← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فائدتان: الأولى: الأكثر: سائر بمعنى باق. وفي الصحاح وغيرها: جملة الشيء، وهو في كلام الخِرَقِي (١)، والمُوَفَّق، وجمع (٢). الثانية: معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد . فصل الأربعة، وغيرهم: أقل الجمع ثلاثة حقيقة، والأستاذ، والبَاقِلَّاني، والغزالي، وبعض أصحابنا، والمالكية، وغيرهم: اثنان حقيقة (٣). ثم عند أصحابنا، وأبي المعالي: يصح في الاثنين والواحد مجازًا، وقيل: في الاثنين، وقيل: لا يصح (٤). تنبيه: محل الخلاف في غير لفظ "جمع"، و"نحن"، و"قلنا"، و"قلوبكما" مما في الإنسان منه شيء واحد ؛ فإنه وفاق (٥).

стр. 212

وأقل الجماعة في غير صلاة ثلاثة، وقال ابن الجوزي، وصاحب البُلْغَة: اثنان. وقيل: جمع قلة: من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع كثرة: ما زاد على عشرة حقيقة، وحكي عن أهل اللغة (١). فصل الأكثر، منهم القاضي، وابن عَقِيل، وابن حمدان، والطوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي عن الأصحاب: العام بعد التخصيص حقيقة. أبو بكر الرازي: إن كان الباقي غير منحصر. الكَرْخي، والرازي: إن خص بشرط أو صفة أو استثناء أو غاية. البَاقِلَّاني: بشرط أو استثناء، عبد الجبار: بشرط أو صفة، وقيل: بدليل لفظي. الموفق وغيره: إن كان الباقي جمعًا. أكثر الأشعرية، وأبو الخَطَّاب، وغيره: مجاز. أبو المعالي: حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار عليه. قال الشيخ: هذا معنى كونه مجازًا (٢). وهو حجة عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، وقيل: في أقل الجمع، وقيل: في واحد، البلخي: إن خص بمتصل، البَصْري (٣): إن كان العموم منبئًا عنه قبل التخصيص، وإلا فلا. عبد الجبار: إن كان قبله غير مفتقر (٤) إلى بيان، وإلا فلا. أبو ثور، وجمع: ليس بحجة مطلقًا؛ فيكون مجملا. والمراد: إلا في استثناء بمعلوم فاتفاق. قاله القاضي، والمجد، وغيرهما، وفهم الآمدي وغيره الإطلاق، وقيل بالوقف (٥).

стр. 213

ولو خص بمجهول لم يكن حجة كـ "اقتلوا المشركين إلا بعضَهم" اتفاقًا، قاله جمع، وقطع به في التمهيد، والواضح. وقال الرازي وغيره: حجة، وأشار إليه في التمهيد، فيقف على البيان، وقيل: يسقط ويعتبر العموم (١). فائدتان: الأولى: العام المخصوص عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، وقرينته لفظية قد تنفك عنه، والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادًا، بل كليةٌ استعملت في جزئية؛ ومن ثَمَّ كان مجازًا قطعًا، وقرينته عقلية لا تنفك عنه، والأول أعم منه. الثانية: قيل: ما في القرآن عام لم يخص، إلا قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٢)، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣). فصل الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقًا، وكذا في خصوصه عند أبي الخَطَّاب، وأبي المعالي، والآمدي، وغيرهم. وقال الأصحاب بالتعميم، وهو ظاهر كلام أحمد، والشافعي في قوله: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنزَّل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال"، وعنه أيضًا: "حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب إجمال، وسقط [بها] (٤) الاستدلال"،

стр. 214

فقيل: له قولان (١). وقال الأصفهاني: يُحمل الأول على قول يحال عليه العموم، والثاني على فعل؛ لأنه لا عموم له، واختاره البُلْقِيني (٢). وقال القرافي: الأول مع بُعد الاحتمال، والثاني مع قربه، أو الأول في محل الحكم، والثاني في دليله، ورُدَّ. و إن استقل الجواب وساوى السؤال تابعه في عمومه وخصوصه (٣). قال الغزالي: هذا مراد الشافعي بالأول.

стр. 215

و إن كان أخص من السؤال اختص بالجواب، وإن كان أعم أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال اعتبر عمومه عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية، والمالكية، والأشعرية. وقال كثير: ونُقل عن الأربعة: يقصر على سببه، وصورة السبب قطعية الدخول، خلافًا للسبكي، فلا تخص بالاجتهاد (١). فصل أكثر أصحابنا، والأكثر: يصح إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه معًا، والحقيقة والمجاز الراجح بلفظ واحد مجازًا، وقيل: حقيقة في المشترك، وقيل: يصح بقرينة متصلة، وقيل: في نفي لا إثبات، وقيل: في غير مفرد، وقيل: إن تعلق أحد المعنيين بالآخر (٢). وبعض أصحابنا، والغزالي: يصح إرادةً، لا لغة. والقاضي، وأبو الخطاب، وابن القيم، والرازي، وبعض الحنفية: لا يصح مطلقًا. والباقلاني: في الحقيقة والمجاز، ووقف الآمدي (٣). فعلى الجواز: هو ظاهر فيهما، مع عدم قرينة؛ فيجب الحمل عليهما، قاله الشافعي، والقاضي، وابن عقيل، والحلواني، والمجد، وغيرهم، كالعام في الأصح. وقيل: على الحقيقة فقط، وقيل: مجمل، صرح به أيضًا القاضي، وابن عقيل، والشيخ، وغيرهم. وقيل بالوقف (٤). وإن تنافيا امتنع مطلقًا، كـ "افعل" أمرًا، وتهديدًا.

стр. 216

فائدتان: الأولى: ألحق جمع المجازين المتساويين بذلك. الثانية: جمع المشترك باعتبار معانيه مبني على جواز استعمال المفرد في معانيه ، وقيل: لا يصح مطلقًا، وقيل: بلى، وقيل: إن اتفقا في المعنى. فصل أصحابنا، والشافعية: نفي المساواة للعموم، والحنفية، وغيرهم: يكفي نفيها في شيء واحد (١). و دلالة الاقتضاء والإضمار عامة عند أصحابنا، وأكثر المالكية (٢)، والنووي. وعند القاضي أيضًا، والغزالي، والرازي، والآمدي، وغيرهم: مجملة. وعند أكثر الحنفية، والشافعية، وابن حمدان: هي لنفي الإثم (٣). فصل مثل: (لا آكل، وإن أكلت فعبدي حر) يعم مفعولاته، فيُقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولًا معينًا قُبل باطنًا عند أصحابنا، والمالكية، والشافعية. وعند ابن البَنَّا، والحنفية: لا. ويُقبل أيضًا حكمًا عند أحمد، ومالك، وأبي يوسف، ومحمد. وعنه: لا، كالشافعية (٤). ويعم المكان والزمان عندنا، وعند المالكية. وعند الشافعية، والآمدي: لا، فلو

стр. 217

زاد لحمًا، ونوى معيَّنًا قُبل عندنا وعند الحنفية، وحكي اتفاقًا. وخُرِّج: لا يُقبل باطنًا (١). تنبيه: عُلم من ذلك أن العام في شيء عام في متَعلَّقاته، وقاله العلماء إلا من شذَّ (٢). فصل فعله ﷺ لا يعم أقسامه وجهاته ، وكان ﷺ يجمع بين الصلاتين في السفر، لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره (٣). وتكرر الجمع منه مبني على "كان" (٤)، فالقاضي، وأصحابه، والموفق، والباقلاني، وأبو الطيب، والآمدي، وغيرهم: هي لدوام الفعل وتكراره. وعبد الجبار، والهِنْدي: عرفًا. والرازي، والنووي، وجمع: لا مطلقًا (٥). وأما الأمة فلم تدخل بفعله ﷺ بل بدليل آخر (٦). فصل أصحابنا، وغيرهم: نحو قول صحابي: نهي عن بيع الغرر يعم كل غرر، والأكثر: لا (٧)، ويأتي هل يعم الحكم المعلق على علة في القياس؟

стр. 218

فصل أكثر أصحابنا، وغيرهم: المفهوم مطلقًا عام فيما سوى المنطوق، ويخصص كالعام، ورفع كله تخصيص أيضًا (١). وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والشيخ، والغزالي، وابن دقيق العيد (٢): لا يعم، وتكفي المخالفة في صورة ما. والآمدي، والرازي: لا يتحقق الخلاف (٣). فصل لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يُضْمَر في المعطوف عليه ، قاله أبو الخَطَّاب، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، والمالكية، والشافعية، وغيرهم (٤). وخالف الحنفية، والقاضي، والسَّمْعاني، وابن الحاجب، وغيرهم. وقيل بالوقف، ولأبي الخَطَّاب أيضًا إن قيد بغير قيد المعطوف عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر (٥).

стр. 219

وقيل: إنما يخصص المعطوف عليه بما في المعطوف من الخصوص إذا كان بخصوص المادة كالحديث (١)، وقيل: الجملة الثانية في الحديث، كلام تام لا يقدَّر فيه شيء.

стр. 220

فصل القِرانُ بين شيئين لفظًا لا يقتضي التسوية بينهما في غير (١) المذكور، إلا بدليل عند أكثر أصحابنا، والحنفية، والشافعية (٢). وخالف أبو يوسف، والمُزَنِي (٣)، والحَلْواني، والقاضي أيضًا (٤). فصل أحمد، وأكثر أصحابه، والحنفية، والمالكية: الخطاب الخاص بالنبي ﷺ كـ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ (٥) ونحوه عام للأمة، إلا بدليل يخصه. والتميمي، وأبو الخَطَّاب، وأكثر الشافعية، والأشعرية: لا يعمهم إلا بدليل. ووقف أبو المعالي.

стр. 221

وكذا خطاب اللَّه تعالى للصحابة: هل يعمه ﷺ -؟ (١) وفي الواضح: النفي هنا عن الأكثر. وكذا خطابه ﷺ لواحد من الأمة: هل يعم غيره ؟ (٢) ولأبي الخَطَّاب: إن وقع جوابًا عمَّ، وإلا فلا. وعند الشافعي، والحنفية، والأكثر: لا يعم. واختار أبو المعالي: يعم هنا، وأنه قول الواقفية في الفعل. وتعدي فعله ﷺ إلى أمته يُخرَّج على الخطاب المتوجه إليه عند الأكثر. واختار أبو المعالي وغيره تعديته هنا (٣). فصل لفظ "الرجال" و"الرهط" لا يعم النساء، ولا العكس قطعًا ، ويعم "الناس" ونحوه الكل إجماعًا، و"القوم" للرجال في الأصح، ولهن تبعًا، ونحو "المسلمين" و"فعلوا" يعم النساء تبعًا عند أكثر أصحابنا، والحنفية، وبعض الشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد. وعنه: لا، كأكثر الشافعية، والأشعرية، وأبي الخطاب، والطوفي، وغيرهم (٤). وفي الواضح: لا يقع "مؤمن" على أنثى، فالتكفير بالرقبة في قتلها قياسًا. وخص اللَّه الحجبَ بالإخوة، فعُدِّي إلى الأخوات بالمعنى، والمذهب أن الإخوة والعمومة يعمهما (٥).

стр. 222

فصل الأربعة، وغيرهم: "مَنْ" الشرطية تعم المؤنث، وبعض الحنفية: لا. ويعم "الناس"، و"المؤمنون" ونحوهما العبيد عند أحمد، وأصحابه، وأكثر أتباع الأئمة، وقيل: بدليل، وقيل: إن تضمن تعبدًا، اختاره أبو بكر الرازي، وغيره (١). وأما المبعَّض: فالظاهر دخوله، واختار السَّمْعاني دخول الكفار في ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، ويدخلون في "الناس"، ونحوه في الأصح من غير قرينة، وإلا عمل بها. و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ (٣) لا يشمل الأمة عند المُعْظم، وقال المجد: "يشملهم إن شركوهم في المعنى". ويعم ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٤)، و ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥)، و ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ (٦) الرسول ﷺ عند الأكثر، حيث لا قرينة، وقيل: في خطاب القرآن، وقيل: لا، واختاره الصَّيْرفي، والحَلِيمي (٧) إن اقترن بـ "قُل" (٨).

стр. 223

قال أصحابنا، وغيرهم: ويعم الغائب والمعدوم إذا وُجد وكُلِّف لغة، وقيل: بدليل، وتقدم. فصل أكثر أصحابنا، وبعض الشافعية، وغيرهم: المتكلم داخل في عموم كلامه مطلقًا إن صلح، وعنه: بدليل، وقيل: لا، وأبو الخَطَّاب، والأكثر: لا في الأمر، وهو أكثر كلام القاضي، وهو أظهر. وفي الروضة: يمكن أن بناء المسألة على أن ما ثبت في حقهم يشاركهم. ويأتي آخر البيان: هل يجب اعتقاد العموم وغيره قبل البحث؟ فصل مثل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١) يقتضي أخذها من كل نوع من المال، في ظاهر كلام أبي الفرج، وقاله ابن حمدان، والأكثر، وقال الكَرْخِي، والآمدي، وابن الحاجب: يكفي من نوع (٢). وإذا تضمن العام مدحًا أو ذمًا كالأبرار والفجار لم يمنع عمومه عند الأربعة. وقيل: بلى، ونقل عن الشافعي، وقيل: إن عارضه عام آخر (٣) (٤). * * *

стр. 224

باب التخصيص: قصر العام على بعض أجزائه، ويطلق على قصر لفظ غير عام على بعض مسمَّاه، كما يطلق عام على غير لفظ عام (١). وأجازه الأربعة، والمعظم مطلقًا، ولو لمؤكد في الأصح، ومنع قوم في الخبر، وقوم: وفي الأمر. ولا تخصيص إلا فيما له شمول حسًّا أو حكمًا (٢). فصل أكثر أصحابنا، وغيرهم: يجوز تخصيصه إلى أن يبقى واحد. ومنع المجد، وغيره، وأبو بكر الرازي: من أقل الجمع، والقَفَّال، وغيره: إن كان لفظه جمعًا، والقاضي، وولد المجد، وجمع: لا بد أن تبقى كثرة، وإن لم تُقَدَّر، والمجد، وابن حمدان، وطائفة: كثرة تقرب من مدلول اللفظ. وجوَّزه ابن الحاجب باستثناء، وبدل إلى واحد، وبمتصل كصفة، ومنفصل في محصور قليل إلى اثنين، وغير المحصور، والعدد الكثير، كالمجد (٣). والمخصِّص: المُخرِج، وهو إرادة المتكلم، ويطلق على الدليل مجازًا (٤)، وهو المراد هنا. وهو متصل ومنفصل (٥)، وخصه الشيخ وغيره بالمنفصل، وقال: لا يدخل في

стр. 225

التخصيص المطلق، فالمتصل استثناء متصل، وشرط وصفة وغاية، زاد الآمدي ومن تبعه: بدل البعض (١). فصل الاستثناء المتصل: كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور فيه لم يُرَدْ بالقول الأول، قاله القاضي، وابن عَقِيل، والغزالي، والأصح إخراج بإلا أو أحد أخواتها من متكلم واحد، وقيل: مطلقًا- ما لولاه لوجب دخوله لغة عند أصحابنا وغيرهم، فلا يصح من نكرة، لا ما جاز دخوله، خلافًا لقوم فيصح منها، وسلَّمه القاضي، وابن عَقِيل، وقاله ابن مالك إن وُصفت. والمراد بعشرة من قولك: "عشرة إلا ثلاثة" سبعة، و"إلا" قرينة مخصصة عندنا وعند الأكثر. وقال البَاقِلَّاني ذلك بإزاء اسمين: مركب ومفرد، فلا تخصيص، ومعناه في الروضة، وابن الحاجب: المراد مجموع آحاد العشرة، ثم أخرجت ثلاثة، ثم أسند، فالمسند إليه سبعة، فالتخصيص محتمل. فصل أحمد، وأصحابه، ومحمد، وزفر (٢)، وحكي عن الأكثر: لا يصح استثناء من غير الجنس (٣).

стр. 226

وعنه: يصح نقد من آخر، اختاره الخِرَقِي، وجمع. ففي روضة فقهنا على أنهما جنس، وفي العُدَّة، والواضح: لأنهما كالجنس في أشياء، وفي المُغْنِي: يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يعلم قدره منه. وقال الطُّوفي: يصح استحسانًا، وقال بعض أصحابنا: يلزم منها صحة استثناء نوع من آخر، وأبو الخَطَّاب: يلزم صحة استثناء ثوب وغيره، كأكثر الشافعية، والمالكية، والبَاقِلَّاني، وغيرهم. والأشهر عن أبي حنيفة: صحته في مكيل وموزون من أحدهما فقط (١). فائدة: الاستثناء المنقطع (٢) مجاز، وقيل: حقيقة؛ فعليه: هو والمتصل مشترك، وقيل: متواطئ، وقيل بالوقف. ويشترط لصحته (٣) مخالفة في نفي الحكم، أو في أن المستثنى حكم آخر له مخالفة بوجه.

стр. 227

وحده على التواطؤ: ما دل على مخالفة بـ "إلا" غير الصفة وأخواتها. وعلى الاشتراك والمجاز لا يجتمعان في حد، فيزاد فيه من غير إخراج، وجمعهما في التسهيل بقوله: المخرِج تحقيقًا أو تقديرًا من مذكور أو متروك بـ "إلا" ونحوها. فصل الأربعة وغيرهم: شرطه اتصال معتاد لفظًا أو حكمًا، كبقية التوابع. وعن ابن عباس: يصح ولو بعد سنة، ومعناه لطاوس (١)، ومجاهد (٢). وعنه: إلى شهر، وأبدًا، وحمله أحمد وجمع (٣) على نسيان قول: "إن شاء اللَّه"، والآمدي: على اتصاله بالنية، وبعضهم في القرآن خاصة، وقيل: رجع عنه، وعن ابن جبير (٤): أربعة أشهر.

стр. 228

وقال بعض المالكية: يصح اتصاله بالنية وانقطاعه لفظًا، فيدين. وعن أحمد في اليمين يصح منفصلًا في زمن يسير، ولم يختلط كلامه بغيره. وعنه: وفي المجلس، واختاره الشيخ، وروي عن الحسن (١)، وعطاء (٢)، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر. وفي المبهج: ولو تكلم. وقيل: في القرآن خاصة. وقال الشيخ: يجب إجراء روايتي اليمين في جميع صِلات الكلام المغيرة له من تخصيص، وتقييد. وجَوَّزه في الجزاء مع الشرط، والخبر مع المبتدأ بزمن يسير. وتشترط نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه عند أكثر أصحابنا، والأكثر، وقطع أبو الفرج، والمُوَفَّق، والسَّامُرِّي (٣). وبعده قبل فراغه، زاد الشيخ: لا يضر فصل يسير بنية واستثناء. وقيل: من أول الكلام.

стр. 229

فصل الأربعة، وغيرهم: لا يصح استثناء إلا نطقًا، إلا في يمين خائف بنطقه. وقيل: قياس مذهب مالك صحته بالنية، ويجوز تقديمه عند الكل (١). فصل استثناء الكل باطل ، وشذَّ بعضهم، وكذا الأكثر من عدد مسمى عند أحمد، وأصحابه، وأبي يوسف، وابن المَاجِشُون (٢)، وأكثر النحاة، وحكي عن أهل اللغة. وعند الأئمة الثلاثة، والخَلَّال (٣)، وغيرهم: يصح (٤). تنبيهان: الأول: قال الشيخ: لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ (٥). وجوَّز أبو الخَطَّاب، وأبو يعلى الصغير (٦) , وجمع استثناء الكل من الجُمُوع غير ذوات العدد.

стр. 230

قال ابن مفلح وغيره: يستثنى بالصفة مجهولًا من معلوم، ومن مجهول، والجميع أيضًا، كـ "اقتل من في الدار إلا بني تميم، أو البيض"، وكلهم بنو تميم، أو بيض، لم يقتلوا (١). الثاني: حيث بطل الاستثناء، واستثني منه رجع إلى ما قبله ، وقيل: يبطل الكل، وقيل: يعتبر ما تئول إليه الاستثناءات. ويصح استثناء النصف في الأصح عندنا، كالكوفيين، وبعض البَصْريين، ومنع أكثرهم (٢)، والناظم (٣)، والطُّوفي، وحكي عن أحمد (٤). وقيل: لا يصح مطلقًا في عدد، وقيل: في عقد، كنحو عشرة من مائة (٥). فصل الأئمة الثلاثة، وأصحابهم: إذا تعقب الاستثناءُ جملًا بواو عطف، وصَلَحَ عوده إلى كل واحدة فللجميع، إلا لمانع، كبعد مفردات. وأبو حنيفة، وأصحابه، والرازي، والمجد: للأخيرة، وقيل: ومعناه في الكفاية، إن تبين إضرابٌ عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللكل (٦).

стр. 231

والإضراب: أن يختلفا نوعًا أو اسمًا مطلقًا، أو حكمًا اشتركت الجملتان في غرض، أو لا، والغرض الحمل (١). ووقف جمع (٢)، وقال المرتضى بالاشتراك. والآمدي: إن ظهر أن الواو للابتداء فللأخيرة، أو عاطفة فللجميع، وإن أمكنا فالوقف. وقيل: إن كان بينهما تعلق، وإلا فللأخيرة (٣). تنبيهان: الأول: ألحق جمع، والشيخ، وقال: هو موجب قول أصحابنا، وغيرهم ما في معنى الواو بها. الثاني: مثل بني تميم وربيعة أكرمهم، إلا الطوال للكل ، وقال بعض أصحابنا: لو قال: أدخل بني تميم، ثم بني المطلب، ثم سائر قريش، فأكرمهم؛ فالضمير للكل (٤). فصل أصحابنا، والمالكية، والشافعية: الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس، خلافًا للحنفية في الأولى، ولبعضهم فيهما (٥). واستثنى القرافي من الأول الشرط كـ "لَا صَلاةَ إِلَّا بِطُهُور" (٦).

стр. 232

فصل إذا عطف استثناء على استثناء أضيف إلى الأول، وإلا فاستثناء من استثناء يصح إجماعًا (١). تنبيه: تقدم الشرط، وتحص اللغوي منه عرفًا بكونه مخصصًا، وهو مُخرِج ما لولاه لدخل. ويتحد ويتعدد على الجمع والبدل، والجزاء كذلك، تكمل تسعة (٢). وله صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظًا لتقدمه عليه في الوجود طبعًا، فإن أُخِّر لفظًا فأكثر النحاة أن ما تقدم ليس بجزاء بل قام مقامه ودل عليه، وهو محذوف (٣).

стр. 233

وهو كاستثناء في اتصاله بالمشروط، وإن تعقَّب جملًا متعاطفة؛ فللكل عند الأربعة، وغيرهم، وحكي إجماعًا. وقيل: تختص بالتي تليه، ولو مؤخرة (١). ووقف الرازي. ويجوز إخراج الأكثر به. فائدة: يحصل المُعلَّق على شرط والعقد عقبهما، وقال أكثر المتكلمين، وابن عبد السلام: معهما و التخصيص بصفة كاستثناء في اتصال، وعود، ولو تقدمت. وقيل: تخصيص بما وليته إن توسطت. وبغاية كاستثناء في اتصال، وعود. ويخرج الأكثر بها بعد جمل. وما بعدها مخالف على الأصح، وقال البَاقِلَّاني: نُطْقًا، وقيل: من غير الجنس، وقيل: إن كان معه "من"، والرازي: إن تميز عما قبله بالحس لم يدخل، وإلا دخل، وقيل: إن كان المُغَيَّا عينًا أو وقتًا لم يدخل، وإلا دخل، والآمدي: لا يدل على شيء، وتقدم. ومحله في غاية تقدمها عموم يشملها، لو لم تأت بخلاف ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٢)، و"قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام"؛ فالغاية في الأول خارجة قطعًا، وفي الثاني داخلة قطعًا. والغاية والمغيَّا، أي: القيد بها يتحدان ويتعددان تسعة أقسام (٣).

стр. 234

فائدة: قال الشيخ: التوابع المخصصة، كبدل، وعطف بيان، وتوكيد، ونحوه، كاستثناء، والشروط المعنوية (١) بحرف الجر، أو بحرف العطف كالشرط (٢). وتتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم (٣). انتهى. والإشارة بـ "ذلك" بعد جمل تعود إلى الكل، ذكره القاضي، وحفيده، وابن عَقِيل، وأبو البقاء (٤). والتمييز بعد جمل: مقتضى كلام النحاة، وبعض الأصوليين عوده إلى الجميع، ولنا في الفروع خلاف. فصل التخصيص بالمنفصل: منه الحس، والعقل أيضًا، وشذ بعضهم، ومنع الشافعي من تسميته تخصيصًا، وهو لفظي في الأصح. فصل أصحابنا، والأكثر: إذا ورد عام وخاص مقترنين قُدِّم الخاص، وقيل: تعارضا في قدره، وإن لم يقترنا قُدِّم الخاص مطلقًا عند أصحابنا، والشافعي، وأصحابه، وغيرهم، وهو ظاهر كلام أحمد (٥).

стр. 235

وعنه، وقاله أكثر الحنفية، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي: المتأخر ناسخ، فإن جهل فالوقف. وقال الموفق: تعارضا، وقال أحمد: يؤخذ بهما حتى يعلم الأخير. وقدَّم قوم الخاص (١). وإن كان كل منهما عامًّا من وجه خاصًّا من وجه تعارضا، وطُلِب المُرجِّح. وعند الحنفية: المتأخر ناسخ، وقيل (٢): لا يخصص الكتاب به (٣)، ولا السنة بها (٤). فصل أحمد، وأصحابه، والأكثر: تُخَصَّص السنة بالكتاب. وعنه: لا، اختاره الشيخ، وغيره (٥). ويُخَصَّص الكتاب بالمتواترة إجماعًا، وبخبر الواحد عند الثلاثة، وأصحابهم، وبعض الحنفية. وعنه: المنع، اختاره الفخر، وغيره. وقيل: إن كان خُصَّ بقاطع جاز. الكَرْخي: إن خُصَّ بمنفصل جاز. ووقف الباقلاني، وقيل: لم يقع (٦). وخص السَّمْعاني الخلاف بخبر لم يُجمع على العمل به. ومثله تخصيص متواترة بآحاد.

стр. 236

فصل يُخَصَّ العام بمفهوم الموافقة اتفاقًا، وبالمخالفة عند القائل به، وخالف القاضي (١)، وأبو الخَطَّاب أيضًا، والمالكية، وابن حزم (٢) (٣). وبالإجماع، أي: دليله عند أصحابنا، والأكثر، ولو عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص تضمن ناسخًا (٤)، وبفعله ﷺ عند الأربعة، وغيرهم إن شمله العموم. ومنعه قوم، ووقف عبد الجبار (٥). أما إن ثبت وجوب اتباع الأمة له بدليل خاص؛ فالدليل ناسخ للعام (٦). وبإقراره ﷺ على فعل، عند أصحابنا، والأكثر، وهو أقرب من نسخه مطلقًا، أو عن فاعله، وقيل: نسخ إن نسخ بالقياس (٧). وبمذهب الصحابي إن قيل: هو حجة، وإلا فلا عند الأربعة، وغيرهم. ومنعه بعض الشافعية مطلقًا، وقال الشيخ: يَخُصُّه إن سَمِع العام وخالفه، وإلا فمحتمل (٨).

стр. 237

وبقضايا الأعيان، قاله المجد، وغيره، قال: ويحتمل منعه، وكلام أحمد يحتمله في الحرير لحكة (١). وبالقياس عند الأربعة، والأشعري، والأكثر. وعند ابن سُرَيج، والطُّوفي: إن كان جليًّا. وابن أَبَان: إن خُصَّ، والحنفية: بمُجْمَعٍ عليه، والكَرْخي: بمنفصل، والآمدي: إن ثبتت العلة بنص أو إجماع، زاد ابن الحاجب: أو كان الأصل مُخصَّصًا، أو ظهر ترجيح خاص للقياس (٢). ومنعه ابن حامد، والجوزي، وجمع مطلقًا (٣)، وقوم: في القرآن. ولابن شَاقْلا: المنع والجواز إن كان المقيس عليه مخرجًا من عام. والباقلاني، وأبو المعالي وقفا. والغزالي: إن تفاوتا في إفادة الظن رجح الأقوى، وإلا وقفنا. وكذا صرف ظاهرٍ غير عام إلى احتمال مرجوح بقياس (٤). تنبيه: هذه المسألة ونحوها ظنية ، وعند الباقلاني قطعية. فائدة: قوله ﷺ : "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة" (٥)، ففِعْلُ الفريقين يرجع إلى تخصيص العموم بالقياس وعدمه، فرجح ابنُ حزم العموم، والشيخُ تخصيصَه.

стр. 238

فصل أصحابنا، والشافعية، والأكثر: العادة لا تَخُصُّ العموم، ولا تُقَيِّد المطلق. والحنفية، والمالكية، والقاضي، والشيخ: بلى، كالعادة القولية (١). و لا يخص العام بمقصوده عند أصحابنا، والأكثر. وخالف عبد الوهاب، والمجد، وحفيده (٢). و إذا وافق خاصٌّ عامًّا لم يخصصه عند الأربعة، وغيرهم، وخالف أبو ثور (٣). و رجوع الضمير إلى بعض العام لا يُخصِّصُه عند أكثر أصحابنا، والشافعية. وعنه: بلى، كأكثر الحنفية، والقاضي. وفي الواضح: هو المذهب. ووقف أبو المعالي، والرازي (٤). * * *

стр. 239

باب المطلق: ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. وقال الآمدي، والجوزي، وابن حمدان: نكرة في إثبات (١). والمقيد: ما تناول معينًا أو موصوفًا بزائد على حقيقة جنسه. وقد يجتمعان في لفظ واحد بالجهتين، وهما كالعام والخاص، لكن إن ورد مطلق ومقيد، واختلف حكمهما فلا حمل اتفاقًا مطلقًا، وإن لم يختلف فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين، كـ "أعتق في الظهار رقبة"، ثم قال: "أعتق رقبة مؤمنة"؛ حمل المطلق على المقيد عند الأربعة، وغيرهم. وعنه: لا (٢). ثم إن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترًا انبنى على الزيادة: هل هي نسخ؟ وعلى نسخ التواتر بالآحاد، والمنع للحنفية، والأصح أن المقيد بيان للمطلق. وقيل: نسخ إن تأخر المقيد، وقيل: عن وقت العمل بالمطلق (٣). وإن كانا نهيين؛ فالمقيد دل بالمفهوم. قال أبو الخطاب: فمن لا يراه حجة، وقال المجد: أو لا يخص العموم؛ يعمل بمقتضى الإطلاق، وإلا بالمقيد (٤). واختار القاضي العمل بالمطلق، والآمدي: بالمقيد (٥). وقيل: هما من العام والخاص.

стр. 240

قال الشيخ: والإباحة والكراهة كالنهي، وفي الندب نظر (١). وإن كان أحدهما أمرًا والآخر نهيًا فالمطلق مقيد بضد الصفة. وإن اختلف سببهما، كالرقبة في الظهار، والقتل حمل عليه قياسًا بجامع عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والمالكية وغيرهم. وعنه: لغةً، كالقاضي، وجمع، وحكي عن مالك، والشافعي. ووقف أبو المعالي. وعنه: لا حمل، كأبي حنيفة، وأصحابه، وابن شاقلا، وابن عَقِيل (٢). وإن ورد مقيدان متنافيان ومطلق، واختلف السبب، كتتابم صوم الظهار، وتفريق صوم المتعة، وقضاء رمضان مطلق؛ فلا حمل لغة، بل قياسًا بجامع في الأصح. وعن أبي الخَطَّاب: إلحاق قضاء رمضان بالمتتابع أولى (٣). وإن اتحد السبب وتساويا سقطا، كمحل تراب في غسل نجاسة كلب. تنبيه: يحمل الأصل في الأصح، كالوصف ، ومحله إذا لم يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن استلزمه حُمِلَ على إطلاقه عند بعض محققي أصحابنا، كمسألة عدم قطع الخف. وقال بعض محققيهم، وغيرهم: المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات في إثبات لا نفي (٤).

стр. 241

قال بعض أصحابنا: الواجبات المطلقة تقتضي السلامة من العيب في عرف الشارع. وصرح القاضي، وابن عَقِيل، وجمع أن إطلاق الرقبة في الكفارة تقتضي الصحة (١). خاتمة: المطلق ظاهر الدلالة على الماهية ، كالعام، لكن على سبيل البدل. وعند الحنفية قطعي. * * *

стр. 242

باب المجمل: لغة: المجموع، أو المبهم، أو المحصَّل. واصطلاحًا: ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء. وفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء. وفي العُدَّة: ما لا يُعرف معناه من لفظه. وفي الروضة: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنًى، أي: معين. والجوزي: ما لا يُفهم منه مراد المتكلم (١). وحكمه: التوقف على البيان الخارجي. ويكون في الكتاب والسنة في الأصح، وفي مفرد كقُرْء وعَيْن ومُخْتار، ونحوها، ومُرَكَّب كـ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢)، وفي مرجع ضمير، وصفة، كـ "زيد طبيب ماهر"، وفي تعدد مجاز عند تعذر حقيقة، وعام خص بمجهول، ومستثنى، وصفة مجهولين، والواو، و"مِنْ" (٣). فصل لا إجمال في إضافة التحريم إلى العين ، كـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٤) و ﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٥)، خلافًا للقاضي، وأبي الفرج، وأكثر الحنفية (٦).

стр. 243

وهو عام عند القاضي، وابن عَقِيل، والحَلْواني، والفخر، وغيرهم. وعند أبي الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والمالكية: ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها (١). وعند أكثر المتكلمين: لا عموم له. وقال التميمي، والشافعية: وصف العين بالحل والحرمة مجاز. ولا في ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٢) عند أحمد، ومالك، وأصحابهما، وغيرهم (٣). ولا في "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" (٤) (٥)، ولا في آية السرقة (٦)، خلافًا لبعض الحنفية فيهن. ولا في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٧)، خلافًا للحلواني، وبعض الشافعية، والشافعي، وقال: بيَّنَتْها السنة، وعنه: الكتاب، وعنه: عامة خصصتها السنة، وعنه: الكتاب. وللقاضي القولان (٨).

стр. 244

ولا في "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ" (١)، ونحوه، خلافًا للباقلاني، وجمع (٢). ويقتضي نفي الصحة عند أحمد، ومالك، والشافعي، وأصحابهم (٣). وعمومه من الإضمار، وقيل: عام في نفي الوجود، والحكم خص الوجود بالعقل، وقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي، وابن عَقِيل (٤). ومثلها: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ" (٥) (٦)، وتقدم نفي القبول والإجزاء (٧). فصل اللفظ لمعنًى تارة، ولمعنيين أخرى ، ولا ظهور مجمل في ظاهر كلام أصحابنا، وقاله الغزالي، وابن الحاجب، وجمع. وقال الآمدي: ظاهر في المعنيين، وحكاه عن الأكثر (٨). وقيل: المعنيان غير الأول، فإن كان أحدهما عمل به ووقف الآخر.

стр. 245

وما له محمل لغة، وشرعًا، كالطواف بالبيت صلاة؛ فأصحابنا والأكثر للشرعي، والغزالي: مجمل (١). وما له حقيقة لغة وشرعًا، كالصلاة، فأبو الخَطَّاب، والمُوَفَّق، والطوفي، والأكثر للشرعي، وأبو حنيفة للغوي، والحلواني، وجمع: مجمل. وبعض الشافعية: لهما. والغزالي، والآمدي: في إثبات، ولو أمرًا للشرعي، وفي نفي ونهي، الغزالي: مجمل، والآمدي: للغوي. وبناه القاضي تارة على إثبات الحقيقة الشرعية، كابن عَقِيل، وتارة مجمل ولو أثبتها (٢)، ونفاها في جامعه الكبير، وجعله للشرعي. وقاله ابن عَقِيل، وقال أيضًا: مجمل قبل البيان، مُفسَّر بعده (٣). فعلى الأولى: لو تعذر شرعي فعرفي فلغوي فمجاز. * * *

стр. 246

باب المُبيَّن يقابل المجمل، ويكون في مفرد ومركب وفعل (١)، سبق إجمال أم لا. والبيان: يطلق على التبيين، وهو فعل المُبيِّن، وعلى ما حصل به التبيين، وهو الدليل، وعلى متعلَّق التبيين وهو المدلول (٢). فبالنظر إلى الأول: قال في العُدَّة: إظهار المعنى للمخاطَب، وفي التمهيد: إظهار المعلوم للمخاطب وإيضاحه، ومعناه في الواضح، ولم يقل للمخاطَب (٣). وأبو بكر، وأبو الفرج، وابن عَقِيل أيضًا، والصَّيْرفي: إخراج المعنى من حيِّز الإشكال إلى حيِّز التجلي. وإلى الثاني: قال أكثر الأشعرية، والتميمي، وغيرهم: هو الدليل (٤). وإلى الثالث: قال البَصْري (٥)، وغيره: العلم عن دليل (٦). وقال الشافعي: اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (٧). ويجب لمن أريد فهمه اتفاقًا. ويحصل بقول وفعل، ولو باشارة أو كتابة، خلافًا للكرخي وغيره فيه، وهو أقوى من القولي، وإقرار على فعل. وكل مقيد من الشرع بيان.

стр. 247

فصل الفعل والقول بعد المُجْمَل إن صَلَحا واتفقا وعرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد، وإن جُهِل فأحدهما. وقدَّم الآمدي المرجوح، وابن عَقِيل: القول، وقيل: الفعل. وإن لم يتفقا، كما لو طاف النبي ﷺ بعد آية الحج قارنًا طوافين، وأمر القارن بطواف واحد، فقوله: بيان، وفعله ندب أو واجب نحتص به. وعند البَصْري (١): المقدَّم بيان (٢). فصل أصحابنا، والأكثر: يجوز كون البيان أضعف دلالة، واعتبر الكَرْخي المساواة، والآمدي، وابن الحاجب: كونه أقوى (٣). ولا تعتبر مساواة البيان للمبيَّن في الحكم، قاله في التمهيد، وغيره، خلافًا لقوم (٤). فصل لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، إلا على تكليف المحال (٥). قال الشيخ: وتأخيره لمصلحة هو البيان الواجب والمستحب، كتأخيره المسيء في الصلاة إلى ثالث مرة.

стр. 248

ويجوز إلى وقت الحاجة عند أحمد، والشافعي، والأشعري، وأكثر أصحابهم، وبعض الحنفية، والمالكية (١). وعنه: لا، اختاره أبو بكر، والتميمي، وبعض الحنفية، وأجازه أكثرهم في المجمل فقط. وأبو زيد (٢): إن لم يكن تبديلًا ولا تغييرًا. وقوم: في الخبر. وبعض المعتزلة: عكسه، والجُبَّائي، وابنه، وعبد الجبار: في النسخ، وأبو الحسين: فيما ليس له ظاهر، كالمشترك، وبعضهم في العموم (٣). فعلى المنع: قال أصحابنا، والأكثر: يجوز تأخير إسماع المخصِّص الموجود، ومنعه الجُبَّائي، وأبو الهذيل (٤)، ووافقا على المخصِّص العقلي (٥). وعليه أيضًا: قال القاضي، والأكثر: يجوز تأخير النبي ﷺ تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، ومنعه عبد الجبار في القرآن، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل مطلقًا (٦).

стр. 249

وعلى الجواز: قال أصحابنا، والمحققون: يجوز التدريج في البيان (١)، وقيل: في المجمل، وقيل: إن تُوقِّع بيان، وقيل: لا. فصل أحمد، وأكثر أصحابه، والمالكية، والصيرفي، والسرخسي: يجب اعتقاد العموم والعمل به في الحال. والجُرْجَاني: إن سمعه من النبي ﷺ على طريق تعليم الحكم. وقيل: مع ضيق الوقت. وعنه: لا مطلقًا، حتى يبحث، كأكثر الشافعية، وأبي الخطاب، والحلواني، ومال إليه الشيخ. قال الأستاذ، وغيره: محله بعد النبي ﷺ (٢). وظاهر كلام الأصحاب، وقاله الأكثر: يكفي في البحث الظن. والبَاقِلَّاني، وجمع: القطع، وقوم: اعتقاد جازم (٣). وكذا كل دليل مع معارضه، وهو ظاهر كلام أحمد، وقيل: لا في حقيقة ومجاز. * * *

стр. 250

باب الظاهر: لغة: الواضح، واصطلاحًا: ما دل دلالة ظنية وضعًا، كأسد، وعرفًا، كغائط (١). والتأويل: لغة: الرجوع، واصطلاحًا: حمل ظاهر على محتمل مرجوح، وزِد للصحيح بدليل يُصَيُّره راجحًا. المُوَفَّق، والغزالي: احتمال يعضده دليل يصيره أرجح من الظاهر (٢). الجوزي: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح لاعتضاده بدليل. فإن قرب التأويل ترجح بأدنى مرجح، وإن بعد افتقر إلى أقوى، وان تعذر رد (٣). فمن البعيد: تأويل الحنفية قولَه ﷺ لغيلان بن سلمة (٤)، وقد أسلم على عشر نسوة: "اخْتَرْ -وفي لفظ: أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" (٥)، على ابتداء النكاح، أو إمساك الأوائل (٦).
следующие страницы →