، وبعض الحنفية، وغيرهم، وهو ظاهر كلام أحمد: لا مطلقًا (٥).

стр. 154

و إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتًا ونفيًا فلمن بعدهم التفصيل عند القاضي وغيره، وحكي عن الأكثر، ومنع جمع (١). وفي الكفاية: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فوجهان، وفي التمهيد وغيره: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فإن اختلف طريق الحكم فيهما جاز، وإلا فلا، وهو ظاهر كلام أحمد (٢). وقال الحَلْواني، والمُوَفَّق: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز، ونقل عن الأكثر (٣). فصل أصحابنا والأكثر: يجوز إحداث دليل آخر، زاد القاضي: من غير أن يقصد بيان الحكم به بعد ثبوته، وإحداث علة، ذكره أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وغيرهم، وقيل: لا فيهما، وكذا إحداث تأويل، وحكي عن الأكثر ما لم يكن فيه إبطال الأول، ومنع عبد الوهاب (٤) وغيره (٥). قال الشيخ: "لا يحتمل مذهبنا غيره، وعليه الأكثر"، ومراده دفع التأويل المنكر عند السلف (٦).

стр. 155

فصل أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والأشعري، وغيرهم: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول، وقد استقر خلافهم لا يرفع الخلاف. وأبو الخَطَّاب، وأكثر الحنفية، وأبو الطِّيب، والرازي، وجمع: يجوز، فيصير إجماعًا (١)، وقيل: ظني، وقيل: حجة، وقيل: لا. وقبل استقراره إجماع قطعًا. تنبيه: لو مات أرباب أحد القولين لم يصر قول الباقي إجماعًا ، ذكره القاضي محلَ وفاق، وخالف الرازي، وأتباعه. واتفاق مجتهدي عصر بعد اختلافهم إجماع وحجة في الأصح فيهما، وكذا بعد استقراره عندنا وعند الأكثر، وقيل: إن كان المستند قطعيًّا، وخالف البَاقِلَّاني، والآمدي، وأبو المعالي، وقال: إن طال زمنه، وقيل: حجة، ومنع الصَّيْرفي الاتفاق بعد الاختلاف، ومن شَرَطَ انقراضَ العصر جوزه قطعًا (٢). فصل إذا اقتضى دليل حكمًا لا دليل له غيره امتنع عدم علم الأمة به ، وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه جاز، وهو ظاهر كلام أصحابنا، واختاره الآمدي، وقيل: لا (٣).

стр. 156

فصل ارتداد الأمة جائز عقلًا قطعًا، لا سمعًا في ظاهر كلام أصحابنا، وصرح به الطُّوفي وغيره، وخالف ابن عَقِيل وغيره (١). ويجوز اتفاقها على جهل ما لم تكلف به في الأصح، لا انقسامها فرقتين كل فرقة مخطئة في مسألة مخالفة للأخرى عند الأكثر. و لا إجماع يضاد إجماعًا سابقًا خلافًا للبصري (٢). فصل الأخذ بأقل ما قيل، كدية الكتابي الثلث ليس بإجماع؛ للخلاف في الزائد، خلافًا لمن ظنه (٣). وتمسك الشافعي ومن تبعه به للإجماع والبراءة الأصلية إن كان جزءًا منه، ولم يجد دليلًا للزائد، وقيل: يأخذ بالأكثر. فصل ابن حامد، وجمع: يكفر منكر حكم إجماع قطعي، والقاضي، وأبو الخَطَّاب، وجمع: لا، كظني، ويفسق (٤).

стр. 157

والطوفي، والآمدي، ومن تبعه: يكفر بنحو العبادات الخمس، وهو معنى كلام أصحابنا في الفقه (١). والحق أن منكر المجمع الضروري والمشهور المنصوص عليه كافر قطعًا، وكذا المشهور فقط، لا الخفي في الأصح فيهما. فصل لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه اتفاقًا، كوجود الباري، وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة، ويصح فيما لا يتوقف، وهو ديني كالرؤية، ونفي الشريك، ووجوب العبادات، أو عقلي كحدث العالم، خلافًا لأبي المعالي مطلقًا، وللشيرازي في كليات أصول الدين، كحدث العالم، وإثبات النبوة، أو دنيوي كرأي في حرب ونحوه في ظاهر كلام القاضي، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وغيرهم، واختاره الآمدي، ومن تبعه، وهو أظهر (٢). وقيل: بعد استقرار الرأي. وقيل: ليس بحجة، وهو ظاهر الروضة، والمقنع، والطوفي. أو لغوي، وقيل: إن تعلق بالدين. تنبيه: أصحابنا والأكثر: يثبت بخبر الواحد. وأبو الخَطَّاب، والغزالي: لا، والآمدي وغيره: سنده ظني، ومتنه قطعي (٣).

стр. 158

فصل يشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند -ويقال: الإسناد- والمتن. فالسند: إخبار عن طريق المتن، والمتن: المخبر به. والخبر يطلق مجازًا على الدلالة المعنوية، والإشارة الحالية، وحقيقة على الصيغة، وتدل بمجردها عليه عند القاضي وغيره (١). وقال ابن عَقِيل: الصيغة الخبر، والمعتزلة: لا صيغة له، ويدل عليه اللفظ بقرينة. والأشعرية: هو المعنى النفسي، والآمدي: يطلق على الصيغة وعلى المعنى. والأشبه لغة: حقيقة في الصيغة (٢). ويحد عند أصحابنا والأكثر، فأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وابن البَنَّا، وغيرهم: ما يدخله الصدق والكذب، والقاضي وغيره بأو. والطُّوفي وغيره: التصديق والتكذيب، والمُوَفَّق وغيره بأو (٣). وأبو الحسين (٤): كلام يفيد بنفسه نسبة، وجماعة: كلام محكوم فيه بنسبة خارجية (٥).

стр. 159

وقيل: لا يحد، كا لوجود والعدم لعسره، أو لأنه ضروري (١). وغير الخبر: إنشاء وتنبيه، ومنه أمر، ونهي، واستفهام، وتمن، وترج، وقسم، ونداء، وقيل: التنبيه غيره. وصيغة عقد وفسخ ونحوها إنشاء عندنا وعند الأكثر. وعند أبي حنيفة إخبار، وقاله القاضي في عقد (٢). ولنا وجه: "طلقتك" (٣) كناية، ولو قاله لرجعية طلقت في الأصح، ولو ادعى طلاقًا ماضيًا توجه لنا خلاف (٤). وأشهد: إنشاء تَضَمَّن إخبارًا، وقيل: إخبار، وقيل: إنشاء. وقيل: غير الخبر: طلب وإنشاء، فإن طلب بالوضع تحصيل فعل أو ترك فأمر أو نهي، أو إعلام فاستفهام، وغيره إنشاء. وقيل: غير الخبر طلب فقط.

стр. 160

فائدة: عشر حقائق تتعلق بمعدوم مستقبل ، وهي أمر، ونهي، ودعاء، وشرط، وجزاء، ووعد، ووعيد، وتمنٍّ، وترجٍّ، وإباحة، قلت: وعَرْضٌ وتحضيض. فصل الأكثر: الخبر صدق، وهو المطابق، وغيره كذب. والجاحظ (١): إن اعتقد وطابق فصدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وغيرهما واسطة (٢)، وقيل: إن اعتقد فصدق، وإلا فكذب، وهو لفظي. ومنه معلوم صدقه وكذبه، ومحتمل. فالأول: ضروري بنفسه، كمتواتر، وبغيره كموافق لضروري، ونظري، كخبر اللَّه تعالى ورسوله والإجماع، وخبر من ثبت بخبر أحدها صدقُه، وخبر من وافق أحدها. والثاني: المخالف لما عُلم صدقه. والثالث: ما ظُن صدقه كعدل، وكذبه ككذاب، وشُك فيه كمجهول، وقول قوم: كل خبر لم يعلم صدقه كذب باطل.

стр. 161

فائدتان: الأولى: مدلول الخبر الحكم بالنسبة ، لا ثبوتها، خلافًا للقرافي. قال البَيَانيُّون: مورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها. الثانية: أحمد، وابن عقيل، وابن الجوزي، والموفق، وغيرهم: يكون الكذب في مستقبل كماضٍ، وقيل: لا. فصل التواتر لغة: التتابع بمهلة، واصطلاحًا: خبر جمع مفيد للعلم (١)، ويتفاوت المعلوم عند أحمد والمحققين، وعنه: لا، واختاره ابن عبد السلام، وحكي عن البَراهِمة: لا يفيده، واكتفوا بالعقل، وحصر السُمَنِيَّة (٢) العلّمَ في الحواس الخمس، وقيل: يفيد بالموجود، لا الماضي، وهو عناد. وأنكرت الملاحدة والرافضة العلم بالعقل (٣). وهو لفظي كحديث "مَنْ كذَبَ عَلَيَّ" (٤)، ومعنوي: وهو تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنًى كلي كحديث

стр. 162

الحوض (١)، وسخاء حاتم (٢). فصل أصحابنا والأكثر: العلم الحاصل به ضروري (٣)، وأبو الخَطَّاب، وأبو المعالي، والدَقَّاق (٤): نظري، وللقاضي القولان. والغزالي: ضروري بمعنى، ونظري بمعنى، والطُّوفي وغيره: لفظية. وتوقف الآمدي، والمرتضى (٥) (٦).

стр. 163

فائدة: خبر التواتر لا يولد العلم ، ويقع عنده بفعل اللَّه تعالى عند الفقهاء وغيرهم، وخالف قوم. وشرطه: بلوغهم عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم، وعن القاضي وغيره: أو دينهم، مستندين إلى الحس في الأصح، مستوين في طرفي الخبر ووسطه إن وجد، وإلا فقد يكون طرف وطرفان بلا واسطة، زاد المُوَفَّق، والآمدي، وابن حمدان: عالمين، وفي التمهيد: إن قلنا نظري، وعدم علم السامع به (١). فصل أصحابنا والمحققون: لا ينحصر في عدد، بل ما حصل العلم عنده، فيعلم إذن حصول العدد، ولا دور. وعلى هذا يمتنع الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم به (٢). ويختلف باختلاف القرائن في أصحها، وقيل: بلى، فقيل: اثنان وأربعة، ومنعه القاضي وجمع محققون، وحكي إجماعًا، وخمسة، وعشرة، واثنا عشر، وعشرون، وأربعون، وسبعون، وثلاثمائة ونيف، وخمسمائة وألف، وأربعمائة. وقول أبي الحسين، والبَاقِلَّاني: من حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل بمثله بغيرها لشخص آخر صحيح إن تساويا من كل وجه، وهو بعيد عادة.

стр. 164

وشرط بعض الشافعية: الإسلام والعدالة، وبعضهم: طول الزمن، وجمع: أن لا يحويهم بلد، ولا يحصيهم عدد، وقوم: اختلاف النسب والدين والوطن، والشيعة: المعصوم فيهم، وقوم: إخبارهم طوعًا، والمرتضى: أن لا يعتقد خلافه (١). فصل ابن البنا، والموفق، والطوفي، وجمع: الآحاد ما عدا التواتر، وقيل: ما أفاد الظن، والآمدي، والجوزي، وابن حمدان، والشيخ، وابن قاضي الجبل، ونسبه إلى الأصحاب وغيرهم: منه مستفيض مشهور، وقاله الأستاذ، وابن فُورَك، وأنه يفيد العلم نظرًا، والتواتر ضرورة (٢). وأقل نقلته أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان، وقيل: ما عده الناس شائعًا. وقال الجوزي: ما ارتفع عن ضعف الآحاد، ولم يلتحق بقوة التواتر. فصل أحمد والأكثر: خبر الواحد العدل يفيد الظن فقط، وعنه: والعلم، اختاره ابن أبي موسى، وجمع من الأصحاب، وغيرهم (٣). وظاهر الأول ولو مع قرينة، وعليه الأكثر. وقال المُوَفَّق، وأبو المعالي، والغزالي، والآمدي، والرازي، وابن حمدان، والطُّوفي: يفيد العلم بها، وهو أظهر. وقال المحققون: لو نقله آحاد الأئمة المتفق عليهم من طرق متساوية وتلقي بالقبول أفاد العلم، منهم القاضي، وقال: هو المذهب، وأبو الخَطَّاب،

стр. 165

وقال: هو ظاهر كلام أصحابنا، وابن الزَّاغُوني، وابن الصلاح، والشيخ، وزاد: أو عملت بموجبه لأجله عند أكثر علماء المذاهب الأربعة، وأنهم اختلفوا: هل يشترط علمهم بصحته قبل العمل؛ على قولين. والأستاذ: يفيده عملًا لا قولًا. فائدة: أحمد، وأكثر أصحابه، وغيرهم، وحكي إجماعًا: يعمل به في الأصول، والقاضي: فيما تلقته، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وجمع: لا، وفي كفر منكره خلاف. فصل إذا أخبر واحد بحضرته ﷺ ولم ينكر دل على صدقه ظنًا، في ظاهر كلام أصحابنا، كالآمدي وغيره، وقيل: قطعًا. وكذا لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم ولم يكذبوه، وقيل: إن علم أنه لو كان لعلموه، ولا داعي إلى السكوت عُلم صدقه. قال الشيخ: ومنه ما تلقاه ﷺ بالقبول، كإخباره عن تميم الداري (١)، ومنه إخبار شخصين عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها، أو على كذب وخطأ.

стр. 166

و يمتنع كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ، كامتناع الكذب على عدد التواتر عادة. و لو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله ، وقد شاركه خلق كثير فكاذب قطعًا، خلافًا للشيعة فيهن. فصل يعمل به في فتوى وحكم وشهادة وأمر دنيوي إجماعًا، ويعمل به عقلًا، خلافًا لقوم (١). لكن هل في الشرع ما يمنعه أو ليس فيه ما يوجبه؟ قولان (٢)، ولا يجب خلافًا للقا ضي، وأبي الخَطَّاب، والصَّيْرفي، وابن سُرَيج، والقفَّال (٣). ويجب سمعًا في ديني عندنا، وعند الأكثر (٤)، واعتبر الجُبَّائي (٥) لقبوله رواية اثنين في جميع طبقاته، أو يُعضَّد. وعنه (٦)، وقاله عبد الجبار: أربعة في الزنا، ومنعه

стр. 167

قوم، والرافضة، وناقضوا فأثبتوا تصدُّقَ عليٍّ ﵁ بخاتمه في الصلاة، ونكاح المتعة، والنقض بلحم الإبل. والكَرْخي في الحدود، وقوم في ابتداء النُّصُب (١)، وجمع فيما عمل الأكثر بخلافه، والمالكية: أهل المدينة، وأكثر الحنفية فيما تعم به البلوى، أو خالفه راويه، أو عارض القياس. والقاضي أيضًا وغيره إن كان للعلم طريق، وإلا عمل به. وعن أبي الخَطَّاب أيضًا: إن أمكنه سؤاله ﷺ فكاجتهاده (٢). فصل للراوي شروط منها: الإسلام والعقل إجماعًا، والبلوغ عند الأربعة وغيرهم، وخُرِّج قبول مميز (٣). فائدة: لو تحمل صغيرًا عاقلًا ضابطًا، وروى كبيرًا قُبِل عند أحمد، والأكثر، كتحمله كافرًا أو فاسقًا، ويروي مسلمًا عدلًا (٤). ومنها: الضبط، فإن جهل حاله لم يُقْبِل، ذكره المُوَفَّق وغيره (٥).

стр. 168

ومنها: العدالة إجماعًا، ظاهرًا وباطنًا عند أحمد، والشافعي، وغيرهما. وعند القاضي، وابن البنا، وغيرهما: ظاهرًا (١). وهي: هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وترك الكبائر والرذائل، بلا بدعة مغلظة. وقال أصحابنا: إن قَذَف بلفظ الشّهادة قُبِلت روايته فقط؛ لروايتهم عن أبي بكرة. وعند الحنفية، والمالكية، وابن مفلح: لا تقبل، لكن إن حُدَّ لم تقبله الحنفية، وإن تاب. ويحد عند الأربعة، وعن أحمد، والشافعي: لا، فتبقى عدالته عند الشافعية، وجمع، وأنه ليس من الجرح. وصرح القاضي بعدالة من أتى كبيرة، وعن أحمد فيمن أكل الرِّبَا إن أكثر لم يُصَلِّ خلفه. وفي المغني: إن أخذ صدقةً محرَّمةً، وتكرر رُدَّت. والصغائر إن كُفِّرت باجتناب الكبائر، قال ابن عَقِيل: أو بمصائب الدنيا -وتكفَّر بهما في الأصح- لم تقدح، وإلا قدحت عند أكثر أصحابنا إن تكررت منه تكررًا يخل الثقة بصدقه، وفي الروضة: إن غَلَبت الطاعات لم تقدح، وقيل: يقدح تكرارها، وابن حمدان: ثلاثًا، وفي الترغيب وغيره: يقدح كثرتها وإدمان واحدة. وترد بالكذب، ولو تدين في الحديث عند أحمد، ومالك، وغيرهما. وخالف قوم، وعنه: وبواحدة، اختاره ابن عَقِيل وغيره. وقيس عليها بقية الصغائر. وأُخِذ منها أنها كبيرة، كغِيبة ونميمة في الأصح (٢).

стр. 169

والواحدة في الحديث تقدح مطلقًا، ولو تاب، قاله أحمد، والقاضي، وجمع (١). وقيل: تقبل في غيره، وقبلها الدَّامَغَاني (٢) فيه (٣)، ولم يفرق أصحابنا وغيرهم بين الصغائر، وقال الآمدي وغيره: صغائر الخسة كالكبائر. قال أحمد، وإسحاق، وأبو حاتم (٤): إن اشترط أخذ الأجرة لم يكتب عنه الحديث، وحمله ابن عَقِيل على أنه فرض كفاية، فإن قطعه عن شغله، فكنسخ حديث ومقابلته، خلافًا للحنفية (٥). فائدة: نفى الأستاذ، والبَاقِلَّاني، وابن فُوْرَك، والقُشِيري، والسُبْكي الصغائر، وجعلوها كبائر.

стр. 170

والكبيرة عند أحمد، ونقل عن ابن عباس: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد خاص في الآخرة (١)، زاد الشيخ: أو لعنة، أو غضب، أو نفي إيمان. وقيل: ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد. وقال الثوري (٢): ما تعلق بحق آدمي، وأبو المعالي: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة، وفي معتمد القاضي: لا يعلمان إِلا بتوقيف (٣). فصل أحمد، وأكثر أصحابه، والمعظم: لا تقبل رواية مبتدع داعية، وفي غيره روايات: القبول، كأبي الخَطَّاب وغيره، ولم يفسقه ابن عَقِيل وغيره، وقاله القاضي في المقلد (٤). وعدمه، كمالك، والقاضي، والبَاقِلَّاني، والآمدي، وغيرهم، كتديُّنه بالكذب كالخطابية من الرافضة (٥). والقبول مع بدعة مُفَسِّقة، وهو الصحيح، كالشافعي، وأكثر الفقهاء، وبعض الحنفية. ولم يفرقوا بين المكفِّر وغيره (٦).

стр. 171

قال أحمد: يُكتب عن القَدَرية، وهم كفار عنده، واختاره بعض الشافعية، وقيل: من كفره فكالكافر عنده، وإن الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة، وإلا قُبِل (١). قال الشيخ: كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع، وبين الحاجة (٢) وعدمها (٣). فائدة: المبتدعة: أهل الأهواء، وليس الفقهاء منهم (٤) عند المعظم، وخالف القاضي، وابن البَنَّا، وجمع، فمن شرب نبيذًا مختلفًا فيه حُدَّ عندنا ولم يفسق، كالشافعي، وفيه نظر. وعنه: يفسق، اختاره في الإرشاد، والمبهج، كمالك. وعنه: نفيهما، كأبي ثور (٥)، والشيخ (٦). وخُرِّج: فسق من لعب بشِطْرَنج، وتسمَّع غناء بلا آلة. وعنه: ومن أخر الحج قادرًا. وعنه: والزكاة.

стр. 172

تنبيه: محله في مجتهد أو مقلد، وإلا فيحرم القدوم على ما لا يعلم جوازه إجماعًا. وفسقه القاضي في قول، كالبَاقِلَّاني، وفَسَّق ابن عَقِيل عاميًّا شرب نبيذًا (١). فصل تقبل رواية قنٍّ، وأنثى، وقريب، وضرير، وعدو، ولا تعتبر كثرة سماع الحديث، ولا معرفة نسبة كعدمه، ورؤيتُه وعلمُه بفقه وعربيّة ومعنى الحديث، واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة، وعنه أيضًا: إن خالف القياس (٢). و لا تقبل رواية متساهل في الرواية ، كنوم في سماع، وقبول تلقين، ونحوه (٣). فصل الأئمة الثلاثة والأكثر: لا تقبل رواية مجهول العدالة، وعنه: بلى (٤)، كأبي حنيفة، وأكثر أصحابه، وابن فُورك، وسُليم، والمحب الطبري (٥)، والطُّوفي، كعقب إسلامه.

стр. 173

وعن القاضي: وإن لم تقبل شهادته، وفي الكفاية: تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة (١) وقال أبو المعالي: يوقف ويحتاط. وابن عبد البر (٢): كل من اعتنى بالعلم عدل (٣). فائدة: لا تقبل رواية مجهول العين، وتزول بواحد في الأصح فيهما. فصل الأربعة، والأكثر: يكفي جرح واحد وتعديله، واعتبر قوم العدد فيهما، كالشهادة عندنا وعند المالكية والشافعية. وعنه: هي كالرواية، كالحنفية، وأبي بكر، والبَاقِلَّاني (٤). واعتبر قوم العدد في الجرح فيهما. ويشترط ذكر سبب جرح لا تعديل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: عكسه، واشترطه ابن حمدان وغيره فيهما. وعنه: عكسه، كالبَاقِلَّاني، وجمع (٥). وقال أبو المعالي، والرازي، والآمدي، وذكره عن البَاقِلَّاني: إن كان عالمًا بذلك قُبِل، كمالك، والشيخ في الجرح، ولا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة (٦).

стр. 174

وإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يتبين سببه، وقيل: بلى. ومن اشتبه اسمه بمجروح وُقف خبرُه (١). ومن أطلق تضعيف (٢) خبر فكجرح مطلق عندنا، ولا يؤثر عند الشافعية، خلافًا للحنفية (٣). أو تصحيحه فكتعديل مطلق، ولا شيء للجرح بالاستقراء، وله الجرح باستفاضة، وقيل: لا كتزكية، وخالف فيها بعض أصحابنا، واحتج بعضهم بمن شاعت إمامته وعدالته من الأئمة (٤). قلت: هذا المذهب، وهو معنى قول أحمد وجماعة، قال ابن الصلاح: هو صحيح مذهب الشافعي. فصل الأربعة، والأكثر: يقدَّم جرح، وابن حمدان: إن كثروا. وقيل: تعديل، وقيل: إن كثروا، واختاره المجد مع جرح مطلق إن قبلناه، وقيل: الترجيح كإثبات معين ونفيه يقينًا (٥).

стр. 175

تنبيه: يُعدَّل بقول وحُكْم وعمل ورواية، فأعلى القول: هو عدل رضًى، مع ذكر سببه، ثم عدل رضًى فقط. وحكم مشترط العدالة بها تعديل اتفاقًا (١)، وهو أقوى من القولي بالسبب، قاله المُوَفَّق، وقال الآمدي وغيره: سواء (٢). وعمله بروايته تعديل إن عُلِم أن لا مستند له غيره، وإلا فلا عند القاضي، والأكثر، وقاله المُوَفَّق، وأبو المعالي، إِلا فيما العمل به احتياطًا. وفرق المجد بين من يرى قبول مستور الحال أو لا، أو يجهل مذهبه فيه (٣). فعلى الأول قال المُوَفَّق: هو كتعديله بلا سبب، ومعناه للآمدي، وقيل: كحكمه به (٤). وليس ترك العمل بها وبالشهادة جرحًا، ورواية العدل تعديل إن كانت عادته لا يروي إِلا عن عدل عند أحمد، والمُوَفَّق، والشيخ، والطُّوفي، وأبي المعالي، والآمدي، وجمع. وعنه: لا مطلقًا، كالأكثر (٥). وقيل: عكسه، كالحنفية، والقاضي، وأبي الخَطَّاب، وقيل: إن سماه فلا تعديل، وإلا فتعديل (٦).

стр. 176

فائدة: أحمد، والمُوَفَّق، والأكثر: يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل (١)، والشيخ في ترغيب وترهيب، لا في إثبات مستحب وغيره، وعنه: لا، وقيل: لا في شعار (٢). وكان أحمد يكتب حديثَ الرجل الضعيف للاعتبار والاستدلال به مع غيره. وفي الجامع (٣): لا يحتج بحديث ضعيف في المأثم (٤)، وقال الخَلَّال: مذهبه القول بالحديث الضعيف أو المضطرب إذا لم يكن له معارض (٥). و لا يقبل تعديل مبهم ، كحدثني ثقة، أو عدل، أو مَنْ لا أتهمه عند بعض أصحابنا، وأكثر الشافعية (٦). وذكره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل من المرسل، وكذا أبو المعالي، واختار قبوله، وأن الشافعي أشار إليه، وقبله المجد وإن لم يُقبل المرسلُ والمجهولُ (٧). فائدتان: الأولى: الجرح: نسبة ما يرد لأجله القول إلى الشخص، والتعديل: خلافه. الثانية: الإخبار عن عام لا يختص بمعين ، ولا تَرَافُعَ فيه ممكن عند الحكام، وهو الرواية، وعكسه: الشهادة، قاله المَازِري (٨)، ومعناه للشافعي.

стр. 177

فصل تدليس المتن عمدًا محرَّم، وجرح وغيره مكروه مطلقًا عند الأكثر، منهم أحمد، وقال أيضًا: لا يعجبني هو من أهل الريبة، وقال: التدليس عيب، وحرَّمه الشيخ. ومن فعله متأولًا قُبِل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ولم يفسق. ورد أحمد قول شعبه (١): هو كذب، وقال ابن حمدان وجمع: تدليس الأسماء ليس بجرح، ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند المحدثين، وغيرهم، وقال المجد: "من أكثر منه التدليس لم تقبل عنعنته" (٢). والإسناد المعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان متصل عند أحمد، والأكثر، وخالف قوم، وعنه: "أنَّ فلانًا" ليس متصلا (٣). ويكفي إمكان اللقيّ عند مسلم، وحكاه عن أهل العلم بالأخبار، ومعناه لأصحابنا (٤).

стр. 178

وشرط ابن المَدِيني (١)، والبخاري، وجمع العلمَ باللقي، وهو أظهر. وأحمد، والشافعي، وأبو زرعة (٢)، وأبو حاتم: وثبوتَ السماع، والداني (٣): العلمَ بالرواية عنه، والسَّمْعاني: طولَ الصحبة (٤). وظاهر الأول: لو روى عمن يعرف بصحبته والرواية عنه قُبلت مطلقًا، كالحنفية، وابن بَرْهان، ولم تقبله الشافعية، وظاهر كلام أحمد وغيره مختلف (٥). وليس ترك الإنكار شرطا في قبول الخبر عندنا، وأومأ إليه أحمد، خلافًا للحنفية (٦). فصل أصحابنا، والمعظم: الصحابة عدول، ومرادهم مَنْ لم يعرف بقدح، وقيل: إلى الفتن، والمعتزلة: إِلا من قاتل عليًّا، وقيل: كغيرهم (٧).

стр. 179

وهم: من لقي النبي ﷺ أو رآه يقظة حيًّا عند أحمد، وأصحابه، والبخاري، والأكثر، مسلمًا، ولو ارتد ثم أسلم ولم يره، ومات عليه، ولو جنيًّا في الأظهر. وقيل: مَنْ طالت صحبته عُرفًا، وحكي عن الأكثر، وقيل: سنة، أو غزا، وقيل: وروى عنه. فائدتان: الأولى: قال ابن الصلاح، والنووي، وجمع: في التابعي مع الصحابي الخلاف. وشرط ابن حِبَّان (١) كونه في سن يحفظ عنه، والخطيب (٢) وجمع: الصحبة. ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة عند الأربعة وغيرهم، خلافًا لقوم، فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي؛ قُبل عند أصحابنا والأكثر، وقال جمع -ومال إليه الطُّوفي: لا (٣). الثانية: لو قال تابعي عدل: فلان صحابي لم يقبل في الأصح، ولو قال: أنا تابعي فالظاهر كصحابي.

стр. 180

فصل مستند الصحابي المختلف فيه قوله: قال النبي ﷺ كذا، ونحوه يحمل على السماع عند أصحابنا والأكثر، وخالف أبو الخَطَّاب، وجمع، فيبنى على عدالة الصحابة، وإلا كمرسل تابعي (١). وأمر النبي ﷺ بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا ونحوه حجة عند أحمد والأكثر، وخالف قوم (٢). وأمرنا ونهينا، أو رخص لنا أو حُرِّم علينا ونحوه حجة عندنا، وعند الشافعي، والأكثر، وخالف الصَّيْرفي، والبَاقِلَّاني، وأبو بكر الرازي، والكرخي، وجمع (٣). ومثله من السنة، واختار الصَّيْرفي، والكَرْخِي، والقُشَيْري، وأبو المعالي: لا يقتضي سنته ﷺ (٤)، وقيل: موقوف. وكنا نفعل ونحوه على عهده ﷺ حجة، أطلقه أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وذكره أبو الطِّيب ظاهر مذهبهم، وخالف الحنفية، وقال المجد: "إن كان مما يشيع مثله فحجة، كالشافعي" (٥).
следующие страницы →