← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

باب المُبيَّن يقابل المجمل، ويكون في مفرد ومركب وفعل (١)، سبق إجمال أم لا. والبيان: يطلق على التبيين، وهو فعل المُبيِّن، وعلى ما حصل به التبيين، وهو الدليل، وعلى متعلَّق التبيين وهو المدلول (٢). فبالنظر إلى الأول: قال في العُدَّة: إظهار المعنى للمخاطَب، وفي التمهيد: إظهار المعلوم للمخاطب وإيضاحه، ومعناه في الواضح، ولم يقل للمخاطَب (٣). وأبو بكر، وأبو الفرج، وابن عَقِيل أيضًا، والصَّيْرفي: إخراج المعنى من حيِّز الإشكال إلى حيِّز التجلي. وإلى الثاني: قال أكثر الأشعرية، والتميمي، وغيرهم: هو الدليل (٤). وإلى الثالث: قال البَصْري (٥)، وغيره: العلم عن دليل (٦). وقال الشافعي: اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (٧). ويجب لمن أريد فهمه اتفاقًا. ويحصل بقول وفعل، ولو باشارة أو كتابة، خلافًا للكرخي وغيره فيه، وهو أقوى من القولي، وإقرار على فعل. وكل مقيد من الشرع بيان.

стр. 247

فصل الفعل والقول بعد المُجْمَل إن صَلَحا واتفقا وعرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد، وإن جُهِل فأحدهما. وقدَّم الآمدي المرجوح، وابن عَقِيل: القول، وقيل: الفعل. وإن لم يتفقا، كما لو طاف النبي ﷺ بعد آية الحج قارنًا طوافين، وأمر القارن بطواف واحد، فقوله: بيان، وفعله ندب أو واجب نحتص به. وعند البَصْري (١): المقدَّم بيان (٢). فصل أصحابنا، والأكثر: يجوز كون البيان أضعف دلالة، واعتبر الكَرْخي المساواة، والآمدي، وابن الحاجب: كونه أقوى (٣). ولا تعتبر مساواة البيان للمبيَّن في الحكم، قاله في التمهيد، وغيره، خلافًا لقوم (٤). فصل لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، إلا على تكليف المحال (٥). قال الشيخ: وتأخيره لمصلحة هو البيان الواجب والمستحب، كتأخيره المسيء في الصلاة إلى ثالث مرة.

стр. 248

ويجوز إلى وقت الحاجة عند أحمد، والشافعي، والأشعري، وأكثر أصحابهم، وبعض الحنفية، والمالكية (١). وعنه: لا، اختاره أبو بكر، والتميمي، وبعض الحنفية، وأجازه أكثرهم في المجمل فقط. وأبو زيد (٢): إن لم يكن تبديلًا ولا تغييرًا. وقوم: في الخبر. وبعض المعتزلة: عكسه، والجُبَّائي، وابنه، وعبد الجبار: في النسخ، وأبو الحسين: فيما ليس له ظاهر، كالمشترك، وبعضهم في العموم (٣). فعلى المنع: قال أصحابنا، والأكثر: يجوز تأخير إسماع المخصِّص الموجود، ومنعه الجُبَّائي، وأبو الهذيل (٤)، ووافقا على المخصِّص العقلي (٥). وعليه أيضًا: قال القاضي، والأكثر: يجوز تأخير النبي ﷺ تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، ومنعه عبد الجبار في القرآن، وأبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل مطلقًا (٦).

стр. 249

وعلى الجواز: قال أصحابنا، والمحققون: يجوز التدريج في البيان (١)، وقيل: في المجمل، وقيل: إن تُوقِّع بيان، وقيل: لا. فصل أحمد، وأكثر أصحابه، والمالكية، والصيرفي، والسرخسي: يجب اعتقاد العموم والعمل به في الحال. والجُرْجَاني: إن سمعه من النبي ﷺ على طريق تعليم الحكم. وقيل: مع ضيق الوقت. وعنه: لا مطلقًا، حتى يبحث، كأكثر الشافعية، وأبي الخطاب، والحلواني، ومال إليه الشيخ. قال الأستاذ، وغيره: محله بعد النبي ﷺ (٢). وظاهر كلام الأصحاب، وقاله الأكثر: يكفي في البحث الظن. والبَاقِلَّاني، وجمع: القطع، وقوم: اعتقاد جازم (٣). وكذا كل دليل مع معارضه، وهو ظاهر كلام أحمد، وقيل: لا في حقيقة ومجاز. * * *

стр. 250

باب الظاهر: لغة: الواضح، واصطلاحًا: ما دل دلالة ظنية وضعًا، كأسد، وعرفًا، كغائط (١). والتأويل: لغة: الرجوع، واصطلاحًا: حمل ظاهر على محتمل مرجوح، وزِد للصحيح بدليل يُصَيُّره راجحًا. المُوَفَّق، والغزالي: احتمال يعضده دليل يصيره أرجح من الظاهر (٢). الجوزي: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح لاعتضاده بدليل. فإن قرب التأويل ترجح بأدنى مرجح، وإن بعد افتقر إلى أقوى، وان تعذر رد (٣). فمن البعيد: تأويل الحنفية قولَه ﷺ لغيلان بن سلمة (٤)، وقد أسلم على عشر نسوة: "اخْتَرْ -وفي لفظ: أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" (٥)، على ابتداء النكاح، أو إمساك الأوائل (٦).

стр. 251

وأبعد منه: تأويلهم قولَه ﷺ لفيروز الديلمي (١)، وقد أسلم على أختين: "اخْتَرْ أَيَّتَهِمَا شِئْتَ" (٢) على أحد الأمرين (٣). وتأويلهم: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٤) على إطعام طعام ستين (٥). وأبعد منه: "في أربعين شاةً شاةٌ" (٦) على قيمتها (٧). وتأويلهم: "أَيُّمَا امرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْر إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (٨) على الصغيرة والأمة والمكاتبة (٩).

стр. 252

ومنه: "لا صِيَامَ لمِنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ من اللَّيْلِ" (١) على القضاء والنذر المطلق (٢). ومنه: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٣) على التشبيه. ومنه: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٤) على الفقراء منهم (٥). وتأويل المالكية، والشافعية: "مَنْ ملك ذا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ فهو حُرٌّ" (٦) على عمودي نسبه (٧).

стр. 253

باب المنطوق والمفهوم الدلالة: منطوق: إن دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو صريح: إن وضع اللفظ له، وغيره: ما يلزم عنه (١). فإن قصد وتوقف الصدق عليه، كـ "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ" (٢)، أو الصحة عقلًا، كـ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣)، أو شرعًا، كـ "أَعْتِق عبدك عني"، فدلالة اقتضاء، وإن لم يقصد فدلالة إشارة. وإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدًا؛ فتنبيه وإيماء (٤)، يأتي. وسمَّى في العُدَّة الإضمارَ مفهوم الخطاب وفحواه ولَحْنه، وسماه في التمهيد لَحْن الخطاب (٥)، قال: ومعنى الخطاب القياس. وسمَّى الموفق ما فهم منه التعليل إيماءً

стр. 254

وإشارة وفحوى الكلام ولحنه (١). فائدتان: الأولى: قال أكثر أصحابنا: النص الصريح، زاد القاضي، وابن البناء: وإن احتمل غيره، والمجد: ما أفاد الحكم يقينًا أو ظاهرًا، ونقل عن أحمد، والشافعي، وقيل: يقينًا. والموفق: ما أفاد بنفسه بلا احتمال، أو احتمال لا دليل عليه، ويطلق على الظاهر، ولا مانع منه (٢).

стр. 255

الثانية: قال الجوزي وغيره: المقطوع به: ما دل دلالة لا تحتمل التأويل. ومفهوم: إن دلَّ عليه لا في محل النطق، فإن وافق فمفهوم موافقة، ويسمى فحوى الخطاب ولَحْنه، زاد في العُدَّة، والتمهيد: ومفهومه، وسمى جمع المساوي لحنه، والأولى فحواه، كتحريم الضَّرْب من قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١)، وكتأدية ما دون القنطار من قوله: ﴿يُؤَدِّهِ﴾ (٢)، وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، وما قبله عكسه (٣). وشَرْطه: فهم المعنى في محل النطق، وأنه أولى أو مساو، وقيل: لا يكون مساويًا، وهو لفظي. وهو حجة عند العلماء (٤). ودلالته لفظية عند أحمد، والقاضي، وابن حمدان، والشيخ، وابن عَقِيل، وحكاه عن أصحابنا، والحنفية، والمالكية، وغيرهم (٥). قال الغزالي، والآمدي: فهمت من السياق، والقرائن. وقيل: مجازية من إطلاق الأخص على الأعم، وقيل: اللفظ لها عرفًا. وعند الشافعي، وأكثر أصحابه، وابن أبي موسى، والخَرَزِي، وأبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والفخر، والطوفي: قياس جلي (٦).

стр. 256

وقال المجد: إن قصد الأدنى فقياس، وإن قصد التنبيه فلا (١). وهو قطعي، كرَهْن مصحف عند ذمي، وظني، كشفعة ذمي. ونفى الفخر القطعي (٢). وإذا ردت شهادة فاسق؛ فكافر أولى، فظني، وقيل: فاسد. وكذا إيجاب كفارة في قتل عمد، ويمين غموس. وإذا جاز السلم مؤجلًا فحال أولى؛ لبعده من الغرر، وهو المانع: فاسد؛ إذ الحكم لا يثبت لانتفاء مانعه، بل لوجود مقتضيه، وهو الارتفاق بالأجل (٣). وإن خالف فمفهوم مخالفة، ويسمى دليل الخطاب. وشرطه: أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت، ولا خرج مخرج الغالب (٤). وقال أبو المعالي: له مفهوم. والمجد: هو من مسالك التأويل (٥). فعلى الأول: لا يعم، خلافًا لابن المَنِّي، ولا خرج جوابًا لسؤال، وللقاضي احتمالان -زاد الشيخ: أو حاجة إلى بيان- ولا مخرج التفخيم، ولا لزيادة امتنان، ولا لحادثة، ولا لتقدير جهل المخاطب، ولا لرفع خوف، ونحوه، ولا عُلِّق حكم على صفة غير مقصودة، ذكره القاضي وغيره.

стр. 257

وهو أقسام: أحدها الصفة: أن يقترن بعام صفة خاصة، كـ "في الغنم السائمة الزكاة" (١)، وهو حجة (٢) عند الثلاثة والأكثر لغة، وقال أبو الخطاب، وأبو الفرج، وحكاه إجماع أهل اللغة عقلا، وفي المعالم: عرفًا، وقيل: شرعًا. ويحسن الاستفهام، جزم به في الواضح، وقيل: لا. ثم مفهومه عند المعظم: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ فالغنم والسَّوْم علة. وظاهر كلام أحمد، واختاره ابن عَقِيل، وأبو حامد، والرازي: لا زكاة في معلوفة كل حيوان؛ فالسوم علة (٣). وهو في البحث عما يعارضه كالعام، ذكره في التمهيد وغيره، وقال الآمدي: لا يعتبر (٤). ومنها العلة، والظرف، والحال. ونفاه أبو حنيفة، وأصحابه، والتميمي، وبعض المالكية، والشافعية، وروي عن أحمد (٥). وأثبته البَصْري إن كان للبيان، كالسائمة، أو التعليم، كتحالف المتبايعين، أو دخل ما عدا الصفة تحتها، كالحكم بالشاهدين (٦).

стр. 258

فائدة: الصفة المجردة، كـ "في السائمة الزكاة" (١)، و"الثيب أحق بنفسها" (٢) كالأول عند أصحابنا، وغيرهم. والأول أقوى دلالة، وقيل: سواء، وقال به أبو المعالي مع مناسبة الصفة للحكم، وإلا فلا، وحكي عن القاضي. الثاني: التقسيم ، كـ"الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأذن"، كالأول، ذكره الموفق وغيره (٣). الثالث: الشرط ، نحو ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٤)، وهو أقوى من الصفة (٥)، وترد لتعليل كـ"أطعني إن كنت ابني"، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٦). الرابع: الغاية، كـ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٧)، وهو أقوى من الشرط (٨). ومنعهما التميمي، وأكثر الحنفية هنا، وقالوا: هو من الإشارة (٩). وقال ابن عقيل، والمجد: ليس لها مفهوم موافقة.

стр. 259

الخامس: العدد لغير مبالغة ، كـ ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١)، قال به أحمد، وأكثر أصحابه، ومالك، وبعض الشافعية، وحكي عن الشافعي (٢). ونفاه ابن شاقلا، والقاضي، والحنفية، والأشعرية، وأكثر الشافعية، وجعله أبو المعالي، وأبو الطِّيب، وجمع من قسم الصفات. ونفى السبكي مفهوم المعدود (٣). السادس: اللقب ، وهو تخصيص اسم بحكم. حجة عند أحمد، وأكثر أصحابه، ومالك، وداود (٤)، والصيرفي، والدَّقَّاق، وابن فورك، وابن خويز منداد، وابن القصار (٥). ونفاه القاضي، وابن عَقِيل، والأكثر، والمُوَفَّق، وقال: ولو مشتقًا كالطعام، وخالفه بعض الأصحاب فيه، وقال أبو الطِّيب، والمجد: حجة إن سبق ما يعمه. وجعله الشيخ حجة في اسم جنس لا اسم عين، ونفي قوم المفهوم مطلقًا في الخبر، والسبكي في غير الشرع (٦).

стр. 260

فصل إذا خُصَّ نوع بالذكر بمدح أو ذم أو غيره مما لا يصلح للمسكوت فله مفهوم ، وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عم فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم، ذكره الشيخ وغيره (١). وفعله ﷺ له دليل كدليل الخطاب عند أكثر أصحابنا. ومنعه ابن عَقِيل وغيره (٢). فائدة: دلالة المفهوم كله بالالتزام . فصل " إنما" بالكسر: تفيد الحصر نطقًا عند أبي الخَطَّاب، وابن المَنِّي، والمُوَفَّق، والفخر، وبعض الحنفية، والشافعية (٣). وعند القاضي، وابن عَقِيل، والحَلْواني، والأكثر: فهمًا. وعند أكثر الحنفية، والآمدي، والطوفي، وغيرهم: لا تفيده، بل تؤكد الإثبات (٤). وترد لتحقيق المنصوص، لا لنفي غيره، نحو: "إنما الكريم يوسف". والأصح أن المفتوحة كالمكسورة.

стр. 261

وقوله: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (١)، و"العالم زيد"، و"صديقي زيد"، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقًا عند القاضي، والمُوَفَّق، والمجد، والمحققين، وقيل: فهمًا، وعند أكثر الحنفية، والبَاقِلَّاني، والآمدي: لا تفيده (٢). ومثله: حصر بنفي ونحوه، واستثناء تام ومفرغ، وفصل البتدأ من الخبر بضمير الفصل، وتقديم المعمول وهو يفيد الاختصاص، خلافًا لابن الحاجب، وأبي حيان (٣). وهو (٤) الحصر، خلافًا للسبكي. * * *

стр. 262

باب النسخ: لغة: الرفعُ والإزالةُ "نَسَخَت الشمسُ الظلَّ"، والنقلُ "نسختُ الكتابَ"، فأصحابنا والأكثر: حقيقة في الأول، مجاز في الثاني. والقَفَّال عكسه. والبَاقِلَّاني، والغزالي، وجمع: مشترك، وابن المنير: متواطئ (١). وشرعًا: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ، زاد أبو الخَطَّاب: رفع مثل الحكم. ابن حمدان: منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخٍ (٢). القاضي: إخراج ما لم يُرَد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه. البَاقِلَّاني، وابن عَقِيل، والغزالي: خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه. الأستاذ، والقاضي أيضًا، وأبو المعالي، وجمع: بيان انتهاء مدة الحكم الشرعي، مع التأخر عن زمنه. المعتزلة: خطاب دال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا (٣). والمنسوخ: الحكم المرتفع بالناسخ. فائدتان: الأولى: لا نسخ مع إمكان الجمع . الثانية: أصحابنا، والأشعرية: الناسخ حقيقة هو اللَّه تعالى (٤). والمعتزلة: هو طريق معرفته من نص أو غيره، وهو لفظي.

стр. 263

فصل أهل الشرائع على جوازه عقلًا، ووقوعه شرعًا ، وخالف أكثر اليهود في الجواز، وأبو مُسْلِم (١) (٢) في الوقوع (٣)، وسماه تخصيصًا، قال جمع: أراد في القرآن، والسبكي: الخلاف لفظي. و لا يجوز البَدَاء على اللَّه تعالى ، وهو تجدد العلم خلافًا للرافضة، وهو كفر (٤). فصل أكثر أصحابنا، والأكثر: بيان الغاية المجهولة، كـ ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥) ليس بنسخ (٦). وابن عقيل وغيره: بلى، فالناسخ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٧) الآية، وللقاضي القولان.

стр. 264

فصل يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت إجماعًا، وقبل وقت الفعل عند أصحابنا، والأشعرية، وأكثر الشافعية، وغيرهم، ومنعه أكثر الحنفية، والمعتزلة، وللتميمي القولان (١). ولا نسخ قبل علم المكلف به، وجوزه الآمدي (٢). ويجوز في السماء، والنبي ﷺ هناك. فصل ينسخ الإنشاء، والأصح ولو بلفظ القضاء، أو الخبر، أو قيد بالتأبيد، أو الحتم. ويجوز نسخ إيقاع الخبر مطلقًا، ونسخه بنقيضه، خلافًا للمعتزلة، لا نسخ مدلول خبر لا يتغير، كصفات اللَّه تعالى، وخبر ما كان ويكون إجماعًا، ولا خبر يتغير كإيمان زيد وكفره عند ابن الأنباري (٣)، وابن الجوزي، والموفق، والأكثر. وجوزه القاضي، والرازي، والشيخ. وقال ابن عقيل، والخطابي (٤)، وابن القطان (٥)، وسُليم، والبيضاوي:

стр. 265

إن تعلق بمستقبل (١). وإن كان الخبر عن حكم جاز قطعًا. ولو قيدنا الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافًا للآمدي، ومال إليه في التمهيد (٢). وجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء، وجَوَّزه ابن عَقِيل وغيره، وأنه قول الفقهاء، والأشعرية، وخالف بعض أصحابنا، والمعتزلة (٣). فصل الأكثر: على جواز النسخ بلا بدل، ومنعه جمع، وجمع في العبادة (٤) فعلى الأول: وقع عند الأكثر، وخالف الشافعي، وأُوِّل. ويجوز بأثقل عند الأكثر. وخالف قوم مطلقًا، وقوم شرعًا، وقوم عقلًا، واختاره ابن عقيل (٥).

стр. 266

فائدة تتعلق بها: يتفاضل القرآن وثوابه للنصوص عند ابن راهويه (١)، وابن عَقِيل، والشيخ، والحلِيمي، والبيهقي (٢)، وابن العربي (٣)، وابن الحَصَّار (٤)، والقرطبي (٥)، والنووي،

стр. 267

والقاضي، وقال أيضًا هو وجمع: لا؛ لأنه صفة للَّه تعالى (١). تنبيه: لم تُنسخ إباحة إلى إيجاب، ولا إلى كراهة . فصل الأربعة، وغيرهم: يجوز نسخ التلاوة دون الحكم، وعكسه، وهما خلافًا للمعتزلة (٢)، ونسخ قرآن وسنة متواترة بمثلهما، وآحاد بمثله وبمتواتر، ومتواترة بآحاد عقلًا اتفاقًا، لا شرعًا، وحكي إجماعًا (٣). وجَوَّزه الظاهرية، والطُّوفي، وهو ظاهر كلام القاضي، وابن عَقِيل، واختاره الباجي زمن النبي ﷺ ، ومنعه بعده إجماعًا (٤). ولا ينسخ قرآن بخبر آحاد، وجوزه القاضي، وقال: نَصَّ عليه. قال: ويجب العمل به، وقاله ابن عَقِيل، وأنه مذهب أحمد (٥). فصل الأربعة والأكثر: تنسخ سنة بقرآن، وعن أحمد، والشافعي، وغيرهما: لا (٦).

стр. 268

ويجوز عقلًا نسخ قرآن بخبر متواتر، قاله القاضي وغيره، وظاهر كلام أحمد: لا (١). ولا يجوز شرعًا عند أحمد، وابن أبي موسى، والقاضي، والمُوَفَّق، والشافعي، وأكثر أصحابه، وغيرهم. وعنه: بلى، اختاره أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والطُّوفي، والأكثر، فقال ابن عَقِيل، وابن حمدان، وحكي عن الأصحاب: وقع. وأبو الخَطَّاب: لا (٢). فصل يعلم النسخ بتأخره يقينًا، وفي المقنع وغيره: أو ظنًّا (٣). وبقوله [] (٤) ﷺ وفعله في ظاهر كلامه، واختاره القاضي، وأبو الخَطَّاب، وبعض الشافعية، وخالف التميمي، وابن عَقِيل، والمجد. وقول الراوي: رخص في كذا، ثم نهى عنه، ونحوه، ولا يقبل قوله: هذه الآية منسوخة، حتى يبين الناسخ. أومأ إليه أحمد، كالحنفية، والشافعية. وعنه: بلى، كالكرخي، وأبي الخَطَّاب، وقاله المجد إن كان هناك نص يخالفها، كقوله: "نزلت هذه بعد هذه"، ذكره القاضي وغيره، ومنعه الآمدي، وتردد بعضهم، وقيل: إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإلا وقع. و"هذا الخبر منسوخ" كالآية، وقال القاضي: يُقبل عند مَنْ جوَّز رواية الخبر بالمعنى، وإلا فلا.

стр. 269

و"كان كذا ونُسِخ" يقبل في قياس المذهب، قاله المجد، والحنفية. وقال ابن بَرْهان: لا يقبل عندنا، وجزم به الآمدي. ولا يثبت بقَبْلِيَّتِهِ في المصحف، ولا بصغر صحابي، أو تأخر إسلامه، خلافًا للموفق، والرازي فيه، ولا بموافقة الأصل، ولا بعقل، وقياس، ويأتي إذا لم يعلم. فصل أصحابنا، والأكثر: الإجماع لا يَنْسَخ، ولا يُنْسَخ به، ولا بالقياس. وجوّزَّه به جمع إن نص على علته، وجمع بقياس جليٍّ، وقوم في زمنه ﷺ ، وطائفة: ما خَصَّ نسخ، ونُقض (١) أما القياس فلا يُنْسَخ، ذكره القاضي، وحكي عن الأصحاب، وقاله أبو الخطاب، وابن عقيل، وابن بَرهان، إلا إن ثبت في زمنه ﷺ بنصه على العلة، أو تنبيهه؛ فيجوز. والموفق: ما ثبت بقياس نص على علته ينسخ وينسخ به، وإلا فلا. وقيل: يجوز. والآمدي، وجمع: بقياس أمارته أقوى. وقوم: يكون تخصيصًا للعلة (٢). ولو نسخ حكم الأصل تبعه حكم الفرع عند أصحابنا، والشافعية. وخالف القاضي، والحنفية، واختار المجد إن نص على العلة لم يتبعه الفرع، إلا أن يعلل في نسخه بعلة، فيثبت النسخ.

стр. 270

فصل الأربعة، والمعظم: يُنسخ بالفحوى، وقيل: لا. ويجوز نسخ أصل الفحوي، كالتأفيف دونه كالضرب عند القاضي، وابن عقيل، والفخر، وغيرهم. ومنعه الموفق، والطوفي، والأكثر (١). ويجوز عكسه في ظاهر كلام أصحابنا، ومنعه المجد، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وابن الحاجب، وغيرهم. وقيل: نسخ أحدهما يستلزم الآخر. وقيل: هنا (٢). و لو ثبت حكم مفهوم المخالفة جاز نسخه ، وإلا فلا، ويبطل بنسخ أصله عند القاضي، والموفق، والطوفي، وغيرهم. وقيل: لا، ولا ينسخ به في الأصح (٣). فصل لا حكم للناسخ مع جبريل ﵇ اتفاقًا، فإذا بلَّغه لم يثبت حكمه في حق من لم يبلغه عند أصحابنا، وأكثر، وهو ظاهر كلام أحمد (٤). وقيل: يثبت في الذمة، كأبي الطيب، وابن بَرْهان. والخلف معنوي في الأصح، وخرّجه أبو الخَطَّاب من عزل الوكيل قبل علمه، وليس بدَور، خلافًا للطوفي (٥).

стр. 271

فصل زيادة عبادة مستقلة من غير الجنس ليست نسْخًا إجماعًا، وكذا من الجنس عند الأربعة، والمعظم. وقيل: صلاة سادسة نسخ (١). وزيادة جزء مشترط أو شرط، أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة ليست نسخًا عند أصحابنا، والمالكية، والشافعية. وعند الحنفية: نسخ. وفي معالم الرازي في الثالث، الكرخي: إن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل، كتغريب على حدٍّ، وزيادة عدد جلد؛ فنسخ، وإلا فلا (٢). عبد الجبار: إن غيرته حتى صار وجوده كعدمه شرعًا، كركعة في الفجر، وزيادة عدد جلد، وتخيير في ثالث بعد اثنين؛ فنسخ، وإلا فلا. الغزالي: إن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما، كركعة في الفجر؛ فنسخ، وإلا فلا. الآمدي، وجمع: إن رفعت حكمًا شرعيًّا بعد ثبوته بدليل شرعي؛ فنسخ، وإلا فلا. ومعناه لأصحابنا (٣). ويتفرع عليه مسائل. فصل أصحابنا، وأكثر الشافعية، وغيرهم: نسخ جزء عبادة، أو شرطها نسخ له فقط. والغزالي وغيره: للكل، وعبد الجبار: ينسخ الجزء، والمجد: الخلاف في شرط متصل كالتوجه، والمنفصل كوضوء ليس نسخًا لها إجماعًا. وقاله الآمدي فيهما (٤).

стр. 272

فصل يستحيل تحريم معرفة اللَّه تعالى، إلا على تكليف المحال (١). وما حَسُن أو قَبُح لذاته كمعرفته، والكفر، ونحوه يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند من نفى الحُسْنَ والقُبْحَ ورعاية الحكمة في أفعاله، ومن أثبته منعه، ذكره الآمدي وغيره (٢). وقالوا: يجوز نسخ جميع التكاليف ، ومنعه الغزالي، وابن حمدان، ولم يقعا إجماعًا. وقال المجد: يجوز نسخها كلها سوى معرفة اللَّه تعالى على أصل أصحابنا، وأهل الحديث، خلافًا للقدريَّة (٣). * * *

стр. 273

باب القياس: لغةً: التقدير والمساواة، وشرعًا: تسوية فرع بأصل في حكم، من باب تخصيص الشيء ببعض مسمياته. واصطلاحًا: قال القاضي، وأبو الخطاب، وابن البناء: ردُّ فرع إلى أصل في حكم بعلة جامعة (١). والموفق، والطوفي: حمل فرع على أصل في حكم بجامع (٢). وابن المَنِّي، وابن حمدان: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث، يلزم من مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه (٣). والبَاقِلَّاني ومن تبعه: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما (٤). والآمدي: استواء فرع وأصل في علة مستنبطة من حكم الأصل. فيحتاج "أو غيرها". ومن صوَّب كل مجتهد زاد: "في نظر المجتهد" (٥). تنبيه: لم يُرَدْ بالحد قياس الدلالة، وهو الجمع بين أصل وفرع بدليل العلة، كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة (٦).

стр. 274

وقياس العكس، وهو تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره لافتراقهما في علة الحكم، مثل: لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر، وقيل: بلى، وقيل: ليسا بقياس (١). فصل أركانه: أصل، وفرع، وعلة، وحكم (٢). فالأصل: محل الحكم المشبه به عند الفقهاء، وعند المتكلمين: دليله، وعند الرازي: حكم المحل، وهو لفظي. وقال الشيخ: يقع على الجميع، وابن عقيل: هو الحكم والعلة (٣). والفرع: المحل المشبَّه عند الفقهاء، وعند المتكلمين، وابن قاضي الجبل: حكمه (٤). والعلة: فرعٌ للأصل، أصلٌ للفرع. قال ابن عَقِيل: والمعلل: الحكم، لا المحكوم فيه (٥). فصل شرط حكم الأصل كونه شرعيًّا إن استلحق شرعيًّا، وغير منسوخ، ولا شاملًا لحكم الفرع، ولا معدولًا به عن سَنن القياس، كعدد الركعات، أو لا نظير له، له معنى ظاهر، كرخص السفر للمشقة، أو لا، كالقسامة (٦).

стр. 275

وما خص من القياس يجوز القياس عليه، وقياسه على غيره عند أصحابنا، والشافعية، وبعض الحنفية، والمالكية، ومنعه أكثرهما، إلا أن يكون معللًا أو مجمعًا على قياسه، كوجهٍ لنا. وقال القاضي: لا يقاس على غيره في إسقاط حكم النص ويقاس غيره عليه (١). وكونه غير فرع، في ظاهر كلام أحمد، واختاره القاضي، وقال: يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل، ويقاس عليه. وقال أيضًا: يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم، وفرعًا لغيره في حكم آخر (٢). وجوزه الفخر، وأبو الخطاب، ومنعه أيضًا، وقال أيضًا هو، وابن عقيل، والبصري، وبعض الشافعية: يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وحكي عن أصحابنا (٣). ومنعه الموفق، والمجد، والطوفي، وغيرهم مطلقًا، إلا باتفاق الخصمين، والشيخ في قياس العلة فقط (٤). فإن خالف المستدل حكم الأصل، كقول حنفي في صوم رمضان بنية نفل: أتى بما أمر به، فصح كحج ففاسد (٥). وكونه متفقًا عليه بين الخصمين. قال الآمدي: مع اختلاف الأمة، وقيل: بين الأمة. وسموا ما اتفقا عليه قياسًا مركبًا، فإن كان لعلتين مختلفتين فمركب الأصل، كعبد؛ فلا يقتل به حرٌّ، كالمكاتب، فيقول الحنفي: العلة جهالة المستحق من

стр. 276

السيد والورثة، فإن صحت بطل قياسُك، وإن بطلت منعتَ حكم الأصل (١). أو العلة يمنع وجودها في الأصل فمركب الوصف، كتعليق طلاق فلا يصح قبل النكاح، كـ "فلانة التي أتزوجها طالق"، فيقول الحنفي: العلة تعليق، وفي الأصل تنجيز، فإن صح هذا بطل قياسُك، وإن بطل منعتَ حكم الأصل (٢). وليس بحجة عندنا، وعند الأكثر، وجَوَّزه الأستاذ، والقاضي، وابن عقيل، وجمع، وقال جمع: لو سلم العلة فأثبت المستدلُ وجودَها، أو سلَّمه انتهض الدليل. ولو لم يتفقا فأثبت المستدل حكمه بنص، ثم أثبت العلة قُبِل في الأصح (٣). ويقاس على عام خُصَّ، كلائط، ومن أتى بهيمة على زانٍ في الأصح (٤). فصل تقدمت العلة، وهي العلامة والمعرِّف عند أصحابنا والأكثر، لا المؤثر فيه. وقالت المعتزلة: المؤثر بذاته، والغزالي، وسُليم، والِهنْدي: بإذن اللَّه، والرازي: بالعرف، والآمدي ومن تبعه: الباعث. ولها شروط، منها: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع عند الأكثر، وقال معظم الأصحاب: هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلًا على الحكم. زاد ابن عَقِيل وغيره: مع أنها موجبة لمصالح دافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (٥).

стр. 277

وبنى عليها الأصحاب صحة التعليل باللقب، ونص عليه، وقاله الأكثر، كالمشتق اتفاقًا. ومنعه الرازي وغيره، كوجهٍ لنا (١). وقد تكون دافعة، أو رافعة، أو فاعلة للأمرين وصفًا حقيقيًّا ظاهرًا منضبطًا، أو عرفيًّا مطردًا، أو لغويًّا في الأصح. فلا يصح التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها عند ابن حمدان، وابن قاضي الجبل، والأكثر. وقال بعض أصحابنا، والرازي، والبيضاوي: يصح، وبعض أصحابنا، والمالكية، والآمدي، وغيرهم: يصح بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا (٢). ويعلل الثبوتي بالعدم عند أصحابنا، وغيرهم، وقاله الشيخ في قياس الدلالة، ومنعه الحنفية، والآمدي، وغيرهم (٣). ومنها: أن لا يكون محل الحكم ولا جزءه الخاص عند الأكثر (٤). وجوَّزه قوم، ومنع الآمدي المحل (٥). ولا قاصرة مستنبطة عند أكثر أصحابنا، والحنفية. وعنه: يصح، كمالك، والشافعي، وأكثر أصحابهما، وأبي الخَطَّاب، والمجد، وابن قاضي الجبل، وغيرهم، كالثابتة بنص أو إجماع في الأصح (٦).

стр. 278

وفائدتها: معرفة المناسبة، ومنع الإلحاق، وتقوية النص، قال السبكي: وزيادة الأجر عند قصد الامتثال لأجلها. فصل النقض: وجود العلة بلا حكم، وسماه الحنفية تخصيص العلة (١). فالقاضي، وأبو الخَطَّاب، وأكثر الحنفية، والمالكية، وحكى عن أكثر أصحابنا: لا قدح مطلقًا، ويكون حجة في غير ما خُصَّ (٢). والشافعي، وأكثر أصحابه، وا بن حامد، والخَرَزِي، والقاضي أيضًا، والماتريدي: يقدح مطلقًا (٣). والموفق: في مستنبطة فقط، إلا لمانع، أو فوات شرط. وقوم: عكسه. وابن الحاجب: في منصوصة إلا بظاهر عام، وفي مستنبطة إلا أن تخلف لمانع، أو انتفاء شرط. والفخر: إلا في منصوصة، أو ما استثني من القواعد، كالمُصَرَّاة، والعاقلة (٤). والرازي: إلا أن يرد على سبيل الاستثناء. والبيضاوي، والهندي: إلا لمانع، أو فقد شرط. وبعض المعتزلة: في علة حظر. والآمدي: إلا لمانع، أو فقد شرط، أو في معرض الاستثناء، أو في منصوصة لا تقبل التأويل. وليس الخلاف لفظيًّا، خلافًا لأبي المعالي، وابن الحاجب، وتأتي أحكام النقض.

стр. 279

ثم العلة عند من لا يخصصها إن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها، وإن كانت لعينه فإن كانت لإلحاقه انتقضت بأعيان المسائل، وإن كانت لإثبات حكم مجمل لم تنتقض إلا بنفي مجمل، ولإثبات مفصَّل تنتقض بنفي مجمل، ولنفي مجمل بإثبات مجمل أو مفصَّل، ولنفي مفصَّل بإثبات مجمل (١). والتعليل لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، كالصبي حر مسلم فجاز أن تجب زكاةُ ماله، كبالغ فلا ينتقض بغير الزكوي (٢). والتعليل بنوع الحكم لا ينتقض بعين مسألة، كالنقض بلحم الإبل نوعُ عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالأكل، كالصلاة فلا ينتقض بالطواف؛ لأنه بعض النوع (٣). فصل الكسر: وجود الحكمة بلا حكم، لا يُبطل العلةَ عند أصحابنا، والأكثر، كقول حنفي في عاصٍ بسفره: مسافر؛ فيترخص كغير العاصي، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيُعترض بمَن صنعته شاقة حضرًا لا يترخص إجماعًا (٤). وقال القاضي: سؤال الكسر صحيح، وجوابه بالتسوية يصح اتفاقًا. قال أبو الخَطَّاب، وغيره: فإن التزم المعللُ الكسرَ لزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقًا أو معنى، كجواب النقض، وقال الشيخ، وغيره: يكفيه ولو لم تتضمنه (٥).

стр. 280

النقض المكسور: نقض بعض الأوصاف، لا يُبطلها عندنا، وعند الأكثر، كمبيع مجهول الصفة عند العاقد؛ فلا يصح، كبِعتك عبدًا فيُعترض بما لو تزوج امرأةً لم يرها (١). العكس: عدم الحكم لعدم العلة، اشتراطه مبني على تعليل الحكم بعلتين، فمن منعه اشترطه، ومن لا فلا (٢). هذا إن كان التعليل لنوع الحكم، فأما لجنسه فالعكس شرط (٣). فصل يجوز تعليل الحكم بعلل ، كل صورة بعلة اتفاقًا، وفي صورة واحدة بعلتين أو علل مستقلة عند أصحابنا، والأكثر، ويقتضيه كلام أحمد، وقيل: في التعاقب، ومنعه بعض المالكية، والأشعرية مطلقًا، والمُوَفَّق، وابن فُورَك، والغزالي، والرازي: في المستنبطة، وقيل: في المنصوصة. وأبو المعالي: شرعًا مطلقًا (٤). فعلى الجواز: كل واحدة علة عند الأكثر، وعند ابن عقيل: جزء علة، وقيل: واحدة لا بعينها (٥). و يجوز تعليل حكمين بعلة بمعنى الأمارة اتفاقًا، وبمعني الباعث إثباتًا ونفيًّا، وثالثها إن لم يتضادَّا (٦).

стр. 281

ومنها: أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه في الأصح. وأن لا ترجع عليه بالإبطال، وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (١). فائدة: ما حَكَمَ به الشارعُ مطلقًا، أو في عين، أو فَعَلَه أو أقرَّه لا يعلل بعلة مختصة بذلك الوقت ، بحيث يزول الحكم مطلقًا عند أصحابنا، والشافعية. وجَوَّزه الحنفية، والمالكية، وقال الشيخ، وغيره: قد تزول العلة ويبقي الحكم، كالرَّمَل (٢). أما تعليله بعلة زالت لكن إذا عادت عاد ففيه نظر، وعكسه تعليل الناسخ بعلة نحتصة بذلك الزمن، بحيث إذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيرًا (٣)، ووقوعه في خطاب عام فيه نظر. وفي الواضح: ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة (٤). ومنها: أن لا يكون للمستنبطة معارض في الأصل، وقيل: راجح، وقيل: ولا في الفرع (٥). وقيَّد الآمديُ المعارضَ بكونه راجحًا عند من جَوَّز تخصيص العلة، قال: ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع.

стр. 282

وأن لا تخالف نصًّا، ولا إجماعًا، ولا تتضمن زيادةً على النص. وقال الآمدي: إن نافت مقتضاه (١). وأن يكون دليلها شرعيًّا، ولا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه (٢). وأن تتعين في الأصح. ولا تكون وصفًا مقدرًا خلافًا لقوم. وتكون حكمًا شرعيًّا عند ابن عَقِيل، والأكثر، وحكي عن أصحابنا (٣). ومنع جماعة، وحكي عن ابن عَقِيل، وابن المَنِّي، واختار الآمدي الجواز بمعني الأمارة في غير أصل القياس (٤). وتكون صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا، والأكثر، ومنعه القاضي وغيره (٥). ويتعدد الوصف ويقع عندنا، وعند الأكثر (٦) , وعند الجرجاني إلي خمسة, وحكي سبعة، وقيل: لا.

стр. 283

فصل لا يشترط القطع بحكم الأصل، ولا بوجودها في الفرع ، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي إن لم يكن حجة في الأصح فيهن، ولا النص عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافًا للمَرِيسِي (١) (٢). وإذا كانت علة انتفاء الحكم وجودَ مانعٍ أو عدمَ شرطٍ لزم وجود المقتضي عند الأكثر. وقال الرازي، وأتباعه: لا (٣). وصحح ابن عقيل، وجمع كون العلة صورة المسألة، نحو: "يصح رهن مشاع، كرهنه من شريكه"، ومنعه قوم (٤). تنبيه: أصحابنا، والحنفية: حكم الأصل ثابت بالنص. والشافعية: بالعلة، وهي المعرف. والخلف لفظي، وقيل: لا (٥). فصل شرط الفرع أن توجد فيه العلة بتمامها فيما يُقصد من عين العلة أو جنسها، فإن كانت قطعية فقطعي، وهو قياس الأَوْلَى، والمساواة، أو ظنية فظني، وهو قياس الأَدْوَن.

стр. 284

وعن بعض الحنفية: يكفي مجرد الشبه. وأن تؤثر في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا، والحنفية، والشافعية، واكتفى الحَلْواني، وأبو الطيب بتأثيرها في أصل ما، وقيل: في أصلها وغيره، وتأتي المعارضة فيه. وأن يساوي حكمُه حكمَ الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة من عين الحكم، أو جنسه (١)، ويأتي في الاعتراضات. وأن لا يكون منصوصًا على حكمه بموافق، خلافًا للغزالي، والآمدي، وجمع (٢). قال الحنفية، والآمدي، وابن الحاجب، وابن حمدان: ولا متقدِّمًا على حكم الأصل. زاد الآمدي: إلا أن يذكره إلزامًا لخصم، وقال الرازي: يجوز عند دليل آخر. والمُوَفَّق، والمجد، والطوفي: يشترط لقياس العلة، لا لقياس الدلالة. ولا يشترط ثبوت حكمه بنص جملة، خلافًا لأبي زيد، وأبي هاشم (٣). * * *

стр. 285

مسالك العلة (١) الأول: الإجماع ، كالصغر للولاية في المال، فيلحق به الولاية في النكاح. الثاني: النص ، فمنه صريح مثل: لعلة كذا، أو لسبب كذا، أو لأجل، أو من أجل، أو كي، أو إذن، وظاهر، كاللام ظاهرة ومقدرة، والباء، قاله جمع (٢). وجعلها ابن الحاجب، والموفق، والطوفي من الصريح، وزادا: المفعول له. أما إنها رجس ونحوه، فالقاضي، وأبو الخَطَّاب، والآمدي، وابن الحاجب: صريح، وإن لحقته الفاء فآكد. والبيضاوي وغيره: ظاهرٌ. وابن البناء: إيماءٌ. وابن المَنِّي، والفخر، والجوزي: توكيدٌ، وسبق بعض حروف للتعليل (٣). وعند الأصحاب، وغيرهم: إن قام دليل أنه لم يقصد التعليل فمجاز، نحو: "لم فعلت؟ " فتقول: "لأني أردت" (٤). وإيماء وتنبيه، وهو أنواع، منها: ترتب حكم عقب وصف بالفاء من كلام الشارع وغيره؛ فإنها للتعقيب ظاهرًا، ويلزم منه السببية، نحو: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ (٥)،
следующие страницы →