← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فائدة: أحمد، والمُوَفَّق، والأكثر: يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل (١)، والشيخ في ترغيب وترهيب، لا في إثبات مستحب وغيره، وعنه: لا، وقيل: لا في شعار (٢). وكان أحمد يكتب حديثَ الرجل الضعيف للاعتبار والاستدلال به مع غيره. وفي الجامع (٣): لا يحتج بحديث ضعيف في المأثم (٤)، وقال الخَلَّال: مذهبه القول بالحديث الضعيف أو المضطرب إذا لم يكن له معارض (٥). و لا يقبل تعديل مبهم ، كحدثني ثقة، أو عدل، أو مَنْ لا أتهمه عند بعض أصحابنا، وأكثر الشافعية (٦). وذكره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل من المرسل، وكذا أبو المعالي، واختار قبوله، وأن الشافعي أشار إليه، وقبله المجد وإن لم يُقبل المرسلُ والمجهولُ (٧). فائدتان: الأولى: الجرح: نسبة ما يرد لأجله القول إلى الشخص، والتعديل: خلافه. الثانية: الإخبار عن عام لا يختص بمعين ، ولا تَرَافُعَ فيه ممكن عند الحكام، وهو الرواية، وعكسه: الشهادة، قاله المَازِري (٨)، ومعناه للشافعي.

стр. 177

فصل تدليس المتن عمدًا محرَّم، وجرح وغيره مكروه مطلقًا عند الأكثر، منهم أحمد، وقال أيضًا: لا يعجبني هو من أهل الريبة، وقال: التدليس عيب، وحرَّمه الشيخ. ومن فعله متأولًا قُبِل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ولم يفسق. ورد أحمد قول شعبه (١): هو كذب، وقال ابن حمدان وجمع: تدليس الأسماء ليس بجرح، ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند المحدثين، وغيرهم، وقال المجد: "من أكثر منه التدليس لم تقبل عنعنته" (٢). والإسناد المعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان متصل عند أحمد، والأكثر، وخالف قوم، وعنه: "أنَّ فلانًا" ليس متصلا (٣). ويكفي إمكان اللقيّ عند مسلم، وحكاه عن أهل العلم بالأخبار، ومعناه لأصحابنا (٤).

стр. 178

وشرط ابن المَدِيني (١)، والبخاري، وجمع العلمَ باللقي، وهو أظهر. وأحمد، والشافعي، وأبو زرعة (٢)، وأبو حاتم: وثبوتَ السماع، والداني (٣): العلمَ بالرواية عنه، والسَّمْعاني: طولَ الصحبة (٤). وظاهر الأول: لو روى عمن يعرف بصحبته والرواية عنه قُبلت مطلقًا، كالحنفية، وابن بَرْهان، ولم تقبله الشافعية، وظاهر كلام أحمد وغيره مختلف (٥). وليس ترك الإنكار شرطا في قبول الخبر عندنا، وأومأ إليه أحمد، خلافًا للحنفية (٦). فصل أصحابنا، والمعظم: الصحابة عدول، ومرادهم مَنْ لم يعرف بقدح، وقيل: إلى الفتن، والمعتزلة: إِلا من قاتل عليًّا، وقيل: كغيرهم (٧).

стр. 179

وهم: من لقي النبي ﷺ أو رآه يقظة حيًّا عند أحمد، وأصحابه، والبخاري، والأكثر، مسلمًا، ولو ارتد ثم أسلم ولم يره، ومات عليه، ولو جنيًّا في الأظهر. وقيل: مَنْ طالت صحبته عُرفًا، وحكي عن الأكثر، وقيل: سنة، أو غزا، وقيل: وروى عنه. فائدتان: الأولى: قال ابن الصلاح، والنووي، وجمع: في التابعي مع الصحابي الخلاف. وشرط ابن حِبَّان (١) كونه في سن يحفظ عنه، والخطيب (٢) وجمع: الصحبة. ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة عند الأربعة وغيرهم، خلافًا لقوم، فلو قال معاصر عدل: أنا صحابي؛ قُبل عند أصحابنا والأكثر، وقال جمع -ومال إليه الطُّوفي: لا (٣). الثانية: لو قال تابعي عدل: فلان صحابي لم يقبل في الأصح، ولو قال: أنا تابعي فالظاهر كصحابي.

стр. 180

فصل مستند الصحابي المختلف فيه قوله: قال النبي ﷺ كذا، ونحوه يحمل على السماع عند أصحابنا والأكثر، وخالف أبو الخَطَّاب، وجمع، فيبنى على عدالة الصحابة، وإلا كمرسل تابعي (١). وأمر النبي ﷺ بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا ونحوه حجة عند أحمد والأكثر، وخالف قوم (٢). وأمرنا ونهينا، أو رخص لنا أو حُرِّم علينا ونحوه حجة عندنا، وعند الشافعي، والأكثر، وخالف الصَّيْرفي، والبَاقِلَّاني، وأبو بكر الرازي، والكرخي، وجمع (٣). ومثله من السنة، واختار الصَّيْرفي، والكَرْخِي، والقُشَيْري، وأبو المعالي: لا يقتضي سنته ﷺ (٤)، وقيل: موقوف. وكنا نفعل ونحوه على عهده ﷺ حجة، أطلقه أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وذكره أبو الطِّيب ظاهر مذهبهم، وخالف الحنفية، وقال المجد: "إن كان مما يشيع مثله فحجة، كالشافعي" (٥).

стр. 181

فائدة: لم يذكروا أنه حجة لتقرير اللَّه تعالى ، وذكره الشيخ لقول جابر (١): "كنا نعزل والقرآن ينزل" (٢). وكانوا يفعلون كذا حجة عندنا، وعند الحنفية، والأكثر، وخالف قوم، وحكي وقفه عن الأكثر. وقال القاضي، وأبو الخَطَّاب: إجماع أو حجة، وسوَّى الآمدي، وابن حمدان، والطُّوفي بين "كنا" و"كانوا" (٣). فائدتان: الأولى: قول غير صحابي: عنه يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواية كمرفوع صريحًا. الثانية: أصحابنا: قول تابعي: أمرنا، أو نهينا، أو من السنة كصحابي، لكنه كمرسل (٤). وقوله: كانوا، كصحابي، ذكره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وخالف الشيخ (٥).

стр. 182

فصل مستند غير الصحابب أعلاه: قراءة الشيخ عند الأكثر، ثم قراءته عليه، وعن أبي حنيفة وغيره: هذه، وحكي اتفاقًا، وعن مالك مثله، والأشهر عنه: سواء، وعليه أشياخه، وأصحابه، وغيرهم. ثم إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره قال: حدثنا، وأخبرنا، وقال، وسمعت، وأنبأنا ونبأنا قليل. وإن لم يقصد قال: حدث، وأخبر، وقال، وسمعته، وأنبأ ونبأ (١). ثم سماعه وهو صحيح عند الأربعة، والمعظم، وقيل: إن أمسك أصل، وقيل: لا. وأرفعها "سمعت"، فـ"حدثنا" و"حدثني"، فـ"أخبرنا"، فـ"أنبأنا" و"نبَّأنا". وله إذا سمع مع غيره قول "حدثني"، وعنه: أحب أن يقول: "حدثنا"، ووحده: "حدثنا" إتفاقًا (٢). و"قال لي" ونحوه، كـ "حدثني"، وغالب استعماله مذاكرة. وسكوته عند القراءة عليه بلا عارض، وقوله: "نعم"، كإقراره عند أصحابنا، والأكثر، ويقول فيهما: "حدثنا" و"أَخْبَرَنَا قراءة عليه"، ويجوز الإطلاق عند الأئمة الثلاثة، والخلال، وصاحبه (٣)، والقاضي، وغيرهم، وحكي عن الشافعية. وعنه: لا، كابن مَنْده (٤)، وغيره، كـ "سمعت" عند الأكثر، وعنه: يجوز "أخبرنا" لا "حدثنا"،

стр. 183

كالشافعي، وأصحابه، وغيرهم، وعنه: جوازهما، وعنه: "أخبرنا" فيما أقرَّ به لفظًا لا حالًا (١). وقيل: يقول: "قرأتُ عليه" أو "قرئ عليه وهو يسمع" فقط، إن لم يقر نطقًا. ويحرم إبدال قول الشيخ: "حدثنا" بـ"أخبرنا" (٢)، وعكسه، وعنه: لا، اختاره الخَلَّال (٣)، وبناه على الرواية بالمعنى (٤). ولا يؤثر منع الشيخ الراوي، ولا تخصيص بعضهم، ولا رجوعه بلا قادح، ولا يروي إِلا ما سمع من الشيخ، أو مستمليه، فلا يستفهمه ممن سمعه معه، ثم يرويه، وخالف هنا قوم (٥). ومن شك في سماع حديث حرم روايته إجماعًا (٦)، ولو اشتبه بغيره لم يرو شيئًا (٧)، وإن ظن أنه واحد منها بعينه، أو أن هذا مسموعه عمل به (٨) عند أحمد، وأصحابه، والأكثر (٩).

стр. 184

ومنها الإجازة، فيروي بها عند أحمد، والشافعي، والمعظم، ومنعها شعبة، وأبو زُرعة، والحربي (١)، وجمع، ونُقل عن مالك والشافعي (٢). ويجب العمل به كمرسل، وعند أبي حنيفة ومحمد إن عَلِم المجيز ما في الكتاب، والمجاز له ضابط جاز، وإلا فلا (٣). وهي خاص لخاص، وعام لخاص، ومنعه أبو المعالي، وعكسه، وعام لعام، ذكرهما القاضي، وقاله أبو بكر في جميع ما يرويه لمن أراده، وقال ابن مَنْدة، وغيره: يجوز لمن قال: لا إله إِلَّا اللَّه، وخالف جماعة (٤). ولا يجوز لمعدوم تبعًا لموجود، وخالف ابن أبي داود (٥)، وجمع، كطفل لا سماع له، ومجنون في الأصح، وغائب، وكافر، ووقعت زمن المِزِّي (٦)،. . . . . . .

стр. 185

ولم ينكر (١). ولا لمعدوم أصلًا عند أصحابنا والأكثر، وأجازها القاضي، وابن عَمْروس (٢)، والخطيب (٣). ولا لمجهول ولا بمجهول. وجوز القاضي، وابن عَمْروس: أجزت لمن يشاء فلان، ومنع أبو الطِّيب، وغيره. ويقول: أجاز لي فلان، ويجوز: "حدثنا، وأخبرنا إجازة" عندنا، وعند الأكثر. ومنعه قوم في "حدثنا"، وأجازه قوم مطلقًا (٤). وتجوز إجازة المجاز به، لا ما لم يتحمله ليرويه عنه إذا تحمله في الأصح فيهما. والمناولة مع إجازة أو إذن أعلى من الإجازة في الأصح. فيجوز عند العلماء، وبمجردها لا تجوز عندنا وعند الأكثر، وقال الشيخ: "إنما نص أحمد في مناولة ما عرفه المحدث"، ولم ير الأئمة الثلاثة، والأكثر إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فيها، وجوزه الزهري (٥)، ومالك، وغيرهما. ويكفي اللفظ بلا مناولة (٦).

стр. 186

والمكاتبة مع الإجازة كالمناولة، وبدونها ظاهر كلام أحمد، والخَلَّال الجواز، كالأشهر للمحدثين، وقيل: لا. ويكفي معرفة خطه عندنا وعند الأكثر. ولا يجوز إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" خلافًا لقوم (١). ومجرد قول الشيخ: هذا سماعي أو روايتي لا يرويه عنه عندنا وعند الأكثر، وأجازه قوم، زاد الرَّامَهُرْمُزِي (٢)، وعياض: ولو قال لا تروه عني (٣). ولا يجوز بالوصية بكتبه في الأصح، ولو وجد شيئًا بخط الشيخ لم يروه عنه، لكن يقول: وجدت بخط فلان، وتسمى الوِجَادة (٤). قال بعض أصحابنا: وكذا رؤية خط الشيخ "سمعت كذا"، ولو قال: هذا خطي (٥). فائدة: يعمل بما ظن صحته من ذلك عند أصحابنا، والشافعية، وقيل: لا.

стр. 187

و من رأى سماعه ولم يذكره فله روايته والعمل به إذا عرف الخط عند أحمد، والشافعي، وأبي يوسف، ومحمد، خلافًا لأبي حنيفة، فأكثر أصحابنا وغيرهم: إذا ظنه، والمجد: إذا تحققه (١). فصل الأربعة، والأكثر: يجوز نقل الحديث بالمعنى للعارف (٢)، وعنه: لا، واختاره جمع. وجوزه المَاورْدِي إن نسي اللفظ، وقيل: إن كان موجبه علمًا، وقيل: للصحابة، وقيل: في الطوال، وقيل: للاحتجاج لا التبليغ، وقيل: بلفظ مرادف. ومنع أبو الخَطَّاب إبداله بأظهر معنى أو أخفى، وفي الواضح: بالظاهر أولى. وقيل: يجوز بأظهر اتفاقًا (٣). فعلى الجواز: ليس بكلام اللَّه تعالى، وهو وحي، وإلا فكلامه. هذا إن رُوي مطلقًا. وإن بَيَّن ﷺ أن اللَّه أمر أو نهى فكالقرآن. وقال ابن أبي موسى، وحفيد القاضي (٤)، وجمع: ما كان خبرًا عن اللَّه تعالى أنه قاله فكالقرآن.

стр. 188

تنبيه: محل الخلاف في غير الكتب المصنفة لما فيه من تغيير تصنيفه، وقاله ابن الصلاح، وغيره. فائدة: له إبدال الرسول بالنبي، وعكسه عند أحمد، والقاضي، والشيخ، والنووي، وغيرهم. قال ابن مفلح: مبنية على التي قبلها، ومنعه ابن الصلاح، وجمع. فصل لو كَذَّب أصل فرعًا قال الباقلاني: أو غلطه، لم يعمل به عندنا وعند الأكثر، وحكي إجماعًا، وهما على عدالتهما. وقال جمع: بلى، ووقف أبو المعالي على مرجح. وإن لم يكذبه عمل به عند الأئمة الثلاثة، ومحمد، والأكثر. وعنه: لا، كأبي حنيفة، وأبي يوسف، والكرخي. فصل تقبل زيادة ثقة ضابط لفظًا أو معنى إن تعدد المجلس إجماعًا (١). وإن اتحد وفيه من لا يتصور غفلته عادة لم تقبل عند الأكثر، منهم: أبو الخطاب، وابن حمدان، وقيل: أو كانت تتوفر الدواعي على نقلها. وعنه: تقبل، اختاره القاضي، وغيره، وحكي عن أصحابنا.

стр. 189

وإن تصورت غفلتهم قبلت، قاله الأكثر، وقال أبو الخَطَّاب: يقدَّم قول الأكثر، ثم الأحفظ والأضبط، ثم المثبت، فإن استويا فروايتان. وفي العُدَّة: نصه الأخذ بالزائد، وهو مذهبنا، وأطلق، وحكي عن الشافعي، والأكثر، ومنعه جماعة، وروي عن أحمد، وأُوِّل (١). وإن جهل حال المجلس قُبِل، وظاهر كلام القاضي، وجمع كاتحاده، وقاله الشيخ، وقال أيضًا: كلام أحمد يختلف في الوقائع، وأهل الحديث أعلم به، وقيل: بالوقف مطلقًا (٢). وإن خالفت الزيادة للمزيد عليه تعارضا فيرجح، ذكره القاضي وغيره، وأطلق جمع، وقطع في الواضح بردها. وعند أبي الحسين: إن غيَّرت المعنى، لا الإعراب قُبِلت، وإلا فلا (٣). ولو رواها مرة، وتركها أخرى فكتعدد الرواة، ولو أسند وأرسله غيره، أو وصله وقطعه، أو رفعه ووقفه، فكالزيادة، ذكره القاضي وغيره، وقَبِله أبو الخطاب وغيره مطلقا، وعن المحدثين: الحكم لمن أرسله، ولو فعله راوٍ واحد قُبِل مطلقًا، قطع به في التمهيد وغيره، وحكي عن الشافعية خلافًا لبعض المحدثين (٤). فصل يسن نقل الحديث بكماله ، فإن ترك بعضه ولم يتعلق به جاز عند أحمد، ومالك، والشافعي، والأكثر، وإلا لم يجز إجماعًا (٥).

стр. 190

فصل أصحابنا، والأكثر: يجب العمل بحمل صحابي، وعنه: أو تابعي، زاد جمع: أو بعض الأئمة- ما رواه على أحد محمليه المتنافيين، وخالف أبو بكر الرازي، وقيل: لا يجب؛ فيجتهد، فإن لم يظهر شيء وجب. قال بعض أصحابنا: المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة (١). وغير المنافي كمشترك في الحمل، إِلا إن أجمعوا على أن المراد أحدهما، وجوزوا كلًّا منهما. قال الِهنْدي: أو قاله تفسيرًا فيعمل بحمله. وإن حمله على غير ظاهره عمل بالظاهر، ولو قلنا: قوله حجة، قاله أحمد، والشافعي، والأكثر، وعنه: بقوله، اختاره جماعة. واختار ابن عَقِيل، والآمدي الأول، إِلا أن يعلم مأخذه، ويكون صالحًا، وهو أظهر، ويأتي لو كان الظاهر عمومًا (٢). وإن كان نصًا لا يحتمل تأويلًا وخالفه فعندنا لا يرد به الخبر، ولا ينسخ، كالشافعية، وعنه: لا يعمل به، كالحنفية. وإن عمل أكثر الأمة بخلاف الخبر عمل بالخبر، وحكي إجماعًا، واستثنى ابن الحاجب إجماع المدينة (٣).

стр. 191

فصل أحمد، والشافعي، وأصحابهما، والكَرْخي، والأكثر: خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه مُقَدَّم عليه. وقَدَّم المالكيةُ القياسَ، وقاله الحنفية إن خالف الأصول، أو معنى الأصول، لا قياس الأصول (١). وأجازوا الوضوء بالنبيذ سفرًا، وأبطلوه بالقهقهة داخل الصلاة، وتوقف البَاقِلَّاني (٢). وقال أبو الحسين: إن كانت العلة بنص قطعي فالقياس، وإن كان الأصل مقطوعًا به فالاجتهاد والترجيح. والرازي يقدم الخبر ما لم توجب الضرورة تركه. والآمدي ومن تبعه (٣) إن ثبتت العلة بنص راجح على الخبر، وهي قطعية في الفرع فالقياس، أو ظنية فالوقف، وإلا فالخبر (٤). ويخص أعمهما بالآخر (٥)، ويأتي. فصل المرسل: قول غير صحابي في سائر الأعصار: قال النبي ﷺ عند أصحابنا، والكَرْخي، والجُرْجَاني، وبعض الشافعية، والمحدثين، وهو ظاهر كلام أحمد، وخصه أكثر المحدثين بالتابعي، وقوم بكبارهم، وإلا فمنقطع، فلو قاله تابع التابعي، أو سقط بين الراوايتين أكثر من واحد فمعضل (٦).

стр. 192

ثم هو حجة عند الأئمة الثلاثة، وأتباعهم (١). وقال السَرْخَسي (٢): في القرون الثلاثة، زاد ابن أَبان (٣): من أئمة النقل (٤). وعنه: لا، كأكثر المحدثين (٥)، وقال الشافعي، وأتباعه: إن كان من كبار التابعين ولم يرسل إِلا عن عدل، وأسنده غيره، أو أرسله، وشيوخهما مختلفة، أو عضَّده عمل صحابي، أو الأكثر، أو قياس، أو انتشار، أو عمل العصر -قُبِل، وإلا فلا. وبناها الطُّوفي على قبول المجهول، وبعض أصحابنا على رواية العدل عن غيره، وهو أظهر. فائدة: القاضي، وجمع: لو انقطع في الإسناد واحد، كرواية تابع التابعي عن صحابي فمرسل، وأكثر المحدثين: منقطع. ومن روى عمن لم يلقه ووقفه عليه فمرسل أو منقطع، ويسمى موقوفًا (٦).

стр. 193

فصل أصحابنا، والمعظم: مرسل صحابي يصح سماعه حجة (١)، وخالف الأستاذ، إِلا أن يعلم أنه لا يروي إِلا عن صحابي وغيره كتابعي. * * *

стр. 194

باب الأمر: حقيقة في القول المخصوص اتفاقًا، ونوع من الكلام (١)، وتقدم حكم الكلام النفسي. والكتابة كلام حقيقة، وقيل: لا، كالإشارة (٢)، وهو أظهر. والأمر مجاز في الفعل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: مشترك بينه وبين القول، وقيل: متواطئ. وفي الكفاية: مشترك بين القول والشأن والطريقة، ونحوه، واختاره ولد المجد، وابن بَرْهان، وأبو الطِّيب (٣). وأمَّا حَدُّه: ففي العُدَّة، والواضح: اقتضاء فعل بقول ممن هو دونه (٤). وفي التمهيد، والروضة: استدعاء فعل بقول، بجهة الاستعلاء، وحذف الفعل منه أولى (٥) على أصلنا. والفخر، وابن حمدان: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلًا أو غيره (٦). وتعتبر إرادة النطق بالصيغة قطعًا. وأكثر المعتزلة: قوله لمن دونه افعل، ومعناه من غير عربي. وبعضهم: افعلْ مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر، وبعضهم باقتران إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال. وبعضهم:

стр. 195

إرادة الدلالة، وبعضهم: إرادة الفعل، وبعضهم: اقتضاء وطلب، وفي الواضح: هو قول حسن (١). والباقِلَّاني، وأبو المعالي، والغزالي، وغيرهم: القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به. والآمدي: على الكلام النفسي، طلب فعل على جهة الاستعلاء، وقيده ابن الحاجب بغير كف (٢). فائدة: اعتبر أبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والجوزي، والطُّوفي، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن بَرْهان، والرازي، والآمدي -فيه الاستعلاء (٣) (٤). وأكثر الأصحاب، وأبو الطِّيب، والشيرازي، والمعتزلة: العلو (٥)، فالمساوي التماس، والأدون سؤال. والقشيري وعبد الو هاب: هما، وأكثر الشافعية وغيرهم: نفيهما. فالاستعلاء: طلب بغلظة، والعلّو: كون الطالب أعلى رتبة.

стр. 196

فصل الأربعة، والأكثر: له صيغة تدل بمجردها عليه لغة (١)، وابن عَقِيل: الصيغة الأمر، وأكثر القائلين بكلام النفس له صيغة، وخالف الأشعري، وجمع، فقيل: مشتركة، وقيل: لا ندري، وقال أبو المعالي، والغزالي: لا خلاف في "أمرتك"، و"أنت مأمور"، و"أوجبتُ"، و"ندبتُ" (٢). فائدتان: الأولى: لا يشترط فيه، ولا في الخبر إرادة، خلافًا للمعتزلة، كاللغة إجماعًا. الثانية: ترد صيغة "افعل" لوجوب: ﴿أَقِمِ الْصَّلَاةَ﴾ (٣)، وندب: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٤)، وإباحة: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ (٥)، وإرشاد: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ (٦)، وإذن، كقولك لمستأذن: ادخل، وتأديب: "كُلْ مِمَّا يَلِيك" (٧)، وامتنان: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٨)، وإكرام: ﴿اْدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ (٩)، وجزاء: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (١٠)، ووعد: ﴿وَأَبْشِرُوا﴾ (١١)،

стр. 197

وتهديد: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (١)، وإنذار: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ (٢)، وتحسير: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُمْ﴾ (٣)، وتسخير: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً﴾ (٤)، وتعجيز: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ﴾ (٥)، وإهانة: ﴿ذُقْ﴾ (٦)، واحتقار: ﴿بَلْ ألْقُوا﴾ (٧)، وتسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (٨)، ودعاء: ﴿اغْفِرْ لِي﴾ (٩)، وتمنٍّ: "أَلَا انْجَلِي" (١٠)، "وكن فلانًا"، وكمال القدرة: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١١)، وخبر: ﴿فَلْيَضْحَكُوا﴾ (١٢)، وتفويض: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (١٣)، وتكذيب: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ (١٤)، ومشورة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (١٥)،

стр. 198

واعتبار: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ (١)، وتعجب: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ (٢) وإرادة امتثال أمر آخر: "كُنْ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ" (٣) (٤). فصل أحمد، وأصحابه، والأكثر: الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في الوجوب، فأبو المعالي، وابن حمدان: شرعًا، والشيرازي، ونقل عن الشافعي: لغة، وقيل: عقلا، ولا يحسن الاستفهام عند الأصحاب، وغيرهم (٥). وقيل: للندب، كأبي هاشم، وغيره، وقيل: لأحدهما، لا بعينه، وقيل: مشترك فيهما، وقيل: متواطئ، كالماتريدي (٦)، ووقف الأشعري، والبَاقِلَّاني، وجمع، وقيل: للإباحة، وقيل: مشترك فيهن، وقيل: متواطئ. الشيعة: مشترك فيهن، وفي التهديد، وقيل: وفي الإرشاد أيضًا، وقيل: في الأحكام الخمسة، وقيل: لأحدها، لا بعينه. الأَبْهَري: أمر اللَّه للوجوب، وأمر الرسول ﷺ المبتدأ للندب (٧).

стр. 199

وسبق إذا نسخ الوجوب آخر الأحكام (١). فصل أحمد، وأكثر أصحابه، والأستاذ، وغيرهم: الأمر بلا قرينة للتكرار حسب الإمكان، وعنه: لا، كالأكثر، والموفَّق، والطوفي (٢). وفعل المرة بالالتزام، وللقاضي القولان. وقيل: يقتضي فعل مرة، اختاره أبو الخطاب، وجماعة (٣). فعليهما: يحتمل الزائد التكرار، كأكثر الشافعية، والآمدي، وغيرهم، وقيل: لا، ككثير من الحنفية، ووقف أبو المعالي، والوقف مطلقًا للبَاقِلَّاني، وجمع. ولو عُلِّق أمر بشرط أو صفة فإن كان علة ثابتة تكرر بتكررها اتفافا، وقيل: على الخلاف، وإلا فكالتي قبلها عند الأكثر. واختار القاضي، والمجد، وحفيده، وجمع: يفيد التكرار من اللفظ. والرازي، والبيضاوي بالقياس (٤). قال ابن عَقِيل: الأمر المعلق بمستحيل بالقياس أمرًا. تنبيه: من قال بالتكرار قال بالفور ، واختلف غيرهم؛ فأحمد، وأصحابه، والحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية: للفور، وعنه: لا، كأكثر الشافعية، والآمدي، وغيرهم، فوجوب العزم للتأخير، كالمُوسَّع. وقيل: بالوقف لغة، فإن بادر امتثل، وقيل: لا (٥). ويستثنى منه نحو دع، واترك، فهو كنهي.

стр. 200

فصل أصحابنا، والأئمة الثلاثة، وغيرهم: الأمر بشيء معين نهي عن ضدِّه معنى، لا لفظًا. وأكثر المعتزلة، والنووي، وغيره: ليس نهيًا عنه (١). وقالت الأشعرية: الأمر معنى في النفس، فالأشعري والأكثر: هو عين النهي عن ضدِّه الوجودي. وابن الصباغ، وأبو الطيب، والشيرازي: يستلزمه. ونفاهما (٢) أبو المعالي، والغزالي، وإِلْكِيَا (٣). وللبَاقِلَّاني الثلاثة، وبعض الحنفية: يستلزم كراهة ضده، والرازي يقتضى الكراهة (٤). والنهي إن كان له ضد واحد فمأمور به قطعًا، وإلا فكالأمر، وعند الجُرْجَاني: ليس أمرًا به، والجَصَّاص وغيره: أمر بضد فقط. وأمر ندب كإيجاب عند القاضي، وغيره، والأكثر إن قيل: مأمور به حقيقة (٥). وتقدم الإجزاء في خطاب الوضع (٦).

стр. 201

فائدتان: الأولى: المعلومات أربعة: نقيضان: لا يجتمعان ولا يرتفعان، كوجود وعدم، وخلافان: يجتمعان ويرتفعان، كحركة وبياض، وضدان: لا يجتمعان ويرتفعان لاختلاف الحقيقة، كسواد وبياض، ومثلان: لا يجتمعان ويرتفعان لتساوي الحقيقة، كبياض وبياض. الثانية: الحقائق أربع: متساويان: يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر وعكسه، كرجم وزنا محصن. ومتباينان: لا يجتمعان في محل واحد، كإسلام وجزية، وأعم مطلقًا، وأخص مطلقًا: يوجد أحدهما مع وجود كل أفراد الآخر، بلا عكس، كغسل وإنزال. وأعم من وجه، وأخص من وجه: يوجد كل منهما مع الآخر وبدونه، كوضوء وتيمم. فصل أحمد، ومالك، وأصحابهما، والشافعي، والأكثر: الأمر بعد الحظر للإباحة. والقاضي أيضًا، وأبو الطيب، والشيرازي، والسمعاني، والرازي: كالأمر ابتداءً. وأبو المعالي، والغزالي، والآمدي وقفوا. والقاضي الحسين: للندب، والمزني، والشيخ، وجمع: كما قبل الحظر، وأنه المعروف عن السلف والأئمة (١). وقيل: للوجوب إن كان بلفظ "أمرتك"، أو "أنت مأمور". قال المجد: هذا عندي المذهب، قال ابن مفلح: "الصريح لا يحتمل تغيره بقرينة، ولا يختص في ظاهر كلام الأكثر" (٢).

стр. 202

و الأمر بعد الاستئذان للإباحة، قاله القاضي، وابن عَقِيل، وقيل: للوجوب. ومثله الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم . والخبر بمعنى الأمر كالأمر، قاله الشيخ وغيره، وخالفه ابن الزَّمْلَكَانِي (١). قال بعض أصحابنا: لا يحتمل الندب. و النهي بعد الأمر: قال أكثر أصحابنا، وغيرهم: للتحريم. وأبو الفرج: للكراهة، وقيل: للإباحة، وابن عقيل: لإسقاط الوجوب، ووقف أبو المعالي. فصل الأمر بعبادة في وقت مقدر إذا فات عنه فالقضاء بالأمر الأول في الأشهر، وعليه أكثر الأصحاب، وغيرهم. واختار أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والمجد، والأكثر: بأمر جديد. وأوجب أكثر الحنفية قضاء المنذور بالقياس على المفروض. وإن لم يقيد بوقت وقلنا بالفورية فالقضاء بالأمر الأول عند أصحابنا، والأكثر. قال أبو المعالي: الإجماع أنه مؤدٍّ، لا قاض. وعند جماعة كالمؤقت (٢).

стр. 203

فصل الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به عندنا وعند الأكثر، وقيل: بلى (١)، و ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) ليس أمرًا لهم بالإعطاء، وقال ابن حمدان: بلى. و الأمر بالصفة أمر بالموصوف نصًا، ويأتي بقاء التكليف بلا غاية (٣). فصل الأمر المطلق ببيع يتناوله، ولو بغبن فاحش، ويصح العقد، ويضمن النقص عند أصحابنا، وعنه: لا يصح، كالمالكية، والشافعية، وعن الحنفية: لا يعتبر ثمن المثل، واعتبروه في الشراء (٤). وقال بعض أصحابنا، وغيره: الأمر بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب إلا به، وجبت عقلًا لا قصدًا. والرازي: المطلوب بالأمر الماهية الكلية، فالأمر بالبيع ليس أمرًا بغبن فاحش، ولا ثمن المثل، وقيل: يبطل اتفاقًا، والآمدي، وغيره: المطلوب فعل ممكن مطابق للماهية المشتركة (٥).

стр. 204

فصل الأمران المتعاقبان بلا عطف إن اختلفا عمل بهما إجماعًا (١)، وإن تماثلا ولم يقبل تكرارًا أو قبله ومنعت العادة، أو الثاني معرَّف، أو بينهما عهد ذهني؛ فتأكيد (٢). وإن لم تمنع ولم يتعرَّف، كـ "صُمْ صُمْ"، ونحوه فتأسيس عند القاضي، وابن عَقِيل، وجمع. قال المجد: وهو أشبه بمذهبنا، وحكي عن الفقهاء، كبعد الامتثال، وقال الموفق، وغيره: تأكيد، وحكي عن أحمد، ولأبي الخطاب القولان، وقيل: بالوقف (٣). وإن كان الثاني معطوفًا فإن اختلفا عُمِل بهما، وإن تماثلا ولم يقبل تكرارًا فتأكيد، وإن قبله ولم تمنع منه عادة ولا الثاني معرَّف فالأقوال الثلاثة، وإن منعت عادةٌ تعارضا والأقوال الثلاثة. وجزم الشيخ بالتكرار (٤). وإن عرَّف الثاني كـ "صَلِّ ركعتين، وصَلِّ الركعتين، أو الصلاة" فاختار القاضي، وأبو الفرج: التأكيد، والرازي: التغاير، والبَصْري، والآمدي: الوقف، وللرازي أيضًا: الوقف في عطف عام على خاص (٥). * * *

стр. 205

باب النهي: يقابل الأمر في حَدِّه وصيغته ومسائله وغيرها (١). ويرد لتحريم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾ (٢)، وكراهة: "لَا يُمْسِكْ ذَكَرَه وَهُوَ يَبُولُ" (٣)، وتحقير: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ (٤)، وبيان العاقبة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ (٥)، ودعاء: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (٦)، ويأس: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ (٧)، وإرشاد: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (٨)، وأدب: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٩)، وتهديد: "لا تمتثل أمري"، وإباحة الترك: كنهي بعد إيجاب على رأي، والتماس: كقولك لنظيرك: "لا تفعل"، وتصبُّر: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ (١٠)، وإيقاع الأمن: ﴿لَا تَخَفْ﴾ (١١)، وتسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (١٢) (١٣). فإن تجردت فالتحريم، وقيل: الكراهة، وقيل: بينهما، وقيل: للقدر المشترك، وقيل: لأحدهما لا بعينه، وقيل: للإباحة، وقيل بالوقف، وتقدم نهي بعد أمر.

стр. 206

فصل أصحابنا، والأكثر: مطلق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساده شرعًا، وقيل: لغة، وقيل: معنى. والغزالي، والرازي: في العبادات، وبعض الحنفية، والأشعرية: لا يقتضي فسادًا، ولا صحة. وقيل: يقتضيها (١). وكذا لوصفه عندنا، وعند الشافعية، وغيرهم، وقاله الطوفي في وصف لازم، وعند الحنفية، وأبي الخَطَّاب: يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه (٢). وقال بعض أصحابنا: النهي إن أوجب حظرًا أوجبه مع النهي عن السبب، كطلاق حائض، وظهار، ونَبَّه عليه أبو الخَطَّاب (٣). وكذا لمعنى في غير المنهي عنه، كبيع بعد نداء الجمعة عند أحمد، وأكثر أصحابه، والمالكية، وخالف الطوفي، والأكثر (٤). ولو كان عن غير عقد لحق آدمي، كتلق، ونَجْش، وسَوْم، وخِطْبة، وتدليس صح في الأصح عندنا وعند الأكثر (٥). ويقتضي الفور والدوام عند أصحابنا، والأكثر، وخالف البَاقِلَّاني، والرازي. و"لا تفعله مرة" يقتضي تكرار الترك، وعند القاضي، والأكثر: يسقط بمرة (٦). ويكون عن واحد ومتعدد جمعًا وفرقًا وجميعًا.

стр. 207

باب العامُّ: لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله. أبو الخَطَّاب، والرازي: لفظ مستغرق لما يصلح له. المُوَفَّق، والجوزي، والآمدي: لفظ واحد دال على شيئين فصاعدا مطلقًا. ابن المَنِّي، والفخر: ما دل على مسميات دلالة لا تنحصر في عدد، ويكون مجازًا في الأصح (١) (٢). والخاص بخلافه، أي: ما دل، وليس بعام، فلا يرد المهمل. ثم لا أعم من المتصور، ولا أخص من علم الشخص، وعام وخاص نسبي، كحيوان (٣). فصل العموم من عوارض الألفاظ حقيقة إجماعًا، بمعنى الشركة في المفهوم، لا في اللفظ، وكذا من عوارض المعاني عند القاضي، والشيخ، وابن الحاجب، وغيرهم. وعند الموفَّق، والجوزي، والأكثر: مجاز، وقيل: بنفيهما (٤). وحكي عن أبي الخطاب، وقيل: من عوارض المعنى الذهني، وفي الروضة: المعنى الكلي إن سمي عامًّا، فلا بأس (٥).

стр. 208

فصل الأربعة، والأكثر: للعموم صيغة خاصة به، وابن عَقِيل: العموم صيغة، فهي حقيقة في العموم مجاز في الخصوص، وقيل: عكسه، وهو أقل الجمع، وقيل: مشتركة، والأشعرية وغيرهم: لا صيغة له (١)، ووقفوا، فقيل: لا ندري، وقيل: ندري، ونجهل أحقيقة أم مجاز؟ وقيل: الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار، وقيل: عكسه، وقيل: الجمع، واسم الجنس لثلاثة، وما زاد محتمل. فائدة: يقال للمعنى: أعم وأخص، وللفظ: عام وخاص . ومدلوله كلية، أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتًا وسلبًا، لا كلي ولا كل. ودلالته على أصل المعنى قطعية وفاقًا، وعلى كل فرد بخصوصه بلا قرينة ظنية عند أكثر أصحابنا، والأكثر. وقال ابن عَقِيل، والفخر، وحكي عن أحمد، والشافعي، والحنفية: قطعية. فالعام في الأشخاص عام في الأحوال وغيرها عند أحمد، والأكثر، وعند السبكي، وجمع: بالالتزام، والقرافي، والشيخ، وجمع: مطلق.

стр. 209

فصل صيغ (١) العموم: اسم شرط واستفهام، كـ "من" فيمن يعقل، و"ما" فيما لا يعقل. وقيل: "ما" لهما في خبر واستفهام، و"أين"، و"أنَّى"، و"حيث" للمكان، و"متى" للزمان المبهم، و"أي" للكل (٢). وتعم "مَنْ" و"أي" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلًا كان أو مفعولًا (٣). وعنه: لا تعم "أي"، وقيل: الموصولة. وموصول، وكل، وجميع، ونحوهما، ومعشر، ومعاشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، وجمع مطلقًا معرف بلام جنس، وقيل: لا يعمُّ، وقيل: لا يعمُّ غيره. واسم جنس معرف تعريف جنس، وقال الغزالي: إن تميز واحده عن جنسه بالتاء، وخلا عنها، أو لم يتميز بوصفه بالوحدة عمَّ، وإلا فلا. ولا يعمُّ مع قرينة اتفاقًا، ومع جهلها يعمُّ عندنا، وعند الأكثر. ووقف أبو المعالي (٤).

стр. 210

وإن عارض الاستغراق احتمال تعريف جنس وعُرف، كـ (عليَّ الطلاق) ونحوه لم يعمّ على الأصح (١). ومفرد محلى بلام غير عهدية عندنا وعند الأكثر، كالرجل والسارق لفظًا عند الأكثر، وقال السَّمْعاني: معنى، وقال الرازي وغيره: لا يعم، وقيل: مجمل. وجمع مضاف، ومفرد مضاف لمعرفة، كعبدي وامرأتي عند أحمد، وأصحابه، ومالك، وبعض أصحابه، تبعًا لعلي، وابن عباس، وحكي عن الأكثر. وخالف الحنفية، والشافعية. ونكرة في نفي وضعًا، وقيل: لزومًا نصًا وظاهرًا، وعند أبي البقاء وغيره: لا تعم إلا مع "مَنْ" ظاهرة أو مقدرة، وحكي إجماع، ومع "من" العموم قطعي، فلا مجاز. وفي إثبات لامتنان واستفهام إنكاري. وفي نهي، وقيل: وأمر، قال أبو المعالي، والشيخ، وغيرهما: وشرط (٢). قال الشيخ: هل تفيده لفظًا أو معنى؟ فيه نظر. وفي المغني ما يدل على أنها لا تعم. وجمع منكر غير مضاف لا يعمُّ عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ويحمل على أقل الجمع، وقال أبو ثور، وجمع: يعمُّ (٣).

стр. 211

فائدتان: الأولى: الأكثر: سائر بمعنى باق. وفي الصحاح وغيرها: جملة الشيء، وهو في كلام الخِرَقِي (١)، والمُوَفَّق، وجمع (٢). الثانية: معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد . فصل الأربعة، وغيرهم: أقل الجمع ثلاثة حقيقة، والأستاذ، والبَاقِلَّاني، والغزالي، وبعض أصحابنا، والمالكية، وغيرهم: اثنان حقيقة (٣). ثم عند أصحابنا، وأبي المعالي: يصح في الاثنين والواحد مجازًا، وقيل: في الاثنين، وقيل: لا يصح (٤). تنبيه: محل الخلاف في غير لفظ "جمع"، و"نحن"، و"قلنا"، و"قلوبكما" مما في الإنسان منه شيء واحد ؛ فإنه وفاق (٥).

стр. 212

وأقل الجماعة في غير صلاة ثلاثة، وقال ابن الجوزي، وصاحب البُلْغَة: اثنان. وقيل: جمع قلة: من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع كثرة: ما زاد على عشرة حقيقة، وحكي عن أهل اللغة (١). فصل الأكثر، منهم القاضي، وابن عَقِيل، وابن حمدان، والطوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي عن الأصحاب: العام بعد التخصيص حقيقة. أبو بكر الرازي: إن كان الباقي غير منحصر. الكَرْخي، والرازي: إن خص بشرط أو صفة أو استثناء أو غاية. البَاقِلَّاني: بشرط أو استثناء، عبد الجبار: بشرط أو صفة، وقيل: بدليل لفظي. الموفق وغيره: إن كان الباقي جمعًا. أكثر الأشعرية، وأبو الخَطَّاب، وغيره: مجاز. أبو المعالي: حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار عليه. قال الشيخ: هذا معنى كونه مجازًا (٢). وهو حجة عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: في أقل الجمع، وقيل: في واحد، البلخي: إن خص بمتصل، البَصْري (٣): إن كان العموم منبئًا عنه قبل التخصيص، وإلا فلا. عبد الجبار: إن كان قبله غير مفتقر (٤) إلى بيان، وإلا فلا. أبو ثور، وجمع: ليس بحجة مطلقًا؛ فيكون مجملا. والمراد: إلا في استثناء بمعلوم فاتفاق. قاله القاضي، والمجد، وغيرهما، وفهم الآمدي وغيره الإطلاق، وقيل بالوقف (٥).

стр. 213

ولو خص بمجهول لم يكن حجة كـ "اقتلوا المشركين إلا بعضَهم" اتفاقًا، قاله جمع، وقطع به في التمهيد، والواضح. وقال الرازي وغيره: حجة، وأشار إليه في التمهيد، فيقف على البيان، وقيل: يسقط ويعتبر العموم (١). فائدتان: الأولى: العام المخصوص عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، وقرينته لفظية قد تنفك عنه، والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادًا، بل كليةٌ استعملت في جزئية؛ ومن ثَمَّ كان مجازًا قطعًا، وقرينته عقلية لا تنفك عنه، والأول أعم منه. الثانية: قيل: ما في القرآن عام لم يخص، إلا قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٢)، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣). فصل الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقًا، وكذا في خصوصه عند أبي الخَطَّاب، وأبي المعالي، والآمدي، وغيرهم. وقال الأصحاب بالتعميم، وهو ظاهر كلام أحمد، والشافعي في قوله: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزَّل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال"، وعنه أيضًا: "حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب إجمال، وسقط [بها] (٤) الاستدلال"،

стр. 214

فقيل: له قولان (١). وقال الأصفهاني: يُحمل الأول على قول يحال عليه العموم، والثاني على فعل؛ لأنه لا عموم له، واختاره البُلْقِيني (٢). وقال القرافي: الأول مع بُعد الاحتمال، والثاني مع قربه، أو الأول في محل الحكم، والثاني في دليله، ورُدَّ. و إن استقل الجواب وساوى السؤال تابعه في عمومه وخصوصه (٣). قال الغزالي: هذا مراد الشافعي بالأول.

стр. 215

و إن كان أخص من السؤال اختص بالجواب، وإن كان أعم أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال اعتبر عمومه عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية، والمالكية، والأشعرية. وقال كثير: ونُقل عن الأربعة: يقصر على سببه، وصورة السبب قطعية الدخول، خلافًا للسبكي، فلا تخص بالاجتهاد (١). فصل أكثر أصحابنا، والأكثر: يصح إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه معًا، والحقيقة والمجاز الراجح بلفظ واحد مجازًا، وقيل: حقيقة في المشترك، وقيل: يصح بقرينة متصلة، وقيل: في نفي لا إثبات، وقيل: في غير مفرد، وقيل: إن تعلق أحد المعنيين بالآخر (٢). وبعض أصحابنا، والغزالي: يصح إرادةً، لا لغة. والقاضي، وأبو الخطاب، وابن القيم، والرازي، وبعض الحنفية: لا يصح مطلقًا. والباقلاني: في الحقيقة والمجاز، ووقف الآمدي (٣). فعلى الجواز: هو ظاهر فيهما، مع عدم قرينة؛ فيجب الحمل عليهما، قاله الشافعي، والقاضي، وابن عقيل، والحلواني، والمجد، وغيرهم، كالعام في الأصح. وقيل: على الحقيقة فقط، وقيل: مجمل، صرح به أيضًا القاضي، وابن عقيل، والشيخ، وغيرهم. وقيل بالوقف (٤). وإن تنافيا امتنع مطلقًا، كـ "افعل" أمرًا، وتهديدًا.
следующие страницы →